الأدوية المستخدمة لعلاج انخفاض الرغبة الجنسية عند الرجال — ماذا تقول الأدلة العلمية؟

لقطة فوتوغرافية لعلبات وأشرطة أدوية متعددة لعلاج فتور الدافع الجنسي لمناقشة ما تقول الأدلة العلمية حول الأدوية المستخدمة لعلاج انخفاض الرغبة الجنسية عند الرجال.

يجلس رجل في عيادة طبيب الغدد الصماء، يحمل بين يديه نتيجة فحص دم أظهرت انخفاضاً في مستوى هرمون التستوستيرون، بعد أشهر من شعوره بأن الرغبة الجنسية التي كانت جزءاً طبيعياً من حياته قد خفتت تدريجياً دون سبب واضح. السؤال الذي يشغله في تلك اللحظة ليس “هل توجد أدوية؟” بل “هل تنجح فعلاً في إعادة ما فقدته؟”.

هذا السؤال مشروع تماماً، إذ إن انخفاض الرغبة الجنسية ليس دائماً مشكلة تُحل بالإرادة أو تغيير نمط الحياة فحسب، بل قد ينتج أحياناً عن سبب طبي يمكن علاجه. فقد أظهرت إحدى أكبر التجارب التي تناولت هذا الموضوع، وشملت أكثر من 1160 رجلاً يعانون من انخفاض الرغبة مع انخفاض مثبت في مستوى التستوستيرون، أن العلاج بالتستوستيرون حسّن الرغبة الجنسية بدرجة أكبر من علاج مماثل في الشكل لا يحتوي على أي مادة فعالة. وللتأكد من أن الفرق ناتج عن العلاج نفسه، وزّع الباحثون الرجال عشوائياً بين العلاجين من دون أن يعرف المشاركون أيهما تلقوا. (المصدر: PubMed)

لكن المفارقة التي قد تحيّر كثيرين هي أن الأدوية الأربعة التي تُستخدم لهذا الغرض لا تسلك جميعها الطريق نفسه للوصول إلى الرغبة؛ فبعضها يرفع هرموناً واحداً محدداً من مصدر خارجي، وبعضها يحفّز الجسم على إنتاج هذا الهرمون بنفسه، وبعضها الآخر لا علاقة له بالهرمونات إطلاقاً بل يعمل على كيمياء الدماغ مباشرة. فما الذي يجعل بعض الرجال يستجيبون لعلاج هرموني بسيط بينما يحتاج آخرون لنهج مختلف تماماً؟ وكيف يختار الطبيب من بين هذه الخيارات الأربعة ما يناسب حالة كل رجل تحديداً؟

للإجابة عن هذه الأسئلة، يأخذك فريق أطلس الرجل الصحي — المتخصص في صحة الرجل الجنسية — في جولة علمية دقيقة عبر الأدوية الأربعة الأكثر استخداماً واعتماداً في هذا المجال، موضحاً آلية عمل كل منها على الدافع الجنسي تحديداً، ومدى قوة الأدلة الداعمة له، وحدوده الحقيقية.

ولمن أراد فهم ماهية انخفاض الرغبة الجنسية، وأبرز أسبابها، وطرق تشخيصها، والأدوية التي قد تكون سبباً في انخفاضها، فقد استعرضنا ذلك بالتفصيل في مقالات سابقة من هذه السلسلة.


أولاً: كيف يختار الطبيب الدواء المناسب لحالتك؟

قبل الدخول في تفاصيل كل دواء على حدة، من المفيد فهم المنطق العام الذي يعتمده الطبيب عند وضع خطة العلاج، لأن هذا الفهم يُفسّر لاحقاً لماذا يوصي الطبيب بدواء معين لرجل وبدواء آخر لغيره، رغم تشابه الشكوى الظاهرة لديهما، وهي انخفاض الرغبة.

المعيار الأول والأهم هو نتيجة الفحص الهرموني نفسه؛ فوجود نقص حقيقي مؤكد في مستوى التستوستيرون، مصحوب بانخفاض في الهرمون الملوتن (LH)، الذي يحفّز الخصيتين على إنتاج التستوستيرون، والهرمون المنبّه للجريبات (FSH)، الذي يدعم إنتاج الحيوانات المنوية، يوجّه الطبيب عادة نحو التستوستيرون التعويضي المباشر أو أحد الخيارات المحفزة لإنتاجه، بينما لا يستفيد الرجل الذي يمتلك مستوى طبيعياً من التستوستيرون عادةً من رفعه بشكل إضافي، مهما بلغت شكواه من انخفاض الرغبة.

المعيار الثاني هو ما إذا كان الرجل يرغب في الحفاظ على خصوبته؛ فالرجل الذي لا يخطط للإنجاب مستقبلاً قد لا يمانع استخدام التستوستيرون التعويضي المباشر رغم تأثيره المثبط في إنتاج الحيوانات المنوية، بينما يُوجَّه الرجل الراغب في الإنجاب مستقبلاً غالباً نحو خيارات تحافظ على قدرة الخصيتين على إنتاج التستوستيرون والحيوانات المنوية، مثل الكلوميفين أو هرمون hCG، الذي يحفّز الخصيتين بطريقة مشابهة للهرمون الملوتن (LH).

والمعيار الثالث هو نوع القصور المسبب لنقص التستوستيرون في حال وجوده؛ فالتمييز بين القصور الأولي (خلل في الخصية ذاتها) والقصور الثانوي (خلل في الوطاء، وهو منطقة صغيرة في الدماغ تنظّم عمل كثير من الهرمونات، أو في الغدة النخامية المسؤولة عن إرسال الإشارات الهرمونية إلى الخصية) حاسم هنا، إذ يفيد hCG تحديداً في حالات القصور الثانوي التي ما تزال فيها الخصية قادرة على الاستجابة للتحفيز، بينما يبقى التستوستيرون التعويضي خياراً ممكناً في كلتا الحالتين.

أما المعيار الرابع، فهو وجود سبب دوائي واضح خلف انخفاض الرغبة، كاستخدام مضاد اكتئاب من فئة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)؛ ففي هذه الحالة تحديداً ينتقل التفكير العلاجي بعيداً عن الهرمونات نحو خيار مثل البوبروبيون، الذي يستهدف السبب المباشر للمشكلة بدلاً من افتراض أن انخفاض الرغبة ناتج عن نقص في الهرمونات. وقد خصصنا مقالاً مستقلاً لشرح الأدوية التي قد تؤثر في الرغبة الجنسية لدى الرجال، والخيارات التي يمكن مناقشتها مع الطبيب عند حدوث هذا التأثير.

رأي أطلس الرجل الصحي: للوهلة الأولى قد يبدو الأمر معقداً بهذا العدد من المعايير المتداخلة، لكن الحقيقة أن نقطة البداية دائماً واحدة: لا قرار علاجي مبني على أساس علمي سليم يمكن اتخاذه قبل إجراء الفحوصات الهرمونية الأساسية. فالرجل الذي يبدأ بتناول أحد هذه الأدوية بناءً على شعوره الذاتي فقط، دون معرفة ما إذا كانت مستويات هرموناته طبيعية أم لا، يتصرف أشبه بمن يطلب دواءً لعلاج حمى دون قياس درجة حرارته أصلاً.


ثانياً: العلاج التعويضي بالتستوستيرون — الخيار الأكثر شيوعاً وتوثيقاً

بعد فهم كيف يوجَّه الاختيار العلاجي بناءً على طبيعة كل حالة، ننتقل الآن إلى الخيار الأول والأكثر شيوعاً بينها، والذي يمثل حجر الأساس الذي تُبنى عليه بقية المقارنات في هذا المقال.

العلاج التعويضي بالتستوستيرون (Testosterone Replacement Therapy — ويُختصر طبياً بـ TRT) هو إعطاء هرمون التستوستيرون من مصدر خارجي (حقن عضلية، جل موضعي يُدهن يومياً على الجلد، أو لصقات جلدية) لرفع مستواه في الدم إلى النطاق الطبيعي، وذلك في الرجال الذين يعانون من نقص حقيقي مؤكد مخبرياً، وليس مجرد انخفاض في الرغبة دون نقص هرموني فعلي.

الأساس المنطقي لهذا العلاج، فيما يخص الرغبة تحديداً، يقوم على أن هرمون التستوستيرون يرتبط بمستقبلات خاصة موجودة في مناطق محددة من الدماغ مسؤولة عن الدافع الجنسي والرغبة، تماماً كما يحتاج المفتاح إلى قفل مخصص له لكي يفتح الباب؛ فحين ينخفض مستوى الهرمون، يقل تنشيط هذه المستقبلات الدماغية، وينعكس ذلك مباشرة على الشعور بالرغبة نفسها.

وفي دراسة TRAVERSE، وهي أكبر تجربة عشوائية محكومة أُجريت حتى الآن على هذا الموضوع، شملت 1161 رجلاً تتراوح أعمارهم بين 45 و80 عاماً يعانون من انخفاض الرغبة مع انخفاض مستوى التستوستيرون في فحصين منفصلين، أدى استخدام جل التستوستيرون بتركيز 1.62% إلى تحسن واضح في الرغبة الجنسية والأعراض المصاحبة لنقص التستوستيرون مقارنة بالعلاج الوهمي، وهو علاج يشبه العلاج الحقيقي في شكله لكنه لا يحتوي على مادة فعالة، واستمر هذا التحسن حتى الشهر الرابع والعشرين من المتابعة. (المصدر: PubMed)

كما جمعت مراجعة علمية سابقة نتائج 15 تجربة عشوائية شملت 862 رجلاً، ثم حللتها معاً للوصول إلى نتيجة أكثر شمولاً. وعند تحليل الدراسات التي قاست الرغبة الجنسية لدى الرجال المصابين بانخفاض التستوستيرون، ظهر أن العلاج بالتستوستيرون حسّن الرغبة مقارنة بالعلاج الوهمي، وكان حجم الفرق كبيراً وفق الحسابات الإحصائية. ومع ذلك، تفاوتت النتائج بدرجة كبيرة بين الدراسات، ولذلك يجب تفسير هذه النتيجة بحذر. ( المصدر: PubMed )

بمعنى أبسط، فإن الرجال الذين يعانون من نقص هرموني حقيقي ومؤكّد هم الفئة الأكثر استفادة من هذا العلاج على مستوى الرغبة الجنسية نفسها.

رأي أطلس الرجل الصحي: من المهم أن يدرك القارئ أن قوة الاستجابة لهذا العلاج على مستوى الرغبة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بوجود نقص هرموني حقيقي ومؤكد بفحصين منفصلين على الأقل، وليس مجرد الشعور الذاتي بانخفاض الرغبة مع مستوى هرموني طبيعي؛ فالرجل ذو المستوى الهرموني الطبيعي الذي يتناول تستوستيرون إضافياً لا يحصل عادة على نفس مقدار التحسن في الرغبة، وقد يتعرض لمخاطر صحية دون داعٍ حقيقي.

اقرأ أيضاً: العلاج بالتستوستيرون (TRT) عند الرجال: الفوائد والمخاطر ومتى يكون مناسبًا؟


ثالثاً: عقار كلوميفين سيترات — تحفيز الجسم لإنتاج هرمونه بنفسه

وبعد استعراض الخيار الأكثر شيوعاً واعتماداً، وهو التستوستيرون التعويضي، ننتقل إلى دواء يعمل بطريقة مختلفة، وقد يُستخدم عندما يرغب الرجل في الحفاظ على خصوبته أثناء علاج انخفاض الرغبة المرتبط بنقص التستوستيرون، تماماً كما أشرنا في معايير الاختيار أعلاه. هذا الدواء هو كلوميفين سيترات (Clomiphene Citrate).

وعلى عكس العلاج التعويضي، الذي يزوّد الجسم بالتستوستيرون من مصدر خارجي، يحفّز الكلوميفين الجسم على إنتاج الهرمون بنفسه. ويُصنَّف ضمن مجموعة تُسمى “المعدّلات الانتقائية لمستقبلات الإستروجين” (SERM)، وهي أدوية تتفاعل مع مستقبلات هرمون الإستروجين بصورة مختلفة من عضو إلى آخر. وقد طُوّر الكلوميفين أصلاً لعلاج العقم لدى النساء، ثم بدأ استخدامه لدى الرجال خارج نطاق الاستطباب الرسمي (Off-label)، أي استخدام دواء لغرض لم يُسجَّل رسمياً من أجله، لكنه مدعوم بأدلة سريرية.

لفهم كيفية عمل الكلوميفين، يجب أولاً معرفة الطريقة التي ينظّم بها الجسم إنتاج التستوستيرون. فالوطاء والغدة النخامية يستجيبان لمستوى الإستروجين في الدم؛ وعندما يرتفع هذا المستوى، يقل إفراز الهرمونات التي تحفّز الخصيتين، حتى لا يستمر إنتاج الهرمونات بلا حدود. وتُسمى هذه الآلية “التغذية الراجعة السلبية” (Negative Feedback)، وتشبه منظم الحرارة الذي يوقف جهاز التدفئة عند بلوغ الدرجة المطلوبة.

وهنا يتدخل الكلوميفين؛ إذ يحجب تأثير الإستروجين في مستقبلاته داخل الدماغ، فتصل إلى الدماغ إشارة توحي بأن مستوى الإستروجين منخفض. واستجابةً لذلك، يزيد إفراز هرموني LH وFSH؛ فيحفّز LH الخصيتين على إنتاج المزيد من التستوستيرون، بينما يدعم FSH إنتاج الحيوانات المنوية. وبهذه الطريقة، لا يزوّد الكلوميفين الجسم بالتستوستيرون من الخارج، بل يساعده على إنتاجه بنفسه، مما قد يحسّن الرغبة الجنسية لدى الرجل الذي يعاني من نقص هذا الهرمون.

وهذا التأثير لم يبقَ مجرد تفسير نظري، بل ظهر أيضاً في نتائج الدراسات؛ فقد أظهر تحليل حديث جمع نتائج عدة تجارب عشوائية أن الكلوميفين ودواءً مشابهاً له يُسمى الإنكلوميفين رفعا مستوى التستوستيرون الكلي، إذ كان متوسطه لدى الرجال الذين استخدموا هذين الدواءين أعلى بنحو 274 نانوغرام/ديسيلتر مقارنة بمن تلقوا العلاج الوهمي. كما أظهرت المقارنة أن الارتفاع في مستوى التستوستيرون كان مشابهاً لما حققه جل التستوستيرون. ( المصدر: PubMed )

ولا يقتصر تأثير هذا الارتفاع على نتائج التحاليل فقط، بل قد ينعكس أيضاً على الرغبة الجنسية. ففي إحدى الدراسات، استخدم 125 رجلاً يعانون من نقص التستوستيرون وانخفاض الرغبة جرعة يومية مقدارها 25 ملغ من الكلوميفين، وأبلغوا عن تحسن في رغبتهم الجنسية. ( المصدر: PubMed )

كما أظهر تقرير سريري آخر تحسناً في الرغبة والحيوية لدى رجال استخدموا جرعات تراوحت بين 25 ملغ ثلاث مرات أسبوعياً و50 ملغ يومياً. ( المصدر: PubMed )

رأي أطلس الرجل الصحي: أهم ما يميز الكلوميفين عملياً أنه يساعد الخصيتين على الاستمرار في إنتاج التستوستيرون والحيوانات المنوية. أما التستوستيرون التعويضي، فيزوّد الجسم بالهرمون من الخارج، مما يدفع الدماغ إلى تقليل الإشارات المحفزة للخصيتين، فينخفض إنتاجهما الطبيعي. لذلك، إذا كنت ترغب في الحفاظ على خصوبتك، فقد يكون الكلوميفين خياراً يستحق مناقشته بجدية مع الطبيب. ومع ذلك، تبقى الدراسات التي بحثت تأثيره في الرغبة الجنسية أقل عدداً وأصغر حجماً من الدراسات المتاحة عن التستوستيرون التعويضي.

وهناك دواء آخر يُسمى الإنكلوميفين (Enclomiphene)، وهو أحد المكونات الفعالة في الكلوميفين ويعمل بالطريقة العامة نفسها. ويجري بحثه بوصفه بديلاً محتملاً قد يسبب أعراضاً جانبية أقل، لكن الأدلة المتاحة عنه لا تزال محدودة وتحتاج إلى مزيد من الدراسات.

اقرأ أيضاً: SERMs للرجال (مثل كلوميفين): الاستخدامات، الفوائد، الأضرار، وتأثيرها في التستوستيرون والخصوبة


رابعاً: هرمون hCG — محاكاة مباشرة للإشارة الطبيعية

وإذا كان الكلوميفين يحفّز الدماغ على إرسال إشارات أقوى إلى الخصيتين، فإن هرمون hCG يسلك طريقاً مختلفاً لتحقيق نتيجة مشابهة؛ إذ يختصر الطريق ويحفّز الخصيتين مباشرةً. ولهذا السبب، يُستخدم hCG غالباً في حالات القصور الثانوي، التي تكون فيها الخصيتان قادرتين على إنتاج التستوستيرون، لكن الإشارات الهرمونية التي تصل إليهما ضعيفة. ويظهر ذلك في التحاليل بانخفاض التستوستيرون، مع انخفاض هرموني LH وFSH أو وجودهما عند الحد الأدنى من المستوى الطبيعي.

ويُعرف hCG باسم هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشرية (Human Chorionic Gonadotropin)، وهو الهرمون الذي تكشفه اختبارات الحمل لدى النساء. أما استخدامه لدى الرجال، فيعتمد على تشابهه الكبير مع هرمون LH، الذي يحفّز الخصيتين طبيعياً على إنتاج التستوستيرون.

وبفضل هذا التشابه، يرتبط hCG بالمستقبلات نفسها التي يرتبط بها هرمون LH على خلايا لايديغ، وهي الخلايا المسؤولة عن إنتاج التستوستيرون داخل الخصيتين. وبهذه الطريقة، يحفّز الخصيتين مباشرةً من دون الحاجة إلى زيادة الإشارات الصادرة من الوطاء والغدة النخامية. وعندما يرتفع التستوستيرون لدى الرجل الذي يعاني من نقصه، قد تتحسن الرغبة الجنسية تبعاً لذلك.

وقد ظهر هذا التحسن في دراسة راجعت نتائج 25 رجلاً استخدموا hCG وحده لعلاج أعراض القصور الهرموني؛ إذ أفاد 20 رجلاً منهم، أي 80%، بتحسن واضح في الرغبة الجنسية. ( المصدر: PubMed )

وفي دراسة أخرى شملت 20 رجلاً، كان انخفاض الرغبة الجنسية أحد أسباب بدء العلاج لدى 45% منهم. وبعد استخدام hCG، ارتفع متوسط مستوى التستوستيرون بنحو 49.9%، من 362 إلى 519.8 نانوغرام/ديسيلتر، كما أفاد نصف المرضى تقريباً بتحسن الأعراض التي كانوا يعانون منها، مثل انخفاض الرغبة ونقص الطاقة وضعف الانتصاب. ( المصدر: PubMed )

وبمعنى أبسط، يفيد هذا الخيار عندما تكون الخصيتان قادرتين على إنتاج التستوستيرون، لكن الإشارة الهرمونية التي تحفّزهُما ضعيفة. وقد أظهرت هذه الدراسات نتائج واعدة في تحسين الرغبة، وإن كانت قد شملت أعداداً محدودة من الرجال.

رأي أطلس الرجل الصحي: إلى جانب نتائجه الواعدة في تحسين الرغبة، يتميز hCG بأنه يحفّز الخصيتين على الاستمرار في العمل، مما يساعد على الحفاظ على حجمهما وإنتاج الحيوانات المنوية. أما التستوستيرون الخارجي، فيزوّد الجسم بالهرمون جاهزاً ويقلل الإشارات المحفزة للخصيتين، مما قد يؤدي مع الوقت إلى صغر حجمهما وتراجع إنتاج الحيوانات المنوية. لذلك، إذا كنت ترغب في الحفاظ على خصوبتك، فقد يكون hCG خياراً يستحق مناقشته مع الطبيب. لكن نجاح هذا العلاج يعتمد على بقاء الخصيتين قادرتين على الاستجابة؛ ولهذا يجب التأكد بالفحوصات من أن القصور ثانوي، لأن hCG لا يفيد عادةً في القصور الأولي الذي يكون الخلل فيه داخل الخصية نفسها.

اقرأ أيضاً: hCG للرجال: الاستخدامات، الفوائد، الأضرار، وتأثيره على التستوستيرون والخصوبة


خامساً: عقار بوبروبيون — عندما يكون السبب دوائياً لا هرمونياً

وبينما تشترك الأدوية الثلاثة السابقة في مسار أساسي واحد، هو رفع مستوى التستوستيرون بطريقة أو بأخرى، ينتقل بوبروبيون إلى مسار مختلف تماماً لا يعتمد على الهرمونات الجنسية. ولهذا يُطرح غالباً عندما يكون انخفاض الرغبة ناتجاً عن دواء آخر، لا عن نقص هرموني.

ويعود اختلاف بوبروبيون عن الخيارات السابقة إلى طريقة عمله؛ فرغم أنه دواء مضاد للاكتئاب، فإنه يختلف أيضاً عن مضادات الاكتئاب الشائعة المعروفة بمثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، وهي أدوية تُستخدم بكثرة لعلاج الاكتئاب والقلق. وتعمل هذه الأدوية بشكل رئيسي على السيروتونين، وهو ناقل عصبي يساعد على تنظيم المزاج والقلق، والمقصود بالناقل العصبي مادة كيميائية تنقل الرسائل بين خلايا الدماغ.

أما بوبروبيون، فيعمل بشكل رئيسي على ناقلين عصبيين آخرين: الدوبامين، الذي يرتبط بالشعور بالمكافأة والدافع والرغبة، والنورإبينفرين، الذي يسهم في اليقظة والانتباه والطاقة. وتكمن أهمية هذا الاختلاف في أن زيادة نشاط السيروتونين قد تُبطئ المسارات الدماغية المرتبطة بالرغبة والاستثارة لدى بعض مستخدمي أدوية SSRIs، وهو ما يفسر الاهتمام ببوبروبيون عند حدوث هذه المشكلة.

انطلاقاً من هذه الآلية، يُستخدم بوبروبيون في سياقين مختلفين ينبغي التمييز بينهما بوضوح: إما كعلاج مساعد يُضاف إلى مضاد الاكتئاب الأصلي لدى مريض يعاني من انخفاض الرغبة الجنسية الناتج عن ذلك الدواء تحديداً، أو كخيار بديل يُستخدم وحده في حالات الاكتئاب لتجنب هذا الأثر الجانبي من الأساس.

هنا لا بد من توخي الدقة والأمانة العلمية؛ فالأدلة المتعلقة باستخدام بوبروبيون لدى الرجال تحديداً أقل وضوحاً مما قد يُشاع.

فقد أُجريت تجربة عشوائية شملت 234 رجلاً يعانون من انخفاض الرغبة الجنسية الناتج عن أدوية SSRIs، ووجدت أن بوبروبيون حسّن الرغبة الجنسية بدرجة أكبر من العلاج الوهمي. لكن المجلة العلمية التي نشرت الدراسة سحبتها رسمياً عام 2015، وسحب الدراسة يعني أن نتائجها لم تعد تُعد دليلاً علمياً موثوقاً يمكن الاستناد إليه. ( المصدر: PubMed )

في المقابل، أظهرت دراسة أقدم وأصغر شملت 47 مريضاً أن بوبروبيون حسّن أعراض انخفاض الرغبة المرتبط بمضادات الاكتئاب لدى نحو 66% منهم، أي 31 مريضاً من أصل 47، لكن المشاركين في هذه الدراسة لم يُوزعوا عشوائياً بين بوبروبيون وعلاج وهمي، ولذلك تبقى نتائجها أولية ولا تكفي وحدها لإثبات فعالية الدواء بشكل قاطع. ( المصدر: PubMed )

وبذلك، توجد مؤشرات على فائدة بوبروبيون، لكن الأدلة القوية لدى الرجال لا تزال محدودة. وقد يعود ذلك جزئياً إلى أن التجارب العشوائية الأخرى في هذا المجال لم تشمل أعداداً كافية من المشاركين لإظهار الفرق بوضوح.

بمعنى آخر، تبقى الأدلة المتوفرة لدى الرجال أضعف وأقل حسماً من الأدلة المتوفرة لدى النساء؛ فقد أظهرت تجربة عشوائية منفصلة أُجريت على النساء تحسناً واضحاً في درجة الرغبة الجنسية بلغ نحو 86.4% مقارنة بما كانت عليه قبل بدء العلاج. ( المصدر: PubMed )

رأي أطلس الرجل الصحي: يجب التعامل مع بوبروبيون بحذر أكبر من الخيارات الثلاثة السابقة؛ فقد أظهرت تجربة عشوائية صغيرة شملت 30 مشاركاً من الرجال والنساء أن الدواء لم يحقق تحسناً واضحاً يفوق العلاج الوهمي في علاج انخفاض الرغبة الناتج عن أدوية SSRIs. ( المصدر: PSYCHIATRY online )

ولذلك، تبقى الأدلة المتعلقة بفعاليته لدى الرجال متضاربة وغير حاسمة، خصوصاً بعد سحب الدراسة الأكبر التي أظهرت نتائج إيجابية. وهذا لا يعني أن الدواء لن يفيدك، بل يعني أن قرار استخدامه يجب أن يُتخذ مع الطبيب النفسي أو الطبيب المشرف على مضاد الاكتئاب الذي تستخدمه.


سادساً: ماذا لو لم يستجب الدواء الأول؟

بعد استعراض الخيارات الأربعة وآلياتها المختلفة، يبقى سؤال عملي مهم لم نتطرق إليه بعد: ماذا يحدث إن لم يستجب الرجل للخيار الأول الذي يصفه الطبيب؟

عدم الاستجابة للخيار العلاجي الأول أمر وارد تماماً، وليس نهاية المطاف، بل له مسار متدرج ومنطقي يعتمده الأطباء المتخصصون قبل الحكم بفشل العلاج نهائياً.

الخطوة الأولى هي مراجعة الجرعة والمدة الزمنية المُعطاة للدواء؛ فكثير من حالات “الفشل الظاهري” ترجع فعلياً لعدم إعطاء الدواء وقتاً كافياً لإظهار أثره. فكما أوضحنا، يحتاج التستوستيرون التعويضي أشهراً لبلوغ أقصى تأثيره على الرغبة كما ظهر في دراسة TRAVERSE، وقد يحتاج الطبيب لتعديل الجرعة أو طريقة الإعطاء (من جل إلى حقن مثلاً) قبل الحكم على فشل الخيار بالكامل.

الخطوة الثانية هي إعادة النظر في دقة التشخيص الأولي؛ فربما تبيّن لاحقاً أن القصور المفترض أولي لا ثانوي، مما يُفسر عدم استجابة الرجل لعلاج hCG رغم توقع نجاحه، أو أن مستوى التستوستيرون الأساسي لم يكن منخفضاً بالقدر الذي يستدعي علاجاً هرمونياً من الأساس.

الخطوة الثالثة هي الانتقال إلى خيار آخر يناسب الحالة؛ فإذا لم تكن الاستجابة للكلوميفين كافية، مثلاً، فقد يوصي الطبيب باستخدام hCG أو العكس، لأن كليهما يحفّز الجسم على إنتاج التستوستيرون بنفسه، لكن بطريقة مختلفة. وقد قارنت دراسة عشوائية قصيرة المدى بين استخدام الكلوميفين وحده، وhCG وحده، والجمع بينهما، ووجدت أن الجمع بين الدواءين لم يحقق فائدة إضافية واضحة مقارنة باستخدام أي منهما بمفرده. لذلك، لا يُعد الجمع بينهما أفضل بالضرورة، بل هو خيار يناقشه الطبيب بحسب استجابة كل حالة. (المصدر: BJU International)

الخطوة الرابعة هي البحث عن سبب مصاحب لم يُعالج بعد؛ فإذا استمر انخفاض الرغبة رغم عودة مستويات الهرمونات إلى المعدل الطبيعي في التحاليل، فقد يكون هناك عامل نفسي، أو مشكلة في العلاقة مع الشريكة، أو دواء آخر يؤثر في الرغبة ولم يُؤخذ في الحسبان. وفي هذه الحالة، يجب تقييم هذا العامل وعلاجه إلى جانب العلاج الهرموني، لا بدلاً منه.

رأي أطلس الرجل الصحي: أكبر خطأ يقع فيه بعض الرجال هو الحكم على “فشل” الدواء بعد أسابيع قليلة فقط من البدء، أو التوقف عنه ذاتياً دون مناقشة الطبيب. الفشل الحقيقي يُقاس بعد إعطاء الدواء وقته الكافي بالجرعة المناسبة والتشخيص الصحيح، وحتى عندها، فإن عدم نجاح خيار أول لا يعني نفاد الخيارات، بل يعني الانتقال لخطوة تالية ضمن مسار علاجي مدروس.


سابعاً: جدول مقارن بين الخيارات العلاجية

ولتسهيل مقارنة هذه الخيارات الأربعة جنباً إلى جنب، يلخص الجدول التالي أبرز الفروقات العملية بينها من حيث الآلية والفئة الأنسب لكل منها:

الدواءالآلية على الرغبةالفئة الأنسب لهملاحظة على قوة الأدلة
التستوستيرون التعويضيرفع مباشر لمستوى الهرمون من مصدر خارجينقص هرموني مؤكد، لا حاجة للحفاظ على الخصوبةالأقوى توثيقاً على الرغبة تحديداً
كلوميفين سيتراتتحفيز الدماغ لزيادة الإنتاج الذاتي للهرمونالراغبون بالحفاظ على الخصوبةجيدة لكن بعدد مشاركين أقل
hCGمحاكاة مباشرة لإشارة الدماغ نحو الخصيةالقصور الثانوي تحديداً، مع رغبة بالخصوبةواعدة، عينات الدراسات محدودة الحجم
بوبروبيونتعديل كيمياء الدماغ (دوبامين) بعيداً عن الهرموناتانخفاض الرغبة الناتج عن SSRIs تحديداًضعيفة ومتضاربة عند الرجال

متى تراجع الطبيب؟

ينبغي مراجعة الطبيب المختص (طبيب الغدد الصماء أو المسالك البولية أو الأندرولوجي) دون تأخير في الحالات التالية: استمرار انخفاض الرغبة الجنسية لأكثر من ثلاثة أشهر متواصلة دون سبب ظرفي واضح، أو ترافق انخفاض الرغبة مع أعراض أخرى كالتعب المزمن أو تراجع الكتلة العضلية أو تضخم الثدي، أو عند التفكير الجدي في بدء أي من العلاجات المذكورة أعلاه، إذ إن جميعها تستلزم فحوصات هرمونية دقيقة قبل البدء ومتابعة دورية أثناء الاستخدام.

كيف تبدأ مع طبيبك؟

من المفيد أن يصل المريض إلى العيادة وقد جهّز صورة واضحة عن الجدول الزمني لبدء انخفاض الرغبة، وأي أدوية أخرى يتناولها حالياً (خصوصاً مضادات الاكتئاب)، وموقفه الشخصي من مسألة الحفاظ على الخصوبة، بالإضافة إلى استعداده لإجراء فحص تستوستيرون في الصباح الباكر (إذ يكون المستوى في أعلى نقطة له صباحاً) وتكراره في مناسبة منفصلة للتأكيد، فضلاً عن فحص الهرمونات المحفزة LH وFSH التي تحدد ما إذا كان القصور أولياً أم ثانوياً — وهو تمييز جوهري يحدد أي الخيارات العلاجية الأربعة يناسب الحالة تحديداً، كما أوضحنا في معايير الاختيار أعلاه.


الخلاصة العلمية

تتوفر أربعة مسارات دوائية مدعومة علمياً بدرجات متفاوتة للتأثير في الرغبة الجنسية لدى الرجال. ويعتمد اختيار الأنسب منها على نتائج الفحوصات الهرمونية، ونوع الخلل الهرموني إن وُجد، ورغبة الرجل في الحفاظ على خصوبته، والسبب الفعلي وراء انخفاض الرغبة.

يُعد التستوستيرون التعويضي الخيار الأقوى من حيث الأدلة في حالات النقص الهرموني المؤكد، بينما يحفّز كلوميفين سيترات الجسم على إنتاج التستوستيرون بنفسه مع المساعدة على الحفاظ على الخصوبة. أما hCG، فيحاكي عمل هرمون LH ويناسب خصوصاً الحالات التي تكون فيها الإشارات الهرمونية المرسلة إلى الخصيتين ضعيفة، في حين يعمل بوبروبيون بطريقة مختلفة من خلال تأثيره في النواقل العصبية داخل الدماغ، لكن أدلته على تحسين الرغبة لدى الرجال أضعف وأكثر تضارباً. وإذا لم تكن الاستجابة للخيار الأول كافية، يمكن للطبيب اتباع خطة متدرجة تشمل مراجعة الجرعة، أو إعادة تقييم التشخيص، أو الانتقال إلى خيار آخر، أو الجمع بين أكثر من علاج عند الحاجة.

رأي أطلس الرجل الصحي الختامي: لا يوجد من بين هذه الخيارات الأربعة “دواء عام” يناسب كل رجل يعاني من انخفاض الرغبة؛ فالخطوة الحاسمة التي تسبق أي قرار علاجي هي التشخيص الدقيق لسبب الانخفاض عبر الفحوصات الهرمونية المتخصصة (التستوستيرون وLH وFSH تحديداً)، إذ إن كل دواء من هذه الأدوية يعمل بطريقة مختلفة تماماً عن الآخر للوصول إلى النتيجة نفسها. على القارئ الذي يعاني من هذه المشكلة أن يتجه أولاً لإجراء الفحوصات المخبرية اللازمة مع طبيب مختص قبل التفكير في أي خيار علاجي بعينه، وأن يتعامل بحذر خاص مع أي مصدر يَعِد بحل موحّد لجميع الحالات دون تمييز.


إنفوجرافيك طبي بصري يوضح شرح آليات عمل أدوية التستوستيرون والبوبروبيون والكابيرجولين وتأثيرها على استعادة الرغبة والدافع الجنسي لدى الرجال.

الأسئلة الشائعة ❓

هل يمكن استخدام التستوستيرون التعويضي دون فحص مخبري مسبق لتحسين الرغبة؟

لا يُنصح بذلك إطلاقاً؛ فالتحسن الواضح في الرغبة ضمن الدراسات ارتبط بوجود نقص هرموني مؤكد بفحصين منفصلين على الأقل، والاستخدام دون هذا التأكيد يعرّض المريض لمخاطر دون فائدة موازية مثبتة على الرغبة تحديداً.

هل الكلوميفين أفضل من التستوستيرون التعويضي في تحسين الرغبة بشكل مطلق؟

لا، فكل منهما يناسب سياقاً مختلفاً؛ فالكلوميفين خيار يستحق النقاش تحديداً حين تكون الخصوبة أولوية للمريض، بينما التستوستيرون التعويضي قد يكون أنسب حين لا تكون الخصوبة اعتباراً مهماً وحين تكون الحاجة لرفع سريع وموثوق في المستوى الهرموني.

إذا كان القصور أولياً، هل يفيد hCG في تحسين الرغبة؟

لا، فhCG يعمل فقط عبر تحفيز الخصية لإنتاج التستوستيرون بنفسها، وفي حالة القصور الأولي تكون الخصية ذاتها غير قادرة على الاستجابة لهذا التحفيز بغض النظر عن مصدره، وبالتالي لا يتحقق التأثير المرجو على الرغبة.

ماذا لو لم يستجب جسدي للدواء الأول الذي وصفه الطبيب؟

هذا أمر شائع وليس فشلاً نهائياً؛ فقد يوصي الطبيب بمراجعة الجرعة أو المدة الزمنية، أو إعادة تقييم التشخيص، أو الانتقال لخيار آخر ضمن الفئة المناسبة، كما أوضحنا بالتفصيل أعلاه.

هل ترتفع الرغبة فور بدء أي من هذه العلاجات؟

لا، فتأثير هذه الأدوية في الهرمونات ومسارات الرغبة في الدماغ يظهر تدريجياً، وقد يحتاج إلى عدة أسابيع أو أشهر حتى تصبح نتائجه واضحة على الرغبة الجنسية. وقد تابعت بعض الدراسات المذكورة أعلاه استمرار هذه النتائج لمدة وصلت إلى 24 شهراً.


إخلاء المسؤولية: هذا المقال لأغراض تثقيفية وتوعوية فقط، ولا يُغني بأي حال عن استشارة طبيب مختص. جميع الأدوية المذكورة تستلزم وصفة طبية وفحوصات ومتابعة دورية من قبل الطبيب المعالج، ولا ينبغي البدء بأي منها أو التوقف عنها دون إشراف طبي مباشر.


مقالات قد تهمك :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *