مشروبات الطاقة والصحة الجنسية عند الرجال: هل تعزز الانتصاب أم تضر به؟

لقطة فوتوغرافية تظهر شاباً يشرب عبوة من مشروب الطاقة لمناقشة تأثير الكافيين والسكريات المفرطة على الانتصاب والصحة الجنسية للرجال.

في منتصف الليل، وسط سهرة عمل طويلة أو استعداد لتمرين مكثف، يفتح كثير من الرجال علبة مشروب طاقة باردة، يبتلعون أول رشفة، وينتظرون تلك الموجة السريعة من اليقظة والحيوية. لكن خلف هذا الطقس اليومي المتكرر يبرز سؤال مهم: هل تُحسن مشروبات الطاقة الأداء الجنسي فعلًا، أم أن تركيبتها قد تحمل آثارًا سلبية على الانتصاب والخصوبة مع مرور الوقت؟

تزداد أهمية هذا السؤال مع الانتشار الواسع لمشروبات الطاقة بين الشباب، خصوصًا مع الترويج لها كمعزز للطاقة والأداء البدني والذهني. وقد بدأت الدراسات الحديثة تكشف صورة أكثر تعقيدًا مما يبدو للوهلة الأولى؛ إذ وجدت دراسة أمريكية شملت أكثر من ألفي شخص من المخططين للإنجاب أن الرجال الذين تناولوا مشروب طاقة واحدًا أو أكثر يوميًا سجلوا انخفاضًا ملحوظًا في احتمالية حدوث الحمل مقارنة بغير المتناولين. ( المصدر: PMC )

في هذا المقال، يأخذك فريق أطلس الرجل الصحي — المتخصص في صحة الرجل الجنسية — في جولة علمية شاملة ومعمقة حول تأثير مشروبات الطاقة على الرغبة الجنسية، والانتصاب، والتستوستيرون، والخصوبة، وصحة القلب.


أولاً: داخل العلبة… ماذا يوجد فعلاً في مشروبات الطاقة؟

مشروبات الطاقة هي نوع من المشروبات غير الكحولية صُممت خصيصًا لتوفير دفعة سريعة من اليقظة والنشاط. وتختلف جوهريًا عن القهوة والشاي في نقطة أساسية؛ فبينما يُعد الكافيين المكون المنبه الرئيس في القهوة والشاي، تجمع مشروبات الطاقة بين عدة مكونات منبهة ومنشطة في العبوة نفسها، وتُستهلك هذه المكونات بتركيزات مرتفعة خلال فترة قصيرة جدًا، وغالبًا في أقل من خمس دقائق، وفق ما أشارت إليه بعض المراجعات السريرية، وهو ما قد يؤدي إلى وصول جرعة كبيرة من المنبهات إلى الجسم دفعة واحدة.

يتراوح محتوى الكافيين في العلبة الواحدة بشكل عام بين 50 و505 ملغ، وقد يصل تركيزه في بعض الأنواع إلى 171 ملغ لكل 28 مل فقط، وهو تركيز يفوق بكثير تركيز الكافيين في كوب القهوة العادي الذي يحتوي عادة بين 77 و150 ملغ لكل 170 غرامًا. ( المصدر: PMC )

إضافة إلى ذلك، تحتوي معظم هذه المشروبات على كميات كبيرة من السكر، والتورين، والغوارانا، وأحيانًا الجينسنغ، والكارنيتين، وفيتامينات B. ونظرًا إلى اختلاف تراكيز هذه المكونات اختلافًا كبيرًا بين الأنواع، فإن إصدار حكم واحد على جميع مشروبات الطاقة قد لا يكون دقيقًا.

مقارنة سريعة بين أشهر أنواع مشروبات الطاقة

المشروب (الحجم القياسي)الكافيين (ملغ)السكر (غم)ملاحظة
ريد بُل (250 مل)8027الأقل كافيين نسبيًا بين الأسماء التجارية الكبرى
مونستر (500 مل)160~54ضعف حجم الريد بُل تقريبًا، وضعف الكافيين والسكر معه
روكستار (500 مل)160~62أعلى نسبيًا من ناحية السكر
بانغ / رين (500 مل)300يختلف حسب النوعمن أعلى الأنواع كافيينًا في السوق
كوب قهوة عادي (170 غم)77-150مرجع للمقارنة

( المصدر: PMC )

الغوارانا… الكافيين المخفي الذي لا يظهر على الملصق:

الغوارانا نبات أمريكي جنوبي تحتوي بذوره على نسبة عالية من الكافيين الطبيعي، إضافة إلى مركبين قريبين منه كيميائيًا هما الثيوبرومين والثيوفيلين. والمشكلة أن كثيرًا من الشركات المصنعة تكتب على الملصق كمية الكافيين “المضاف” فقط، وتُدرج الغوارانا ضمن “خلطة الطاقة” دون توضيح كميتها الفعلية. وبحساب تقريبي، فإن كل 1000 ملغ من مستخلص الغوارانا بتركيز 5% كافيين يضيف نحو 50 ملغ كافيين إضافي غير معلن بوضوح على كثير من الملصقات. وهذا يجعل حساب الجرعة الكلية للكافيين اليومي أصعب مما هو عليه مع كوب قهوة واحد معروف المقدار بدقة.

( المصدر: ScienceInsights )

هذا التزامن بين جرعة كافيين مركزة، وسكر مرتفع، ومركبات منشطة متعددة، هو ما يجعل تأثير مشروبات الطاقة على الجسم مختلفًا كميًا ونوعيًا عن فنجان قهوة أو كوب شاي، سواء بالإيجاب أو بالسلب، كما سيتضح في المحاور التالية.

اقرأ أيضاً:


ثانياً: الكافيين المركّز… صديق الانتصاب أم عدوّه الخفي؟

يعمل الكافيين بآلية بسيطة يمكن فهمها بسهولة: توجد في الدماغ مادة طبيعية تُسمى الأدينوزين، وظيفتها إعطاء الجسم إشارة “لقد حان وقت الراحة والنوم”، وكلما تراكمت هذه المادة في الدماغ أكثر، شعر الشخص بنعاس أكبر. ويشبه الكافيين هذه المادة من الناحية الكيميائية، فيحتل مكانها على نفس المستقبلات في الدماغ (المعروفة بـ A1 وA2A وA2B) دون أن يُحدث نفس تأثيرها المهدئ، فتبقى هذه المستقبلات “مشغولة” ولا تصل إشارة التعب إلى الدماغ، فيشعر الشخص بيقظة ونشاط. وعندما يمنع الكافيين الأدينوزين من أداء وظيفته، يزداد نشاط بعض النواقل العصبية، مثل الدوبامين المرتبط بالحافز والمتعة، كما يرتفع إفراز الأدرينالين المسؤول عن اليقظة السريعة، وهو ما يفسر الشعور بالتركيز والحيوية بعد تناول المشروب.

أما على مستوى الأوعية الدموية، فتشير بعض الدراسات المخبرية إلى أن الكافيين قد يؤثر بدرجة محدودة في إنزيمات الفوسفوديستيراز (Phosphodiesterases)، وهي مجموعة من الإنزيمات التي تساعد على تنظيم ارتخاء العضلات الملساء في جدران الأوعية الدموية. ويُعد إنزيم PDE5 أحد أفراد هذه المجموعة، وهو الإنزيم الذي تستهدفه أدوية علاج ضعف الانتصاب، مثل السيلدينافيل (الفياجرا)، بقوة وانتقائية عالية. ومن الناحية النظرية، قد يُسهم التأثير المحدود للكافيين في هذا المسار في دعم ارتخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، إلا أن هذا التأثير يبقى ضعيفًا جدًا، ولا يُقارن بفعالية الأدوية المصممة خصيصًا لعلاج ضعف الانتصاب. ( المصدر: PMC )

وتتوافق هذه الآلية النظرية، إلى حدٍّ ما، مع بعض النتائج السريرية. فقد أشارت دراسة أمريكية شملت أكثر من ثلاثة آلاف رجل إلى أن استهلاك كمية معتدلة من الكافيين (170-375 ملغ يوميًا تقريبًا، أي ما يعادل علبة أو علبتين من مشروب الطاقة متوسط التركيز) ارتبط بانخفاض معدل الإصابة بضعف الانتصاب، خصوصًا لدى الرجال المصابين بارتفاع ضغط الدم أو السمنة. (المصدر: PubMed)

لكن الفارق الجوهري بين هذه الدراسة ومشروبات الطاقة أن جرعتها المعتدلة لا تُشبه ما يحدث فعليًا عند فتح علبة مشروب طاقة: فهي لا تُستهلك تدريجيًا كما في كوب قهوة يُرشف على مدى نصف ساعة، بل دفعة واحدة سريعة خلال دقائق، إضافة إلى تراكمها مع مصادر كافيين أخرى قد يستهلكها الرجل خلال يومه (قهوة، شاي، مشروبات غازية، شوكولاتة)، ما يجعل تجاوز الجرعة الآمنة أسهل بكثير مما يبدو للوهلة الأولى.

وهذا التركيز العالي والمفاجئ للكافيين لا يصل وحده إلى الجسم، بل مصحوبًا دائمًا بكمية كبيرة من السكر في نفس العلبة، وهو عنصر آخر لا يقل تأثيرًا على الصحة الجنسية، بل قد يتفوق أحيانًا على الكافيين نفسه من ناحية الضرر الهرموني طويل المدى، كما يوضح المحور التالي.


ثالثاً: عندما يتحول السكر إلى عدو التستوستيرون

الكمية الكبيرة من السكر في مشروبات الطاقة ليست مجرد مصدر للسعرات الحرارية، بل قد ترتبط أيضًا بتغيرات هرمونية تؤثر في الصحة الجنسية. فقد وجدت دراسة أمريكية استندت إلى بيانات المسح الوطني الأمريكي للصحة والتغذية (NHANES)، وشملت 545 رجلًا تتراوح أعمارهم بين 20 و39 عامًا، أن الرجال الذين كانوا ضمن الفئة الأعلى استهلاكًا للمشروبات المحلاة بالسكر (442 كيلوكالوري يوميًا أو أكثر من هذه المشروبات) كانوا أكثر عرضة بنحو الضعف لانخفاض مستوى التستوستيرون إلى أقل من 231 نانوغرام/ديسيلتر، وهي قيمة تقع دون الحد الذي تعتمد عليه معظم الإرشادات الطبية لتشخيص نقص التستوستيرون، والذي يبلغ نحو 300 نانوغرام/ديسيلتر، مقارنة بالرجال أصحاب أقل استهلاك للمشروبات المحلاة بالسكر (137 كيلوكالوري يوميًا أو أقل). (المصدر: PMC)

ولفهم الآلية بصورة أبسط، فإن الإفراط المتكرر في تناول السكر يرفع سكر الدم باستمرار، ومع مرور الوقت قد يؤدي إلى مقاومة الأنسولين، وهي حالة تصبح فيها خلايا الجسم أقل استجابة لهرمون الأنسولين، رغم وجوده بكميات كافية أو حتى مرتفعة. ويرتبط ذلك بزيادة الالتهاب المزمن داخل الجسم، إذ تشير مراجعة علمية حديثة إلى أن هذه الحالة ترفع إنتاج عامل نخر الورم ألفا (TNF-α)، وهو جزيء التهابي قد يُثبط إنتاج بروتين يُسمى StAR داخل خلايا لايديغ، وهي الخلايا المسؤولة عن تصنيع التستوستيرون في الخصية. وتتمثل وظيفة هذا البروتين في نقل الكوليسترول إلى داخل الميتوكوندريا، وهي مصانع الطاقة داخل الخلية، لتبدأ أول خطوة في تصنيع التستوستيرون.

( المصدر: Exploration Pub )

بمعنى آخر، لا يقتصر الضرر على السمنة أو الالتهاب العام، بل يصل إلى تعطيل الخطوة الأولى من خط إنتاج التستوستيرون نفسه.

وبما أن التستوستيرون محرك رئيسي للرغبة الجنسية، فإن انخفاضه التدريجي مع الاستهلاك المزمن للسكر قد ينعكس مباشرة على مستوى الرغبة، إضافة إلى دوره في دعم الانتصاب عبر تأثيره على الأعصاب والأوعية الدموية داخل القضيب. كما أن نفس آلية مقاومة الأنسولين تضر بصحة الأوعية الدموية عمومًا عبر تعزيز الالتهاب المزمن فيها، وهو ما يُضعف قدرتها على الاسترخاء وتوسيع مجرى الدم، وهي الخطوة الأساسية والضرورية لحدوث الانتصاب — وهو ما يقودنا مباشرة إلى مكون آخر يشارك الكافيين والسكر تأثيرهما على القلب والأوعية الدموية: التورين.

اقرأ أيضاً: مقاومة الإنسولين عند الرجال: كيف تؤثر على التستوستيرون والانتصاب؟


رابعاً: التورين… حارس القلب أم عبء إضافي عليه؟

التورين حمض أميني طبيعي يوجد أصلًا في الجسم بتركيزات عالية داخل القلب والعضلات، ويُضاف بكميات كبيرة إلى مشروبات الطاقة، إذ تتراوح كمية التعرض له من هذه المشروبات بين 1000 و2000 ملغ يوميًا حسب حجم الاستهلاك، وقد تتجاوز القيمة المرجعية الآمنة عند استهلاك أكثر من 500 مل يوميًا حسب بعض تقييمات المخاطر الأوروبية. ( المصدر: PMC )

من الناحية النظرية، يؤدي التورين دورًا مهمًا في تنظيم عمل عضلة القلب وقوة انقباضها، كما تشير دراسات على الحيوانات إلى أن نقصه المزمن قد يرتبط بضعف في وظيفة القلب.

وللتعرف إلى ما إذا كان للتورين دور في تحسين الانتصاب، أجرى الباحثون دراسة على فئران مصابة بداء السكري من النوع الأول، وهي حالة يُعرف أنها تُضعف الانتصاب مع مرور الوقت. ووجدوا أن وظيفة الانتصاب كانت أضعف بصورة ملحوظة مقارنة بالفئران السليمة.

لكن السؤال كان: ما الذي جعل الانتصاب أضعف؟ وللإجابة عن ذلك، فحص الباحثون الجسم الكهفي (Corpus Cavernosum)، وهو النسيج الإسفنجي داخل القضيب المسؤول عن امتلائه بالدم أثناء الانتصاب. ويتكون هذا النسيج من شبكة من الفراغات الدقيقة التي تمتلئ بالدم عند استرخاء العضلات الملساء المحيطة بها. وعند فحصه لدى الفئران المصابة بالسكري، وجد الباحثون أنه تعرض لتليف، أي استبدال جزء من النسيج المرن بنسيج ندبي أكثر صلابة وأقل قدرة على التمدد، مما حدّ من امتلائه بالدم وأضعف الانتصاب.

لكن بعد إعطاء الفئران التورين لمدة أربعة أسابيع، تحسنت وظيفة الانتصاب لديها بصورة ملحوظة. ويُرجح أن ذلك حدث عبر مسارين رئيسيين: الأول الحد من تليف الجسم الكهفي، مما ساعد على الحفاظ على مرونة أنسجته. والثاني تحسين وظيفة بطانة الأوعية الدموية، وهي الطبقة الرقيقة التي تبطن الأوعية الدموية من الداخل، وتُنتج أكسيد النيتريك، وهو جزيء يرسل إشارة إلى العضلات الملساء كي ترتخي، فتتوسع الأوعية الدموية ويزداد تدفق الدم إلى الجسم الكهفي، وهي الخطوة الأساسية اللازمة لحدوث الانتصاب.

لكن من المهم التنبيه إلى أن هذه النتائج أُجريت على فئران باستخدام التورين كمركب منفصل، ولا تعني أن مشروبات الطاقة تُحسن الانتصاب، لأن تأثيرها النهائي لا يعتمد على التورين وحده، بل يتأثر أيضًا بالكافيين، والسكر، وبقية المكونات الموجودة فيها، والتي قد تُحدث آثارًا مختلفة تمامًا لدى الإنسان (المصدر: PMC)

في المقابل، عندما يجتمع التورين مع الكافيين في المشروب نفسه، تشير دراسات استخدمت تخطيط القلب بالموجات فوق الصوتية إلى أن هذا المزيج قد يزيد من قوة انقباض عضلة القلب، وهو ما يُعرف بـ التأثير المقوي للتقلص القلبي (Positive Inotropic Effect). وقد لوحظ تحسن في بعض مؤشرات أداء البطينين الأيسر والأيمن خلال ساعة واحدة فقط من تناول المشروب، مقارنة بمشروبات تحتوي على الكافيين وحده أو لا تحتوي على الكافيين والتورين معًا.

( المصدر: PMC )

وقد يفسر هذا التأثير جزءًا من الشعور السريع بالنشاط والحيوية بعد تناول مشروبات الطاقة، لكنه يعني أيضًا أن القلب يعمل بقوة أكبر، وهو تغير فسيولوجي يستدعي الانتباه، خاصة لدى الأشخاص المصابين بأمراض القلب أو اضطرابات نظم القلب. وسنعود إلى هذه النقطة بالتفصيل عند مناقشة المخاطر القلبية.

النتيجة العملية: التورين وحده ليس مادة ضارة بطبيعتها، لكنه لا يُعد “دواءً” للانتصاب كما تُروّج له بعض الإعلانات، وتأثيره الحقيقي على الصحة الجنسية عند البشر لا يزال غير محسوم، بينما تأثيره القلبي عند اجتماعه بالكافيين موثق بوضوح أكبر — وهذا الاجتماع تحديدًا هو ما يحدد مصير الانتصاب نفسه، كما يوضح المحور التالي.


خامساً: لحظة الحقيقة… ماذا يحدث للانتصاب والقذف فعلاً؟

الانتصاب يعتمد بصورة أساسية على قدرة الأوعية الدموية داخل القضيب على الاسترخاء والاتساع للسماح بتدفق الدم إلى الأنسجة الإسفنجية. وهنا يظهر التناقض الأساسي في تأثير مشروبات الطاقة: فبينما قد يُحسّن الكافيين وحده وبجرعة معتدلة تدفق الدم عبر مساره المعروف مع إنزيم PDE5، فإن الجرعة المركزة من مشروبات الطاقة، مجتمعة مع السكر والتورين، أظهرت في عدة دراسات تأثيرًا معاكسًا على وظيفة الأوعية الدموية.

فقد وجدت دراسة أمريكية أن شرب علبة واحدة فقط (710 مل تقريبًا) من أحد مشروبات الطاقة الشهيرة أدى إلى ضعف واضح وقابل للقياس في قدرة الشريان العضدي، وهو الشريان الرئيس الذي يمر في الذراع، على الاتساع استجابة لزيادة تدفق الدم (Flow-Mediated Dilatation). ويُعد هذا الفحص من أكثر المؤشرات السريرية استخدامًا لتقييم صحة بطانة الأوعية الدموية، وقد ظهر هذا التغير خلال 90 دقيقة فقط من تناول المشروب لدى متطوعين أصحاء لا يعانون من أي مرض معروف. ( المصدر: PMC )

وتُعد سلامة بطانة الأوعية الدموية شرطًا أساسيًا لحدوث الانتصاب الطبيعي، لأنها هي المسؤولة عن إفراز أكسيد النيتريك الذي يُرخي العضلات الملساء ويسمح بتدفق الدم إلى القضيب.

وقد أكدت دراسة أخرى هذا الاتجاه باستخدام تقنية تعتمد على تسليط ضوء الليزر على سطح الجلد (غالبًا عند طرف الإصبع أو الساعد)، بحيث يقيس الجهاز مدى تغير تدفق الدم في الشعيرات الدموية الدقيقة تحت الجلد استجابةً لمؤثر معين، كالحرارة أو ضغط بسيط مؤقت. فكلما كانت بطانة الأوعية سليمة، استجابت هذه الشعيرات بسرعة واتساع أكبر لزيادة تدفق الدم؛ وكلما كانت متضررة، جاءت الاستجابة أضعف وأبطأ. وبهذه الطريقة غير الجراحية، استطاع الباحثون قياس مدى تأثر البطانة الوعائية الدقيقة مباشرة بعد استهلاك مشروبات الطاقة، ووجدوا أن ضعف هذه الاستجابة قد يفسر جزءًا من التأثيرات في القلب والأوعية الدموية التي لوحظت بعد تناول مشروبات الطاقة. ( المصدر: PMC )

فإذا تكرر هذا التأثير السلبي على البطانة الوعائية بشكل يومي أو شبه يومي على مدى أشهر أو سنوات، فقد يُسهم تدريجيًا في ضعف كفاءة الانتصاب، خصوصًا لدى من لديهم عوامل خطر إضافية مثل ارتفاع ضغط الدم أو السمنة أو مقدمات السكري.

التأثير على القذف والقلق الأدائي:
بعيدًا عن تأثيره في الأوعية الدموية، قد تؤثر الجرعات المرتفعة من الكافيين في الجهاز العصبي أيضًا. إذ قد تزيد من نشاط الجهاز العصبي السمبثاوي، وهو الجزء المسؤول عن استجابة الجسم للتأهب والتوتر، مثل تسارع ضربات القلب وارتفاع مستوى اليقظة عند الشعور بالخطر أو الضغط النفسي. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة القلق لدى بعض الرجال، خاصة عند تناول جرعات مرتفعة تتجاوز 200 ملغ دفعة واحدة.

وبما أن قلق الأداء الجنسي يُعد من أكثر العوامل النفسية ارتباطًا باضطرابات القذف، سواء القذف المبكر أو المتأخر، فإن الإفراط في تناول مشروبات الطاقة قبل العلاقة الحميمة قد يزيد الشعور بالتوتر والعصبية بدلًا من تحسين الأداء، ولا سيما لدى الرجال الذين يعانون أصلًا من قلق مرتبط بالأداء الجنسي.

رأي أطلس الرجل الصحي: يظهر من هذا المحور أن التأثير النهائي لمشروبات الطاقة على الانتصاب ليس نتاج مكون واحد، بل محصلة صراع بين مسارين متعاكسين: مسار الكافيين الذي قد يفيد الانتصاب بجرعة معتدلة عبر تأثيره الخفيف على تدفق الدم، ومسار الجرعة المركزة (كافيين + سكر + تورين) الذي أثبتت الدراسات أنه يُضعف وظيفة بطانة الأوعية الدموية خلال دقائق من الاستهلاك. وبما أن هذا الضرر الوعائي موثق بشكل مباشر وقابل للقياس، بينما الفائدة النظرية للكافيين تبقى محدودة وغير مؤكدة عند هذه الجرعات، فإن كفة الضرر تميل لتكون الأرجح عمليًا، خصوصًا مع الاستهلاك المتكرر. أما تأثيرها على القذف، فيبقى تأثيرًا نفسيًا غير مباشر مرتبطًا بالقلق الناتج عن الجرعة العالية، وليس تأثيرًا حاسمًا أو مثبتًا بأدلة بشرية مباشرة.

اقرأ أيضاً: القلق الجنسي عند الرجل: الأسباب وتأثيره على الأداء الجنسي


سادساً: الرغبة الجنسية والتستوستيرون… من يخطف من الآخر؟

الرغبة الجنسية والتستوستيرون مرتبطان ارتباطًا وثيقًا، لأن التستوستيرون هو المحرك الهرموني الأساسي للدافع الجنسي عند الرجل. وكما أوضحنا في محور السكر، فإن الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة، عبر مساري السكر ومقاومة الأنسولين والالتهاب، ارتبط بانخفاض ملحوظ في مستويات التستوستيرون لدى الرجال في مقتبل العمر. ( المصدر: PMC )

يُضاف إلى ذلك عامل آخر مهم غالبًا ما يُغفل، وهو النوم. فمعظم مستهلكي مشروبات الطاقة يشربونها في أوقات متأخرة من اليوم، سواء للسهر على العمل أو الدراسة أو التمارين المسائية. وبما أن الجزء الأكبر من إفراز التستوستيرون اليومي يرتبط بالنوم، ولا سيما مراحله العميقة، فإن الكافيين المتبقي في الدم وقت النوم قد يؤثر في جودة هذه المراحل.

ويعود ذلك إلى أن نصف عمر الكافيين يتراوح عادة بين 5 و6 ساعات، ونصف العمر هو المدة التي يحتاجها الجسم للتخلص من نصف كمية الكافيين الموجودة في الدم. لذلك، قد يبقى جزء من الكافيين مؤثرًا حتى وقت النوم، حتى لو كان الشخص قد تناوله قبل ساعات، وهو ما قد يُقلل من جودة النوم العميق، وينعكس تدريجيًا على مستويات التستوستيرون الصباحية، حتى دون الشعور بأرق واضح. ( المصدر: Cafely )

من الناحية العملية أيضًا، فإن حالة اليقظة العصبية المفرطة التي تصاحب الجرعات العالية من الكافيين والسكر قد تُبقي الجسم في وضع “تأهب” بدلًا من الاسترخاء اللازم لظهور الرغبة الجنسية، وهي نفس الآلية التي نوقشت سابقًا في مقالات القهوة والشاي، لكن بحدة أكبر بسبب تركيز الجرعة ودمجها مع الأدرينالين المرتفع أصلًا نتيجة السكر.

رأي أطلس الرجل الصحي: إرجاع أي ضعف في الرغبة الجنسية لدى مستهلكي مشروبات الطاقة إلى التستوستيرون وحده تبسيط لا يعكس الصورة الكاملة؛ فالانخفاض المرصود يرتبط على الأرجح بتفاعل عدة عوامل، مثل الإفراط في السكر، واضطراب النوم، والالتهاب المزمن، وليس بمكون واحد بعينه.


سابعاً: حين يدفع الحيوان المنوي ثمن جرعة الطاقة

هذا من أكثر المحاور التي تحمل أدلة بشرية مباشرة ولافتة. فقد تابعت دراسة أمريكية شملت أكثر من 2100 من المخططين للإنجاب مدى تأثير استهلاك الكافيين بأنواعه على احتمالية حدوث الحمل.

ولفهم الرقم الناتج، تعتمد هذه الدراسات على مقياس يُسمى “نسبة الخصوبة” (Fecundability Ratio)، وفكرته بسيطة: تُعطى المجموعة التي لا تتناول مشروبات الطاقة إطلاقًا نسبة مرجعية تُساوي 1.0، أي احتمالية حدوث الحمل الطبيعية في أي شهر معين لديها. وبعدها تُقارن بقية المجموعات بهذا الرقم المرجعي؛ فإذا كانت نسبة مجموعة أخرى مثلًا 0.9، فهذا يعني أن احتمالية حدوث الحمل لديها أقل بمقدار 10% تقريبًا في الشهر الواحد مقارنة بالمجموعة المرجعية، وليس أن نسبة الخصوبة نفسها منخفضة بشكل مطلق أو أن الحمل مستحيل.

وقد وجدت الدراسة أن الرجال الذين تناولوا مشروب طاقة واحدًا أو أكثر يوميًا كانت نسبة الخصوبة لديهم 0.46 فقط، أي أن احتمالية حدوث الحمل لديهم في الشهر الواحد كانت أقل بنسبة 54% تقريبًا مقارنة بغير المتناولين، وهو انخفاض كبير نسبيًا لم يظهر بنفس الحدة مع القهوة أو الشاي أو حتى الكافيين وحده بمعزل عن مشروبات الطاقة. ( المصدر: PMC )

ولفهم الآلية المحتملة، تشير مراجعة علمية حديثة إلى أن المشروبات المحلاة بالسكر، وعلى رأسها مشروبات الطاقة، قد تُسبب إجهادًا تأكسديًا داخل الخصية.

ولتبسيط هذا المفهوم، يحتاج الجسم باستمرار لموازنة نوعين من الجزيئات: الجذور الحرة، وهي جزيئات غير مستقرة تنتج بشكل طبيعي أثناء عمليات الأيض اليومية، ومضادات الأكسدة، وهي المادة التي تُحيّد هذه الجذور قبل أن تُسبب ضررًا. وطالما بقيت الكفة متوازنة، يبقى الضرر ضئيلًا جدًا ولا يُذكر. لكن عند الإفراط في تناول السكر، ترتفع كمية الجذور الحرة بشكل يفوق قدرة الجسم على تحييدها، فتختل هذه الموازنة، وهي الحالة التي يُطلق عليها “الإجهاد التأكسدي”، وتشبه إلى حد ما عملية صدأ الحديد عند تعرضه للهواء والرطوبة لفترة طويلة دون حماية كافية.

وينعكس هذا الإجهاد التأكسدي على ثلاثة مستويات داخل الحيوان المنوي: تلف غشاء الحيوان المنوي الخارجي عبر أكسدة الدهون (Lipid Peroxidation)، أي تفاعل الجذور الحرة مع الدهون المكونة لهذا الغشاء وإتلاف بنيته، وضعف في الميتوكوندريا، وهي “محطات الطاقة” داخل الحيوان المنوي المسؤولة عن تزويده بالطاقة اللازمة للحركة والسباحة نحو البويضة، وأخيرًا تلف في الحمض النووي نفسه قد يُضعف قدرة الحيوان المنوي على الإخصاب بنجاح حتى لو وصل إلى البويضة. ( المصدر: MDPI )

وقد لاحظت دراسات أخرى على نماذج حيوانية أن الاستهلاك المتكرر لمشروبات الطاقة انعكس أيضًا على بعض المؤشرات الكيميائية الحيوية المرتبطة بجودة الحيوانات المنوية لدى فئران التجارب، وإن كانت هذه النتائج تحتاج مزيدًا من التأكيد على البشر مباشرة قبل تعميمها. ( المصدر: Springer Nature )

والنقطة المهمة هنا أن هذا التأثير على الخصوبة لا يبدو ناتجًا عن الكافيين وحده، بل عن التركيبة الكاملة (كافيين مركز + سكر مرتفع + تورين)، وهو ما يفسر لماذا كانت النتائج المرتبطة بمشروبات الطاقة تحديدًا أوضح وأشد من تلك المرتبطة بالقهوة أو الشاي في نفس مجموعات الدراسات.

اقرأ أيضاً: تحليل السائل المنوي عند الرجال: دليلك الشامل لفهم النتائج الطبيعية وغير الطبيعية


إنفوجرافيك طبي يفصل أضرار مشروبات الطاقة والسكريات المفرطة على هبوط التستوستيرون، انقباض الشرايين، وضعف الانتصاب عند الرجال.

ثامناً: القلب في مرمى النيران… وحدود الأمان لمرضى الضغط

سلامة القلب والأوعية الدموية شرط أساسي لا غنى عنه لحدوث انتصاب طبيعي وصحي، فالانتصاب يعتمد في جوهره على قدرة الشرايين الصغيرة داخل القضيب على الاتساع وتدفق الدم إليها بكفاءة. لذلك، فإن أي ضرر يصيب القلب أو الأوعية الدموية قد ينعكس مباشرة على القدرة الجنسية، كما أوضحنا بالتفصيل في سلسلة “القلب والصحة الجنسية” المنشورة على الموقع.

وقد وثقت عدة دراسات سريرية عشوائية أن استهلاك مشروب طاقة واحد فقط يرفع ضغط الدم الانقباضي بشكل حاد، ويزيد معدل ضربات القلب وحجم الدم المضخوخ (Cardiac Output)، إضافة إلى تسجيل اضطرابات قابلة للقياس في مخطط كهربية القلب، تحديدًا في فترة تصحيح كيو-تي (QTc)، لدى بعض المتطوعين الأصحاء بعد استهلاك كميات كبيرة منها خلال دراسة عشوائية محكمة. ( المصدر: JAHA )

وقد وثقت عدة دراسات سريرية عشوائية أن استهلاك علبة واحدة فقط من مشروبات الطاقة قد يرفع ضغط الدم الانقباضي بصورة حادة، ويزيد معدل ضربات القلب، كما يزيد النتاج القلبي (Cardiac Output)، وهو كمية الدم التي يضخها القلب إلى الجسم خلال دقيقة واحدة.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل رصد الباحثون أيضًا تغيرات قابلة للقياس في تخطيط كهربية القلب (ECG)، أبرزها إطالة فترة QTc، وهي فترة زمنية تعكس المدة التي تحتاجها عضلة القلب لإعادة الاستعداد للنبضة التالية بعد كل انقباض. وقد يرتبط إطالة هذه الفترة، إذا كانت كبيرة أو حدثت لدى أشخاص لديهم استعداد مسبق، بزيادة خطر اضطرابات نظم القلب. وقد لوحظت هذه التغيرات لدى بعض المتطوعين الأصحاء بعد استهلاك كميات كبيرة من مشروبات الطاقة ضمن دراسات سريرية محكمة. ( المصدر: MDPI )

وقد سُجلت أيضًا حالات من تشنج الشرايين التاجية، وهي الشرايين التي تغذي عضلة القلب، إضافة إلى ارتفاع حاد في ضغط الدم بعد استهلاك مشروبات الطاقة لدى أشخاص لم يكونوا يعلمون بوجود مشكلات قلبية كامنة لديهم، مما يشير إلى أن تأثير هذه المشروبات قد يظهر حتى عند أشخاص لم يُشخَّصوا سابقًا بمرض قلبي. (المصدر: ScienceDirect)

وفي حالات أكثر ندرة، وثّقت مراجعة شاملة أن الجرعات المفرطة، خصوصًا عند الجمع بين عدة علب أو مع الكحول أو المجهود البدني الشديد، ارتبطت بحالات التهاب كبدي حاد وفشل كلوي حاد، ويُرجح أن يكون التورين أحد العوامل المساهمة الرئيسية في هذه الحالات النادرة. ( المصدر: PMC )

لهذا السبب تحديدًا، فإن الرجل المصاب بأمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم أو اضطراب في نظم القلب يجب أن يتعامل مع مشروبات الطاقة بحذر أكبر بكثير مقارنة بالشخص السليم، ليس فقط لحماية قلبه، بل لأن أي تدهور في صحة أوعيته الدموية سينعكس مباشرة على قدرته الجنسية أيضًا.


تاسعاً: كم علبة تتحمّل؟ حساب الجرعة الآمنة والتوقيت الأمثل

تحدد إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) الجرعة اليومية الآمنة من الكافيين بحوالي 400 ملغ للشخص البالغ السليم من جميع المصادر الغذائية، مع التنبيه إلى أن الجرعات المرتفعة جدًا قد تسبب أعراضًا سمية خطيرة، مثل النوبات التشنجية (الاختلاجات المفاجئة)، وهي حركات لا إرادية يفقد خلالها الشخص السيطرة على عضلاته نتيجة اضطراب مفاجئ في النشاط الكهربائي للدماغ. وقد تظهر هذه الأعراض عند استهلاك سريع لكمية تقارب 1200 ملغ من الكافيين، أي أقل من نصف ملعقة صغيرة من الكافيين النقي. ( المصدر: FDA )

وبالنظر إلى جدول المقارنة السابق، فإن هذه الجرعة الآمنة تعادل تقريبًا: خمس علب من الريد بُل القياسي (80 ملغ لكل علبة)، أو علبتين إلى علبتين ونصف من المونستر أو الروكستار (160 ملغ لكل علبة)، أو علبة واحدة فقط تقريبًا من أنواع مثل بانغ أو رين (300 ملغ لكل علبة). ( المصدر: SugarMinder )

لكن بما أن كثيرًا من العلب لا تُفصح عن كمية الكافيين الكاملة القادمة من الغوارانا كما أوضحنا سابقًا، فإن الاعتماد على الرقم المطبوع على الملصق وحده قد يُقلل تقدير الجرعة الفعلية. لذلك، من الحكمة عدم تجاوز علبة واحدة يوميًا من الأنواع متوسطة أو عالية التركيز كحد عملي آمن لمعظم الرجال، مع تجنب الجمع بينها وبين مصادر كافيين أخرى (قهوة، شاي، مشروبات غازية) في نفس اليوم.

أما من ناحية التوقيت، فبما أن نصف عمر الكافيين في الجسم يتراوح بين 5 و6 ساعات، وذروة تأثيره تظهر خلال الساعة الأولى بعد الاستهلاك، فإن شرب مشروب الطاقة بعد الساعة الرابعة أو الخامسة عصرًا قد يُقلل جودة النوم العميق ليلًا، وهو ما ينعكس تدريجيًا، كما أوضحنا، على مستوى التستوستيرون الصباحي والرغبة الجنسية العامة.


عاشراً: خرافات شائعة عن مشروبات الطاقة والفحولة تستحق التصحيح

“مشروبات الطاقة تُحسّن الأداء الجنسي مباشرة قبل العلاقة الحميمة”: لا توجد دراسات بشرية تدعم استخدامها كمعزز فوري للانتصاب، بل قد يزيد القلق والتوتر المصاحب لها من صعوبة الأداء لدى بعض الرجال.

“التورين في مشروبات الطاقة يعمل مثل الفياجرا”: التورين مادة مختلفة تمامًا من ناحية الآلية عن مثبطات إنزيم PDE5 المستخدمة في أدوية الانتصاب، وتأثيره المباشر على الانتصاب عند البشر لم يُثبت بعد.

“طالما أنا شاب وسليم، مشروبات الطاقة لا تؤثر على قلبي”: أظهرت الدراسات أن التأثيرات القلبية الحادة، من ارتفاع ضغط الدم إلى اضطرابات النظم وضعف وظيفة البطانة الوعائية، سُجلت أيضًا لدى شباب أصحاء لا يعانون من أي مرض قلبي معروف مسبقًا.

“الكمية الكبيرة من الكافيين فيها مفيدة أكثر للانتصاب من كوب قهوة”: الفائدة المحتملة للكافيين على الانتصاب ظهرت عند جرعات معتدلة ومنتظمة (170-375 ملغ)، وليس عند جرعة مركزة ومفاجئة قد تتجاوز 300 ملغ في علبة واحدة كما في بعض مشروبات الطاقة.

“مشروبات الطاقة الخالية من السكر لا ضرر منها”: الأنواع الخالية من السكر تُزيل عامل واحدًا فقط من عوامل الخطر، لكنها تحتفظ بنفس تركيز الكافيين والتورين، وهما المسؤولان الأساسيان عن معظم التأثيرات القلبية والوعائية الموثقة.

“مشروبات الطاقة لا علاقة لها بالخصوبة طالما لا أدخن ولا أشرب كحول”: الدراسات البشرية المباشرة ربطت استهلاك مشروب طاقة واحد يوميًا فقط بانخفاض ملحوظ في معدل الخصوبة، بغض النظر عن عوامل التدخين والكحول.

“كل أنواع مشروبات الطاقة متشابهة التأثير”: كما يوضح جدول المقارنة، يتفاوت تركيز الكافيين بين 80 و300 ملغ للعلبة الواحدة بين الأسماء التجارية المختلفة، ما يجعل التعميم على “مشروب الطاقة” ككل غير دقيق دون معرفة النوع المحدد.


متى تراجع الطبيب؟

يجب مراجعة الطبيب إذا لاحظ الرجل ضعف انتصاب مستمر مع الاستهلاك المنتظم لمشروبات الطاقة، أو خفقان قلب وضيق تنفس بعد تناولها، أو ألمًا في الصدر ولو كان خفيفًا، أو اضطراب نوم مزمن رغم تقليل الكمية أو تغيير التوقيت. كذلك، من يعاني أصلًا من ارتفاع ضغط الدم أو أي مرض قلبي أو اضطراب في نظم القلب يجب أن يستشير طبيبه قبل الاستمرار في استهلاكها بانتظام، ومن يخطط للإنجاب مع وجود مشاكل خصوبة معروفة يستدعي فحصًا مباشرًا يشمل مراجعة عادات استهلاك هذه المشروبات ضمن التقييم الشامل.

كيف تبدأ مع طبيبك؟

يمكن البدء بذكر عدد العلب المستهلكة يوميًا وتوقيتها، ونوع المشروب المحدد إن أمكن (لمعرفة تركيز الكافيين والسكر الفعلي فيه)، ووصف أي أعراض قلبية أو نفسية أو جنسية لوحظت بعد الاستهلاك، إضافة إلى أي أمراض مزمنة كالقلب أو ضغط الدم أو السكري، وأي أدوية حالية، وأي فحوصات سابقة لمستوى التستوستيرون أو تحليل السائل المنوي إن وُجدت.


الخلاصة العلمية

مشروبات الطاقة ليست مجرد “قهوة مركزة”، بل تركيبة معقدة تجمع بين جرعة كافيين عالية قد تتجاوز 300 ملغ في علبة واحدة، وسكر مرتفع قد يصل إلى 60 غرامًا، وتورين بتركيزات غرامية، وغوارانا قد تُخفي كافيينًا إضافيًا غير معلن؛ وهي تركيبة تحمل تأثيرات متضاربة على الصحة الجنسية. فبينما قد تمنح دفعة يقظة لحظية، تشير الأدلة البشرية المباشرة إلى ارتباطها بضعف مؤقت وقابل للقياس في وظيفة بطانة الأوعية الدموية، وانخفاض حاد في معدلات الخصوبة يصل إلى النصف تقريبًا لدى المستهلكين اليوميين، وارتفاع حاد في ضغط الدم واضطرابات في نظم القلب قد تظهر حتى لدى الشباب الأصحاء وخلال 24 ساعة من الاستهلاك.

أما تأثيرها على التستوستيرون والرغبة الجنسية، فيبدو مرتبطًا بصورة أكبر بالاستهلاك المزمن للسكر ومقاومة الأنسولين واضطراب النوم أكثر من كونه تأثيرًا مباشرًا لمكون واحد بعينه.


الأسئلة الشائعة ❓

هل مشروبات الطاقة تسبب ضعف الانتصاب بشكل دائم؟

لا توجد أدلة على أن استهلاكًا عرضيًا يسبب ضعفًا دائمًا، لكن الاستهلاك اليومي المزمن قد يُسهم تدريجيًا في ضعف وظيفة الأوعية الدموية المسؤولة عن الانتصاب.

هل التورين مفيد أم ضار للصحة الجنسية؟

تأثيره غير محسوم عند البشر؛ فبعض الدراسات الحيوانية تشير إلى فائدة محتملة على الانتصاب، بينما يزيد مع الكافيين العبء على عضلة القلب بشكل موثق.

كم علبة مشروب طاقة تعتبر آمنة يوميًا؟

علبة واحدة متوسطة أو عالية التركيز يوميًا كحد عملي آمن لمعظم الرجال الأصحاء، مع تجنب الجمع بينها وبين مصادر كافيين أخرى في نفس اليوم.

هل مشروبات الطاقة تقلل الخصوبة فعلاً؟

نعم، أظهرت دراسة بشرية مباشرة انخفاضًا في معدل الخصوبة يقارب النصف لدى الرجال الذين يتناولون علبة أو أكثر يوميًا مقارنة بغير المتناولين.

هل يمكن لمريض القلب تناول مشروبات الطاقة؟

يُنصح بتجنبها أو استشارة الطبيب أولًا، لأن التأثيرات الحادة على ضغط الدم ونظم القلب قد تكون أخطر لديه مقارنة بالشخص السليم.

هل مشروبات الطاقة تخفض التستوستيرون؟

لا يبدو أن الكافيين وحده هو السبب المباشر، لكن السكر المرتفع المصاحب والالتهاب الناتج عن مقاومة الأنسولين والنوم المضطرب قد ينعكسان تدريجيًا على مستوى التستوستيرون.

هل شرب مشروب طاقة قبل العلاقة الحميمة يحسن الأداء؟

لا توجد أدلة بشرية تدعم ذلك، وقد يزيد القلق والتوتر الناتج عن الجرعة العالية من صعوبة الأداء بدلًا من تحسينه لدى بعض الرجال.


إخلاء المسؤولية: هذا المقال لأغراض تثقيفية عامة، ولا يغني عن استشارة طبيب مختص. أي قرار يتعلق بتعديل نمط استهلاك مشروبات الطاقة لأسباب صحية أو جنسية أو قلبية يجب أن يتم بالتشاور مع طبيب مطلع على الحالة الصحية الكاملة للشخص.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *