يقف رجل تجاوز الخمسين أمام رف المكملات في الصيدلية، يقرأ ملصقات لامعة تعد بـ”استعادة حيوية العشرينات” و”دعم التستوستيرون بشكل طبيعي”. يمسك عبوتين، يقارن بين مكوناتهما، ثم يغادر حاملاً واحدة منهما دون أن يعرف حقاً إن كانت ستفعل شيئاً، أو أنه فقط اشترى أملاً معبأً في كبسولات.
هذا المشهد يتكرر يومياً مع ملايين الرجال حول العالم. فكما تُظهر دراسات عديدة، يرتفع استخدام المكملات الغذائية بشكل واضح مع التقدم في العمر مقارنة بالفئات الأصغر سناً، ويصبح تناول أكثر من مكمل واحد في آنٍ معاً أكثر شيوعاً بين كبار السن. ( المصدر: PMC )
والمفارقة أن هذا الإقبال المتزايد على المكملات مع التقدم في العمر يحدث في وقت لا تزال فيه الأدلة العلمية على فعالية أغلب هذه المنتجات، وخصوصاً فيما يتعلق بالصحة الجنسية، متفاوتة القوة بشدة؛ فبعضها مدعوم بدراسات جيدة التصميم، وبعضها الآخر لا يعدو كونه ادعاءً تسويقياً لم يخضع لاختبار حقيقي. فهل تستطيع هذه المكملات فعلاً أن تعوّض ما يفقده الجسم مع مرور السنوات؟ وهل يوجد فرق بين ما تفعله المكملات لرجل يعاني من نقص فعلي في عنصر معين، وما تفعله لرجل مستوياته طبيعية أصلاً ويبحث فقط عن “دفعة إضافية”؟
للإجابة عن هذه الأسئلة، يأخذك فريق أطلس الرجل الصحي — المتخصص في صحة الرجل الجنسية — في مقال نقدي وتحليلي موسّع يفحص بموضوعية ما تقوله الدراسات فعلاً عن أبرز المكملات المرتبطة بالتقدم في العمر تحديداً، بجرعاتها وآلياتها ونتائجها، بعيداً عن الادعاءات التسويقية، ومميزاً بوضوح بين ما تدعمه الأدلة وما لا يزال غير حاسم.
ولمن أراد الاطلاع أولاً على الخريطة الكاملة لتغيرات الأداء الجنسي مع التقدم في العمر، أو على العوامل السلوكية القابلة للتعديل كالنوم والتمرين والتغذية، فقد استعرضنا ذلك بالتفصيل في مقالي العمر والصحة الجنسية عند الرجال: ماذا يتغير مع التقدم في السن؟ وكيفية الحفاظ على الأداء الجنسي مع التقدم في العمر: دليل علمي للرجال.
أولاً: لماذا تتغير حاجة الجسم مع التقدم في العمر؟
قبل الحكم على أي مكمل، لا بد من فهم لماذا يصبح موضوع المكملات مطروحاً بقوة مع التقدم في العمر تحديداً، ولا يكون بالإلحاح نفسه في مرحلة الشباب. فكما هو معروف، تميل مستويات التستوستيرون إلى الانخفاض التدريجي مع مرور السنوات، وتتراجع كفاءة الأوعية الدموية المسؤولة عن الانتصاب، وتزداد قابلية الحيوانات المنوية للتضرر بفعل الإجهاد التأكسدي، وهو تراكم لجزيئات ضارة داخل الخلايا يفوق قدرة الجسم على مقاومتها.
وتزداد أهمية هذا السياق لسبب إضافي: فمع التقدم في العمر، تصبح بعض حالات النقص الغذائي الفعلي، مثل نقص الزنك أو فيتامين د، أكثر شيوعاً؛ نتيجة تراجع قدرة الأمعاء على امتصاص بعض العناصر الغذائية من الطعام، وانخفاض التعرض لأشعة الشمس، وتغيّر عادات الأكل. وهذا يخلق أرضية خصبة لسؤال جوهري سيلازمنا في كل قسم من أقسام هذا المقال: هل المكمل الذي نناقشه يعالج نقصاً فعلياً بدأ يظهر مع العمر، أم أنه يُسوَّق على أنه قادر على أكثر من ذلك بكثير؟
رأي أطلس الرجل الصحي: فهم التغيرات التي تحدث فعلياً في الجسم مع التقدم في العمر هو الأساس الذي يُبنى عليه تقييم أي مكمل في هذا المقال؛ فبدون معرفة ما الذي يتغير فعلاً مع العمر، يسهل الانجرار وراء وعود عامة لا ترتبط بما يحتاجه الجسم فعلياً في هذه المرحلة.
ثانياً: هل يمكن لمكمل أن يعوّض تغيراً طبيعياً مرتبطاً بالعمر أصلاً؟
بعد أن رأينا أن بعض عناصر التغذية قد تنقص فعلاً مع التقدم في العمر، يبرز السؤال الأهم في هذا المقال بأكمله: هل يعني ذلك أن أي مكمل، لأي رجل متقدم في العمر، سيحقق فائدة؟ الإجابة العلمية الدقيقة تكمن في تفريق جوهري بين حالتين مختلفتين تماماً.
الحالة الأولى هي تصحيح نقص فعلي؛ أي أن الرجل لديه بالفعل مستوى منخفض من عنصر معين، سواء كان معدناً كالزنك، أو فيتاميناً كفيتامين د. وفي هذه الحالة، فإن إعادة هذا العنصر إلى مستواه الطبيعي قد تساعد فعلياً على استعادة الوظيفة التي كان هذا النقص يعيقها، بصرف النظر عن عمر الرجل.
أما الحالة الثانية، وهي الأكثر شيوعاً بين مستخدمي المكملات، فهي محاولة رفع مستوى عنصر ما فوق حدوده الطبيعية أصلاً، على أمل أن يعكس ذلك تغيراً طبيعياً يحدث في الجسم مع التقدم في العمر، كانخفاض التستوستيرون التدريجي. وهنا تصبح الصورة مختلفة جذرياً؛ فالجسم الذي لديه ما يكفيه من عنصر معين لا يستفيد بالضرورة من زيادته، لأن دور هذا العنصر في الجسم قد يعتمد أساساً على توفير الكمية التي يحتاجها، لا على تجاوز مستواه الطبيعي.
وتؤكد الدراسات هذا التمييز بوضوح. ففي إحدى الدراسات على الزنك، أعطى الباحثون تسعة رجال متقدمين في العمر، بمتوسط عمر 64 عاماً وكان لديهم نقص طفيف في الزنك، مكملات من غلوكونات الزنك، وهي أحد الأشكال المستخدمة للزنك في المكملات الغذائية. وكانت الجرعة توفر نحو 30 ملغ من الزنك يومياً، وبعد ثلاثة إلى ستة أشهر ارتفع مستوى التستوستيرون لديهم من نحو 8.3 إلى 16.0 نانومول لكل لتر. ( المصدر: ScienceDirect )
لكن هذا التحسن ارتبط بوجود نقص في الزنك من الأساس؛ فالزنك ضروري لعمل عدد من الإنزيمات والعمليات المشاركة في إنتاج التستوستيرون، ولذلك فإن تصحيح النقص يساعد الجسم على استعادة قدرته الطبيعية على إنتاج الهرمون.
وينطبق مبدأ مشابه على فيتامين د من حيث المبدأ، لكن الأدلة الفعلية عليه تكسر القاعدة التي أسسناها للتو، وهذا يستحق التوقف عنده تحديداً. فحين اختبرت تجربة سريرية عشوائية محكمة أُجريت في النمسا مئة رجل يعانون من نقص مزدوج مثبت — أي نقص في فيتامين د وفي التستوستيرون معاً، لا في أحدهما فقط — وأعطتهم 20,000 وحدة دولية من فيتامين د3، وهو أحد أشكال فيتامين د المستخدمة في المكملات الغذائية، أسبوعياً لمدة 12 أسبوعاً، لم تجد أي تأثير ملحوظ في مستوى التستوستيرون الكلي مقارنة بالعلاج الوهمي، وهو مادة لا تحتوي على المكوّن الفعّال وتُستخدم للمقارنة لمعرفة ما إذا كان التأثير ناتجاً عن العلاج نفسه. ( المصدر: PMC )
وهذه النتيجة مهمة تحديداً لأنها استثناء من المبدأ الذي أسسناه للتو، لا تأكيداً له؛ فعلى عكس الزنك، حيث ترجم تصحيح النقص الفعلي إلى ارتفاع واضح في التستوستيرون، لم يحدث الأمر نفسه مع فيتامين د رغم وجود نقص مزدوج مثبت بتحليل دم.
والتفسير الأرجح لهذا الفرق أن دور الزنك في تصنيع التستوستيرون مباشر وحاسم (عامل مساعد لإنزيمات الإنتاج نفسها)، بينما دور فيتامين د أقل حسماً ضمن هذه السلسلة الهرمونية، وقد يكون “داعماً” لا “شرطاً أساسياً” للإنتاج الطبيعي، أو أن جرعة الدراسة أو مدتها (12 أسبوعاً فقط) لم تكن كافية لإظهار الفرق.
وبالفعل، خلصت مراجعة منهجية شاملة راجعت ثماني دراسات، شملت تجارب عشوائية محكمة ودراسات رصدية (وهي دراسات يراقب فيها الباحثون العلاقة بين عوامل معينة لدى المشاركين دون إعطائهم تدخلاً علاجياً محدداً)، إلى أن النتائج متضاربة عموماً؛ فبعض الدراسات وجدت ارتباطاً بين ارتفاع فيتامين د وارتفاع التستوستيرون، بينما لم تجد دراسات أخرى، بما فيها التجربة النمساوية أعلاه، أي ارتباط حتى مع تصحيح النقص فعلياً. ( المصدر: PMC )
فما الذي يعنيه هذا عملياً؟ إنه لا ينقض المبدأ العام القائل بأن تصحيح النقص الفعلي أكثر فائدة من محاولة رفع مستوى طبيعي أصلاً، بل يوضح أن هذا المبدأ ليس ضمانة مطلقة؛ فبعض العناصر، كالزنك، لها دور مباشر بحيث قد يترجم تصحيح نقصها إلى نتيجة واضحة، بينما عناصر أخرى، كفيتامين د، قد يكون تأثيرها أكثر تعقيداً أو أقل وضوحاً حتى في حالة النقص المثبت. وهذا التمييز هو ما يجعل الحكم على أي مكمل يتطلب النظر في الأدلة الخاصة به، لا تعميم قاعدة واحدة على جميع العناصر الغذائية.
رأي أطلس الرجل الصحي: نتيجة التحليل التي تكشف وجود نقص تخبرك أن هناك شيئاً يستحق التصحيح، لكنها لا تخبرك وحدها بالنتيجة التي ستحصل عليها بعد تصحيحه. لذلك يجب الفصل دائماً بين الحاجة إلى علاج النقص نفسه وبين توقع فائدة إضافية محددة منه، مثل رفع التستوستيرون؛ فالأولى قد تكون مبررة صحياً، بينما الثانية تحتاج إلى دليل خاص بها.
اقرأ أيضاً:
- الزنك والأداء الجنسي عند الرجل: هل يزيد التستوستيرون ويحسن الخصوبة؟
- فيتامين د والأداء الجنسي عند الرجل: هل يسبب نقصه ضعف الرغبة والانتصاب؟
ثالثاً: ماذا يقول العلم عن المكملات الداعمة للانتصاب لدى الرجل الأكبر سناً تحديداً؟
بعد أن أسسنا الفرق بين تصحيح النقص ومحاولة تجاوز الحد الطبيعي، ننتقل إلى المحور الأكثر ترويجاً تجارياً بين مكملات الرجال: تلك المرتبطة بدعم الانتصاب. والسؤال هنا ليس عاماً عن فعالية هذه المكملات، بل تحديداً: هل تختلف استجابة الرجل الأكبر سناً، الذي بدأت تحدث لديه تغيرات مرتبطة بالعمر في صحة الأوعية الدموية وتدفق الدم، عن استجابة الرجل الأصغر سناً؟
الصورة العلمية العامة في هذا المجال ليست مشجعة بالكامل. فقد فحصت مراجعة منهجية شاملة 37 مكوناً موجوداً في أشهر مكملات التستوستيرون والانتصاب المتوفرة تجارياً في الأسواق الأمريكية، عبر تقييم الأدلة العلمية المنشورة والمفهرسة في قاعدة بيانات المكتبة الوطنية الأمريكية للطب، وفق نظام تصنيف معتمد يشبه ذلك المستخدم من جمعية القلب الأمريكية.
ووجدت المراجعة أن 68% من هذه المكونات حصلت على تصنيف ضعيف أو متضارب أو منعدم الأدلة، وأن لا منتج تجاري كامل واحد يمتلك أدلة سريرية داعمة لتركيبته بأكملها كما تُباع،رغم أن 69% من مكونات مكملات التستوستيرون و52% من مكونات مكملات الانتصاب امتلكت على الأقل بعض التجارب السريرية العشوائية، وهي دراسات يُقسَّم فيها المشاركون عشوائياً إلى مجموعات لمقارنة العلاج بصورة أكثر دقة، المنشورة حولها. ( المصدر: Nature )
ومع ذلك، لا تعني هذه الصورة العامة أن جميع المكونات متساوية في ضعف الأدلة. فقد جمع تحليل تجميعي حديث نتائج عدد من التجارب السريرية العشوائية التي درست المكملات العشبية، ووجد أن استخدامها ارتبط بتحسن واضح في عدة جوانب، شملت وظيفة الانتصاب، والنشوة، والرغبة الجنسية، والرضا عن العلاقة الجنسية، إلى جانب مستوى التستوستيرون في الدم، مقارنة بالعلاج الوهمي.
وعند النظر إلى كل مكمل بشكل منفصل، أظهر التحليل أن الزعفران ارتبط بتحسن في وظيفة الانتصاب والنشوة والرضا عن العلاقة الجنسية، بينما ارتبط الجينسنغ بتحسن في وظيفة الانتصاب والنشوة والرغبة الجنسية والرضا العام، إلى جانب مستوى التستوستيرون.
وفي المقابل، خلص التحليل نفسه إلى أن الأدلة على بعض المكملات الشائعة الأخرى، وعلى رأسها تريبولوس تيريستريس والماكا، لا تزال غير كافية لإثبات فعاليتها رغم شهرتها التجارية الواسعة. ( المصدر: ScienceDirect )
ويستحق تريبولوس تيريستريس تفصيلاً إضافياً؛ لأنه من أكثر المكونات انتشاراً في مكملات الانتصاب. فقد راجعت دراسة منهجية حديثة عشر دراسات سريرية شملت 483 رجلاً تناولوا جرعات تراوحت بين 400 و750 ملغ يومياً لمدة شهر إلى ثلاثة أشهر. ووجدت أن التريبولوس حسّن ضعف الانتصاب في ثلاث من أصل خمس دراسات قاست هذا الجانب تحديداً.
أما بالنسبة للتستوستيرون، فلم تُظهر ثماني من أصل عشر دراسات تغيراً واضحاً في مستواه، بينما أظهرت دراستان فقط ارتفاعاً تراوح بين 60 و70 نانوغرام لكل ديسيلتر، وهو ارتفاع بسيط قد لا يكون كافياً لإحداث فرق ملحوظ فعلياً لدى الرجل.
كما أشارت المراجعة إلى أن نصف الدراسات كانت جودتها العلمية محدودة وفق مقياس جاداد (Jadad)، وهو مقياس يُستخدم لتقييم مدى جودة تصميم التجارب السريرية وموثوقية نتائجها. ( المصدر: PMC )
وهذا يعني أن تريبولوس قد يحمل فائدة محدودة على مستوى الانتصاب لدى بعض الرجال، لكن الأدلة على أنه “يرفع التستوستيرون” كما يُروَّج له تجارياً ضعيفة، وأن جودة الدراسات المتاحة عنه لا تزال دون المستوى المطلوب لإصدار توصية قوية.
لكن المشكلة الأساسية في أغلب هذه الدراسات، سواء كانت نتائجها إيجابية أم سلبية، أنها لم تُصمَّم خصيصاً لدراسة تأثير هذه المكملات لدى الرجال المتقدمين في العمر. بمعنى أنها لم تفصل النتائج مثلاً بين رجل في الثلاثينات لا يعاني من تغيرات واضحة في صحة الأوعية الدموية، ورجل في الستينات بدأت لديه بالفعل تغيرات مرتبطة بالعمر في كفاءة الأوعية وتدفق الدم. ولذلك يصعب الجزم بأن النتائج التي ظهرت في هذه الدراسات تنطبق بالدرجة نفسها على الرجال الأكبر سناً.
ومع ذلك، توجد استثناءات مهمة صُممت خصيصاً لدراسة الرجال الأكبر سناً. ففي دراسة عشوائية محكمة استمرت 84 يوماً، وشملت رجالاً تراوحت أعمارهم بين 40 و70 عاماً يعانون من ضعف انتصاب خفيف إلى متوسط وانخفاض في الرغبة الجنسية، وجد الباحثون أن تناول مزيج من مستخلص قشر الرمان ومستخلص بذور الكاكاو بجرعة 400 ملغ يومياً أدى إلى تحسن ملحوظ في بعض مؤشرات الوظيفة الجنسية.
وشمل ذلك تحسناً في النتائج المقاسة باستبيان ديروغاتيس، وهو استبيان يُستخدم لتقييم جوانب مختلفة من الوظيفة الجنسية، إضافة إلى تحسن درجات المؤشر الدولي لوظيفة الانتصاب (IIEF)، وهو استبيان طبي يُستخدم لتقييم الانتصاب وجوانب أخرى من الوظيفة الجنسية، وقوة الانتصاب مقارنة بالعلاج الوهمي. كما ظهر تحسن في مستوى التعب والقدرة البدنية العامة لدى المشاركين. ( المصدر: PMC )
وتكتسب هذه الدراسة أهمية خاصة لأنها صُممت أصلاً لتفحص هذه الفئة العمرية بالتحديد، لا لتعميم نتائج دراسة عامة عليها. لكنها تبقى دراسة واحدة على منتج تجاري محدد، وتحتاج نتائجها إلى تكرار في دراسات مستقلة أخرى قبل اعتبارها دليلاً حاسماً.
رأي أطلس الرجل الصحي: الرسالة الدقيقة هنا ليست أن كل مكمل مرتبط بالانتصاب عديم الفائدة، ولا أنها جميعاً فعالة؛ بل أن الأدلة القوية محصورة في عدد قليل جداً من المكونات المدروسة بعناية، مثل الزعفران والجينسنغ، بينما تبقى مكونات أخرى شديدة الانتشار تجارياً، كتريبولوس والماكا، محاطة بأدلة أضعف بكثير مما تُوحي به الإعلانات، وأغلب ما يُباع تحت مسمى “دعم الانتصاب” لا يستند إلى دراسات صُممت خصيصاً للرجل المتقدم في العمر.
اقرأ أيضاً:
- الماكا والصحة الجنسية عند الرجال: ما دورها في الرغبة والانتصاب والخصوبة؟
- الجينسنغ والصحة الجنسية عند الرجال: ما دوره في الانتصاب والرغبة والخصوبة؟
- تريبولوس والصحة الجنسية عند الرجال: هل يحسّن الرغبة والانتصاب ويرفع التستوستيرون؟
رابعاً: هل يمكن للمكملات إبطاء انخفاض التستوستيرون مع التقدم في العمر؟
بعد أن رأينا الصورة المتفاوتة لمكملات الانتصاب، ننتقل إلى السؤال الأكثر إلحاحاً بين الرجال المتقدمين في العمر: هل توجد مكملات تستطيع فعلاً أن تبطئ أو توقف الانخفاض الطبيعي في التستوستيرون؟ وهنا يعود التمييز الذي أسسناه في القسم الثاني ليكون حاسماً بصورة أوضح من أي وقت مضى.
فحين فحصت مراجعة علمية شاملة 50 مكملاً تجارياً يُسوَّق على أنه «رافع للتستوستيرون»، وجدت فجوة كبيرة بين الادعاءات التسويقية والأدلة العلمية. فنحو 90% من هذه المنتجات ادّعت قدرتها على تعزيز التستوستيرون، بينما لم يمتلك سوى نحو ربعها أدلة منشورة تدعم هذا الادعاء فعلياً.
وفي المقابل، لم تتوفر لدى أكثر من 61% من المنتجات أي بيانات تفحص تأثيرها في التستوستيرون، بل إن نحو 10% منها احتوت على مكونات أظهرت بعض البيانات ارتباطها بانخفاض مستوى الهرمون. وحتى بين المكونات التي أظهرت ارتفاعاً في التستوستيرون في إحدى الدراسات، أظهر نحو نصفها نتائج متضاربة أو غياباً للتأثير في دراسات أخرى. ( المصدر: HSC News )
أشواغاندا: المكوّن الأكثر اتساقاً في الأدلة
من بين المكونات العشبية القليلة التي دُرست خصيصاً لدى الرجال الأكبر سناً، تبرز أشواغاندا (Withania somnifera) كأحد المكملات التي أظهرت نتائج لافتة. ففي تجربة عشوائية محكمة متقاطعة استمرت 16 أسبوعاً، وهي دراسة يجرّب فيها المشاركون المكمل والعلاج الوهمي في فترتين مختلفتين بحيث يمكن مقارنة استجابتهم لكليهما، شارك 57 رجلاً تراوحت أعمارهم بين 40 و70 عاماً وكانوا يعانون من زيادة الوزن وأعراض تعب خفيفة.
وأدى تناول 600 ملغ يومياً من مستخلص أشواغاندا لمدة ثمانية أسابيع، يحتوي على 21 ملغ من الويثانوليدات، وهي المركبات النشطة الرئيسية في الأشواغاندا، إلى ارتفاع مستوى التستوستيرون بنسبة 14.7% مقارنة بفترة العلاج الوهمي. كما ارتفع هرمون DHEA-S، وهو أحد الهرمونات التي تنتجها الغدد الكظرية ويشارك في تكوين بعض الهرمونات الجنسية، بنسبة 18%، بينما لم يظهر تغير واضح في الكورتيزول أو الإستراديول، وهو أحد الأشكال الرئيسية لهرمون الإستروجين. ( المصدر: PMC )
لكن هذا التحسن في مستويات الهرمونات لم يترافق مع تحسن واضح في التعب أو الحيوية أو الشعور العام بالصحة الجنسية مقارنة بالعلاج الوهمي، ما يعني أن ارتفاع مستويات الهرمونات لم يُترجم بوضوح إلى فرق شعر به المشاركون أنفسهم.
وتدعم دراسة حديثة هذا الاتجاه لدى فئة عمرية أكبر؛ فقد أُجريت تجربة عشوائية محكمة استمرت 180 يوماً على 40 رجلاً وامرأة أصحاء تراوحت أعمارهم بين 50 و70 عاماً، تناولوا 200 ملغ من مستخلص أشواغاندا مرتين يومياً. ووجدت الدراسة ارتفاعاً في مستوى التستوستيرون بنسبة 15.7% لدى المشاركين الذكور، مع بقاء نتائج فحوصات الدم ووظائف الكبد والكلى ضمن الحدود الطبيعية طوال فترة الدراسة، ما يشير إلى أن المكمل كان جيد التحمل لدى هذه الفئة العمرية خلال فترة المتابعة. ( المصدر: PMC )
ومع ذلك، ينبغي التنويه إلى أن هؤلاء الرجال لم يكونوا يعانون أصلاً من نقص مثبت في التستوستيرون أو من نقص غذائي كانت الأشواغاندا تعمل على تعويضه. وهنا يختلف الأمر عن الزنك؛ فإذا كان الرجل يعاني من نقص الزنك، فإن تعويض هذا النقص يزيل عائقاً مباشراً أمام إنتاج التستوستيرون. أما الأشواغاندا فلا تعوّض عنصراً غذائياً ناقصاً بهذه الطريقة.
ولذلك يُعتقد أن تأثيرها المحتمل في التستوستيرون يحدث من خلال تأثيرات أخرى في الجسم، من بينها تأثيرها في استجابة الجسم للتوتر وتنظيم الكورتيزول، الذي يمكن أن يؤثر بدوره في المحور الهرموني المسؤول عن إنتاج التستوستيرون. لكن هذه الآلية لا تزال تفسيراً محتملاً وليست سبباً مثبتاً بشكل قاطع للارتفاع الذي ظهر في هذه الدراسات.
رأي أطلس الرجل الصحي: حتى الآن، لا توجد أدلة قوية تثبت أن مكملاً غذائياً يستطيع إبطاء الانخفاض الطبيعي في التستوستيرون مع التقدم في العمر. وما تظهره بعض الدراسات هو إمكانية رفع مستوى الهرمون بدرجات متفاوتة خلال فترة استخدام مكمل معين، وهذا يختلف عن إثبات أن المكمل يغيّر مسار الانخفاض المرتبط بالعمر على المدى الطويل.
وتبرز أشواغاندا كأحد الاستثناءات المثيرة للاهتمام؛ فقد أظهرت الدراسات التي استعرضناها ارتفاعات متواضعة في التستوستيرون لدى رجال أكبر سناً، لكن هذا الارتفاع لم يُترجم دائماً إلى تحسن واضح في الطاقة أو الحيوية أو الصحة الجنسية. لذلك تبدو الأدلة عليها واعدة، لكنها لا تكفي للقول إنها تبطئ الانخفاض الطبيعي في التستوستيرون مع العمر.
اقرأ أيضاً: الأشواغاندا والصحة الجنسية عند الرجال: هل تحسن التستوستيرون والانتصاب والخصوبة؟
خامساً: هل تحمي أي مكملات الخصوبة من التراجع المرتبط بالعمر؟
على عكس الصورة المتفاوتة التي رأيناها في المحاور السابقة، يُعد محور الخصوبة من أوضح المجالات التي تربط فيها الدراسات بين مضادات الأكسدة وتحسّن في جودة الحيوانات المنوية. ومضادات الأكسدة هي مواد تساعد على حماية الخلايا من الضرر الذي قد تسببه بعض الجزيئات شديدة التفاعل التي تتكوّن بصورة طبيعية في الجسم.
وتظهر أهميتها هنا في مكافحة الإجهاد التأكسدي، وهي حالة تحدث عندما تتراكم هذه الجزيئات الضارة بمستوى يفوق قدرة مضادات الأكسدة الطبيعية في الجسم على مقاومتها، مما قد يؤدي إلى تلف الخلايا ومادتها الوراثية. ومع مرور السنوات، يمكن أن يزداد تأثير هذا الضرر في الحيوانات المنوية، ويُعد أحد العوامل المرتبطة بتكسّر الحمض النووي داخلها.
ومن أوضح الأمثلة على هذه الآلية دراسات الإنزيم المساعد Q10، أو CoQ10 كما يُعرف اختصاراً. ففي دراسة شملت 65 رجلاً يعانون من انخفاض عدد الحيوانات المنوية وضعف حركتها لأسباب غير معروفة، قورنت نتائجهم بنتائج 40 رجلاً يتمتعون بخصوبة طبيعية كمجموعة للمقارنة. وأدى تناول 200 ملغ يومياً من هذا المكمل لمدة ثلاثة أشهر إلى انخفاض ملحوظ في مستوى الجزيئات التفاعلية المؤكسدة (ROS)، وهي جزيئات شديدة التفاعل يمكن أن تسبب ضرراً للخلايا عند تراكمها بكميات كبيرة، كما انخفض تكسّر الحمض النووي للحيوانات المنوية وتحسنت قدرة مضادات الأكسدة الموجودة في السائل المنوي على مواجهة هذا الضرر. (المصدر: PubMed)
وتؤكد مراجعات منهجية أوسع هذا الاتجاه؛ فقد جمعت مراجعة منهجية شملت تسع دراسات نتائج مضادات الأكسدة المختلفة على تكسّر الحمض النووي، ووجدت أن أربع دراسات أظهرت انخفاضاً واضحاً في هذا التكسّر، بينما أظهرت خمس دراسات أخرى انخفاضاً أيضاً، لكن بدرجة أقل وضوحاً، مع تحسن عام في تركيز الحيوانات المنوية وحركتها وشكلها بعد العلاج بمضادات الأكسدة. ( المصدر: PMC )
ولا يقتصر الأمر على CoQ10 وحده؛ فمراجعة منهجية شاملة راجعت 50 دراسة حول مضادات أكسدة متعددة، وجدت أن الجرعات الأكثر شيوعاً في الدراسات السريرية شملت فيتامين C بين 500 و1000 ملغ يومياً، وفيتامين E بجرعة 400 ملغ يومياً، والزنك بين 25 و400 ملغ يومياً، والكارنيتين بين 500 و1000 ملغ يومياً، وCoQ10 بين 100 و300 ملغ يومياً، وحمض الفوليك بجرعة 0.5 ملغ، والسيلينيوم بجرعة تصل إلى 200 ميكروغرام يومياً. وقد أظهرت هذه المضادات مجتمعة أو منفردة تحسناً في تركيز الحيوانات المنوية وحركتها وشكلها، مع تحسن موثق في سلامة الحمض النووي في عدد من الدراسات. ( المصدر: PMC )
جدول مقارنة: أبرز مضادات الأكسدة المستخدمة في دراسات الخصوبة
وفيما يلي مقارنة بين أبرز مضادات الأكسدة التي دُرست في مجال خصوبة الرجال، وما أظهرته الأبحاث حول تأثيرها في جودة الحيوانات المنوية:
| المكمل | الجرعة الشائعة في الدراسات | أبرز نتيجة موثقة |
|---|---|---|
| الإنزيم المساعد Q10 | 100–300 ملغ يومياً | انخفاض في تكسّر الحمض النووي ومؤشرات الإجهاد التأكسدي خلال 3 أشهر |
| فيتامين C | 500–1000 ملغ يومياً | حماية الحيوانات المنوية من الضرر التأكسدي أثناء مرحلة النضج |
| فيتامين E | 400 ملغ يومياً | تحسن في حركة الحيوانات المنوية وشكلها، غالباً بالاشتراك مع مضادات أخرى |
| الزنك | 25–400 ملغ يومياً | دعم إنتاج الحيوانات المنوية وسلامة غشائها الخلوي |
| السيلينيوم | حتى 200 ميكروغرام يومياً | مكوّن مساعد ضمن مركبات مضادات الأكسدة الإنزيمية الطبيعية بالسائل المنوي |
| الكارنيتين (L-carnitine) | 500–1000 ملغ يومياً | تحسن في حركة الحيوانات المنوية، خصوصاً لدى من لديهم مستويات طبيعية من إنزيم معين مرتبط به |
ومع ذلك، يبقى سؤال منهجي مهم قائماً: هل الفائدة التي رصدتها هذه الدراسات مرتبطة بمعالجة مشكلة خصوبة موجودة أصلاً بصرف النظر عن العمر، أم أنها تتعلق تحديداً بمكافحة الضرر التراكمي الذي يزداد مع التقدم في السن؟ فأغلب الدراسات المذكورة أُجريت على رجال يعانون من مشكلات خصوبة مثبتة، مثل ضعف حركة الحيوانات المنوية أو انخفاض عددها، ولم تُصمَّم خصيصاً لمقارنة الاستجابة بين الرجال الأصغر والأكبر سناً الذين يعانون من المشكلة نفسها. ولذلك لا يزال من الصعب تحديد مقدار الفائدة المرتبط بالعمر نفسه.
وهناك نقطة أخرى مهمة: تحسن عدد الحيوانات المنوية أو حركتها أو سلامة مادتها الوراثية لا يعني بالضرورة أن فرص حدوث الحمل سترتفع بالدرجة نفسها. فعند النظر إلى معدلات الحمل الفعلي، تشير المراجعات الحديثة إلى أن الأدلة على زيادة فرص حدوث الحمل بعد استخدام مضادات الأكسدة لا تزال أقل وضوحاً من الأدلة على تحسن نتائج تحليل الحيوانات المنوية.( المصدر: Wiley )
ملاحظة سلامة موجزة
مضادات الأكسدة المذكورة أعلاه تُعد عموماً آمنة ضمن الجرعات المستخدمة في الدراسات السريرية، ولا يوجد توثيق واسع لحالات تسمم خطيرة منها ضمن هذه الجرعات لدى الرجال الأصحاء. لكن الجرعات العالية جداً من فيتامين E أو السيلينيوم لفترات طويلة دون إشراف طبي قد ترتبط في بعض الدراسات بمخاطر صحية أخرى غير مرتبطة بالخصوبة مباشرة، ولهذا يُفضّل عدم تجاوز الجرعات الموثقة سريرياً دون استشارة طبية، خصوصاً عند الجمع بين عدة مكملات مضادة للأكسدة في آنٍ واحد.
رأي أطلس الرجل الصحي: من بين كل المحاور التي استعرضناها في هذا المقال، يبدو محور الخصوبة الأقرب إلى امتلاك أساس علمي واضح لفكرة أن مضادات الأكسدة تفيد في مواجهة الضرر التراكمي الذي يتفاقم مع التقدم في العمر، بفضل طريقة عمل واضحة ومفهومة جيداً. لكن الفجوة تبقى قائمة بين “تحسن الأرقام المخبرية” و”زيادة فرص الحمل الفعلي”، وهو ما يستحق أن يعرفه كل رجل قبل أن يعقد آمالاً مبالغاً فيها على هذه المكملات وحدها.
اقرأ أيضاً:
- CoQ10 والصحة الجنسية عند الرجال: هل يحسن الانتصاب والخصوبة؟
- السيلينيوم والصحة الجنسية عند الرجال: ما دوره في الخصوبة والتستوستيرون؟
سادساً: لماذا الأدلة العلمية محدودة عند كبار السن تحديداً؟
بعد استعراض المحاور الأربعة السابقة، يتضح نمط متكرر يستحق التوقف عنده: غالبية الدراسات المتاحة عن مكملات الصحة الجنسية لم تُصمَّم أصلاً لتفصل النتائج بحسب الفئة العمرية، بل جمعت رجالاً من أعمار متفاوتة، من العشرينات إلى السبعينات أحياناً، ثم قدمت نتيجة واحدة إجمالية تُنسب إلى “الرجال” عموماً.
ولهذا النقص في الدراسات أسباب عملية عديدة؛ فتجنيد عدد كافٍ من المتطوعين المتقدمين في العمر تحديداً لدراسة واحدة أصعب من تجنيد عينة مختلطة الأعمار، كما أن الدراسات الأطول أمداً، والتي تحتاجها الأبحاث على كبار السن لرصد تغيرات بطيئة، أكثر تكلفة وتستغرق وقتاً أطول من التجارب القصيرة على عينات أصغر سناً وأكثر تجانساً صحياً. وتزيد صعوبة الأمر أن كبار السن غالباً ما يعانون من أمراض مزمنة مصاحبة، كالسكري أو ارتفاع ضغط الدم، ما يجعل من الصعب عزل تأثير المكمل نفسه عن تأثير هذه الحالات الصحية أو الأدوية التي يتناولونها لعلاجها.
والنتيجة العملية لهذا النقص في الأدلة أن كثيراً مما نعرفه عن فعالية هذه المكملات، خصوصاً في محوري الانتصاب والتستوستيرون، مبني على تعميم نتائج دراسات أُجريت على عينات عمرية مختلطة أو أصغر سناً، لا على أدلة مباشرة تخص الرجل الأكبر سناً حصراً. وهذا لا يعني بالضرورة أن هذه النتائج غير صحيحة بالنسبة إليه، لكنه يعني أن درجة اليقين حولها أقل مما قد توحي به الإعلانات التجارية التي تستهدف هذه الفئة العمرية تحديداً.
ومن الاستثناءات المهمة الدراسات التي صُممت خصيصاً لفئات عمرية أكبر، كما رأينا في الأقسام الثالث والرابع والخامس، سواء في مجال الانتصاب أو التستوستيرون أو الخصوبة. وتكتسب هذه الدراسات أهمية خاصة هنا لأنها تجيب بصورة أكثر مباشرة عن السؤال الذي يطرحه هذا المقال من الأساس.
متى تراجع الطبيب؟
يُنصح بمراجعة الطبيب قبل البدء بأي مكمل غذائي مرتبط بالتستوستيرون أو الصحة الجنسية، خصوصاً إذا كنت تتناول أدوية أخرى بانتظام، أو تعاني من أمراض مزمنة كالسكري أو أمراض الكبد أو الكلى، لأن بعض المكملات قد تتفاعل مع الأدوية أو تزيد العبء على الكبد أو الكلى. كذلك، إذا كنت تعاني من أعراض واضحة، كتراجع ملحوظ في الرغبة الجنسية أو ضعف الانتصاب أو التعب المستمر، فمن الأفضل تقييم السبب الحقيقي طبياً بدلاً من محاولة علاجه ذاتياً بالمكملات، دون معرفة ما إذا كان وراءه نقص فعلي أو سبب صحي آخر يحتاج إلى علاج مختلف.
كيف تبدأ مع طبيبك؟
الخطوة الأولى العملية قبل شراء أي مكمل هي مناقشة السبب الذي يدفعك إلى التفكير في استخدامه مع طبيبك، ليحدد ما إذا كنت تحتاج إلى فحوصات معينة قبل البدء. وقد تشمل هذه الفحوصات، بحسب حالتك وأعراضك، قياس بعض العناصر مثل الزنك أو فيتامين د، أو فحص مستوى التستوستيرون عند وجود ما يستدعي ذلك.
وعند الحديث مع طبيبك، من المفيد أن تذكر الأعراض التي تشعر بها، ومتى بدأت، وأي مكملات أو أدوية تتناولها حالياً؛ لأن ذلك يساعده على تحديد ما إذا كان هناك نقص فعلي يستحق التصحيح، أو أن الأعراض ناتجة عن سبب آخر لا علاقة له بالتغذية.
الخلاصة العلمية
لا يمكن الحكم على مكملات الصحة الجنسية المرتبطة بالتقدم في العمر بإجابة واحدة قاطعة؛ فالصورة تختلف بحسب المحور والمكمل ووجود نقص فعلي من عدمه. فبالنسبة للتستوستيرون، تبقى الأدلة الأقوى محصورة في تصحيح نقص فعلي مثبت بتحليل دم كما في حالة الزنك، بينما تحمل أشواغاندا أدلة متكررة على ارتفاعات هرمونية متواضعة حتى لدى رجال ذوي مستويات طبيعية، مع فجوة ملحوظة بين هذا الارتفاع الرقمي والشعور الفعلي بالتحسن. وفي محور الانتصاب، تحمل مكونات مدروسة جيداً كالجينسنغ والزعفران أدلة أقوى نسبياً، بينما تبقى مكونات أخرى شديدة الانتشار تجارياً، كتريبولوس والماكا، محاطة بأدلة أضعف بكثير. أما في محور الخصوبة، فتبدو مضادات الأكسدة، وخصوصاً في مواجهة تكسّر الحمض النووي للحيوانات المنوية، الأقرب إلى امتلاك أساس علمي واضح، رغم أن الأدلة على تحسن معدلات الحمل الفعلي تبقى أضعف من الأدلة على تحسن الأرقام المخبرية وحدها. وفي كل الأحوال، يبقى القصور المنهجي المتمثل في قلة الدراسات المصممة خصيصاً لكبار السن عاملاً مشتركاً يحد من اليقين في كل هذه المحاور.
رأي أطلس الرجل الصحي الختامي
أكبر خطأ يقع فيه الرجل المتقدم في العمر تجاه المكملات ليس تجربتها بحد ذاتها، بل تعامله معها وكأنها بديل عن معرفة ما يحتاجه جسمه فعلاً. فالمكمل الذي يصحح نقصاً حقيقياً، كالزنك لدى من يعاني من نقصه، قد يمثل فرقاً ملموساً، بينما المكمل الذي يُضاف إلى جسم لا ينقصه شيء غالباً ما يكون استثماراً في أمل أكثر منه في نتيجة مضمونة. وحتى المكونات القليلة التي تحمل أدلة أقوى نسبياً، كالجينسنغ في الانتصاب أو مضادات الأكسدة في الخصوبة، لا تعمل بمعزل عن السياق الصحي العام للرجل. الخطوة الأولى الأكثر قيمة، قبل أي عبوة على رف الصيدلية، هي معرفة أرقامك الفعلية بتحليل دم، ثم البناء على هذه المعرفة، لا على الوعود المطبوعة على الملصق.

الأسئلة الشائعة ❓
هل تستحق مكملات “دعم التستوستيرون” الشراء لرجل ليس لديه نقص مثبت؟
الأدلة العلمية الحالية لا تدعم هذا بقوة لأغلب المكونات؛ فأغلب الدراسات التي أظهرت فائدة فعلية كانت على رجال يعانون من نقص فعلي في العنصر المدروس. الاستثناء الجزئي هو أشواغاندا، التي أظهرت ارتفاعات هرمونية متواضعة حتى لدى رجال ذوي مستويات طبيعية، لكن دون أن يترافق ذلك دائماً بتحسن ملموس في الأعراض.
ما الفرق بين مكمل يعالج نقصاً ومكمل “يعزز” مستوى طبيعياً أصلاً؟
الأول يعيد عنصراً ناقصاً فعلياً إلى مستواه الطبيعي، وهي آلية مثبتة علمياً في حالات النقص الحقيقي كما في حالة الزنك. أما الثاني فيحاول رفع مستوى موجود أصلاً ضمن الحدود الطبيعية، وهذا ما تفتقر إليه الأدلة العلمية القوية في أغلب الحالات.
هل مكملات مثل الجينسنغ والزعفران فعلاً مفيدة للانتصاب لدى الرجل الأكبر سناً؟
تحليل تجميعي لتجارب سريرية أظهر ارتباط الجينسنغ بتحسن في وظيفة الانتصاب والرغبة الجنسية ومستوى التستوستيرون، بينما ارتبط الزعفران بتحسن في وظيفة الانتصاب والنشوة. لكن أغلب هذه الدراسات لم تُصمَّم خصيصاً للرجل الأكبر سناً، باستثناء دراسات محدودة على مكونات محددة كمزيج قشر الرمان وبذور الكاكاو.
لماذا تريبولوس والماكا شائعان جداً رغم ضعف الأدلة عليهما؟
غالباً بسبب الشهرة التقليدية والتسويق التجاري الواسع أكثر من قوة الأدلة العلمية. فمراجعة منهجية لعشر دراسات على التريبولوس وجدت تحسناً في الانتصاب لدى بعض المشاركين، لكن جودة نصف هذه الدراسات كانت ضعيفة منهجياً، ولم يظهر تأثير ثابت على التستوستيرون.
هل تحمي مضادات الأكسدة الخصوبة فعلاً مع التقدم في العمر؟
هذا من أوضح المجالات المدعومة بآلية علمية معقولة، إذ ترتبط مضادات الأكسدة كـ CoQ10 وفيتامين C وE بانخفاض في تكسّر الحمض النووي للحيوانات المنوية وتحسن في مؤشرات جودتها. لكن الأدلة على تحسن معدلات الحمل الفعلي، لا مجرد الأرقام المخبرية، تبقى أضعف ويقينها أقل.
لماذا تختلف نتائج الدراسات حول المكمل نفسه أحياناً؟
غالباً بسبب اختلاف حالة النقص الأساسي لدى المشاركين، وحجم العينة، ومدة المتابعة، ومنهجية القياس. فدراسة على رجال يعانون من نقص حاد قد تُظهر فائدة واضحة، بينما دراسة أخرى على رجال ذوي مستويات طبيعية أو منخفضة بصورة طفيفة فقط قد لا تُظهر أي فرق يُذكر.
كيف أعرف إن كنت مرشحاً فعلياً للاستفادة من مكمل معين؟
الطريقة الوحيدة الموثوقة هي تحليل الدم لقياس مستوى العنصر المعني فعلياً، بدلاً من الاعتماد على الأعراض وحدها أو على ما يُروَّج له تجارياً. فالأعراض نفسها، كالتعب أو انخفاض الرغبة، قد يكون لها أسباب متعددة غير مرتبطة بنقص غذائي على الإطلاق.
إخلاء المسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال لأغراض توعوية وتثقيفية فقط، ولا تُغني عن الاستشارة الطبية المباشرة. يُرجى مراجعة طبيب مختص قبل البدء بأي مكمل غذائي، خصوصاً في حال وجود أمراض مزمنة أو تناول أدوية أخرى، أو عند الجمع بين أكثر من مكمل في آنٍ واحد.
مقالات قد تهمك :

