الورد الدمشقي والصحة الجنسية عند الرجال: هل يساعد على تحسين الرغبة والأداء الجنسي؟

رسم توضيحي ولقطة لمستخلص الورد الدمشقي Damask Rose مع مشروب وجذور وشعار لمناقشة مقال تأثيره على تحسين الرغبة والأداء الجنسي عند الرجال.

يشتري رجل في منتصف العمر عبوة صغيرة من ماء الورد الدمشقي من العطّار، بعد ما سمع من والدته أن هذا الورد المعروف برائحته العطرة له استخدامات قديمة في الطب الشعبي لتحسين “الرغبة والقوة الجنسية” عند الرجال. يبدأ بإضافة ملعقة منه لكوب الشاي كل مساء، معتقداً أنه بذلك يحصل على نفس الفائدة اللي كانت تستخدمها الأجيال السابقة.

وهذا الاعتقاد الشعبي له سند علمي حقيقي، لكن من زاوية غير متوقعة؛ ففي تجربة عشوائية مزدوجة التعمية، أي إن المشاركين والباحثين لم يكونوا يعرفون من تلقى العلاج الحقيقي، شملت 60 رجلاً يعانون من ضعف جنسي ناتج عن أدوية علاج الاكتئاب، تحسّنت درجات الرغبة الجنسية والانتصاب والقذف لدى المجموعة التي تلقت زيت الورد الدمشقي بدرجة يُرجّح أنها لم تكن ناتجة عن المصادفة، مقارنة بمن تلقوا علاجاً وهمياً، وهو مستحضر لا يحتوي على المادة الفعالة ويُستخدم للمقارنة. ( المصدر: PMC )

لكن هذه النتيجة المشجعة تخفي تفصيلاً مهماً قد يفاجئ كثيرين: هذه التجربة، وأخرى مشابهة لها، لم تُجرَ على رجال أصحاء يبحثون عن تحسين عام في حياتهم الجنسية، بل على رجال يعانون تحديداً من ضعف جنسي ناتج عن دواء أو مادة مؤثرة على الدماغ. فهل يعني هذا أن فائدة الورد الدمشقي مقتصرة على هذه الحالات الخاصة فقط؟ وماذا عن الرجل العادي الذي لا يعاني من أي من هذه المشكلات؟

في هذا المقال نستعرض الأدلة العلمية المتوفرة حول الورد الدمشقي بالتفصيل، بدءاً من آلية عمله المقترحة، مروراً بتأثيره على الرغبة الجنسية والانتصاب، وصولاً إلى استخداماته في حالات خاصة، والقذف، والتستوستيرون، والخصوبة.


أولاً: ما هو الورد الدمشقي، وكيف يُفترض أن يعمل؟

قبل الحكم على فعالية الورد الدمشقي، لا بد من فهم الأساس الذي بُنيت عليه فرضية استخدامه للصحة الجنسية عند الرجل.

والورد الدمشقي (الاسم العلمي: روزا داماسينا Rosa damascena) هو نوع من الورد معروف تاريخياً بزراعته في منطقة الشام، ويُستخدم على نطاق واسع في صناعة العطور ومستحضرات التجميل، إلى جانب استخدامه التقليدي في الطب الشعبي الإيراني والعربي. ويُستخلص منه عدة منتجات، أبرزها ماء الورد، والزيت العطري (المعروف أيضاً بزيت الورد أو “الذهب السائل” لارتفاع تكلفة إنتاجه)، والمستخلصات المركّزة على شكل كبسولات.

وتحتوي بتلات الورد الدمشقي على مزيج معقّد من المركبات الفعالة، أبرزها المركبات العطرية المتطايرة، مثل الجيرانيول (Geraniol) والسيترونيلول (Citronellol) والفينيل إيثانول (Phenylethanol)، إلى جانب الفلافونويدات، وهي مركبات نباتية تمتلك خصائص مضادة للأكسدة، مثل الكيرسيتين والكامبفيرول. ( المصدر: WILEY )

أما الآلية المقترحة لتفسير تأثير الورد الدمشقي على الصحة الجنسية، فهي مختلفة جوهرياً عن أغلب الأعشاب الأخرى التي تعتمد على التأثير المباشر على الهرمونات الجنسية أو تدفق الدم إلى الأعضاء التناسلية. فالورد الدمشقي معروف علمياً بخصائصه المضادة للاكتئاب والقلق، ويُعتقد أن هذا التأثير يحدث جزئياً من خلال التأثير على مستقبلات مادة السيروتونين في الدماغ، وهي مادة كيميائية تنقل الإشارات بين الخلايا العصبية وتشارك في تنظيم المزاج، وربما عبر تثبيط جزئي لإعادة امتصاص هذه المادة، أي تقليل عودتها إلى الخلية العصبية التي أفرزتها، مما يسمح لها بالبقاء مدة أطول بين الخلايا العصبية، بطريقة تشبه من حيث المبدأ آلية عمل بعض أدوية علاج الاكتئاب. ( المصدر: ScienceDirect )

وهذا الارتباط بالمزاج والدماغ، بدلاً من التأثير المباشر في الهرمونات الجنسية، يستحق مزيداً من التوضيح؛ فهو لا يستند إلى افتراض نظري فقط، بل تدعمه مجموعة من الدراسات التي بحثت تأثير الورد الدمشقي في المزاج والتوتر بعيداً عن الصحة الجنسية. فقد جمع تحليل حديث نتائج 32 دراسة عشوائية محكمة، ووجد أن استخدام الورد الدمشقي بأشكاله المختلفة خفّض مستوى القلق المرتبط بموقف أو ظرف معيّن يمر به الشخص، مقارنة بالعلاج الوهمي. (المصدر: PubMed)

وعلى مستوى التوتر، اختبرت دراسة تأثير استنشاق زيت الورد في مستوى الكورتيزول في اللعاب لدى بالغين أصحاء. والكورتيزول هو هرمون تفرزه الغدتان الكظريتان الواقعتان فوق الكليتين عند التعرض للتوتر والضغط النفسي، ويمكن قياس مستواه في اللعاب. ووجدت الدراسة أن استنشاق رائحة زيت الورد خفّض مستوى هذا الهرمون، مما يشير إلى أن تأثيره المهدّئ قد يرتبط بتغيّر حقيقي في استجابة الجسم للتوتر، لا بمجرد شعور شخصي بالهدوء. ( المصدر: PMC )

ويفسّر الباحثون هذا التأثير المهدّئ بطريقتين محتملتين. تتمثل الأولى في أن استنشاق رائحة الورد الدمشقي قد يؤثر في منطقة صغيرة في الدماغ تُعرف بتحت المهاد (Hypothalamus)، وتساهم في تنظيم استجابة الجسم للتوتر. وقد يقلل هذا التأثير الإشارات التي تحفّز الغدتين الكظريتين على إفراز الكورتيزول، مما يؤدي إلى انخفاض مستواه في الدم.

أما الطريقة الثانية، فتتمثل في تأثير الورد الدمشقي في الجهاز العصبي اللاإرادي (Autonomic Nervous System)، وهو الجزء الذي ينظّم وظائف الجسم التي تحدث تلقائياً، مثل نبض القلب والتنفس. ويتكوّن هذا الجهاز من قسمين رئيسيين: الجهاز السمبثاوي، الذي يضع الجسم في حالة تأهب عند التوتر ويُعرف باستجابة “الكرّ أو الفرّ”، والجهاز نظير السمبثاوي، الذي يساعد الجسم على العودة إلى حالة الراحة والاسترخاء. وتشير الدراسات إلى أن الورد الدمشقي قد يقلل نشاط الأول ويزيد نشاط الثاني.

( المصدر: Mashhad University of Medical Sciences )

وهذا الربط المزدوج بين تهدئة الجهاز العصبي وخفض هرمون التوتر يفسّر جزئياً لماذا قد ينعكس استخدام الورد الدمشقي إيجاباً على الوظيفة الجنسية لدى بعض الرجال؛ فالتوتر المزمن وارتفاع الكورتيزول من الأسباب المعروفة التي قد تُضعف الرغبة الجنسية وتتداخل مع الاسترخاء اللازم لحدوث الإثارة والانتصاب الطبيعي، بصرف النظر عن وجود مشكلة عضوية، أي مرض أو خلل مباشر في الأعضاء التناسلية نفسها.

وقد اقترح باحثون آخرون آليات إضافية محتملة، منها تأثير بعض مكونات الورد الدمشقي على مادتي الدوبامين والنورإبينفرين في الدماغ، وهما ناقلان عصبيان آخران يشاركان في تنظيم الدافع الجنسي والمتعة، إلى جانب احتمال تأثيرها على إنزيم أكسيد النيتريك المخلّق (Nitric Oxide Synthase)، المسؤول عن إنتاج مادة تساعد على استرخاء الأوعية الدموية وزيادة تدفق الدم إلى القضيب، مما يدعم حدوث الانتصاب. لكن يجب التعامل مع هذه الاحتمالات الإضافية بحذر شديد؛ فالباحثون أنفسهم وصفوها بأنها تفسيرات نظرية وتخمينية إلى حد كبير، ولم تُختبر بشكل مباشر وكافٍ حتى الآن. ( المصدر: Dove Medical Press )


ثانياً: التأثير على الرغبة الجنسية

بعد أن فهمنا أن آلية الورد الدمشقي ترتبط بشكل أساسي بالمزاج والتوتر والدماغ لا بالهرمونات الجنسية المباشرة، ننتقل إلى الرغبة الجنسية تحديداً.

والملاحظة الأولى المهمة هنا هي التمييز بين نوعين مختلفين من الأدلة: فمن جهة، توجد قاعدة أدلة واسعة نسبياً، شملت عشرات الدراسات حتى على أشخاص أصحاء لا يعانون من أي مشكلة خاصة، تدعم تأثير الورد الدمشقي على المزاج والقلق والتوتر بشكل عام، كما أوضحنا في قسم الآلية.

لكن من جهة أخرى، حين يضيق البحث ليشمل “الرغبة الجنسية” تحديداً كمقياس منفصل ومستقل، تتقلص هذه القاعدة بشكل كبير؛ فالدراستان الرئيسيتان اللتان قاستا الرغبة الجنسية فعلياً ضمن تقييمهما، واللتان سنستعرضهما بالتفصيل في القسم القادم، أُجريتا تحديداً على رجال يعانون أصلاً من ضعف جنسي ناتج عن مضادات الاكتئاب أو عن استخدام الميثادون كعلاج بديل لإدمان الأفيون. وفي كلتا الدراستين، كانت الرغبة الجنسية أحد الأبعاد التي تحسّنت ضمن استبيان أشمل يقيس عدة جوانب من الوظيفة الجنسية معاً.

أما على الرجال الأصحاء الذين لا يعانون من أي مشكلة جنسية ناتجة عن دواء أو إدمان، فلا توجد حتى الآن أي دراسة بشرية مباشرة اختبرت تأثير الورد الدمشقي على رغبتهم الجنسية تحديداً، رغم توفر أدلة جيدة نسبياً على تحسّنه لمزاجهم وتوترهم العام كما أشرنا سابقاً. وبمعنى عملي، هذا يعني أن الادعاء الشائع بأن الورد الدمشقي “يزيد الرغبة الجنسية” بشكل مباشر لدى أي رجل، بصرف النظر عن حالته الصحية، لا يستند حالياً إلى دليل بشري مباشر يقيس الرغبة الجنسية نفسها كمقياس مستقل، حتى لو كان تحسّن مزاجه العام أمراً واقعياً وموثّقاً جيداً.

رأي أطلس الرجل الصحي: الفرق هنا مهم ويستحق التوقف عنده؛ فوجود دليل قوي على تحسّن المزاج والتوتر بشكل عام لا يعني تلقائياً وجود دليل بنفس القوة على تحسّن الرغبة الجنسية تحديداً، فهما مقياسان مختلفان حتى لو كانا مرتبطين نظرياً ببعضهما. والرجل الذي يعاني من انخفاض في رغبته الجنسية بسبب دواء يؤثر في النواقل العصبية والاستجابة الجنسية قد يستفيد فعلاً، كما تظهر الدراسات الخاصة بهذا السياق. لكن هذا لا يعني أن الورد الدمشقي “منشّط جنسي” عام بالمعنى الذي يُروَّج له أحياناً؛ فقد يكون تحسّنه للمزاج والاسترخاء العام هو ما ينعكس بشكل غير مباشر على الرغبة لدى البعض، لا تأثيراً مباشراً ومستقلاً عليها.


ثالثاً: التأثير على الانتصاب

ننتقل الآن إلى وظيفة الانتصاب تحديداً، وهي أيضاً أحد الجوانب التي تعاني من نفس القيد الذي واجهناه في قسم الرغبة الجنسية.

فالدراسات البشرية المتوفرة، والتي سنفصّلها في القسم التالي، قاست تحسّن وظيفة الانتصاب كأحد الأبعاد ضمن استبيانات أشمل، مثل مؤشر وظيفة الانتصاب المختصر (Brief Sexual Function Inventory)، ويُختصر بـ(BSFI)، وهو استبيان يقيّم عدة جوانب من الوظيفة الجنسية معاً، بما فيها الانتصاب والقذف والرضا العام والدافع الجنسي، أي مستوى الرغبة والاهتمام بالنشاط الجنسي. وفي هاتين الدراستين تحديداً، تحسّنت درجة الانتصاب ضمن هذا الاستبيان لدى الرجال الذين استخدموا الورد الدمشقي مقارنة بالعلاج الوهمي. ( المصدر: PMC )

لكن، وكما هي الحال مع الرغبة الجنسية، فإن هذا التحسن سُجّل تحديداً لدى رجال يعانون من ضعف انتصاب ناتج عن مضادات الاكتئاب أو عن استخدام الميثادون، لا لدى رجال يعانون من ضعف انتصاب لأسباب أخرى أكثر شيوعاً، مثل تصلب الشرايين أو مرض السكري أو أسباب نفسية غير مرتبطة بدواء معيّن. وبمعنى عملي، فإن أي رجل يعاني من ضعف انتصاب لسبب غير هذين السياقين المحددين، لا يستطيع الاعتماد حالياً على هذه الدراسات كدليل مباشر يدعم استخدام الورد الدمشقي لحالته.

رأي أطلس الرجل الصحي: غياب الأدلة على الرجل السليم لا يعني بالضرورة أن الورد الدمشقي غير مفيد له، لكنه يعني أن أي فائدة محتملة في هذا السياق تبقى حالياً افتراضية وغير مختبرة، لا حقيقة علمية مثبتة. الفرق بين “لم يُختبر بعد” و”أُثبت أنه لا يعمل” فرق جوهري، لكنه لا يبرر تعميم نتائج الدراسات الخاصة على كل الرجال.


رابعاً: الورد الدمشقي وضعف الوظيفة الجنسية الناتج عن الأدوية والمواد المؤثرة نفسياً

بعد أن أشرنا مراراً في القسمين السابقين إلى أن أقوى الأدلة البشرية جاءت من سياقات خاصة، نصل الآن إلى تفصيل هذين السياقين بدقة، لأنهما يمثّلان معاً أقوى وأوضح استخدام مدعوم بالأدلة للورد الدمشقي في مجال الصحة الجنسية عند الرجل حتى الآن.

والقاسم المشترك بين هذين السياقين هو أن كليهما يتعلق بضعف جنسي ناتج عن مادة خارجية تؤثر على كيمياء الدماغ، لا عن خلل مباشر في الأعضاء التناسلية نفسها أو في تدفق الدم إليها. وهذا يتوافق تماماً مع آلية عمل الورد الدمشقي التي شرحناها في قسم الآلية، والقائمة أساساً على التأثير في الدماغ والمزاج.

الورد الدمشقي وضعف الوظيفة الجنسية الناتج عن مضادات الاكتئاب (SSRI)

تُعد مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) من أكثر أدوية علاج الاكتئاب استخداماً، وهي فئة دوائية تقلل إعادة امتصاص السيروتونين إلى الخلايا العصبية، مما يزيد بقاءه بينها مدة أطول. وتشمل أمثلتها السيرترالين (Sertraline)، والفلوكسيتين (Fluoxetine)، والباروكسيتين (Paroxetine)، والإسيتالوبرام (Escitalopram). لكنها تسبب لدى نسبة كبيرة من مستخدميها ضعفاً جنسياً مزعجاً، مثل انخفاض الرغبة الجنسية، أو صعوبة الانتصاب، أو تأخر القذف، كأثر جانبي شائع. وقد أظهر تحليل شامل جمع نتائج 31 دراسة شملت أكثر من عشرة آلاف مريض أن نسبة حدوث هذا الضعف الجنسي مع هذه الأدوية تتراوح بين 26% و80% تقريباً، مقارنة بنسبة لا تتجاوز 14% لدى من تلقوا علاجاً وهمياً.

( المصدر: Dove Medical Press )

وفي تجربة عشوائية مزدوجة التعمية، أي إن المشاركين والباحثين لم يكونوا يعرفون من تلقى زيت الورد ومن تلقى العلاج الوهمي، شارك 60 رجلاً متوسط أعمارهم 32 عاماً، يعانون من الاكتئاب الجسيم، وهو اضطراب اكتئابي تستمر أعراضه وتؤثر في حياة الشخص اليومية، ويتناولون أحد أدوية SSRI، مع معاناتهم من ضعف جنسي واضح ناتج عن هذا الدواء.

وتلقى المشاركون إما زيت الورد الدمشقي أو علاجاً وهمياً لمدة ثمانية أسابيع، مع استمرارهم على دواء الاكتئاب بنفس الجرعة طوال فترة الدراسة. وبحلول نهاية الدراسة، تحسّنت درجات الرغبة الجنسية والرضا العام بشكل ملحوظ لدى مجموعة الورد الدمشقي، كما تحسّنت أيضاً درجات الانتصاب والقذف وتقييم المشكلة عموماً بشكل واضح إحصائياً، مقارنة بمجموعة العلاج الوهمي. ( المصدر: PMC )

الورد الدمشقي وإدمان الأفيون تحت علاج الميثادون

السياق الثاني يخص فئة مختلفة تماماً من الرجال، وهم من يعانون من اضطراب استخدام المواد الأفيونية. والمواد الأفيونية هي مجموعة من الأدوية والمواد التي تؤثر في مستقبلات معينة في الدماغ والجهاز العصبي، وتُستخدم طبياً بصورة أساسية لتسكين الآلام المتوسطة إلى الشديدة، مثل المورفين والأوكسيكودون، بينما يُعد الهيروين أحد أشكالها غير المشروعة. وقد يُساء استخدام هذه المواد أو تُستخدم خارج الإشراف الطبي، مما قد يؤدي إلى الاعتماد عليها والإدمان وصعوبة التوقف عنها رغم أضرارها.

ويخضع هؤلاء الرجال للعلاج بالميثادون، وهو دواء بديل يساعد على تقليل الرغبة الشديدة في تعاطي المواد الأفيونية وأعراض الانسحاب منها. ومن المعروف أن استخدام المواد الأفيونية بانتظام، سواء أثناء الإدمان النشط أو خلال العلاج البديل بالميثادون، قد يؤثر سلباً في الرغبة الجنسية والوظيفة الجنسية بشكل عام.

وفي تجربة عشوائية مزدوجة التعمية مقارنة بعلاج وهمي، شارك 50 رجلاً متوسط أعمارهم 40 عاماً، مشخّصين باضطراب استخدام الأفيون وتحت علاج الميثادون. وتلقى المشاركون إما قطرات من زيت الورد الدمشقي أو علاجاً وهمياً. وقاس الباحثون الوظيفة الجنسية والانتصاب في بداية الدراسة، وبعد أربعة أسابيع، وبعد ثمانية أسابيع، كما أخذوا عينات دم لقياس مستوى التستوستيرون في بداية الدراسة وعند نهايتها. وبمرور الوقت، انخفضت درجة الضعف الجنسي وارتفع مستوى التستوستيرون بشكل واضح لدى مجموعة الورد الدمشقي، بينما لم يحدث ذلك لدى مجموعة العلاج الوهمي. ( المصدر: ScienceDirect )

وتجدر الإشارة إلى أن هذا التحسن جاء رغم استمرار المشاركين على علاج الميثادون نفسه طوال فترة الدراسة، ما يشير إلى أن الورد الدمشقي قد يساعد على تخفيف الأثر الجانبي الجنسي لهذا العلاج، لا أنه يعالج سبب الإدمان نفسه أو يغني عن الاستمرار في برنامج العلاج المتابَع طبياً.

رأي أطلس الرجل الصحي: هذان السياقان يمثّلان معاً أقوى ما تقدمه الأدلة العلمية الحالية على الورد الدمشقي في مجال الصحة الجنسية للرجل، لأنهما مبنيان على فرضية علمية واضحة ومتّسقة مع آلية عمله المعروفة، ومؤكدان بتجربتين عشوائيتين منفصلتين.

لكن يجب التوضيح بصراحة أن هذه النتائج خاصة بضعف جنسي ناتج عن مادة أو دواء مؤثر على الدماغ تحديداً، ولا يصح تعميمها على كل أنواع الضعف الجنسي عند الرجال. والرجل الذي يعاني من هذا النوع المحدد من المشكلة، سواء بسبب مضاد اكتئاب أو علاج بديل للإدمان، لا ينبغي أن يضيف الورد الدمشقي لروتينه من تلقاء نفسه دون إخبار طبيبه المعالج، خصوصاً أن التوقف المفاجئ عن أي من هذين العلاجين له مخاطره الخاصة التي لا علاقة لها بالورد الدمشقي.

اقرأ أيضاً:


خامساً: التأثير على التستوستيرون

بعد أن رأينا في القسم السابق ارتفاع مستوى هرمون التستوستيرون لدى رجال يعانون من اضطراب استخدام المواد الأفيونية ويخضعون للعلاج بالميثادون، يستحق هذا الهرمون قسماً مستقلاً لفهم الصورة الأوسع. والتستوستيرون هو الهرمون الجنسي الرئيسي لدى الرجال، وله دور مهم في الرغبة الجنسية وإنتاج الحيوانات المنوية والحفاظ على العضلات والعظام.

فبينما وجدت الدراسة التي أُجريت على رجال يخضعون للعلاج بالميثادون ارتفاعاً واضحاً في التستوستيرون، أشار الباحثون أنفسهم إلى ملاحظة مهمة، وهي عدم وجود ارتباط ثابت لدى المشاركين بين ارتفاع التستوستيرون وتحسّن جوانب الوظيفة الجنسية، مثل الرغبة والانتصاب والقذف. وهذا يعني أن تحسّن هذه الجوانب قد لا يكون ناتجاً بشكل مباشر عن ارتفاع التستوستيرون نفسه، بل قد يعكس تحسناً منفصلاً في المزاج أو في كيمياء الدماغ. ( المصدر: ScienceDirect )

ودعمت هذا الاتجاه دراسة على فئران بالغة، استخدم فيها الباحثون جرعتين مختلفتين من مستخلص الورد الدمشقي لمدة ثلاثة أسابيع. وارتفعت مستويات الهرمون المنبّه للجريبات (FSH)، الذي يساهم لدى الذكور في إنتاج الحيوانات المنوية، والهرمون الملوتن (LH)، الذي يحفز الخصيتين على إنتاج التستوستيرون، إلى جانب ارتفاع مستوى التستوستيرون نفسه، لدى المجموعتين اللتين تلقتا المستخلص مقارنة بالمجموعة الضابطة، وهي مجموعة لم تتلقَّ المستخلص واستُخدمت للمقارنة. وكان مقدار الارتفاع متناسباً مع الجرعة المستخدمة. ( المصدر: IJMRHS )

لكن في المقابل، وجدت دراسة أخرى على فئران مصابة بداء السكري نتيجة مختلفة تماماً؛ فقد استُخدم زيت الورد الدمشقي بجرعات مختلفة لمدة 28 يوماً لحماية الخصية من التلف الناتج عن مرض السكري، ولم يتغيّر مستوى التستوستيرون في الدم بشكل واضح لدى أي من المجموعات التي تلقت الزيت، سواء مقارنة بالمجموعة السليمة أو المجموعة المصابة بالسكري دون علاج. ( المصدر: PubMed )

فكيف نوفّق بين دراسة وجدت ارتفاعاً واضحاً في التستوستيرون، وأخرى لم تجد أي تغيّر يُذكر؟ الفارق الأساسي هنا هو حالة الحيوانات المستخدمة والهدف من الدراسة؛ ففي الدراسة الأولى، كانت الفئران سليمة والهدف اختبار التأثير المباشر على الهرمونات، بينما في الدراسة الثانية كانت الفئران مصابة بداء السكري والهدف اختبار الحماية من التلف الناتج عن المرض، لا رفع التستوستيرون بحد ذاته. وهذا يشير إلى أن تأثير الورد الدمشقي على التستوستيرون قد يختلف بحسب الحالة الصحية الأساسية للكائن الذي يُستخدم عليه، لا أنه يرفع هذا الهرمون بشكل ثابت وموثوق في كل الحالات.

رأي أطلس الرجل الصحي: الأدلة المتوفرة على تأثير الورد الدمشقي في التستوستيرون لدى الرجال محدودة جداً، وتقتصر على دراسة بشرية واحدة أُجريت في سياق خاص جداً، وهو اضطراب استخدام المواد الأفيونية والعلاج بالميثادون، إلى جانب دراسات حيوانية متضاربة النتائج. ولا يمكن حالياً اعتبار الورد الدمشقي وسيلة موثوقة لرفع التستوستيرون لدى الرجل السليم بناءً على هذا القدر المحدود من الأدلة.

اقرأ أيضاً: أفضل مكملات التستوستيرون الطبيعية: الفوائد الحقيقية وما يقوله العلم


سادساً: التأثير على القذف

ننتقل الآن إلى القذف تحديداً، وهو الجانب الذي يحمل صورة مختلفة قليلاً عن الرغبة والانتصاب، رغم أنه يشترك معهما في نفس القيد الأساسي.

فكما أشرنا في قسم الانتصاب، قاست الدراستان البشريتان الرئيسيتان، وهما دراسة مضادات الاكتئاب ودراسة الميثادون، درجة القذف كأحد الأبعاد ضمن استبيان BSFI الأشمل. وفي دراسة الرجال الذين يعانون من ضعف جنسي ناتج عن مضادات الاكتئاب تحديداً، تحسّنت درجة القذف بشكل ملحوظ لدى مجموعة الورد الدمشقي مقارنة بمجموعة العلاج الوهمي. ( المصدر: PMC )

وهذه النتيجة تحديداً منطقية إلى حد ما من الناحية العلمية؛ فأدوية SSRI معروفة بتسببها في تأخير القذف بشكل ملحوظ لدى كثير من مستخدميها، وذلك عبر تأثيرها المباشر على مستقبلات السيروتونين المرتبطة بهذه الوظيفة تحديداً. وبما أن الورد الدمشقي قد يؤثر جزئياً على نفس هذا المسار الكيميائي في الدماغ، فمن المنطقي أن يظهر تحسن في القذف تحديداً لدى هذه الفئة من الرجال.

لكن مع ذلك، لا توجد حتى الآن أي دراسة صُممت خصيصاً لاختبار تأثير الورد الدمشقي على القذف أو سرعته كهدف مستقل ومحدد، بمعزل عن سياق استخدام مضادات الاكتئاب. وبمعنى عملي، فإن أي ادعاء بأن الورد الدمشقي يؤخر القذف أو يعالج سرعته لدى الرجل الذي لا يستخدم أدوية مؤثرة على السيروتونين أصلاً، يبقى ادعاءً غير مدعوم بدليل مباشر ومحدد.

اقرأ أيضاً: أفضل المكملات الغذائية لعلاج سرعة القذف عند الرجال: دليل علمي لاختيار المكمل المناسب


سابعاً: التأثير على الخصوبة وجودة الحيوانات المنوية

ننتقل الآن إلى الخصوبة، وهو المجال الذي تحمل فيه الأدلة المتوفرة عن الورد الدمشقي طابعاً مختلفاً تماماً عن بقية الأقسام؛ فكل الدراسات المتوفرة تقريباً لم تختبر تأثيره على خصوبة سليمة أصلاً، بل اختبرت قدرته على حماية الخصية من ضرر ناتج عن سبب آخر.

ففي دراسة أُجريت على ذكور فئران، تسبب حقن الفورمالديهايد، وهو مادة كيميائية سامة قد تضر بالخلايا والأنسجة، في انخفاض واضح في مستوى التستوستيرون ووزن الخصية وجودة الحيوانات المنوية. وعند إعطاء الفئران مستخلصاً مائياً من الورد الدمشقي، أي مستخلصاً تُستخدم المياه لاستخراج مركباته من النبات، بالتزامن مع الفورمالديهايد لمدة 40 يوماً، تحسّن مستوى التستوستيرون ووزن الخصية وبنيتها المجهرية وخصائص الحيوانات المنوية بشكل واضح لدى الفئران التي تلقت الجرعة الأعلى من المستخلص، مقارنة بالفئران التي تعرضت للفورمالديهايد دون حماية. (المصدر: Taylor & Francis Online)

ودعمت هذا الاتجاه دراسة أخرى أُجريت على فئران مصابة بداء السكري، حيث أدى استخدام زيت الورد الدمشقي لمدة 28 يوماً إلى زيادة تركيز الحيوانات المنوية وقطر الأنابيب المنوية، إلى جانب زيادة عدد بعض أنواع الخلايا المسؤولة عن إنتاج الحيوانات المنوية والتستوستيرون. والأنابيب المنوية هي قنوات دقيقة داخل الخصيتين تتكوّن فيها الحيوانات المنوية. وظهرت هذه التحسّنات بشكل يتناسب مع الجرعة المستخدمة، مقارنة بالفئران المصابة بالسكري التي لم تتلقَّ العلاج. (المصدر: PubMed)

وتكرر هذا النمط أيضاً في دراسات أخرى استخدمت مواد ضارة مختلفة، مثل الرصاص ومركّب الزرنيخ، حيث ساعد الورد الدمشقي على تخفيف الضرر التأكسدي، أي تلف الخلايا الناتج عن هذه المواد، في الخصية والحيوانات المنوية. كما ساعد على تحسين مستويات الهرمونات المرتبطة بالوظيفة التناسلية، مثل التستوستيرون وFSH وLH. ( المصدر: Wiley )

فماذا يعني هذا النمط المتكرر عملياً؟ يعني أن الورد الدمشقي أظهر باستمرار خاصية “حماية” الخصية من التلف الناتج عن مواد أو أمراض ضارة معينة في نماذج حيوانية، وذلك على الأرجح بسبب احتوائه على مركبات تساعد على حماية الخلايا من التلف، وهو ما يُعرف بالتأثير المضاد للأكسدة. لكن هذا مختلف جوهرياً عن إثبات أنه “يحسّن” خصوبة سليمة أصلاً لدى رجل لا يتعرض لأي من هذه المؤثرات الضارة. فحتى الآن، لا توجد أي دراسة بشرية مباشرة اختبرت تأثير الورد الدمشقي على خصوبة الرجل أو جودة سائله المنوي، سواء في حالة الخصوبة الطبيعية أو الضعيفة.

رأي أطلس الرجل الصحي: من المهم عدم الخلط بين “الحماية من ضرر خارجي” و”تحسين خصوبة أصلاً سليمة أو ضعيفة لسبب آخر”. فالأدلة المتوفرة حالياً تدعم فكرة أن الورد الدمشقي قد يكون له دور وقائي في سياقات محددة جداً (التعرض لسموم أو أمراض مزمنة مثل السكري) في نماذج حيوانية، لكنها لا تدعم استخدامه كعلاج عام لضعف الخصوبة عند الرجل بشكل مستقل عن هذه السياقات. والرجل الذي يخطط للإنجاب ويعاني من ضعف في تحليل السائل المنوي ينبغي أن يناقش السبب الحقيقي لهذا الضعف مع طبيب مختص، بدل الاعتماد على استنتاجات مبنية على دراسات حيوانية بعيدة عن حالته.

اقرأ أيضاً: أفضل المكملات الغذائية لتحسين خصوبة الرجل وجودة الحيوانات المنوية


ثامناً: الجرعة والأشكال المتوفرة

بعد استعراض الفوائد المحتملة والحدود العلمية لكل جانب من جوانب الصحة الجنسية، ننتقل إلى الجانب العملي: كيف يُستخدم الورد الدمشقي فعلياً، وما الفروق بين أشكاله المتوفرة؟

وقبل الحديث عن الجرعة، من المهم توضيح نقطة أساسية قد تسبب التباساً كبيراً عند الشراء: يتوفر الورد الدمشقي بعدة أشكال، من أبرزها الزيت العطري وماء الورد، لكن منتجاته التجارية ليست كلها متكافئة من حيث التركيز، رغم أنها قد تحمل جميعاً اسم “الورد الدمشقي” على الملصق.

فالفارق بين الزيت العطري وماء الورد ليس فارقاً بسيطاً في الرائحة أو الشكل، بل فارق جوهري في التركيز؛ إذ يحتاج إنتاج كمية صغيرة جداً من الزيت العطري النقي إلى كميات هائلة من بتلات الورد الطازجة، وهو ما يجعله من أغلى الزيوت العطرية في العالم. أما ماء الورد، فيُنتج كناتج ثانوي أثناء عملية التقطير نفسها، وهي عملية تعتمد على تمرير البخار عبر بتلات الورد ثم تبريده لاستخلاص مكوناتها العطرية، ولذلك يكون تركيزه أضعف بكثير من الزيت.

وهذا الفارق في التركيز يفسّر لماذا لا يمكن توقع نفس التأثير من ماء الورد المتوفر بكثرة في محلات العطارة والذي يُستخدم عادة للطبخ أو غسل الوجه، مقارنة بالزيت العطري المركّز الذي استُخدم فعلياً في الدراستين البشريتين اللتين استعرضناهما في هذا المقال. فحين يشتري رجل ماء ورد عادياً ظناً منه أنه يحصل على نفس الفائدة العلمية الموثّقة، فإنه في الغالب يستخدم منتجاً أضعف بعشرات المرات من المادة الفعالة التي أُجريت عليها الأبحاث.

أما بالنسبة للجرعة الدقيقة بالميليغرام، فهذه نقطة تستحق الصراحة الكاملة معها: الدراستان البشريتان الرئيسيتان استخدمتا “قطرات” من زيت الورد الدمشقي دون أن يحدد الباحثون في الملخصات المتاحة الجرعة اليومية بالميليغرام أو النسبة التي خُفف بها الزيت المركز، أي مقدار الزيت مقارنة بالمادة التي خُلط بها لتقليل تركيزه، بدقة كافية لتحديد جرعة عملية موثوقة. وهذا يختلف عن أعشاب أخرى استعرضناها سابقاً حيث كانت الجرعات موثّقة بدقة أكبر (مثل 320 ملغ للبلميط المنشاري أو 30 ملغ للزعفران)، وهي فجوة حقيقية في الأدلة المتوفرة عن الورد الدمشقي يجب الاعتراف بها بدل التستّر عليها بجرعة تقريبية غير موثوقة.

وعليه، فإن أي منتج تجاري يُباع حالياً على أساس “جرعة علاجية” محددة بالميليغرام مطابقة تماماً لما استُخدم في هاتين الدراستين، ينبغي التعامل معه بحذر، لأن الجرعة الدقيقة المستخدمة فعلياً في البحث العلمي غير متوفرة بشكل كامل وقابل للتحقق منه بسهولة من الملخصات المنشورة.

ولأن الورد الدمشقي يُباع بأكثر من صيغة تجارية تختلف طريقة تحضيرها وتركيز مكوناتها الفعالة، يوضح الجدول التالي أبرز هذه الصيغ والفروق بينها:

الصيغةطريقة الاستخدام الشائعةملاحظات
الزيت العطري (Essential oil)قطرات فموية مخففة، حسب توجيه الدراسة أو المنتجاستُخدم في الدراستين البشريتين الرئيسيتين على الصحة الجنسية؛ مركّز جداً وباهظ الثمن نسبياً؛ الجرعة الدقيقة بالميليغرام غير موثّقة بوضوح كافٍ في الأبحاث المنشورة
ماء الورد (Rose water)يُضاف للمشروبات أو يُستخدم موضعياًتركيز المواد الفعالة فيه أضعف بكثير من الزيت العطري؛ لا توجد دراسات مباشرة على الصحة الجنسية استخدمته تحديداً
المستخلص المائي أو الكحولي (كبسولات أو سائل)حسب تركيز المنتج التجارياستُخدم بشكل أساسي في الدراسات الحيوانية؛ الجرعات البشرية المكافئة غير محددة بدقة بعد

وبمعنى عملي، لا يمكن اعتبار ماء الورد المخفف، الذي يُستخدم عادة لأغراض الطهي أو التجميل، بديلاً عن المستحضر الذي استُخدم في الدراسات البشرية. وفي الوقت نفسه، لا ينبغي تناول الزيت العطري النقي أو تخفيفه منزلياً؛ فالاستخدام الفموي، أي تناول المنتج عن طريق الفم، يتطلب اختيار مستحضر مخصص بوضوح لهذا الغرض، والالتزام بتعليماته، ومناقشة الجرعة المناسبة مع الطبيب أو الصيدلاني.

( المصدر: Dovepress )


تاسعاً: السلامة والآثار الجانبية

بعد الحديث عن الفوائد المحتملة والأشكال المتوفرة، يبقى جانب لا يقل أهمية: ما مدى أمان استخدام الورد الدمشقي؟

بشكل عام، أظهر الورد الدمشقي سجلاً جيداً نسبياً من الأمان في الدراسات المتوفرة، ولم تُسجَّل آثار جانبية خطيرة في التجربتين البشريتين اللتين استعرضناهما. لكن الاعتبار الأكثر شيوعاً المرتبط باستخدامه، خصوصاً بشكله المركّز كزيت عطري، هو احتمال حدوث تهيّج جلدي أو التهاب جلدي تحسسي، والذي قد يظهر على شكل حرقة أو حكة أو احمرار أو تورم عند التطبيق الموضعي، خصوصاً لدى الأشخاص الذين لديهم حساسية عامة تجاه العطور والمواد المُعطّرة. ( المصدر: Contact Dermatitis Institute )

كما يجب الانتباه إلى أن الزيت العطري المركّز يختلف تماماً عن ماء الورد المخفف من حيث التركيز. وقد يؤدي ابتلاع زيت عطري غير مخصص للتناول عن طريق الفم، أو استخدامه بكمية أكبر من الموصى بها، إلى تهيّج الجهاز الهضمي، مثل الغثيان وألم البطن والقيء. لذلك يجب التأكد من أن المنتج مخصص للاستخدام الفموي، والالتزام بالجرعة الموضحة عليه أو التي يحددها الطبيب، وعدم افتراض أن كلمة “طبيعي” تعني بالضرورة خلو المنتج من المخاطر عند سوء استخدامه.

⚠️ تحذير سلامة مهم: الرجال الذين يستخدمون مضادات اكتئاب من فئة SSRI أو يخضعون لعلاج الميثادون، ويفكرون في إضافة الورد الدمشقي بناءً على الدراسات المذكورة في هذا المقال، يجب أن يناقشوا الأمر مع طبيبهم المعالج أولاً، وليس فقط بسبب احتمال حدوث تفاعل غير متوقع، بل لأن أي تغيير في الأعراض الجنسية أثناء هذين العلاجين يستحق تقييماً طبياً مباشراً للتأكد من استمرار فعالية العلاج الأساسي نفسه.


متى تراجع الطبيب؟

راجع طبيبك إذا كنت تعاني من ضعف جنسي حقيقي ومستمر، سواء في الرغبة أو الانتصاب أو القذف، بدلاً من تشخيص نفسك ذاتياً والاعتماد على مكمّل عشبي دون معرفة السبب الحقيقي وراء المشكلة، والذي قد يكون مختلفاً تماماً عن السياقات التي دُرس فيها الورد الدمشقي حتى الآن.

كيف تبدأ مع طبيبك؟

أخبر طبيبك بوضوح أنك تستخدم الورد الدمشقي أو تفكر في استخدامه، واذكر له طبيعة المشكلة الجنسية التي تدفعك لتجربته تحديداً. وإذا كنت تتناول أي دواء مؤثر على الحالة النفسية، مثل مضادات الاكتئاب، أو تخضع لعلاج الميثادون أو أي برنامج علاج إدمان آخر، فهذه المعلومة ضرورية جداً ليقيّم طبيبك الأمر بشكل صحيح قبل إضافة أي مكمّل جديد.


الخلاصة العلمية

في نهاية المطاف، يقدّم الورد الدمشقي صورة علمية مختلفة عن أغلب الأعشاب الأخرى المستخدمة للصحة الجنسية عند الرجل؛ فبدلاً من الاعتماد على التأثير المباشر في الهرمونات أو تدفق الدم، تشير الأدلة المتوفرة إلى أن فائدته الأوضح ترتبط بتأثيره في المزاج وكيمياء الدماغ، خصوصاً لدى الرجال الذين يعانون من ضعف جنسي ناتج عن مضادات الاكتئاب أو عن استخدام الميثادون كعلاج بديل لإدمان المواد الأفيونية.

أما لدى الرجل السليم الذي لا يعاني من أي من هاتين الحالتين، فما تزال الأدلة المباشرة على الرغبة الجنسية والانتصاب والقذف غائبة تقريباً. وعلى صعيد التستوستيرون، جاءت النتيجة الإيجابية البشرية الوحيدة ضمن حالة خاصة جداً، وهي إدمان المواد الأفيونية، مع تضارب واضح في نتائج الدراسات الحيوانية. أما الخصوبة، فالأدلة المتوفرة تقتصر بشكل شبه كامل على حماية الخصية من أضرار خارجية، مثل السموم أو الأمراض المزمنة، لا على تحسين خصوبة سليمة أصلاً.

رأي أطلس الرجل الصحي الختامي: إذا كنت تعاني من ضعف جنسي ناتج تحديداً عن مضاد اكتئاب من فئة SSRI أو عن علاج الميثادون، فالورد الدمشقي يمتلك أقوى الأدلة العلمية المتوفرة حالياً بين الخيارات الطبيعية لهذه الحالة تحديداً، بشرط مناقشة الأمر مع طبيبك المعالج أولاً. أما إذا كنت تبحث عن “منشّط جنسي” عام لتحسين رغبتك أو أدائك دون وجود سبب دوائي محدد وراء ضعفك الجنسي، فالأدلة الحالية لا تدعم هذا الاستخدام بشكل مباشر، ولا ينبغي أن تحل محل تقييم طبي حقيقي لسبب مشكلتك.


إنفوجرافيك طبي بصري يوضح شرح وتأثير الورد الدمشقي على خفض التوتر والنفسية وتحسين مستويات الرغبة والأداء الجنسي لدى الرجال.

الأسئلة الشائعة ❓

هل الورد الدمشقي فعّال فعلاً لزيادة الرغبة الجنسية عند الرجال؟

الأدلة المباشرة على الرجل السليم غائبة تقريباً. فالدراسات المتوفرة التي أظهرت تحسناً في الرغبة الجنسية أُجريت تحديداً على رجال يعانون من ضعف جنسي ناتج عن مضادات الاكتئاب أو عن العلاج بالميثادون، ولا يمكن تعميم نتائجها على كل رجل يبحث عن زيادة رغبته الجنسية بشكل عام.
ومع ذلك، تشير دراسات أخرى إلى أن الورد الدمشقي قد يساعد على تحسين المزاج وتقليل التوتر، وهو ما قد ينعكس بشكل غير مباشر على الرغبة الجنسية لدى بعض الرجال، خصوصاً إذا كان التوتر أو سوء المزاج أحد أسباب انخفاضها.

أتناول دواءً لعلاج الاكتئاب وأعاني من ضعف جنسي بسببه، هل يساعدني الورد الدمشقي؟

هذا من أقوى استخدامات الورد الدمشقي المدعومة بالأدلة العلمية؛ إذ أظهرت تجربة عشوائية مصممة خصيصاً لهذا الغرض تحسناً واضحاً في الرغبة والانتصاب والقذف لدى رجال يعانون من هذه المشكلة بسبب أدوية SSRI. لكن لا تبدأ باستخدامه دون إخبار طبيبك النفسي أولاً.

هل يرفع الورد الدمشقي التستوستيرون؟

الأدلة محدودة جداً؛ فدراسة بشرية واحدة على رجال يخضعون للعلاج بالميثادون وجدت ارتفاعاً في التستوستيرون، لكن الباحثين أنفسهم لاحظوا أن هذا الارتفاع لم يرتبط بشكل ثابت بتحسّن الوظيفة الجنسية. أما الدراسات الحيوانية، فتضاربت نتائجها باختلاف الحالة الصحية للحيوانات المستخدمة.

هل يساعد الورد الدمشقي في تحسين الخصوبة عند الرجال؟

لا توجد حتى الآن أي دراسة بشرية مباشرة على هذا الموضوع. الدراسات المتوفرة كلها على فئران، واختبرت بشكل أساسي قدرته على حماية الخصية من ضرر ناتج عن مواد سامة أو أمراض مزمنة مثل السكري، لا تحسين خصوبة سليمة أصلاً.

هل الورد الدمشقي آمن للاستخدام؟

بشكل عام نعم، ولم تُسجَّل آثار جانبية خطيرة في الدراسات البشرية المتوفرة. أكثر الآثار الجانبية شيوعاً هي التهيّج الجلدي التحسسي عند الاستخدام الموضعي المركّز، خصوصاً لدى من لديهم حساسية للعطور. ويُنصح دائماً بمناقشة استخدامه مع الطبيب إذا كنت تتناول مضادات اكتئاب أو تخضع لعلاج إدمان.


إخلاء المسؤولية: هذا المقال لأغراض تثقيفية وتوعوية فقط، ولا يُغني عن استشارة طبيب مختص. لا تبدأ أو توقف أي مكمّل غذائي أو دواء دون استشارة طبيبك، خصوصاً إذا كنت تتناول أدوية أخرى بشكل منتظم أو تعاني من حالة صحية مزمنة.


مقالات قد تهمك: