في عيادة الطبيب النفسي، يتركز الحديث غالبًا على الأعراض الذهانية، والاستقرار النفسي، والالتزام بالعلاج. لكن في جانب آخر من حياة المريض، يبرز سؤال نادرًا ما يُطرح بصوت عالٍ: لماذا تراجعت رغبتي الجنسية؟ لماذا أصبح الانتصاب أصعب؟ ولماذا تغيّر القذف عما كان عليه؟ كثير من الرجال يربطون هذه التغيرات بالمرض النفسي نفسه، بينما قد يكون للعلاج الدوائي دور رئيسي في حدوثها لدى بعض المرضى.
ولأن التمييز بين تأثير المرض نفسه وتأثير العلاج الدوائي ليس دائمًا أمرًا سهلًا، فمن الطبيعي أن يطرح كثير من المرضى هذه التساؤلات. والإجابة عنها تتطلب فهمًا لكيفية تأثير مضادات الذهان في الصحة الجنسية.
فمضادات الذهان لا تتشابه في تأثيرها على الصحة الجنسية؛ إذ تضم مجموعات دوائية مختلفة تتفاوت في تأثيرها على الدوبامين، والبرولاكتين، والوظيفة الجنسية.
وقد أظهرت مراجعة علمية أن نسبة اضطرابات الوظيفة الجنسية بين متناولي مضادات الذهان تتراوح بين 16% و60%، تبعًا لنوع الدواء ومنهجية الدراسة. ( المصدر: PubMed Central )
في هذا المقال، يأخذك فريق أطلس الرجل الصحي — المتخصص في صحة الرجل الجنسية — في جولة علمية مفصّلة عبر آلية عمل مضادات الذهان، وفئاتها الرئيسية، وما تُثبته الدراسات حول تأثير كل منها على الرغبة والانتصاب والقذف والخصوبة، مع توضيح مكانة العلاجات التجارية غير الموثّقة في هذه الصورة.
ولمن يريد أن يفهم كيف يؤثر الذهان نفسه، بمعزل عن الدواء، على الرغبة والانتصاب والقذف، يمكن العودة إلى مقالنا الأول من هذه السلسلة.
أولاً: كيف تعمل مضادات الذهان أصلاً؟ فهم الآلية قبل الحديث عن الآثار الجانبية
قبل الخوض في تفاصيل كل فئة دوائية، لا بد من فهم كيف تعمل مضادات الذهان بشكل أساسي، لأن الآلية نفسها التي تُخفف الأعراض الذهانية، مثل الهلاوس والأوهام واضطراب التفكير، هي التي تُفسّر أيضًا جانبًا كبيرًا من تأثيرها في الوظيفة الجنسية.
حصر مستقبلات الدوبامين: المبدأ الأساسي لعمل هذه الأدوية
الدوبامين (Dopamine) هو ناقل عصبي، أي مادة كيميائية تستخدمها الخلايا العصبية لنقل الإشارات فيما بينها، ويلعب دورًا مهمًا في تنظيم الحركة، والدافع، والشعور بالمكافأة، والتفكير. ويرتبط الذهان بفرط نشاط الدوبامين في مسارات معينة من الدماغ، وهو ما يسهم في ظهور الأعراض الذهانية، مثل الهلاوس والأوهام. لذلك تعمل جميع مضادات الذهان، على اختلاف أجيالها وأنواعها، عبر آلية أساسية واحدة، وهي حصر مستقبلات الدوبامين D2، وهو اختصار لـ(Dopamine D2 Receptors)، أي منع الدوبامين من الارتباط بهذه المستقبلات وممارسة تأثيره الطبيعي. ويساعد هذا الحصر على تخفيف الأعراض الذهانية.
لكن الدوبامين لا يعمل في مسار واحد داخل الدماغ، بل في عدة مسارات، ولكل منها وظيفة مختلفة. وعندما تحصر مضادات الذهان مستقبلات D2، فإنها لا تؤثر في المسار المسؤول عن الأعراض الذهانية فقط، بل في مسارات أخرى أيضًا، وهو ما يفسر اختلاف تأثيراتها في الهرمونات والوظيفة الجنسية. وفيما يلي أبرز هذه المسارات وتأثير حصرها:
أ. المسار الميزوليمبي (Mesolimbic Pathway) — هدف العلاج الأساسي:
هو المسار المسؤول أساساً عن الأعراض الذهانية، وهو أيضاً المسار المرتبط بالدافع والمتعة والرغبة الجنسية. حين يحصر الدواء مستقبلات D2 في هذا المسار، فإنه يُهدئ الذهان، لكنه في الوقت ذاته قد يُخمد جزءاً من الدافع الجنسي الطبيعي، لأن نفس المسار العصبي مسؤول عن الاثنين معاً.
ب. المسار التوبيروإنفنديبولاري (Tuberoinfundibular Pathway) — الطريق إلى البرولاكتين:
وهو أهم المسارات من ناحية التأثير في الصحة الجنسية. يمتد هذا المسار بين تحت المهاد (Hypothalamus)، وهو جزء من الدماغ ينظم عمل العديد من الهرمونات، والغدة النخامية (Pituitary Gland)، وهي غدة صغيرة تقع أسفل الدماغ وتُعرف بأنها “الغدة الرئيسية” لأنها تتحكم في إفراز عدد كبير من الهرمونات في الجسم. وتتمثل الوظيفة الطبيعية لهذا المسار في إرسال إشارة كابحة مستمرة تمنع الغدة النخامية من الإفراط في إفراز هرمون البرولاكتين (Prolactin)، وهو هرمون تُنتجه الغدة النخامية ويُعرف أساسًا بدوره في تحفيز إنتاج الحليب لدى المرأة بعد الولادة، إلا أن ارتفاع مستوياته لدى الرجال قد يثبط الجهاز التناسلي ويؤدي إلى انخفاض الرغبة الجنسية وضعف الانتصاب.
حين تحصر مضادات الذهان مستقبلات D2 في هذا المسار تحديدًا، تُرفع هذه الإشارة الكابحة عن الغدة النخامية، فيرتفع مستوى البرولاكتين في الدم، وقد يصل في بعض الحالات إلى مستويات أعلى من المعدل الطبيعي بعدة أضعاف. ولا يقتصر تأثير ارتفاع البرولاكتين على ذلك، بل يمتد إلى المحور الوطائي-النخامي-الخصوي (HPG Axis)، وهو المنظومة الهرمونية التي تنظم إنتاج التستوستيرون والحيوانات المنوية.
إذ يؤدي ارتفاع البرولاكتين إلى تثبيط إفراز الهرمون المطلق لموجهات الغدد التناسلية (GnRH)، وهو الهرمون الذي يفرزه تحت المهاد لتحفيز الغدة النخامية على إفراز الهرمون الملوتن (LH)، المسؤول عن تحفيز خلايا لايديغ في الخصيتين لإنتاج التستوستيرون، والهرمون المنبه للجريبات (FSH)، المسؤول عن تحفيز خلايا سيرتولي الداعمة لنضج الحيوانات المنوية.
والنتيجة سلسلة متتابعة: حصر مستقبلات D2 → ارتفاع البرولاكتين → تثبيط GnRH → انخفاض LH → انخفاض التستوستيرون → تراجع الرغبة الجنسية وضعف الانتصاب.
ويُفسر هذا التسلسل سبب اختلاف مضادات الذهان في تأثيرها في الصحة الجنسية؛ إذ تختلف هذه الأدوية في درجة ارتباطها بمستقبلات D2 داخل هذا المسار، وكذلك في مدة بقائها مرتبطة بها، وهو ما سيُشرح بالتفصيل في الأقسام التالية.
ج. مسار الميزوكورتيكال (Mesocortical Pathway) — صلة بالأعراض السلبية والرغبة أيضاً:
يصل هذا المسار إلى القشرة الجبهية الأمامية (Prefrontal Cortex)، وهي منطقة في مقدمة الدماغ تؤدي دورًا مهمًا في الدافع، والتخطيط، واتخاذ القرار، والشعور بالمكافأة، وقد سبق التعريف بها في مقالنا عن تأثير الذهان نفسه في الصحة الجنسية. ولا يقدم حصر مستقبلات D2 في هذا المسار فائدة علاجية واضحة، بل قد يزيد لدى بعض المرضى من شدة الأعراض السلبية، مثل فتور العاطفة، وفقدان المبادرة، وانعدام المتعة، والانسحاب الاجتماعي، وهي أعراض تؤثر في الدافع والرغبة الجنسية. وبما أن هذا المسار يرتبط بالدافع والشعور بالمكافأة، فإن خفض نشاط الدوبامين فيه قد يزيد من تراجع الرغبة الجنسية المرتبط بالذهان نفسه.
د. مسار ألفا-الأدرينالي (Alpha-1 Adrenergic Pathway) — الأثر المباشر على الانتصاب والقذف:
لا يقتصر تأثير مضادات الذهان في الوظيفة الجنسية على الدوبامين، بل إن بعض هذه الأدوية يؤثر أيضًا في مستقبلات ألفا-1 الأدرينالية (Alpha-1 Adrenergic Receptors) الموجودة في الأوعية الدموية والأنسجة التناسلية. وتساعد هذه المستقبلات على تنظيم انقباض العضلات الملساء في الأوعية الدموية للقضيب والقنوات الناقلة للسائل المنوي أثناء القذف. لذلك، قد يؤدي حصرها إلى الإسهام في ضعف الانتصاب، كما قد يضعف انقباض العضلات اللازمة لدفع السائل المنوي أثناء القذف.
وتؤكد المراجعات العلمية أن اضطرابات القذف تُعد من أكثر المشكلات الجنسية توثيقًا مع مضادات الذهان، إلى جانب ضعف الانتصاب وانخفاض الرغبة الجنسية.(المصدر: Archives of Sexual Behavior)
هـ. مسار الهيستامين والسيروتونين — أثر إضافي غير مباشر:
بعض مضادات الذهان، خاصة الأقدم منها والتي تُسبب النعاس بدرجة أكبر، تحصر أيضًا مستقبلات الهيستامين (H1). والهيستامين (Histamine) هو مادة كيميائية تعمل ناقلًا عصبيًا داخل الدماغ، وتساعد على الحفاظ على اليقظة والانتباه. لذلك، فإن حصر مستقبلاته قد يؤدي إلى النعاس وانخفاض النشاط البدني والذهني، وهو ما قد ينعكس بصورة غير مباشرة على الدافع الجنسي والطاقة اللازمة للنشاط الجنسي.
كما تحصر بعض الأدوية الحديثة مستقبلات السيروتونين (Serotonin) من نوع 5-HT2A. والسيروتونين هو ناقل عصبي يشارك في تنظيم المزاج، والنوم، والشهية، وعدد من وظائف الدماغ الأخرى. ويساعد حصر هذه المستقبلات على تحسين بعض الأعراض السلبية وتقليل الحصر الزائد لمستقبلات الدوبامين D2، وهو ما يفسر جزئيًا لماذا يكون تأثير بعض مضادات الذهان الحديثة في الصحة الجنسية أخف من تأثير الأدوية الأقدم، كما سيتضح في الأقسام التالية.
رأي أطلس الرجل الصحي: يساعد فهم أن مضادات الذهان لا تستهدف المسار المسؤول عن الأعراض الذهانية وحده، بل تؤثر بدرجات متفاوتة في مسارات دماغية أخرى، على تفسير اختلاف تأثيراتها في الصحة الجنسية. فكلما كان تأثير الدواء أكثر انتقائية، أي أكثر تركيزًا على المسار العلاجي وأقل تأثيرًا في المسارات الأخرى، كانت احتمالية حدوث الآثار الجانبية الجنسية أقل.
اقرأ أيضاً: هرمون البرولاكتين عند الرجل: كيف يؤثر على الرغبة الجنسية والانتصاب؟
ثانياً: مضادات الذهان النمطية (التقليدية)
مضادات الذهان النمطية أو التقليدية (Typical / First-Generation Antipsychotics) هي الجيل الأول من هذه الأدوية، وتشمل الهالوبيريدول (Haloperidol)، والكلوربرومازين (Chlorpromazine)، والفلوفينازين (Fluphenazine)، والبيرفينازين (Perphenazine). ويعتمد تأثيرها العلاجي أساسًا على حصر قوي لمستقبلات الدوبامين D2 في معظم مسارات الدوبامين داخل الدماغ، دون تمييز كبير بين المسار المسؤول عن تخفيف الأعراض الذهانية والمسارات الأخرى. وهذا ما يجعلها فعّالة في السيطرة على الأعراض الذهانية الإيجابية، مثل الهلاوس والأوهام، لكنه يجعلها أيضًا من أكثر مضادات الذهان ارتباطًا بارتفاع مستويات البرولاكتين، وبالتالي بزيادة خطر الآثار الجانبية الجنسية.
التأثير على الرغبة الجنسية:
بسبب الحصر الواسع لمستقبلات D2 في المسار الميزوليمبي، ترتبط هذه الفئة بانخفاض ملحوظ في الرغبة الجنسية، ويتفاقم هذا الانخفاض أكثر مع ارتفاع البرولاكتين وما يتبعه من انخفاض التستوستيرون.
التأثير على الانتصاب:
أظهرت دراسة أُجريت على 275 رجلاً يتناولون مضادات ذهان نمطية أن 40.4% منهم عانوا من شكل واحد على الأقل من اضطرابات الوظيفة الجنسية، وكان ضعف الانتصاب تحديداً حاضراً لدى 34.5% منهم، مع ارتباط واضح باستخدام الهالوبيريدول وبارتفاع الجرعة. (المصدر: PubMed Central)
التأثير على القذف:
ويُعد الكلوربرومازين من أكثر مضادات الذهان التقليدية تأثيرًا في مستقبلات ألفا-1 الأدرينالية، وقد ارتبطت هذه الخاصية بحالات موثقة من القذف الرجعي (Retrograde Ejaculation)، وهي حالة يعود فيها السائل المنوي إلى المثانة بدلًا من خروجه عبر الإحليل، نتيجة عدم انقباض العضلة العاصرة الداخلية للمثانة بصورة كافية أثناء القذف. أما الهالوبيريدول والفلوفينازين، اللذان يكون تأثيرهما في مستقبلات ألفا-1 أضعف، فيرتبطان بتأخر القذف أكثر من ارتباطهما بالقذف الرجعي.
رأي أطلس الرجل الصحي: مضادات الذهان النمطية تحمل من بين كل الفئات الدوائية أعلى معدل مركّب من مشاكل الرغبة والانتصاب والقذف مجتمعة، وهذا لا يعني إيقافها من تلقاء النفس، بل يعني أنها من أول الفئات التي يستحق فيها الحديث مع الطبيب عن بدائل أحدث عند وجود مشكلة جنسية واضحة.
اقرأ أيضاً: القذف الرجعي عند الرجل: الأسباب والأعراض وطرق العلاج
ثالثاً: مضادات الذهان غير النمطية (الحديثة)
مضادات الذهان غير النمطية أو الجيل الثاني (Atypical / Second-Generation Antipsychotics) طُورت في الأصل لتقليل الآثار الجانبية الحركية، مثل تيبس العضلات، والرعاش، وبطء الحركة، التي كانت أكثر شيوعًا مع مضادات الذهان النمطية. ولتحقيق ذلك، تتميز هذه الأدوية بطريقة مختلفة في تأثيرها على مستقبلات الدوبامين D2، إلى جانب تأثير إضافي على مستقبلات السيروتونين 5-HT2A. لكن هذا التطور لم يُلغِ تأثيرها في الصحة الجنسية، بل جعل هذا التأثير يختلف بصورة كبيرة من دواء إلى آخر داخل الفئة نفسها.
وفيما يلي شرح لتأثير أبرز مضادات الذهان من هذه الفئة في الصحة الجنسية، مع توضيح الفروق بينها:
ريسبيريدون (Risperidone) وباليبيريدون (Paliperidone)
هذان الدواءان يُشكلان استثناءً داخل الجيل الثاني؛ فرغم كونهما من مضادات الذهان غير النمطية، فإنهما يرتبطان بحصر قوي لمستقبلات D2 في الغدة النخامية تحديدًا. ويعود ذلك إلى ضعف نفاذيتهما عبر الحاجز الدموي الدماغي (Blood-Brain Barrier)، وهو حاجز طبيعي يفصل بين مجرى الدم وأنسجة الدماغ، ويسمح بمرور بعض المواد ويمنع مرور أخرى لحماية الدماغ. ونتيجة لذلك، يبقى تأثير هذين الدواءين في الغدة النخامية أكبر مقارنةً ببقية مضادات الذهان من الجيل الثاني، مما يجعل تأثيرهما في رفع مستويات البرولاكتين أقرب إلى مضادات الذهان النمطية منه إلى بقية أدوية الجيل الحديث.
التأثير على الرغبة الجنسية:
ترتبط هذه الفئة بانخفاض واضح في الرغبة الجنسية، ويرتبط ذلك بقدرتها على رفع مستويات البرولاكتين أكثر من كثير من مضادات الذهان الأخرى. فقد أظهرت دراسة مقارنة أن متوسط تركيز البرولاكتين لدى الرجال المتناولين للريسبيريدون بلغ نحو 37.3 نانوغرام/مل، مقارنة بنحو 13.3 نانوغرام/مل فقط لدى متناولي الكلوزابين أو مضادات الذهان النمطية، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف. ( المصدر: ScienceDirect )
التأثير على الانتصاب:
الانخفاض الحاد في التستوستيرون الناتج عن هذا الارتفاع الكبير في البرولاكتين قد ينعكس على جودة الانتصاب واستمراريته. وتدعم ذلك دراسة رصدية استمرت خمس سنوات وشملت 128 رجلًا، إذ أظهرت أن 67.8% من متناولي الريسبيريدون لأكثر من سنة عانوا من اضطرابات في الوظيفة الجنسية، وكان ضعف الانتصاب موجودًا لدى 46% منهم. كما كان خطر حدوث الاضطرابات الجنسية لدى متناولي الريسبيريدون أعلى بنحو الضعف مقارنةً بمتناولي الأولانزابين.
( المصدر: Synapse )
التأثير على القذف:
البيانات المتعلقة بتأثير مباشر على آلية القذف نفسها أقل وضوحًا مقارنةً بالرغبة والانتصاب، لكن بعض التقارير السريرية وثّقت حالات قذف متأخر (Delayed Ejaculation)، أي تأخر الوصول إلى القذف بصورة ملحوظة رغم وجود إثارة جنسية كافية، لدى بعض مستخدمي هذه الأدوية.
اقرأ أيضاً: القذف المتأخر عند الرجل: الأسباب والعلاج
أولانزابين (Olanzapine)
التأثير على الرغبة الجنسية:
يرتبط الأولانزابين بارتفاع أخف في البرولاكتين مقارنة بالريسبيريدون، وغالباً ما يعود لمستوياته الطبيعية أو قريباً منها خلال أسابيع من بدء العلاج، مما يجعل تأثيره على الرغبة الجنسية أقل حدة نسبياً.
التأثير على الانتصاب:
التقارير حول ضعف الانتصاب مع الأولانزابين أقل تكراراً مقارنة بالريسبيريدون، لكنها موجودة، خاصة لدى المرضى الذين يعانون أصلاً من زيادة وزن ومقاومة إنسولين، وهما عاملان شائعان مع هذا الدواء ويؤثران بصورة مستقلة في صحة الأوعية الدموية والانتصاب.
التأثير على القذف:
لا توجد بيانات كافية تُثبت ارتباطاً مباشراً وواضحاً بين الأولانزابين ومشاكل القذف تحديداً.
اقرأ أيضاً: مقاومة الإنسولين عند الرجال: كيف تؤثر على التستوستيرون والانتصاب؟
كويتيابين (Quetiapine)
التأثير على الرغبة الجنسية:
يتميز الكويتيابين بارتباطه العابر جداً بمستقبلات D2، إذ ينفصل عنها بسرعة أكبر من معظم مضادات الذهان الأخرى، وهو ما يُفسّر ارتباطه بأقل معدلات ارتفاع للبرولاكتين بين كل هذه الفئة تقريباً، وبالتالي تأثير أخف نسبياً على الرغبة الجنسية.
التأثير على الانتصاب:
بيانات ضعف الانتصاب مع الكويتيابين محدودة نسبياً، وما هو موثّق منها غالباً ما يرتبط بتأثيره المهدئ العام وتأثيره على مستقبلات ألفا-الأدرينالية بجرعات أعلى، وليس بآلية البرولاكتين التي تكون شبه غائبة معه.
التأثير على القذف:
لا توجد أدلة قوية تربط الكويتيابين بمشاكل قذف محددة.
أريبيبرازول (Aripiprazole)
التأثير على الرغبة الجنسية:
يختلف الأريبيبرازول (Aripiprazole) جوهريًا عن بقية مضادات الذهان؛ فهو لا يحصر مستقبلات D2 حصرًا كاملًا، بل يعمل كناهض جزئي (Partial Agonist)، أي إنه ينشط هذه المستقبلات بدرجة محدودة بدلًا من إيقافها تمامًا، مما يساعد على الحفاظ على جزء من النشاط الطبيعي للدوبامين. ولهذه الآلية الفريدة، لا يرفع الأريبيبرازول مستويات البرولاكتين في معظم الحالات، بل قد يخفضها لدى بعض المرضى، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على الرغبة الجنسية مقارنةً بمعظم مضادات الذهان الأخرى.
التأثير على الانتصاب:
لأن أريبيبرازول لا يُسبب اضطراباً هرمونياً بالآلية ذاتها التي تُسببها باقي مضادات الذهان، فإن معدلات ضعف الانتصاب المرتبطة به من الأدنى في هذه الفئة الدوائية بأكملها.
التأثير على القذف:
لا توجد أدلة كافية تشير إلى أن لهذا الدواء تأثيرًا مباشرًا في آلية القذف.
رأي أطلس الرجل الصحي: لا يعني انتماء دواءين إلى الجيل الثاني من مضادات الذهان أنهما يؤثران في الصحة الجنسية بالطريقة نفسها. فقد يختلف تأثير الريسبيريدون عن الأريبيبرازول بصورة كبيرة، خاصة في رفع البرولاكتين وما يترتب عليه من آثار في الرغبة الجنسية والانتصاب. لذلك، قد يكون تغيير الدواء، عند الحاجة وتحت إشراف الطبيب، خيارًا مناسبًا لتخفيف هذه الآثار الجانبية.
رابعاً: لماذا ترتفع نسبة البرولاكتين مع بعض الأدوية دون غيرها؟
السؤال الذي يطرح نفسه بعد استعراض هذا التفاوت الكبير: ما الذي يجعل ريسبيريدون يرفع البرولاكتين بهذا الشكل بينما يخفضه أريبيبرازول أحياناً؟
الإجابة تكمن في ثلاثة عوامل فارقة:
أ. قوة الارتباط بمستقبل D2 ومدة بقائه مرتبطاً به: الأدوية التي ترتبط بقوة عالية وتبقى مرتبطة فترة أطول بمستقبلات D2 في الغدة النخامية، مثل الريسبيريدون والهالوبيريدول، تُحدث حصرًا مستمرًا يمنع الدوبامين من أداء دوره الطبيعي في كبح إفراز هرمون البرولاكتين من الغدة النخامية. ونتيجة لذلك، ترتفع مستويات البرولاكتين بصورة أكبر. أما الأدوية التي ترتبط بمستقبلات D2 ثم تنفصل عنها بسرعة، مثل الكويتيابين، فتسمح للدوبامين باستعادة تأثيره الكابح لإفراز البرولاكتين خلال وقت قصير، لذلك لا ترتفع مستويات البرولاكتين بالقدر نفسه.
ب. القدرة على عبور الحاجز الدموي الدماغي: الحاجز الدموي الدماغي (Blood-Brain Barrier) هو حاجز طبيعي ينظم دخول المواد من مجرى الدم إلى الدماغ لحمايته. وتقع الغدة النخامية خارج هذا الحاجز، بينما تقع معظم مناطق الدماغ المسؤولة عن الأعراض الذهانية داخله. لذلك، فإن الأدوية التي تعبر هذا الحاجز بصعوبة، مثل الريسبيريدون، تؤثر في الغدة النخامية بدرجة أكبر من تأثيرها في الدماغ، وهو ما يفسر قدرتها على رفع مستويات البرولاكتين بدرجة تفوق المتوقع.
ج. طبيعة ارتباط الدواء بمستقبلات D2 (حصر كامل أم ناهض جزئي): كما ذُكر عند الحديث عن الأريبيبرازول، فإن بعض الأدوية لا تمنع عمل مستقبلات D2 بالكامل، بل تعمل كناهض جزئي (Partial Agonist)، أي إنها تحافظ على جزء من التأثير الطبيعي للدوبامين بدلًا من إيقافه تمامًا. لذلك، يبقى الدوبامين قادرًا على أداء جزء من دوره الطبيعي في كبح إفراز البرولاكتين من الغدة النخامية، مما يمنع ارتفاع مستوياته أو قد يؤدي في بعض الحالات إلى انخفاضها عن مستواها الأساسي.
هذا الفهم هو الجسر الذي يقود لقسم مهم آخر: فارتفاع البرولاكتين لا يقتصر أثره على الرغبة والانتصاب، بل يمتد إلى محور كامل مسؤول عن الخصوبة نفسها.
خامساً: تأثير مضادات الذهان على الخصوبة
خصوبة الرجل تعتمد على محور هرموني متكامل يبدأ من الدماغ وينتهي في الخصيتين، وهو المحور نفسه الذي يتأثر بارتفاع البرولاكتين، لكن بآلية منفصلة تماماً عن آلية ضعف الانتصاب أو تراجع الرغبة.
الآلية: من البرولاكتين إلى الحيوان المنوي
حين يرتفع البرولاكتين بفعل حصر مستقبلات D2 في الغدة النخامية، يُثبَّط إفراز GnRH من تحت المهاد كما سبق شرحه. وينخفض على إثر ذلك ليس فقط هرمون LH المسؤول عن تحفيز إنتاج التستوستيرون، بل أيضًا هرمون FSH (الهرمون المنبِّه للجريب)، وهو الهرمون الذي يحفز خلايا سيرتولي (Sertoli Cells) داخل الخصيتين.
وتُعد خلايا سيرتولي الخلايا الداعمة لتكوين الحيوانات المنوية؛ إذ توفر لها البيئة المناسبة للنمو، وتغذيها وتحميها طوال مراحل نضجها حتى اكتمال تكوّنها. لذلك، فإن انخفاض تحفيز FSH لهذه الخلايا قد ينعكس سلبًا على عملية إنتاج الحيوانات المنوية، مما يؤدي إلى انخفاض عددها أو ضعف حركتها.
ما تقوله الدراسات
تشير مراجعة علمية متخصصة إلى أن أدوية مثل الأميسولبرايد والريسبيريدون والباليبيريدون ترفع البرولاكتين بشكل ملحوظ حتى بجرعات منخفضة، وأن هذا الخلل الهرموني يُثبّط الجهاز التناسلي الذكري ويُضعف جودة السائل المنوي، في حين أن الأريبيبرازول يخفض البرولاكتين بدلاً من رفعه.
( المصدر: Cambridge Core )
كما تشير مراجعة حول الأدوية النفسية عموماً إلى أن أقوى الأدلة على تأثر جودة السائل المنوي كانت مع الكلوربرومازين والهالوبيريدول والريسبيريدون تحديداً، بينما كانت التأثيرات أقل وضوحاً مع الأريبيبرازول والكلوزابين، وهو ما يتوافق مع الفروق الهرمونية الموضحة أعلاه بين هذه الأدوية. ( المصدر: PubMed )
رأي أطلس الرجل الصحي: الرجل الذي يتناول مضاد ذهان يرفع البرولاكتين بشكل ملحوظ ويخطط للإنجاب في المدى القريب يُنصح بمناقشة ذلك صراحة مع طبيبه النفسي، وطلب تحليل السائل المنوي كأساس مرجعي قبل أي قرار.
اقرأ أيضاً: ضعف الخصوبة عند الرجل: أبرز العلامات والأسباب التي لا يجب تجاهلها
سادساً: العلاجات التجارية غير الموثّقة — لماذا تزيد المشكلة تعقيداً؟
حين يلاحظ الرجل تراجعاً في رغبته أو انتصابه أثناء تناول مضاد ذهان، يلجأ بعضهم، بدافع الإحراج أو الرغبة بحل سريع، إلى منتجات تجارية غير موثّقة دون استشارة الطبيب النفسي أو طبيب المسالك البولية. هذا المسلك يحمل ثلاثة مخاطر حقيقية، كل واحد منها مرتبط بآلية بيولوجية محددة:
أ. تفاعلات دوائية خطيرة:
بعض المنتجات التي تُباع على أنها “منشطات جنسية طبيعية” قد تحتوي على مواد كيميائية غير مُعلنة تشبه أدوية علاج ضعف الانتصاب، مثل السيلدينافيل والتادالافيل والفاردينافيل والأفانافيل، وهي أدوية تُعرف اختصارًا باسم مثبطات PDE5.
وإذا استُخدمت هذه المواد مع بعض مضادات الذهان التي قد تُطيل فترة QT، وهي جزء من النشاط الكهربائي الذي ينظم ضربات القلب، مثل الزيبراسيدون أو الهالوبيريدول عند إعطائه عن طريق الوريد، فقد يزداد خطر الإصابة باضطرابات نظم القلب، أي حدوث خلل في انتظام ضربات القلب أو سرعتها، وقد تكون بعض هذه الاضطرابات خطيرة وتهدد الحياة.
ب. تغيير جرعة الدواء النفسي دون استشارة:
بعض الرجال، حين يربطون المشكلة الجنسية بالدواء النفسي مباشرة، يُقلّلون الجرعة من تلقاء أنفسهم أو يوقفونها بحثًا عن حل سريع. إلا أن ذلك قد يؤدي إلى عودة الأعراض الذهانية، مثل الهلاوس والأوهام واضطراب التفكير والسلوك، وهي انتكاسة قد تكون أخطر بكثير من المشكلة الجنسية نفسها.
ج. منتجات رفع التستوستيرون غير الموثوقة:
بعض المنتجات التي تُسوَّق على أنها ترفع التستوستيرون دون وصفة طبية قد تحتوي على هرمونات أو مواد دوائية غير مُعلنة، أو على جرعات تختلف عما هو مكتوب على العبوة. وقد يؤدي استخدامها إلى تغيير مستويات الهرمونات في الجسم، مما قد يغيّر نتائج الفحوصات ويجعل من الصعب تحديد ما إذا كان سبب الاضطراب الجنسي أو الهرموني هو هذه المنتجات أم مضاد الذهان.
رأي أطلس الرجل الصحي: استخدام منتجات غير موثوقة أو تعديل جرعة الدواء النفسي دون استشارة الطبيب قد يربك التشخيص ويؤخر الوصول إلى العلاج المناسب. لذلك، تبقى الخطوة الأولى هي التحدث مع الطبيب المعالج قبل استخدام أي منتج أو إجراء أي تعديل على العلاج.
سابعاً: هل يمكن التبديل لدواء أقل تأثيراً على الوظيفة الجنسية؟
بعد استعراض هذا التفاوت الكبير بين الأدوية، قد يكون التبديل إلى دواء آخر خيارًا مناسبًا في بعض الحالات، لكن يجب أن يتم تحت إشراف الطبيب المعالج.
متى يكون التبديل خيارًا مناسبًا؟
قد يكون التبديل مناسبًا عندما تكون الأعراض الذهانية مستقرة بالعلاج الحالي، بينما تصبح المشكلة الجنسية السبب الرئيسي في تراجع جودة الحياة أو في صعوبة الالتزام بالدواء. عندها يمكن للطبيب مناقشة إمكانية اختيار دواء آخر يكون تأثيره في الصحة الجنسية أقل.
كيف يتم التبديل عملياً؟
لا يتم التبديل بين مضادات الذهان عادةً بإيقاف أحد الأدوية وبدء الآخر بشكل مفاجئ، بل يُجرى تدريجيًا فيما يُعرف بالتدرج المتبادل (Cross-Titration)، أي أن المريض يستمر مؤقتًا على الدواءين معًا لفترة قصيرة، بحيث تُخفَّض جرعة الدواء الأول تدريجيًا، وفي الوقت نفسه تُزاد جرعة الدواء الجديد تدريجيًا حتى يصل إلى الجرعة العلاجية المناسبة، ثم يُوقَف الدواء الأول بالكامل. ويساعد هذا الأسلوب على تقليل خطر عودة الأعراض الذهانية خلال فترة الانتقال.
ماذا يحدث للهرمونات بعد التبديل؟
أظهرت دراسة على تسعة رجال عانوا من اضطراب جنسي بسبب الريسبيريدون أن التحول إلى أريبيبرازول أدى إلى انخفاض متوسط البرولاكتين من نحو 26.5 نانوغرام/مل إلى نحو 3.7 نانوغرام/مل خلال 16 أسبوعاً، مع تحسن في الوظيفة الجنسية لدى خمسة من أصل تسعة مشاركين. ( المصدر: PubMed )
كما أظهرت دراسة تجريبية أخرى شملت رجالًا انتقلوا من الريسبيريدون أو الأميسولبرايد أو الأولانزابين إلى الأريبيبرازول تحسنًا في الاستجابة للإثارة الجنسية وجودة الانتصاب، ترافق مع انخفاض ملحوظ في مستويات البرولاكتين. ( المصدر: PubMed )
لكن هذا التحسن ليس مضمونًا للجميع؛ فقد لا يحقق الدواء الجديد السيطرة على الأعراض الذهانية لدى بعض المرضى بالقدر نفسه الذي حققه الدواء السابق.
رأي أطلس الرجل الصحي: التبديل الدوائي أداة فعّالة حين يُدار بشكل صحيح، لكنه ليس قراراً يتخذه المريض بمفرده مهما بدت الفروق بين الأدوية واضحة على الورق؛ فاستقرار الحالة النفسية يبقى الأولوية الأولى التي يُبنى عليها أي قرار آخر.
جدول مقارن — خلاصة تأثير كل فئة دوائية
| الفئة الدوائية | التأثير على البرولاكتين | التأثير على الرغبة | التأثير على انتصاب | التأثير على القذف |
|---|---|---|---|---|
| نمطية (الجيل الأول) | مرتفع جداً | منخفضة بوضوح | ضعف بمعدل مرتفع (~34%) | قذف متراجع أو متأخر خاصة مع الكلوربرومازين |
| ريسبيريدون/باليبيريدون | مرتفع جداً | منخفضة بوضوح | ضعف متكرر نسبياً | بيانات محدودة |
| أولانزابين | ارتفاع خفيف وعابر غالباً | تأثير أخف نسبياً | أقل تكراراً، يتأثر بالوزن | بيانات غير كافية |
| كويتيابين | ارتفاع طفيف جداً أو معدوم | تأثير محدود | بيانات محدودة | بيانات غير كافية |
| أريبيبرازول | يخفضه غالباً | الأقل تأثيراً | الأدنى ضمن الفئة | بيانات غير كافية |
متى تراجع الطبيب؟
يُنصح بمراجعة الطبيب النفسي المعالج في أيٍّ من الحالات التالية: تراجع ملحوظ في الرغبة الجنسية أو ضعف الانتصاب بعد بدء مضاد ذهان جديد أو رفع جرعته، أو ظهور أعراض تُوحي بارتفاع البرولاكتين كتضخّم في أنسجة الثدي أو خروج إفرازات منه، أو التخطيط للإنجاب في المدى القريب أثناء تناول دواء معروف برفع البرولاكتين بشكل ملحوظ، أو ملاحظة أي تغيّر في القذف، أو الشعور برغبة في تعديل الجرعة أو إيقاف الدواء بسبب المشكلة الجنسية.
كيف تبدأ مع طبيبك؟
قبل الزيارة، يُفيد تجهيز المعلومات التالية: اسم الدواء النفسي والجرعة ومدة الاستخدام، طبيعة المشكلة الجنسية تحديداً (رغبة، انتصاب، قذف) ومتى بدأت بالضبط مقارنة ببدء الدواء أو تغيير جرعته، وما إذا كانت هناك خطة للإنجاب قريباً.
الفحوصات التي يُتوقع طلبها: تحليل البرولاكتين في الدم، مع تحليل التستوستيرون الكلي والحر صباحاً قبل التاسعة، وهرموني LH وFSH. وقد يُضاف تحليل السائل المنوي عند وجود خطط إنجابية قريبة.
كيف تصف حالتك للطبيب بدقة: “أتناول [اسم الدواء] بجرعة [كذا] منذ [كذا مدة]، ولاحظت [تراجع الرغبة / ضعف الانتصاب / تغيراً في القذف] منذ [كذا مدة]، وأريد أن أعرف إن كان هذا مرتبطاً بالدواء، وما هي الفحوصات والخيارات المتاحة.”
الخلاصة العلمية
تؤثر مضادات الذهان أساسًا في مستقبلات الدوبامين D2، لكنها لا تعمل جميعها بالطريقة نفسها؛ فبعضها يحصر هذه المستقبلات بقوة ولفترات أطول، بينما يعمل بعضها الآخر، مثل الأريبيبرازول، كناهض جزئي يحافظ على جزء من نشاط الدوبامين الطبيعي. كما تختلف الأدوية في تأثيرها على مستقبلات أخرى وفي قدرتها على رفع مستويات البرولاكتين، وهو ما يفسر تفاوت تأثيرها في الرغبة الجنسية والانتصاب والقذف والخصوبة.
وتُعد مضادات الذهان التقليدية، إلى جانب الريسبيريدون والباليبيريدون، من أكثر الأدوية ارتباطًا بارتفاع البرولاكتين وما قد يترتب عليه من آثار جنسية وهرمونية. في المقابل، يكون تأثير الأريبيبرازول في البرولاكتين والصحة الجنسية أقل لدى كثير من المرضى، وقد يُستخدم أحيانًا كبديل مناسب أو يضاف إلى العلاج، بحسب تقييم الطبيب.
أما استخدام منتجات تجارية غير موثوقة أو تعديل جرعة مضاد الذهان دون استشارة الطبيب، فقد يزيد المشكلة تعقيدًا ويُصعّب تحديد سببها وعلاجها بصورة صحيحة.
رأي أطلس الرجل الصحي: من أكبر الأخطاء التي قد يقع فيها الرجل الصمت عن المشكلة الجنسية واعتبارها ثمنًا لا مفر منه للاستقرار النفسي. فاختلاف تأثير مضادات الذهان يعني أن هناك في كثير من الحالات خيارات يمكن مناقشتها لتخفيف المشكلة مع الحفاظ على السيطرة على الأعراض الذهانية. وتبدأ هذه الخطوة بحوار صريح مع الطبيب المعالج، لا بإيقاف الدواء أو تعديل جرعته بصورة فردية.

الأسئلة الشائعة ❓
هل كل مضادات الذهان تُسبب نفس المشكلة الجنسية؟
لا، التأثير يختلف بشكل كبير بين الأدوية، ويعود ذلك أساساً لاختلاف طريقة ارتباط كل دواء بمستقبلات الدوبامين. الريسبيريدون والباليبيريدون من أكثرها ارتباطاً بارتفاع البرولاكتين، بينما يُعد الأريبيبرازول من أقلها تأثيراً.
هل ترتفع مشكلة الخصوبة مع كل مضادات الذهان أم مع أدوية محددة فقط؟
التأثير على الخصوبة يرتبط أساساً بالأدوية التي ترفع البرولاكتين بشكل ملحوظ، كالريسبيريدون والأميسولبرايد. الأريبيبرازول، الذي يخفض البرولاكتين بدلاً من رفعه، لا يحمل الدليل نفسه على تأثير مباشر في الخصوبة.
هل يعود الأداء الجنسي لطبيعته بعد إيقاف مضاد الذهان أو تغييره؟
في كثير من الحالات نعم، خاصة إذا كان السبب ارتفاع مستويات البرولاكتين. فقد أظهرت الدراسات أن التحول إلى دواء أقل تأثيرًا في رفع البرولاكتين قد يؤدي إلى تحسن ملحوظ في الوظيفة الجنسية خلال أسابيع لدى كثير من المرضى.
رجل يتناول ريسبيريدون منذ سنة ولاحظ تضخماً بسيطاً في الثدي مع تراجع جنسي — ما الخطوة الأولى؟
الخطوة الأولى إخبار الطبيب النفسي فوراً دون إيقاف الدواء من تلقاء نفسه. تضخم الثدي عند الرجل مع الأعراض الجنسية مؤشر قوي على ارتفاع البرولاكتين، ويحتاج تحليل دم مباشر.
هل التوقف المفاجئ عن مضاد الذهان بسبب المشكلة الجنسية آمن؟
لا، فالإيقاف المفاجئ لمضادات الذهان قد يؤدي إلى عودة الأعراض الذهانية أو تفاقمها، مثل الهلاوس، والأوهام، واضطراب التفكير والسلوك، وقد تكون هذه الانتكاسة أخطر بكثير من المشكلة الجنسية نفسها.
إخلاء المسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال لأغراض تثقيفية وتوعوية فحسب، ولا تُغني عن استشارة الطبيب النفسي أو المختص المعتمد. لا يُوقَف أي مضاد ذهان أو تُعدَّل جرعته دون مراجعة طبية مباشرة.
مقالات قد تهمك:

