بذور القرع والصحة الجنسية عند الرجال: هل تفيد البروستاتا والخصوبة؟

رسم توضيحي لمشروب بذور القرع ومصادره المختلفة لمناقشة مقال بذور القرع والصحة الجنسية عند الرجال وتأثيرها على البروستاتا والخصوبة.

يقف رجل في أواخر الخمسينيات من عمره أمام رف المكسرات بالسوبرماركت، ممسكاً بكيس بذور قرع محمّصة. سمع من جاره أن هذه البذور “تقوّي البروستاتا وترفع التستوستيرون”، فقرر تجربتها بدلاً من مراجعة الطبيب بخصوص أعراض التبول المتكررة التي بدأت تزعجه ليلاً منذ أشهر. يأكل حفنة منها كل مساء، لكنه يتساءل بصمت: هل هذا فعلاً كافٍ، أم مجرد معتقد شعبي توارثه الناس عن أجدادهم؟

وهذا الاعتقاد ليس بلا أساس تماماً؛ فقد أجرت مجموعة من الباحثين الألمان واحدة من أكبر التجارب السريرية على أي مكمّل عشبي لتضخم البروستاتا على الإطلاق، وشملت أكثر من 1400 رجل. وبعد عام كامل من المتابعة، وجد الباحثون أن بذور القرع حسّنت أعراض التبول لديهم بفارق ملموس مقارنة بالعلاج الوهمي. والعلاج الوهمي هو مستحضر يشبه العلاج الحقيقي في شكله، لكنه لا يحتوي على المادة الفعالة، ويُستخدم لمعرفة ما إذا كان التحسن ناتجاً عن العلاج نفسه. (المصدر: PubMed)

لكن هذه النتيجة الإيجابية لا تعني أن كل ما يُقال عن بذور القرع صحيح بالدرجة نفسها؛ فادعاءات رفع التستوستيرون وتحسين الخصوبة أكثر انتشاراً بكثير من الأدلة العلمية الفعلية الداعمة لها. فهل تصمد بذور القرع أمام الفحص العلمي الدقيق في كل هذه الجوانب، أم أن شهرتها التاريخية تجاوزت ما يثبته العلم فعلياً؟

للإجابة عن هذه الأسئلة، يأخذك فريق أطلس الرجل الصحي — المتخصص في صحة الرجل الجنسية — في جولة علمية شاملة لفهم ما تفعله بذور القرع فعلياً بجسم الرجل، بعيداً عن صورتها المبسطة كوجبة خفيفة صحية فقط.


أولاً: ما هي بذور القرع، وكيف يُفترض أن تعمل؟

قبل الحكم على فعالية بذور القرع في صحة البروستاتا والصحة الجنسية، لا بد من معرفة مكوناتها التي قد تكون مسؤولة عن فوائدها المحتملة.

وبذور القرع هي البذور الموجودة داخل ثمار القرع، وأكثر الأنواع استخداماً في الدراسات والمكمّلات هو القرع الشائع، ويُعرف علمياً باسم (Cucurbita pepo). وقد تناول الناس هذه البذور منذ قرون، إما نيئة أو محمّصة كوجبة خفيفة، كما يمكن طحنها وضغطها لاستخراج زيت بذور القرع المستخدم في بعض الأطعمة والمكمّلات.

وتحتوي بذور القرع على الزنك والمغنيسيوم، وهما معدنان يحتاجهما الجسم لأداء وظائف عديدة، إلى جانب الأحماض الدهنية غير المشبعة، وهي أنواع من الدهون تدخل في تركيب الخلايا وتوجد أيضاً في أطعمة مثل المكسرات والزيوت النباتية. كما تحتوي على مركبات نباتية تُسمى الفيتوستيرولات (Phytosterols)، وتشبه في تركيبها الكوليسترول، وهو مادة دهنية يصنعها الجسم وتوجد داخل خلاياه وفي الدم.

ومن أبرز هذه المركبات بيتا-سيتوستيرول (Beta-sitosterol)، وهو أحد أنواع الفيتوستيرولات التي دُرست لمعرفة تأثيرها المحتمل في أعراض تضخم البروستاتا. ولأن كميته قد تختلف من منتج إلى آخر، تُحضَّر بعض مكمّلات بذور القرع على شكل مستخلص معياري، أي مستخلص يحتوي كل مقدار محدد منه على كمية ثابتة ومعروفة من المركّبات المطلوبة.

وبما أن بذور القرع تحتوي على أكثر من مكوّن فعّال في آن واحد، يوضح الجدول التالي كل مكوّن على حدة: هل بذور القرع تُعد مصدراً غذائياً قوياً له أصلاً، وما هي المصادر الغذائية الأخرى التي تحتوي عليه بكمية مماثلة أو أكبر:

المكوّن الفعّالهل بذور القرع مصدر قوي له؟مصادر أخرى أقوى أو مماثلة
الزنكنعم — من أغنى المصادر النباتية (نحو 7.6 ملغ/100غ)اللحوم الحمراء، المحار، السمسم
بيتا-سيتوستيرولنعم، لكن بتركيز معتدل نسبياً مقارنة بالمستخلصات العشبية المعيارية المركّزة المخصصة لهذا الغرضجنين القمح، الأفوكادو، فول الصويا
المغنيسيومنعم — من أغنى الأطعمة كلها به (550-590 ملغ/100غ)السبانخ، اللوز
أوميغا-3لا — كمية ضعيفة جداً رغم الاعتقاد الشائعبذور الكتان، الجوز، الأسماك الدهنية

رأي أطلس الرجل الصحي: بذور القرع غذاء متكامل يحتوي على عدة عناصر ومركبات قد تعمل معاً، وليست مادة واحدة معزولة. ولذلك، يصعب أحياناً تحديد المركّب المسؤول عن الفائدة التي تظهر في الدراسات، أو معرفة ما إذا كانت النتيجة ناتجة عن التأثير المشترك لمكوناتها المختلفة.


ثانياً: التأثير على تضخم البروستاتا الحميد وأعراضه

بعد فهم مكونات بذور القرع الأساسية، ننتقل إلى الاستخدام الأشهر لها تاريخياً: تخفيف أعراض تضخم البروستاتا الحميد (Benign Prostatic Hyperplasia)، ويُختصر اسمه بـ(BPH)، وهي حالة شائعة جداً مع التقدم بالعمر تتضخم فيها أنسجة البروستاتا تدريجياً فتضغط على مجرى البول.

وقبل استعراض الدراسات، تجدر الإشارة إلى الآلية النظرية التي تفسّر اهتمام الباحثين ببذور القرع لهذا الغرض تحديداً، وتقوم على أكثر من مسار محتمل. المسار الأول يتعلق بالفيتوستيرولات، التي يُعتقد أنها قد تتداخل جزئياً مع نشاط هرمون ثنائي هيدروتستوستيرون (Dihydrotestosterone)، ويُختصر بـ(DHT)، وهو هرمون قوي التأثير يتكوّن من التستوستيرون ويحفّز نمو أنسجة البروستاتا. أما المسار الثاني فيتعلق بالزنك تحديداً؛ فهو معدن يدخل في عمل مئات الإنزيمات داخل الجسم، بما فيها إنزيمات مرتبطة بتصنيع التستوستيرون نفسه، وتوجد كمية كبيرة منه طبيعياً داخل أنسجة البروستاتا مقارنة بمعظم أعضاء الجسم الأخرى.

وهذا هو الجانب الذي يحظى فيه هذا الموضوع بأقوى دليل بشري مباشر بين كل ما سنستعرضه في هذا المقال. فقد أُجريت دراسة ألمانية كبرى تُعرف باسم دراسة “غرانو” (GRANU)، وهي اختصار لعبارة ألمانية تعني “الأبحاث الألمانية حول العلاجات الطبيعية للمسالك البولية”. وشملت هذه الدراسة 1431 رجلاً تراوحت أعمارهم بين 50 و80 عاماً ويعانون من أعراض بولية مرتبطة بتضخم البروستاتا، مثل تكرار التبول والاستيقاظ ليلاً للتبول وضعف تدفق البول والشعور بعدم إفراغ المثانة بالكامل.

وقُسّم المشاركون عشوائياً إلى ثلاث مجموعات استمر علاجها لمدة 12 شهراً متواصلة: مجموعة تناولت بذور القرع كاملة بجرعة 5 غرامات مرتين يومياً، ومجموعة تناولت كبسولات تحتوي على مستخلص بذور القرع بجرعة 500 ملغ مرتين يومياً، ومجموعة تلقت علاجاً وهمياً، وهو مستحضر يشبه كبسولات المستخلص في شكله لكنه لا يحتوي على المادة الفعالة.

وكان المعيار الأساسي للنجاح هو انخفاض درجة الأعراض البولية بمقدار 5 نقاط على الأقل على مؤشر أعراض البروستاتا الدولي (International Prostate Symptom Score)، ويُختصر بـ(IPSS). وهو استبيان يتكوّن من سبعة أسئلة تقيس شدة أعراض مثل تكرار التبول وضعف تدفق البول والاستيقاظ ليلاً للتبول، وتتراوح درجته الكلية بين 0 و35؛ وكلما انخفضت الدرجة، كانت الأعراض أخف.

وبعد 12 شهراً، لم يتفوق مستخلص بذور القرع على العلاج الوهمي بشكل واضح. أما بذور القرع الكاملة، فكانت نتائجها أفضل؛ إذ انخفضت درجة الأعراض بالمقدار المطلوب لدى 58.5% من الرجال الذين تناولوها، مقارنة بـ47.3% ممن تلقوا العلاج الوهمي. وهذا يعني أن الفارق بلغ نحو 11 نقطة مئوية لصالح بذور القرع الكاملة.

وخلص الباحثون إلى أن تناول بذور القرع الكاملة أدى إلى تحسن ملموس في الأعراض البولية، لكنهم أكدوا ضرورة تكرار النتيجة في دراسة أخرى قبل إصدار توصية رسمية واسعة باستخدامها لعلاج هذه الأعراض. ( المصدر: PubMed )

ودعمت هذا الاتجاه تجارب أصغر حجماً استخدمت زيت بذور القرع تحديداً بدلاً من البذور الكاملة. ففي تجربة عشوائية مقارنة بدواء تامسولوسين، وهو دواء شائع الاستخدام لعلاج أعراض تضخم البروستاتا يعمل على إرخاء العضلات المحيطة بمجرى البول، تلقى نصف المشاركين 360 ملغ من زيت بذور القرع مرتين يومياً، بينما تلقى النصف الآخر جرعة معتادة من تامسولوسين. وأظهرت النتائج أن زيت بذور القرع خفّف الأعراض البولية فعلياً ودون آثار جانبية تُذكر، لكن تأثيره كان أضعف من تأثير الدواء الفعلي. ( المصدر: NIH )

كما وجدت تجربة أخرى أُجريت على رجال كوريين مصابين بتضخم البروستاتا أن زيت بذور القرع وزيت البلميط المنشاري حسّنا الأعراض مقارنة بالعلاج الوهمي، دون وجود فارق واضح بينهما. والبلميط المنشاري (Saw Palmetto) نبات صغير يشبه النخيل، وتُستخدم مستخلصات ثماره في بعض المكمّلات المخصصة لأعراض تضخم البروستاتا.

وكانت هذه التجربة مزدوجة التعمية، أي إن المشاركين والباحثين الذين قيّموا النتائج لم يكونوا يعرفون من يتناول العلاج الحقيقي ومن يتلقى العلاج الوهمي؛ للمساعدة على منع التوقعات الشخصية من التأثير في النتائج. ( المصدر: NRP )

وقد تعود الفائدة المحتملة لبذور القرع إلى أنها لا تحتوي على مادة فعالة واحدة، بل على مزيج من مكونات مختلفة، مثل الفيتوستيرولات والزنك والأحماض الدهنية غير المشبعة. وقد يعمل كل مكوّن منها بطريقة مختلفة، ثم تتكامل تأثيراتها داخل الجسم؛ لذلك قد تنتج الفائدة عن عمل هذه المكونات معاً، لا عن مركّب واحد منها فقط.

رأي أطلس الرجل الصحي: تمتلك بذور القرع الكاملة دليلاً بشرياً مباشراً وواعداً على تخفيف الأعراض البولية المرتبطة بتضخم البروستاتا، مدعوماً بدراسة كبيرة وطويلة المدة، بينما تبدو نتائج المستخلصات أقل ثباتاً. ومع ذلك، لا تكفي الأدلة الحالية لاعتبارها بديلاً عن العلاجات المعتمدة، وخصوصاً عند وجود أعراض متوسطة أو شديدة، بل يمكن مناقشتها مع الطبيب كخيار مساعد محتمل.


ثالثاً: التأثير على التستوستيرون

بعد تضخم البروستاتا، ننتقل إلى سؤال أثار جدلاً واسعاً حول بذور القرع تحديداً: هل ترفع فعلياً مستوى التستوستيرون كما يُروَّج لها تسويقياً بسبب محتواها من الزنك؟ والتستوستيرون هو الهرمون الجنسي الرئيسي عند الرجل، وتنتجه الخصيتان بصورة أساسية، ويساعد على تنظيم الرغبة الجنسية وإنتاج الحيوانات المنوية والحفاظ على العضلات والعظام.

وللإجابة بدقة، يجب التمييز أولاً بين تأثير الزنك عموماً كمعدن، وتأثير بذور القرع تحديداً كمصدر غذائي له. فقد أجرى باحثون دراسة مهمة لفهم العلاقة بين الزنك والتستوستيرون، شملت جزأين. في الجزء الأول، خفّض الباحثون عمداً كمية الزنك التي يحصل عليها مجموعة من الرجال الشباب الأصحاء من غذائهم لمدة 20 أسبوعاً، فانخفض متوسط مستوى التستوستيرون لديهم بشكل حاد، من 39.9 نانومول لكل لتر إلى 10.6 نانومول لكل لتر فقط؛ أي إن المستوى تراجع إلى أقل من ثلثه تقريباً. وفي الجزء الثاني، أعطى الباحثون رجالاً أكبر سناً يعانون من نقص طفيف في الزنك مكمّل زنك لمدة ستة أشهر، فارتفع متوسط مستوى التستوستيرون لديهم من 8.3 إلى 16.0 نانومول لكل لتر؛ أي إنه تضاعف تقريباً. ( المصدر: ScienceDirect )

وهذه النتيجة تستحق توضيحاً دقيقاً؛ فهي تتعلق بالزنك كمعدن منفصل خفّض الباحثون كميته أو عوّضوا نقصه بجرعات محددة، وليست تجربة مباشرة على بذور القرع نفسها. وبمعنى عملي، هذا يعني أن الفائدة التي ظهرت هنا تخص الرجال الذين يعانون أصلاً من نقص حقيقي أو حتى طفيف في الزنك؛ فقد انخفض التستوستيرون بشكل حاد حين خفّض الباحثون كمية الزنك التي يحصل عليها الرجال، وارتفع حين أعطوا الزنك لرجال يعانون من نقص فعلي فيه. أما الرجل الذي يحصل أصلاً على كمية كافية من الزنك ضمن غذائه العادي، فلا يوجد دليل يشير إلى أن زيادة تناوله لبذور القرع أو الزنك سترفع مستوى التستوستيرون فوق معدله الطبيعي.

وحتى الآن، لم تُجرَ تجربة سريرية بشرية لاختبار تأثير بذور القرع في مستوى التستوستيرون. والمقصود بالتجربة السريرية هنا دراسة منظّمة يُعطى فيها مكمّل بذور القرع أو زيتها لمجموعة من الرجال، ثم تُقاس مستويات التستوستيرون لديهم وتُقارن بنتائج مجموعة أخرى لم تتناول المكمّل؛ لمعرفة ما إذا كانت بذور القرع نفسها ترفع هذا الهرمون.

رأي أطلس الرجل الصحي: الادعاء الشائع بأن بذور القرع “ترفع التستوستيرون” يستند في حقيقته إلى بيانات عن الزنك كمعدن معزول، لا عن بذور القرع كمكمّل بحد ذاتها، وحتى بيانات الزنك نفسها تخص تحديداً الرجال الذين يعانون من نقص فيه. فالزنك هنا يعمل أشبه بالوقود اللازم لعمل المحرك بكفاءة؛ نقصه يعطّل المحرك، لكن زيادته فوق الحاجة لا تجعل المحرك يعمل أسرع من طاقته الطبيعية. لذلك، فإن بذور القرع قد تكون مفيدة لتصحيح نقص فعلي في الزنك لدى من يعانون منه، لا كرافع تستوستيرون عام لكل الرجال.

اقرأ أيضاً:


رابعاً: التأثير على الرغبة الجنسية

بعد التستوستيرون، ننتقل إلى الرغبة الجنسية تحديداً. وحتى الآن، لا توجد تجربة سريرية بشرية صُممت خصيصاً لاختبار تأثير بذور القرع أو مستخلصها في الرغبة الجنسية، وقياس هذا التأثير بصورة منفصلة عن تحسن أعراض تضخم البروستاتا.

لكن دراسة المتابعة طويلة المدى التي أشرنا إليها سابقاً بخصوص أعراض البروستاتا قدّمت معلومة غير مباشرة مفيدة هنا؛ فقد تابع باحثون 130 رجلاً يتناولون مستخلص بذور القرع لعلاج أعراض تضخم البروستاتا لمدة تصل إلى 24 شهراً. وإلى جانب الأعراض البولية، استخدم الباحثون استبياناً يُسمى مقياس الأعراض المرتبطة بتقدم الرجال في العمر (Aging Males’ Symptoms Scale)، ويُختصر بـ(AMS). ويقيس هذا الاستبيان مجموعة من الأعراض النفسية والجسدية والجنسية التي قد تظهر مع التقدم في العمر، ومن بينها انخفاض الرغبة الجنسية.

ولم تُظهر النتائج أي تأثير سلبي على هذه الأعراض طوال مدة العلاج، لكنها لم تثبت أيضاً حدوث تحسن واضح في الرغبة الجنسية تحديداً. وبمعنى أبسط، أشارت الدراسة إلى أن مستخلص بذور القرع لم يضر بالرغبة الجنسية، لكنها لم تثبت أنه يحسّنها. ( المصدر: PMC )

رأي أطلس الرجل الصحي: هذا الجانب من الصحة الجنسية هو الأضعف من ناحية الأدلة المباشرة والمخصصة بين كل ما سنستعرضه في هذا المقال. فما هو متوفر حالياً يشير إلى أن بذور القرع، على الأقل حين استُخدمت لعلاج أعراض البروستاتا، لم تضرّ بالرغبة الجنسية، لا أنها ترفعها أو تحفّزها بشكل مباشر ومستقل.

اقرأ أيضاً: أفضل المكملات لزيادة الرغبة الجنسية عند الرجال — ماذا تقول الأدلة العلمية؟


خامساً: التأثير على الانتصاب

بعد الرغبة الجنسية، ننتقل إلى الانتصاب. وهنا نستفيد من البيانات نفسها التي أشرنا إليها في القسم السابق، بالإضافة إلى بيانات أخرى مخصصة أكثر.

فقد قاست الدراسة نفسها التي تابعت 130 رجلاً لمدة تصل إلى 24 شهراً مؤشر وظيفة الانتصاب المختصر (International Index of Erectile Function-5)، ويُختصر بـ(IIEF-5)، وهو استبيان معتمد من خمسة أسئلة يقيّم شدة ضعف الانتصاب. وكان المشاركون يعانون أصلاً من درجة خفيفة إلى متوسطة من ضعف الانتصاب عند بداية الدراسة. ولم تُظهر النتائج أي تدهور في هذا المؤشر طوال فترة العلاج بمستخلص بذور القرع، بل ظل مستقراً نسبياً، ما دفع الباحثين للخلوص إلى أن العلاج “حافظ على” الوظيفة الجنسية دون أن يضرّ بها، وهي نتيجة مهمة خصوصاً بالمقارنة مع بعض أدوية تضخم البروستاتا الكيميائية المعروفة بتأثيرها السلبي المحتمل على الانتصاب. ( المصدر: PMC )

وظهرت نتيجة إيجابية أيضاً في دراسة صغيرة جُمعت فيها بذور القرع مع الصويا والتوت البري، وأُعطي هذا المزيج لرجال يعانون من أعراض بولية خفيفة إلى متوسطة. وخلال 90 يوماً، تحسنت درجات المشاركين تدريجياً على مؤشر الوظيفة الانتصابية الدولي المختصر (IIEF-5)، وهو استبيان يتكوّن من خمسة أسئلة تُستخدم لتقييم القدرة على حدوث الانتصاب والمحافظة عليه.

لكن هذه الدراسة كانت أولية، كما أن المشاركين والباحثين كانوا يعرفون العلاج المستخدم، ولم توجد مجموعة أخرى تتلقى علاجاً وهمياً للمقارنة. كذلك، احتوى المكمّل على ثلاثة مكونات معاً، مما يمنع التأكد من أن التحسن ناتج عن بذور القرع تحديداً. ولذلك، تبقى النتيجة مشجعة لكنها غير كافية لإثبات أن بذور القرع تحسّن الانتصاب. ( المصدر: WILEY )

وبمعنى عملي، لا توجد حتى الآن تجربة أعطت بذور القرع لمجموعة من الرجال وعلاجاً وهمياً لمجموعة أخرى، ثم قارنت بينهما لمعرفة ما إذا كانت بذور القرع تحسّن الانتصاب مباشرة. فالدراسات المتوفرة تناولت رجالاً يعانون من أعراض البروستاتا، ولم تختبر تأثير بذور القرع وحدها لدى رجال أصحاء أو مصابين بضعف انتصاب ناتج عن أسباب أخرى.

رأي أطلس الرجل الصحي: أهم ما تقدمه الأدلة الحالية هنا هو طمأنة، لا وعد مباشر؛ فالرجل الذي يستخدم بذور القرع لعلاج أعراض تضخم البروستاتا لا يوجد لديه سبب علمي قوي للقلق من أن تضرّ وظيفة انتصابه، بل قد تحافظ عليها مستقرة أثناء فترة العلاج. لكن لا يوجد دليل مباشر وكافٍ حتى الآن على أنها تحسّن الانتصاب بشكل مستقل لدى من لا يعاني من مشكلة بروستاتا أصلاً.

اقرأ أيضاً: أفضل المكملات الغذائية لضعف الانتصاب عند الرجال: ماذا تقول الأدلة العلمية؟


سادساً: التأثير على القذف

بعد الانتصاب، ننتقل إلى القذف، وهنا يجب توخي الدقة والأمانة العلمية الكاملة؛ فحتى وقت كتابة هذا المقال، لم نعثر في الأدبيات الطبية المتاحة على أي دراسة بشرية صُمّمت خصيصاً لاختبار تأثير بذور القرع في سرعة القذف أو زمن كمون القذف داخل المهبل (Intravaginal Ejaculatory Latency Time)، ويُختصر بـIELT، وهو المدة بين بدء الإيلاج وحدوث القذف، سواء استُخدمت بمفردها أو قورنت بأدوية معروفة لعلاج سرعة القذف.

وبمعنى عملي، هذا يعني أن أي ادعاء تسويقي يفيد بأن بذور القرع “تؤخر القذف” يبقى حالياً ادعاءً غير مدعوم بأي دليل بشري مباشر ومحدد، ولا يمكن اعتماده كحقيقة ثابتة إلى أن تتوفر دراسات مصممة خصيصاً لهذا الغرض.

اقرأ أيضاً: أفضل المكملات الغذائية لعلاج سرعة القذف عند الرجال: دليل علمي لاختيار المكمل المناسب


سابعاً: التأثير على الخصوبة وجودة الحيوانات المنوية

ننتقل الآن إلى الخصوبة، وهو الجانب الذي يحتاج فيه هذا المقال إلى أكبر قدر من الصراحة بخصوص محدودية الأدلة البشرية المتوفرة، رغم انتشار الادعاءات التسويقية حوله.

فالدليل البشري المباشر الوحيد الذي عثرنا عليه هو دراسة تجريبية صغيرة جداً أُجريت على أربعة رجال متزوجين فقط، تناولوا يومياً 50 غراماً من بذور القرع منزوعة القشرة، أي اللب الداخلي للبذور بعد إزالة غلافها الخارجي الصلب، لمدة 60 يوماً متواصلة. وأظهرت النتائج تحسناً لدى بعض المشاركين في الحركة التقدمية للحيوانات المنوية، وهي قدرة الحيوانات المنوية على السباحة إلى الأمام بدلاً من الحركة في مكانها أو في مسارات غير منتظمة، مما يساعدها على الوصول إلى البويضة. وفي المقابل، تراجعت مؤشرات أخرى، مثل حجم السائل المنوي وتركيز الحيوانات المنوية، لدى مشاركين آخرين ضمن المجموعة الصغيرة نفسها. (المصدر: Biochemical Cellular Archives)

وهذه الدراسة تحديداً تستحق تحفظاً منهجياً واضحاً وصريحاً؛ فهي لم تقارن النتائج بمجموعة تلقت علاجاً وهمياً، وشملت أربعة مشاركين فقط، وهو عدد صغير جداً لا يسمح بالتعميم على نطاق واسع، كما أن نتائجها لم تكن متسقة حتى بين المشاركين الأربعة أنفسهم؛ فبعضهم تحسّنت لديه مؤشرات وتراجعت أخرى في الوقت نفسه. وبمعنى عملي، هذا يعني أن هذه الدراسة، رغم كونها الوحيدة المتوفرة على بشر حتى الآن، لا ترقى إلى مستوى الدليل العلمي الكافي لإثبات أو نفي تأثير بذور القرع على الخصوبة البشرية.

أما سبب الاهتمام ببذور القرع والخصوبة، فيعود بشكل أساسي إلى احتوائها على الزنك. فالزنك معدن ضروري لعدة عمليات مرتبطة بإنتاج الحيوانات المنوية وحماية غشائها الخارجي، كما أظهرت الدراسات أن نقصه قد يضر ببعض مؤشرات الخصوبة عند الرجل.

لكن معرفة أهمية الزنك للخصوبة لا تثبت أن تناول بذور القرع يحسّن الخصوبة فعلياً؛ فالدراسات اختبرت غالباً مكمّلات تحتوي على الزنك بجرعات محددة، لا بذور القرع نفسها. كما أن كمية الزنك المستخدمة في بعض هذه الدراسات تكون أعلى بكثير مما يمكن الحصول عليه من تناول كمية معتدلة من بذور القرع.

رأي أطلس الرجل الصحي: رغم شهرة بذور القرع بوصفها غذاءً داعماً للخصوبة، فإن الدراسات البشرية المباشرة التي اختبرت تأثيرها في خصوبة الرجال لا تزال محدودة جداً وضعيفة. ولذلك، لا ينبغي الاعتماد عليها بديلاً عن التقييم الطبي الكامل عند وجود ضعف موثّق في الخصوبة.

اقرأ أيضاً: أفضل المكملات الغذائية لتحسين خصوبة الرجل وجودة الحيوانات المنوية


ثامناً: الجرعة والأشكال المتوفرة

بعد استعراض الفوائد المحتملة والحدود العلمية لكل جانب، ننتقل إلى الجانب العملي: كيف تُستخدم بذور القرع فعلياً، وما الفرق بين استهلاكها كغذاء واستخدامها كمكمّل مركّز؟

الفئة الأولى: البذور الكاملة كغذاء عملي. هذه هي الصيغة التي استُخدمت في أكبر تجربة سريرية استعرضناها، وهي دراسة (GRANU)، بجرعة 5 غرامات مرتين يومياً؛ أي نحو 10 غرامات إجمالاً في اليوم. والمقصود بالبذور المقشورة هو اللب الداخلي الصالح للأكل بعد إزالة القشرة الخارجية الصلبة. ويمكن تناولها نيئة أو محمّصة، مع تجنب الأنواع التي تحتوي على كميات كبيرة من الملح.

الفئة الثانية: زيت بذور القرع كمكمّل. استُخدم هذا الشكل في عدة تجارب بجرعات تراوحت بين 320 و360 ملغ مرتين يومياً؛ أي بين 640 و720 ملغ يومياً إجمالاً. ويحتوي الزيت على الأحماض الدهنية والفيتوستيرولات، وهي مركبات نباتية شرحناها سابقاً وتشبه الكوليسترول في تركيبها. لكنه لا يحتوي على معادن مثل الزنك والمغنيسيوم؛ لأن هذه المعادن تبقى في الجزء الصلب من البذرة ولا تنتقل إلى الزيت عند استخراجه.

الفئة الثالثة: المستخلص المعياري بالكبسولة. والمقصود بكلمة “معياري” أن المستخلص يُحضَّر بطريقة تضمن احتواء كل جرعة على كمية محددة وثابتة من المركّبات المطلوبة، بدلاً من اختلاف كمياتها من كبسولة إلى أخرى. وقد استُخدم هذا الشكل في دراسة (GRANU) أيضاً بجرعة 500 ملغ مرتين يومياً؛ أي 1000 ملغ إجمالاً في اليوم.

ولتوضيح الفروق العملية بين هذه الفئات الثلاث:

الفئةالجرعة المدروسةما تحتويهما لا تحتويه
البذور الكاملة (نيئة/محمّصة)10 غ يومياً (5 غ مرتين)الزنك، المغنيسيوم، الفيتوستيرولات، الألياف، البروتين—
زيت بذور القرع640-720 ملغ يومياًالفيتوستيرولات، الأحماض الدهنية، فيتامين Eالمعادن كالزنك والمغنيسيوم
المستخلص المعياري (كبسولة)1000 ملغ يومياًتركيز أعلى ومضبوط من الفيتوستيرولاتيختلف محتواه المعدني حسب طريقة التصنيع

وبمعنى عملي، هذا يعني أن الرجل الذي يريد الاستفادة من محتوى الزنك والمغنيسيوم تحديداً ينبغي أن يعتمد على البذور الكاملة كغذاء، لا على زيتها أو مستخلصها المكثف؛ أما من يبحث عن التأثير على أعراض تضخم البروستاتا تحديداً بالجرعة الأقرب لما استُخدم في التجارب الكبرى، فيمكنه الاختيار بين البذور الكاملة أو المستخلص المعياري بحسب راحته وتفضيله.


تاسعاً: السلامة والآثار الجانبية والتفاعلات

بعد الحديث عن الفوائد المحتملة والجرعات، يبقى جانب لا يقل أهمية: ما مدى أمان استخدام بذور القرع، وهل تتفاعل مع أدوية أو حالات صحية معينة؟

بشكل عام، تُعد بذور القرع، سواء عند تناولها كغذاء أو كمكمّل بالجرعات المستخدمة في الدراسات، جيدة التحمل لدى معظم الأشخاص؛ فقد وصفت التجارب السريرية آثارها الجانبية بأنها خفيفة أو معدومة. وأكثر الآثار المسجّلة شيوعاً، وخصوصاً عند تناول كميات كبيرة من البذور الكاملة أو الزيت، هي اضطرابات هضمية بسيطة مثل الانتفاخ وآلام المعدة والإسهال، بسبب محتواها المرتفع من الدهون والألياف. ( المصدر: RxList )

⚠️ تحذير سلامة مهم يخص الزنك عند الإفراط في الاستهلاك المزمن: رغم أن بذور القرع كغذاء طبيعي بعيدة عن مستويات الزنك الخطيرة عند تناولها بكميات معتدلة، فإن من يجمع يومياً بين كميات كبيرة جداً من البذور ومكمّلات زنك إضافية قد يتجاوز الحد الأعلى الآمن للزنك، والذي حددته الجهات الصحية الأمريكية بـ40 ملغ يومياً من جميع المصادر مجتمعة للبالغين. وقد يؤدي تجاوز هذا الحد لفترات طويلة إلى نقص معدن النحاس؛ لأن الزنك الزائد يتداخل مع امتصاص الجسم له. وفي الحالات الشديدة، قد يؤثر نقص النحاس في الأعصاب، مسبباً أعراضاً مثل التنميل وضعف التوازن. (المصدر: NIH)

⚠️ ملاحظة سلامة إضافية: قد يتفاعل الزنك مع بعض المضادات الحيوية، مثل مجموعة الكينولونات (Quinolones) ومجموعة التتراسايكلين (Tetracyclines)، إذ يقلل الزنك من امتصاص الجسم لهذه الأدوية والعكس صحيح أيضاً. لذلك، يُنصح بالفصل بين تناول بذور القرع أو مكملات الزنك وتناول هذه الأدوية بفارق ساعتين على الأقل، وباستشارة الطبيب أو الصيدلاني إذا كان الرجل يتناول أياً منها بانتظام.

ومن الجدير ذكره أيضاً أن هذه المخاطر ترتبط أساساً بالإفراط الشديد والمزمن، لا بالاستهلاك المعتدل للبذور كغذاء ضمن نظام غذائي متنوع، والذي يبقى خياراً آمناً لغالبية الرجال الأصحاء.


إنفوجرافيك طبي بصري يوضح شرح تأثير بذور القرع والمغنيسيوم والزنك على دعم صحة البروستاتا وتعزيز الخصوبة ومستويات التستوستيرون.

متى تراجع الطبيب؟

راجع طبيبك إذا كنت تعاني من أعراض بولية فعلية مثل تكرار التبول أو ضعف تدفق البول، بدلاً من الاعتماد على بذور القرع وحدها دون معرفة السبب الحقيقي وراء هذه الأعراض، والذي قد لا يكون تضخم البروستاتا الحميد بالضرورة. كذلك، إذا كنت تخطط للإنجاب وتعاني من ضعف موثّق في تحليل السائل المنوي، فلا تعتمد على بذور القرع بديلاً عن التقييم الطبي الكامل. وإذا كنت تتناول مضادات حيوية بانتظام أو تخطط لتناول جرعات كبيرة ومستمرة من مكملات الزنك، فناقش الأمر مع طبيبك أولاً.

كيف تبدأ مع طبيبك؟

أخبر طبيبك بالأعراض التي تدفعك لتجربة بذور القرع، سواء كانت بولية أو مرتبطة بالخصوبة، حتى يتمكن من تحديد الفحوصات المناسبة لمعرفة السبب الكامن أولاً. وحدد له الشكل والجرعة التي تستخدمها أو تخطط لاستخدامها (بذور كاملة، زيت، أو مستخلص كبسولة)، خصوصاً إذا كنت تتناول أيضاً مكملات زنك منفصلة أو أدوية مضادة حيوية بانتظام.


الخلاصة العلمية

في نهاية المطاف، تمتلك بذور القرع أوضح أدلتها فيما يخص تخفيف الأعراض البولية المرتبطة بتضخم البروستاتا الحميد، وخصوصاً عند تناول البذور الكاملة، استناداً إلى تجربة كبيرة استمرت عاماً كاملاً. أما بالنسبة إلى الانتصاب والرغبة الجنسية، فتشير الدراسات إلى أن استخدامها لعلاج أعراض البروستاتا لا يسبب تراجعاً واضحاً فيهما، لكن لا يوجد دليل كافٍ على أنها تحسّنهما بشكل مباشر.

وفيما يخص التستوستيرون، تتعلق الفائدة المثبتة بتعويض نقص الزنك، لا بتناول بذور القرع نفسها أو برفع الهرمون لدى جميع الرجال. أما تأثيرها في الخصوبة والقذف، فلا يزال الجانب الأضعف من ناحية الأدلة، مع غياب تجارب بشرية جيدة تثبت فائدتها بوضوح.

رأي أطلس الرجل الصحي الختامي: بذور القرع خيار غذائي آمن ومدعوم علمياً بشكل معقول تحديداً لتخفيف أعراض تضخم البروستاتا الخفيفة إلى المتوسطة، ويمكن دمجها بارتياح ضمن غذاء يومي متنوع. لكنها ليست “منشّط تستوستيرون” ولا “علاج خصوبة” بالمعنى التسويقي الشائع لهاتين العبارتين، ولا ينبغي أن تحل محل التقييم الطبي لأي عرض حقيقي ومزعج.


الأسئلة الشائعة ❓

هل بذور القرع فعّالة فعلاً لتضخم البروستاتا الحميد؟

نعم، تخفيف الأعراض البولية المرتبطة بتضخم البروستاتا هو الاستخدام الأكثر دعماً بالأدلة؛ فقد وجدت تجربة شملت أكثر من 1400 رجل واستمرت عاماً كاملاً أن بذور القرع الكاملة حسّنت الأعراض مقارنة بالعلاج الوهمي. لكن الدراسة لم تقارنها مباشرة بالأدوية المعتمدة، لذلك لا يمكن تحديد مدى قوتها مقارنة بهذه الأدوية بدقة.

هل تناول بذور القرع يرفع التستوستيرون فعلاً؟

تحتوي بذور القرع على الزنك، والزنك ضروري لإنتاج التستوستيرون؛ لذلك قد يساعد الحصول عليه على إعادة الهرمون إلى مستواه الطبيعي لدى الرجل الذي يعاني من نقص الزنك. لكن لا توجد دراسة تثبت أن بذور القرع نفسها ترفع التستوستيرون، كما أن تناول المزيد منها لا يُتوقع أن يرفع الهرمون فوق معدله الطبيعي إذا كان الجسم يحصل أصلاً على حاجته من الزنك.

هل تضرّ بذور القرع بالانتصاب مثل بعض أدوية البروستاتا الكيميائية؟

لا، بل العكس هو ما تشير إليه الأدلة؛ فالدراسات التي تابعت رجالاً استخدموا مستخلص بذور القرع لعلاج أعراض البروستاتا لفترات طويلة لم تجد تدهوراً في وظيفة الانتصاب، بخلاف بعض الأدوية الكيميائية المعروفة بتأثيرها الجانبي المحتمل على هذا الجانب.

أعاني من ضعف في تحليل السائل المنوي، هل تفيدني بذور القرع؟

الدليل البشري المباشر على تأثير بذور القرع في الخصوبة ضعيف جداً، ويقتصر على دراسة شملت أربعة رجال فقط ولم تقارن النتائج بالعلاج الوهمي. لذلك، لا ينبغي الاعتماد على بذور القرع بديلاً عن التقييم الطبي الكامل عند وجود ضعف في الخصوبة.

هل يمكنني تناول بذور القرع مع مكمّل زنك إضافي بأمان؟

يمكن ذلك عادة ضمن الحدود المعتدلة، لكن يجب الانتباه إلى ألا يتجاوز إجمالي الزنك من كل المصادر (البذور، المكمّلات، الغذاء) الحد الأعلى الآمن (40 ملغ يومياً للبالغين)، لأن الإفراط المزمن قد يسبب نقصاً في النحاس مع مرور الوقت.

أتناول مضاداً حيوياً بانتظام، هل أستطيع تناول بذور القرع أو مكملات الزنك؟

إذا كنت تتناول مكمّلاً يحتوي على الزنك، فلا تأخذه في الوقت نفسه مع بعض المضادات الحيوية؛ لأن الزنك قد يرتبط بالدواء داخل الجهاز الهضمي ويقلل امتصاصه. ويشمل ذلك مضادات الكينولون، مثل السيبروفلوكساسين، والتتراسايكلين، مثل الدوكسيسيكلين. ويُنصح عادة بتناول المضاد الحيوي قبل الزنك بساعتين على الأقل، أو بعده بأربع إلى ست ساعات، مع اتباع تعليمات الطبيب أو الصيدلاني الخاصة بالدواء.


إخلاء المسؤولية: هذا المقال لأغراض تثقيفية وتوعوية فقط، ولا يُغني عن استشارة طبيب مختص. لا تبدأ أو توقف أي مكمّل غذائي أو دواء دون استشارة طبيبك، خصوصاً إذا كنت تتناول أدوية أخرى بشكل منتظم أو تعاني من حالة صحية مزمنة.


مقالات قد تهمك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *