أفضل الطرق الطبيعية لزيادة هرمون التستوستيرون عند الرجال

رسم توضيحي لشاب محاط برموز الطرق الطبيعية لزيادة التستوستيرون (تحسين النوم، إنقاص الوزن، ممارسة الرياضة، التغذية الصحية، وإدارة التوتر) لمناقشة مقال أفضل الطرق الطبيعية لزيادة هرمون الذكورة.

يستيقظ بعد خمس ساعات من نوم متقطع، ويشرب قهوته الثالثة قبل الظهر، ويقضي يومه بين مقعد المكتب ومقعد السيارة، بينما يبرز كرشه فوق حزامه عاماً بعد عام. وفي آخر الليل، والهاتف في يده، يكتب في محرك البحث: “كيف أرفع التستوستيرون؟”.

بحث هذا الرجل عن طريقة لرفع التستوستيرون لا يعني بالضرورة أنه يعاني من مرض. فالتستوستيرون، وهو الهرمون الذكري الأساسي المسؤول عن الرغبة الجنسية والكتلة العضلية والطاقة، يتأثر بعادات يومية قابلة للتعديل أكثر مما يتصوره كثيرون، وهذا خبر مطمئن.

إذ كشف تحليل تجميعي نُشر في المجلة الأوروبية لطب الغدد الصماء، وجمع نتائج تجارب إنقاص الوزن لدى رجال يعانون من السمنة، أن خسارة الوزن ارتبطت بارتفاع التستوستيرون الكلي والحر معاً. وكان الارتفاع أوضح كلما كانت خسارة الوزن أكبر، كما في جراحات السمنة. أي أن الكرش الذي يحمله ذلك الرجل ليس مجرد مسألة شكل؛ فخسارة الوزن قد تساعده على رفع مستوى التستوستيرون.(المصدر: Oxford Academic)

والمفارقة أن أغلب ما يُتداول تحت عنوان “رفع التستوستيرون طبيعياً” يركز على وصفات سريعة وأطعمة “سحرية”. في المقابل، تمر العوامل الأقوى أثراً، كالوزن والنوم، مروراً عابراً. فما الذي يرفع الهرمون فعلاً؟ وما الذي لا يتجاوز كونه وعداً تسويقياً؟ ومتى يعني انخفاضه أن الطرق الطبيعية وحدها لن تكفي؟

في هذا المقال، يأخذك فريق أطلس الرجل الصحي — المتخصص في صحة الرجل الجنسية والهرمونية — في جولة علمية تبدأ من طريقة صنع الجسم لهذا الهرمون. ثم تنتقل إلى العوامل الطبيعية المؤثرة فيه، بدءاً بالأقوى دليلاً، مع توضيح حجم أثر كل عامل بصدق، والحد الذي يتوقف عنده.


أولاً: كيف يصنع الجسم التستوستيرون؟

قبل الحديث عن أي طريقة لرفع التستوستيرون، يحتاج القارئ إلى فهم المكان الذي يُصنع فيه. فكل عامل سيرد لاحقاً في هذا المقال يؤثر في حلقة محددة من سلسلة واحدة. ومن يفهم السلسلة يفهم لماذا تنجح بعض الطرق وتفشل أخرى.

تبدأ السلسلة من الدماغ وتنتهي في الخصيتين، وتمر بثلاث خطوات متتابعة:

أولاً، يفرز الوطاء، وهو منطقة صغيرة في قاع الدماغ تعمل كمركز قيادة للهرمونات، مادة تُعرف بالهرمون المطلق لموجهة الغدد التناسلية (GnRH). وهو لا يفرزها بشكل متواصل، بل على دفعات منتظمة، كنبضات رسائل تُرسل كل فترة.

وثانياً، تستقبل الغدة النخامية، وهي غدة بحجم حبة الحمص تتدلى أسفل الدماغ، هذه الرسائل. فتفرز بدورها الهرمون الملوتن (LH)، وهو الهرمون الذي يحمل الأمر إلى الخصيتين عبر الدم.

وثالثاً، يصل الهرمون الملوتن إلى خلايا لايدغ، وهي خلايا متخصصة داخل الخصية تعمل كمصنع صغير للهرمون. فتحوّل الكوليسترول إلى تستوستيرون وتطلقه في الدم.

ولا تعمل هذه السلسلة في اتجاه واحد فقط. فالدماغ يراقب مستوى التستوستيرون في الدم باستمرار، كما يراقب منظّم الحرارة درجة حرارة الغرفة. فإذا ارتفع المستوى خفّف الدماغ إشارته، وإذا انخفض زادها. وتُعرف هذه الآلية بالتغذية الراجعة السلبية.

وبعد أن يدخل التستوستيرون الدم، لا يكون كله متاحاً للخلايا بالقدر نفسه. فجزء كبير منه يرتبط بقوة ببروتين يُعرف بالغلوبيولين الرابط للهرمونات الجنسية (SHBG)، فيصعب على الهرمون الانفصال عنه والوصول إلى الخلايا. أما التستوستيرون الحر، فهو الجزء الذي لا يرتبط بأي بروتين ويستطيع دخول الخلايا، حيث يرتبط بمستقبلات خاصة تُتيح له التأثير في وظائفها، مثل دعم الرغبة الجنسية وبناء العضلات. وهناك جزء يرتبط ببروتين آخر يُسمّى الألبومين، لكنه ينفصل عنه بسهولة، فيصبح متاحاً للخلايا أيضاً.

ويتبع التستوستيرون إيقاعاً يومياً واضحاً. فهو يرتفع خلال النوم، ويبلغ ذروته في ساعات الصباح الأولى، ثم ينخفض تدريجياً حتى المساء. ولهذا السبب تُطلب تحاليله في الصباح تحديداً. ومع التقدم في العمر يميل المستوى إلى الانخفاض ببطء. لكن الحالة الصحية العامة، كالوزن والأمراض المزمنة، تؤثر فيه غالباً أكثر من الرقم الذي يحمله العمر وحده. ( المصدر: PubMed )

ومن المهم هنا التمييز بين أثرين يخلط بينهما كثيرون. فالتستوستيرون هو المحرك الأساسي للرغبة الجنسية، أي الاهتمام بالجنس والتفكير فيه والمبادرة إليه. أما الانتصاب فيعتمد بدرجة كبيرة على تدفق الدم إلى القضيب وبقائه فيه. وقد يسهم الانخفاض الواضح في التستوستيرون في ضعف الانتصاب، لكن الرجل قد يعاني من ضعف الانتصاب رغم أن مستوى الهرمون لديه طبيعي، بسبب مشكلة في تدفق الدم. ولذلك لا يُتوقع أن يحل رفع التستوستيرون كل مشكلة جنسية.

وبناءً على هذه الصورة، يتضح ما تستطيع الطرق الطبيعية فعله وما لا تستطيعه. فهي تعمل أساساً على إزالة المكابح التي تضغط على السلسلة، كالدهون الزائدة وقلة النوم والتوتر المزمن. لكنها لا ترفع الهرمون فوق المعدل الطبيعي للجسم. ولا تعيد بناء خصية متضررة بمرض أو إصابة.

اقرأ أيضاً:


ثانياً: الوزن ودهون البطن: المكبح الأقوى

وبعد فهم هذه السلسلة، يصبح السؤال: أي العوامل اليومية يضغط عليها بالقوة الأكبر؟ والجواب الذي تتفق عليه الأدلة هو دهون الجسم، وتحديداً الدهون الحشوية، وهي الدهون المتراكمة في عمق البطن حول الأعضاء الداخلية، لا تحت الجلد مباشرة.

فهذه الدهون ليست مخزناً خاملاً للطاقة، بل نسيج نشط يتدخل في سلسلة الهرمون عبر ثلاث خطوات مترابطة:

أولاً، تحتوي الخلايا الدهنية على إنزيم الأروماتاز، وهو إنزيم يحوّل جزءاً من التستوستيرون إلى إستروجين، المعروف بالهرمون الأنثوي. ويوجد الإستروجين لدى الرجال أيضاً، ولكن بكميات أقل من النساء، وله أدوار مهمة في الجسم. ويمكن تشبيه الخلايا الدهنية بمصانع صغيرة تحوّل جزءاً من التستوستيرون إلى إستروجين؛ وكلما زادت الدهون، قد يزداد هذا التحويل.

وثانياً، قد تصل إشارة ارتفاع الإستروجين إلى الوطاء، الذي شبّهناه بمنظّم الحرارة الهرموني في القسم السابق. فإذا تلقّى الوطاء إشارة بأن مستوى الهرمونات الجنسية كافٍ، قد يخفّف الإشارات التي يرسلها إلى الغدة النخامية. وعندها تقلّ إشارة الهرمون الملوتن (LH)، الذي تفرزه النخامية لتحفيز الخصيتين على إنتاج التستوستيرون. وهكذا قد تسهم زيادة الدهون في تحويل جزء من التستوستيرون الموجود إلى إستروجين، وتقليل إنتاج التستوستيرون الجديد أيضاً.

وثالثاً، ترتبط زيادة الدهون حول البطن غالباً بمقاومة الأنسولين، أي ضعف استجابة خلايا الجسم لهرمون الأنسولين المسؤول عن إدخال السكر إليها. ومقاومة الأنسولين تخفض مستوى البروتين الرابط SHBG، فينخفض التستوستيرون الكلي في التحاليل. كما تفرز الدهون المتراكمة حول الأعضاء داخل البطن مواد التهابية قد تُضعف الإشارات التي تنظّم إنتاج التستوستيرون.

ومن هنا تنشأ حلقة مفرغة. فالتستوستيرون المنخفض يسهّل تراكم الدهون في البطن ويُضعف بناء العضلات، والدهون المتراكمة تخفض التستوستيرون أكثر. وكسر هذه الحلقة من جهة الدهون هو غالباً نقطة البداية الأسهل.

وهذه الخطوات الثلاث هي ما يفسر نتيجة التحليل التجميعي الذي افتتح به المقال. فحين تنقص الدهون الحشوية، تقل مصانع الأروماتاز، ويخف الإستروجين الواصل إلى الدماغ، فتقوى إشارة الهرمون الملوتن من جديد. ويتحسن معها توازن الأنسولين والبروتين الرابط. ولهذا كان الارتفاع أكبر مع جراحات السمنة، لأن كمية الدهون المفقودة فيها أكبر.

ولأن الدهون الحشوية هي الأكثر تأثيراً، فمن المفيد النظر إلى محيط الخصر إلى جانب مؤشر كتلة الجسم (BMI). فمؤشر كتلة الجسم رقم يُحسب من الوزن والطول، ويُستخدم لتقدير ما إذا كان الوزن مناسباً للطول، لكنه لا يُظهر أين تتراكم الدهون. أما محيط الخصر فهو قياس المنطقة حول البطن بشريط قياس، ويعطي فكرة أوضح عن الدهون المتراكمة هناك.

لذلك قد يكون رجل ضمن الوزن “الطبيعي” بحسب مؤشر كتلة الجسم، ومع ذلك يحمل دهوناً واضحة حول بطنه. ويُستخدم محيط خصر أقل من 94 سم كقيمة إرشادية شائعة للرجال، مع اختلاف الحدّ المعتمد بحسب التوصيات والسكان. ( المصدر: WHO )

وللوهلة الأولى، قد يبدو أن الحمية التي تُنقص الوزن أسرع هي الأفضل للتستوستيرون. لكن خسارة وزن كبيرة لا تعني بالضرورة حرمان الجسم من الطعام. فبعد جراحات السمنة، ينخفض الوزن على مدى أشهر، ويرتبط ذلك بارتفاع التستوستيرون. أما الحرمان الشديد والمستمر من الطعام، فقد يخفض مستواه مؤقتاً، لأن الدماغ يقرأ الجوع المستمر كإشارة لتوفير الطاقة، فيخفف نشاط الهرمونات التي تحفّز إنتاج التستوستيرون. ولذلك، عند إنقاص الوزن بالحمية، يكون الهدف خسارة تدريجية يمكن الاستمرار عليها، مع تغذية كافية وتمارين تساعد في الحفاظ على العضلات.

رأي أطلس الرجل الصحي: إذا كان الرجل يحمل وزناً زائداً حول البطن، فإن إنقاص الوزن هو الخطوة الأعلى عائداً بين كل ما يرد في هذا المقال، وقبل التفكير في أي مكمل أو وصفة. ومتابعة محيط الخصر كل بضعة أسابيع تعطي صورة أصدق عن التقدم من الميزان وحده.

اقرأ أيضاً: كيف تحسّن الأداء الجنسي عند الرجال المصابين بالسمنة؟ دليل عملي لتحسين الرغبة والانتصاب


ثالثاً: النوم: التوقيت الذي يُصنع فيه الهرمون

إذا كانت الدهون تعيد تدوير الهرمون بعد صنعه، فإن النوم يتحكم بتوقيت صنعه أصلاً. فالجزء الأكبر من إفراز التستوستيرون اليومي يحدث أثناء النوم.

فمع بداية النوم، يبدأ مستوى التستوستيرون بالارتفاع تدريجياً، ويستمر في الصعود مع تتابع دورات النوم، وهي فترات تتكرر خلال الليل ينتقل فيها الجسم بين النوم الخفيف والعميق ونوم الأحلام، حتى يبلغ ذروته قرب الاستيقاظ. ويرتبط هذا الارتفاع باستمرار النوم وتتابع دوراته، لا بمرحلة واحدة منه فقط. ولذلك فإن النوم المتقطع، حتى لو بلغ مجموع ساعاته رقماً مقبولاً، قد يصاحبه ارتفاع أضعف من النوم المتصل.

ويظهر أثر هذا الإيقاع بوضوح عند تقليل ساعات النوم. فقد تابعت دراسة نشرتها مجلة الجمعية الطبية الأمريكية (JAMA) عشرة شبان أصحاء، متوسط أعمارهم 24 عاماً. وبعد أسبوع واحد فقط من تقليل النوم إلى خمس ساعات ليلاً، انخفض التستوستيرون لديهم خلال النهار بنحو 10 إلى 15%. ( المصدر: PubMed )

والتفسير أن النوم القصير يحرم الجسم من الجزء الأخير من الليل، وهو الجزء الذي يواصل فيه الهرمون صعوده نحو ذروته الصباحية.

وتقوم العادات التي تحمي هذا الإيقاع على فكرة واحدة: أن يعرف الدماغ متى يبدأ الليل ومتى ينتهي. ويتحقق ذلك بنوم لا يقل عن سبع ساعات، وبمواعيد نوم واستيقاظ ثابتة قدر الإمكان حتى في أيام العطل، وبغرفة مظلمة وهادئة. ويساعد في ذلك أيضاً تقليل الشاشات قبل النوم، لأن ضوءها يؤخر إفراز الميلاتونين، وهو الهرمون الذي يخبر الجسم أن وقت النوم قد حان. ومثله تجنب الكافيين في ساعات المساء، لأنه يبقى نشطاً في الجسم ساعات بعد تناوله.

لكن الالتزام بعدد الساعات والمواعيد لا يكفي وحده دائماً. فهناك عاملان شائعان يفسدان النوم من الداخل دون أن يلاحظهما صاحبهما، فيبدو الليل كاملاً على الساعة بينما يكون متقطعاً في حقيقته. الأول عادة يظنها كثيرون مساعدة على النوم، وهي الكحول. والثاني اضطراب في التنفس يحدث أثناء النوم نفسه، وهو انقطاع النفس الانسدادي.

الكحول: نوم أسهل وهرمون أقل

وللوهلة الأولى قد يبدو الكحول مساعداً على النوم، لأنه يسهّل الدخول فيه. لكن الحقيقة أن الإفراط المنتظم فيه يضر بالتستوستيرون عبر ثلاثة مسارات:

أولاً، يُفسد جودة النوم في النصف الثاني من الليل، فيكثر الاستيقاظ ويتقطع الإيقاع الذي يحتاجه الهرمون ليواصل صعوده.

وثانياً، له أثر سام مباشر على خلايا لايدغ في الخصية، فيضعف المصنع نفسه.

وثالثاً، يُجهد الكبد، وهو العضو المسؤول عن تفكيك الإستروجين، فيرتفع الإستروجين مع الوقت، ويقرأه الدماغ كإشارة اكتفاء كما في حالة الدهون.

انقطاع النفس أثناء النوم: السبب الخفي

وبمعزل عن عدد الساعات، يوجد اضطراب شائع يفسد النوم دون أن ينتبه له صاحبه، وهو انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم. وفيه ينغلق مجرى الهواء في الحلق بشكل متكرر خلال الليل، فيتوقف التنفس لثوانٍ ثم يعود بشهقة أو استيقاظ قصير لا يتذكره النائم غالباً.

ويضر هذا الاضطراب بالهرمون عبر مسارين. أولاً، يقطع النوم عشرات المرات، فيحرم الجسم من الاستمرارية التي يحتاجها الهرمون ليواصل صعوده. وثانياً، يُحدث انخفاضات متكررة في أكسجين الدم، وهي ضغط إضافي على الجسم كله.

وأبرز علاماته الشخير العالي، وملاحظة الزوجة توقفاً في التنفس، والنعاس الشديد خلال النهار رغم النوم ساعات كافية. ويرتبط بزيادة الدهون حول البطن؛ فهذه الدهون قد تجعل التنفس أثناء النوم أصعب، كما أن زيادة الوزن قد تترافق مع تراكم الدهون حول الرقبة، مما يضيّق مجرى الهواء ويزيد احتمال انقطاع النفس. وقد يجعل النوم المتقطع بدوره ضبط الشهية والوزن أصعب، فتستمر المشكلة. ( المصدر: NIH )

لكن الأدلة هنا تحتاج قراءة دقيقة. فعلاج انقطاع النفس بجهاز الضغط الهوائي الإيجابي المستمر (CPAP)، وهو جهاز يدفع الهواء عبر قناع ليُبقي مجرى التنفس مفتوحاً، ضروري لصحة القلب والدماغ وجودة الحياة. غير أن أثره على مستوى التستوستيرون لم يكن ثابتاً في الدراسات. ولهذا فإن إنقاص الوزن مع علاج انقطاع النفس يتعامل مع المشكلتين معاً: الدهون الزائدة واضطراب التنفس أثناء النوم. ( المصدر: PubMed )

اقرأ أيضاً:


رابعاً: الحركة وتمارين المقاومة: الأثر بحجمه الحقيقي

بخلاف الوزن والنوم اللذين يضغطان مباشرة على سلسلة إنتاج الهرمون، تحظى التمارين بشهرة في هذا المجال أكبر من حجم أثرها المباشر. وفهم هذا الفارق لا يقلل من أهميتها، بل يوضح كيف تفيد فعلاً.

فتمارين المقاومة، أي التمارين التي تعمل فيها العضلات ضد ثقل أو قوة، ترفع التستوستيرون مباشرة بعد الجلسة، خاصة حين تشمل مجموعات عضلية كبيرة. لكن هذا الارتفاع مؤقت، ويعود المستوى إلى وضعه السابق خلال وقت قصير. أما المستوى الأساسي، أي مستوى الهرمون في أوقات الراحة كما يظهر في تحليل الصباح، فيتغير بدرجة أقل بكثير مما يوحي به المحتوى الرياضي الشائع.

وقد جمع تحليل تجميعي نتائج دراسات اتّبع فيها رجال أكبر سناً برامج منتظمة لتمارين المقاومة، فلم يجد أن هذه التمارين رفعت مستوى التستوستيرون الأساسي لديهم ارتفاعاً واضحاً. ومع ذلك، اكتسب المشاركون قوة وكتلة عضلية. ( المصدر: Frontiers )

فلماذا تبقى التمارين ضمن أهم الطرق الطبيعية إذن؟ لأنها تعمل على الهرمون بشكل غير مباشر، عبر أكثر من مسار:

أولاً، تقلل الدهون الحشوية، فتخفف الضغط الذي فصّله القسم الثاني.

وثانياً، تساعد تمارين المقاومة الجسم على الاستجابة للأنسولين بصورة أفضل، مما قد يحسّن مستوى البروتين الرابط للهرمونات الجنسية (SHBG)، الذي شرحناه في القسم الثاني، وتوازن الهرمونات.

وثالثاً، تزيد استجابة العضلات للتستوستيرون الموجود أصلاً، أي أن الجسم يستفيد من الهرمون نفسه بكفاءة أعلى.

ورابعاً، تحسّن جودة النوم والمزاج، وكلاهما حلقة في السلسلة نفسها.

ومن حيث الاختيار، تبقى التمارين المركبة، أي التمارين التي تحرك أكثر من مفصل وتشغّل عدة عضلات كبيرة معاً، الأكثر فائدة. ومن أمثلتها القرفصاء (السكوات)، والرفعة الميتة (الديدليفت)، وضغط الصدر، والتجديف بالبار. ويعود ذلك إلى أنها تحرك كتلة عضلية كبيرة في كل تكرار، وتبني العضلات التي تحرق الطاقة حتى في الراحة. وإلى جانبها، تفيد التمارين الهوائية كالمشي السريع والسباحة في إنقاص الوزن وحماية القلب. وتجمع التمارين المتقطعة عالية الشدة (HIIT)، وهي فترات قصيرة من الجهد الأقصى تتخللها فترات راحة، بين الفائدتين في وقت أقصر.

وللوهلة الأولى قد يبدو أن زيادة التمرين تعني دائماً ارتفاع التستوستيرون، لكن الإفراط فيه قد يعطي نتيجة معاكسة. فالتدريب الشاق جداً، خاصة تمارين التحمل الطويلة كالجري وركوب الدراجة، قد يخفض التستوستيرون إذا لم يحصل الجسم على طعام يعوّض الطاقة التي يستهلكها. فحين يستمر هذا النقص، يتعامل الجسم معه كحالة إجهاد ويخفف نشاط الهرمونات التي تحفّز إنتاج التستوستيرون.

رأي أطلس الرجل الصحي: قيمة التمارين الحقيقية للتستوستيرون تكمن فيما تفعله بالجسم على المدى الطويل، كالدهون الأقل والعضلات الأكثر والنوم الأفضل، لا في الارتفاع المؤقت بعد الجلسة. ولذلك فإن الانتظام أسبوعاً بعد أسبوع أهم بكثير من شدة جلسة واحدة.

اقرأ أيضاً: أفضل التمارين لتحسين الأداء الجنسي عند الرجل: دليل عملي فعال


خامساً: الغذاء: المواد الخام وظروف التصنيع

وإذا كانت التمارين تهيئ الجسم ليستفيد من الهرمون، فإن الغذاء يمده بمواد صنعه وبالظروف التي تسمح للسلسلة بالعمل. والقاعدة التي تحكم هذا القسم كله بسيطة: الغذاء يصحح النقص، لكنه لا يرفع الهرمون فوق المعدل الطبيعي عند من لا يعاني من نقص.

وضمن هذه القاعدة، تبرز ثلاثة عناصر غذائية يرتبط بها الهرمون بأوضح دليل: الدهون الصحية التي تحافظ على ظروف التصنيع، والزنك الذي يدخل في عمل المصنع نفسه، وفيتامين د الذي يحمل الجسم منه نقصاً واسع الانتشار في منطقتنا. ثم يأتي بعدها عنصران يُذكران كثيراً لكن أثرهما المباشر أقل، هما المغنيسيوم والبروتين. وأخيراً ما يضر من الطعام.

الدهون الصحية

يُصنع التستوستيرون من الكوليسترول، كما ورد في القسم الأول. لكن الجسم ينتج معظم حاجته من الكوليسترول بنفسه، فالمشكلة ليست في “نقص المادة الخام” بمعناها البسيط. المشكلة في الأنظمة الغذائية شديدة الانخفاض بالدهون، إذ تبدو مرتبطة بانخفاض إنتاج الخصيتين للهرمون.

وقد حلل باحثون ست دراسات تبادلية، أي دراسات اتّبع فيها الرجال أنفسهم نظامين غذائيين واحداً بعد الآخر، ثم قورنت نتائج كل رجل بين النظامين. وشملت هذه الدراسات 206 رجال أصحاء. وكان مستوى التستوستيرون أثناء اتباع النظام منخفض الدهون أقل بنحو 10 إلى 15% مما كان عليه أثناء اتباع النظام الأعلى دهوناً، ممن دون أن يعني ذلك بالضرورة انخفاضه إلى مستوى غير طبيعي.( المصدر: ScienceDirect )

ولا يعني ذلك أن زيادة التستوستيرون تتطلب الإكثار من الدهون المشبعة، وهي دهون توجد بكثرة في الزبدة والسمن واللحوم الدهنية. فالمطلوب ألا يكون الطعام فقيراً جداً بالدهون، مع اختيار معظمها من الدهون الصحية غير المشبعة الموجودة في زيت الزيتون والمكسرات والأفوكادو والأسماك الدهنية كالسردين والسلمون. أما البيض الكامل فيحتوي دهوناً مشبعة وغير مشبعة معاً، لذا يمكن تناوله ضمن نظام غذائي متوازن، لكنه ليس من أمثلة الدهون غير المشبعة في هذه القائمة.

الزنك

وبعد الدهون التي تحافظ على ظروف التصنيع، يأتي معدن يعمل داخل السلسلة نفسها، وهو الزنك. فهو يدخل في عمل الغدة النخامية وخلايا لايدغ معاً. والجسم لا يملك مخزوناً كبيراً منه، فيحتاجه من الطعام بانتظام.

وقد أظهرت دراسة قديمة أن تقليل كمية الزنك في طعام أربعة شبان أصحاء لمدة عشرين أسبوعاً خفّض التستوستيرون لديهم إلى نحو ربع مستواه الأصلي. كما أظهرت أن تصحيح النقص لدى رجال مسنين كانوا يعانون من نقص طفيف رفع الهرمون لديهم. ( المصدر: ScienceDirect )

ورغم صغر حجم هذه الدراسة، فهي توضح النقطة الأهم: الزنك يؤثر في الهرمون حين يكون ناقصاً، ولا يرفعه عند من يحصل على كفايته.

وأغنى مصادره اللحوم الحمراء والدواجن والمحار، وبذور اليقطين والبقوليات. غير أن الزنك في المصادر النباتية أقل امتصاصاً بسبب مركبات تُعرف بالفيتات، وهي مواد في القشور والبذور ترتبط بالزنك وتمنع الأمعاء من سحبه. ويخفف نقع البقوليات قبل طبخها من هذا الأثر. ويكون النقص أكثر احتمالاً عند النباتيين، ومن يتعرقون بغزارة، ومن يتبعون حميات قاسية.

فيتامين د وأشعة الشمس

وإذا كان نقص الزنك يرتبط غالباً بما يتناوله الرجل من طعام، فإن فيتامين د يعتمد أيضاً على ما يتعرض له جلده من أشعة الشمس، إذ يصنعه الجسم عند وصولها إلى الجلد. وبعد تحوّله إلى صورته النشطة، يعمل في الجسم بطريقة تشبه الهرمونات؛ فينتقل عبر الدم ويرتبط بمستقبلات موجودة في خلايا كثيرة، منها خلايا الخصية. وقد وجدت دراسات عديدة ارتباطاً بين انخفاض فيتامين د وانخفاض التستوستيرون. أما الدراسات التي بحثت أثر تصحيح نقصه على التستوستيرون، فجاءت نتائجها متباينة، وقد تكون الفائدة أوضح لدى من لديهم نقص فعلي. ( المصدر: NIH )

وهذه ليست مشكلة نظرية في منطقتنا. ففي دراسة وطنية أردنية، كان 92.4% من الرجال دون المستوى الكافي من فيتامين د، و54% منهم في نطاق النقص الصريح. بمعنى آخر: من بين كل عشرة رجال، تسعة تقريباً لا يصلون إلى المستوى الكافي، رغم أن الشمس حاضرة معظم أيام السنة. ( المصدر: PMC )

وتفسير هذه المفارقة أن الشمس الموجودة لا تعني شمساً تصل إلى الجلد. فالجلد يصنع فيتامين د حين تصله الأشعة فوق البنفسجية مباشرة، لكن العمل في المكاتب والتنقل بالسيارات يحرمه منها. ومثل ذلك الملابس التي تغطي معظم الجسم، والبشرة الأغمق التي تحتاج وقتاً أطول تحت الشمس لتصنع الكمية نفسها. ولهذا يبقى التعرض المعتدل للشمس على الذراعين والوجه جزءاً من الروتين اليومي، مع تجنب ساعات الحر الشديد وحروق الجلد.

أما من الطعام، فتوفر الأسماك الدهنية وصفار البيض والحليب المدعّم كميات مفيدة. لكن الغذاء وحده نادراً ما يكفي لتصحيح نقص قائم. ولذلك فإن الخطوة المنطقية هي تحليل مستوى فيتامين د أولاً، ثم معالجة النقص تحت إشراف الطبيب إذا ثبت.

المغنيسيوم والبروتين

وبعد العناصر الثلاثة الأوضح دليلاً، يأتي عنصران يتكرر ذكرهما في نصائح رفع التستوستيرون، لكن أثرهما المباشر فيه أقل.

فالمغنيسيوم يشارك في مئات التفاعلات داخل الجسم. وترتبط مستوياته الجيدة ببعض المؤشرات الهرمونية الأفضل، لكن الأدلة على أثره المباشر في التستوستيرون لا تزال محدودة. ويكفي أغلب الرجال أن يحصلوا عليه من الخضار الورقية الداكنة والمكسرات والبذور والحبوب الكاملة.

أما البروتين، فالكمية الكافية منه تحمي العضلات أثناء إنقاص الوزن وتدعم نتائج التمارين. لكن الإفراط الشديد فيه على حساب باقي العناصر الغذائية لا يمنح الهرمون فائدة إضافية.

ما يضر من الطعام

وفي الجهة المقابلة، لا يوجد طعام عادي يخفض التستوستيرون “فوراً” عند تناوله بكمياته المعتادة. لكن الإكثار من الأطعمة فائقة المعالجة، مثل الوجبات الخفيفة المعلّبة والحلويات المصنّعة، والمشروبات المحلّاة قد يسهم مع الوقت في زيادة دهون البطن ومقاومة الأنسولين. وهما من العوامل التي شرحنا في القسم الثاني كيف يمكن أن ترتبط بانخفاض التستوستيرون.

ولمن أراد معرفة ما تقوله الأدلة عن المكملات الغذائية تحديداً، يتناولها مقال أفضل مكملات التستوستيرون الطبيعية: الفوائد الحقيقية وما يقوله العلم


سادساً: التوتر المزمن والكورتيزول

وبعد العوامل الجسدية، يبقى عامل لا يُرى في الميزان ولا في الطبق، لكنه يصل إلى السلسلة نفسها، وهو التوتر المزمن. فحين يعيش الرجل تحت ضغط مستمر لأسابيع أو أشهر، يبقى مستوى الكورتيزول مرتفعاً. والكورتيزول هو هرمون الاستجابة للضغط الذي تفرزه الغدة الكظرية فوق الكليتين، ليجهز الجسم لمواجهة الخطر.

وللوهلة الأولى قد يبدو التفسير الشائع لعلاقة الكورتيزول بالتستوستيرون منطقياً. فكلاهما يُصنع من الكوليسترول، وبحسب هذا التفسير، إذا استهلك الجسم المادة الخام في صنع الكورتيزول لم يبقَ للتستوستيرون شيء. لكن الحقيقة أن الغدة الكظرية والخصيتين عضوان منفصلان، يصنع كل منهما هرموناته في مكانه، ولا يتقاسمان خزاناً واحداً يُستنزف.

أما الآلية الفعلية، فتمر بخطوتين:

أولاً، قد يثبط الكورتيزول المرتفع لفترات طويلة إلى تقليل الإشارات التي يرسلها الوطاء إلى الغدة النخامية. وعندها قد تفرز النخامية كمية أقل من الهرمون الملوتن، فتضعف الإشارة التي تحفّز الخصيتين على إنتاج التستوستيرون.

وثانياً، قد يؤثر مباشرة في خلايا لايدغ داخل الخصية، فيقلل استجابتها للإشارة التي تصلها.

ويضاف إلى ذلك أثر غير مباشر لا يقل أهمية. فالتوتر المزمن قد يفسد النوم، ويدفع الرجل إلى الأكل استجابةً للضغط النفسي، ويقلّل الوقت الذي يخصصه للرياضة. وهكذا قد يؤثر في عدة عادات ناقشنا علاقتها بالتستوستيرون في الأقسام السابقة.

ولهذا، لا يتوقف التعامل مع التوتر على طريقة واحدة. فقد يساعد انتظام النوم، والنشاط البدني المعتدل، وقضاء وقت مع أشخاص داعمين، ووضع حدود واضحة لساعات العمل. وإذا كان التوتر مرتبطاً بقلق أو اكتئاب مستمر، فقد يساعد العلاج النفسي المتخصص أيضاً. ومن أساليبه العلاج السلوكي المعرفي، وهو جلسات مع مختص تساعد الشخص على التعرف إلى الأفكار التي تزيد قلقه، وفهم أثرها في مشاعره وتصرفاته، ثم التدرب على طرق أهدأ للتعامل معها.

رأي أطلس الرجل الصحي: قد يؤثر التوتر المزمن في التستوستيرون مباشرةً، لكنه يؤثر أيضاً في عادات تساعد على تنظيمه، مثل النوم المنتظم، والإكثار من الأكل عند التوتر، وممارسة الرياضة. ولذلك قد يكون تحسين النوم خطوة عملية للبدء، إلى جانب التعامل مع مصادر التوتر، بدلاً من انتظار حل سريع. وإذا ضعفت الرغبة الجنسية خلال فترة طويلة من الضغط، فمن المفيد تقييم مستوى التستوستيرون والحالة النفسية معاً، لمعرفة ما يحتاجه الرجل فعلاً.

اقرأ أيضاً:


سابعاً: متى لا تكفي الطرق الطبيعية؟

تتعلق العوامل التي ذكرناها بنوع من انخفاض التستوستيرون يُسمّى الانخفاض الوظيفي. وفيه لا يكون انخفاض الهرمون بالضرورة ناتجاً عن تلف في الخصيتين أو الغدد التي توجّه عملهما، بل عن عوامل مثل السمنة وقلة النوم والتوتر، قد تُضعف الإشارات التي تحفّز إنتاجه. لذلك قد يتحسن مستوى التستوستيرون عندما تتحسن هذه العوامل.

لكن هناك حالات يكون فيها الخلل في السلسلة نفسها، ولا تكفي تعديلات نمط الحياة لإصلاحها. وتنقسم إلى نوعين:

النوع الأول: خلل في الخصية نفسها، ويسمى القصور الأولي، أي انخفاض إنتاج التستوستيرون بسبب مشكلة في الخصية. وفيه يرسل الدماغ الإشارة التي تحفّز الخصيتين على إنتاج الهرمون، لكن الخصيتين لا تستجيبان لها بما يكفي. ومن أسبابه إصابات الخصية، والتهابها بعد الإصابة بالنكاف، وهو مرض فيروسي قد يسبب التهاب الخصية، والعلاج الكيميائي أو الإشعاعي المستخدمان لعلاج السرطان. ومن أسبابه أيضاً حالات وراثية كمتلازمة كلاينفلتر، وهي حالة يولد فيها الرجل بكروموسوم X إضافي يؤثر في نمو الخصيتين.

والنوع الثاني: خلل في الدماغ أو الغدة النخامية، ويسمى القصور الثانوي، أي انخفاض إنتاج التستوستيرون لأن الإشارة التي تحفّز الخصيتين لا تصل إليهما بالقدر الكافي. ومن أسبابه أورام الغدة النخامية، ومنها الورم الذي يفرز البرولاكتين، وهو هرمون قد يؤدي ارتفاعه إلى إضعاف تلك الإشارة. ومنها كذلك إصابات الرأس وبعض الأمراض المزمنة.

وتشير بعض العلامات إلى أن الانخفاض قد يكون من هذا النوع لا من النوع الوظيفي. من أمثلتها انخفاض الرغبة الشديد والمستمر دون سبب واضح، وصغر حجم الخصيتين، وتراجع شعر الجسم والذقن. ومنها أيضاً تضخم الثدي، ومشكلات الإنجاب، والصداع المستمر مع اضطراب في الرؤية.

ومن المهم معرفة أن العلاج بالتستوستيرون الخارجي، أي إعطاء التستوستيرون على شكل حقن أو جل لتعويض نقصه، يؤثر في الآلية التي ينظّم بها الدماغ إنتاج هذا الهرمون، والتي شُرحت في القسم الأول. فالدماغ يقرأ الهرمون القادم من الخارج كإشارة اكتفاء، فيخفف إشارته إلى الخصيتين، وقد يتراجع إنتاج الحيوانات المنوية. ولذلك فإن الرجل الذي يخطط للإنجاب يحتاج إلى خطة علاجية مختلفة يقررها الطبيب.

رأي أطلس الرجل الصحي: الطرق الطبيعية هي الخطوة الأولى الصحيحة لمعظم الرجال، لكنها ليست بديلاً عن التشخيص. فالرجل الذي يلتزم بها بجدية لأشهر دون تحسن، أو تظهر عليه علامات القصور الحقيقي، يحتاج إلى معرفة سبب الانخفاض لا إلى مزيد من التجربة.

وإذا تأكد تشخيص قصور الغدد التناسلية، سواء كان أولياً أو ثانوياً، يشرح مقال “علاج قصور الغدد التناسلية عند الرجال: الخيارات العلاجية وتأثيرها على الصحة الجنسية” الخيارات المتاحة وأثرها في الرغبة والأداء الجنسي.


متى تراجع الطبيب؟

راجع الطبيب إذا لاحظت ما يلي:

  • ضعفاً مستمراً في الرغبة الجنسية مع تعب عام أو مزاج منخفض لعدة أشهر.
  • عدم تحسن الأعراض رغم الالتزام الجاد بإنقاص الوزن وتحسين النوم والرياضة لمدة ثلاثة إلى ستة أشهر.
  • صغراً ملحوظاً في حجم الخصيتين، أو تراجعاً في شعر الجسم والذقن، أو تضخماً في الثدي.
  • صداعاً مستمراً مع تغير في الرؤية، أو إفرازات من الحلمة.
  • صعوبة في الإنجاب بعد سنة من المحاولة.
  • شخيراً عالياً مع توقف في التنفس أثناء النوم أو نعاساً شديداً في النهار.
كيف تبدأ مع طبيبك؟

حضّر قبل الزيارة إجابات واضحة عن الأسئلة التالية:

  • ما الأعراض التي تلاحظها، ومنذ متى؟
  • هل تغيّر وزنك أو محيط خصرك في السنوات الأخيرة؟
  • كم ساعة تنام، وهل تشخر؟
  • هل تريد الإنجاب قريباً؟
  • ما الأدوية والمكملات والهرمونات التي تتناولها أو تناولتها سابقاً؟

ثم توقّع أن يبدأ الطبيب بالبحث عن الأسباب الصحية التي قد تخفض التستوستيرون. فالخطوة الأولى عادة تحليل التستوستيرون الكلي صباحاً وعلى الريق، ثم تكراره في يوم آخر لتأكيد النتيجة. فالتوصيات الطبية المتخصصة لا تعتمد تشخيص الانخفاض على قراءة واحدة، بسبب تذبذب مستوى الهرمون الطبيعي من يوم لآخر. ( المصدر: PubMed )

وإذا تأكد الانخفاض، يطلب الطبيب غالباً تحاليل تكشف موقع الخلل في السلسلة:

  • الهرمون الملوتن (LH) والهرمون المنبه للجريب (FSH): وهما هرمونا الغدة النخامية الموجهان إلى الخصيتين. ارتفاعهما مع انخفاض التستوستيرون يشير إلى خلل في الخصية، وانخفاضهما معه يشير إلى خلل في الدماغ أو الغدة النخامية.
  • البرولاكتين: يُقاس مستواه في الدم لمعرفة ما إذا كان مرتفعاً، لأن ارتفاعه قد يضعف الإشارات التي تحفّز الخصيتين على إنتاج التستوستيرون.
  • التستوستيرون الحر أو البروتين الرابط SHBG: عندما تكون النتيجة قريبة من الحد الأدنى، أو عند وجود سمنة أو سكري.
  • تحاليل عامة: مثل سكر الدم والدهون وفيتامين د وصورة الدم.
  • تقييم انقطاع النفس أثناء النوم: إذا ظهرت علاماته.

وبعد استبعاد الأسباب الصحية الأخرى، أو بالتزامن مع تقييمها، ينظر الطبيب في عوامل مثل التوتر المزمن والقلق والاكتئاب، لأنها قد تفسر ضعف الرغبة الجنسية حتى عندما يكون مستوى التستوستيرون طبيعياً.


الخلاصة العلمية

يُصنع التستوستيرون عبر سلسلة تبدأ بإشارة من الدماغ وتنتهي بإنتاجه في الخصية. وكثير من الطرق التي تساعد على رفعه طبيعياً تعمل بإزالة ما يعيق هذه السلسلة.

وأبرز ما يعيقها دهون البطن. فهي تزيد تحويل التستوستيرون إلى إستروجين، وقد يضعف ارتفاع الإستروجين الإشارة القادمة من الدماغ. ولهذا كانت خسارة الوزن من أوضح الطرق أثراً لدى الرجال الذين يعانون من السمنة.

ويأتي النوم بعدها، لأن مستوى الهرمون يرتفع خلاله حتى يبلغ ذروته قرب الاستيقاظ. فالليلة القصيرة أو المتقطعة قد تُضعف هذا الارتفاع.

أما التمارين، فقيمتها لا تكمن في الارتفاع العابر بعد الجلسة. قيمتها فيما تبنيه على المدى الطويل: دهون أقل، وعضلات أقوى، ونوم أفضل. ويكمل الغذاء الصورة حين يساعد على تصحيح نقص قائم في الزنك أو فيتامين د، أو يعيد الدهون الصحية إلى نظام غذائي يفتقر إليها. ويبقى التوتر المزمن عاملاً قد يؤثر في النوم والطعام والنشاط البدني معاً.

والنتيجة التي تجمع هذه الأدلة أن تحسين العادات اليومية قد يساعد الهرمون على العودة إلى مستواه الطبيعي حين يكون انخفاضه مرتبطاً بها. وحين يبقى منخفضاً رغم معالجة هذه العوامل، يأتي دور الطبيب للبحث عن سبب آخر.

رأي أطلس الرجل الصحي الختامي: رفع التستوستيرون طبيعياً لا يعتمد على طعام خاص أو تمرين سري. هو في جوهره إزالة للمكابح التي تضغط على سلسلة يعرف الجسم تشغيلها جيداً. وترتيب الأولويات واضح: الوزن والنوم أولاً، ثم الحركة المنتظمة والغذاء المتوازن، ثم إدارة التوتر.

الخطوة العملية التي ينصح بها فريق أطلس هي البدء بعاملين فقط: قياس محيط الخصر، وتثبيت مواعيد النوم. ثم الالتزام بهما ثلاثة أشهر قبل الحكم على النتيجة. وإذا لم يظهر تحسن رغم الالتزام، أو ظهرت علامات القصور الحقيقي، فالخطوة التالية هي التحليل الصباحي المكرر عند الطبيب، لا البحث عن وصفة جديدة.


إنفوجرافيك طبي بصري يوضح شرح الطرق والأساليب الطبيعية الموصى بها طبياً لزيادة هرمون التستوستيرون، شاملة التغذية، ممارسة الرياضة، ضبط النوم، وتجنب مسببات التوتر.

الأسئلة الشائعة ❓

هل يمكن رفع التستوستيرون فوق المعدل الطبيعي بالطرق الطبيعية؟

لا. فالجسم ينظّم إنتاج التستوستيرون بحسب حاجته. وقد تساعد العادات الصحية على رفع مستواه إذا كان منخفضاً بسبب السمنة أو قلة النوم، لكنها لا ترفعه بلا حدود. لذلك لا تثق بمنتج يعدك بزيادة كبيرة في التستوستيرون من دون دليل واضح.

كم من الوقت يحتاج التحسن ليظهر؟

يختلف ذلك حسب العامل. فأثر تحسين النوم قد يبدأ خلال أيام إلى أسابيع، لأن الهرمون يتأثر بالنوم بسرعة كما أظهرت دراسة تقليص النوم في القسم الثالث. أما أثر إنقاص الوزن فيحتاج عادة إلى أشهر، لأنه يرتبط بكمية الدهون المفقودة فعلاً.

هل تضر تمارين الكارديو بالتستوستيرون؟

تمارين الكارديو المعتدلة (مثل المشي السريع وركوب الدراجة) مفيدة، لأنها تساعد على إنقاص الوزن وتحسين حساسية الأنسولين، أي قدرة خلايا الجسم على الاستجابة له وإدخال السكر إليها. أما الضرر فيرتبط بالإفراط الشديد في تمارين التحمل مع طعام لا يغطي الطاقة المستهلكة، وهي حالة لا تنطبق على أغلب الرجال.

هل يعني ارتفاع التستوستيرون انتصاباً أقوى؟

ليس بالضرورة. فالتستوستيرون يؤثر أساساً في الرغبة الجنسية، بينما يعتمد الانتصاب بدرجة كبيرة على وصول الدم إلى القضيب واحتباسه فيه. لذلك قد يرتفع مستوى الهرمون دون أن يتحسن الانتصاب إذا كانت المشكلة في تدفق الدم. ولحسن الحظ فإن معظم الطرق في هذا المقال، كإنقاص الوزن والرياضة والنوم الجيد، قد تفيد الرغبة والانتصاب معاً.

هل ممارسة الرياضة صباحاً أفضل لرفع التستوستيرون؟

التستوستيرون يكون في أعلى مستوياته صباحاً، وبعض الدراسات تشير إلى أن التمرين الصباحي قد يكون أكثر توافقاً مع هذه الذروة الهرمونية، لكن الأهم هو الانتظام بغض النظر عن التوقيت.

هل يمكن تحسين التستوستيرون بعد سن الخمسين؟

نعم. فجزء كبير من الانخفاض في هذه المرحلة يرتبط بالوزن والأمراض المزمنة وقلة النوم، لا بالعمر وحده. ولذلك تبقى الطرق الطبيعية فعالة، وإن كان حجم التحسن يختلف من رجل لآخر.


إخلاء المسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال ذات طابع تثقيفي، ولا تغني عن الاستشارة الطبية المتخصصة. يُرجى مراجعة الطبيب قبل تغيير أي دواء أو البدء بأي علاج، وعند استمرار أعراض انخفاض التستوستيرون رغم تعديل نمط الحياة.


مقالات قد تهمك: