حمض دي-أسبارتيك والصحة الجنسية عند الرجال: هل يرفع التستوستيرون ويحسّن الخصوبة والأداء الجنسي؟

رسم توضيحي يظهر علبة مكمل حمض دي-أسبارتيك (D-Aspartic Acid) مع أقراص ومسحوق المكمل، لمناقشة مقال حول تأثير حمض دي-أسبارتيك على رفع التستوستيرون وتحسين الخصوبة والأداء الجنسي عند الرجال.

يقف شاب في أوائل الثلاثينيات أمام رف المكملات في متجر رياضي، ويقلّب علبة صغيرة كُتب عليها بخط عريض: “يرفع التستوستيرون 42% خلال 12 يوماً”. يبدو الرقم دقيقاً ومقنعاً، فهو لا يعد بمعجزة غامضة، بل يستند كما تقول العلبة إلى “دراسة علمية”. يدفع ثمنها وهو يفكر في تمارينه القادمة، وفي طاقة ورغبة يشعر أنهما تراجعتا مؤخراً. لكن ما لا تذكره العلبة هو من شارك في تلك الدراسة، وماذا حدث حين كرّرها باحثون آخرون على رجال يشبهونه.

هذا المكمل هو حمض دي-أسبارتيك (D-Aspartic Acid)، ويُعرف أيضاً باسم حمض الأسبارتيك D، ودي-أسبارتات (D-Aspartate)، ويُختصر بـDAA أو D-Asp. وهو حمض أميني، أي من الجزيئات الصغيرة التي يُصنع منها كثير من مكونات الجسم، ويوجد طبيعياً في الدماغ والغدة النخامية والخصيتين. والرقم المكتوب على العلبة حقيقي فعلاً، إذ أثبتت دراسة إيطالية على 23 رجلاً سليماً أن تناول نحو 3 غرامات يومياً منه لمدة 12 يوماً رفع مستوى التستوستيرون في الدم بنحو 42%. ( المصدر: PMC )

لكن هذه الدراسة ليست القصة كاملة. فحين أعطى باحثون آخرون الحمض نفسه لرجال يمارسون تمارين رفع الأوزان لبناء العضلات بانتظام، لم يرتفع التستوستيرون لديهم. بل إن الجرعة الأعلى خفّضته في إحدى الدراسات. وفي الخصوبة تبدو الإشارات واعدة، لكنها جاءت في الغالب من تركيبات تجمع الحمض مع مواد أخرى. أما الرغبة الجنسية والانتصاب والقذف، فلا تكاد توجد دراسات بشرية اختبرت تأثيره فيها مباشرة. فلماذا يرفع المكمل نفسه التستوستيرون لدى رجال، ولا يغيّره لدى آخرين، وقد يخفضه لدى غيرهم؟

للإجابة عن هذا السؤال، يأخذك فريق أطلس الرجل الصحي — المتخصص في صحة الرجل الجنسية — في جولة علمية شاملة. نتتبع فيها ما يفعله هذا الحمض فعلاً داخل الجسم، ومن هم الرجال الذين ظهرت لديهم الفائدة، ومن لم تظهر لديهم، بعيداً عن الأرقام المجتزأة على العبوات.


أولاً: ما هو حمض دي-أسبارتيك، وكيف يُفترض أن يعمل؟

قبل الحكم على فعالية هذا المكمل، لا بد من فهم سبب ارتباطه بالتستوستيرون أصلاً. فهذا الارتباط لم يأتِ من الطب الشعبي أو التسويق، بل من دراسات وجدت أنه موجود في أنسجة تشارك في إنتاج الهرمونات وتنظيمها.

وحمض الأسبارتيك أحد الأحماض الأمينية، وهي مواد يستخدمها الجسم لبناء البروتينات ولأداء وظائف أخرى. وله شكلان، ومن المهم التمييز بينهما لفهم وظيفة الشكل المستخدم في هذا المكمل.

ما الفرق بين دي-أسبارتيك وإل-أسبارتيك؟

حمض الأسبارتيك موجود في الطبيعة بشكلين متطابقين في مكوناتهما، لكنهما يختلفان في ترتيب ذراتهما، كما تختلف اليد اليمنى عن اليسرى. الشكل الأول هو إل-أسبارتيك (L-Aspartic Acid)، ويُشار إليه بالحرف L، وهو الشكل الشائع الذي يدخل في بناء البروتينات، ونحصل عليه من الطعام. أما الشكل الثاني، دي-أسبارتيك (D-Aspartic Acid)، ويُشار إليه بالحرف D، فلا يُستخدم في بناء البروتينات، بل يتركز في أنسجة محددة تشارك في تنظيم الهرمونات.

وهذا الفرق ليس تفصيلاً كيميائياً فقط. ففي الدراسة الإيطالية التي ذكرناها في المقدمة، أعطى الباحثون جرذاناً الشكل L بالكمية نفسها، فلم يرتفع لديها التستوستيرون ولا الهرمونات المنظمة له. أي إن التأثير المدروس يخص الشكل D وحده.

أما الفرضية التي تربط حمض دي-أسبارتيك بالتستوستيرون، فتقوم على ثلاث أفكار.

الفكرة الأولى هي أن الحمض يعمل على “مركز القيادة” الهرموني في الدماغ. ولفهم ذلك يجب تتبّع الطريقة التي يصنع بها الجسم التستوستيرون خطوة بخطوة:

  • أولاً، تُفرز منطقة في الدماغ تُسمى الوطاء (تحت المهاد) هرموناً يُسمى الهرمون المطلق لموجهة الغدد التناسلية (GnRH).
  • وثانياً، يصل هذا الهرمون إلى الغدة النخامية، وهي غدة صغيرة في قاعدة الدماغ، فيحفّزها على إفراز الهرمون الملوتن (LH).
  • وثالثاً، ينتقل الهرمون الملوتن عبر الدم إلى الخصيتين، فيحفّز خلايا لايديغ، وهي الخلايا المسؤولة عن تصنيع التستوستيرون، فترفع إنتاجها منه.

وقد وجدت الدراسات التي أُجريت على الجرذان أن حمض دي-أسبارتيك يتركز في الغدة النخامية، وأنه يزيد إفراز الهرمون الملوتن منها. وبمعنى أبسط، يُفترض أن الحمض يرفع “الإشارة” القادمة من الدماغ، فتستجيب الخصيتان بإنتاج مزيد من التستوستيرون.

الفكرة الثانية هي أن الحمض قد يعمل على الخصية مباشرة، لا عبر الدماغ فقط. ففي التجارب المخبرية، وضع الباحثون خلايا لايديغ مأخوذة من خصى الجرذان في محلول يحتوي حمض دي-أسبارتيك، فارتفع إنتاجها من التستوستيرون بأكثر من الضعف. كما وجدوا أن الحمض الذي تتناوله الجرذان يتراكم في الخصيتين بكميات كبيرة، ويبقى فيهما بعد التوقف عن تناوله أطول مما يبقى في مناطق الجسم الأخرى التي فحصها الباحثون. ( المصدر: PMC )

الفكرة الثالثة تخص الخصوبة تحديداً. فقد قاست دراسة إيطالية تركيز حمض دي-أسبارتيك في السائل المنوي وفي الحيوانات المنوية نفسها لدى ثلاث فئات من الرجال: رجال خصوبتهم طبيعية، ورجال لديهم انخفاض في عدد الحيوانات المنوية وحركتها وشكلها، ورجال ليس في سائلهم المنوي حيوانات منوية أصلاً. ووجدت أن تركيزه أقل بوضوح لدى الفئتين الأخيرتين. ( المصدر: PubMed )

لكن هذه الملاحظة تحتاج إلى قراءة دقيقة. فهي دراسة رصدية، أي إن الباحثين قاسوا مستوى الحمض لدى المشاركين دون أن يعطوهم المكمل. ولذلك تُظهر أن انخفاض الحمض يرافق ضعف الخصوبة، لكنها لا تثبت أن نقصه هو السبب، ولا أن تعويضه يحسّن الخصوبة.

وبمعنى عملي، تستند هذه الأفكار الثلاث إلى نتائج تجارب أُجريت في المختبر، ومعظمها على الجرذان أو خلايا مأخوذة منها. والسؤال الذي ستجيب عنه الأقسام التالية هو: ماذا يحدث حين يتناول الرجل هذا الحمض على شكل مكمل؟ وهل تختلف النتيجة بحسب حالته الصحية ومستوى التستوستيرون لديه؟


ثانياً: هل يرفع حمض دي-أسبارتيك التستوستيرون فعلياً؟

بعد فهم الأساس المخبري، نصل إلى السؤال الذي تُباع من أجله معظم عبوات هذا المكمل. وتأتي أهمية هذا السؤال من دور التستوستيرون، وهو الهرمون الذكري الرئيسي الذي تنتجه الخصيتان أساساً ويدعم الرغبة الجنسية وإنتاج الحيوانات المنوية والحفاظ على العضلات والعظام. وهنا تحديداً تظهر الفجوة الأكبر بين الرقم المكتوب على العلبة وبين مجموع الدراسات.

الدراسة الإيطالية: النتيجة التي صنعت الشهرة

شملت هذه الدراسة رجالاً أصحاء تتراوح أعمارهم بين 27 و37 عاماً، لا يمارسون تمارين رفع الأوزان بانتظام. تناول 23 منهم كل صباح محلولاً يحتوي 3.12 غرام من حمض دي-أسبارتيك بصيغة ملح الصوديوم، أي الحمض مرتبطاً بالصوديوم ليذوب في الماء، مع فيتامينات من مجموعة B، لمدة 12 يوماً. وتلقى 20 رجلاً آخرين علاجاً وهمياً، وهو محلول يشبه المكمل في شكله وطعمه لكنه لا يحتوي على حمض دي-أسبارتيك، ليقارن الباحثون النتائج بين المجموعتين.

وبعد 12 يوماً، ارتفع الهرمون الملوتن الذي يحفّز الخصيتين على إنتاج التستوستيرون بنحو 33%، وارتفع التستوستيرون بنحو 42%، من 4.5 إلى 6.4 نانوغرام لكل مليلتر في المتوسط. ولم يتغير مستوى أي من الهرمونين لدى الرجال الذين تناولوا العلاج الوهمي. أما بعد 6 أيام فقط من الاستخدام، فكان الارتفاع صغيراً ولم يتمكن الباحثون من التأكد إحصائياً من أنه ناتج عن المكمل وليس مجرد تغير عابر. وبعد التوقف عن تناول المكمل بثلاثة أيام، بقي التستوستيرون أعلى من مستواه قبل الاستخدام بنحو 22%. ( المصدر: PMC )

دراسات الرجال الذين يمارسون رفع الأوزان: النتيجة لا تتكرر

بعد هذه الدراسة، انتقل الاهتمام إلى الرياضيين، لأنهم الفئة الأكثر شراءً لهذا المكمل. ففي دراسة أمريكية عام 2013، تناول رجال يمارسون تمارين رفع الأوزان 3 غرامات يومياً لمدة 28 يوماً، مع برنامج تدريب مكثف أربع مرات أسبوعياً. ولم يتغير التستوستيرون ولا الهرمونات المنظمة له مقارنة بالعلاج الوهمي، كما لم تتحسن قدرتهم على أداء التمارين أو تزد كتلتهم العضلية بسبب المكمل. ( المصدر: PubMed )

وتوقع باحثون في أستراليا أن الرجال الذين يمارسون رفع الأوزان ربما يحتاجون جرعة أعلى. فأجروا دراسة عام 2015 على 24 رجلاً يمارسون هذه التمارين منذ سنتين على الأقل، وقسّموهم عشوائياً إلى ثلاث مجموعات لمدة أسبوعين. والتقسيم العشوائي يعني أن تحديد المجموعة التي يدخلها كل رجل تم بالصدفة، حتى لا يؤثر اختيار الباحثين في النتيجة. تناولت المجموعة الأولى علاجاً وهمياً يحتوي على دقيق القمح بدلاً من حمض دي-أسبارتيك، والثانية 3 غرامات من الحمض، والثالثة 6 غرامات.

وجاءت النتيجة عكس التوقع. فجرعة 3 غرامات لم تغيّر التستوستيرون، أما جرعة 6 غرامات فخفّضت التستوستيرون الكلي والتستوستيرون الحر معاً. والتستوستيرون الحر هو الجزء غير المرتبط ببروتينات الدم، وتكمن أهميته في أنه يستطيع الوصول إلى الخلايا والتأثير فيها مباشرة، فيسهم في دعم الرغبة الجنسية ووظائف العضلات والعظام. ( المصدر: PMC )

ثم كرّر الفريق نفسه التجربة لفترة أطول عام 2017. فأعطى 22 رجلاً يمارسون تمارين رفع الأوزان إما 6 غرامات يومياً من حمض دي-أسبارتيك أو علاجاً وهمياً لمدة 12 أسبوعاً، في دراسة مزدوجة التعمية، أي إن المشاركين والباحثين لم يعرفوا من يتلقى المكمل ومن يتلقى العلاج الوهمي حتى نهاية الدراسة. ولم يتغير التستوستيرون الكلي ولا الحر، بينما انخفض الإستراديول، وهو الشكل الرئيسي لهرمون الإستروجين، الذي يوجد لدى الرجل أيضاً ويسهم في الحفاظ على صحة العظام وتنظيم الوظيفة الجنسية. ( المصدر: DOAJ )

لماذا اختلفت النتائج؟

وللوهلة الأولى، قد يبدو التفسير بسيطاً. فمستوى التستوستيرون لدى رجال الدراسة الإيطالية كان في المتوسط نحو 4.5 نانوغرام لكل مليلتر، بينما تراوح لدى الرجال الذين يمارسون رفع الأوزان في الدراسة الأسترالية بين 5.8 و7 تقريباً. ولذلك يُطرح احتمال أن المكمل يرفع التستوستيرون حين يكون مستواه منخفضاً نسبياً، ولا يرفعه أكثر حين يكون مرتفعاً أصلاً.

لكن الحقيقة أن هذا التفسير لم يثبت بعد. فقد اختبره الباحثون الأستراليون مباشرة، ولم يجدوا علاقة بين مستوى التستوستيرون لدى كل رجل قبل تناول المكمل ومقدار تغيره بعد تناوله. كما أن الفروق بين الدراسات لا تقتصر على مستوى الهرمون، بل تشمل ممارسة تمارين رفع الأوزان وصيغة الحمض المستخدمة في المكمل ومدة تناوله.

وقد جمعت مراجعة منهجية نُشرت عام 2017 كل الدراسات المتاحة حتى ذلك الوقت. والمراجعة المنهجية دراسة تبحث عن كل الأبحاث المنشورة حول سؤال محدد، وتقيّمها وفق معايير ثابتة. وشملت 23 دراسة على الحيوانات و4 دراسات على الإنسان. وخلصت إلى أن الحمض يرفع التستوستيرون بوضوح لدى ذكور الحيوانات، بينما جاءت النتائج على الإنسان متضاربة. ( المصدر: PubMed )

ولأن هذه الدراسات تختلف في الفئة المدروسة والجرعة والمدة، يلخص الجدول التالي أبرزها لتسهيل المقارنة بينها:

الدراسةالفئة المدروسةالجرعة والمدةالنتيجة على التستوستيرون
إيطاليا 200923 رجلاً سليماً غير متدربين (27–37 عاماً)3.12 غرام يومياً من ملح الصوديوم مع فيتامينات B، لمدة 12 يوماًارتفاع بنحو 42%
الولايات المتحدة 2013رجال يتدربون بالأثقال3 غرامات يومياً، لمدة 28 يوماًلا تغيير
أستراليا 201524 رجلاً يتدربون بالأثقال3 أو 6 غرامات يومياً، لمدة أسبوعينلا تغيير مع 3 غرامات، وانخفاض مع 6 غرامات
أستراليا 201722 رجلاً يتدربون بالأثقال6 غرامات يومياً، لمدة 12 أسبوعاًلا تغيير، مع انخفاض في الإستراديول

رأي أطلس الرجل الصحي: الرقم الذي تحمله العبوات، أي زيادة التستوستيرون بنسبة 42%، جاء من دراسة واحدة قصيرة على رجال لا يمارسون تمارين رفع الأوزان بانتظام، ولم نعثر على دراسة أجراها فريق مستقل بالطريقة نفسها على رجال بصفات مشابهة وحصلت على النتيجة نفسها.

ومن المفيد أن يعرف القارئ أيضاً أن اثنين من مؤلفي تلك الدراسة مسجلان كمخترعين في براءة اختراع إيطالية لاستخدام حمض دي-أسبارتيك في علاج عقم الرجال، وأن الشركة المنتجة للمستحضر الذي استُخدم في الدراسة من أصحاب هذه البراءة. وقد أعلنت الدراسة عدم وجود تضارب مصالح، لكن ارتباط بعض الباحثين والشركة ببراءة الاختراع يظل معلومة مهمة عند تقييم النتائج، ويزيد أهمية تأكيدها من فرق بحثية مستقلة. وهذا الارتباط لا يثبت أن النتائج خاطئة. أما للرجل الذي يمارس تمارين رفع الأوزان بانتظام ومستوى التستوستيرون لديه طبيعي، فالأدلة الحالية لا تدعم استخدام هذا المكمل، وتشير إلى أن رفع الجرعة قد يخفض التستوستيرون بدلاً من زيادته. ( المصدر: Google Patents )

اقرأ أيضاً: أفضل مكملات التستوستيرون الطبيعية: الفوائد الحقيقية وما يقوله العلم


ثالثاً: التأثير على الرغبة الجنسية

لأن التستوستيرون يساهم في تنظيم الرغبة الجنسية، يبدو من المنطقي أن يتساءل القارئ: إذا ارتفع الهرمون لدى بعض الرجال، فهل ترتفع رغبتهم الجنسية أيضاً؟

والإجابة الأمينة أننا لم نعثر على تجربة بشرية مقارنة بعلاج وهمي قاست الرغبة الجنسية بعد تناول حمض دي-أسبارتيك وحده. فالدراسة الإيطالية التي استعرضناها في القسم السابق قاست الهرمونات فقط، ولم تسأل المشاركين عن رغبتهم أو حياتهم الجنسية. وكذلك فعلت دراسات الرجال الذين يمارسون رفع الأوزان.

أقرب ما يتوفر هو دراسة أولية صغيرة من جامعة ممفيس الأمريكية، أُجريت على رجال في منتصف العمر تناولوا لمدة 28 يوماً مكملاً يجمع حمض دي-أسبارتيك مع فيتامين د3 ونترات الصوديوم، وهي مادة تتحول داخل الجسم عبر عدة خطوات إلى أكسيد النيتريك الذي يساعد على توسيع الأوعية الدموية.

وأفاد المشاركون بأنهم شعروا بنشاط أكبر وتحسن في الرغبة الجنسية مع مرور الوقت، وذلك بحسب تقييمهم الذاتي، أي من خلال إجاباتهم عن أسئلة حول شعورهم وليس بقياس مباشر لهذه التغيرات. أما التستوستيرون فارتفع بنسبة صغيرة لم تكن لها دلالة إحصائية، أي إن النتائج لم تكن كافية لاستبعاد أن يكون الارتفاع ناتجاً عن الصدفة، إلا لدى بعض الرجال الذين كان مستوى التستوستيرون لديهم منخفضاً في البداية. ( المصدر: University of Memphis )

لكن هذه الدراسة لا تكفي للحكم. فالمكمل جمع ثلاث مواد، ولا يمكن معرفة أيها كان مسؤولاً عن التحسن. كما أن الرغبة قيست بإحساس المشاركين أنفسهم، وهو مقياس يتأثر كثيراً بتوقّع الشخص أن يتحسن بعد تناول مكمل جديد.

وبمعنى عملي، لا يوجد حتى الآن دليل مباشر على أن حمض دي-أسبارتيك يزيد الرغبة الجنسية. وحتى لو ارتفع التستوستيرون لدى بعض الرجال، فإن انعكاس ذلك على الرغبة لم يُقَس في أي دراسة على هذا المكمل وحده.

اقرأ أيضاً: أفضل المكملات لزيادة الرغبة الجنسية عند الرجال — ماذا تقول الأدلة العلمية؟


رابعاً: التأثير على الانتصاب

بعد الرغبة ننتقل إلى الانتصاب، وهنا يجب التمييز بين أمرين. الأول هو التستوستيرون، الذي يدعم الرغبة الجنسية بشكل رئيسي. والثاني هو الانتصاب نفسه، الذي يعتمد أساساً على سلامة الأوعية الدموية والأعصاب في القضيب. ولذلك فإن رفع التستوستيرون لا يحسّن الانتصاب بالضرورة، إلا لدى الرجال الذين يعانون نقصاً حقيقياً في هذا الهرمون.

وحتى وقت كتابة هذا المقال، لم نعثر على أي دراسة بشرية قاست تأثير حمض دي-أسبارتيك في وظيفة الانتصاب، سواء باستخدام المؤشر الدولي لوظيفة الانتصاب (IIEF)، وهو استبيان طبي يقيس قدرة الرجل على حدوث الانتصاب والمحافظة عليه، أو بأي مقياس آخر.

وقد يصادف القارئ أثناء بحثه دراسات عن مكمل يحمل اسماً متشابهاً، هو “أرجينين أسبارتات” (L-Arginine Aspartate). وقد أظهرت إحداها تحسناً في الانتصاب عند تناوله مع مادة أخرى قبل الجماع. ( المصدر: PubMed )

لكن تشابه الاسم لا يعني أنه المكمل نفسه، فأرجينين أسبارتات يجمع الأرجينين، وهو حمض أميني يساعد الجسم على إنتاج أكسيد النيتريك الذي يوسّع الأوعية الدموية، مع الشكل L من حمض الأسبارتيك، وليس الشكل D الذي يتناوله هذا المقال، وقد شرحنا الفرق بين الشكلين في القسم الأول. ولذلك فإن تحسن الانتصاب مع هذا الخليط لا يثبت أن حمض دي-أسبارتيك يحسّن الانتصاب.

وبمعنى عملي، فإن أي ادعاء تسويقي بأن حمض دي-أسبارتيك “يقوّي الانتصاب” يبقى حالياً غير مدعوم بدليل بشري مباشر.

اقرأ أيضاً:


خامساً: التأثير على القذف

بعد الانتصاب نصل إلى القذف. وهنا يجب توخي الدقة الكاملة: فحتى وقت كتابة هذا المقال، لم نعثر في الأدبيات الطبية المتاحة على أي دراسة بشرية صُممت لاختبار تأثير حمض دي-أسبارتيك في سرعة القذف. ولم نعثر كذلك على دراسة اختبرت تأثيره في زمن كمون القذف داخل المهبل (IELT)، وهو المدة بين بدء الإيلاج وحدوث القذف.

وبمعنى عملي، فإن أي ادعاء بأن هذا المكمل “يؤخر القذف” أو “يطيل مدة الجماع” لا يستند حالياً إلى أي دليل بشري، ولا يمكن اعتماده إلى أن تتوفر دراسات مصممة لهذا الغرض.

اقرأ أيضاً: أفضل المكملات الغذائية لعلاج سرعة القذف عند الرجال: دليل علمي لاختيار المكمل المناسب


سادساً: التأثير على الخصوبة وجودة الحيوانات المنوية

وإذا انتقلنا من الأداء الجنسي إلى القدرة على الإنجاب، نجد المجال الذي يملك فيه حمض دي-أسبارتيك أكثر الإشارات تشجيعاً. لكنها إشارات تحتاج إلى قراءة متأنية، لأنها جاءت في أغلبها من تركيبات تجمعه مع مواد أخرى.

ففي التجارب المخبرية، أضاف باحثون إيطاليون مزيجاً من حمض دي-أسبارتيك والزنك والإنزيم المساعد Q10 إلى عينات سائل منوي مأخوذة من رجال. والإنزيم المساعد Q10 مادة يصنعها الجسم وتساعد الخلايا على إنتاج الطاقة. وحافظ هذا المزيج على حركة الحيوانات المنوية، وقلّل تلف الأغشية التي تحيط بها وتحميها الناتج عن الإجهاد التأكسدي، وهو الضرر الذي تسببه جزيئات نشطة للخلايا عندما تتجاوز قدرة الجسم على التعامل معها. لكن هذه النتائج ظهرت عند إضافة المزيج مباشرة إلى السائل المنوي خارج الجسم، وليس بعد تناوله على شكل مكمل. ( المصدر: PubMed )

أما لمعرفة ما إذا كانت هذه الفائدة تظهر أيضاً عند تناول المكمل، فأوضح الأدلة الحديثة تجربة مصرية أجراها باحثون من جامعتي القاهرة وقناة السويس، ونُشرت عام 2025. وشملت رجالاً يعانون عقماً غير مفسر، أي تأخر الإنجاب دون أن تكشف الفحوصات المعتادة سبباً محدداً لدى الرجل.

وفي هذه التجربة، تناولت مجموعة من 24 رجلاً يومياً لمدة 3 أشهر 2.66 غرام من حمض دي-أسبارتيك مع 200 ملغ من الإيوبيكوينول، وهو الشكل النشط من الإنزيم المساعد Q10، و10 ملغ من الزنك. وتلقت مجموعة أخرى من 24 رجلاً علاجاً وهمياً من حبيبات النشا. ولدى الرجال الذين تناولوا التركيبة، ارتفعت نسبة الحيوانات المنوية التي تسبح إلى الأمام من نحو 11% إلى نحو 15%. وتُسمى هذه الحركة بالحركة التقدمية، وهي التي تساعد الحيوان المنوي على الوصول إلى البويضة، كما ارتفع لديهم مستوى التستوستيرون الكلي. ( المصدر: PAGEPress )

وتكتسب هذه التجربة أهمية خاصة لأنها أُجريت على رجال عرب في عيادات عربية. لكنها تحمل المشكلة نفسها التي تتكرر في هذا المجال: فالرجال تناولوا ثلاث مواد معاً، والزنك والإنزيم المساعد Q10 لكل منهما أدلته الخاصة على تحسين جودة الحيوانات المنوية. ولذلك لا يمكن معرفة نصيب حمض دي-أسبارتيك وحده من هذا التحسن. كما أن التجربة قاست تحليل السائل المنوي، ولم تقس معدلات الحمل الفعلية.

رأي أطلس الرجل الصحي: الخصوبة هي الجانب الذي تدعمه نتائج من المختبر وتجربة بشرية حديثة قارنت المكمل بعلاج وهمي، وهذا ما يجعل الأدلة عليه أقوى نسبياً من الأدلة على الجوانب الأخرى. لكن التجربة البشرية الأوضح استخدمت الحمض مع مواد أخرى، والدراسات التي اختبرت الحمض وحده لتحسين الخصوبة إما صغيرة أو لم تقارن نتائجه بمجموعة لم تتناوله، أو صادرة عن الفريق البحثي نفسه المرتبط ببراءة الاختراع التي أشرنا إليها في القسم الثاني. ولذلك يمكن النظر إليه كخيار مساعد يُناقش مع طبيب الخصوبة، بعد إجراء الفحوصات اللازمة لمعرفة أسباب ضعف نتائج تحليل السائل المنوي، لا كبديل عن هذه الفحوصات.

اقرأ أيضاً:


سابعاً: الجرعة والأشكال المتوفرة

بعد استعراض ما تقوله الأدلة عن كل جانب، ننتقل إلى الجانب العملي: ما الجرعات التي استُخدمت فعلاً في الدراسات، وما الذي يجب أن يعرفه الرجل قبل اختيار منتج؟

الجرعات المدروسة: تراوحت الجرعات في الدراسات البشرية بين 2.66 و3.12 غرام يومياً، لمدة تتراوح بين 12 يوماً و3 أشهر. أما جرعة 6 غرامات، فلم ترفع التستوستيرون في أي دراسة، بل خفّضته في إحداها كما فصّلنا في القسم الثاني. ولذلك فإن مضاعفة الجرعة على أمل مضاعفة الفائدة لا يدعمها أي دليل، بل قد تأتي بنتيجة عكسية.

الأشكال المتوفرة: يُباع حمض دي-أسبارتيك بأكثر من شكل كيميائي، وضمن تركيبات مختلفة. وتختلف هذه الأشكال في ما استُخدم منها في الدراسات، كما يلخص الجدول التالي:

الشكلما استُخدم منه في الدراساتملاحظات عملية
ملح الصوديوم (دي-أسبارتات الصوديوم)الشكل الذي استُخدم في الدراسة الإيطالية، على شكل محلول مع فيتامينات Bيحتوي كمية من الصوديوم، وهذا يستحق الانتباه لدى من يُطلب منه تقليل الملح
حمض دي-أسبارتيك (مسحوق أو كبسولات)استُخدم في دراسات الرجال المتدربينالشكل الذي لم يُظهر ارتفاعاً في التستوستيرون لدى المتدربين
التركيبات المختلطة (مع الزنك أو الإنزيم المساعد Q10 أو فيتامين D وغيرها)استُخدمت في التجربة المصرية ودراسة جامعة ممفيسلا يمكن نسب النتيجة لحمض دي-أسبارتيك وحده
حمض N-ميثيل-دي-أسبارتيك (NMDA)دراسة واحدة على رجال يمارسون تمارين رفع الأوزان، استمرت 28 يوماً ولم تجد أي تأثير في مستويات الهرمونات.مادة مختلفة كيميائياً، تُسوَّق أحياناً كبديل “أقوى” دون دليل

وقد أشرنا إلى دراسة NMDA في الجدول لأن بعض المنتجات تبيعه على أنه نسخة مطوّرة من حمض دي-أسبارتيك. لكن دراسة أمريكية أعطت رجال يمارسون تمارين رفع الأوزان 1.78 غرام يومياً منه لمدة 28 يوماً، فلم يتغير لديهم التستوستيرون ولا الهرمونات المنظمة له. ( المصدر: PubMed )

وبمعنى عملي، الرجل الذي يقرر تجربة هذا المكمل ينبغي أن يقرأ الملصق ليعرف ثلاثة أشياء. الأول: هل المكون هو حمض دي-أسبارتيك أم ملحه أم مادة أخرى بالاسم نفسه؟ والثاني: كم غراماً يحتوي في الجرعة اليومية؟ والثالث: هل يضم مكونات أخرى؟ ولا يكفي أن تحمل العلبة كلمة “أسبارتيك” أو “أسبارتات”، فهذه الكلمة تظهر أيضاً في مكملات تحتوي الشكل L، الذي لا علاقة له بالتستوستيرون كما أوضحنا في القسم الأول.


ثامناً: السلامة والآثار الجانبية

بعد الحديث عن الأشكال والجرعات، يبقى سؤال لا يقل أهمية: ما مدى أمان هذا المكمل، خصوصاً أنه يؤثر في نظام هرموني حساس؟

الحقيقة أن البيانات المتاحة عن السلامة محدودة. فالدراسات البشرية كانت قليلة العدد، وقصيرة المدة، إذ لم تتجاوز أطولها 3 أشهر. ولذلك لا تكفي للحكم على الأمان عند الاستخدام لفترات طويلة، ولا على تأثيره في الرجال المصابين بأمراض مزمنة.

لكن الدراسات نفسها تكشف ملاحظتين تستحقان الانتباه. الأولى هي أن الجرعة الأعلى، أي 6 غرامات، خفّضت التستوستيرون لدى الرجال الذين يمارسون تمارين رفع الأوزان في إحدى الدراسات، وهو عكس ما يبحث عنه من يتناول المكمل. والثانية هي أن الاستخدام لمدة 12 أسبوعاً خفّض الإستراديول. وهذا الهرمون ضروري عند الرجل بكمية صغيرة للمحافظة على صحة العظام ودعم الرغبة الجنسية، ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا الانخفاض قد يؤثر في صحته على المدى البعيد.

ويعني ذلك أن حمض دي-أسبارتيك ليس مادة “خاملة” تمر عبر الجسم دون أثر. فهو يغيّر الهرمونات فعلاً، لكن اتجاه هذا التغيير ليس مضموناً، ويختلف بين الرجال والجرعات.

⚠️ تحذير سلامة مهم: نظراً لأن هذا المكمل يُستخدم أساساً لمحاولة رفع التستوستيرون، يُنصح الرجال المصابون بسرطان البروستاتا، أو من لديهم تاريخ شخصي أو عائلي قوي له، بعدم استخدامه إلا بموافقة الطبيب المعالج. فكثير من حالات سرطان البروستاتا تتأثر بالهرمونات الذكرية، إذ قد يحفّز التستوستيرون نمو الخلايا السرطانية. كما يُنصح من يتلقى علاجاً هرمونياً، كالعلاج التعويضي بالتستوستيرون، أي إعطاء الهرمون كدواء لتعويض نقصه، بعدم إضافة هذا المكمل دون استشارة الطبيب، لأن ذلك قد يربك قراءة التحاليل ومتابعة العلاج.

⚠️ تحذير سلامة إضافي: يُنصح الرجال الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم أو أمراض الكلى أو القلب، ويُطلب منهم تقليل الملح، بالانتباه إلى الشكل الذي يحتوي ملح الصوديوم. كما يُنصح الرجل الذي يخطط للإنجاب ويعاني ضعفاً في تحليل السائل المنوي بإجراء تقييم طبي كامل قبل البدء بأي مكمل، لأن بعض أسباب ضعف الخصوبة قابلة للعلاج المباشر، ولن يصلحها مكمل غذائي.


متى تراجع الطبيب؟

راجع طبيبك إذا كنت تشعر بأعراض قد تشير إلى انخفاض التستوستيرون، مثل التعب المستمر وتراجع الرغبة الجنسية وضعف الانتصاب، بدلاً من افتراض السبب ومعالجته بمكمل. فهذه الأعراض قد تنتج عن أسباب كثيرة غير التستوستيرون. وإذا كنت تحاول الإنجاب منذ سنة دون نجاح، أو منذ ستة أشهر إذا كانت زوجتك فوق الخامسة والثلاثين، فمن الضروري أن يخضع الطرفان للتقييم الطبي. وإذا كان لديك تاريخ مع سرطان البروستاتا، أو تتلقى علاجاً هرمونياً، فلا تستخدم هذا المكمل قبل مناقشة الأمر مع طبيبك.

كيف تبدأ مع طبيبك؟

أخبر طبيبك بوضوح أنك تستخدم حمض دي-أسبارتيك أو تفكر في استخدامه، وأحضر العلبة أو صورة لملصقها ليطّلع على الشكل والجرعة والمكونات الأخرى. واذكر له الهدف الذي تريده منه تحديداً، سواء كان رفع التستوستيرون، أو تحسين الخصوبة، أو تحسين الأداء الجنسي، فلكل منها تقييم مختلف.

ويبدأ التقييم عادة بالأسباب العضوية: فحص التستوستيرون في الصباح الباكر حين يكون في أعلى مستوياته، مع الهرمون الملوتن الذي يحفّز الخصيتين على إنتاج التستوستيرون والهرمون المنبه للجريب الذي يساعد على إنتاج الحيوانات المنوية، وتحليل السائل المنوي إذا كان الهدف هو الخصوبة، إضافة إلى فحص سكر الدم والدهون والغدة الدرقية. ثم ينتقل إلى العوامل النفسية ونمط الحياة، كالتوتر وقلة النوم والوزن، لأنها قد تخفض التستوستيرون والرغبة معاً. وإذا كان الرجل قد بدأ تناول المكمل بالفعل، فمن المهم أن يخبر طبيبه بذلك قبل إجراء التحاليل، لأنه قد يغيّر نتائجها.


الخلاصة العلمية

في نهاية المطاف، يملك حمض دي-أسبارتيك أساساً مخبرياً واضحاً يفسّر ارتباطه بالتستوستيرون. فهو يتركز في الغدة النخامية والخصيتين، ويرفع الهرمون الملوتن والتستوستيرون في الدراسات التي أُجريت على الحيوانات. لكن هذه النتائج لم تتكرر بصورة ثابتة لدى الإنسان.

فقد رفع التستوستيرون بنحو 42% في دراسة قصيرة واحدة على رجال لا يمارسون تمارين رفع الأوزان بانتظام، صدرت عن فريق مرتبط ببراءة اختراع لاستخدام حمض دي-أسبارتيك في علاج عقم الرجال. بينما لم يرفعه لدى الرجال الذين يمارسون هذه التمارين في ثلاث دراسات لاحقة، بل خفّضته الجرعة الأعلى في إحداها. ولم يثبت حتى الآن أن مستوى التستوستيرون قبل تناول المكمل هو ما يحدد من يستفيد منه.

وفي الخصوبة، تقدّم التجربة المصرية الحديثة إشارة مشجعة إلى تحسن حركة الحيوانات المنوية، لكنها استخدمت تركيبة تضم الزنك والإنزيم المساعد Q10، فلا يمكن نسب النتيجة إلى حمض دي-أسبارتيك وحده. أما الرغبة الجنسية والانتصاب والقذف، فلم نعثر على دراسة بشرية اختبرت تأثير الحمض وحده فيها مباشرة.

رأي أطلس الرجل الصحي: إذا كنت تفكر في تجربة حمض دي-أسبارتيك، فالأدلة الحالية لا تدعم استخدامه لرفع التستوستيرون لدى الرجل الذي يتدرب بانتظام ومستوى الهرمون لديه طبيعي، ولا لتحسين الرغبة أو الانتصاب أو القذف. والسياق الأقرب لفائدة محتملة هو ضعف جودة السائل المنوي، ضمن خطة يضعها طبيب مختص بعد تقييم كامل، وغالباً ضمن تركيبة مدروسة. وإن قررت تجربته، فالتزم بالجرعات التي استُخدمت في الدراسات، أي نحو 2.6 إلى 3 غرامات يومياً، ولا ترفعها على أمل نتيجة أكبر. وإذا كانت لديك أعراض حقيقية تقلقك، فابدأ بتحليل التستوستيرون وزيارة الطبيب، لا بالعلبة التي تحمل رقماً لافتاً.


إنفوجرافيك طبي بصري يوضح ملخص شرح آلية عمل حمض دي-أسبارتيك (DAA) في الجسم، ومدى تأثير الفعلي على مستويات هرمون التستوستيرون، جودة الحيوانات المنوية، والأداء الجنسي بناءً على الأدلة العلمية.

الأسئلة الشائعة ❓

هل صحيح أن حمض دي-أسبارتيك يرفع التستوستيرون 42%؟

هذا الرقم جاء من دراسة إيطالية واحدة استمرت 12 يوماً، وشملت 23 رجلاً سليماً غير متدربين. لكن الدراسات التي أُجريت لاحقاً على رجال يتدربون بالأثقال لم تجد أي ارتفاع، بل وجدت إحداها انخفاضاً مع الجرعة الأعلى. لذلك لا يمكن توقع هذا الرقم لكل من يتناول المكمل.

أتدرب بالأثقال منذ سنوات، هل يفيدني حمض دي-أسبارتيك لزيادة العضلات والتستوستيرون؟

الأدلة المتاحة على الرجال الذين يمارسون تمارين رفع الأوزان لا تدعم ذلك. ففي ثلاث دراسات على هؤلاء الرجال، لم يرتفع التستوستيرون، ولم تزد الكتلة العضلية أو تتحسن القوة بسبب المكمل. كما أن جرعة 6 غرامات خفّضت التستوستيرون في إحداها.

أعاني ضعفاً في تحليل السائل المنوي، هل يمكن أن يساعدني؟

هذا هو المجال الذي تتوفر فيه أكثر النتائج تشجيعاً. فقد أظهرت تجربة مصرية حديثة تحسناً في حركة الحيوانات المنوية لدى رجال يعانون عقماً غير مفسر، أي تأخر الإنجاب دون أن تكشف الفحوصات المعتادة سبباً محدداً لدى الرجل، لكنها استخدمت حمض دي-أسبارتيك مع الزنك والإنزيم المساعد Q10. لذلك يُنصح بمناقشة استخدام المكمل مع طبيب الخصوبة بعد إجراء الفحوصات اللازمة لمعرفة سبب ضعف الخصوبة، لا باستخدامه بديلاً عن هذه الفحوصات.

هل يحسّن حمض دي-أسبارتيك الانتصاب أو يؤخر القذف؟

لم نعثر على أي دراسة بشرية اختبرت تأثيره في الانتصاب أو في سرعة القذف. ويجب عدم الخلط بينه وبين “أرجينين أسبارتات”، وهو مكمل مختلف يحتوي الشكل L من حمض الأسبارتيك.

هل حمض دي-أسبارتيك آمن، وما الجرعة المناسبة؟

استخدمت الدراسات جرعات تتراوح بين 2.66 و3.12 غرام يومياً لفترات لم تتجاوز 3 أشهر، ولا تتوفر بيانات كافية عن الاستخدام الأطول. والجرعة الأعلى، أي 6 غرامات، لم تُظهر فائدة إضافية، وخفّضت التستوستيرون في إحدى الدراسات. ويُنصح المصابون بسرطان البروستاتا أو من يتلقون علاجاً هرمونياً باستشارة الطبيب قبل استخدامه.


إخلاء المسؤولية: هذا المقال لأغراض تثقيفية وتوعوية فقط، ولا يُغني عن استشارة طبيب مختص. لا تبدأ أو توقف أي مكمّل غذائي أو دواء دون استشارة طبيبك، خصوصاً إذا كنت تتناول أدوية أخرى بشكل منتظم أو تعاني من حالة صحية مزمنة.


مقالات قد تهمك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *