أفضل المكملات لزيادة الرغبة الجنسية عند الرجال — ماذا تقول الأدلة العلمية؟

لقطة فوتوغرافية لعلب ومكملات غذائية متعددة تعبر عن أفضل المكملات لزيادة الرغبة الجنسية عند الرجال ومناقشة ما تقول الأدلة العلمية حولها.

يقف رجل أمام رف صيدلية مليء بعلب مكملات تحمل عبارات مثل “منشط جنسي طبيعي” و”يعيد رغبتك خلال أسبوع”، وهو يشعر بالحيرة أكثر من الثقة؛ فكل علبة تدّعي التفوق على الأخرى، ولا يعرف أيها مبني فعلاً على دليل علمي حقيقي وأيها مجرد شعار تسويقي جذاب. وهذا التردد منطقي تماماً، إذ يصعب على غير المختص معرفة أي المكملات اختُبر فعلياً على رجال يعانون من انخفاض الرغبة وأظهر فائدة حقيقية، وأيها يُسوَّق لتعزيز الرغبة من دون وجود دراسات بشرية تثبت فائدته.

والخبر الجيد أن بعض هذه المكملات دُرست مباشرةً لدى البشر لمعرفة تأثيرها في الرغبة الجنسية، ولم يظهر تأثيرها مجرد نتيجة جانبية ضمن دراسة تتناول موضوعاً آخر. ففي إحدى التجارب العشوائية، تناولت مجموعة من الرجال المكمل، بينما تناولت مجموعة أخرى علاجاً وهمياً يشبهه في الشكل لكنه لا يحتوي على المادة الفعالة. وأظهرت النتائج أن أحد الجذور النباتية التقليدية حسّن الرغبة الجنسية بوضوح لدى رجال أصحاء يعانون من انخفاضها، من دون أن يغيّر مستوى هرمون التستوستيرون لديهم. ( المصدر: PubMed )

وهذه النتيجة بالذات تكشف عن مفارقة تستحق التوقف عندها: فالافتراض الشائع أن “زيادة الرغبة الجنسية” تمر حتماً عبر رفع هرمون التستوستيرون ليس دقيقاً بالكامل؛ إذ تعمل بعض المكملات على مسارات مختلفة تماماً، كتخفيف التوتر أو التأثير المباشر على كيمياء الدماغ، من دون أن تعتمد بالضرورة على رفع الهرمونات الجنسية. لكن وجود طريقة محتملة لعمل المكمل لا يثبت وحده أنه يحسّن الرغبة فعلياً؛ فلا بد من اختباره على البشر وقياس تأثيره المباشر فيها. ومن هنا يأتي السؤال الأهم: كيف نميّز بين مكمل اختُبر فعلياً على الرجال وأظهر تأثيراً في الرغبة، وآخر يعتمد فقط على نتائج دراسات حيوانية أو على تفسير يبدو منطقياً لكنه لم يُختبر لدى الإنسان بعد؟

للإجابة عن هذا السؤال، يأخذك فريق أطلس الرجل الصحي — المتخصص في صحة الرجل الجنسية — في جولة علمية موسعة وشفافة عبر أبرز المكملات المرتبطة بالرغبة الجنسية عند الرجال، موضحاً مستوى الأدلة العلمية لكل منها بدقة، والفرق الجوهري بين ما اختُبر فعلياً وما يبقى مجرد وعد تسويقي.

ولمن أراد فهم ماهية انخفاض الرغبة الجنسية، وأبرز أسبابها، وطرق تشخيصها، والأدوية المستخدمة لعلاجها، فقد استعرضنا ذلك بالتفصيل في مقالات سابقة من هذه السلسلة.


أولاً: كيف تُقيَّم فعالية أي مكمّل لزيادة الرغبة قبل تجربته؟

قبل الدخول في تفاصيل كل مكمّل على حدة، من المفيد فهم المعيار الذي يفرّق بين مكمّل يستحق التجربة الجادة وآخر يبقى مجرد افتراض نظري، لأن هذا الفهم سيرافق القارئ في تقييم أي منتج جديد يصادفه مستقبلاً، لا فقط المكملات المذكورة بهذا المقال.

يمكن تقسيم الأدلة العلمية على أي مكمّل غذائي إلى ثلاث فئات متفاوتة القوة. الفئة الأولى، وهي الأقوى، تضم مكملات اختُبرت مباشرة على رجال يعانون من انخفاض الرغبة الجنسية، عبر تجارب عشوائية محكومة بالدواء الوهمي (وهي تصميم بحثي يوزّع فيه الباحثون المشاركين عشوائياً بين مجموعة تتلقى المادة الفعالة وأخرى تتلقى مادة تشبهها شكلاً دون أي تأثير حقيقي، لضمان أن أي تحسن ملحوظ ناتج عن المادة نفسها لا عن توقعات المشارك)، مع قياس الرغبة الجنسية كمؤشر أساسي للدراسة لا كأثر جانبي عرضي.

أما الفئة الثانية، فتضم مكملات تعتمد أدلتها على دراسات رصدية، وهي دراسات تراقب العلاقة بين مادة معينة ومشكلة صحية من دون أن يطلب الباحثون من المشاركين تناولها كمكمّل. فقد تقارن هذه الدراسات، مثلاً، مستوى المادة لدى رجال يعانون من انخفاض الرغبة بمستواها لدى رجال لا يعانون منه. وإذا وجدت فرقاً بين المجموعتين، فهذا يكشف عن ارتباط محتمل، لكنه لا يثبت أن نقص المادة هو سبب المشكلة أو أن تناولها سيؤدي إلى تحسن الرغبة.

أما الفئة الثالثة، وهي الأضعف، فتضم مكملات تستند إلى تفسير علمي يبدو منطقياً أو إلى نتائج ظهرت في المختبر أو لدى الحيوانات، من دون وجود دراسات بشرية مباشرة تثبت تأثيرها في الرغبة الجنسية.

رأي أطلس الرجل الصحي: يجب التنبيه إلى أن حتى المكملات الأقوى دليلاً بهذا المقال ليست بديلاً عن تشخيص السبب الجذري وراء انخفاض الرغبة الجنسية، سواء كان هرمونياً أو نفسياً أو مرتبطاً بدواء آخر يتناوله الرجل؛ ويقتصر دورها المحتمل على المساعدة أو الدعم، خصوصاً بالحالات الخفيفة إلى المتوسطة التي لا يوجد وراءها سبب طبي واضح يستدعي علاجاً مباشراً.

وبعد فهم هذا المعيار العام، يمكن الآن الانتقال إلى المكمّل الذي يمتلك من بين جميع الخيارات المتاحة أوضح دليل بشري مباشر على الرغبة الجنسية تحديداً، وهو المكمّل الذي افتتحنا به هذا المقال.


ثانياً: الماكا (Maca)

ما دورها المحتمل؟

الماكا، واسمها العلمي (Lepidium meyenii)، نبات جذري ينمو في مرتفعات جبال الأنديز في بيرو، ويُستخدم هناك منذ قرون كغذاء تقليدي ولدعم النشاط والحيوية. وما يميّز الماكا عن كثير من المكملات المرتبطة بالرغبة الجنسية أن تأثيرها المفترض لا يبدو معتمداً على رفع مستوى الهرمونات الجنسية، وهي نقطة تستحق التوقف عندها لأنها تخالف الاعتقاد الشائع بأن تحسن الرغبة الجنسية لا بد أن يحدث من خلال رفع مستوى التستوستيرون.

فبدلاً من ذلك، يُفترض علمياً أن الماكا قد تؤثر في مسارات عصبية داخل الدماغ ترتبط بالمزاج والدافع الجنسي بشكل مباشر، عبر مركّبات كيميائية خاصة بها تُعرف بالماكامايدات (Macamides) والماكاينات (Macaenes)، وهي مركّبات فريدة لا توجد إلا في هذا النبات تحديداً. ولا يزال العلماء يعملون على فهم الآلية الدقيقة لتأثيرها الكامل، لكن الأدلة المتوفرة حتى الآن تشير بوضوح إلى أن التأثير موجود، حتى لو لم تُفهم آليته بالكامل بعد.

ما مستوى الأدلة عليها؟

تنتمي الماكا إلى الفئة الأولى، وهي الأقوى بين فئات الأدلة، إذ اختُبرت مباشرةً على رجال أصحاء يعانون من انخفاض الرغبة الجنسية في تجربة عشوائية استمرت 12 أسبوعاً. ووزّع الباحثون 57 رجلاً على ثلاث مجموعات: تناولت المجموعة الأولى 1500 ملغ من الماكا يومياً، وتناولت الثانية 3000 ملغ يومياً، بينما تلقت الثالثة علاجاً وهمياً.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين تناولوا الماكا بدأوا يلاحظون تحسناً واضحاً في رغبتهم الجنسية منذ الأسبوع الثامن، واستمر هذا التحسن حتى نهاية التجربة في الأسبوع الثاني عشر، مقارنة بمن تناولوا العلاج الوهمي. ( المصدر: PubMed )

والمثير في هذه الدراسة تحديداً أن الباحثين قاسوا أيضاً مستوى هرموني التستوستيرون والإستراديول لدى المشاركين. والإستراديول هو أحد أشكال هرمون الإستروجين، الذي يُعرف عادةً بالهرمون الأنثوي، لكنه يوجد طبيعياً لدى الرجال أيضاً ويؤدي وظائف مهمة في أجسامهم. ولم يجد الباحثون أي فرق واضح في مستوى هذين الهرمونين بين من تناولوا الماكا ومن تناولوا العلاج الوهمي، رغم التحسن الواضح في الرغبة الجنسية.

وللوهلة الأولى قد يبدو هذا متناقضاً؛ فكيف تتحسن الرغبة الجنسية من دون أي تغيّر هرموني مصاحب؟ لكن هذه النتيجة تدعم احتمال أن تعمل الماكا عبر مسار مختلف عن المسار الهرموني التقليدي، ربما من خلال تأثيرها في الدماغ والمزاج، لا من خلال تغيير مستويات الهرمونات في الجسم.

الأشكال المتوفرة تجارياً

وتجدر الإشارة إلى أن الماكا المستخدمة بهذه الدراسة كانت من النوع المُعالَج حرارياً (Gelatinized)، وهي طريقة معالجة تُزيل جزءاً كبيراً من النشويات الموجودة بالجذر الخام عبر تعريضه للحرارة والضغط، مما يجعله أسهل هضماً وأقل تسبباً بالانتفاخ مقارنة بالمسحوق الخام غير المعالج. وفيما يلي أبرز الأشكال التي تتوفر بها الماكا:

الشكلالملاحظة
مسحوق الماكا الجيلاتينية (Gelatinized Maca)مُعالج حرارياً لإزالة النشويات، امتصاص أسهل على المعدة، الشكل الأكثر استخداماً بالدراسات السريرية
مسحوق الماكا الخام (Raw Maca Powder)غير معالج حرارياً، يحتفظ بكامل تركيبته الغذائية الأصلية، لكن قد يسبب انتفاخاً لدى بعض الأشخاص بسبب محتواه النشوي
مستخلص الماكا المركّز (Maca Extract)مركّز أكثر من المسحوق العادي، يحتاج كمية أقل للوصول لنفس الجرعة الفعالة
الجرعة وطريقة الاستخدام

استخدمت الدراسة المرجعية أعلاه جرعتين، 1500 ملغ و3000 ملغ يومياً، وأظهرت كلتاهما تحسناً بالرغبة الجنسية دون فارق واضح بينهما بقوة التأثير، مما يشير إلى أن الجرعة الأقل قد تكون كافية للحصول على الفائدة. ويُنصح عادة بالبدء بجرعة 1500 ملغ يومياً، مقسّمة على وجبتين، مع إعطاء المكمّل فترة لا تقل عن 6 إلى 8 أسابيع قبل الحكم على مدى فعاليته، بما أن التحسن في الدراسة لم يظهر بوضوح إلا بدءاً من الأسبوع الثامن.

⚠️ تحذير: الماكا من النباتات الصليبية (Cruciferous)، وهي عائلة نباتية تضم أيضاً القرنبيط والبروكلي، وقد تؤثر نظرياً على وظيفة الغدة الدرقية لدى من يعانون أصلاً من خلل بها، خصوصاً عند تناول كميات كبيرة جداً لفترات طويلة؛ لذلك يُنصح الرجال الذين يعانون من مشاكل بالغدة الدرقية باستشارة الطبيب قبل البدء بها. كما قد تُسبب لدى بعض الأشخاص اضطراباً هضمياً خفيفاً أو انتفاخاً، خصوصاً عند استخدام الشكل الخام غير المعالج حرارياً.

اقرأ أيضاً: الماكا والصحة الجنسية عند الرجال: ما دورها في الرغبة والانتصاب والخصوبة؟


ثالثاً: تونكات علي (Tongkat Ali)

وإذا كانت الماكا تمثّل المسار غير الهرموني للتأثير على الرغبة الجنسية، فإن تونكات علي يسلك مساراً مختلفاً يجمع بين التأثير الهرموني والتأثير المضاد للتوتر معاً.

ما دوره المحتمل؟

تونكات علي، ويُعرف علمياً باسم (Eurycoma longifolia)، جذر نباتي تقليدي ينمو في غابات ماليزيا وإندونيسيا وتايلاند، ويُستخدم تقليدياً هناك كمقوٍّ عام للحيوية والطاقة، ويُعرف محلياً بخصائصه المرتبطة بتحسين الأداء الجنسي.

ويُفترض أن تونكات علي يعمل عبر مسارين متكاملين: الأول هرموني، إذ تشير بعض الدراسات إلى أنه قد يرفع مستوى التستوستيرون لدى نسبة من مستخدميه؛ والثاني مرتبط بالتوتر، إذ يُصنَّف ضمن ما يُعرف بالنباتات التكيّفية (Adaptogens)، وهي نباتات يُعتقد أنها تساعد الجسم على التعامل بصورة أفضل مع التوتر الجسدي والنفسي، عبر تأثيرها المحتمل على مستوى هرمون الكورتيزول، وهو الهرمون الذي يرتفع عند التعرض للتوتر المزمن ويمكن أن يُثبّط إنتاج التستوستيرون بشكل غير مباشر عند ارتفاعه المستمر.

ما مستوى الأدلة عليه؟

اختُبر تونكات علي مباشرةً لمعرفة تأثيره في الرغبة والصحة الجنسية العامة لدى الرجال ضمن أكثر من تجربة عشوائية، مما يضعه أيضاً في الفئة الأولى من الأدلة. ومع ذلك، تبقى أدلته أضعف نسبياً من أدلة الماكا بسبب صغر عدد المشاركين وتفاوت النتائج بين الدراسات.

ففي تجربة استمرت 12 أسبوعاً وشملت 109 رجال تراوحت أعمارهم بين 30 و55 عاماً، تناول المشاركون 300 ملغ يومياً من مستخلص تونكات علي المعروف تجارياً باسم Physta. وقد حُضّر هذا المستخلص بالماء ثم جُفّف بالتجميد للحفاظ على مكوناته. وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات الصحة الجنسية العامة مقارنة بالعلاج الوهمي. ( المصدر: PubMed )

كما أظهرت تجربة عشوائية أخرى استمرت ستة أشهر وشملت رجالاً يعانون من أعراض نقص الهرمونات الذكرية المصاحب للتقدم في العمر. ويُقصد بذلك انخفاض مستوى الهرمونات الذكرية، وخصوصاً التستوستيرون، مع ظهور أعراض مثل ضعف الرغبة الجنسية، ونقص الطاقة، والتعب. ووجدت الدراسة أن تناول 200 ملغ من تونكات علي يومياً رفع مستوى التستوستيرون لدى ما يقارب نصف المشاركين. (المصدر: ScienceDirect)

بمعنى آخر، فإن الأدلة على تونكات علي واعدة، وتشمل قياسات مباشرة للرغبة والصحة الجنسية العامة، إلى جانب مستوى التستوستيرون. إلا أن عدد المشاركين في هذه التجارب ما يزال متوسطاً نسبياً، إذ تراوح بين 45 و109 مشاركين، ولا يصل بعد إلى أعداد المشاركين في دراسات الأدوية الموصوفة طبياً، مما يستدعي بعض الحذر قبل اعتبار النتائج قاطعة.

الأشكال المتوفرة تجارياً

تجدر الإشارة إلى أن الدراستين المذكورتين أعلاه استخدمتا تحديداً مستخلصاً مائياً مُجفَّفاً بالتجميد (Freeze-Dried Water Extract) يُعرف تجارياً باسم Physta®، وهي تقنية تجفيف تحافظ على المواد الفعالة بالجذر دون تحلّلها بفعل الحرارة العالية، بخلاف طرق التجفيف الحراري التقليدية.

الشكلالملاحظة
مستخلص مائي مجفّد بالتجميد (Physta®)الشكل الأكثر استخداماً بالتجارب السريرية المذكورة أعلاه، معياره موحّد بمعايير إنتاج ثابتة
مستخلص قياسي بنسبة تركيز معينة (مثل 100:1)شائع تجارياً، لكن تركيز المواد الفعالة قد يتفاوت بين الشركات المصنّعة
مسحوق الجذر الخامتركيز المواد الفعالة غير مضبوط بدقة، أقل موثوقية من المستخلصات المعيّرة
الجرعة وطريقة الاستخدام

تراوحت الجرعات المستخدمة في الدراسات بين 200 و300 ملغ يومياً من مستخلص مائي معيّر ومجفّد بالتجميد. والمستخلص المعيّر (Standardized) هو مستخلص تُضبط فيه كمية المواد الفعالة الرئيسية لتبقى ثابتة من عبوة إلى أخرى، بخلاف مسحوق الجذر الخام الذي قد يختلف تركيزه بين منتج وآخر. ويمكن تناول الجرعة مرة واحدة يومياً أو تقسيمها على مرتين.

كما استمرت التجارب السريرية مدة تراوحت بين 8 و12 أسبوعاً على الأقل قبل تقييم النتائج، ولذلك قد يحتاج المكمّل إلى هذه المدة قبل الحكم على تأثيره. ومن المهم الانتباه إلى أن النتائج المذكورة تخص نوع المستخلص الذي استُخدم في الدراسات، ولا تنطبق بالضرورة على أي منتج آخر يحتوي على تركيز أو تركيبة مختلفة.

⚠️ تحذير: أشارت بعض المراجعات العلمية إلى ضرورة الحذر لدى الرجال الذين يعانون من أمراض الكبد أو الكلى، إذ لم تُختبر سلامة الاستخدام طويل الأمد لديهم بشكل كافٍ. كما يُنصح بالحذر عند الجمع بينه وبين أدوية أخرى تؤثر على مستوى السكر بالدم، إذ تشير بعض الدراسات الأولية إلى تأثير محتمل على حساسية الأنسولين، وإن كان هذا التأثير غير مؤكد بشكل قاطع بعد.


وبعد استعراض المكمّلين الأقوى دليلاً، ننتقل الآن إلى فئة مختلفة من المكملات: تلك التي أظهرت نتائج إيجابية متكررة، لكنها لم تصل بعد إلى نفس مستوى اليقين العلمي، إما بسبب صغر حجم عيناتها أو لأن الرغبة الجنسية لم تُقَس فيها كمؤشر منفصل تماماً عن باقي جوانب الوظيفة الجنسية.

رابعاً: مكملات واعدة لكنها غير حاسمة بعد

الزعفران (Saffron)

الزعفران، واسمه العلمي (Crocus sativus)، من أشهر التوابل في العالم، ويُستخرج من المياسم، وهي خيوط دقيقة توجد داخل الزهرة وتمنح الزعفران لونه وطعمه المميزين. وقد ازداد الاهتمام العلمي بتأثيره المحتمل في الوظيفة الجنسية، ويُعتقد أن هذا التأثير قد يرتبط بمركّب الكروسين (Crocin) الموجود فيه، إذ أظهرت دراسات حيوانية أنه قد يزيد النشاط الجنسي.

ولم يبقَ هذا التأثير المحتمل محصوراً في الدراسات الحيوانية، بل تناولته أيضاً دراسات بشرية. فقد جمعت مراجعة منهجية وتحليل تلوي نتائج خمس دراسات شملت 173 مشاركاً من الرجال والنساء. والتحليل التلوي (Meta-Analysis) هو أسلوب إحصائي يجمع نتائج عدة دراسات صغيرة للوصول إلى نتيجة أكثر شمولاً. ووجد التحليل أن الزعفران حقق تحسناً واضحاً في عدة جوانب من الوظيفة الجنسية، من بينها الرغبة الجنسية. ( المصدر: PubMed )

ومع ذلك، فإن معظم الدراسات المتوفرة على الرجال شملت أعداداً قليلة من المشاركين. فقد ضمت إحدى أبرز الدراسات 20 رجلاً فقط يعانون من ضعف الانتصاب، واستمرت عشرة أيام. ورغم أن نتائجها أظهرت تحسناً واضحاً في عدة جوانب من الوظيفة الجنسية، من بينها الرغبة، فإن صغر عدد المشاركين وقصر مدة الدراسة يحدّان من قوة هذه النتيجة. ( المصدر: PubMed )

وبمعنى آخر، فإن النتائج مبشرة ومتكررة عبر عدة دراسات صغيرة، لكنها بحاجة لتجارب أكبر حجماً وأطول مدة تقيس الرغبة الجنسية كمقياس منفصل ومستقل، لا كأحد الأبعاد ضمن مؤشر مركّب للوظيفة الجنسية بشكل عام.

الجرعة الشائعة: 200-400 ملغ يومياً من مستخلص الزعفران المعيّر، أي الذي يحتوي على كمية محددة وثابتة من المركّبات الفعالة، أو حبوب تحتوي على 15-30 ملغ من الزعفران النقي.

⚠️ تحذير: الزعفران آمن عموماً بالجرعات الغذائية والعلاجية المعتادة، لكن الجرعات العالية جداً (فوق 5 غرامات) قد تكون سامة، ويُنصح بعدم تجاوز الجرعات الموصى بها بالدراسات.


الأشواغاندا (Ashwagandha)

الأشواغاندا، واسمها العلمي (Withania somnifera)، عشبة تُصنَّف ضمن النباتات التكيّفية التي ذكرناها في قسم تونكات علي. وتُستخدم تقليدياً في الطب الأيورفيدي، وهو نظام طبي قديم نشأ في الهند ويعتمد بدرجة كبيرة على الأعشاب والنباتات.

ويُعتقد أن تأثير الأشواغاندا المحتمل في الرغبة الجنسية قد يرتبط بقدرتها على تخفيف التوتر وخفض مستوى هرمون الكورتيزول. فكما أوضحنا في قسم تونكات علي، قد يساعد خفض التوتر المزمن على تقليل تأثيره المثبط في الهرمونات وإشارات الدماغ المرتبطة بالرغبة الجنسية.

ولأن هذا التفسير المحتمل لآلية عملها لا يكفي وحده لإثبات فائدتها، فقد اختُبرت الأشواغاندا مباشرةً لمعرفة تأثيرها في الرغبة الجنسية ضمن تجربتين عشوائيتين. ومع ذلك، يجب التنبيه إلى أن الأدلة المتاحة عليها ما تزال أضعف مما قد توحي به طريقة تسويقها.

ففي التجربة الأولى، التي استمرت ثمانية أسابيع وشملت 50 رجلاً يعانون من انخفاض الرغبة الجنسية، تناول المشاركون 300 ملغ من مستخلص جذر الأشواغاندا مرتين يومياً. وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في استبيان متخصص يقيس عدة جوانب من الوظيفة الجنسية لدى الرجال، من بينها الرغبة الجنسية. ( المصدر: PubMed )

وفي تجربة عشوائية أحدث وأكبر، استمرت ثمانية أسابيع أيضاً وشملت 76 رجلاً أصحاء، استخدم الباحثون الجرعة نفسها، وهي 300 ملغ مرتين يومياً. وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في درجات المشاركين على استبيان مخصص لتقييم الرغبة الجنسية، إلى جانب تحسن وظيفة الانتصاب. ( المصدر: PubMed )

ورغم إيجابية هاتين التجربتين، فإن حجم التأثير الفعلي يبقى معتدلاً وليس كبيراً كما توحي بعض الإعلانات التجارية، والآلية المفترضة (خفض الكورتيزول) تظل غير مباشرة بطبيعتها، بمعنى أنها تستهدف عاملاً مساهماً بانخفاض الرغبة (التوتر) لا السبب المباشر للرغبة نفسها، مما يجعل تأثيرها أوضح لدى الرجال الذين يعاني انخفاض رغبتهم من التوتر النفسي تحديداً، مقارنة بمن يعانون من أسباب أخرى.

الجرعة الشائعة: 300 ملغ من مستخلص الجذر المحتوي على كمية محددة وثابتة من المواد الفعالة، مرتين يومياً، لمدة لا تقل عن ثمانية أسابيع قبل تقييم الفعالية.

⚠️ تحذير: ينبغي لمن يعاني من اضطراب في الغدة الدرقية استشارة الطبيب قبل استخدام الأشواغاندا، لأنها قد ترفع مستوى هرمونات الغدة وتتداخل مع أدويتها، مما قد يزيد أعراض فرط نشاطها لدى بعض الأشخاص. كما لا يُنصح باستخدامها لدى المصابين بأمراض المناعة الذاتية، مثل الذئبة أو التصلب اللويحي المتعدد، إلا بعد استشارة الطبيب، لأنها قد تؤثر في نشاط جهاز المناعة وتزيد نشاط هذه الأمراض.

اقرأ أيضاً: الأشواغاندا والصحة الجنسية عند الرجال: هل تحسن التستوستيرون والانتصاب والخصوبة؟


وبعيداً عن المكملات الواعدة، توجد فئة أخرى تستحق فقرة مستقلة: مكملات شاعت شهرتها بشكل كبير، لكن الأدلة العلمية الفعلية عليها إما متضاربة بوضوح أو لا تدعم الادعاء الشائع عنها كما يُظن.

خامساً: الحلبة (Fenugreek) — الأدلة المتضاربة

ما دورها المحتمل؟

الحلبة، واسمها العلمي (Trigonella foenum-graecum)، بذور نباتية تُستخدم تقليدياً كتوابل وفي العلاجات الشعبية بمناطق عديدة من العالم. ويحتوي مستخلصها على مركّب يُسمى بروتوديوسسين (Protodioscin)، ينتمي إلى مجموعة الصابونينات الستيرويدية (Steroidal Saponins)، وهي مركّبات نباتية تشبه الستيرويدات في تركيبها الكيميائي، لكنها ليست هرمونات بحد ذاتها. ويُعتقد أنها قد تؤثر في مستوى هرمون التستوستيرون، لكن طريقة عملها الدقيقة لم تُحسم بعد.

ما الذي تقوله الدراسات؟

هذا المكمّل تحديداً يستحق فقرة مستقلة لأن أدلته متضاربة بوضوح تام، وهو مثال مفيد لتوضيح كيف يمكن لمكمّل أن يمتلك دراسات إيجابية ودراسات سلبية في آن واحد، حسب طريقة القياس وحجم العينة.

ففي دراسة عشوائية قديمة نسبياً، شملت 60 رجلاً أصحاء تتراوح أعمارهم بين 25 و52 عاماً ولا يعانون من ضعف الانتصاب، تناول المشاركون 600 ملغ يومياً من مستخلص الحلبة مضبوط التركيز لمدة ستة أسابيع. وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في الرغبة الجنسية والاستثارة والرضا الجنسي مقارنة بالعلاج الوهمي. (المصدر: Nutralngredients)

لكن في المقابل، توصلت تجربة عشوائية أحدث وأكبر حجماً إلى نتيجة مختلفة. فقد استمرت 12 أسبوعاً وشملت 95 رجلاً تتراوح أعمارهم بين 40 و80 عاماً، تناولوا الحلبة بجرعات يومية بلغت 600 أو 1200 أو 1800 ملغ، أو تناولوا العلاج الوهمي. ورغم ارتفاع مستوى التستوستيرون في اللعاب لدى الرجال الذين تناولوا الحلبة، لم تتحسن لديهم درجات الرغبة الجنسية أو الاستمتاع الجنسي مقارنة بمن تناولوا العلاج الوهمي، وذلك مع الجرعات الثلاث جميعها. ( المصدر: PubMed )

وقد يبدو اختلاف النتيجة بين الدراستين محيّراً، لكنه قد يعود إلى عدة عوامل. فرغم أن الدراسة الأحدث شملت عدداً أكبر من الرجال، فقد وُزّع المشاركون على أربع مجموعات، بمتوسط نحو 24 رجلاً في كل مجموعة. كما اختلفت أعمار المشاركين؛ إذ شملت الدراسة الأولى رجالاً أصغر سناً لا يعانون من ضعف الانتصاب، بينما شملت الدراسة الأحدث رجالاً أكبر سناً. كذلك استخدمت الدراستان مستخلصات مختلفة من الحلبة وطرقاً مختلفة لتقييم الرغبة، مما يجعل المقارنة المباشرة بين نتائجهما صعبة.

بمعنى آخر، لا يمكن حتى الآن تعميم نتائج الحلبة على الرغبة الجنسية بثقة كاملة؛ فقد يختلف تأثيرها، إن وُجد، باختلاف عمر الرجل وحالته، خلافاً لما قد توحي به الدراسة القديمة التي يكثر الاستناد إليها عند تسويق الحلبة.

الأشكال المتوفرة تجارياً
الشكلالملاحظة
مستخلص معيّر (Standardized Extract) بنسبة بروتوديوسسين محددةالشكل المستخدم بالدراستين المذكورتين أعلاه، النتائج الموثقة علمياً تخصه تحديداً
مسحوق بذور الحلبة الخامتركيز المواد الفعالة غير مضبوط بدقة، لا يمكن افتراض نفس النتائج
الجرعة وطريقة الاستخدام

تراوحت الجرعات المستخدمة في الدراسات بين 600 و1800 ملغ يومياً من مستخلص الحلبة مضبوط التركيز، ولم تُظهر الدراسة الأحدث أن الجرعات الأعلى كانت أفضل في تحسين الرغبة الجنسية. وإذا قرر الرجل تجربة الحلبة بعد استشارة الطبيب، فإن جرعة 600 ملغ يومياً لمدة ستة أسابيع هي الجرعة الأقل التي اختُبرت في الدراسات، لكنها لا تضمن الحصول على نتيجة.

⚠️ تحذير: قد تُسبب الحلبة رائحة مميزة بالعرق والبول لدى بعض المستخدمين، وهو أمر غير ضار لكنه مزعج لبعضهم. كما يجب الحذر لدى مرضى السكري الذين يتناولون أدوية خافضة للسكر، لأن الحلبة قد تخفض مستوى السكر بالدم أيضاً، وقد يؤدي الجمع بينهما لهبوط حاد بالسكر.

اقرأ أيضاً: الحلبة والصحة الجنسية عند الرجال: ما دورها في الرغبة والتستوستيرون والخصوبة؟


وإلى جانب الحلبة، توجد مادتان أخريان تحيط بهما شهرة تسويقية واسعة تفوق بكثير حجم الأدلة العلمية الفعلية المتوفرة عنهما فيما يخص الرغبة الجنسية تحديداً، وتستحقان توضيحاً مباشراً لتصحيح الفهم الشائع عنهما.

سادساً: تصحيح مفاهيم شائعة — تريبولوس والجينسنغ

تريبولوس (Tribulus terrestris)

تريبولوس، واسمه العلمي (Tribulus terrestris)، نبات عشبي يُعرف عربياً باسم الحَسَك، وتُستخدم مستخلصاته في صناعة المكملات الغذائية. ويُسوَّق تجارياً على نطاق واسع باعتباره “معزّزاً طبيعياً للتستوستيرون”، استناداً إلى فكرة مبسّطة مفادها أن تريبولوس يرفع التستوستيرون، وأن ارتفاع التستوستيرون يؤدي تلقائياً إلى زيادة الرغبة الجنسية. لكن هذه الفكرة، رغم جاذبيتها التسويقية، غير دقيقة علمياً لسببين.

أولاً، لم تُظهر أغلب التجارب العشوائية التي اختبرت تريبولوس على رجال أصحاء ارتفاعاً واضحاً في مستوى التستوستيرون الكلي مقارنة بالعلاج الوهمي، رغم أن هذا هو الادعاء التسويقي الأساسي المرتبط به. وثانياً، حتى لو ارتفع مستوى الهرمون قليلاً لدى بعض المستخدمين، فهذا لا يعني بالضرورة تحسن الرغبة الجنسية؛ فكما أوضحنا في قسم الماكا، تتأثر الرغبة بعوامل نفسية وعصبية وهرمونية متعددة، وليس بمستوى هرمون واحد فقط.

لذلك، لا تعني هذه النتائج أن تريبولوس عديم الفائدة في جميع الاستخدامات، لكنها تعني أن الادعاء الشائع بأنه يزيد الرغبة الجنسية عن طريق رفع التستوستيرون لا يستند إلى دليل بشري مباشر وقوي.

اقرأ أيضاً: تريبولوس والصحة الجنسية عند الرجال: هل يحسّن الرغبة والانتصاب ويرفع التستوستيرون؟


الجينسنغ (Panax ginseng)

الجينسنغ الكوري، واسمه العلمي (Panax ginseng)، نبات تنمو جذوره ببطء وتُستخدم منذ قرون في الطب التقليدي بشرق آسيا، كما تدخل مستخلصاته اليوم في صناعة المكملات الغذائية. ويُعد من أشهر الأعشاب المرتبطة بما يُسمى “الطاقة الجنسية”.

لكن عند مراجعة التجارب السريرية المتوفرة على الرجال، يتضح أن أغلبها ركّز على وظيفة الانتصاب، لا على الرغبة الجنسية بوصفها جانباً منفصلاً. فقد جمعت مراجعة منهجية نتائج 65 تجربة عشوائية درست الجينسنغ لاستخدامات صحية مختلفة، ووجدت أن أربع تجارب فقط تناولت ضعف الانتصاب، من دون وجود تجارب مخصصة لقياس تأثيره في الرغبة الجنسية بصورة منفصلة. ( المصدر: PubMed )

بمعنى آخر، قد يمتلك الجينسنغ أدلة واعدة نسبياً على تحسين الانتصاب لدى بعض الرجال، لكن ارتباطه الشائع بـ”زيادة الرغبة الجنسية” يستند إلى سمعته واستخدامه التقليدي أكثر مما يستند إلى دراسات بشرية قاست تأثيره المباشر في الرغبة.

اقرأ أيضاً: الجينسنغ والصحة الجنسية عند الرجال: ما دوره في الانتصاب والرغبة والخصوبة؟


وبعد استعراض المكملات النباتية بمختلف مستويات أدلتها، يبقى سؤال يطرحه كثير من الرجال: ماذا عن الفيتامينات والمعادن الأساسية؟ هل نقصها يمكن أن يكون وراء انخفاض الرغبة الجنسية؟

سابعاً: هل تساعد الفيتامينات والمعادن؟

فيتامين د

فيتامين د من الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، أي إن الجسم يمتصه بصورة أفضل مع الدهون الموجودة في الطعام، ويمكنه تخزينه في الكبد والأنسجة الدهنية. ويُنتجه الجسم عند تعرض الجلد لأشعة الشمس، كما يحصل على كميات محدودة منه من بعض الأطعمة. وله أدوار عديدة في الجسم، وقد دُرست علاقته بمستوى هرمون التستوستيرون ووظيفة الانتصاب. وهنا تستحق نقطة دقيقة التوضيح، لأنها تصحّح افتراضاً شائعاً آخر: فتحسن مستوى فيتامين د لدى من يعانون من نقصه لا يعني بالضرورة تحسناً موازياً في الرغبة الجنسية نفسها.

فقد تابعت دراسة سجلات 114 رجلاً راجعوا عيادة متخصصة بصحة الجهاز التناسلي والجنسي لدى الرجال بسبب مشكلات جنسية. ووجدت أن تعويض فيتامين د لدى الرجال الذين يعانون من نقصه ارتبط بارتفاع مستوى التستوستيرون الكلي والحر وتحسن وظيفة الانتصاب. ومع ذلك، لم يظهر تحسن واضح في الرغبة الجنسية أو الرضا الجنسي العام، رغم التحسن في مستوى التستوستيرون والانتصاب. ( المصدر: WILEY )

وبمعنى آخر، قد يفيد تصحيح نقص فيتامين د بعض جوانب الوظيفة الجنسية، لكن لا ينبغي افتراض أنه سيعالج انخفاض الرغبة الجنسية تلقائياً.

الجرعة: تُحدَّد بناءً على نتيجة تحليل 25-هيدروكسي فيتامين د (25-hydroxyvitamin D)، وهو الفحص الأساسي المستخدم لقياس مستوى فيتامين د في الجسم. وقد تتراوح الجرعة بين 1000 و4000 وحدة دولية يومياً عند وجود نقص مؤكد، لكن الطبيب يحدد الجرعة والمدة المناسبتين بحسب نتيجة التحليل وشدة النقص.

اقرأ أيضاً: فيتامين د والأداء الجنسي عند الرجل: هل يسبب نقصه ضعف الرغبة والانتصاب؟


الزنك

الزنك معدن أساسي يحتاجه الجسم بكميات صغيرة، ويشارك في عمل مئات الإنزيمات والعمليات الحيوية، من بينها إنتاج هرمون التستوستيرون. وقد وجدت مراجعة منهجية جمعت نتائج 38 دراسة أن نقص الزنك يرتبط بانخفاض مستوى التستوستيرون، وأن تعويض هذا النقص بالمكملات قد يساعد على استعادة مستواه الطبيعي. ( المصدر: PubMed )

لكن هذه الفائدة ترتبط أساساً بوجود نقص فعلي في الزنك؛ أما إذا كان مستواه طبيعياً، فلا يوجد دليل قوي على أن تناول كميات إضافية منه سيرفع التستوستيرون أو يحسّن الرغبة الجنسية.

الجرعة: تتراوح عادة بين 15 و30 ملغ يومياً من الزنك العنصري، أي كمية الزنك الفعلية المكتوبة على ملصق العبوة. ويُفضَّل عدم تجاوز 40 ملغ يومياً من جميع المصادر لفترات طويلة دون إشراف طبي، لأن الجرعات المرتفعة قد تقلل امتصاص النحاس في الأمعاء وتؤدي إلى نقصه.

اقرأ أيضاً: الزنك والأداء الجنسي عند الرجل: هل يزيد التستوستيرون ويحسن الخصوبة؟


المغنيسيوم

المغنيسيوم معدن أساسي يشارك في عمل أكثر من 300 إنزيم داخل الجسم. وتشير بعض الدراسات الرصدية إلى وجود ارتباط بين انخفاض مستواه وبعض جوانب الوظيفة الجنسية، لكن الأدلة المباشرة على تحسينه الرغبة الجنسية ما تزال محدودة. كما أن النقص الشديد في المغنيسيوم غير شائع لدى الأصحاء، لكنه قد يحدث بسبب بعض أمراض الجهاز الهضمي أو الأدوية أو سوء التغذية. لذلك، يُعد تصحيح النقص عند وجوده خطوة مفيدة للصحة العامة، من دون اعتبار المغنيسيوم علاجاً مباشراً ومستقلاً لانخفاض الرغبة الجنسية.

الجرعة: تتراوح عادة بين 200 و350 ملغ يومياً من المغنيسيوم العنصري، أي كمية المغنيسيوم الفعلية الموجودة في المكمّل. ومن أشكاله جيدة الامتصاص غليسينات المغنيسيوم. أما المصابون بقصور الكلى، فعليهم تجنب استخدام مكملاته من دون استشارة الطبيب، لأن أجسامهم قد لا تتخلص من الكميات الزائدة منه بكفاءة.

اقرأ أيضاً: المغنيسيوم والأداء الجنسي عند الرجل: هل يؤثر نقصه على الرغبة والانتصاب؟


وبعد استعراض كل هذه المكملات، بمختلف مستويات أدلتها من القوي إلى الضعيف، يبقى تحذير أخير ضروري قبل أن يفكر أي رجل بشراء أي منتج تجاري جاهز من هذه الفئة تحديداً.

ثامناً: مكملات ومنتجات تجارية غير موثّقة — لماذا يجب الحذر منها؟

إلى جانب المكملات المفردة المذكورة أعلاه، رغم تفاوت قوة أدلتها، تنتشر بالأسواق فئة مختلفة تماماً من المنتجات، تُسوَّق تحت مسميات مثل “الخلطة الطبيعية لزيادة الرغبة فوراً” أو “المكمل الذهبي للفحولة”، دون إفصاح واضح عن مكوناتها الفعلية أو جرعاتها الدقيقة.

وتكمن الخطورة الحقيقية هنا في أن مشكلة هذه المنتجات لا تقتصر على غياب الدليل على فعاليتها، بل قد تحتوي على أدوية مخفية غير مذكورة على الملصق، وعلى رأسها سيلدينافيل وتادالافيل، وهما المادتان الفعالتان في دواءي الفياغرا والسياليس المستخدمين لعلاج ضعف الانتصاب، من دون علم المستخدم بوجودهما. وقد وثّقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، عبر صفحتها الرسمية المخصصة لهذا الغرض، عشرات المنتجات “الطبيعية” لتعزيز الأداء الجنسي التي تبيّن احتواؤها على هذه المواد الدوائية من دون الإفصاح عنها. ولا تقتصر هذه المشكلة على حالات قديمة، بل ما تزال تُرصد حتى اليوم. ( المصدر: FDA )

وتُعد هذه المشكلة خطيرة بشكل خاص لأن هاتين المادتين قد تتفاعلان بشكل خطير مع أدوية النيترات (وهي أدوية تُستخدم لتخفيف الذبحة الصدرية وبعض حالات أمراض القلب)، مما قد يُسبب هبوطاً حاداً وخطيراً بضغط الدم. وبما أن هذه المنتجات لا تخضع لأي رقابة مسبقة على مكوناتها الفعلية، فمن المستحيل على المستهلك معرفة الجرعة الفعلية التي يتناولها، مما يجعلها أخطر بكثير من الدواء نفسه الموصوف بجرعة معروفة تحت إشراف طبي مباشر.

رأي أطلس الرجل الصحي: القاعدة العملية الأبسط هنا هي الابتعاد عن أي منتج يَعِد بنتيجة “فورية” أو “مضمونة 100%” لزيادة الرغبة الجنسية، خصوصاً إذا كان يخفي مكوناته الدقيقة أو يُباع دون تفاصيل واضحة عن الجرعة والمصدر؛ فالمكملات ذات الأدلة العلمية الحقيقية، كما رأينا بهذا المقال، تحتاج عادة أسابيع لإظهار نتيجتها، ولا تدّعي أبداً نتائج فورية أو مضمونة بالكامل.


جدول المقارنة

المكمّلمستوى الدليل على الرغبةالجرعة الشائعة
الماكاتدخلي مباشر — الأقوى، بآلية غير هرمونية1500-3000 ملغ يومياً
تونكات عليتدخلي مباشر، لكن بعينات متوسطة الحجم200-300 ملغ يومياً (مستخلص معيّر)
الزعفرانواعد، عينات صغيرة أو ضمن مؤشر مركّب200-400 ملغ يومياً
الأشواغانداتدخلي مباشر لكن بتأثير معتدل وآلية غير مباشرة300 ملغ مرتين يومياً
الحلبةمتضارب — إيجابي بدراسة، سلبي بأخرى أحدث وأكبر600-1800 ملغ يومياً
تريبولوسضعيف على التستوستيرون والرغبة تحديداًلا يُنصح بجرعة محددة لهذا الغرض
الجينسنغموجود بالأساس للانتصاب لا للرغبة كمقياس منفصلغير محدد للرغبة تحديداً
فيتامين ديحسّن الهرمون والانتصاب، لا الرغبة نفسها بالضرورة1000-4000 وحدة دولية (عند نقص مؤكد)
الزنكفقط عند نقص فعلي مؤكد15-30 ملغ يومياً (عنصري)
المغنيسيوممحدود، رصدي بشكل أساسي200-400 ملغ يومياً (عنصري)

متى تراجع الطبيب؟

ينبغي مراجعة الطبيب المختص قبل البدء بأي مكمّل من هذه القائمة في الحالات التالية: استمرار انخفاض الرغبة الجنسية لأكثر من ثلاثة أشهر متواصلة دون تحسن، أو ترافقه مع أعراض أخرى كالتعب المزمن أو تراجع الكتلة العضلية، أو عند تناول أي دواء آخر قد يتفاعل مع أحد هذه المكملات (خصوصاً أدوية السكري أو الغدة الدرقية أو أمراض المناعة الذاتية)، أو عند التفكير بتجربة منتج تجاري مركّب لا يُفصح بوضوح عن مكوناته وجرعاته الدقيقة.

كيف تبدأ مع طبيبك؟

من المفيد أن يصل الرجل لطبيبه بقائمة واضحة بأي مكملات أو أدوية أخرى يتناولها حالياً، وأي حالات طبية مزمنة لديه (خصوصاً الغدة الدرقية أو السكري أو أمراض المناعة الذاتية)، إضافة إلى استعداده لإجراء فحص هرموني أساسي (تستوستيرون وفيتامين د) لتحديد ما إذا كان وراء انخفاض رغبته نقص فعلي يستحق تصحيحاً مباشراً، بدلاً من الاعتماد على تجربة عدة مكملات عشوائياً دون معرفة السبب الحقيقي.


الخلاصة العلمية

تتفاوت الأدلة العلمية على مكملات الرغبة الجنسية بشكل كبير؛ فبينما تمتلك الماكا وتونكات علي دليلاً تدخلياً مباشراً على الرغبة الجنسية نفسها عبر تجارب عشوائية محكومة، تبقى مكملات أخرى كالزعفران والأشواغاندا واعدة لكن غير حاسمة بعد، إما بسبب صغر حجم العينات أو عدم قياس الرغبة كمؤشر منفصل تماماً. وتُظهر الحلبة تضارباً واضحاً بين دراسة قديمة إيجابية وأخرى أحدث وأكبر حجماً لم تجد فرقاً بالرغبة تحديداً، بينما يفتقر كل من تريبولوس والجينسنغ لدليل بشري مباشر قوي على الرغبة الجنسية تحديداً، رغم شهرتهما التسويقية الواسعة. أما الفيتامينات والمعادن كفيتامين د والزنك، فتفيد بشكل رئيسي عند وجود نقص فعلي مؤكد بالتحليل، دون أن يعني تصحيح هذا النقص بالضرورة تحسناً موازياً بالرغبة الجنسية نفسها.

رأي أطلس الرجل الصحي الختامي: لا يوجد “مكمّل سحري” يناسب كل رجل يعاني من انخفاض الرغبة الجنسية؛ فالماكا وتونكات علي يمتلكان بعضاً من أقوى الأدلة المباشرة، لكن هذه الأدلة ما تزال قائمة على دراسات محدودة العدد والحجم مقارنة بالدراسات المتوفرة على الأدوية الموصوفة طبياً. إذا فكرت في تجربة أحد هذه المكملات، فابدأ بمكمّل واحد فقط بعد استشارة الطبيب، واختر مستخلصاً مضبوط التركيز بجرعة دُرست فعلياً، وامنحه المدة التي استُخدمت في الدراسات قبل الحكم على نتيجته. وتجنب أي منتج لا يوضح مكوناته وجرعاته الدقيقة ومصدره، مهما بدت وعوده التسويقية جذابة.


إنفوجرافيك طبي بصري يوضح شرح وتصنيف قوة الأدلة العلمية وتأثير المكملات الغذائية كالماكا والأشوغاندا والزنك على الرغبة الجنسية لدى الرجال.

الأسئلة الشائعة ❓

هل يمكن الجمع بين أكثر من مكمّل من هذه القائمة في وقت واحد؟

من الناحية النظرية، بعض هذه المكملات لا تتعارض مع بعضها، لكن الجمع بين عدة مكملات دفعة واحدة يجعل من الصعب تحديد أيها فعّال فعلاً وأيها بلا فائدة، كما يزيد احتمالية حدوث أعراض جانبية متراكمة. يُفضَّل تجربة مكمّل واحد لفترة كافية (6-8 أسابيع على الأقل) قبل إضافة آخر.

هل تحتاج هذه المكملات وصفة طبية؟

لا، أغلب المكملات المذكورة بهذا المقال متاحة دون وصفة طبية، لكن هذا لا يعني أنها خالية من التفاعلات أو الآثار الجانبية المحتملة، خصوصاً لمن يعانون من حالات طبية مزمنة أو يتناولون أدوية أخرى.

كم من الوقت يحتاج أي مكمّل من هذه القائمة لإظهار نتيجة؟

تراوحت مدة الدراسات المتوفرة بين 6 و12 أسبوعاً حسب المكمّل، وأظهرت أغلب النتائج الإيجابية بدءاً من الأسبوع السادس إلى الثامن. عدم ملاحظة أي تحسن بعد هذه المدة يستدعي مراجعة الطبيب بدلاً من الاستمرار عشوائياً أو رفع الجرعة ذاتياً.

هل تريبولوس عديم الفائدة تماماً إذن؟

لا يعني هذا المقال أن تريبولوس عديم الفائدة على كل الأصعدة، بل أن الادعاء التسويقي الشائع بربطه المباشر برفع الرغبة الجنسية عبر رفع التستوستيرون يفتقر إلى دليل بشري مباشر قوي يدعمه تحديداً على هذا الجانب.

لماذا لا توجد دراسات كافية على بعض هذه المكملات رغم شهرتها الواسعة؟

لأن تمويل الأبحاث السريرية مكلف، وأغلب شركات المكملات الغذائية لا تمتلك حوافز مالية كافية لتمويل تجارب كبيرة ومكلفة، خصوصاً أن المكونات الطبيعية لا يمكن حمايتها ببراءة اختراع بنفس طريقة الأدوية الحديثة، مما يقلل الحافز التجاري لتمويل أبحاث موسعة عليها.


إخلاء المسؤولية: هذا المقال لأغراض تثقيفية وتوعوية فقط، ولا يُغني بأي حال عن استشارة طبيب مختص. لا يُنصح بتناول أي مكمّل مذكور دون مراجعة طبيب، خصوصاً عند وجود حالات طبية مزمنة أو استخدام أدوية أخرى قد تتفاعل معه.


مقالات قد تهمك :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *