كثير من الرجال يعانون من ضعف الانتصاب أو تراجع الرغبة الجنسية ويبحثون عن الأسباب في كل مكان — بينما الجاني الحقيقي قد يكون هرمون واحد لا يعرفه أغلبهم: البرولاكتين. هذا الهرمون الذي يُعرف تقليدياً بعلاقته بإدرار الحليب عند المرأة، موجود عند الرجل أيضاً، وحين يرتفع فوق حدوده الطبيعية يُحدث اضطراباً صامتاً في المنظومة الجنسية بأكملها.
ارتفاع البرولاكتين ليس حالة نادرة كما يعتقد كثيرون — فقد حلّل الطبيب الإيطالي جيوفاني كورونا وزملاؤه في دراسة نُشرت في مجلة Journal of Sexual Medicine عام 2024 نتائج 25 بحثاً علمياً شملت أكثر من 10,980 رجلاً، ووجدوا أن الرجال المصابين بارتفاع البرولاكتين يعانون بنسبة 57% من ضعف الانتصاب، وبنسبة 49% من تراجع الرغبة الجنسية. والأكثر أهمية أن علاج هذا الارتفاع وحده أعاد الانتصاب لمستوياته الطبيعية بمقدار 6 أضعاف مقارنةً بما قبل العلاج. المشكلة الحقيقية أن كثيراً من هؤلاء الرجال يظلون سنوات دون تشخيص، لأن أعراضهم تُنسب خطأً للإجهاد أو الاكتئاب أو نقص التستوستيرون. ( المصدر: مجلة الطب الجنسي )
أولاً: ما هو هرمون البرولاكتين؟
البرولاكتين هرمون بروتيني تُنتجه الغدة النخامية الأمامية الموجودة في قاعدة الدماغ. عند الرجل، يتواجد بمستويات منخفضة تؤدي أدواراً دقيقة في دعم المناعة وتنظيم التوازن الهرموني والوظيفة الجنسية. المعدل الطبيعي عند الرجل يتراوح بين 2 و18 ng/mL، وأي قيمة تتجاوز 25 ng/mL تستوجب مراجعة طبية، وهو ما يُعرف طبياً بـفرط البرولاكتين .
ثانياً: كيف يؤثر البرولاكتين المرتفع على الجنس والانتصاب؟
البرولاكتين المرتفع يضرب الوظيفة الجنسية من ثلاثة محاور في آنٍ واحد:
- تثبيط محور الهرمونات التناسلية: يثبط البرولاكتين إفراز هرمون إطلاق موجهة الغدد التناسلية (GnRH) من منطقة ما تحت المهاد، مما يؤدي إلى انخفاض هرمون إف إس إتش و إل إتش، وبالتالي تراجع إنتاج التستوستيرون في الخصيتين.
- التأثير المباشر على الدوبامين: البرولاكتين يُعاكس الدوبامين في الدماغ — الناقل العصبي الأساسي للرغبة الجنسية والمتعة — مما يقلل الدافعية الجنسية بشكل مستقل عن التستوستيرون.
- إطالة فترة الإحجام بعد القذف: ثبت علمياً أن البرولاكتين يرتفع طبيعياً بعد القذف ويُحدث فترة التعافي؛ فإذا كان مرتفعاً أصلاً فإن هذه الفترة تطول بشكل مرضي.

ثالثاً: أعراض ارتفاع البرولاكتين عند الرجل
الأعراض تتدرج حسب درجة الارتفاع وقد تُنسب خطأً لأسباب نفسية أو توتر:
- ضعف الانتصاب أو صعوبة الحفاظ عليه
- تراجع ملحوظ في الرغبة الجنسية
- تأخر القذف أو غيابه
- نقص في جودة وكثافة الحيوانات المنوية
- تضخم أنسجة الثدي (التثدي)
- صداع مزمن وتشوش بصري (في حالة الورم)
- اكتئاب وتعب عام وفقدان النشاط
رأي أطلس الرجل الصحي:كمختصين في الصحة الجنسية للرجل، نؤكد أن قياس البرولاكتين يجب أن يكون جزءاً ثابتاً من الفحص الهرموني لأي رجل يعاني من ضعف الانتصاب، لا سيما إذا كان مستوى التستوستيرون طبيعياً أو في الحد الأدنى، أو إذا اقترنت الأعراض بصداع أو اكتئاب. التشخيص المبكر يوفر سنوات من المعاناة.
رابعاً: أسباب ارتفاع البرولاكتين
| السبب | التفاصيل |
|---|---|
| الإجهاد الشديد والمزمن | يرفعه بصورة طفيفة لكن مستمرة تستجيب لتعديل نمط الحياة |
| أدوية مضادات الذهان | هالوبيريدول، ريسبيريدون، أريبيبرازول بجرعات عالية |
| ميتوكلوبراميد (بريمبران) | دواء شائع لعلاج القيء يرفع البرولاكتين بشكل ملحوظ |
| قصور الغدة الدرقية | ارتفاع TSH يحفز إفراز البرولاكتين بشكل ثانوي |
| مضادات الاكتئاب SSRI | تأثير جانبي لبعضها يرفع البرولاكتين مع الاستخدام المطوّل |
| الفشل الكلوي المزمن | ضعف التصفية الكلوية يبطئ إزالة الهرمون من الدم |
| ورم البرولاكتينوما | ورم حميد في الغدة النخامية، الأكثر شيوعاً وقابل للعلاج |
خامساً: كيف يُشخَّص؟
يُقاس البرولاكتين بتحليل دم بسيط، ويُفضَّل أن يكون صباحاً وبعيداً عن التوتر والنشاط الجنسي والوجبة الدسمة، لأن هذه العوامل ترفعه مؤقتاً. إذا جاء مرتفعاً يُعاد التحليل للتأكيد، وعند ارتفاعه الواضح (فوق 100 ng/mL) يُطلب تصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) للغدة النخامية.
سادساً: العلاج وخيارات استعادة الوظيفة الجنسية
العلاج يعتمد على السبب، وفي أغلب الحالات النتائج ممتازة:
- كابيرجولين (Cabergoline): الخيار الأول والأكثر فعالية، يُعطى مرة أو مرتين أسبوعياً، يخفض البرولاكتين ويُقلّص الورم في أغلب الحالات، وتحمّله أفضل بكثير من البديل.
- بروموكريبتين (Bromocriptine): بديل فعّال وأقل تكلفة، لكنه يُعطى يومياً وقد يسبب غثياناً ودواراً في البداية. يُبدأ بجرعة منخفضة ليلاً مع الطعام.
- إيقاف الدواء المسبب: إذا كان السبب دوائياً، يكفي أحياناً تغيير الدواء بالتنسيق مع الطبيب لإعادة الهرمون لطبيعته.
- الجراحة: تُحجز للأورام الكبيرة التي لم تستجب للدواء أو تلك التي تضغط على العصب البصري، وتتم عبر الأنف (transsphenoidal) في أيدي جراح متخصص.
بعد انخفاض البرولاكتين، يُتابَع مستوى التستوستيرون للتأكد من عودته — لأن خفض البرولاكتين وحده قد لا يكفي إذا أصيبت الخصيتان بضرر من فترة القصور الطويلة.
الخلاصة العلمية
- البرولاكتين المرتفع يُعطل الوظيفة الجنسية عبر تثبيط محور التستوستيرون ومعاكسة الدوبامين في الدماغ
- المعدل الطبيعي للرجل 2–18 ng/mL، وما فوق 25 يستدعي تحقيقاً طبياً فورياً
- الأسباب متعددة: ورم نخامي، أدوية شائعة، اضطرابات هرمونية، أمراض مزمنة
- كابيرجولين فعّال في أكثر من 80% من الحالات ويُعيد الوظيفة الجنسية بشكل ملموس
- التشخيص المبكر بتحليل دم بسيط يُختصر سنوات من البحث عن أسباب خاطئة
❓ الأسئلة الشائعة
ما هو المعدل الطبيعي للبرولاكتين عند الرجل؟
المعدل الطبيعي يتراوح بين 2 و18 ng/mL، وأي قيمة تتجاوز 25 تستوجب مراجعة طبية.
هل ارتفاع البرولاكتين يسبب ضعف الانتصاب؟
نعم، ارتفاعه يخفض التستوستيرون ويثبط الدوبامين مما يؤثر مباشرة على الانتصاب والرغبة الجنسية.
كيف يُعالج ارتفاع البرولاكتين؟
العلاج الأول هو كابيرجولين أو بروموكريبتين، وفي حالات الورم الكبير قد تُلجأ للجراحة.
هل ارتفاع البرولاكتين يؤثر على الخصوبة؟
نعم، يقلل جودة وكثافة الحيوانات المنوية، وعلاجه يُحسن الخصوبة بشكل ملحوظ.
هل يمكن قياس البرولاكتين بتحليل دم عادي؟
نعم، بتحليل دم بسيط صباحاً بعيداً عن التوتر والنشاط الجنسي.
إخلاء مسؤولية: المحتوى الوارد في هذا المقال هو للتثقيف الصحي العام فقط ولا يُغني عن استشارة طبيب مختص. أي أعراض أو شكاوى صحية يجب أن تُعرض على طبيب لوضع خطة علاجية مناسبة لحالتك الخاصة.

