ينهي تمرينه الأخير، ويجلس على مقعد في زاوية الصالة يقلّب هاتفه. فيظهر له إعلان عن علبة سوداء لامعة تعد بـ”مضاعفة التستوستيرون طبيعياً خلال أسابيع”. يتردد لحظة، ثم يضغط زر الشراء.
وليس من الصعب فهم ما يدفعه إلى الشراء؛ فانخفاض التستوستيرون مشكلة حقيقية عند كثير من الرجال، وأعراضه من تعب وفتور في الرغبة وضعف في بناء العضلات تدفع للبحث عن حل. وبعض المكملات يملك فعلاً أدلة تستحق الاهتمام. لكن ما في تلك العلبة قد لا يفي بما يعد به الإعلان.
إذ كشفت دراسة نشرتها مجلة World Journal of Men’s Health، فحصت 50 منتجاً تجارياً يُباع كـ”معزز للتستوستيرون”، أن 90% منها يدّعي رفع الهرمون، بينما لم تجد بيانات علمية تشير إلى رفعه إلا لنحو ربع مكوناتها فقط. بل كانت بعض المكونات مرتبطة في الدراسات بانخفاض الهرمون لا ارتفاعه. واحتوى كثير منها فيتامينات ومعادن بجرعات تفوق الحاجة، تجاوز بعضها الحد الأعلى الآمن. ( المصدر: PubMed )
والمفارقة أن المكملات التي تملك أدلة حقيقية على رفع التستوستيرون قليلة، وأغلبها لا يعمل إلا بشروط محددة. بينما تُباع التركيبات المكدسة بعشرات المكونات بوعود لا يدعمها أي منها. فما المكملات التي ترفع الهرمون فعلاً؟ وعند أي رجال تعمل، وعند أيهم لا تفعل شيئاً؟ ومتى يتحول “معزز التستوستيرون” نفسه إلى سبب لانخفاضه؟
في هذا المقال، يأخذك فريق أطلس الرجل الصحي، المتخصص في صحة الرجل الجنسية والهرمونية، في جولة علمية تبدأ بفهم متى يستطيع مكمل أن يرفع هذا الهرمون أصلاً. ثم تعرض أبرز المكملات المدروسة مرتبة حسب قوة الدليل، مع تفاصيل دراساتها وحدودها،وتنتهي بمخاطر المنتجات التجارية وما يحتاج الرجل معرفته قبل الشراء.
أولاً: متى يستطيع مكمل أن يرفع التستوستيرون؟
قبل الحكم على أي مكمل، يحتاج القارئ إلى معرفة المكان الذي يُصنع فيه التستوستيرون. فكل مكمل في هذا المقال يعمل على حلقة محددة من سلسلة واحدة. ومن يعرف السلسلة يعرف لماذا ينجح مكمل عند رجل ويفشل عند آخر.
سلسلة الإنتاج
تبدأ السلسلة من الدماغ وتنتهي في الخصيتين، وتمر بثلاث خطوات:
أولاً، يفرز الوطاء، وهو منطقة صغيرة في قاع الدماغ تعمل كمركز قيادة للهرمونات، إشارة كيميائية على دفعات منتظمة.
وثانياً، تستقبل الغدة النخامية، وهي غدة صغيرة تتدلى أسفل الدماغ، هذه الإشارة. فتفرز الهرمون الملوتن (LH)، الذي يصل عبر الدم إلى الخصيتين ويحفّزهما على صنع التستوستيرون.
وثالثاً، عندما يصل الهرمون الملوتن إلى الخصيتين، تستقبله خلايا لايدغ، وهي خلايا متخصصة داخل الخصية تعمل كمصنع للهرمون، فتصنع التستوستيرون من الكوليسترول وتطلقه في الدم.
ولا تعمل السلسلة في اتجاه واحد. فالدماغ يراقب مستوى التستوستيرون في الدم باستمرار، كما يراقب منظّم الحرارة درجة حرارة الغرفة. فإذا ارتفع مستوى التستوستيرون، خفف الدماغ الإشارات التي تحفّز إنتاجه، وإذا انخفض، زادها. وهذه الآلية تُعرف بالتغذية الراجعة السلبية، أي إن ارتفاع الهرمون يبطئ إنتاج المزيد منه. وستفسر لاحقاً لماذا قد تؤدي بعض “المعززات” إلى نتيجة عكسية.
وبعد أن يدخل التستوستيرون الدم، لا يكون كله متاحاً للخلايا. ولكي يؤدي هذا الهرمون وظائفه في الجسم، يجب أن يتمكن من الوصول إليها. فجزء كبير منه يرتبط ببروتين يُعرف بالغلوبيولين الرابط للهرمونات الجنسية (SHBG). وهذا البروتين يمسك بالهرمون بقوة، فيصعب عليه دخول الخلايا والعمل فيها. أما الجزء الذي لا يرتبط بأي بروتين، ويُسمّى التستوستيرون الحر، فيمكنه الوصول إلى الخلايا. وينطبق ذلك أيضاً على جزء يرتبط ارتباطاً ضعيفاً بالألبومين، وهو بروتين موجود في الدم؛ إذ يستطيع التستوستيرون الانفصال عنه والوصول إلى الخلايا.
أين يتدخل كل مكمل؟
وبناءً على هذه الصورة، يمكن تحديد موقع كل مكمل من السلسلة:
- الزنك: يعمل داخل المصنع نفسه، في الغدة النخامية وخلايا لايدغ.
- فيتامين د: يرتبط بمستقبلات موجودة في خلايا الخصية.
- المغنيسيوم: قد يؤثر في ارتباط التستوستيرون بالبروتين الذي يمسك به في الدم، وهو البروتين الذي شرحناه أعلاه.
- تونكات علي: يُحتمل أن يؤثر في الإشارات التي ينظّم بها الدماغ إنتاج التستوستيرون.
- الأشواغاندا: تعمل عبر هرمون التوتر الذي يكبح السلسلة من أعلاها.
ثلاث قواعد قبل أي مكمل
وقبل الانتقال إلى المكملات نفسها، تحكم تقييم أي منها ثلاث قواعد:
أولاً، قاعدة النقص. المعادن والفيتامينات ترفع التستوستيرون حين يكون نقصها سبب انخفاضه، ولا تضيف شيئاً يُذكر عند من يحصل على كفايته.
وثانياً، حدود المعدل الطبيعي. ينظّم الدماغ إنتاج التستوستيرون ليبقى مستواه ضمن نطاق محدد. فالمكملات الطبيعية قد تساعد على رفع مستوى منخفض في بعض الحالات، لكنها لا ترفعه بالضرورة فوق المعدل الطبيعي.
وثالثاً، حدود العلاج. إذا كان الانخفاض ناتجاً عن قصور الغدد التناسلية، أي إن الخصيتين لا تنتجان ما يكفي من التستوستيرون، أو إن الغدة النخامية لا ترسل إليهما ما يكفي من الإشارات لتحفيز إنتاجه، فلن يعالجه أي مكمل. هذا يحتاج تشخيصاً وعلاجاً طبياً.
اقرأ أيضاً:
- قصور الغدد التناسلية عند الرجال: ما هو؟ وما أعراضه وتأثيره على الصحة الجنسية؟
- SHBG عند الرجال: لماذا قد تظهر أعراض نقص التستوستيرون رغم أن التحليل طبيعي؟
ثانياً: مكملات تصحح نقصاً
وبعد فهم السلسلة، تبدأ الجولة بالمكملات الأقوى دليلاً، لكن بشرط واحد: أن يكون هناك نقص فعلي. فهذه المكملات لا ترفع الهرمون بذاتها، بل تعيد للسلسلة ما تحتاجه لتعمل.
1. الزنك
الزنك معدن نزر، أي أن الجسم يحتاجه بكميات صغيرة لكن بانتظام، لأنه لا يملك مخزوناً كبيراً منه. ويأتي أساساً من اللحوم والمحار والبقوليات والبذور.
كيف يعمل؟
أولاً، يدخل في عمل الغدة النخامية، فيدعم إفراز الهرمون الملوتن الذي يأمر الخصيتين بالإنتاج.
وثانياً، يدخل في عمل إنزيمات داخل خلايا لايدغ تحتاجها لصنع التستوستيرون.
ماذا تقول الدراسات؟
في دراسة شملت مرحلتين، قُيّد الزنك في طعام أربعة شبان أصحاء لمدة عشرين أسبوعاً، فانخفض التستوستيرون لديهم إلى نحو ربع مستواه الأصلي. ثم أُعطي الزنك لتسعة رجال مسنين يعانون من نقص طفيف فيه لمدة ثلاثة إلى ستة أشهر، فارتفع التستوستيرون لديهم إلى قرابة الضعف. والدراسة صغيرة جداً، لكنها توضح الاتجاهين معاً: النقص يخفض الهرمون، وتصحيحه يعيده. (المصدر: ScienceDirect)
لمن يفيد؟ ولمن لا يفيد؟
يفيد من ثبت لديهم نقص، والفئات الأكثر عرضة له: النباتيون، ومن يتعرقون بغزارة كالرياضيين، ومن يتبعون حميات قاسية، ومرضى اضطرابات الامتصاص في الأمعاء. أما الرجل الذي يحصل على كفايته من طعامه، فلن يرفع الزنك الإضافي هرمونه.
الأشكال:
يلخص الجدول التالي الفروق بين أشهر أشكال الزنك في الامتصاص والاستخدام:
| الشكل | الامتصاص | ملاحظات |
|---|---|---|
| غلوكونات الزنك | جيد | شائع ومتوفر وسعره معقول |
| سيترات الزنك | جيد | قريب من الغلوكونات في الامتصاص |
| بيكولينات الزنك | جيد | يُسوَّق كأفضل امتصاصاً، والأدلة على تفوقه محدودة |
| أكسيد الزنك | أضعف | الأرخص، لكنه الأقل فائدة كمكمل |
الجرعة: 15 إلى 30 مغ يومياً من الزنك العنصري، أي كمية الزنك الصافي في الحبة، لا الوزن الكلي للمركب. فالزنك في المكملات يكون مرتبطاً بمادة أخرى تساعد على امتصاصه، ولا يشكّل الزنك نفسه إلا جزءاً من وزن المركب. فحبة تحتوي 100 مغ من غلوكونات الزنك مثلاً لا تعطي الجسم 100 مغ من الزنك، بل نحو 14 مغ فقط، لأن الزنك يشكّل نحو 14% من وزن هذا المركب. ولذلك يُقرأ على العبوة الرقم المكتوب بجانب “الزنك العنصري” أو “Elemental Zinc”، لا اسم المركب.
والحد الأعلى الآمن للبالغين 40 مغ يومياً من الزنك العنصري. ويُفضل تناوله مع الطعام لتجنب الغثيان.
التنبيهات والتداخلات: الاستخدام الطويل لجرعات عالية يعيق امتصاص النحاس وقد يسبب نقصه. كما يقلل امتصاص بعض المضادات الحيوية، مثل التتراسيكلينات والكينولونات، فيُفصل بينهما بساعتين على الأقل.
اقرأ أيضاً: الزنك والأداء الجنسي عند الرجل: هل يزيد التستوستيرون ويحسن الخصوبة؟
2. فيتامين د
وبخلاف الزنك الذي يأتي من الطعام، يصنع الجسم معظم فيتامين د بنفسه حين تصل أشعة الشمس إلى الجلد. وهو لا يعمل كفيتامين عادي، بل كهرمون يتحرك في الدم ويرتبط بمستقبلات خاصة في خلايا كثيرة، وهي مواضع على سطح الخلية أو داخلها تتعرّف إليه وتتيح له التأثير فيها.
ونقصه شائع جداً في المنطقة العربية رغم وفرة الشمس، لأن العمل في الأماكن المغلقة والملابس التي تغطي الجسم تمنع الأشعة من الوصول إلى الجلد.
كيف يعمل؟
أولاً، توجد مستقبلات فيتامين د في خلايا لايدغ داخل الخصية، مما يعني أنه قد يؤثر في عملية الإنتاج نفسها.
وثانياً، يوجد في الخصية إنزيم يساعد على تحويل فيتامين د إلى شكله النشط، أي الصورة التي تستطيع الارتباط بمستقبلاته والتأثير في الخلايا. وهذا يشير إلى أن فيتامين د قد يؤدي دوراً داخل الخصية نفسها.
لكن وجود المستقبلات لا يعني بالضرورة أن زيادة الفيتامين ترفع الهرمون. وهنا تحديداً تتباين الدراسات.
ماذا تقول الدراسات؟
في تجربة عشوائية مضبوطة بالدواء الوهمي، أي تجربة يُوزَّع فيها المشاركون عشوائياً بين المكمل ومادة خاملة تشبهه، شملت 54 رجلاً يعانون من زيادة الوزن ضمن برنامج لإنقاصه، كان المشاركون في نطاق النقص الصريح من فيتامين د، وكان التستوستيرون لديهم عند الحد الأدنى من الطبيعي. وبعد عام من تناول نحو 3300 وحدة دولية يومياً، ارتفع التستوستيرون الكلي لديهم من 10.7 إلى 13.4 نانومول لكل لتر، بينما لم يتغير في مجموعة الدواء الوهمي. ( المصدر: PubMed )
لكن الصورة تختلف حين لا يكون هناك نقص في الهرمون. ففي تجربة أخرى على 98 رجلاً سليماً، مستوى التستوستيرون لديهم طبيعي وفيتامين د دون المثالي، لم يغير تناول 20,000 وحدة أسبوعياً لمدة 12 أسبوعاً مستوى التستوستيرون مقارنة بالدواء الوهمي. (المصدر: PubMed)
بمعنى آخر: قد يفيد فيتامين د الرجل الذي يجمع بين نقص صريح في الفيتامين وتستوستيرون منخفض. أما من هرمونه طبيعي، فلن يرفعه الفيتامين.
لمن يفيد؟ ولمن لا يفيد؟
يفيد من ثبت لديهم نقص صريح بالتحليل، خاصة مع انخفاض التستوستيرون أو زيادة الوزن. ولا يفيد الهرمون عند من مستواه طبيعي، رغم فوائده الأخرى للعظام.
الأشكال:
يوضح الجدول التالي الفرق بين شكلي فيتامين د المتوفرين كمكملات:
| الشكل | المصدر | ملاحظات |
|---|---|---|
| فيتامين د3 (كوليكالسيفيرول) | حيواني أو من الأشنات | يرفع مستوى الفيتامين في الدم بكفاءة أعلى، وهو الشكل المفضل |
| فيتامين د2 (إرغوكالسيفيرول) | نباتي أو فطري | أقل كفاءة في رفع المستوى والحفاظ عليه |
الجرعة: 1000 إلى 2000 وحدة دولية يومياً للمحافظة على مستواه. أما جرعات تصحيح النقص فيحددها الطبيب حسب نتيجة التحليل. ويُفضل تناوله مع وجبة تحتوي دهوناً، مثل البيض أو زيت الزيتون، لأن وجود الدهون يساعد الجسم على امتصاصه.
التنبيهات والتداخلات: الإفراط فيه يرفع الكالسيوم في الدم، مسبباً غثياناً وعطشاً ومشكلات في الكلى. ولذلك لا تُستخدم الجرعات العالية دون تحليل ومتابعة.
اقرأ أيضاً: فيتامين د والأداء الجنسي عند الرجل: هل يسبب نقصه ضعف الرغبة والانتصاب؟
3. المغنيسيوم
وإلى جانب الزنك وفيتامين د، يأتي المغنيسيوم كعنصر ثالث مرتبط بالهرمون، لكن بدليل أضعف منهما. وهو معدن يشارك في مئات التفاعلات داخل الجسم، ويأتي من الخضار الورقية الداكنة والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة.
كيف يعمل؟
وبخلاف الزنك الذي يعمل داخل المصنع، يُعتقد أن المغنيسيوم يؤثر في التستوستيرون بعد خروجه إلى الدم. فقد يخفف ارتباط التستوستيرون ببروتين SHBG، الذي شرحناه في القسم الأول، فتزداد كمية الهرمون الحر المتاحة للخلايا. وقد لوحظ هذا الأثر في دراسات مخبرية، لكنه لم يُحسم بعد في الدراسات التي أُجريت على البشر.
ماذا تقول الدراسات؟
في دراسة إيطالية شملت 399 رجلاً تجاوزوا 65 عاماً، وجد الباحثون أن الرجال الذين كان مستوى المغنيسيوم في دمهم أعلى، كان مستوى التستوستيرون لديهم أعلى أيضاً. وظلت هذه العلاقة ظاهرة حتى بعد أن أخذ الباحثون العمر والوزن وعوامل أخرى في الحسبان. لكن الباحثين لم يُعطوا الرجال مكمل مغنيسيوم ليروا أثره؛ بل قاسوا مستويات المغنيسيوم والتستوستيرون لديهم. لذلك لا تخبرنا الدراسة إن كان تناول المغنيسيوم سيرفع التستوستيرون. ( المصدر: PubMed )
لمن يفيد؟ ولمن لا يفيد؟
قد يفيد مكمل المغنيسيوم من يعانون من نقصه فعلاً. ويكون نقص المغنيسيوم أكثر شيوعاً لدى المصابين بالسكري، ومن يفرطون في شرب الكحول، ومن يتناولون بعض الأدوية، مثل مدرّات البول التي تزيد إخراج البول، ومثبطات مضخة البروتون التي تقلّل حمض المعدة وتُستخدم لعلاج الحموضة. أما من لا يعاني من نقص المغنيسيوم، فلا دليل على أن تناوله سيرفع مستوى التستوستيرون لديه.
الأشكال:
يلخص الجدول التالي أشهر أشكال المغنيسيوم وفروقها العملية:
| الشكل | الامتصاص | ملاحظات |
|---|---|---|
| سيترات المغنيسيوم | جيد | قد يليّن البراز، خاصة بالجرعات العالية |
| غلايسينات المغنيسيوم | جيد | ألطف على الجهاز الهضمي |
| أكسيد المغنيسيوم | ضعيف | الأرخص، لكن ما يُمتص منه قليل |
الجرعة: 200 إلى 350 مغ يومياً من المغنيسيوم العنصري من المكملات. والمقصود، كما في الزنك، كمية المغنيسيوم الصافي في الحبة، لا الوزن الكلي للمركب الذي يرتبط به. فحبة تحتوي 500 مغ من غلايسينات المغنيسيوم مثلاً لا تعطي الجسم 500 مغ من المغنيسيوم، بل نحو 70 مغ فقط، لأن المغنيسيوم يشكّل نحو 14% من وزن هذا المركب. ولذلك يُقرأ على العبوة الرقم المكتوب بجانب “المغنيسيوم العنصري” أو “Elemental Magnesium”.
والحد الأعلى الآمن للبالغين 350 مغ يومياً من المكملات وحدها، دون احتساب ما يأتي من الطعام. (المصدر: NIH)
التنبيهات والتداخلات: قد يسبب الإسهال. ويحتاج مرضى الكلى إلى استشارة طبية قبل تناوله، لأن الكلى هي التي تتخلص من الفائض. كما يقلل امتصاص بعض المضادات الحيوية وأدوية هشاشة العظام إذا أُخذت معه في الوقت نفسه.
اقرأ أيضاً: المغنيسيوم والأداء الجنسي عند الرجل: هل يؤثر نقصه على الرغبة والانتصاب؟
رأي أطلس الرجل الصحي: الخطوة الأولى في هذا القسم ليست شراء مكمل، بل تحليل دم. فقياس التستوستيرون الصباحي وفيتامين د، وأحياناً الزنك، يحدد إن كان هناك نقص يستحق التصحيح أصلاً. والرجل الذي يأخذ المعادن الثلاثة “احتياطاً” دون تحليل ينفق ماله غالباً على نقص غير موجود.
ثالثاً: أعشاب تستهدف الهرمون مباشرة
وبعد المكملات التي تصحح نقصاً، ينتقل الحديث إلى فئة مختلفة: أعشاب يُفترض أنها ترفع الهرمون بذاتها، حتى دون نقص في شيء. وهنا ترتفع التوقعات، ولذلك تحتاج الأدلة قراءة أدق.
1. تونكات علي
تونكات علي هو جذر شجرة تنمو في غابات ماليزيا وإندونيسيا، واسمها العلمي يوريكوما لونجيفوليا، ويُعرف أيضاً بـ”الجينسنغ الماليزي”. ويُستخدم تقليدياً في جنوب شرق آسيا منذ قرون لدعم الصحة الجنسية والطاقة عند الرجل.
كيف يعمل؟
الآلية الدقيقة غير محسومة، لكن الفرضيات الرئيسية ثلاث:
أولاً، يُعتقد أن مركباته النشطة، وأبرزها مادة يوريكومانون، تحفز الغدة النخامية على إفراز الهرمون الملوتن، فتقوى الإشارة الموجهة إلى الخصيتين.
وثانياً، يُعتقد أنه يعزز إنتاج الهرمون داخل خلايا لايدغ نفسها.
وثالثاً، يُعتقد أنه يخفف ارتباط التستوستيرون بالبروتين الرابط، فيزيد الجزء الحر.
وهذه الآليات مستمدة أساساً من دراسات مخبرية وحيوانية، ولم تُثبت بعد عند البشر.
ماذا تقول الدراسات؟
جمعت مراجعة منهجية تسع دراسات، وحللت خمس تجارب عشوائية منها معاً في تحليل تجميعي، أي تحليل يدمج نتائج عدة دراسات كأنها دراسة واحدة كبيرة. فوجدت أن تونكات علي رفع التستوستيرون الكلي بشكل واضح. وظهر الأثر عند الرجال الأصحاء وعند من يعانون من قصور الغدد التناسلية معاً. لكن الباحثين أكدوا الحاجة إلى دراسات أكبر قبل اعتماده في الممارسة الطبية. ( المصدر: PubMed )
لمن يفيد؟ ولمن لا يفيد؟
يبدو الأثر أوضح عند الرجال فوق الأربعين، ومن يعانون من انخفاض واضح في التستوستيرون. أما الشباب الذين لديهم مستوى طبيعي، فالفائدة المتوقعة أقل، لأن الدماغ يخفف الإشارات التي تحفّز إنتاج التستوستيرون عندما يرتفع مستواه.
الجرعة: 200 إلى 400 مغ يومياً من المستخلص المعياري، أي المستخلص الذي يُضبط فيه تركيز المادة الفعالة. وتراوحت مدة أغلب الدراسات بين أربعة و12 أسبوعاً.
التنبيهات والتداخلات: سُجلت حالات تلوث بعض منتجاته بالمعادن الثقيلة كالزئبق والرصاص، فاختيار مصدر موثوق ومختبر ضروري. كما يتفاوت تركيز المادة الفعالة كثيراً بين العلامات التجارية. وبيانات السلامة على المدى الطويل محدودة، ولذلك يُنصح بفترات استخدام محددة لا باستخدام مفتوح.
اقرأ أيضاً: تونكات علي والصحة الجنسية عند الرجال: هل يرفع التستوستيرون ويحسّن الرغبة والخصوبة؟
2. الأشواغاندا
وعلى عكس تونكات علي الذي يُفترض أنه يعمل على الإشارة القادمة من الدماغ، تعمل الأشواغاندا عبر مدخل مختلف: التوتر. وهي عشبة هندية تُستخدم جذورها في الطب الأيورفيدي التقليدي، وتُصنَّف ضمن المُكيّفات، وهي مواد نباتية يُعتقد أنها تساعد الجسم على التكيف مع الضغط وتنظيم استجابته له.
كيف تعمل؟
أولاً، قد تخفض مستوى الكورتيزول، وهو هرمون يفرزه الجسم استجابةً للتوتر.
وثانياً، إذا كان الكورتيزول مرتفعاً ثم انخفض، فقد يخف كبحه للوطاء، وهو الجزء من الدماغ الذي يبدأ الإشارات المحفّزة لإنتاج التستوستيرون. فتقوى هذه الإشارات، وتصل عبر الغدة النخامية إلى الخصيتين، مما قد يساعدهما على زيادة إنتاج التستوستيرون.
وهنا قد يختلط تأثير الكورتيزول بطريقة صنعه. فالكورتيزول والتستوستيرون يُصنعان من الكوليسترول، لكن هذا لا يعني أن الكورتيزول “يسرق” المادة الخام من التستوستيرون. فالكورتيزول يُصنع في الغدتين الكظريتين، وهما غدتان تقعان فوق الكليتين، بينما يُصنع التستوستيرون في الخصيتين. أي إن كل هرمون يُنتَج في مكان مختلف، ولا يتقاسمان خزاناً واحداً. ويرتبط تأثير الكورتيزول هنا بالإشارات التي تبدأ في الدماغ، كما شرحنا أعلاه.
ماذا تقول الدراسات؟
في تجربة عشوائية مضبوطة بالدواء الوهمي بدأت بمشاركة 57 رجلاً يعانون من زيادة الوزن، تتراوح أعمارهم بين 40 و70 عاماً ويشكون من إرهاق خفيف، تناول المشاركون الأشواغاندا لثمانية أسابيع والدواء الوهمي لثمانية أسابيع أخرى، مع اختلاف ترتيب تناولهما بين الرجال. فارتفع التستوستيرون بنحو 15% مع الأشواغاندا مقارنة بالدواء الوهمي. لكن التعب والحيوية والرضا الجنسي تحسنت خلال تناول الأشواغاندا وكذلك خلال تناول الدواء الوهمي، دون فرق واضح بينهما. كما لم يظهر فرق واضح في مستوى الكورتيزول بينهما. (المصدر: PMC)
أما على الجوانب الجنسية تحديداً، ففي تجربة أخرى شملت 50 رجلاً يعانون من ضعف في الرغبة، تناول بعضهم 300 مغ من مستخلص الجذر مرتين يومياً لثمانية أسابيع، وتناول الآخرون دواءً وهمياً. وتحسنت لدى مجموعة الأشواغاندا الرغبة والإثارة والوصول إلى النشوة، ضمن تحسن درجات الاستبيان الذي قاس الجوانب الجنسية، وارتفع التستوستيرون مقارنة بمجموعة الدواء الوهمي. ( المصدر: PubMed )
بمعنى آخر: ظهر ارتفاع في التستوستيرون في التجربتين، لكن أثر الأشواغاندا في ما يشعر به الرجل اختلف بينهما. فقد ظهر تحسن في الجوانب الجنسية لدى رجال كانوا يعانون أصلاً من ضعف الرغبة، بينما لم تظهر فائدة إضافية واضحة في التعب أو الحيوية أو الرضا الجنسي لدى الرجال الذين اشتكوا من إرهاق خفيف.
لمن تفيد؟ ولمن لا تفيد؟
تبدو الأشواغاندا أنسب للرجال الذين يجمعون بين توتر مزمن وتراجع في الرغبة أو انخفاض في الهرمون. أما الرجل الهادئ الذي يتمتع بهرمون طبيعي، فالفائدة المتوقعة محدودة.
الجرعة: 300 مغ من مستخلص الجذر المعياري مرتين يومياً في أغلب الدراسات. ويُفضل تناولها مع الطعام.
التنبيهات والتداخلات:
- قد ترفع هرمونات الغدة الدرقية، فتُتجنب مع أدوية الغدة الدرقية دون إشراف.
- تُتجنب مع أدوية تثبيط المناعة وعند أمراض المناعة الذاتية.
- قد تعزز أثر المهدئات وأدوية النوم.
- سُجلت حالات نادرة من تأثّر الكبد لدى مستخدمي الأشواغاندا، لذا يُوقف تناولها إذا ظهر اصفرار في الجلد أو العينين، أو ألم في أعلى البطن، أو أصبح لون البول داكناً.
اقرأ أيضاً: الأشواغاندا والصحة الجنسية عند الرجال: هل تحسن التستوستيرون والانتصاب والخصوبة؟
رأي أطلس الرجل الصحي: تونكات علي والأشواغاندا هما العشبتان الأقوى دليلاً على رفع التستوستيرون، لكن “الأقوى” هنا نسبي. فالأدلة مشجعة، لكنها من تجارب صغيرة وقصيرة. ولذلك يُنظر إليهما كخيار داعم لرجل عالج أولاً ما هو أهم: الوزن والنوم والتوتر، لا كبديل عنها.
رابعاً: مكملات بأدلة محدودة
وبعد العشبتين الأقوى دليلاً، ينتقل الحديث إلى مكملين يُذكران كثيراً في سياق التستوستيرون، لكن الأدلة عليهما لا تسمح بتوقعات كبيرة.
1. الحلبة
الحلبة بذور مألوفة في المطابخ العربية، ويحتوي مستخلصها المركز على مركبات تُسمى الصابونينات، وهي مواد نباتية يُعتقد أنها تؤثر في الهرمونات الجنسية.
كيف تعمل؟
الفرضية الشائعة أن مركباتها تثبط الإنزيمات التي تحوّل التستوستيرون إلى هرمونات أخرى، ومنها إنزيم الأروماتاز، الذي يحوّل جزءاً من التستوستيرون إلى إستروجين. والإستروجين يُعرف بأنه هرمون أنثوي، لكنه يوجد لدى الرجال أيضاً ويؤدي وظائف مهمة في أجسامهم.
لذلك يُفترض أن تقليل هذا التحوّل قد يُبقي كمية أكبر من التستوستيرون. وقد ظهرت هذه الفكرة في دراسات مخبرية، لكنها لم تُثبت بوضوح أن تناول هذه المركبات يرفع التستوستيرون لدى البشر، كما تُظهر الدراسات التالية.
ماذا تقول الدراسات؟
في تجربة عشوائية مضبوطة بالدواء الوهمي على 60 رجلاً سليماً تتراوح أعمارهم بين 25 و52 عاماً، تناولوا 600 مغ يومياً من تركيبة تجمع مستخلص الحلبة ومعادن لمدة ستة أسابيع. فتحسنت جوانب من الرغبة الجنسية، كالإثارة والنشوة، مقارنة بالدواء الوهمي، وبقي التستوستيرون ضمن المعدل الطبيعي دون ارتفاع واضح. ( المصدر: Wiley )
وفي تجربة أحدث على 95 رجلاً تتراوح أعمارهم بين 40 و80 عاماً، تناول بعضهم جرعات مختلفة من مستخلص الحلبة لمدة 12 أسبوعاً، بينما تناول آخرون دواءً وهمياً. وارتفع التستوستيرون لدى من تناولوا الحلبة مقارنة بمستواه لديهم قبل بدء الدراسة. لكن عند مقارنتهم بمن تناولوا الدواء الوهمي، لم يظهر فرق واضح يؤكد أن الحلبة هي سبب الارتفاع. ( المصدر: PMC )
لمن تفيد؟ ولمن لا تفيد؟
قد تفيد الحلبة الرجل الذي يعاني من تراجع في الرغبة، لكن التحسن المتوقع قد يكون محدوداً. أما من يبحث عن رفع واضح للتستوستيرون، فالأدلة لا تدعم ذلك بعد.
الجرعة: 500 إلى 600 مغ يومياً من مستخلص الحلبة المعياري، أي المستخلص الذي تُحدَّد فيه كمية بعض مكوّناته عند تصنيعه.
التنبيهات والتداخلات: قد تخفض الحلبة سكر الدم، لذا يحتاج المصاب بالسكري إلى مراقبة مستواه عند تناولها. وقد تتداخل مع مضادات التخثر، أي الأدوية التي تقلل تجلط الدم. كما قد تجعل رائحة العرق والبول شبيهة برائحة الحلبة نفسها، وهذا التغير في الرائحة غير ضار.
اقرأ أيضاً: الحلبة والصحة الجنسية عند الرجال: ما دورها في الرغبة والتستوستيرون والخصوبة؟
2. أوميغا 3
وعلى عكس الحلبة التي تُطرح لأجل الهرمون مباشرة، فإن أوميغا 3 مكمل يُستخدم لأغراض صحية متعددة، ودخل سياق التستوستيرون من باب غير مباشر. وهو مجموعة من الدهون التي يحصل عليها الجسم من الغذاء، ومن أشهر أنواعها EPA وDHA الموجودان في الأسماك الدهنية وزيت السمك.
كيف يعمل؟
تدور الفرضيات حول دور أوميغا 3 في بناء أغشية الخلايا، بما فيها خلايا الخصية، وحول أثره في تخفيف الالتهاب. لكن لم يتضح بعد إن كانت هذه التأثيرات ترفع التستوستيرون لدى الرجال؛ فقد اختلفت نتائج الدراسات البشرية.
ماذا تقول الدراسات؟
في دراسة دنماركية شملت 1679 شاباً متوسط أعمارهم 19 عاماً، أفاد 98 منهم بتناول مكملات زيت السمك. وبالمقارنة مع من لم يتناولوها، كان لدى مستخدميها حجم خصية أكبر، وكمية أكبر من السائل المنوي، وعدد إجمالي أعلى من الحيوانات المنوية. كما كانت مستويات الهرمونين اللذين يحفّزان الخصيتين، LH وFSH، أقل لديهم. وقد يشير ذلك إلى أن الخصيتين تعملان بكفاءة أعلى، فتحتاجان إلى إشارات أقل من الدماغ لأداء عملهما. لكن الدراسة لم تجد فرقاً في مستوى التستوستيرون نفسه. وهي دراسة رصدية لا تثبت أن زيت السمك سبب هذه الفروق. ( المصدر: PMC )
لمن يفيد؟ ولمن لا يفيد؟
قد يفيد صحة الخصية عموماً عند من يتناولون كميات قليلة من الأسماك الدهنية، إلى جانب فوائده المعروفة للقلب. لكنه ليس مكملاً يُتوقع منه رفع التستوستيرون.
الجرعة: لا توجد جرعة ثبت أثرها على الهرمون. والجرعات الشائعة للصحة العامة 1 إلى 2 غرام يومياً من EPA وDHA معاً.
التنبيهات والتداخلات: إذا كنت تتناول مضادات التخثر، أي أدوية تقلل تجلط الدم، فأخبر طبيبك قبل استخدام جرعات مرتفعة من أوميغا 3، فقد تؤثر في النزيف. ويُفضل اختيار منتج خضع لفحص الجودة والنقاء.
اقرأ أيضاً: أوميغا 3 والصحة الجنسية عند الرجال: ما تأثيره على الانتصاب والخصوبة؟
خامساً: مكملات يروَّج لها بلا دليل كافٍ
وبعد المكملات التي تملك دليلاً، مهما كان محدوداً، تأتي أشهر المكونات في علب “معززات التستوستيرون”. وهي حاضرة بقوة في الإعلانات، لكن حضورها في الأبحاث أضعف بكثير.
1.التريبيولوس
التريبيولوس نبتة شائكة تُعد من أكثر المكونات شيوعاً في منتجات رفع التستوستيرون، خاصة بين رواد الصالات الرياضية.
وقد راجعت مراجعة منهجية حديثة عشر دراسات شملت 483 رجلاً، وكان نصفها منخفض الجودة من حيث طريقة إجرائها. ولم تجد ثماني دراسات تغيراً واضحاً في مستويات التستوستيرون والهرمونات المرتبطة به. أما الدراستان الأخريان، فوجدتا ارتفاعاً بسيطاً في التستوستيرون لدى رجال كان مستواه منخفضاً لديهم أصلاً. ( المصدر: PubMed )
بمعنى آخر: قد يرتفع التستوستيرون قليلاً لدى بعض الرجال الذين يعانون من انخفاضه، لكن الدراسات لا تدعم وعد التريبيولوس برفعه لدى جميع الرجال.
اقرأ أيضاً: تريبولوس والصحة الجنسية عند الرجال: هل يحسّن الرغبة والانتصاب ويرفع التستوستيرون؟
2. حمض الأسبارتيك D والماكا
حمض الأسبارتيك D حمض أميني يوجد في الدماغ والخصية، ويُروَّج له كمحفز لإشارة الإنتاج. والماكا نبتة من جبال الأنديز تُستخدم تقليدياً كمقوٍّ جنسي. وكلاهما حاضر في كثير من تركيبات “المعززات”.
وقد جمعت مراجعة منهجية لـ”معززات التستوستيرون” 52 دراسة تناولت 27 مكوناً مختلفاً، بينها حمض الأسبارتيك والماكا. فخلصت إلى أن أغلب هذه المكونات لم ترفع التستوستيرون الكلي. ( المصدر: Nature )
أما الماكا تحديداً، فقد يكون لها أثر محدود على الرغبة الجنسية، لكنه أثر لا يمر عبر رفع الهرمون.
اقرأ أيضاً: الماكا والصحة الجنسية عند الرجال: ما دورها في الرغبة والانتصاب والخصوبة؟
3. DHEA
وتختلف هذه المادة عن كل ما سبق بأنها ليست عشبة ولا معدناً، بل هرمون. فالـDHEA هرمون تفرزه الغدة الكظرية، ويتحول في الجسم إلى هرمونات ذكرية وأنثوية معاً، وينخفض مستواه مع العمر.
وقد أظهرت بعض الدراسات فائدة محدودة عند رجال ثبت لديهم انخفاض في مستواه. لكن الدراسات عالية الجودة جاءت نتائجها متضاربة في تحسين الرغبة والانتصاب والهرمون. ( المصدر: Endotext )
ولأنه هرمون حقيقي، فقد يرفع الإستروجين ويسبب حب الشباب. كما أنه ممنوع في الرياضات التنافسية. ولذلك لا يُؤخذ دون قياس مستواه وإشراف طبي.
اقرأ أيضاً: مكملات DHEA للرجال: هل ترفع التستوستيرون وتحسن الأداء الجنسي؟
سادساً: مخاطر “معززات التستوستيرون” التجارية
وبعد عرض المكونات منفردة، يبقى السؤال الأهم: ماذا يحدث حين تُجمع في علبة واحدة؟ فأغلب ما يُباع تحت اسم “معزز التستوستيرون” ليس مكملاً واحداً، بل تركيبة تجمع عدة مكونات. وهنا تظهر ثلاثة مخاطر.
التركيبات المكدسة
احتوى المنتج الواحد في الدراسة التي افتُتح بها هذا المقال على أكثر من ثمانية مكونات في المتوسط. وهذا التكديس يطرح مشكلتين.
أولاً، يصعب معرفة المكون المسؤول عن أي أثر أو عرض جانبي.
وثانياً، يرتفع احتمال تجاوز الحد الآمن لبعض المعادن والفيتامينات، خاصة حين يتناول الرجل مكملات أخرى إلى جانبه. فالزنك مثلاً قد يأتي من “المعزز” ومن مكمل آخر يحتوي على مجموعة من الفيتامينات والمعادن، فيتجاوز مجموع ما يتناوله الرجل الحد الأعلى دون أن ينتبه.
ولهذا فإن المكمل المنفرد، بجرعة واضحة مكتوبة على العبوة، أفضل من التركيبة المكدسة. أما التركيبات التي تكتفي بذكر “خلطة خاصة” دون كمية كل مكون، فلا تسمح بمعرفة ما يتناوله الرجل فعلاً، ولا بمقارنته بالجرعات المدروسة.
الستيرويدات المخفية
وهذا أخطر ما في هذه الفئة. إذ حللت دراسة تحذيرات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على مدى عشر سنوات، فوجدت 776 مكملاً غذائياً احتوت مكوّنات دوائية غير معتمدة، وكان 92 منها يُسوّق لبناء العضلات. وكانت الستيرويدات الصناعية أو المواد الشبيهة بها أكثر ما وُجد فيها. والستيرويدات هنا مواد تشبه التستوستيرون في تأثيرها، وتُستخدم لزيادة نمو العضلات؛ وقد لا تُذكر على العبوة. ( المصدر: PMC )
وهنا قد تنقلب الوعود إلى ضدها: فإذا وصلت إلى الجسم مواد تعمل مثل التستوستيرون، فقد يقلل الدماغ إشاراته التي تحفّز الخصيتين على إنتاج الهرمون، وفق الآلية التي شرحناها في القسم الأول:
أولاً، ترفع الستيرويدات المخفية الهرمونات الذكرية في الدم إلى مستوى يفوق الطبيعي.
وثانياً، يقرأ الدماغ هذا الارتفاع كإشارة اكتفاء، فيخفف إفراز الهرمون الملوتن الذي يحفّز الخصيتين.
وثالثاً، يقل إنتاج الخصيتين للتستوستيرون بسبب ضعف هذه الإشارة، وقد يتراجع إنتاج الحيوانات المنوية وتصغر الخصيتان.
وعند التوقف عن “المعزز” المغشوش، تختفي الستيرويدات التي كانت تأتي منه، بينما قد يحتاج الدماغ والخصيتان إلى وقت لاستعادة إنتاج التستوستيرون المعتاد. وقد يستغرق ذلك أشهراً، فيبقى مستواه منخفضاً خلال هذه الفترة. بمعنى آخر: قد يترك “المعزز” المغشوش بعض الرجال بمستوى تستوستيرون أقل مما كان لديهم قبل استخدامه.
ومن العلامات التي تستدعي الشك: منتج يعد بنتائج “خلال أيام”، أو بزيادة كبيرة في العضلات دون تمرين، أو يُباع عبر الإنترنت أو في الصالات الرياضية دون مصدر واضح. ومثلها المنتجات التي تحمل مكونات غامضة بأسماء كيميائية غير مألوفة.
التداخلات الدوائية
وحتى المنتجات التي لا تحتوي على مواد مخفية قد تتداخل مع الأدوية التي يتناولها الرجل. فالأشواغاندا قد تؤثر في عمل أدوية الغدة الدرقية، والحلبة قد تزيد تأثير أدوية السكري في خفض سكر الدم وقد تتداخل مع مضادات التخثر، والزنك والمغنيسيوم قد يقللان امتصاص بعض المضادات الحيوية إذا أُخذا معها. ولهذا فإن إخبار الطبيب أو الصيدلاني بكل مكمل يتناوله الرجل خطوة مهمة لسلامته.
رأي أطلس الرجل الصحي: كلما كانت الوعود على العلبة أكبر، كان سبب القلق أكبر. فالمكملات الحقيقية ترفع الهرمون بدرجات متواضعة وبعد أسابيع. والمنتج الذي يعد بنتائج سريعة ودرامية إما لا يفعل شيئاً، أو يفعل ذلك لأنه يحتوي هرموناً مخفياً سيطفئ مصنع الرجل الطبيعي.
متى تراجع الطبيب؟
راجع الطبيب قبل البدء بأي مكمل للتستوستيرون، أو فور ملاحظة ما يلي:
- تراجع مستمر في الرغبة الجنسية مع تعب عام أو مزاج منخفض لأكثر من بضعة أشهر.
- صغر ملحوظ في حجم الخصيتين، أو تراجع في شعر الجسم والذقن، أو تضخم في الثدي.
- صعوبة في الإنجاب، أو رغبتك في الإنجاب قريباً وأنت تفكر في أي منتج هرموني.
- صداع مستمر مع تغير في الرؤية، فقد يشير إلى مشكلة في الغدة النخامية.
- تناولك أدوية للغدة الدرقية أو السكري أو مضادات التخثر أو أدوية تثبيط المناعة.
- ظهور اصفرار في الجلد أو العينين، أو ألم في أعلى البطن، أو بول داكن، بعد تناول أي مكمل.
- عدم ملاحظة أي تحسن في التحاليل بعد 12 أسبوعاً من مكمل مناسب.
كيف تبدأ مع طبيبك؟
قبل الزيارة، حضّر إجابات واضحة عن الأسئلة التالية:
- ما الأعراض التي تلاحظها، ومنذ متى؟
- هل تغير وزنك أو محيط خصرك، وكم ساعة تنام؟
- هل تريد الإنجاب قريباً؟
- ما الأدوية والمكملات التي تتناولها أو تناولتها سابقاً؟ اصطحب العبوات إن استطعت، واذكر أي منتج لبناء العضلات مهما بدا بسيطاً.
يبدأ الطبيب عادة بالبحث عن سبب انخفاض التستوستيرون. فيطلب تحليل التستوستيرون الكلي صباحاً وعلى الريق، ثم يكرره في يوم آخر، لأن مستواه قد يختلف من يوم لآخر. وإذا أظهر التحليلان انخفاضاً، فقد يطلب فحوصات أخرى لمعرفة السبب:
- الهرمون الملوتن (LH) والهرمون المنبه للجريب (FSH): تفرزهما الغدة النخامية في الدماغ لتنظيم عمل الخصيتين. وإذا كان التستوستيرون منخفضاً وهذان الهرمونان مرتفعين، فقد تكون المشكلة في الخصيتين. أما إذا كانا منخفضين أو لم يرتفعا رغم انخفاض التستوستيرون، فقد تكون المشكلة في الإشارات القادمة من الدماغ.
- فيتامين د: وأحياناً الزنك.
- تحاليل عامة: مثل سكر الدم والدهون.
ويسأل الطبيب أيضاً عن التوتر المستمر والقلق والاكتئاب، لأنها قد تسبب التعب وضعف الرغبة حتى إذا كان مستوى التستوستيرون طبيعياً.
الخلاصة العلمية
يُصنع التستوستيرون عبر سلسلة تبدأ بإشارة من الدماغ وتنتهي في الخصيتين. وقد يفيد المكمل إذا عالج نقصاً يؤثر في إنتاج الهرمون، لكن تأثيره يختلف بحسب حالة الرجل والمكمل نفسه.
ولهذا تكون فائدة تعويض نقص بعض العناصر أوضح من تناولها دون وجود نقص. فقد يساعد الزنك على استعادة مستوى التستوستيرون عند من يعانون من نقصه. وفيتامين د أظهرت بعض الدراسات فائدة له لدى رجال جمعوا بين نقصه وانخفاض التستوستيرون، بينما لم يظهر أثر واضح لدى رجال كان مستوى الهرمون لديهم طبيعياً. أما المغنيسيوم، فارتبط ارتفاع مستواه في الدم بارتفاع التستوستيرون، لكن لم يتضح أن تناوله كمكمل يرفع الهرمون.
وبين الأعشاب، أظهرت تجارب على تونكات علي والأشواغاندا ارتفاعاً في التستوستيرون، وإن كانت الأدلة ما تزال محدودة. أما الحلبة، فاختلفت نتائج دراساتها، ولم يظهر في إحدى التجارب فرق واضح بينها وبين الدواء الوهمي. ولم تجد الدراسة المعروضة عن أوميغا 3 فرقاً في مستوى التستوستيرون نفسه. أما التريبيولوس، فلم تجد معظم الدراسات أثراً واضحاً له في التستوستيرون، مع ظهور ارتفاع بسيط في دراستين لدى رجال كان مستواه منخفضاً لديهم. ولم تثبت دراسات حمض الأسبارتيك الوعد الشائع برفع الهرمون.
وتبقى المنتجات التجارية التي تجمع مكونات كثيرة أكثر ما يستدعي الانتباه. فقد يحتوي بعضها على جرعات تتجاوز الحد الأعلى الآمن لبعض العناصر، وقد تُخفى في بعضها ستيرويدات تقلل إنتاج الجسم الطبيعي للتستوستيرون.
رأي أطلس الرجل الصحي الختامي: المكمل الذي يرفع التستوستيرون فعلاً هو المكمل الذي يعالج سبب انخفاضه. ولذلك لا يبدأ الاختيار من رف المتجر، بل من تحليل الدم.
الخطوة العملية التي ينصح بها فريق أطلس:
- قِس التستوستيرون صباحاً مرتين، مع فيتامين د.
- صحح أي نقص يظهر أولاً.
- بعد ذلك، وإن احتجت، جرب مكملاً منفرداً واحداً من الخيارات الأقوى دليلاً، لمدة محددة.
- أعد التحليل بعدها.
- وابتعد تماماً عن أي منتج يعد بنتائج سريعة أو يخفي مكوناته خلف “خلطة خاصة”.
الأسئلة الشائعة ❓
هل ترفع المكملات الطبيعية التستوستيرون فوق المعدل الطبيعي؟
لا. فالدماغ ينظّم إنتاج التستوستيرون؛ فإذا ارتفع مستواه، خفف الإشارات التي تحفّز إنتاجه. وقد تساعد بعض المكملات على رفع مستوى منخفض في حالات محددة، لكن وعد أي منتج بمضاعفة التستوستيرون يستحق الشك.
هل تغني هذه المكملات عن العلاج بالتستوستيرون؟
لا. فإذا ثبت قصور حقيقي في الغدد التناسلية، يحتاج الرجل علاجاً طبياً يحدده الطبيب. والمكملات لا تعالج خللاً في الخصية أو الغدة النخامية.
هل يمكن الجمع بين أكثر من مكمل؟
يمكن ذلك نظرياً، لكن القاعدة الأفضل هي البدء بمكمل واحد، وتقييم أثره بالتحليل، ثم إضافة غيره إن لزم. فالجمع من البداية يمنع معرفة ما أفاد، ويرفع احتمال الآثار الجانبية وتجاوز الحدود الآمنة.
كم من الوقت يحتاج المكمل ليظهر أثره؟
استمرت أغلب الدراسات بين ثمانية و12 أسبوعاً، واستمرت دراسة فيتامين د الإيجابية عاماً كاملاً. ولذلك لا يُحكم على أي مكمل قبل شهرين على الأقل، ويُحكم عليه بالتحليل لا بالشعور وحده.
هل تؤثر مكملات التستوستيرون الطبيعية على الخصوبة؟
المكملات الطبيعية التي لا تحتوي على مواد مخفية لا يُتوقع أن تثبط إنتاج الحيوانات المنوية بالطريقة التي تفعلها الستيرويدات، وقد يساعد تعويض نقص بعض العناصر، كالزنك، على تحسين إنتاجها. أما المنتجات المغشوشة بالستيرويدات، فقد تقلل إنتاج الحيوانات المنوية أو توقفه مؤقتاً. ولذلك يحتاج الرجل الذي يخطط للإنجاب إلى التأكد من مصدر المكمل ومكوناته.
هل تختلف المكملات المناسبة حسب العمر؟
يختلف السبب أكثر من العمر. فالشباب يعانون غالباً من نقص الفيتامينات والمعادن أو من التوتر وقلة النوم. بينما يبدو تونكات علي أنسب بعد الأربعين مع انخفاض واضح في الهرمون. لكن التحليل هو ما يحدد الخيار في كل الأعمار.
هل تكفي المكملات إذا لم يتغير نمط الحياة؟
نادراً. فالوزن الزائد، خاصة دهون البطن، وقلة النوم والتوتر المزمن قد تؤثر في إنتاج التستوستيرون، ولا يُتوقع من مكمل وحده أن يعوّض أثرها. لذلك تكون فرصة الاستفادة من المكمل أكبر مع تحسين هذه العوامل، لا باستخدامه بديلاً عن ذلك.
إخلاء المسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال ذات طابع تثقيفي، ولا تغني عن استشارة الطبيب أو الصيدلاني المختص. الجرعات المذكورة هي ما استُخدم في الدراسات العلمية، وليست توصية علاجية شخصية. يُرجى مراجعة الطبيب قبل تناول أي مكمل، خاصة عند وجود أمراض مزمنة أو تناول أدوية أخرى أو التخطيط للإنجاب.
مقالات قد تهمك:

