الرغبة الجنسية عند الرجال: كيف تحدث؟ الدليل العلمي المبسط

رسم توضيحي للدماغ البشري محاط بأيقونات الدوبامين والتستوستيرون والكورتيزول لمناقشة الدليل العلمي لكيفية حدوث الرغبة الجنسية عند الرجال.

في لحظة عابرة، قد يجد الرجل نفسه منجذباً فجأة، ويشعر بشرارة داخلية تسبق أي لمسة أو مثير مباشر، وكأن جسده وعقله اتفقا على شيء دون استئذانه. هذه الشرارة، البسيطة في ظاهرها، هي في الحقيقة نتاج شبكة معقدة من الإشارات الدماغية والهرمونية والعصبية التي تتفاعل معاً. إنها الرغبة الجنسية، وهي ليست مجرد «مزاج» عابر كما يظن كثيرون، بل عملية حيوية معقدة تتأثر بعوامل جسدية ونفسية متعددة.

وفي قلب هذه العملية، تخضع الرغبة الجنسية لتوازن دقيق بين أنظمة دماغية محفزة وأخرى مثبطة، كما أوضحت المراجعات العلمية. وقد يساعد أي خلل في هذا التوازن على تفسير ارتفاع الرغبة لدى شخص وانخفاضها لدى آخر، رغم تشابه الظروف الظاهرة المحيطة بهما.ظاهرية. ( المصدر: PubMed )

والمفارقة أن أغلب الرجال يعيشون هذه العملية يومياً دون أن يدركوا مدى تعقيدها؛ فالرغبة التي تبدو تلقائية وبسيطة هي في الواقع محصلة تفاعل بين الدماغ والهرمونات والحالة النفسية والجسدية في آن واحد. فما الذي يحدث فعلياً داخل الجسم لحظة نشوء هذه الرغبة؟ وما الذي يجعلها تقوى لدى رجل وتخفت لدى آخر؟

وفي هذا المقال، يأخذك فريق أطلس الرجل الصحي — المتخصص في صحة الرجل الجنسية — في جولة علمية مبسطة لفهم كيف تنشأ الرغبة الجنسية عند الرجل: من الفرق الجوهري بينها وبين الإثارة، مروراً بمركزها الأول في الدماغ ودور الهرمونات والجهاز العصبي، وصولاً إلى العوامل النفسية التي تشكّل جزءاً أصيلاً من هذه العملية لا عاملاً خارجياً عنها.


أولاً: الرغبة الجنسية — تعريف علمي قبل كل شيء

الرغبة الجنسية (Sexual Desire)، من الناحية الطبية، ليست مجرد “مزاج” عابر أو شعور غامض، بل هي حالة واضحة يمكن للطبيب فهمها وتقييمها من خلال مجموعة من العلامات والمشاعر. وهي حالة ذهنية وعصبية، أي إنها تظهر في أفكار الرجل ومشاعره وترتبط في الوقت نفسه بعمل الدماغ والجهاز العصبي، وتدفعه نحو النشاط الجنسي أو تجعله مستعداً للتجاوب معه. وتظهر هذه الرغبة عملياً في عدة صور مترابطة، منها الأفكار الجنسية التي تخطر في الذهن تلقائياً، والتخيلات الجنسية (Sexual Fantasies)، والشعور الداخلي بالانجذاب أو الميل إلى نشاط جنسي معين، سواء ظهر ذلك في وجود مثير مباشر أو من دون أي مثير خارجي واضح.

وقد اعتمد الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5)، وهو أحد أبرز المراجع المستخدمة لتصنيف الاضطرابات النفسية والجنسية، هذا التعريف حين تناول اضطراب “تدني الرغبة الجنسية عند الرجل”؛ إذ عرّفه بأنه النقص أو الغياب المستمر أو المتكرر في الأفكار أو التخيلات الجنسية أو الرغبة في النشاط الجنسي. وهذا يوضح أن الرغبة، من الناحية السريرية، أي عند تقييمها طبياً بالاعتماد على أعراض واضحة، لا تُفهم من خلال مجرد “الشعور” العام، بل يُنظر أيضاً إلى وجود الأفكار والتخيلات الجنسية والرغبة في النشاط الجنسي. ( المصدر: EAU )

ومن المفيد أيضاً، من الناحية السريرية، النظر إلى الرغبة الجنسية باعتبارها محصلة ثلاثة مكونات متداخلة: مكوّن بيولوجي (Drive)، وهو الدافع الفسيولوجي، أي الدافع الناتج عن طريقة عمل الجسم، ولا سيما الهرمونات والدوائر العصبية التي سنشرحها لاحقاً في هذا المقال؛ ومكوّن نفسي فردي ومرتبط بالعلاقة مع الشريكة (Motive)، يتعلق بالرغبة في التقرب منها أو الشعور بالقرب العاطفي؛ ومكوّن ثقافي واجتماعي (Wish)، يتأثر بالقيم والسياق الاجتماعي المحيط بالرجل.

وبحسب هذا التصور، تتفاعل هذه المكونات الثلاثة معاً لتُشكّل ما يشعر به الرجل فعلياً على أنه رغبة جنسية. كما تتأثر هذه الرغبة بأربعة عوامل رئيسية قد لا يكون تأثيرها واضحاً لكثيرين، وهي: العمر، والحالة الصحية العامة، والسياق الاجتماعي، والصحة النفسية. (المصدر: Springer Nature)

ومن المهم التفريق منذ البداية بين الرغبة الجنسية والانتصاب؛ فرغم أنهما قد يحدثان معاً أثناء العلاقة الجنسية، فإن وجود أحدهما لا يعني بالضرورة وجود الآخر. فقد يشعر الرجل بالرغبة من دون أن يحدث الانتصاب، وقد يحدث الانتصاب أحياناً من دون رغبة واضحة، لأن لكل منهما آليات عصبية وجسدية خاصة. وإلى جانب الانتصاب، يوجد مفهوم آخر قريب من الرغبة الجنسية وكثيراً ما يختلط بها، وهو الإثارة الجنسية. لذلك سنوضح في القسم التالي الفرق بين الرغبة والإثارة، والعلاقة التي تربط كلتيهما بالانتصاب.

اقرأ أيضاً: الانتصاب عند الرجال: كيف يحدث؟ الدليل العلمي المبسط


ثانياً: الفرق بين الرغبة والإثارة الجنسية

من أكثر المفاهيم التباساً عند الرجال هو الخلط بين الرغبة الجنسية (Desire) والإثارة الجنسية (Arousal)، رغم أنهما عمليتان مختلفتان تماماً من الناحية الفسيولوجية والعصبية، وإن كانتا تحدثان غالباً بصورة متتابعة أو متزامنة.

فالرغبة، كما أوضحنا، هي حالة ذهنية وعصبية تنشأ في الدماغ أولاً، وتتمثل في الانجذاب أو الدافع النفسي نحو النشاط الجنسي، وقد توجد دون أي استجابة جسدية مصاحبة لها في تلك اللحظة. أما الإثارة الجنسية، فهي حالة قد تنشأ بعد الشعور بالرغبة أو التعرض لمثير جنسي مباشر، وتظهر في استجابات جسدية ملموسة، مثل زيادة تدفق الدم إلى الأعضاء التناسلية وحدوث الانتصاب، وقد يصاحبها أيضاً شعور ذهني بالاستثارة. وترتبط هذه الاستجابات بمسارات عصبية وكيميائية تختلف جزئياً عن المسارات المسؤولة عن الرغبة، ومن أبرزها مسار أكسيد النيتريك، وهو مادة يصنعها الجسم وتساعد الأوعية الدموية في القضيب على الارتخاء والاتساع، مما يزيد تدفق الدم ويساعد على حدوث الانتصاب.

وهذا الفصل بين العمليتين ليس نظرياً فقط، بل له مظاهر واقعية يعيشها كثير من الرجال. فالانتصاب الصباحي، على سبيل المثال، يوضح كيف يمكن أن يحدث الانتصاب دون وجود رغبة واعية؛ إذ يرتبط بآليات جسدية تحدث خلال مراحل معينة من النوم، ولا يحتاج بالضرورة إلى مثير جنسي أو دافع ذهني حتى يظهر. وفي المقابل، قد يشعر الرجل برغبة جنسية ذهنية واضحة دون أن تصاحبها إثارة جسدية كاملة، خصوصاً في حالات مثل التوتر الشديد أو عند استخدام بعض الأدوية التي قد تعيق الاستجابة الجسدية رغم بقاء الرغبة.

وبمعنى آخر: يمكن أن يمتلك الرجل “الرغبة” دون “الإثارة”، أو “الإثارة” دون “الرغبة” الواعية، لأن كل عملية تعتمد على دائرة عصبية وكيميائية مختلفة جزئياً، حتى وإن كانتا تتقاطعان وتتفاعلان في أغلب الأحيان.

فيما يلي جدول يلخّص أبرز الفروق بين الرغبة الجنسية والإثارة الجنسية:

وجه المقارنةالرغبة الجنسية (Desire)الإثارة الجنسية (Arousal)
التعريفدافع ذهني وعصبي نحو النشاط الجنسياستجابة جسدية ملموسة
أين تحدث أولاًفي الدماغ (مراكز التحفيز والمكافأة)في الأعضاء التناسلية والأوعية الدموية
هل هي إرادية؟تتأثر بالتفكير والمثيرات الذهنيةتلقائية غالباً، تستجيب لمثيرات مباشرة أو جسدية داخلية
مثال عمليالانجذاب الذهني لمثير دون استجابة جسدية فوريةالانتصاب الصباحي دون رغبة أو مثير واعٍ

رأي أطلس الرجل الصحي: إدراك هذا الفرق يساعد الرجل على وصف مشكلته بدقة أكبر عند مراجعة الطبيب؛ فوصف “أنا لا أشعر برغبة” يختلف تماماً من الناحية التشخيصية عن وصف “أشعر بالرغبة لكن جسدي لا يستجيب”، وكل منهما يوجّه الطبيب نحو مسار تشخيصي مختلف تماماً.

اقرأ أيضاً: الانتصاب الصباحي: ماذا يكشف عن صحتك الجنسية؟


ثالثاً: نقطة الانطلاق — الدماغ ومركز الرغبة

أين تبدأ الرغبة الجنسية فعلياً؟ قد يبدو أن الإجابة البديهية هي الأعضاء التناسلية، لكن الشرارة الأولى تبدأ قبل ذلك في الدماغ. فهناك تُستقبل المثيرات وتُفسَّر وتُربط بالمشاعر والذكريات والظروف المحيطة، قبل أن تتحول إلى شعور واعٍ بالرغبة الجنسية.

فعندما يتعرض الرجل لمثير جنسي، سواء كان بصرياً أو ذهنياً أو حسياً، لا ينتقل هذا المثير مباشرة إلى “مركز رغبة” واحد، بل تعالجه شبكة من مناطق الدماغ التي يعمل بعضها مع بعض. ومن أبرز هذه المناطق اللوزة الدماغية (Amygdala)، وهي بنية صغيرة تشبه حبة اللوز وتقع في عمق الدماغ، وتشارك في تحديد الأهمية العاطفية للمثير وربطه بالمشاعر والذكريات. وتشارك أيضاً القشرة الجبهية الأمامية (Prefrontal Cortex)، وهي المنطقة الأمامية من الدماغ التي تسهم في التفكير والتقييم واتخاذ القرار؛ إذ تساعد على تقدير المثير ومدى ملاءمة الاستجابة له بحسب السياق، مثل الزمان والمكان والظروف الاجتماعية، وقد تعزز الاستجابة أو تكبحها تبعاً لهذا التقييم.

وبعد أن يبدأ الدماغ بتفسير المثير عاطفياً وفكرياً، تتفاعل الإشارات مع مناطق أخرى ضمن الشبكة المسؤولة عن الرغبة والدافع الجنسي. ومن أبرزها المنطقة قبل البصرية الإنسية (Medial Preoptic Area – mPOA)، وهي منطقة صغيرة تقع داخل الوطاء (Hypothalamus)، وهو جزء من الدماغ يشارك في تنظيم كثير من الوظائف الحيوية والسلوكيات الغريزية. وتشير الأدلة، وخصوصاً الدراسات الحيوانية، إلى أن هذه المنطقة تؤدي دوراً مهماً في تحفيز السلوك الجنسي. (المصدر: PubMed)

كما تشارك النواة المتكئة (Nucleus Accumbens – NAcc)، وهي جزء من “نظام المكافأة” في الدماغ، وهو شبكة من المناطق العصبية ترتبط بالشعور بالمكافأة والدافع إلى تكرار التجارب الممتعة. وتتفاعل هذه المناطق ضمن شبكة أوسع يؤدي فيها الدوبامين (Dopamine) دوراً مهماً، وهو ناقل عصبي، أي مادة كيميائية تساعد على نقل الإشارات بين الخلايا العصبية، ويرتبط بالدافع والمكافأة وتوجيه الانتباه نحو ما يراه الدماغ مهماً. وعندما تنشط هذه الشبكة استجابةً لمثير جنسي، يزداد اهتمام الدماغ به، وتنشأ حالة داخلية من “التوجه نحو” النشاط الجنسي، بمعنى الشعور بالدافع والميل إليه، وهي ما نسميها عملياً الرغبة.

وفي المقابل، لا يعمل الدماغ بنظام تحفيز فقط، بل يمتلك أيضاً مسارات تساعد على تثبيط الرغبة وتنظيمها. وتشارك في هذه المسارات الأفيونات الداخلية (Endogenous Opioids)، وهي مواد يصنعها الدماغ طبيعياً وتساعد على تخفيف الألم والشعور بالراحة؛ والسيروتونين، وهو ناقل عصبي يشارك في تنظيم المزاج وعدد من الوظائف الجسدية والنفسية؛ إضافة إلى نظام القنّب الداخلي (Endocannabinoid System)، وهو نظام طبيعي في الجسم يضم مواد ومستقبلات عصبية تسهم في تنظيم المزاج والمكافأة والدافع. وقد تسهم هذه الأنظمة، بطرق تختلف بحسب المادة والمرحلة الجنسية، في تهدئة الرغبة أو تقليلها، وخصوصاً بعد الإشباع الجنسي.

وبذلك، يمكن النظر إلى الرغبة الجنسية في أي لحظة باعتبارها محصلة تفاعل بين مسارات محفّزة يؤدي فيها الدوبامين دوراً مهماً، ومسارات مثبّطة تشارك فيها عدة مواد كيميائية أخرى. ( المصدر: PubMed )

وللوهلة الأولى، قد يبدو وجود مسارات “مثبّطة” أمراً سلبياً، لكنها في الحقيقة جزء ضروري من تنظيم الرغبة الجنسية؛ إذ تساعد الدماغ على تهدئة الدافع الجنسي عندما لا يكون ملائماً للظروف أو بعد حدوث الإشباع. وفي المقابل، قد يؤدي النشاط الزائد في هذه المسارات أو ضعف المسارات المحفّزة إلى انخفاض الرغبة. لذلك تعتمد الرغبة الصحية على توازن مرن بين التحفيز والتثبيط، لا على عمل أحدهما منفرداً.

رأي أطلس الرجل الصحي: فهم هذه المرحلة المزدوجة من المعالجة (العاطفية عبر اللوزة، والمعرفية عبر القشرة الجبهية) يفسر لماذا لا يستجيب الرجل بنفس الرغبة لنفس المثير في كل الأوقات؛ فالسياق النفسي والاجتماعي يُدخل نفسه في المعادلة قبل وصول الإشارة إلى مركز الرغبة أصلاً، وهذا ما يمهّد لفهم دور العوامل النفسية التي سنتناولها لاحقاً في هذا المقال.


رابعاً: الهرمونات ودورها في تغذية الرغبة

بعد أن تعرفنا إلى شبكة الدماغ التي تنشأ من خلالها الرغبة الجنسية، يبقى السؤال: ما الذي يدعم نشاط هذه الشبكة ويجعلها أكثر استعداداً للاستجابة للمثيرات؟ هنا يظهر الدور الأساسي للهرمونات، وفي مقدمتها التستوستيرون.

فالتستوستيرون (Testosterone)، وهو الهرمون الجنسي الذكري الرئيسي الذي يُفرز أساساً من الخصيتين، يساعد على تعزيز نشاط الدوبامين في المنطقة قبل البصرية الإنسية والوطاء، اللتين شرحنا دورهما في القسم السابق، مما قد يزيد من حساسية الدماغ للمثيرات الجنسية ويُسهّل نشوء الرغبة. وقد ربطت دراسات عديدة بين انخفاض مستويات التستوستيرون وضعف الرغبة الجنسية عند الرجال. ( المصدر: WILEY )

لكن، وهنا نقطة مهمة كثيراً ما تُفهم بصورة خاطئة، لا تعني هذه العلاقة أن رفع مستوى التستوستيرون فوق معدله الطبيعي سيزيد الرغبة الجنسية بصورة مستمرة ومتناسبة. فالعلاقة بين التستوستيرون والرغبة ليست خطية، بمعنى أن كل زيادة في مستوى الهرمون لا تؤدي بالضرورة إلى زيادة مماثلة في الرغبة، بل يبدو أنها تعمل وفق مبدأ “العتبة” (Threshold). ويعني ذلك أن انخفاض التستوستيرون دون مستوى معين قد يرتبط بضعف الرغبة، لكن رفعه بعد الوصول إلى مستوى كافٍ لا يؤدي بالضرورة إلى مزيد من الرغبة.

وفي إحدى الدراسات السكانية الكبيرة، ظهرت “العتبة” عند مستوى تقريبي بلغ 8 نانومول لكل لتر من التستوستيرون الكلي في الدم. ويعني ذلك أن انخفاض الرغبة الجنسية أصبح أكثر شيوعاً لدى الرجال الذين قل مستوى التستوستيرون لديهم عن هذا الحد. وكلما انخفض المستوى أكثر تحت هذه العتبة، ازداد احتمال قلة الأفكار الجنسية؛ إذ ارتبط كل انخفاض إضافي بمقدار 1 نانومول لكل لتر بارتفاع هذا الاحتمال. ومع ذلك، لا يعني هذا أن مستوى 8 نانومول لكل لتر هو حد ثابت ينطبق على جميع الرجال، بل هو رقم تقريبي ظهر لدى المشاركين في هذه الدراسة.

( المصدر: SAGE Journals )

وقد أكدت دراسة حديثة أجرت قياسات يومية لمستوى التستوستيرون لدى مجموعة من الرجال هذا المبدأ بصورة عملية أكثر؛ إذ وجدت أن التذبذبات اليومية الطبيعية في مستوى التستوستيرون، ضمن المعدل الطبيعي، لا ترتبط بزيادة موازية في الرغبة الجنسية يوماً بيوم. بمعنى آخر: طالما أن التستوستيرون ضمن حدوده الطبيعية، فإن ارتفاعه أو انخفاضه البسيط داخل هذا النطاق لا يُترجم عملياً إلى فرق ملموس في مستوى الرغبة. ( المصدر: PMC )

رأي أطلس الرجل الصحي: هذه النقطة تحديداً مهمة جداً لفهم لماذا لا يُعد التستوستيرون “مفتاحاً سحرياً” للرغبة الجنسية كما يُروَّج أحياناً؛ فالرجل الذي يملك مستوى تستوستيرون طبيعياً، لن يشعر بالضرورة بزيادة في رغبته إذا رفع مستواه أكثر، وهذا ما يفسر لماذا لا تُفيد العلاجات الهرمونية إلا في حالات النقص الحقيقي والمُشخَّص طبياً، لا كوسيلة عامة لزيادة الرغبة لدى من هرموناتهم طبيعية أصلاً.

ومن المثير للاهتمام أن التستوستيرون لا يعمل بمفرده في هذا السياق، بل يحتاج جزئياً إلى تحوّله داخل الجسم إلى هرمون آخر يُصنَّف تقليدياً كـ”هرمون أنثوي”، وهو الإستروجين. فبفعل إنزيم يُسمى الأروماتاز (Aromatase)، يتحول جزء من التستوستيرون داخل أنسجة الجسم والدماغ إلى الإستراديول (Estradiol)، وهو الشكل الرئيسي للإستروجين، ويبدو أن هذا التحول يسهم في الحفاظ على الرغبة الجنسية الطبيعية عند الرجل. وهذا يعني أن للإستروجين دوراً فعلياً في الرغبة الجنسية لدى الرجال، وليس هرموناً يخص النساء وحدهن.

وقد أظهرت بعض الحالات النادرة لرجال يعانون من نقص خلقي في إنزيم الأروماتاز، وهو نقص موجود منذ الولادة بسبب تغير وراثي، أن إعطاء الإستروجين قد يحسّن الرغبة والنشاط الجنسي، حتى عندما لم يكن إعطاء التستوستيرون وحده كافياً لتحقيق التحسن نفسه. وتدعم هذه الحالات فكرة أن الإستروجين يؤدي دوراً مهماً في الرغبة الجنسية لدى الرجل، لكنها تظل حالات نادرة لا يمكن تعميم نتائجها على جميع الرجال. (المصدر: PubMed)

وبمعنى أبسط: الإستروجين عند الرجل ليس هرموناً “دخيلاً” أو نتيجة خلل، بل هو شريك مكمّل للتستوستيرون في الحفاظ على الرغبة الجنسية الطبيعية، لا بديلاً عنه ولا خصماً له.

إلى جانب التستوستيرون والإستروجين، تشارك هرمونات أخرى في تنظيم الرغبة الجنسية، وقد يكون تأثيرها مسانداً أو مثبطاً بحسب مستوياتها. ومن أبرزها البرولاكتين (Prolactin)، وهو هرمون تفرزه الغدة النخامية، وهي غدة صغيرة تقع أسفل الدماغ، ويُعرف بصورة رئيسية بدوره في إدرار الحليب عند النساء، لكنه يوجد طبيعياً لدى الرجال أيضاً ويؤدي وظائف متعددة.

ولا يسبب البرولاكتين مشكلة عندما يكون ضمن مستواه الطبيعي، لكن ارتفاعه غير الطبيعي والمستمر قد يضعف الرغبة الجنسية بطريقتين مترابطتين. أولاً، يعطّل الإشارات الهرمونية التي يرسلها الدماغ إلى الخصيتين، مما قد يقلل إنتاج التستوستيرون. وثانياً، قد يؤثر في دوائر الدوبامين في الدماغ التي تحدثنا عنها سابقاً، وهي الدوائر المرتبطة بالدافع والمكافأة والرغبة. ولهذا قد يعاني الرجل المصاب بارتفاع البرولاكتين من انخفاض الرغبة، وقد تظهر لديه أيضاً مشكلات في الانتصاب أو الخصوبة.

كما يشارك الكورتيزول، وهو هرمون تفرزه الغدتان الكظريتان لمساعدة الجسم على التعامل مع التوتر، في تنظيم الرغبة الجنسية. فعند التعرض لتوتر مؤقت، يرتفع الكورتيزول لفترة قصيرة ضمن استجابة طبيعية تساعد الجسم على التأهب، ثم يعود إلى مستواه المعتاد. لكن استمرار التوتر لفترة طويلة قد يؤدي إلى اضطراب هذه الاستجابة، ويؤثر في دوائر الدماغ المرتبطة بالدافع والمكافأة، كما قد يخل بالتوازن الهرموني العام. ولهذا قد يصاحب التوتر المزمن انخفاض في الرغبة الجنسية.

اقرأ أيضاً:


خامساً: الجهاز العصبي والمسار من الفكرة إلى الاستجابة الجسدية

بعد أن شرحنا كيف تنشأ الرغبة في الدماغ وكيف تؤثر الهرمونات في شدتها، نصل الآن إلى السؤال التالي: كيف تنتقل الإشارة من الدماغ إلى الجسم؟ وكما أوضحنا سابقاً، لا تؤدي الرغبة دائماً إلى استجابة جسدية؛ لكن عندما ينتقل الرجل من مرحلة الرغبة إلى الإثارة، تبدأ شبكة من الأعصاب بنقل الإشارات بين الدماغ والأعضاء التناسلية. ويشارك في هذا التواصل الجهاز العصبي اللاإرادي (Autonomic Nervous System)، وهو الجزء من الجهاز العصبي الذي ينظم وظائف الجسم التي تحدث تلقائياً من دون تحكم واعٍ، مثل نبض القلب وتدفق الدم.

بعد أن شرحنا كيف تنشأ الرغبة في الدماغ وكيف تؤثر الهرمونات في شدتها، نصل الآن إلى السؤال التالي: كيف تنتقل الإشارة من الدماغ إلى الجسم؟ وكما أوضحنا سابقاً، لا تؤدي الرغبة دائماً إلى استجابة جسدية، لكن عندما ينتقل الرجل من مرحلة الرغبة إلى الإثارة، يبدأ الجهاز العصبي اللاإرادي (Autonomic Nervous System) بنقل الإشارات بين الدماغ والأعضاء التناسلية. وهو الجزء من الجهاز العصبي الذي ينظم وظائف الجسم التي تحدث تلقائياً من دون تحكم واعٍ، مثل نبض القلب وتدفق الدم.

وخلال هذه العملية، تنتقل الإشارات الصادرة عن شبكة الرغبة والإثارة في الدماغ إلى أسفل عبر النخاع الشوكي، ثم تصل إلى الأعصاب المسؤولة عن الاستجابة الجنسية. وفي بداية الإثارة، يؤدي الجهاز العصبي الباراسمبثاوي، أو نظير الودي (Parasympathetic Nervous System)، وهو أحد فرعي الجهاز العصبي اللاإرادي والفرع الذي ينشط عادة في حالات الراحة، دوراً أساسياً في بدء الاستجابة الجسدية. فهو يساعد على ارتخاء الأوعية الدموية وزيادة تدفق الدم إلى الأعضاء التناسلية، مما يمهّد لحدوث الانتصاب.

وفي المقابل، يشارك الجهاز العصبي السمبثاوي، أو الودي (Sympathetic Nervous System)، وهو الفرع الآخر من الجهاز العصبي اللاإرادي والمرتبط بحالات التأهب والاستجابة السريعة، بصورة مختلفة في هذه العملية. ففي بداية الإثارة، يساعد انخفاض نشاطه على ارتخاء الأوعية الدموية وحدوث الانتصاب، بينما قد يؤدي نشاطه الزائد، كما يحدث عند التوتر والقلق، إلى إعاقة هذه الاستجابة. ثم يزداد دوره في المراحل اللاحقة من الاستجابة الجنسية، وخصوصاً أثناء القذف والنشوة الجنسية.

وهكذا، فإن التوازن بين الجهازين الباراسمبثاوي والسمبثاوي يساعد الجسم على الانتقال بسلاسة إلى الاستجابة الجنسية؛ إذ يدعم الأول بدء الانتصاب، بينما يشارك الثاني بصورة أكبر في المراحل اللاحقة. أما دخول الجسم مبكراً في حالة من التوتر والتأهب الشديد، فقد يعرقل حدوث الانتصاب حتى مع وجود رغبة جنسية واضحة.

وبمعنى أبسط: الرغبة الجنسية ليست حدثاً دماغياً منعزلاً، بل بداية سلسلة متصلة من الإشارات تنتقل تدريجياً من “الفكرة” في الدماغ إلى “الاستجابة” في الجسد عبر تعاون دقيق بين فرعي الجهاز العصبي اللاإرادي، دون أن يستطيع الرجل التحكم الكامل بتوقيت أو شدة هذا الانتقال بصورة إرادية مباشرة.


سادساً: هل الرغبة الجنسية ثابتة عند كل رجل؟

من المهم أن يدرك القارئ أن الرغبة الجنسية ليست معياراً ثابتاً وموحداً بين الرجال، بل تتفاوت طبيعياً من شخص لآخر، ومن مرحلة عمرية لأخرى عند الرجل الواحد نفسه، وهذا التفاوت موثّق علمياً وليس مجرد انطباع شخصي.

فقد أظهرت دراسة واسعة حديثة شملت أكثر من 67 ألف شخص بالغ أن العوامل الديموغرافية وحدها، مثل العمر والجنس والحالة الاجتماعية، تفسر ما نسبته 28% فقط من مجمل التفاوت في مستوى الرغبة الجنسية بين الأفراد، بينما يبقى الجزء الأكبر من هذا التفاوت مرتبطاً بعوامل فردية أخرى كالصحة العامة، والحالة النفسية، وجودة العلاقة. بمعنى آخر: حتى لو تشابه رجلان في العمر والحالة الصحية الظاهرية، فمن الطبيعي تماماً أن يختلف مستوى رغبتهما الجنسية اختلافاً واضحاً، دون أن يعني ذلك وجود خلل لدى أحدهما. ( المصدر: Scientific Reports )

ومن النتائج اللافتة في هذه الدراسة أن الرغبة الجنسية لدى الرجال لم تنخفض تدريجياً مع العمر كما قد يُعتقد. فقد سجل الرجال في أواخر الثلاثينيات وبدايات الأربعينيات أعلى متوسط للرغبة الجنسية المبلّغ عنها، ثم بدأ المتوسط بالانخفاض في الأعمار اللاحقة. وهذا يعني أن الرغبة، على مستوى المشاركين في هذه الدراسة، لم تتراجع بصورة مستمرة منذ بداية الشباب، بل بلغت أعلى مستوياتها قرب سن الأربعين. ومع ذلك، تعبّر هذه النتيجة عن متوسطات رُصدت لدى مجموعات عمرية مختلفة، ولا تعني أن كل رجل يمر بالمسار نفسه مع تقدمه في العمر.

كما تؤكد الدراسة نفسها نقطة مهمة تتعلق بالفرق بين “المتوسط” و”الفرد”. فرغم أن متوسط الرغبة الجنسية لدى الرجال كان أعلى من متوسطها لدى النساء عبر معظم مراحل العمر، فإن هذا لا يعني أن كل رجل سيتبع النمط نفسه. فالفروق بين الرجال أنفسهم كبيرة، وقد تكون رغبة رجل في فئة عمرية معينة أقل من رغبة رجال أصغر أو أكبر منه سناً. وهذا التفاوت متوقع؛ لأن الرغبة الجنسية تتأثر بعوامل جسدية ونفسية واجتماعية متعددة تختلف من شخص إلى آخر. لذلك لا يوجد مستوى واحد من الرغبة يمكن اعتباره طبيعياً لجميع الرجال.( المصدر: Scientific Reports )

وعند تقييم الرغبة طبياً، تساعد المعايير التشخيصية على التمييز بين هذا التفاوت الطبيعي واضطراب تدني الرغبة الجنسية عند الرجل. فلا يُشخَّص هذا الاضطراب لمجرد أن رغبة الرجل أقل من رغبة غيره، بل يجب أن يكون النقص مستمراً أو متكرراً لمدة لا تقل عن ستة أشهر، وأن يسبب له ضيقاً واضحاً، مع مراعاة عمره وظروفه واستبعاد تأثير الأمراض والأدوية والمشكلات النفسية أو المشكلات الشديدة في العلاقة.

أما الانخفاض العابر في الرغبة، كأن يستمر بضعة أسابيع خلال فترة من الضغط النفسي أو إرهاق العمل، فلا يحقق وحده شروط هذا التشخيص، حتى لو كان مزعجاً في حينه. ومع ذلك، قد يستحق التقييم الطبي إذا كان مفاجئاً أو شديداً، أو ترافق مع أعراض أخرى. ( المصدر: The University of Texas at Austin )

رأي أطلس الرجل الصحي: لا تقارن مستوى رغبتك برغبة رجال آخرين أو بمتوسط فئتك العمرية؛ فالمعيار الأهم هو مستواك المعتاد أنت. إذا لاحظت انخفاضاً واضحاً ومستمراً يسبب لك الضيق، فابحث عن سببه بدلاً من اعتباره نتيجة طبيعية للعمر أو دليلاً على فقدان الرجولة. كما أن اشتراط استمرار الأعراض ستة أشهر لتأكيد التشخيص لا يعني ضرورة انتظار هذه المدة قبل مراجعة الطبيب، وخصوصاً إذا كان الانخفاض مفاجئاً أو شديداً، أو ترافق مع أعراض أخرى.


متى تراجع الطبيب؟

تستدعي المراجعة الطبية حين يلاحظ الرجل انخفاضاً واضحاً ومستمراً في رغبته الجنسية لمدة تتجاوز عدة أسابيع، دون سبب ظاهر مثل ضغط عمل مؤقت أو إرهاق عابر. كذلك حين يترافق انخفاض الرغبة مع أعراض أخرى قد تشير إلى خلل هرموني، مثل التعب المستمر أو تغير في توزيع الدهون أو الشعر بالجسم. أو حين يكون الانخفاض مفاجئاً وحاداً بعد بدء دواء جديد، خصوصاً مضادات الاكتئاب أو أدوية ضغط الدم أو العلاجات الهرمونية. كما تستدعي المراجعة الحالات التي يترافق فيها انخفاض الرغبة مع أعراض اكتئاب أو قلق واضحة، أو مع اضطرابات نوم مزمنة لم تُعالَج، لأن العلاقة بين هذه العوامل والرغبة الجنسية وثيقة ومباشرة.

كيف تبدأ مع طبيبك؟

يُفيد تحضير الإجابات على الأسئلة التالية قبل الزيارة: منذ متى بدأ ملاحظة انخفاض الرغبة، وهل كان تدريجياً أم مفاجئاً؟ هل المشكلة في الرغبة الذهنية نفسها، أم في الاستجابة الجسدية رغم وجود الرغبة؟ هل يترافق مع مشكلات أخرى مثل ضعف الانتصاب أو اضطرابات القذف؟ هل هناك تغيرات حديثة في مستوى التوتر أو نمط النوم أو العلاقة العاطفية؟ هل يتناول أي أدوية بانتظام، خصوصاً مضادات الاكتئاب أو أدوية القلب والضغط؟ وهل توجد أعراض مصاحبة مثل التعب المزمن أو تغير المزاج؟

الفحوصات الأولية التي قد يطلبها الطبيب غالباً تشمل: تحليل مستوى التستوستيرون الكلي والحر في الدم، وتحليل هرمون البرولاكتين، وفحص وظائف الغدة الدرقية، إضافة إلى تقييم نفسي مبدئي وتقييم لجودة النوم عند الاشتباه بوجود اكتئاب أو قلق أو اضطراب نوم مصاحب.


الخلاصة العلمية

الرغبة الجنسية عند الرجل ليست شعوراً عشوائياً، بل تنتج عن تفاعل معقد بين مسارات دماغية محفزة وأخرى مثبطة. يؤدي الدوبامين دوراً مهماً في المسارات المحفزة، وخصوصاً في مناطق مثل المنطقة قبل البصرية الإنسية والنواة المتكئة، بينما تشارك مواد أخرى، مثل السيروتونين والأفيونات الداخلية، في تنظيم الرغبة وتهدئتها. وفي الوقت نفسه، تسهم اللوزة الدماغية والقشرة الجبهية في تفسير المثيرات وربطها بالمشاعر والذكريات وتقدير مدى ملاءمتها للظروف المحيطة.

وتؤثر الهرمونات في هذه الشبكة أيضاً؛ إذ يساعد التستوستيرون، بالتعاون مع الإستروجين، على تهيئة الدماغ للاستجابة للمثيرات الجنسية. لكن تأثير التستوستيرون يعتمد على مبدأ “العتبة”، فلا تعني زيادة مستواه بعد الوصول إلى مستوى كافٍ حدوث زيادة مماثلة في الرغبة. كما قد يؤدي الارتفاع غير الطبيعي في البرولاكتين، أو التوتر المزمن وما يصاحبه من تغيرات في الكورتيزول، إلى إضعاف الرغبة بطرق مختلفة.

وعندما تنتقل الرغبة إلى مرحلة الإثارة، تحمل الأعصاب الإشارات من الدماغ عبر النخاع الشوكي إلى الأعضاء التناسلية، ويشارك فرعا الجهاز العصبي اللاإرادي، الباراسمبثاوي والسمبثاوي، في تنظيم الاستجابة الجسدية ومراحلها المختلفة. ومع ذلك، لا تؤدي الرغبة دائماً إلى إثارة جسدية أو انتصاب، كما قد تحدث استجابة جسدية من دون رغبة واعية.

رأي أطلس الرجل الصحي: فهم هذا التوازن الدقيق بين الأنظمة المحفزة والمثبطة، وبين الرغبة والإثارة كعمليتين منفصلتين، هو المفتاح الحقيقي لفهم أي اضطراب لاحق في الرغبة الجنسية؛ فانخفاض الرغبة ليس دائماً مشكلة “نقص” في عامل واحد، بل قد يكون خللاً في التوازن بين عدة أنظمة تعمل معاً، وهو ما يستدعي دائماً تقييماً طبياً شاملاً بدل الاكتفاء بتفسير واحد مبسط.


إنفوجرافيك طبي بصري يوضح شرح الخطوات والمراحل المتسلسلة لكيفية حدوث وتشكّل الرغبة الجنسية لدى الرجال.

الأسئلة الشائعة ❓

هل الرغبة الجنسية والإثارة الجنسية شيء واحد؟

لا. فالرغبة هي الدافع الذهني والعصبي نحو النشاط الجنسي، وتنشأ في الدماغ أولاً، بينما تتميز الإثارة بظهور استجابات جسدية، مثل زيادة تدفق الدم إلى الأعضاء التناسلية وحدوث الانتصاب. وقد توجد الرغبة دون استجابة جسدية مصاحبة، كما قد تحدث استجابة جسدية دون رغبة واعية، ويُعد الانتصاب الصباحي مثالاً واضحاً على ذلك.

هل رفع مستوى التستوستيرون فوق الطبيعي يزيد رغبتي الجنسية؟

ليس بالضرورة. فالعلاقة بين التستوستيرون والرغبة تعمل وفق مبدأ “العتبة”؛ أي إن انخفاضه دون مستوى كافٍ قد يؤدي إلى ضعف الرغبة، لكن رفعه بعد تجاوز هذه العتبة لا يُترجم غالباً إلى زيادة متناسبة في الرغبة الجنسية.

هل الإستروجين مضر بالرغبة الجنسية عند الرجل؟

لا، بل هو شريك ضروري للتستوستيرون في هذا السياق. فجزء من التستوستيرون يتحول داخل الجسم إلى إستروجين، وهذا التحول يبدو ضرورياً جزئياً للحفاظ على رغبة جنسية طبيعية، لا عاملاً سلبياً كما يُعتقد أحياناً.

هل يمكن أن تكون مشكلتي في الرغبة وليس في الانتصاب رغم أنني أعاني من ضعف انتصاب؟

نعم، فكل من الرغبة والانتصاب يعتمد على دائرة عصبية وهرمونية مختلفة جزئياً، ولذلك قد يكون ضعف الانتصاب في بعض الحالات نتيجة ثانوية لانخفاض الرغبة الأساسي، لا العكس.

هل من الطبيعي أن تكون رغبتي الجنسية أقل من أصدقائي بنفس عمري؟

نعم تماماً. فالدراسات الحديثة تُظهر أن العوامل الديموغرافية كالعمر تفسر جزءاً محدوداً فقط من التفاوت في الرغبة بين الرجال، بينما يبقى الجزء الأكبر مرتبطاً بعوامل فردية كالصحة العامة والحالة النفسية وجودة العلاقة. فمقارنة رغبتك برغبة شخص آخر، حتى لو كان بنفس عمرك، ليست مقياساً طبياً دقيقاً.

متى تتوقف رغبتي الجنسية عن الازدياد مع العمر وتبدأ بالانخفاض؟

تشير دراسة سكانية كبيرة إلى أن متوسط الرغبة الجنسية التي أبلغ عنها الرجال بلغ أعلى مستوياته في أواخر الثلاثينيات وبدايات الأربعينيات، ثم بدأ بالانخفاض تدريجياً في الأعمار اللاحقة، بدلاً من أن يتراجع بصورة مستمرة منذ بداية الشباب كما قد يُعتقد. ومع ذلك، تعبّر هذه النتيجة عن متوسط المشاركين في تلك الدراسة، ولا تعني أن كل رجل يمر بالمسار نفسه.

إخلاء المسؤولية: هذا المقال لأغراض تثقيفية فقط ولا يُغني عن استشارة مختص. عند وجود أي انخفاض مستمر أو مزعج في الرغبة الجنسية، يُنصح بالتواصل مع طبيب مختص لتقييم الحالة وإجراء الفحوصات اللازمة.


مقالات قد تهمك :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *