السكري والأداء الجنسي عند الرجل: كيف يؤثر على الانتصاب والرغبة؟

رسم توضيحي يظهر الشاب العربي وهو يحمل جهاز فحص السكر، في إشارة إلى تأثير مرض السكري على الصحة الجنسية والانتصاب.

يظنّ كثيرٌ من الرجال أن مرض السكري لا يعدو كونه مشكلةً في السكر والنظام الغذائي، غير أن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير. فقد كشف تحليلٌ شامل نُشر في مجلة Endocrinology Advisor وشمل 145 دراسة على أكثر من 88 ألف رجل، أن نحو 52.5% من الرجال المصابين بالسكري يعانون من ضعف الانتصاب، بنسبة 37.5% في مرضى السكري من النوع الأول، و66.3% في مرضى السكري من النوع الثاني. ( المصدر: Endocrinology Advisor )

هذه أرقامٌ كبيرة، لكنها لا ينبغي أن تُحبط أحداً، بل على العكس تماماً — فما يُثبته العلم أيضاً أن ضعف الانتصاب المرتبط بالسكري قابلٌ للتعامل معه، وأن التشخيص المبكر وضبط السكر هما المفتاح الأساسي لتحسين الأداء الجنسي وصون جودة الحياة الزوجية. ولهذا، يأخذك فريق أطلس الرجل الصحي — المتخصص في صحة الرجل الجنسية — في جولة علمية شاملة لفهم هذه العلاقة وتداعياتها، وكيف تحمي نفسك منها.


أولاً: لماذا يُضعف السكري الانتصاب؟ الآلية العلمية

الانتصاب ليس مجرد استجابة جنسية، بل هو عملية بيولوجية دقيقة تعتمد على ثلاثة أنظمة تعمل معاً في تناغم تام:

  • الأوعية الدموية: لضخ الدم إلى الأنسجة الإسفنجية في القضيب
  • الأعصاب: لنقل الإشارات من الدماغ إلى الأعضاء التناسلية
  • الهرمونات: وفي مقدمتها التستوستيرون

ومرض السكري يضرب هذه الأنظمة الثلاثة في آنٍ واحد:

1. تلف الأوعية الدموية : ارتفاع السكر المزمن يُلحق الضرر بجدران الأوعية الدموية الصغيرة، ويُقلل من مرونتها وقدرتها على التمدد. والنتيجة؟ تدفق دم غير كافٍ إلى القضيب، فلا يكتمل الانتصاب أو لا يدوم.

2. اعتلال الأعصاب السكري : يُتلف السكر المرتفع الأعصاب الطرفية التي تنقل الإشارات الجنسية من الدماغ إلى القضيب. فحتى لو كانت الرغبة الجنسية موجودة تماماً في الدماغ، فإن الرسالة لا تصل إلى الجسم بشكل صحيح، مما يُعطّل الاستجابة الجنسية.

3. انخفاض التستوستيرون : وهذا ما يغفل عنه كثيرون. 43% من الرجال المصابين بالسكري من النوع الثاني يعانون من انخفاض في التستوستيرون الكلي، و57% منهم يعانون من انخفاض في التستوستيرون الحر. وهذا الانخفاض لا يؤثر فقط على الانتصاب، بل يضرب الرغبة الجنسية من جذورها. ( المصدر: PubMed )


ثانياً: الفقرة العلمية — ماذا يحدث داخل القضيب؟

عندما يرتفع سكر الدم لفترات طويلة، يبدأ ما يُعرف علمياً بـالإجهاد التأكسدي ، وهو تراكم جذور حرة ضارة تُدمر البطانة الداخلية للأوعية الدموية. في الوقت ذاته، يتراجع إنتاج مادة أكسيد النيتريك، وهي المادة الكيميائية المسؤولة عن استرخاء العضلات الملساء في الأجسام الكهفية بالقضيب، والسماح بتدفق الدم اللازم لبناء الانتصاب. بمعنى آخر، حتى لو أرسل الدماغ إشارة جنسية سليمة، يجد الجسم نفسه بلا “المفتاح الكيميائي” الذي يُشغّل هذه العملية. والنتيجة: انتصاب ضعيف، أو غياب تام للانتصاب حتى مع وجود إثارة كاملة.

مخطط طبي يشرح كيف يؤدي ارتفاع السكر في الدم إلى تضرر الأعصاب والأوعية الدموية المسؤولة عن عملية الانتصاب.

ثالثاً: السكري من النوع الأول مقابل النوع الثاني — ما الفرق على الأداء الجنسي؟

كلا النوعين يؤثران على الأداء الجنسي، لكن بدرجات وآليات مختلفة:

المعيارالسكري النوع الأولالسكري النوع الثاني
نسبة ضعف الانتصاب~37.5%~66.3%
السبب الرئيسيتلف الأعصاب (اعتلال عصبي)تلف الأوعية الدموية + مقاومة الإنسولين
التستوستيرونغالباً طبيعيمنخفض في 43-57% من الحالات
السن عند الظهورأبكر نسبياًمرتبط بالسمنة وتراكم عوامل الخطر
اضطراب القذفأعلى نسبةً (65.5%)أقل نسبةً (30.2%)
قابلية التحسنجيدة مع ضبط السكرممتازة مع إنقاص الوزن وضبط السكر

( المصدر: Endocrinology Advisor )


رابعاً: هل يؤثر السكري على القذف أيضاً؟

نعم، وهذا جانبٌ يجهله كثيرون. اضطرابات القذف المرتبطة بالسكري تشمل: القذف المبكر، وغياب القذف، والقذف المتأخر، والقذف الرجعي، وألم القذف، وانخفاض حجم السائل المنوي وقوته.

وأبرز هذه الاضطرابات في مرضى السكري هو القذف الرجعي ، وهو حالة غريبة يصفها الرجال أحياناً بـ”الهزة الجافة” — إذ تحدث النشوة الجنسية لكن دون خروج سائل منوي. ما الذي يحدث بالضبط؟

عادةً، تنقبض العضلة الموجودة عند مخرج المثانة أثناء القذف لتمنع السائل المنوي من الدخول إلى المثانة وتوجّهه للخروج عبر القضيب. لكن في مرضى السكري، يُتلف اعتلال الأعصاب اللاإرادي هذه العضلة، فيتدفق السائل المنوي إلى الخلف داخل المثانة بدلاً من الخارج.

والأخطر من ذلك أن دراسةً على 115 مريضاً سكرياً يعانون من القذف الرجعي وجدت أن 80% منهم يعانون من قذف رجعي كامل، و54.8% يعانون من ضعف انتصاب متوسط إلى شديد، و39.1% يشكون من غياب النشوة الجنسية كلياً. أي أن القذف الرجعي نادراً ما يأتي وحده، بل يكون عادةً جزءاً من صورة أشمل تستحق التقييم الطبي. ( المصدر: PMC )


خامساً: هل يؤثر السكري على الرغبة الجنسية؟

نعم، وبطرق متعددة ومتشابكة:

السببالتأثير على الرغبة
انخفاض التستوستيرونتراجع الدافع الجنسي بشكل مباشر
الإرهاق المزمنشعور دائم بالتعب وعدم الرغبة
الاكتئاب المصاحب للسكريارتباط وثيق بتراجع الرغبة الجنسية
اضطرابات النومتؤثر على مستوى الطاقة والهرمونات
القلق من الأداءيُشكّل حلقة مفرغة نفسية-جسدية

ومن اللافت أن ضعف الانتصاب يمكن أن يكون علامةً مبكرة على مشاكل في الأوعية الدموية التي تتطور بصمت مع السكري، مما يجعله جرس إنذار ينبغي الانتباه إليه فوراً.


سادساً: عوامل تُضاعف المشكلة

ليس السكري وحده المسؤول — هناك عوامل تُفاقم التأثير السلبي بشكل ملحوظ:

  • ضعف التحكم في السكر: كلما ارتفع تحليل السكر التراكمي (HbA1c)، زاد خطر الإصابة وتدهورت الأوعية والأعصاب أسرع.
  • السمنة: تُقلل التستوستيرون وتزيد مقاومة الإنسولين وتُضيّق الأوعية.
  • التدخين: يُدمر البطانة الوعائية ويُقلل أكسيد النيتريك أصلاً.
  • ارتفاع ضغط الدم: يُضيّق الأوعية ويُقلل التروية الدموية للقضيب.
  • طول مدة الإصابة بالسكري: الرجال المصابون بالقذف الرجعي كانوا يعانون من السكري لمدة 20 سنة في المتوسط، مقارنةً بـ13 سنة لمن لا يعانون منه. ( المصدر : مكتبة وايلي الإلكترونية )
  • بعض الأدوية: كأدوية ضغط الدم من فئة حاصرات بيتا، وبعض مضادات الاكتئاب.

سابعاً: متى تزور الطبيب؟

لا تنتظر حتى تتفاقم الأمور. استشر طبيبك إذا لاحظت واحداً أو أكثر مما يلي:

  • صعوبة في الحصول على انتصاب أو الحفاظ عليه لأكثر من شهرين متتاليين
  • تراجعاً واضحاً في الرغبة الجنسية دون سبب نفسي واضح
  • انتصابات صباحية نادرة أو غائبة تماماً
  • نشوة جنسية دون خروج سائل منوي (قذف رجعي)
  • شعور بأن القذف أضعف أو أبطأ مما كان عليه سابقاً

ينصح الباحثون الأطباء باعتبار ضعف الانتصاب مؤشراً يستوجب متابعة السكري وأمراض القلب، لأن جذور المشكلة غالباً ما تكون وعائية وعصبية مشتركة.

مخطط طبي يوضح المضاعفات الجنسية الناتجة عن مرض السكري والعلاقة بين السكري والأداء الجنسي .

رأي فريق أطلس الرجل الصحي

من منظورنا كمتخصصين في صحة الرجل الجنسية، فإن أخطر ما في هذا الموضوع ليس المرض نفسه، بل الصمت المحيط به. كثيرٌ من الرجال يتقبّلون ضعف الانتصاب كأمرٍ حتمي مع السكري أو التقدم في العمر، في حين أن الطب الحديث يُثبت عكس ذلك تماماً — فهناك حلولٌ فعّالة ومتعددة بدءاً من ضبط السكر وتغيير نمط الحياة، وصولاً إلى العلاجات الدوائية والهرمونية. التشخيص المبكر هو خط الدفاع الأول، وما يليه من حلول تجده بالتفصيل في مقالنا تحسين الأداء الجنسي عند مريض السكري: طرق فعالة لاستعادة الانتصاب والرغبة.


الخلاصة العلمية

السكري يؤثر على الأداء الجنسي عبر ثلاثة مسارات متزامنة: تلف الأوعية الدموية، اعتلال الأعصاب، وانخفاض التستوستيرون. والنتيجة ضعفٌ في الانتصاب، تراجعٌ في الرغبة، واضطرابٌ في القذف قد يمسّ أكثر من نصف المرضى. مرضى السكري من النوع الثاني أكثر عرضةً لضعف الانتصاب، بينما يُعاني مرضى النوع الأول من اضطرابات القذف بنسبٍ أعلى. والأهم من كل هذا أن هذه المشكلات قابلة للعلاج، وكلما بكّرت كانت النتائج أفضل.


❓ الأسئلة الشائعة

هل السكري يسبب ضعف الانتصاب دائماً؟

لا، ليس بالضرورة. لكن يزيد خطر الإصابة بشكل ملحوظ، ويعتمد ذلك على مدى ضبط السكر ونمط الحياة.

هل ضعف الانتصاب عند مريض السكري قابل للعلاج؟

نعم، وبفعالية عالية. التشخيص المبكر وضبط السكر وتغيير نمط الحياة تُحدث فرقاً كبيراً.

ما الفرق بين تأثير السكري النوع الأول والثاني على الجنس؟

النوع الثاني أكثر تأثيراً على الانتصاب بسبب السمنة ومقاومة الإنسولين، بينما النوع الأول يُسبب اضطرابات القذف بنسب أعلى.

هل يؤثر السكري على القذف؟

نعم، قد يُسبب قذفاً رجعياً حيث يتجه السائل المنوي للخلف نحو المثانة بدلاً من الخروج، بسبب تلف الأعصاب اللاإرادية.

متى يجب زيارة الطبيب؟

عند ملاحظة صعوبة في الانتصاب لأكثر من شهرين، أو تراجع الرغبة، أو غياب القذف الطبيعي.


تنويه: المعلومات الواردة في هذا المقال ذات طابع تثقيفي وعلمي عام، ولا تُغني عن استشارة الطبيب المختص. إذا كنت تعاني من أي من الأعراض المذكورة، يُرجى التواصل مع طبيبك لتقييم حالتك والحصول على العلاج المناسب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *