أسباب انخفاض الرغبة الجنسية عند الرجال: الدليل العلمي الشامل

لقطة فوتوغرافية لشاب يستغرق في التفكير وحوله أيقونات الأسباب لمناقشة الدليل العلمي الشامل لأسباب انخفاض الرغبة الجنسية عند الرجال.

يقف الرجل أمام نفسه حائراً، محاولاً فهم سبب خفوت رغبته فجأة أو تدريجياً، من دون أن يجد في حياته اليومية تفسيراً واضحاً لهذا التغيّر. وقد يبحث في ذاكرته عن حدث واحد يُفسّر كل شيء، لكنه غالباً لا يجده؛ فانخفاض الرغبة الجنسية قد ينتج أحياناً عن سبب واحد، لكنه كثيراً ما يكون محصلة تفاعل بين عدة عوامل جسدية ونفسية تتداخل فيما بينها.

وقد أوضحت مراجعة علمية أن الرغبة الجنسية تعتمد على تنسيق دقيق بين الدماغ والغدد الصماء، وهي الغدد التي تنتج الهرمونات وتفرزها في الدم، والجهاز العصبي اللاإرادي، وهو الجزء الذي ينظم وظائف الجسم التي تحدث تلقائياً من دون تحكم واعٍ. ولذلك قد ينعكس أي اضطراب في هذا التنسيق، سواء كان سببه هرمونياً أو نفسياً أو جسدياً، على مستوى الرغبة الجنسية. ( المصدر: SAGE Journals )

والمفارقة أن كثيراً من الرجال يبحثون عن “السبب الواحد” ليشعروا بالسيطرة على المشكلة، بينما الأقرب للحقيقة العلمية أن عدة أسباب غالباً ما تتشابك معاً في آنٍ واحد. فما هي هذه الأسباب فعلياً؟ وكيف تتفاعل مع بعضها لتنتج هذا الانخفاض الذي يشعر به الرجل؟

للإجابة عن هذه الأسئلة، يأخذك فريق أطلس الرجل الصحي — المتخصص في صحة الرجل الجنسية — في جولة علمية شاملة لفهم الأسباب المختلفة لانخفاض الرغبة الجنسية عند الرجل: بدءاً من الاختلالات الهرمونية، ومروراً بالعوامل النفسية والعوامل المرتبطة بالعلاقة مع الشريكة والأمراض الجسدية والعصبية، وصولاً إلى عوامل نمط الحياة اليومية.

وللتعرف أولاً إلى أنواع انخفاض الرغبة الجنسية ومدى شيوعه قبل التعمق في أسبابه، يمكنك قراءة مقالنا الشامل: انخفاض الرغبة الجنسية عند الرجال: الدليل العلمي الشامل


أولاً: نقطة انطلاق مهمة قبل التفاصيل

قبل الدخول في تفاصيل كل سبب على حدة، يستحق الأمر توضيحاً مهماً يساعد على فهم بقية المقال بصورة صحيحة: هذه الأسباب التي سنستعرضها لا تعمل عادة بمعزل عن بعضها.

فعندما يراجع الرجل الطبيب بسبب انخفاض رغبته، قد يظهر سبب واحد واضح، لكن كثيراً ما يتبين أن أكثر من عامل يشارك في المشكلة. فقد يترافق التوتر النفسي المزمن مع انخفاض التستوستيرون، أو يجتمع مرض جسدي كالسكري مع أثر جانبي لدواء يتناوله الرجل لعلاج حالة أخرى. لذلك، لا يهدف هذا المقال إلى مساعدة الرجل على “تشخيص نفسه” باختيار السبب الذي يراه الأقرب إلى حالته، بل إلى منحه صورة علمية شاملة تساعده على فهم الاحتمالات المختلفة، تمهيداً لتقييم طبي يحدد السبب أو الأسباب المؤثرة لديه.


ثانياً: الأسباب الهرمونية

بعد أن وضعنا هذا الإطار العام، نبدأ بالمجموعة الأولى من الأسباب: الاختلالات الهرمونية، لما للهرمونات من دور مهم في تنظيم عمل الدماغ والدافع الجنسي.

انخفاض التستوستيرون

التستوستيرون هو الهرمون الجنسي الذكري الرئيسي، ويُنتج معظمه في الخصيتين، ويؤدي دوراً مهماً في الرغبة الجنسية إلى جانب وظائف أخرى عديدة في جسم الرجل. لكن العلاقة بين مستواه والرغبة أعقد مما قد تبدو للوهلة الأولى.

فقد أوضحت مراجعة علمية شاملة أن التستوستيرون يُعد أحد الهرمونات الأساسية الداعمة للرغبة، وأن النقص الشديد فيه، كما يحدث عندما تعجز الخصيتان أو الإشارات الهرمونية المنظمة لعملهما عن إنتاج مستوى كافٍ منه، يرتبط غالباً بانخفاض واضح في الرغبة، وقد تتحسن هذه الرغبة عند تعويض النقص بالعلاج المناسب. أما في الدراسات السكانية الأوسع، فتبدو العلاقة أقل حسماً؛ لأن عوامل صحية ونفسية واجتماعية متعددة قد تؤثر في مستوى التستوستيرون والرغبة الجنسية في الوقت نفسه. (المصدر: PubMed)

وبمعنى آخر: انخفاض التستوستيرون قد يكون سبباً حقيقياً وراء ضعف الرغبة، لكنه نادراً ما يكون السبب الوحيد، خصوصاً عند الرجال في منتصف العمر أو أكبر، حيث تتشابك عوامل أخرى معه بصورة يصعب فصلها.

اقرأ أيضاً: التستوستيرون: الدليل الطبي الشامل لفهم هرمون الذكورة


اضطراب الإستروجين

وإلى جانب التستوستيرون، يشارك الإستروجين في تنظيم الرغبة الجنسية عند الرجل أيضاً. ويُعرف الإستروجين عادةً بأنه “الهرمون الأنثوي” لأنه يوجد بمستويات أعلى ويؤدي أدواراً بارزة لدى النساء، لكنه في الحقيقة مجموعة من الهرمونات الموجودة طبيعياً لدى الرجال والنساء بمستويات مختلفة. ويُعد الإستراديول (Estradiol) الشكل الرئيسي للإستروجين في جسم الرجل، ويتكوّن جزء كبير منه بمساعدة إنزيم الأروماتاز (Aromatase)، وهو بروتين يساعد على تحويل جزء من التستوستيرون إلى إستراديول داخل أنسجة الجسم.

وقد أظهرت حالات نادرة لرجال يعانون من نقص خلقي في إنزيم الأروماتاز، وهو نقص موجود منذ الولادة بسبب تغير وراثي، أن إعطاء التستوستيرون وحده لم يكن كافياً دائماً لاستعادة الرغبة الجنسية، بينما تحسنت الرغبة والنشاط الجنسي بعد إعطاء الإستروجين. وتدعم هذه الحالات فكرة أن وجود مستوى كافٍ من الإستروجين يؤدي دوراً مهماً في الرغبة الجنسية لدى الرجل، لكنها تظل حالات نادرة لا يمكن تعميم نتائجها على جميع الرجال. ( المصدر: PubMed )

كما أشارت دراسة أخرى إلى أن الرجال الذين كان لديهم انخفاض في التستوستيرون والرغبة الجنسية أظهروا تحسناً أفضل في الرغبة عندما كان مستوى الإستراديول لديهم أعلى من حد معين. ومع ذلك، لا يعني هذا وجود رقم مثالي واحد ينطبق على جميع الرجال، بل يدعم فكرة أن التستوستيرون والإستراديول يعملان معاً، وأن الانخفاض الشديد في أحدهما قد يؤثر في الرغبة الجنسية. ( المصدر: Scientific Reports )

وبمعنى أبسط: لا يُعد الإستروجين هرموناً خاصاً بالنساء فقط، بل يحتاج الرجل أيضاً إلى وجوده ضمن مستوى مناسب، إلى جانب التستوستيرون، للحفاظ على وظائف جنسية طبيعية.

اقرأ أيضاً: الإستروجين عند الرجال: ما هو، أعراض ارتفاعه، أسبابه، وتأثيره على الأداء الجنسي


اضطرابات الغدة الدرقية

كذلك، يمكن أن تؤثر اضطرابات الغدة الدرقية في الرغبة الجنسية، لكن بصورة تختلف بحسب نوع الاضطراب. فقصور الغدة الدرقية (Hypothyroidism) يعني أن الغدة لا تنتج ما يكفي من هرموناتها، مما يؤدي إلى تباطؤ كثير من وظائف الجسم وقد يسبب التعب والخمول وانخفاض المزاج. أما فرط نشاط الغدة الدرقية (Hyperthyroidism)، فيعني أنها تنتج كمية زائدة من الهرمونات، مما يسرّع وظائف الجسم وقد يسبب الخفقان والتوتر ونقص الوزن.

وقد أظهرت إحدى الدراسات أن انخفاض الرغبة الجنسية كان أكثر شيوعاً لدى الرجال المصابين بقصور الغدة الدرقية مقارنة بالمصابين بفرط نشاطها، بنسبة بلغت نحو 64% مقابل 18% تقريباً. كما ارتبط القصور بصورة أوضح بتأخر القذف، بينما ارتبط فرط النشاط بسرعة القذف، مما يشير إلى أن كل اضطراب قد يؤثر في الوظيفة الجنسية بطريقة مختلفة. (المصدر: PubMed)

اقرأ أيضاً: خمول الغدة الدرقية عند الرجال: كيف يؤثر على الصحة الجنسية؟


ارتفاع البرولاكتين

إلى جانب هذه الهرمونات، يشارك البرولاكتين، وهو هرمون تفرزه الغدة النخامية ويُعرف أساساً بدوره في إدرار الحليب عند النساء، في تنظيم الرغبة الجنسية لدى الرجل. ولا يسبب البرولاكتين مشكلة عندما يكون ضمن مستواه الطبيعي، لكن ارتفاعه غير الطبيعي والمستمر قد يضعف الرغبة عبر مسارين مترابطين.

أولاً، قد يعطّل البرولاكتين المرتفع الإشارات الهرمونية التي يرسلها الدماغ إلى الخصيتين، مما يقلل إنتاج التستوستيرون. وثانياً، قد يؤثر في المسارات الدماغية المرتبطة بالدافع والرغبة، ومن بينها المسارات التي يعمل فيها الدوبامين، وهو مادة كيميائية تساعد على نقل الإشارات بين خلايا الدماغ وتؤدي دوراً مهماً في الدافع والسعي إلى المكافأة.

اقرأ أيضاً: هرمون البرولاكتين عند الرجل: كيف يؤثر على الرغبة الجنسية والانتصاب؟


ارتفاع الكورتيزول المزمن

وأخيراً، يشارك الكورتيزول، وهو هرمون تفرزه الغدتان الكظريتان لمساعدة الجسم على التعامل مع التوتر، في تنظيم الرغبة الجنسية. فعندما يستمر التوتر لفترة طويلة، قد تضطرب استجابة الكورتيزول، ويؤثر ذلك في المسار الهرموني الذي يربط الدماغ بالغدة النخامية والخصيتين، وهو المسار المسؤول عن تنظيم إنتاج التستوستيرون. وقد يؤدي اضطراب هذا التواصل إلى ضعف الإشارات التي تحفّز الخصيتين، مما قد يسهم في انخفاض التستوستيرون والرغبة الجنسية.

ولا يقتصر تأثير التوتر المزمن على هذا الجانب الهرموني؛ فقد يؤثر أيضاً في النوم والطاقة والمزاج، وفي مسارات الدماغ المرتبطة بالدافع والمكافأة. ولذلك لا يخفض الكورتيزول الرغبة بطريقة واحدة مباشرة، بل قد يؤثر فيها عبر مجموعة من التغيرات الهرمونية والنفسية المترابطة. وبذلك يمثّل التوتر المزمن نقطة التقاء واضحة بين العوامل الهرمونية والعوامل النفسية، التي ننتقل إليها في القسم التالي.

اقرأ أيضاً: الكورتيزول والتستوستيرون والأداء الجنسي عند الرجل: كيف يؤثر التوتر على هرمون الذكورة؟


ثالثاً: الأسباب النفسية والعلائقية

وبعد أن رأينا كيف يرتبط الكورتيزول، هرمون التوتر، بالجانب الهرموني للمشكلة، يبقى السؤال: كيف تؤثر الحالة النفسية والعلاقة بحد ذاتهما في الرغبة، بمعزل عن التأثير الهرموني المباشر؟

الاكتئاب

يُعد الاكتئاب من أكثر الأسباب النفسية ارتباطاً بانخفاض الرغبة الجنسية عند الرجل، ولا يقتصر تأثيره على الشعور بالحزن فقط؛ إذ يرتبط أيضاً بتغيرات في “دائرة المكافأة”، وهي شبكة من مناطق الدماغ تساعد الإنسان على الشعور بالدافع وتوقّع المتعة والسعي إلى التجارب الممتعة. ويؤدي الدوبامين دوراً مهماً في هذه الشبكة، وهو مادة كيميائية تساعد على نقل الإشارات بين خلايا الدماغ وترتبط بالدافع والسعي إلى المكافأة.

وقد تؤدي التغيرات التي يسببها الاكتئاب في هذه الشبكة إلى حالة تُسمى “فقدان المتعة” (Anhedonia)، وهي ضعف أو فقدان القدرة على الاستمتاع بأنشطة كانت ممتعة سابقاً، وقد تشمل النشاط الجنسي. لذلك قد يلاحظ الرجل المصاب بالاكتئاب تراجع أفكاره الجنسية ودافعه نحو النشاط الجنسي، إلى جانب فقدان الاهتمام بأنشطة أخرى في حياته. ( المصدر: SAGE Journals )

اقرأ أيضاً: الاكتئاب والأداء الجنسي عند الرجل: كيف يؤثر على الانتصاب والرغبة الجنسية؟


القلق

أما القلق، فيؤثر في الرغبة الجنسية بعدة طرق. فالقلق العام قد يُبقي الجسم في حالة تأهب مستمرة، ويشغل ذهن الرجل بالأفكار والمخاوف، مما يقلل قدرته على التركيز في المثيرات الجنسية والاستجابة لها. كما قد يؤدي نشاط الجهاز العصبي المرتبط بالتوتر إلى صعوبة الانتقال إلى الإثارة والاستجابة الجسدية.

أما قلق الأداء الجنسي، فينشأ عندما ينشغل الرجل بمراقبة قدرته على الانتصاب أو إرضاء شريكته أو تجنب الفشل، بدلاً من التركيز على مشاعره والاستمتاع بالتجربة. وقد يحوّل هذا التفكير العلاقة الجنسية إلى موقف للاختبار والمراقبة، مما يزيد التوتر ويضعف الرغبة والإثارة، ثم يعزز القلق في المرات التالية.

اقرأ أيضاً: القلق الجنسي عند الرجل: الأسباب وتأثيره على الأداء الجنسي


صورة الجسد وتقدير الذات

ومن العوامل النفسية التي قد لا يلتفت إليها كثير من الرجال، رغم أهميتها، صورة الجسد وتقدير الذات، أي نظرة الرجل إلى شكله وقيمته الشخصية. فقد أظهرت مراجعة منهجية حديثة وجود ارتباط بين ارتفاع تقدير الذات والنظرة الإيجابية إلى الجسد من جهة، وارتفاع الرضا الجنسي من جهة أخرى. ومع ذلك، تناولت المراجعة الرضا الجنسي لا الرغبة الجنسية بصورة مباشرة، ولذلك لا تثبت أن عدم الرضا عن الجسد يسبب انخفاض الرغبة بحد ذاته.

( المصدر: Springer Nature )

لكن من الناحية العملية، قد يحمل الرجل عدم رضاه عن شكل جسده، سواء بسبب زيادة الوزن أو تغير جسدي آخر، معه إلى العلاقة الحميمة. فقد يتردد في المبادرة، أو ينشغل بالقلق من مظهره بدلاً من التركيز على مشاعره والتفاعل مع شريكته، مما قد يؤثر في استمتاعه بالتجربة، وقد يسهم لدى بعض الرجال في إضعاف الرغبة مع الوقت.


مشكلات العلاقة والتواصل مع الشريكة

لا يمكن فصل الرغبة الجنسية عن جودة العلاقة والتواصل مع الشريكة. فضعف التواصل، وتراكم الخلافات التي لا يجري التعامل معها بصورة بنّاءة، قد يقللان الشعور بالقرب والأمان، ويجعلان الحديث عن الاحتياجات الجنسية أكثر صعوبة. وتشير الدراسات إلى أن الأزواج الذين يعانون من مشكلات جنسية قد يواجهون أيضاً صعوبة في إدارة الخلافات، وأن طرق التواصل السلبية أثناء النزاع ترتبط بانخفاض الرضا الجنسي والرضا عن العلاقة. وقد تكون هذه الخلافات سبباً لبعض المشكلات الجنسية أو نتيجة لها، كما قد يسهم كل منهما في استمرار الآخر. (المصدر: PubMed)

كما أن تباين الرغبة بين الطرفين، وهو اختلاف مستوى الرغبة الجنسية بين الرجل وشريكته، أمر طبيعي وشائع في كثير من العلاقات. لكنه قد يتحول إلى مصدر للتوتر إذا فُسّر على أنه رفض شخصي، أو أدى إلى الضغط واللوم وتجنب التقارب. وقد يؤثر هذا التوتر بدوره في الرغبة، بينما يساعد التواصل الصريح والهادئ على فهم الاختلاف والتعامل معه دون اتهام أي طرف.


التوتر المزمن وأثره العصبي

وبينما تناولنا الأثر الهرموني للتوتر المزمن عبر الكورتيزول، فإن تأثيره لا يقتصر على الهرمونات وحدها، بل يمتد إلى الدماغ أيضاً. فاستمرار التوتر قد يؤثر في مسارات الدافع والمكافأة التي يشارك فيها الدوبامين، ويجعل ذهن الرجل منشغلاً بالمخاوف والضغوط بدلاً من الاستجابة للمثيرات الجنسية. ولهذا قد تنخفض الرغبة حتى عندما يكون مستوى التستوستيرون ضمن المعدل الطبيعي.

ويفسر هذا التأثير المزدوج، في الهرمونات والدماغ، كيف يمكن للتوتر المزمن أن يصبح عاملاً مهماً في انخفاض الرغبة الجنسية، وأن يتداخل مع عوامل أخرى مثل قلة النوم والاكتئاب والقلق والمشكلات الصحية.


الحلقة المفرغة

ومن أهم ما يجب فهمه في هذا السياق أن العلاقة بين الحالة النفسية وانخفاض الرغبة ليست باتجاه واحد فقط، بل تسير غالباً بخطوتين متتاليتين تُشكّلان حلقة مغلقة. فأولاً، يؤدي أي سبب، هرموني أو نفسي أو جسدي، إلى انخفاض ملحوظ في الرغبة. وثانياً، يبدأ الرجل بالقلق حيال هذا الانخفاض نفسه، خصوصاً إذا ربطه بصورته عن ذاته أو بعلاقته مع شريكته، وهذا القلق الجديد يُضعف الرغبة أكثر عبر الآلية العصبية التي شرحناها للتو. وهكذا تستمر الحلقة، حيث يُغذي كل عنصر فيها العنصر الآخر، وقد تستمر لفترة طويلة إن لم يتدخل فيها عامل خارجي كالتقييم الطبي أو الدعم النفسي المناسب.


رابعاً: الأسباب المرضية العضوية

بعد أن استعرضنا الأسباب الهرمونية والنفسية والعلائقية، ننتقل الآن إلى اتجاه مختلف نوعياً: الأمراض العضوية التي تؤثر على الرغبة بصورة غير مباشرة عبر تأثيرها العام على صحة الجسم.

مرض السكري

يرتبط مرض السكري بانخفاض الرغبة الجنسية عبر عدة مسارات قد تجتمع لدى الرجل نفسه. فمن جهة، يكون انخفاض التستوستيرون أكثر شيوعاً لدى الرجال المصابين بالسكري من النوع الثاني مقارنة بغير المصابين. وقد يرتبط ذلك بعوامل كثيراً ما تصاحب السكري، مثل السمنة ومقاومة الإنسولين، وهي حالة لا تستجيب فيها خلايا الجسم جيداً لهرمون الإنسولين، مما قد يؤثر في الإشارات الهرمونية التي تنظم إنتاج التستوستيرون. وانخفاض هذا الهرمون بدوره قد يؤدي إلى تراجع الرغبة الجنسية.

ومن جهة أخرى، قد يؤدي ارتفاع سكر الدم لفترة طويلة إلى إلحاق الضرر بالأوعية الدموية والأعصاب الطرفية، وهي الأعصاب التي تصل الدماغ والنخاع الشوكي ببقية أجزاء الجسم. ويؤثر هذا الضرر بصورة أساسية في الإحساس والاستجابة الجسدية والانتصاب، وليس في الرغبة مباشرة. لكن تكرار صعوبة الانتصاب أو ضعف الإحساس قد يولّد القلق ويقلل الثقة بالنفس والاستمتاع بالعلاقة، مما قد يضعف الرغبة مع الوقت.

كما قد يصاحب السكري غير المضبوط شعور بالتعب، واضطراب في النوم والمزاج، وتراجع في الصحة العامة، وهي عوامل قد تقلل الطاقة والاهتمام بالنشاط الجنسي. لذلك لا ينخفض مستوى الرغبة لدى الرجل المصاب بالسكري عبر طريق واحد، بل قد ينتج ذلك عن تداخل الهرمونات والمضاعفات الجسدية والحالة النفسية.

اقرأ أيضاً: السكري والأداء الجنسي عند الرجل: كيف يؤثر على الانتصاب والرغبة؟


أمراض القلب والأوعية الدموية

كذلك، قد ترتبط أمراض القلب والأوعية الدموية بانخفاض الرغبة الجنسية عبر عدة مسارات متداخلة. فمن جهة، تتشارك هذه الأمراض مع انخفاض التستوستيرون بعض عوامل الخطر، مثل تراكم الدهون حول البطن، وارتفاع ضغط الدم، واضطراب مستويات الدهون في الدم. وهذا لا يعني بالضرورة أن مرض القلب يخفض التستوستيرون مباشرة، بل قد تكون العوامل الصحية نفسها مرتبطة بالحالتين معاً.

ومن جهة أخرى، قد تسبب بعض أمراض القلب التعب أو ضيق النفس أو ألم الصدر أو ضعف القدرة على بذل المجهود، مما يقلل طاقة الرجل واستعداده للنشاط الجنسي. كما أن تضرر الأوعية الدموية يؤثر أساساً في تدفق الدم إلى القضيب والانتصاب، وليس في الرغبة مباشرة، لكن تكرار صعوبة الانتصاب قد يولّد القلق ويدفع الرجل إلى تجنب العلاقة، فتضعف رغبته مع الوقت.

وقد يظهر أيضاً عامل نفسي مهم؛ إذ يخشى بعض الرجال أن يجهد النشاط الجنسي القلب أو يسبب نوبة قلبية، فيرتبط التقارب لديهم بالخوف بدلاً من الاستمتاع. لذلك قد ينتج انخفاض الرغبة لدى الرجل المصاب بمرض قلبي عن تداخل عوامل جسدية وهرمونية ونفسية، لا عن مسار واحد ثابت.

اقرأ أيضاً: أمراض القلب والصحة الجنسية عند الرجال: كيف تؤثر على الرغبة والانتصاب والتستوستيرون؟


السمنة والمتلازمة الأيضية

أما السمنة، وخصوصاً تراكم الدهون حول البطن، فترتبط بانخفاض الرغبة الجنسية عبر عدة مسارات. فمن جهة، يرتبط ارتفاع كمية الدهون في الجسم، ولا سيما الدهون المحيطة بأعضاء البطن، بانخفاض مستوى التستوستيرون لدى بعض الرجال، وقد يسهم انخفاض هذا الهرمون في ضعف الرغبة. كما قد تؤثر السمنة في الطاقة والمزاج وصورة الرجل عن جسده، وهي عوامل قد تقلل اهتمامه بالنشاط الجنسي. ( المصدر: PubMed )

وقد تجتمع السمنة حول البطن مع اضطرابات أخرى ضمن ما يُعرف طبياً بـ”المتلازمة الأيضية”، وهي حالة تتكوّن من اجتماع عدد من المشكلات، مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع سكر الدم، واضطراب مستويات الدهون، وزيادة محيط الخصر. وترتبط هذه الحالة أيضاً بضعف وظيفة بطانة الأوعية الدموية، وهي الطبقة الداخلية الرقيقة التي تساعد الأوعية على الارتخاء وتنظيم تدفق الدم.

ويؤثر ضعف بطانة الأوعية أساساً في وصول الدم إلى القضيب وحدوث الانتصاب، لا في الرغبة بصورة مباشرة. لكن تكرار صعوبة الانتصاب قد يسبب القلق أو التجنب ويقلل الثقة بالنفس، مما قد ينعكس مع الوقت على الرغبة الجنسية. لذلك قد تؤثر السمنة والمتلازمة الأيضية في صحة الرجل الجنسية عبر تداخل الهرمونات والأوعية والحالة النفسية، لا من خلال طريق واحد فقط. ( المصدر: PubMed )

اقرأ أيضاً:


خامساً: الأسباب العصبية والجراحية

وإلى جانب الأمراض العضوية العامة، توجد فئة سببية أخرى غالباً ما تُغفَل، وهي الحالات التي تصيب الجهاز العصبي مباشرة أو تنتج عن تدخل جراحي في منطقة الحوض.

مرض باركنسون

مرض باركنسون هو مرض عصبي يتطور تدريجياً ويؤثر أساساً في الحركة، وينتج عن تضرر خلايا في الدماغ مسؤولة عن إنتاج الدوبامين، وهو مادة كيميائية تساعد الخلايا العصبية على التواصل وتشارك في تنظيم الحركة والدافع والشعور بالمكافأة. وقد أظهر تحليل تلوي شامل، جمع نتائج عدة دراسات وشمل أكثر من 30 ألف مشارك، أن مرض باركنسون يرتبط بارتفاع خطر الاضطرابات الجنسية عموماً لدى الرجال، بينما لم يظهر الارتباط بالقوة نفسها لدى النساء. لكن هذه النتيجة لا تتعلق بانخفاض الرغبة وحده، بل بالاضطرابات الجنسية بمختلف أنواعها. ( المصدر: PubMed )

وقد تنخفض الرغبة لدى بعض الرجال المصابين بالمرض نتيجة التغيرات التي تصيب نظام الدوبامين في الدماغ، إلى جانب عوامل أخرى قد ترافق المرض، مثل الاكتئاب والتعب وصعوبة الحركة. كما قد تؤثر أدوية باركنسون في الرغبة الجنسية بطرق مختلفة؛ فقد تخفضها بعض الأدوية أو تزيدها أدوية أخرى بصورة غير طبيعية لدى بعض المرضى.


التصلب اللويحي (التصلب المتعدد)

كذلك يرتبط التصلب اللويحي باضطرابات جنسية متعددة قد تشمل انخفاض الرغبة. وهو مرض مزمن يهاجم فيه جهاز المناعة، عن طريق الخطأ، الغلاف الواقي المحيط بالأعصاب في الدماغ والنخاع الشوكي، مما يعرقل انتقال الإشارات العصبية بين الدماغ وأجزاء الجسم المختلفة. وقد يؤثر هذا الضرر مباشرة في الأعصاب المسؤولة عن الإحساس والاستجابة الجنسية، فيسبب ضعف الإثارة أو الانتصاب. أما انخفاض الرغبة، فقد ينتج أيضاً عن عوامل ترافق المرض، مثل التعب والألم والاكتئاب، أو الآثار الجانبية لبعض الأدوية.


إصابات الحبل الشوكي

تؤثر إصابات الحبل الشوكي في الوظيفة الجنسية بدرجات متفاوتة بحسب موقع الإصابة وشدتها؛ لأنها قد تعطل انتقال الإشارات العصبية بين الدماغ والأعضاء التناسلية. وقد تبقى الرغبة الجنسية، وهي الدافع الذي ينشأ في الدماغ، سليمة نسبياً لدى الرجل، بينما تتأثر الاستجابة الجسدية لها، مثل الإحساس أو الانتصاب أو القذف. ومع ذلك، قد تنخفض الرغبة بصورة غير مباشرة نتيجة الألم أو التعب أو صعوبة الحركة، أو بسبب الأثر النفسي للإصابة والتغيرات التي تفرضها على الحياة والعلاقة.


الجراحات في منطقة الحوض والبروستاتا

وأخيراً، قد تؤثر بعض الجراحات التي تُجرى في منطقة الحوض، وخصوصاً جراحات البروستاتا، في الوظيفة الجنسية عموماً. فقد تتضرر الأعصاب المحيطة بالبروستاتا أثناء الجراحة، وهي أعصاب ضرورية لحدوث الانتصاب، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة تضرر الرغبة الجنسية نفسها؛ لأنها تنشأ أساساً في الدماغ. ومع ذلك، قد تنخفض الرغبة بصورة غير مباشرة نتيجة صعوبة الانتصاب أو الألم والتعب المصاحبين للتعافي، إضافة إلى القلق والتغيرات النفسية التي قد تلي الجراحة.


رأي أطلس الرجل الصحي: إذا كنت مصاباً بإحدى هذه الحالات العصبية أو خضعت لجراحة في منطقة الحوض، فلا تفترض أن انخفاض رغبتك يعود بالضرورة إلى سبب نفسي أو إلى مشكلة في علاقتك. فقد يرتبط بحالتك الصحية نفسها، أو بصعوبة الاستجابة الجسدية، أو بالألم والتعب وبعض الأدوية. أخبر طبيبك المعالج بهذا التغيّر بصراحة، فقد يتطلب فهم سببه تعاوناً بينه وبين مختص في الصحة الجنسية.


سادساً: عوامل نمط الحياة

وبعد أن تناولنا الأمراض المزمنة والحالات العصبية، يبقى سؤال يخص الحياة اليومية للرجل بعيداً عن أي تشخيص مرضي: هل يمكن لعادات يومية بسيطة أن تؤثر بنفس القدر على الرغبة الجنسية؟

قلة النوم

تؤثر قلة النوم في الرغبة الجنسية بعدة طرق؛ فهي تزيد التعب وتضعف المزاج والتركيز، كما قد تؤثر في إنتاج التستوستيرون، الذي يرتفع مستواه أثناء النوم ويبلغ عادةً أعلى مستوياته في الصباح.

وفي دراسة صغيرة أُجريت على شبان أصحاء، أدى النوم نحو خمس ساعات فقط كل ليلة لمدة أسبوع إلى انخفاض مستوى التستوستيرون خلال ساعات النهار بنسبة تراوحت بين 10% و15%. ولا تعني هذه النتيجة أن كل رجل ينام قليلاً سيشهد الانخفاض نفسه أو أن رغبته ستتراجع بالضرورة، لكنها توضح أن استمرار نقص النوم قد يكون أحد العوامل المساهمة في انخفاض الرغبة. ( المصدر: PubMed )

اقرأ أيضاً: النوم والأداء الجنسي عند الرجل: كيف تؤثر قلة النوم على الرغبة والانتصاب؟


قلة النشاط البدني

ترتبط قلة النشاط البدني بزيادة خطر الاضطرابات الجنسية عموماً، وقد تسهم في انخفاض الرغبة عبر عدة طرق. فالخمول يزيد احتمال الإصابة بالسمنة والسكري وأمراض القلب، وهي حالات قد تؤثر في التستوستيرون والصحة الجنسية. كما قد يؤدي إلى ضعف اللياقة وزيادة التعب وتراجع المزاج، مما يقلل اهتمام الرجل بالنشاط الجنسي. وفي المقابل، تساعد ممارسة النشاط البدني بانتظام على تحسين المزاج والطاقة وصحة الأوعية الدموية، ولذلك قد تدعم الرغبة والوظيفة الجنسية، وإن لم تكن علاجاً مستقلاً لكل حالة من حالات انخفاض الرغبة.

اقرأ أيضاً: قلة النشاط البدني عند الرجل: كيف تؤثر على الأداء الجنسي؟


التدخين

يرتبط التدخين بزيادة خطر الاضطرابات الجنسية لدى الرجال. ويظهر تأثيره المباشر بصورة أوضح في الانتصاب؛ إذ تضر المواد الموجودة في دخان التبغ ببطانة الأوعية الدموية وتقلل قدرتها على التمدد، مما يضعف تدفق الدم إلى القضيب. أما تأثيره في الرغبة نفسها فقد يكون غير مباشر، من خلال تراجع الصحة العامة واللياقة، وزيادة احتمال الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والقلق الناتج عن صعوبات الأداء الجنسي.

اقرأ أيضاً: التدخين والأداء الجنسي عند الرجل: كيف يضعف الانتصاب ويقلل الرغبة؟


الإفراط في تناول الكحول

قد يؤدي الإفراط في تناول الكحول، وخصوصاً عند استمراره مدة طويلة، إلى انخفاض الرغبة واضطراب الانتصاب والقذف. فالكحول يثبط نشاط الدماغ والجهاز العصبي، وقد يؤثر مع الاستخدام المزمن في وظائف الكبد والتوازن الهرموني وإنتاج التستوستيرون. ورغم أن بعض الدراسات القائمة على الملاحظة وجدت ارتباطاً بين تناول كميات معتدلة من الكحول وانخفاض خطر بعض الاضطرابات الجنسية، فإن ذلك لا يثبت أن الكحول يحسن الوظيفة الجنسية، ولا يبرر البدء بتناوله لهذا الغرض؛ فقد تتأثر هذه النتائج بعوامل صحية واجتماعية أخرى لدى المشاركين. (المصدر: PubMed)

اقرأ أيضاً: الكحول والأداء الجنسي عند الرجل: كيف يؤثر على الانتصاب والتستوستيرون والقذف والرغبة؟


سابعاً: الأدوية

وإلى جانب كل ما سبق، تجدر الإشارة إلى أن بعض الأدوية قد تؤثر أيضاً على الرغبة الجنسية كأثر جانبي، وعلى رأسها بعض مضادات الاكتئاب وبعض أدوية ضغط الدم. وبما أن هذا الموضوع يستحق تفصيلاً كافياً بحد ذاته، فقد خصصنا له مقالاً مستقلاً كاملاً ضمن هذه السلسلة، يشرح كل فئة دوائية وتأثيرها بالتفصيل.


ثامناً: حين تجتمع الأسباب معاً

بعد استعراض هذه الأسباب كلّاً على حدة، يبقى السؤال الأهم عملياً: كيف تبدو في الواقع حين يجتمع أكثر من سبب لدى رجل واحد؟

فلنأخذ مثالاً افتراضياً قريباً من الواقع: رجل في الأربعينيات من عمره، ازداد وزنه تدريجياً على مدى سنوات، ويعمل في وظيفة شديدة الضغط ولا يحصل على نوم منتظم. في هذه الحالة، قد تسهم زيادة الوزن في انخفاض مستوى التستوستيرون، وقد يؤدي ضغط العمل المستمر إلى زيادة التوتر وإضعاف استجابة الدماغ للمثيرات الجنسية، بينما تزيد قلة النوم التعب وقد تؤثر في إنتاج التستوستيرون. ومع ملاحظة انخفاض الرغبة، قد يبدأ الرجل بالقلق حيال أدائه الجنسي، كما قد تتراجع ثقته بجسده بسبب زيادة الوزن. وقد يضاف إلى ذلك مرض مزمن أو دواء يتناوله ويؤثر في الرغبة من دون أن ينتبه إليه.

لا يمكن الجزم بوجود أي من هذه العوامل لدى هذا الرجل من دون تقييم مناسب، لكن المثال يوضح كيف قد تتراكم عدة عوامل صغيرة وتؤثر بعضها في بعض، فتنتج في النهاية انخفاضاً واضحاً في الرغبة لا يفسره سبب واحد بمفرده.

رأي أطلس الرجل الصحي: لا تحصر بحثك في سبب واحد إذا لاحظت انخفاضاً مستمراً في رغبتك. فالطبيب لا يبحث عن «السبب» بصيغة المفرد، بل يقيّم صحتك الجسدية والنفسية، والأدوية التي تتناولها، ونومك ونمط حياتك وعلاقتك بالشريكة. وقد لا يكون التعامل مع عامل واحد، مثل خسارة الوزن، كافياً إذا بقيت عوامل أخرى، مثل التوتر أو قلة النوم أو ضعف التواصل، من دون معالجة.


متى تراجع الطبيب؟

راجع الطبيب إذا استمر انخفاض رغبتك الجنسية لأكثر من بضعة أسابيع من دون سبب واضح، أو إذا ترافق مع أعراض أخرى قد تشير إلى اضطراب هرموني أو مشكلة صحية تحتاج إلى التقييم، مثل التعب المستمر، أو تغير الوزن أو توزيع الدهون، أو ظهور أعراض واضحة للاكتئاب أو القلق. وراجع الطبيب أيضاً إذا كنت مصاباً بمرض مزمن، مثل السكري أو أمراض القلب أو أحد الأمراض العصبية، ولاحظت تراجعاً إضافياً في رغبتك. ويستحق الأمر تقييماً طبياً كذلك إذا انخفضت رغبتك بصورة مفاجئة وشديدة بعد بدء دواء جديد أو الخضوع لجراحة في منطقة الحوض.

كيف تبدأ مع طبيبك؟

يُفيد تحضير إجابات مبدئية للأسئلة التالية قبل الزيارة: هل هناك عوامل واضحة في حياتك اليومية، كضغط العمل أو قلة النوم، تسبق ظهور انخفاض الرغبة؟ هل تعاني من أي مرض مزمن مشخَّص مسبقاً، كالسكري أو ارتفاع ضغط الدم أو حالة عصبية؟ هل لاحظت تغيرات أخرى مصاحبة، كالتعب أو تغيّر الوزن أو المزاج؟ هل هناك توتر أو مشكلات في التواصل مع شريكتك تسبق هذا الانخفاض؟ وهل تتناول أي أدوية بانتظام؟

أما الفحوصات والخطوات التشخيصية التفصيلية التي يعتمدها الطبيب للوصول إلى مزيج الأسباب الدقيق في كل حالة، فهي موضوع مقال مستقل مخصص بالكامل لتشخيص انخفاض الرغبة الجنسية عند الرجل.


الخلاصة العلمية

نادراً ما ينتج انخفاض الرغبة الجنسية عند الرجل عن سبب واحد منفرد، بل قد يتشكل من تداخل عدة عوامل. فمن الناحية الهرمونية، قد يرتبط بانخفاض التستوستيرون، أو اضطراب مستويات الإستروجين وهرمونات الغدة الدرقية، أو ارتفاع البرولاكتين، كما قد يسهم ارتفاع الكورتيزول المصاحب للتوتر المزمن في حدوثه. ومن الناحية النفسية وما يتعلق بالعلاقة، قد تؤثر عوامل مثل الاكتئاب والقلق وعدم الرضا عن صورة الجسد وضعف التواصل مع الشريكة في الرغبة، وقد تنشأ حلقة متكررة يزيد فيها القلق انخفاض الرغبة، ثم يؤدي هذا الانخفاض إلى مزيد من القلق.

كما قد تسهم أمراض مزمنة، مثل السكري وأمراض القلب والسمنة، في انخفاض الرغبة من خلال تأثيرها في الصحة العامة والهرمونات والمزاج، إضافة إلى ما قد تسببه من صعوبات في الاستجابة الجنسية. وقد تؤثر بعض الأمراض العصبية، مثل باركنسون والتصلب اللويحي، في أنظمة الدماغ والأعصاب المشاركة في الوظيفة الجنسية. أما إصابات الحبل الشوكي وبعض جراحات الحوض، فتؤثر غالباً في الاستجابة الجسدية أولاً، وقد تنخفض الرغبة بعدها بصورة غير مباشرة بسبب الألم أو التعب أو صعوبة الانتصاب والأثر النفسي المصاحب.

وتضيف عوامل نمط الحياة، مثل قلة النوم والخمول البدني والتدخين والإفراط في تناول الكحول، عوامل أخرى يمكن تعديلها. كما قد تسهم بعض الأدوية في انخفاض الرغبة، ولا ينبغي إيقافها أو تغيير جرعتها من دون استشارة الطبيب. وفي الواقع، قد يجتمع أكثر من عامل لدى الرجل نفسه، مما يجعل التقييم الطبي الشامل أكثر دقة من محاولة تشخيص السبب ذاتياً.

رأي أطلس الرجل الصحي: إذا كنت تحاول فهم سبب انخفاض رغبتك، فلا تحصر تفكيرك في عامل واحد، سواء كان هرمونياً أم نفسياً أم صحياً أم متعلقاً بعلاقتك. فقد تتداخل عدة عوامل في حالتك، ولذلك أخبر طبيبك بالصورة كاملة، بما فيها صحتك النفسية والجسدية، والأدوية التي تتناولها، ونومك ونمط حياتك وعلاقتك بالشريكة، للوصول إلى السبب ووضع خطة مناسبة للتعامل معه.


إنفوجرافيك طبي بصري يوضح شرح الأسباب الهرمونية والعضوية والدوائية والنفسية المسببة لانخفاض الرغبة الجنسية لدى الرجال.

الأسئلة الشائعة ❓

هل يكفي رفع مستوى التستوستيرون لحل مشكلة انخفاض الرغبة الجنسية؟

ليس دائماً. فرغم أن التستوستيرون يلعب دوراً مهماً، إلا أن انخفاض الرغبة غالباً ما ينتج عن تداخل عدة أسباب معاً، هرمونية ونفسية وأحياناً عضوية، ولذلك فإن العلاج الفعّال يحتاج غالباً معالجة كل هذه العوامل، لا التركيز على الهرمون وحده.

هل يمكن أن يكون التوتر النفسي وحده هو السبب الكامل وراء انخفاض رغبتي؟

نعم، فقد يخفض التوتر المزمن الرغبة الجنسية عبر تأثيره في الكورتيزول وأنظمة الدماغ المرتبطة بالدافع والمكافأة، إضافة إلى إضعاف النوم والمزاج. وقد يحدث ذلك حتى مع بقاء مستويات الهرمونات الجنسية طبيعية.

هل عدم رضاي عن شكل جسدي يمكن أن يؤثر فعلياً على رغبتي الجنسية؟

نعم، فالأدلة العلمية تُظهر ارتباطاً واضحاً بين صورة الجسد الإيجابية والرضا الجنسي، خصوصاً عند الرجال. فعدم الرضا عن الجسد قد يجعل الرجل ينشغل ذهنياً بالقلق حيال مظهره أثناء العلاقة الحميمة بدل التركيز على التجربة نفسها، مما يُضعف رغبته تدريجياً.

هل مشاكل العلاقة مع شريكتي يمكن أن تكون سبباً حقيقياً، لا مجرد نتيجة، لانخفاض رغبتي؟

نعم، فقد يسهم ضعف التواصل والخلافات المستمرة داخل العلاقة في انخفاض الرغبة الجنسية. كما قد يؤدي انخفاض الرغبة بدوره إلى زيادة التوتر بين الطرفين، لذلك تؤثر كل مشكلة في الأخرى.

هل مرض مزمن أعاني منه، كالسكري أو مرض عصبي، يمكن أن يفسر انخفاض رغبتي بمفرده؟

نعم، فبعض الأمراض المزمنة والحالات العصبية، كالسكري وأمراض القلب ومرض باركنسون والتصلب اللويحي، ترتبط بانخفاض واضح في الرغبة عبر آليات مباشرة تخص المرض نفسه، وهذا يستحق نقاشاً مع الطبيب المعالج للحالة الأساسية.

هل الأدوية التي أتناولها لأمراض أخرى يمكن أن تكون سبب انخفاض رغبتي؟

نعم، بعض الأدوية، وخصوصاً مضادات الاكتئاب وبعض أدوية ضغط الدم، معروفة بتأثيرها الجانبي على الرغبة الجنسية.

كيف أعرف أي سبب من هذه الأسباب هو المسؤول عن حالتي تحديداً؟

يصعب تحديد السبب بدقة من خلال القراءة أو التخمين وحدهما؛ لأن عدة عوامل قد تتداخل. ويساعد التقييم الطبي على تحديد الأسباب المحتملة من خلال معرفة الأعراض والتاريخ الصحي والأدوية والحالة النفسية والعلاقة مع الشريكة، مع إجراء الفحوصات اللازمة عند الحاجة.


إخلاء المسؤولية: هذا المقال لأغراض تثقيفية فقط ولا يُغني عن استشارة مختص. عند وجود انخفاض مستمر أو مزعج في الرغبة الجنسية، يُنصح بالتواصل مع طبيب مختص لتقييم الحالة وإجراء الفحوصات اللازمة.


مقالات قد تهمك :