مرض بيروني عند الرجال: الأسباب والأعراض والتشخيص

رسم توضيحي ولقطة لشاب يجلس ممسكاً بشريط مطاطي منحني لمناقشة أسباب وأعراض وتشخيص مرض بيروني عند الرجال.

خلال لحظة حميمة، يلاحظ الرجل للمرة الأولى أن قضيبه عند الانتصاب لا يأخذ شكله المعتاد، بل ينحني بزاوية واضحة لم تكن موجودة من قبل. وربما يرافق ذلك ألم خفيف أو إحساس بكتلة صغيرة صلبة تحت الجلد. يتملّكه القلق فوراً: هل هذا ورم؟ وهل تغيّر شكل جسده إلى الأبد؟ هذا القلق مفهوم تماماً، لكن ما يمر به الرجل هنا له اسم طبي محدد وتفسير علمي واضح، وهو أبعد ما يكون عن كونه حالة غامضة.

فمرض بيروني حالة طبية معترف بها منذ قرون. وتشير مراجعة علمية شاملة إلى أن الدراسات التي حاولت تحديد مدى انتشاره لم تصل إلى نسبة واحدة ثابتة، لكن بعض التقديرات الحديثة تشير إلى أنه قد يصيب ما يصل إلى 9% من الرجال. ويمكن أن يظهر في أي عمر، من مرحلة المراهقة إلى ما بعد سن السبعين. ( المصدر: PubMed )

والمفارقة اللافتة في هذا المرض أنه رغم كونه من أكثر أسباب انحناء القضيب شيوعاً، ما زال كثير من الرجال يجهلون وجوده كحالة طبية قائمة بذاتها، فيظنون أن ما يحدث لهم أمر فريد ومخجل يستحيل الحديث عنه مع طبيب. فما الذي يحدث فعلياً داخل أنسجة القضيب ليُحدث هذا الانحناء؟ وهل هو نفسه الانحناء الطبيعي الذي قد يولد به بعض الرجال؟

في هذا المقال، يأخذك فريق أطلس الرجل الصحي — المتخصص في صحة الرجل الجنسية — في جولة علمية شاملة حول مرض بيروني: تعريفه الدقيق، مدى انتشاره الحقيقي بين الرجال، أسبابه وآلياته البيولوجية العميقة، أعراضه المتعددة ومراحله الزمنية، علاقته بضعف الانتصاب، وكيفية تشخيصه سريرياً ومخبرياً.


أولاً: ما هو مرض بيروني؟

قبل الخوض في أسباب هذا المرض أو أعراضه، لا بد من فهم طبيعته التشريحية بدقة؛ لأن كل ما سيلي من شرح للأسباب والأعراض هو انعكاس مباشر لما يحدث في نقطة محددة داخل القضيب.

فالقضيب يحتوي داخلياً على أسطوانتين من نسيج إسفنجي تُعرفان بالجسمين الكهفيين، وهما المسؤولان عن الامتلاء بالدم أثناء الانتصاب. ويحيط بكل منهما غلاف ليفي قوي ومرن يُعرف بالغمد الأبيض (Tunica Albuginea)، وتكمن وظيفته الأساسية في احتواء الدم داخل الجسمين الكهفيين أثناء الانتصاب، والسماح لهما بالتمدد دون أن يفقد القضيب شكله.

وبين الغمد الأبيض والنسيج الإسفنجي توجد منطقة رقيقة تُعرف بمساحة سميث. وتحتوي هذه المنطقة على نسيج ضام مرن مكوّن من ألياف تربط الأنسجة ببعضها، وتسمح للغمد بالتحرك قليلاً فوق النسيج الكهفي أثناء تمدده.

ومرض بيروني، من الناحية الطبية، هو اضطراب ليفي، أي إنه ينتج عن تراكم غير طبيعي لنسيج صلب، يصيب الغمد الأبيض والمنطقة المحيطة به. وتتكوّن داخله منطقة أو أكثر من النسيج المتصلب تُعرف طبياً باللويحة (Plaque).

وبخلاف بقية الغمد الأبيض المرن، لا تتمدد هذه اللويحة بالقدر نفسه أثناء الانتصاب. لذلك يتمدد باقي القضيب، بينما تبقى منطقة اللويحة شبه ثابتة، فينحني القضيب نحو جهتها. وهذا الاختلاف في القدرة على التمدد هو ما يسبب الانحناء المميز للمرض.

وتمر اللويحة عادة بمرحلتين تختلفان في الأعراض وطريقة تطور المرض. الأولى هي المرحلة الحادة أو النشطة، وتستمر عادة من 12 إلى 18 شهراً منذ ظهور الأعراض الأولى. ويكون الالتهاب نشطاً خلالها، وقد يزداد الانحناء تدريجياً أو تتغير درجته، وغالباً ما يرافقه ألم أثناء الانتصاب.

أما المرحلة الثانية فهي المرحلة المزمنة أو المستقرة، وفيها يهدأ الالتهاب وتتوقف اللويحة عن التوسع، ويستقر الانحناء على درجة معينة. وقد يختفي الألم تماماً، حتى لو بقي الانحناء وتصلب المنطقة قائمين. (المصدر: PubMed)

ومن المهم توضيح فرق جوهري هنا: الانحناء الخفيف الذي يولد به بعض الرجال من دون أي سبب مرضي، ويُعرف بالانحناء الخلقي، لا يُعد مرض بيروني إطلاقاً. فالانحناء الخلقي ثابت منذ البلوغ ولا يترافق مع لويحة ليفية ملموسة ولا مع أي ألم أو تغيّر تدريجي، بينما مرض بيروني حالة مكتسبة تظهر لاحقاً في الحياة، وتترافق بلويحة فعلية يمكن تحسسها تحت الجلد في أغلب الحالات.


إنفوجرافيك طبي بصري يوضح مقارنة تشريحية بين العضو الذكري في الحالة الطبيعية والانحناء الخلقي ومرض بيروني والأنسجة المتليفة.

ثانياً: ما مدى انتشاره؟

بعد فهم الطبيعة التشريحية للمرض، يبرز سؤال طبيعي: هل هذه حالة نادرة يصعب أن يصاب بها رجل عادي، أم أنها أكثر شيوعاً مما يُعتقد؟ والإجابة، بحسب البيانات المتوفرة، تحمل مفارقة لافتة بين ما يُشخَّص فعلياً وما هو موجود حقيقة.

فقد أظهرت دراسة أمريكية شملت أكثر من 11 ألف رجل، أن النسبة المُشخَّصة فعلياً من مرض بيروني (أي الرجال الذين راجعوا طبيباً وحصلوا على تشخيص رسمي) لا تتجاوز 0.5% من الرجال البالغين، لكن النسبة ترتفع لتصل إلى 13% عند تضمين الرجال الذين أبلغوا عن أعراض تشبه المرض أو تلقوا علاجاً لها من دون تشخيص رسمي موثق. ( المصدر: PubMed )

بمعنى آخر، الفجوة الهائلة بين 0.5% و13% تعني أن غالبية الرجال المصابين فعلياً لا يصلون أبداً إلى عيادة مختص، إما بسبب الإحراج أو عدم معرفتهم أن ما يشعرون به هو مرض قائم بذاته.

ودعمت دراسة أمريكية أخرى، شملت أكثر من 7700 رجل، هذه الملاحظة؛ إذ وجدت أن 0.7% فقط من المشاركين لديهم تشخيص مؤكد من طبيب، بينما بلغت نسبة من تظهر لديهم أعراض محتملة للمرض (من دون تشخيص رسمي بعد) نحو 11%. (المصدر: PubMed)

أما عند التركيز على فئة أكثر عرضة للإصابة، وهم الرجال الذين يعانون أصلاً من ضعف الانتصاب، فترتفع النسبة بوضوح. فقد وجدت دراسة شملت 1440 رجلاً يعانون من ضعف الانتصاب أن 7.9% منهم كانوا مصابين بمرض بيروني أيضاً. وارتبط وجود المرضين معاً بعوامل مشتركة، مثل السمنة والسكري والتدخين واضطراب دهون الدم، أي ارتفاع أو اختلال مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية. ( المصدر: PubMed )

وفيما يخص العمر تحديداً، تكشف الدراسات أن هذا المرض ليس حكراً على كبار السن كما يُشاع؛ فقد وجدت دراسة حديثة على 564 حالة نسبة أعلى من المتوقع لدى الرجال الأصغر سناً ممن راجعوا العيادة، بنسبة بلغت 24.2% منهم دون سن الأربعين تقريباً، وهو ما يخالف الصورة النمطية السائدة عن هذا المرض كحالة تخص الرجال المتقدمين في العمر حصراً.

( المصدر: PubMed )

رأي أطلس الرجل الصحي: الفجوة الكبيرة بين نسبة التشخيص الفعلي ونسبة الأعراض المُبلَّغ عنها ليست مجرد رقم إحصائي، بل مؤشر عملي مهم؛ فهي تعني أن كثيراً من الرجال يعيشون مع هذه الحالة سنوات دون علاج مناسب، معتقدين أن ما يحدث لهم استثناء نادر أو أمر لا حل له، بينما هو في الحقيقة حالة طبية معروفة جيداً ولها مسارات تشخيص وعلاج واضحة.


ثالثاً: ما الأسباب؟

بعد معرفة مدى انتشار هذا المرض، يصبح من الطبيعي التساؤل: ما الذي يجعل الغمد الأبيض يتحول لدى بعض الرجال إلى لويحة صلبة؟ تجمع الإجابة العلمية الحالية بين تفسير رئيسي لبداية المشكلة، والتغيرات التي تحدث داخل الأنسجة بعدها، وعوامل تزيد احتمال الإصابة. وفيما يلي نستعرض كل جانب منها:

النظرية الرئيسية: الإصابات الصغيرة المتكررة (Microtrauma):

يرى أغلب الباحثين أن السبب الأساسي وراء مرض بيروني هو تعرض الغمد الأبيض لإصابات صغيرة ومتكررة أثناء الانتصاب، غالباً خلال العلاقة الحميمة، دون أن يشعر الرجل بها أو يتذكر حدوثها. وتحدث هذه الإصابة غالباً عندما ينثني القضيب المنتصب بقوة زائدة، كأن يصطدم بجسم الشريكة بزاوية غير مناسبة أو يُثنى بشكل مفاجئ. وينتج عن هذا الانثناء ما يُعرف بقوى الانفصال الطبقي، حيث تنفصل الطبقتان الداخلية والخارجية المكوّنتان للغمد الأبيض عن بعضهما جزئياً، ويتجمع الدم في المساحة الناتجة عن هذا الانفصال.

( المصدر: PubMed )


سلسلة التفاعلات التي تلي الإصابة:

أولاً، يؤدي هذا التجمع الدموي الصغير إلى تسرب مادة تُعرف بالفيبرينوجين، وهي بروتين طبيعي مسؤول عن التئام الجروح في الجسم. وثانياً، يتحول هذا الفيبرينوجين، بفعل إنزيم يُعرف بالثرومبين، إلى مادة الفيبرين، التي تعمل كشبكة مؤقتة تجذب خلايا الالتهاب والإصلاح نحو موقع الإصابة.

وثالثاً، تصل إلى مكان الإصابة خلايا مناعية، أبرزها الخلايا الملتهمة الكبيرة، وهي خلايا تنظف الأنسجة المتضررة وتساعد على بدء عملية الإصلاح. وتفرز هذه الخلايا إشارات كيميائية تنظّم الالتهاب والتئام الجرح، من أهمها عامل النمو المحوّل بيتا 1 (TGF-beta1).

وفي الوضع الطبيعي، ينخفض نشاط هذه الإشارات بعد التئام الإصابة. لكن في مرض بيروني، قد تبقى نشطة مدة أطول من اللازم، فتدفع الخلايا المسؤولة عن ترميم الأنسجة إلى إنتاج كمية زائدة من الكولاجين. والكولاجين مادة طبيعية تدخل في التئام الجروح، لكن تراكمه بكميات كبيرة يؤدي إلى تكوّن النسيج الصلب الذي يشكّل اللويحة. ( المصدر: PubMed )

ويصاحب هذا الالتهاب ما يُعرف بالإجهاد التأكسدي، وهو حالة تزداد فيها الجزيئات الضارة التي ينتجها الجسم على قدرة الأنسجة على التخلص منها. ففي بداية الالتهاب، تنتج الخلايا المناعية كميات كبيرة من الجذور الحرة، وهي جزيئات شديدة النشاط قد تضر بالخلايا السليمة المحيطة بمكان الإصابة.

كما تنشّط هذه الجذور داخل الخلايا مساراً يُعرف باسم NF-κB، يعمل كمفتاح يزيد إنتاج الإشارات التي تدعم الالتهاب وتكوّن النسيج الليفي. وقد يؤدي استمرار هذا المسار إلى إطالة الالتهاب وزيادة إنتاج الكولاجين، مما يساعد على نمو اللويحة وتصلبها. ( المصدر: PMC )

ومع أن هذا التفسير يبدو منطقياً، لم تثبت الدراسات حتى الآن وجود علاقة سببية مؤكدة بين إصابة واضحة يتذكرها الرجل وظهور مرض بيروني. فكثير من المصابين لا يتذكرون تعرضهم لإصابة محددة، ولذلك تبقى الإصابات الصغيرة والمتكررة التي تحدث من دون ألم أو ملاحظة تفسيراً محتملاً لبدء هذه التفاعلات، لا سبباً مثبتاً بصورة قاطعة. ( المصدر: nature )

اقرأ أيضاً: الإجهاد التأكسدي والصحة الجنسية عند الرجال: كيف يؤثر على الانتصاب والتستوستيرون والخصوبة؟


العامل الوراثي والاستعداد الجيني:

لا يصاب كل رجل يتعرض لهذا النوع من الإصابات الصغيرة بمرض بيروني، مما يرجّح أن بعض الرجال يمتلكون استعداداً جينياً، أي اختلافات موروثة في مادّتهم الوراثية تجعل أجسامهم أكثر ميلاً إلى تكوين نسيج ليفي زائد أثناء التئام الإصابة.

وقد ربطت بعض الدراسات مرض بيروني باختلافات صغيرة في المادة الوراثية، قد تؤثر في طريقة التئام الأنسجة وتزيد ميل الجسم إلى تكوين نسيج ليفي زائد، لكن هذه الروابط ما تزال قيد الدراسة. ( المصدر: PubMed )

كما وجدت بعض الدراسات لدى المصابين أجساماً مضادة تستهدف مكوّنات الألياف المرنة في الأنسجة. والأجسام المضادة هي بروتينات يصنعها جهاز المناعة للتعرّف إلى أهداف محددة ومهاجمتها. وقد تشير هذه النتيجة إلى مشاركة جهاز المناعة في حدوث المرض، لكنها لا تثبت أنه السبب المباشر لتكوّن اللويحة. (المصدر: TAU)


الارتباط بمرض دوبويترين (Dupuytren’s Disease):

من أبرز الأدلة التي تدعم وجود استعداد وراثي مشترك العلاقة الملحوظة بين مرض بيروني ومرض دوبويترين، وهو اضطراب يتكوّن فيه نسيج ليفي زائد في راحة اليد، مما يؤدي تدريجياً إلى انحناء إصبع واحد أو أكثر نحو راحة اليد وصعوبة فرده بالكامل.

وقد وجدت دراسة حديثة شملت 101 رجل مصاب بمرض دوبويترين أن نسبة معتبرة منهم كانوا يعانون أيضاً من مرض بيروني. وهذا يرجّح أن بعض الاختلافات الوراثية قد تجعل الجسم أكثر ميلاً إلى تكوين النسيج الليفي الزائد، مما يزيد قابلية الإصابة بكلا المرضين. (المصدر: PMC)


عوامل الخطر المساعدة. إلى جانب الاستعداد الوراثي، حدّدت الدراسات عدة عوامل ترفع احتمال الإصابة أو تزيد من شدتها:

أولاً، مرض السكري: إذ وجدت دراسة أن 20.3% من المصابين بالسكري الذين يعانون أيضاً من ضعف الانتصاب كانوا مصابين بمرض بيروني في الوقت نفسه، مع ارتباط واضح بين المرض وعوامل العمر والسمنة والتدخين لدى هذه الفئة تحديداً ( المصدر: PubMed )

ويُعتقد أن الارتفاع المزمن في سكر الدم يسبب ضرراً تراكمياً في الأنسجة التي تربط أجزاء الجسم وتدعمها، بما يشبه ما يحدث في مرض دوبويترين. وقد يجعل ذلك الغمد الأبيض أكثر عرضة لحدوث التهاب زائد عند تعرضه لإصابة بسيطة.

ثانياً، التدخين: وقد ربطته دراسة مجتمعية إيطالية شملت أكثر من 600 رجل بزيادة احتمال الإصابة بمرض بيروني. ( المصدر: PubMed )

ويُرجَّح، وإن لم تُثبته الدراسة نفسها بشكل مباشر، أن يكون السبب تأثيره السلبي على تدفق الدم عبر الأوعية الصغيرة داخل الأنسجة، مما يضعف قدرتها على الالتئام بصورة طبيعية ويزيد احتمال تكوّن نسيج ليفي زائد.

ثالثاً، العمر: قد يؤثر عمر الرجل عند بداية المرض في مساره، وليس في احتمال حدوثه فقط. فقد وجدت دراسة تابعت 110 رجال لمدة تصل بالمتوسط إلى 6.4 سنوات أن المرض يميل إلى التفاقم بصورة أوضح لدى الرجال الأصغر من خمسين عاماً مقارنة بالأكبر سناً. واحتاج نحو 68% من المرضى الأصغر سناً في النهاية إلى تدخل جراحي بسبب استمرار تفاقم الحالة، مقابل 31.5% من الأكبر سناً. كما ارتبط وجود السكري بزيادة احتمال تفاقم المرض. ( المصدر: AUA )

اقرأ أيضاً:


رابعاً: ما الأعراض؟

بعد فهم كيف تتكوّن اللويحة الليفية ولماذا، يصبح من الطبيعي أن تنعكس هذه التغيرات التشريحية على شكل مجموعة من الأعراض التي قد تظهر منفردة أو مجتمعة، وتختلف شدتها بحسب حجم اللويحة وموقعها، ولعل الأهم من ذلك أنها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمرحلة المرض نفسها (حادة أم مزمنة)، وهو ربط ضروري لفهم كل عرض بصورة صحيحة. وفيما يلي أبرز الأعراض:

الانحناء:

هو العرض الأكثر تميزاً لهذا المرض، ويحدث لأن جهة القضيب التي تحتوي على اللويحة الليفية غير المرنة لا تتمدد بالقدر نفسه الذي تتمدد به الجهة السليمة أثناء الانتصاب، فينحني القضيب تلقائياً نحو جهة اللويحة. وقد يكون الانحناء نحو الأعلى (وهو الأكثر شيوعاً بنسبة تقارب 72% من الحالات)، أو نحو الأسفل، أو أحد الجانبين، بحسب موقع اللويحة بالضبط داخل الغمد الأبيض، وقد تتكوّن أكثر من لويحة واحدة لدى بعض الرجال، مما ينتج عنه انحناء مركّب بأكثر من اتجاه في آن واحد.

وفي المرحلة الحادة تحديداً، يميل الانحناء إلى التزايد تدريجياً مع مرور الأشهر، بينما يستقر غالباً عند دخول المرحلة المزمنة، وهي المرحلة التي يهدأ فيها الالتهاب وتتوقف اللويحة والانحناء عن التغيّر. ومع ذلك، تشهد نسبة معتبرة من الحالات، تصل إلى نحو النصف بحسب إحدى الدراسات التي تابعت المرضى بمرور الوقت، استمرار تفاقم الانحناء بعد الأشهر الأولى. ( المصدر: PubMed )

الألم:

يظهر الألم عادة في المرحلة الحادة من المرض، أي في الأشهر الأولى بعد بدء الأعراض، ويكون مرتبطاً غالباً بالانتصاب نفسه نتيجة الالتهاب الفعلي وتهيّج الأعصاب المحيطة الحاصل داخل اللويحة في هذه المرحلة. ومع الانتقال إلى المرحلة المزمنة، يميل الألم إلى التراجع أو الاختفاء تماماً حتى لو استمر الانحناء والتيبس كما هما، إذ أظهرت إحدى الدراسات طويلة المتابعة أن جميع المرضى الذين اشتكوا من الألم في البداية شهدوا تحسناً فيه لاحقاً، وأن 89% منهم أبلغوا عن اختفائه الكامل عند إعادة التقييم. ( المصدر: PubMed )

ومن المهم أن يدرك الرجل أن اختفاء الألم لا يعني بالضرورة تراجع المرض نفسه أو زوال اللويحة، بل غالباً ما يشير فقط إلى انتقال المرض من مرحلته الالتهابية النشطة إلى مرحلته الليفية المستقرة.

اللويحة الملموسة:

يمكن لكثير من الرجال المصابين تحسس منطقة صلبة أو كتلة تحت جلد القضيب، غالباً في حالة عدم الانتصاب، وقد تكون هذه اللويحة بحجم حبة صغيرة أو تمتد على مساحة أوسع من الغمد الأبيض. وقد يلاحظ الطبيب أو الرجل نفسه، مع تقدم المرض إلى مراحله الأكثر تأخراً، أن هذه اللويحة تصبح أكثر صلابة وتحديداً عند اللمس، وهو ما يعكس ترسّب أملاح الكالسيوم داخلها في بعض الحالات، وهي علامة تدل عادة على استقرار المرض ودخوله المرحلة المزمنة النهائية.

قصر القضيب:

ينتج عن انكماش النسيج الليفي غير المرن في منطقة اللويحة، مما يشد القضيب نحو هذه المنطقة، فيلاحظ الرجل تراجعاً في طوله مقارنة بما اعتاده سابقاً. وقد وثّقت إحدى الدراسات انخفاضاً فعلياً في طول القضيب المرتخي عند مده بلطف إلى أقصى طول ممكن، وهو أسلوب يستخدمه الأطباء لقياس طول القضيب بصورة ثابتة. وظهر هذا التراجع خلال متابعة استمرت نحو عام ونصف من بداية الأعراض، مما يؤكد أن القصر قد يكون تغيراً حقيقياً قابلاً للقياس، وليس مجرد انطباع شخصي. (المصدر: PubMed)

صعوبة الإيلاج وضعف الانتصاب: قد يصل الانحناء إلى درجة تجعل الإيلاج مؤلماً أو صعباً على الرجل أو شريكته، كما قد تتأثر جودة الانتصاب نفسها في نسبة معتبرة من الحالات؛ إذ تشير الدراسات إلى أن ضعف الانتصاب يصاحب مرض بيروني بنسبة تتراوح بين 20% و54% من الحالات بحسب العينة المدروسة. ( المصدر: PubMed )

وسنخصص لهذه العلاقة تحديداً قسماً مستقلاً موسّعاً لاحقاً في هذا المقال، نظراً لتعقيدها وتعدد الآليات المحتملة وراءها.

ومن المهم هنا التمييز بين تأثيرين مختلفين للمرض في الحياة الجنسية. الأول هو تأثيره في القدرة على تحقيق الانتصاب أو الحفاظ عليه، وقد ينتج عن تشوّه القضيب أو صعوبة احتباس الدم داخله، كما سيتضح لاحقاً. أما الثاني فهو تأثيره غير المباشر في الرغبة الجنسية؛ فالقلق من الألم، أو الخجل من شكل القضيب، أو الخوف من رد فعل الشريكة، قد يقلل الرغبة لدى بعض الرجال، دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود نقص في التستوستيرون أو خلل في الأعصاب المسؤولة عن الاستجابة الجنسية.

التأثير النفسي:

لا تقل الأعراض النفسية أهمية عن الأعراض الجسدية في هذا المرض تحديداً؛ فالتغيّر الملحوظ في شكل عضو حساس مرتبط بشكل مباشر بصورة الرجل عن جسده وثقته بنفسه قد يترك أثراً عميقاً. وقد وجدت دراسة استعرضت 309 حالة أن نسبة معتبرة من المرضى المصابين بهذا المرض أبلغوا عن تأثير نفسي واضح يشمل القلق والانزعاج المرتبط بالحالة، إلى جانب ضعف الانتصاب المصاحب لديهم. ( المصدر: PubMed )

وقد أظهرت دراسة أخرى شملت 97 رجلاً أن 77% منهم أبلغوا عن تأثيرات نفسية ناتجة عن المرض، تحسّنت لدى 28% منهم فقط مع مرور الوقت، بينما بقيت دون تغيير لدى 36% وازدادت سوءاً لدى نسبة مماثلة، وهو ما يشير إلى أن الأثر النفسي لهذا المرض قد يكون أطول أمداً من الأثر الجسدي نفسه لدى نسبة غير قليلة من الرجال. ( المصدر: AUA Journals )

رأي أطلس الرجل الصحي: من الضروري أن يدرك الرجل أن الأثر النفسي لهذا المرض ليس تفصيلاً هامشياً يُترك حتى يُعالَج الانحناء الجسدي، بل جزء أساسي من الصورة الكاملة للحالة يستحق أن يُناقَش صراحة مع الطبيب منذ الزيارة الأولى، لا أن يُكتم بدافع الحرج، خصوصاً أن البيانات تشير إلى أن هذا الأثر النفسي قد يستمر أو يتفاقم حتى بعد استقرار الحالة الجسدية.


خامساً: كيف يُشخَّص؟

بعد التعرف على الأعراض المحتملة، يأتي السؤال العملي: كيف يتأكد الطبيب فعلياً من وجود هذا المرض تحديداً، ويستبعد الأسباب الأخرى المحتملة لانحناء القضيب أو الألم؟

يبدأ التشخيص عادة بحوار طبي مفصّل، يستفسر فيه الطبيب عن توقيت ظهور الانحناء (هل كان تدريجياً أم مفاجئاً؟)، ومدى استقراره أو استمرار تزايده، ووجود الألم من عدمه، وتاريخ الرجل الصحي العام بما يشمل السكري والتدخين، إضافة إلى استفساره عن وجود أعراض مشابهة لمرض دوبويترين في اليد، نظراً للعلاقة الوراثية المحتملة بين الحالتين كما أوضحنا سابقاً.

يلي ذلك الفحص السريري المباشر، حيث يقوم الطبيب بتحسس القضيب في حالة عدم الانتصاب للبحث عن اللويحة الليفية وتحديد موقعها وحجمها التقريبي بشكل يدوي مباشر، مع ملاحظة درجة صلابتها، إذ تدل الصلابة الشديدة أو وجود ترسبات كلسية ملموسة على استقرار المرض ودخوله مرحلته المزمنة.

قياس زاوية الانحناء بدقة:

بما أن درجة الانحناء الفعلية من أهم العوامل التي تحدد خطة العلاج لاحقاً، لا يكتفي الطبيب بتقديرها بالنظر، بل يستخدم وسيلة دقيقة وقابلة للمقارنة لقياسها. فقد يُحدث الطبيب انتصاباً داخل العيادة بحقن دواء في القضيب، ثم يقيس زاوية الانحناء بأداة بسيطة مخصصة لقياس الزوايا.

ومن الطرق الشائعة أيضاً طريقة كيلامي، وفيها يلتقط الرجل صوراً للقضيب أثناء الانتصاب الطبيعي في المنزل من زوايا محددة، ثم يعرضها على الطبيب ليقيس الانحناء. وتُصنّف شدته عادة إلى خفيفة إذا كانت الزاوية أقل من 30 درجة، ومتوسطة إذا تراوحت بين 30 و60 درجة، وشديدة إذا تجاوزت 60 درجة، ويساعد هذا التصنيف في اختيار العلاج المناسب.

الفحص المتخصص بالموجات فوق الصوتية:

في حال الحاجة إلى تقييم أدق لدرجة الانحناء وشكله الفعلي أثناء الانتصاب، ولتحديد حجم اللويحة وموقعها بدقة أكبر مع تقييم تدفق الدم في آن واحد، يلجأ الطبيب إلى فحص متخصص يُعرف بالإيكو دوبلر الملون للقضيب أثناء الانتصاب الدوائي (PCDU)، وفيه يُحقن دواء موسّع للأوعية داخل القضيب لإحداث انتصاب اصطناعي مؤقت داخل العيادة. ولا تقتصر فائدة هذا الفحص على قياس الانحناء وحده، بل يسمح أيضاً بتقييم تدفق الدم عبر الشرايين الدقيقة والتأكد من وجود ضعف انتصاب مصاحب من عدمه، وتحديد الآلية الدقيقة وراءه إن وُجد، وهو ما سنفصّله في القسم التالي. ( المصدر: PubMed )

معايير تحديد استقرار المرض:

يعتمد الطبيب على مجموعة من المؤشرات ليقرر ما إذا كان المرض قد دخل مرحلته المستقرة أم لا يزال في طور النشاط، أبرزها: عدم تغيّر درجة الانحناء لمدة ثلاثة أشهر متتالية على الأقل، واختفاء الألم أو استقراره على حاله، وظهور ترسبات كلسية واضحة داخل اللويحة عند الفحص بالموجات فوق الصوتية، وهو مؤشر موثوق نسبياً على دخول المرحلة المزمنة. ( المصدر: NIH )

ويحمل هذا التمييز أهمية عملية كبيرة؛ فبعض خيارات العلاج تُستخدم فقط خلال المرحلة النشطة، بينما تُحجز خيارات أخرى، كالتدخل الجراحي، لمرحلة الاستقرار حصراً.

وفي بعض الحالات، خصوصاً حين يشكو الرجل من ضعف انتصاب مصاحب، قد يستخدم الطبيب استبياناً معتمداً لتقييم شدته بدرجة رقمية بدلاً من الاعتماد على وصف الرجل وحده. وقد يطلب أيضاً تحاليل دم أساسية للتأكد من عدم وجود مشكلة أخرى قد تفسر جزءاً من الأعراض، مثل نقص التستوستيرون أو ارتفاع سكر الدم.


سادساً: العلاقة بين مرض بيروني وضعف الانتصاب

بعد استعراض التشخيص، يستحق أحد الأعراض المذكورة سابقاً، وهو ضعف الانتصاب، قسماً مستقلاً موسّعاً؛ فليس كل ضعف انتصاب يظهر لدى رجل مصاب بمرض بيروني ناتجاً عن الآلية نفسها، بل تتعدد الاحتمالات بصورة تستحق التوضيح الدقيق، لأن كل احتمال منها يستدعي مساراً علاجياً مختلفاً تماماً عن الآخر.

أولاً: الانسداد الشرياني المباشر:

قد تنمو اللويحة الليفية بحجم كافٍ لتضغط مباشرة على أحد الشرايين الكهفية الدقيقة المسؤولة عن ضخ الدم داخل الجسم الكهفي في تلك المنطقة تحديداً، فتُعيق وصول كمية كافية من الدم لإحداث انتصاب صلب، حتى لو كانت بقية الشرايين في القضيب سليمة تماماً.

ثانياً: التسرب الوريدي (Venous Leak):

وهو الآلية الأكثر ارتباطاً تاريخياً بمرض بيروني في الأدبيات الطبية، ويحدث عندما يفقد الغمد الأبيض في منطقة اللويحة مرونته الطبيعية، فلا يعود قادراً على الضغط بإحكام كافٍ على الأوردة المسؤولة عن تصريف الدم من القضيب أثناء الانتصاب. ونتيجة لذلك، يستمر الدم في التسرب خارجاً بمعدل أسرع من المعتاد، فيدخل الدم إلى القضيب بصورة طبيعية لكنه لا يبقى محتبساً فيه مدة كافية لتحقيق صلابة الانتصاب الكاملة أو الحفاظ عليها.

ثالثاً: العامل النفسي:

كما أوضحنا سابقاً في قسم الأعراض، قد يؤدي القلق من الألم أو الخجل من شكل القضيب إلى إضعاف الاستجابة الجنسية لدى بعض الرجال، حتى لو كانت الأوعية الدموية قادرة على أداء وظيفتها بصورة طبيعية.

وقد حاولت عدة دراسات تحديد الآلية الأكثر شيوعاً من بين هذه الاحتمالات الثلاثة، لكن النتائج جاءت متباينة نسبياً. فقد وجدت إحدى الدراسات المبكرة التي فحصت 76 رجلاً مصاباً بضعف الانتصاب مع مرض بيروني، باستخدام تصوير دوبلر ديناميكي، أن التسرب الوريدي كان موجوداً لدى 59% من الحالات، مقابل انسداد شرياني لدى 36% منها فقط. ( المصدر: Dovepress )

لكن دراسة أحدث وأوسع، شملت 309 حالات، فحصت بدقة سبب ضعف الانتصاب لدى الرجال الذين ثبت أن مشكلتهم ناتجة عن خلل جسدي، لا عن عامل نفسي. ووجدت نتيجة معاكسة تماماً؛ إذ كان ضعف تدفق الدم إلى القضيب عبر الشرايين (انسداد شرياني) السبب الأكثر شيوعاً، وظهر لدى 66.1% من الحالات، مقابل التسرب الوريدي لدى 24.1% فقط. ( المصدر: PMC )

يعود هذا التباين بين الدراسات إلى اختلاف حجم العينة المدروسة والفترة الزمنية والمعايير التشخيصية المستخدمة، مما يرجّح أن كلتا الآليتين حاضرتان بنسب متفاوتة، وأن تحديد الآلية السائدة لدى كل رجل يحتاج فحصاً فردياً دقيقاً بالموجات فوق الصوتية لا الاعتماد على نسب عامة من دراسات أخرى.

وفيما يخص العامل النفسي، كشفت الدراسة نفسها، التي شملت 309 حالات، عن فرق لافت بحسب العمر. فقد كان السبب النفسي هو السائد لدى الرجال دون سن الأربعين المصابين بضعف الانتصاب ومرض بيروني، وبلغت نسبته 95%، مقابل 5% فقط للأسباب الجسدية. أما لدى الرجال الذين تجاوزوا الأربعين، فكانت الأسباب الجسدية هي السائدة بنسبة 63.5%، مقابل 36.5% للأسباب النفسية. ( المصدر: PMC )

ويتوافق هذا الاختلاف بين الفئتين العمريتين مع ما هو معروف عموماً عن أسباب ضعف الانتصاب حتى لدى الرجال غير المصابين بمرض بيروني.

هل علاج مرض بيروني وحده يحسّن ضعف الانتصاب المصاحب؟

تعتمد الإجابة كلياً على السبب الأساسي لدى الرجل. فإذا كان ضعف الانتصاب ناتجاً عن تشوّه القضيب الذي تسببه اللويحة، فقد يتحسّن بعد علاج مرض بيروني وتصحيح هذا التشوّه. أما إذا كان ناتجاً عن ضعف تدفق الدم عبر الشرايين أو عن التسرب الوريدي، فقد لا يكفي علاج اللويحة وحده، ويحتاج الرجل إلى علاج مخصص لضعف الانتصاب إلى جانب علاج مرض بيروني.

أما الحالات الناتجة عن القلق أو الخوف من الألم والفشل، فتستفيد غالباً من الدعم النفسي ومعالجة القلق بالتوازي مع علاج مرض بيروني، وليس من علاج الأوعية الدموية أو الجراحة ما لم يوجد سبب جسدي يستدعيهما.

رأي أطلس الرجل الصحي: هذا التداخل بين الأسباب الثلاثة يعني عملياً أن الرجل الذي يعاني من ضعف الانتصاب مع مرض بيروني يحتاج إلى تقييم يحدد سبب المشكلة، وقد يشمل فحص تدفق الدم إلى القضيب باستخدام الدوبلر عند الحاجة. فلا ينبغي افتراض أن علاج اللويحة وحده سيحل مشكلة الانتصاب، ولا أن السبب نفسي فقط لمجرد وجود توتر واضح مرتبط بالحالة.

اقرأ أيضاً: ضعف الانتصاب عند الرجال: الدليل العلمي الشامل


متى تراجع الطبيب؟

تستدعي المراجعة الطبية عند ملاحظة أي مما يلي:

ظهور انحناء جديد في القضيب لم يكن موجوداً سابقاً، مهما كانت درجته بسيطة في البداية.

الشعور بكتلة أو منطقة صلبة تحت جلد القضيب، سواء ترافقت بألم أو لم تترافق به.

ألم متكرر أثناء الانتصاب دون سبب واضح آخر.

استمرار الانحناء بالتزايد التدريجي على مدى أسابيع أو أشهر، بدلاً من الاستقرار على درجة ثابتة.

صعوبة متزايدة في إتمام العلاقة الحميمة بسبب الانحناء أو الألم المصاحب له.

ظهور أي تراجع مصاحب في جودة الانتصاب نفسه، بالتزامن مع ملاحظة الانحناء.

كيف تبدأ مع طبيبك؟

يُفيد تحضير الإجابات على الأسئلة التالية قبل الزيارة: منذ متى بدأ الانحناء وهل يزداد تدريجياً أم استقر على حاله؟ هل يرافقه ألم أثناء الانتصاب، وهل بدأ يتراجع مؤخراً أم لا يزال مستمراً؟ هل يمكن تحسس أي كتلة أو منطقة صلبة تحت الجلد؟ هل يوجد تاريخ مرضي بالسكري أو تدخين؟ هل ظهرت أي أعراض مشابهة (تقوّس أو انكماش) في أصابع اليد؟ وهل يرافق الانحناء أي تراجع في جودة الانتصاب نفسه؟


خلاصة علمية

مرض بيروني اضطراب ليفي حميد يصيب الغمد الأبيض المحيط بالجسمين الكهفيين في القضيب. ويُعتقد أنه يبدأ غالباً بإصابات صغيرة متكررة أثناء الانتصاب لدى رجال لديهم اختلافات وراثية تجعل أجسامهم أكثر ميلاً إلى تكوين نسيج ليفي زائد. وتُطلق هذه الإصابات سلسلة من الالتهاب ومحاولات إصلاح النسيج، قد تنتهي بتكوّن لويحة ليفية تسبب انحناء القضيب أثناء الانتصاب. ورغم أن نسبة الحالات المشخّصة رسمياً منخفضة نسبياً، تشير التقديرات الأوسع إلى أن المرض أكثر انتشاراً، ويمكن أن يصيب الرجال الأصغر سناً أيضاً.

وتتنوع أعراضه بين الانحناء والألم ووجود لويحة يمكن تحسّسها وقصر القضيب، كما تختلف بحسب مرحلة المرض، سواء كانت حادة أم مزمنة. وقد يسبب المرض أثراً نفسياً لا يقل أهمية عن أثره الجسدي، ويمكن أن يستمر حتى بعد استقرار الحالة.

أما علاقته بضعف الانتصاب، فقد ترتبط بتشوّه القضيب أو ضعف تدفق الدم عبر الشرايين أو التسرب الوريدي أو العوامل النفسية. ويعتمد التشخيص أساساً على التاريخ المرضي وفحص القضيب وقياس درجة الانحناء، وقد يستخدم الطبيب عند الحاجة التصوير بالموجات فوق الصوتية بعد حقن دواء في القضيب لإحداث انتصاب مؤقت، مما يساعده على تقييم اللويحة وتدفق الدم ودرجة الانحناء بدقة أكبر.

رأي أطلس الرجل الصحي الختامي: أهم ما ينبغي أن يدركه أي رجل يلاحظ انحناءً جديداً في قضيبه أن هذا التغيّر له تفسير طبي واضح ومسار تشخيص محدد، وليس أمراً نادراً أو محرجاً يستحق الصمت عليه لسنوات. فالتشخيص المبكر، خصوصاً خلال المرحلة الحادة النشطة من المرض، يفتح خيارات علاجية أوسع مقارنة بانتظار استقرار الحالة على درجة انحناء متقدمة، كما أن تقييم أي ضعف انتصاب مصاحب بدقة يساعد على اختيار المسار العلاجي الصحيح منذ البداية بدلاً من إضاعة الوقت على علاجات لا تستهدف السبب الفعلي.

ولمن أراد التعمق أكثر في خيارات العلاج المتاحة لهذا المرض، يمكن الاطلاع على مقال: علاج مرض بيروني عند الرجال: دليل علمي للخيارات المتاحة


الأسئلة الشائعة ❓

هل كل انحناء في القضيب يعني الإصابة بمرض بيروني؟

لا؛ فالانحناء الخلقي الخفيف الذي يولد به بعض الرجال منذ البلوغ، من دون وجود لويحة ليفية ملموسة أو ألم أو تغيّر تدريجي، حالة مختلفة تماماً ولا تُصنَّف ضمن مرض بيروني. الفيصل هو ظهور الانحناء لاحقاً في الحياة مع وجود لويحة فعلية وتغيّر تدريجي في الشكل.

هل يزول مرض بيروني من تلقاء نفسه دون علاج؟

نادراً؛ فقد أظهرت أكبر دراسة متابعة أُجريت على 246 رجلاً غير مُعالَج أن الانحناء تحسّن لدى 12% فقط منهم، بينما استقر دون تغيّر لدى 40%، وازداد سوءاً لدى 48% خلال متابعة استمرت نحو عام ونصف. أما الألم فيميل إلى التحسن التلقائي في الغالبية العظمى من الحالات، حتى مع بقاء الانحناء والتيبس كما هما.

هل مرض بيروني مرتبط بالسرطان أو أورام القضيب؟

لا؛ فهو اضطراب ليفي حميد تماماً (أي ينتج عن تكوّن نسيج صلب زائد)، ولا علاقة له بالخلايا السرطانية أو الأورام، رغم أن الإحساس بكتلة صلبة قد يثير هذا القلق لدى بعض الرجال.

هل التوقف عن العلاقة الحميمة يمنع تفاقم المرض؟

لا توجد أدلة قوية على أن الامتناع الكامل عن العلاقة يمنع تطور اللويحة؛ فالإصابات الصغيرة المتكررة التي قد تسهم في تكوّنها يمكن أن تحدث دون أن يشعر بها الرجل أصلاً. والأهم هو تجنّب ثني القضيب بعنف ومتابعة الطبيب لتحديد مرحلة المرض ومراقبة تغير الانحناء.

هل يُعد مرض بيروني حالة نادرة الحدوث؟

لا؛ فالفجوة بين النسبة المُشخَّصة رسمياً (حوالي 0.5%) والنسبة الحقيقية المقدرة عند تضمين الأعراض غير المُشخَّصة (تصل إلى 13%) تشير إلى أن المرض أكثر شيوعاً بكثير مما يُعتقد، لكن كثيراً من المصابين لا يراجعون الطبيب أصلاً.

هل يصيب هذا المرض الشباب أيضاً أم كبار السن فقط؟

يصيب مرض بيروني الرجال الأصغر والأكبر سناً؛ فرغم أن احتمال الإصابة يزداد مع التقدم في العمر، فقد رصدت الدراسات حالات لدى رجال دون سن الأربعين. كما تشير بعض الأدلة إلى أن المرض قد يتفاقم بصورة أسرع لدى الرجال الأصغر سناً مقارنة بالأكبر سناً.

هل ضعف الانتصاب المصاحب لمرض بيروني سببه دائماً انسداد في الأوعية الدموية؟

لا بالضرورة؛ فالآلية تختلف بحسب عمر الرجل بشكل واضح. لدى من هم دون سن الأربعين، يميل السبب النفسي إلى السيطرة بشكل كبير، بينما تصبح الأسباب الوعائية (سواء انسداد شرياني أو تسرب وريدي) هي الأكثر شيوعاً لدى من تجاوزوا هذا العمر، وتحديد الآلية الدقيقة يحتاج فحصاً متخصصاً بالموجات فوق الصوتية.


إخلاء المسؤولية: هذا المقال لأغراض تثقيفية فقط ولا يُغني عن استشارة مختص. عند ملاحظة أي انحناء أو كتلة أو ألم في القضيب، يُنصح بالتواصل مع طبيب مختص في المسالك البولية أو الذكورة لتقييم الحالة وإجراء الفحوصات اللازمة.


مقالات قد تهمك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *