أسابيع طويلة من الضغط، ونوم متقطع، ورغبة تخبو شيئاً فشيئاً. ثم إعلان على الهاتف يعد بحبة “تُطفئ هرمون التوتر وتعيد الهرمون الذكري إلى ذروته”. وهذا المشهد يتكرر كثيراً عند رجال يبحثون عن حل سريع لضغط لا يهدأ. والخبر المطمئن أن بعض المكملات تملك أدلة علمية على فوائدها، وإن كانت هذه الفوائد أقل بكثير مما تَعِد به الإعلانات.
لكن انخفاض هرمون التوتر في التحليل لا يعني بالضرورة أن الرجل يشعر بتوتر أقل، فقد جمع تحليل علمي نتائج تجارب وُزّع فيها المشاركون عشوائياً إلى مجموعات للمقارنة، وشملت 488 مشاركاً، ووجد أن الأشواغاندا، وهي أشهر مكمل لخفض الكورتيزول، خفّضت مستوى هذا الهرمون في الدم بشكل واضح، بينما لم يشعر المشاركون بانخفاض واضح في توترهم. ( المصدر: SAGE )
وإذا كان هذا حال المكمل الأكثر دراسة، فماذا عن غيره؟ فبعض ما يُباع لخفض الكورتيزول لم يُختبر إلا على الفئران. وبعضه قد يرفع التستوستيرون دون أن يؤثر في الكورتيزول أصلاً. وبعضه يفيد الرغبة لا الانتصاب، أو لا يفيد إلا من يعاني نقصاً حقيقياً في الفيتامين أو المعدن الذي يحتوي عليه المكمل. بل إن بعض المنتجات تخفي داخلها أدوية لا تذكرها العبوة. فكيف يميّز الرجل بين مكمل يستحق التجربة، ومكمل يستنزف ماله، ومكمل قد يضر صحته؟
في هذا المقال، يأخذك فريق أطلس الرجل الصحي، المتخصص في صحة الرجل الجنسية، في جولة علمية تفرز المكملات الأكثر شهرة في هذا المجال بحسب قوة أدلتها، وتوضح ما يمكن أن يفعله كل منها للرغبة والانتصاب، وما يجب الحذر منه.
أولاً: هل يستطيع مكمل أن يخفض الكورتيزول فعلاً؟ ومن يستفيد منه؟
قبل الحديث عن أي مكمل بعينه، لا بد من تحديد ما يمكن أن تفعله المكملات أصلاً، وما لا يمكنها فعله.
ولفهم ذلك نبدأ بالكورتيزول، وهو هرمون تفرزه الغدة الكظرية، وهي غدة صغيرة تقع فوق كل كلية. ويرتفع مستواه عند التعرّض للتوتر النفسي أو الإجهاد الجسدي ليمنح الجسم طاقة سريعة ويقظة أعلى، ثم يعود إلى مستواه الطبيعي. وتبدأ المشكلة حين يستمر التوتر أسابيع أو أشهراً، فيتكرر ارتفاعه أو يختل نمطه الطبيعي في الارتفاع صباحاً والانخفاض مساءً.
وقد يؤثر هذا التوتر المستمر في الأداء الجنسي من طريقين مختلفين:
أولاً، قد يُضعف ارتفاع الكورتيزول لفترة طويلة إنتاج التستوستيرون، وهو الهرمون الذكري الأساسي وأهم داعم للرغبة الجنسية. فيتراجع الاهتمام بالعلاقة الحميمة نفسها.
وثانياً، ينشّط التوتر الجهاز العصبي المسؤول عن استجابة الجسم للخطر، فيزداد إفراز الأدرينالين، وهو هرمون يهيّئ الجسم للتصرف بسرعة. ويؤدي ذلك إلى انقباض العضلات داخل أنسجة القضيب وفي جدران أوعيته الدموية، فيصعب امتلاؤه بالدم، ويتعثر الانتصاب.
ولهذا لا يكفي عند تقييم أي مكمل أن نسأل “هل يخفض الكورتيزول؟” فقط. بل نحتاج إلى أربعة أسئلة لفهم فائدته المحتملة للتوتر والأداء الجنسي في كل قسم من هذا المقال:
- هل يخفض المكمل الكورتيزول فعلاً، أم يفيد بطريق آخر؟
- هل أثره على الرغبة، أم على الانتصاب، أم على كليهما، أم على أي منهما أصلاً؟
- من الرجل الذي يُتوقع أن يستفيد منه؟
- وما الذي يجب الحذر منه قبل تناوله؟
وهناك حد واضح لما يمكن أن تقدمه المكملات. فهي قد تساعد في ارتفاع الكورتيزول المرتبط بالتوتر ونمط الحياة. أما الارتفاع الناتج عن مرض، كالذي يسببه ورم في الغدة النخامية، وهي غدة صغيرة في قاعدة الدماغ تنظّم عمل عدد من الغدد الأخرى، أو الغدة الكظرية، فلا يُعالَج بأي مكمل، ويحتاج تشخيصاً وعلاجاً طبياً.
رأي أطلس الرجل الصحي: المكمل في أفضل حالاته عامل مساعد. والرجل الذي ينام خمس ساعات ويعيش ضغطاً لا ينقطع لن يجد في أي علبة ما يعوّض النوم والراحة. لكن حين تكون الأساسيات في مكانها، قد يضيف بعض هذه المكملات فرقاً حقيقياً.
ثانياً: الأشواغاندا: الأقوى دليلاً
وإذا كانت المكملات تتفاوت كثيراً في قوة أدلتها، فإن الأشواغاندا تقف في رأس القائمة. فهي الأكثر دراسة على الرجال في ما يخص التوتر والأداء الجنسي معاً.
والأشواغاندا نبتة استُخدم جذرها في الطب الهندي التقليدي منذ قرون. وتُصنَّف ضمن “المُكيِّفات”، وهي مواد نباتية يُعتقد أنها تساعد الجسم على التعامل مع التوتر والإجهاد دون أن تعمل كمنبّه أو مهدّئ.
ماذا وجدت الدراسات؟
أقوى ما يدعم الأشواغاندا هو أثرها المباشر على الحياة الجنسية نفسها. ففي تجربة عشوائية حديثة، أي تجربة يُوزَّع فيها المشاركون بالقرعة على العلاج أو على دواء وهمي، وهو مستحضر يشبه العلاج لكنه لا يحتوي على المادة الفعّالة ويُستخدم للمقارنة، تناول 76 رجلاً سليماً بين 30 و50 عاماً 300 ملغ من مستخلص الجذر مرتين يومياً أو دواءً وهمياً مدة 8 أسابيع. وتحسن عند من تناولوا المستخلص الانتصاب والرغبة وتكرار النشاط الجنسي والرضا عنه، مع ارتفاع التستوستيرون الكلي والحر. ( المصدر: Frontiers )
وهذا يعني أن الأشواغاندا من القليل من المكملات التي قيست فائدتها على الرغبة والانتصاب كليهما، لا على أحدهما فقط.
المفارقة: الفائدة لا تمر دائماً عبر الكورتيزول
قد يُظن أن الأشواغاندا ترفع التستوستيرون لأنها تخفض الكورتيزول. لكن التستوستيرون قد يرتفع دون أن ينخفض الكورتيزول، مما يشير إلى أن تأثيرها في التستوستيرون قد يحدث بطرق أخرى.
ففي تجربة على رجال بين 40 و70 عاماً يعانون زيادة في الوزن وإرهاقاً خفيفاً، ارتبطت الأشواغاندا بزيادة في التستوستيرون أعلى بنسبة 14.7% من الدواء الوهمي. لكن الدراسة لم تجد فرقاً بين المجموعتين في الكورتيزول، ولا في الإرهاق، ولا في الرضا الجنسي. ( المصدر: PubMed )
بمعنى آخر: الكورتيزول والتستوستيرون والشعور بالتوتر لا تتحرك دائماً معاً. فقد تخفض الأشواغاندا الكورتيزول دون أن يشعر الرجل بفرق، وقد ترفع التستوستيرون دون أن يتغير الكورتيزول. ويختلف أثرها بحسب الرجل والجرعة ونوع المستخلص. ولهذا فإن وصفها بـ”خافض الكورتيزول” وحده تبسيط مخل.
الأشكال المتوفرة
تُباع الأشواغاندا بأشكال مختلفة، أهمها ما يلخصه الجدول التالي:
| الشكل | ماذا يعني | ملاحظة |
|---|---|---|
| مستخلص الجذر المعيَّر (مثل KSM-66) | مستخلص من الجذر فقط، بتركيز ثابت من المواد الفعالة | الأكثر استخداماً في التجارب على الرجال |
| مستخلص الجذر والأوراق (مثل Sensoril) | مستخلص معيَّر يجمع الجذر والأوراق | دُرس أكثر في تخفيف التوتر والنوم |
| مسحوق الجذر الخام | الجذر مطحوناً دون استخلاص | تركيزه غير ثابت، وأدلته أضعف |
الجرعة والسلامة
الجرعات المستخدمة في التجارب تتراوح بين 300 و600 ملغ يومياً من المستخلص المعيَّر، أي الذي يحتوي على نسبة محددة من المواد الفعّالة في النبتة، مع الطعام، ولمدة لا تقل عادة عن 8 أسابيع.
لكن الأشواغاندا ليست آمنة للجميع. فقد سُجّلت حالات نادرة من إصابة الكبد، ظهرت بعد أسبوعين إلى 12 أسبوعاً من بدء تناولها، وتحسنت بعد إيقافها. كما حظرت الدنمارك استخدامها في الأغذية والمكملات عام 2023. ( المصدر: The Lancet )
ولهذا يُتجنب استخدامها، أو يُستشار الطبيب قبلها، في الحالات التالية:
- أمراض الكبد، أو ظهور اصفرار في الجلد أو العينين أو بول داكن أثناء تناولها، وهنا يجب إيقافها فوراً.
- فرط نشاط الغدة الدرقية، لأنها قد ترفع هرموناتها.
- تناول أدوية مثبطة للمناعة أو أدوية مهدئة.
رأي أطلس الرجل الصحي: الأشواغاندا هي الخيار الأول المنطقي لرجل يعيش ضغطاً مزمناً ويلاحظ تراجعاً في رغبته أو أدائه. لكنها تُعامَل كدواء لا كشاي أعشاب: مستخلص معيَّر من مصدر موثوق، ومدة محددة، وانتباه لأي علامة تخص الكبد.
اقرأ أيضاً: الأشواغاندا والصحة الجنسية عند الرجال: هل تحسن التستوستيرون والانتصاب والخصوبة؟
ثالثاً: الروديولا الوردية
وإذا كانت الأشواغاندا تملك أوسع الأدلة على الأداء الجنسي، فإن الروديولا الوردية تقدم شيئاً مختلفاً. فدليلها الأوضح يخص الكورتيزول والإرهاق تحديداً.
والروديولا الوردية نبتة تنمو في المناطق الباردة والجبلية، كسيبيريا وإسكندنافيا. وتُصنَّف هي الأخرى ضمن المُكيِّفات.
ماذا وجدت الدراسات؟
في تجربة عشوائية على 60 شخصاً يعانون إرهاقاً مرتبطاً بالتوتر، تناول المشاركون 576 ملغ يومياً من مستخلص معيَّر أو دواءً وهمياً مدة 28 يوماً. وانخفض الارتفاع الصباحي للكورتيزول بعد الاستيقاظ بشكل واضح عند من تناولوا المستخلص مقارنة بمن تناولوا الدواء الوهمي. ويُعرف هذا الارتفاع باستجابة الكورتيزول للاستيقاظ ويحدث طبيعياً خلال الدقائق الأولى بعد الاستيقاظ، لكنه قد يكون أكبر من المعتاد لدى بعض من يعانون إرهاقاً مزمناً. كما انخفض الإرهاق وتحسنت القدرة على التركيز لدى من تناولوا المستخلص. ( المصدر: PubMed )
لكن هذه النتيجة تخص فئة محددة: أشخاص منهكين فعلاً بسبب الضغط. ولا توجد أدلة كافية على أن الروديولا تفيد الرجل غير المرهق، ولا أدلة جيدة على أثر مباشر لها على الرغبة أو الانتصاب. فإن ظهر لها أثر جنسي، فالأرجح أنه يأتي بطريق غير مباشر، حين يخف الإرهاق فتعود الطاقة للعلاقة.
الأشكال المتوفرة
تُباع الروديولا الوردية بشكلين رئيسيين، يختلفان في التركيز وقوة الدليل، كما يوضح الجدول التالي:
| الشكل | ماذا يعني | ملاحظة |
|---|---|---|
| المستخلص المعيَّر | مستخلص من الجذر بنسب ثابتة من مادتين فعالتين: الروزافين والساليدروسيد | الشكل المستخدم في التجارب السريرية |
| مسحوق الجذر الخام | الجذر مطحوناً دون استخلاص | تركيزه غير ثابت، وأدلته أضعف |
الجرعة والسلامة
الجرعات المدروسة من المستخلص المعيَّر تتراوح بين 200 و600 ملغ يومياً.
ويُفضَّل تناولها صباحاً، لأنها قد ترفع اليقظة وتؤثر في النوم إذا أُخذت مساءً. ويُستشار الطبيب قبل جمعها مع مضادات الاكتئاب أو أدوية الضغط لأنها قد تتداخل مع تأثير هذه الأدوية، فتزيد آثارها الجانبية أو تؤثر في مستوى ضغط الدم.
رابعاً: المغنيسيوم
وبعد العشبتين الأقوى دليلاً، ننتقل إلى المعادن. والمنطق هنا مختلف تماماً، فالمعدن لا “يخفض” الكورتيزول بالمعنى المباشر، بل يفيد تناوله كمكمل حين يعاني الجسم نقصاً في هذا المعدن.
والمغنيسيوم معدن أساسي يدخل في مئات التفاعلات داخل الجسم، ومنها ما يتعلق بالأعصاب والعضلات والنوم. ويوجد بكثرة في الخضار الورقية والمكسرات والبقوليات والحبوب الكاملة.
العلاقة مع التوتر: حلقة مفرغة
العلاقة بين المغنيسيوم والتوتر علاقة متبادلة، وتسير على النحو التالي:
أولاً، يزيد التوتر المستمر فقدان الجسم للمغنيسيوم، فيقل مخزونه.
وثانياً، يجعل نقص المغنيسيوم الجسمَ أكثر تأثراً بالتوتر، فتصبح استجابته له أقوى.
وهكذا تنشأ حلقة مفرغة: التوتر يستنزف المغنيسيوم، ونقصه يجعل الجسم أكثر تأثراً بالتوتر. كما تتشابه أعراض نقصه مع أعراض التوتر نفسه، كالإرهاق والعصبية والقلق الخفيف. ( المصدر: PMC )
ولهذا فإن الرجل الذي يعاني نقص المغنيسيوم قد يلاحظ تحسناً في النوم والتوتر بعد تعويضه، وقد ينعكس ذلك على طاقته ورغبته. أما الرجل الذي يأخذ كفايته من غذائه، فلا يُتوقع أن يضيف له المكمل شيئاً يُذكر. ولا توجد أدلة كافية على أثر مباشر للمغنيسيوم على الانتصاب.
الأشكال المتوفرة
يتوفر المغنيسيوم بأشكال كثيرة، تختلف في مدى امتصاص الجسم لها ومدى تسببها في الإسهال أو اضطراب المعدة، كما يوضح الجدول التالي:
| الشكل | الامتصاص | الأنسب لـ |
|---|---|---|
| غليسينات المغنيسيوم | جيد | النوم والتوتر، ولطيف على المعدة |
| سيترات المغنيسيوم | جيد | من يعاني الإمساك، لأنه يليّن الأمعاء |
| أكسيد المغنيسيوم | منخفض | لا يُفضَّل لهذا الغرض |
الجرعة والسلامة
الحد الأعلى الآمن لما يُؤخذ من المكملات، دون احتساب الطعام، نحو 350 ملغ يومياً للبالغين. ويُفضَّل تناوله مساءً لدعم النوم.
والجرعات الأعلى قد تسبب الإسهال، خاصة مع السيترات. ومن يعاني مرضاً في الكلى يجب أن يستشير طبيبه قبل تناوله، لأن ضعف وظائف الكلى يقلّل قدرتها على التخلص من المغنيسيوم الزائد بكفاءة.
اقرأ أيضاً: المغنيسيوم والأداء الجنسي عند الرجل: هل يؤثر نقصه على الرغبة والانتصاب؟
خامساً: الزنك
وما ينطبق على المغنيسيوم ينطبق بدرجة أوضح على الزنك: فائدته الحقيقية تظهر عند النقص، ويكاد يختفي أثره عند من يأخذ كفايته.
والزنك معدن تحتاجه الخصيتان لإنتاج التستوستيرون وصنع الحيوانات المنوية. ويوجد في اللحوم الحمراء والمأكولات البحرية والبقوليات والمكسرات.
ماذا وجدت الدراسات؟
الدليل الأوضح على دور الزنك في التستوستيرون جاء من تجربة صغيرة لكنها كاشفة. فحين خُفّضت كمية الزنك في غذاء شباب أصحاء، انخفض التستوستيرون عندهم بشكل كبير بعد 20 أسبوعاً. وفي المقابل، أُعطي رجال كبار في السن يعانون نقصاً خفيفاً في الزنك مكملات الزنك مدة 3 إلى 6 أشهر، وتحسن التستوستيرون عندهم. ( المصدر: ScienceDirect )
وفي دراسة يابانية على 720 رجلاً يعانون مشكلات جنسية، ارتبط انخفاض الزنك في الدم بانخفاض التستوستيرون، كما وُجدت علاقة بين مستوى الزنك ومستوى الكورتيزول. لكن انخفاض الزنك لم يرتبط بتراجع الانتصاب أو الأعراض الجنسية بعد احتساب أثر الهرمونين. ( المصدر: Wiley )
وهذه النقطة مهمة. فالزنك قد يدعم التستوستيرون، وبالتالي الرغبة، عند من يعاني نقصه. لكن لا ينبغي توقع أن يحسّن الانتصاب مباشرة.
الأشكال المتوفرة
يتوفر الزنك بأشكال مختلفة، أبرزها:
| الشكل | الامتصاص | ملاحظة |
|---|---|---|
| غلوكونات الزنك | جيد | الأكثر توفراً |
| سيترات الزنك | جيد | متوازن بين الامتصاص والتحمل |
| بيكولينات الزنك | جيد | خيار شائع أيضاً |
| أكسيد الزنك | أقل | لا يُفضَّل للتعويض |
الجرعة والسلامة
الحد الأعلى الآمن للبالغين 40 ملغ يومياً من الزنك الكلي، أي من الطعام والمكملات معاً. ولهذا فإن جرعة المكمل المعتادة للتعويض تتراوح بين 15 و30 ملغ، مع الطعام لتجنب الغثيان.
والإفراط فيه لفترة طويلة يسبب نقص النحاس، وهو معدن آخر يحتاجه الجسم لصنع الدم وحماية الأعصاب. ولهذا يُفضَّل أن يكون الزنك لمدة محددة، وبعد التأكد من وجود نقص فعلي.
رأي أطلس الرجل الصحي: المغنيسيوم والزنك لا يُعدّان “مكملات لخفض الكورتيزول” بالمعنى الذي تروّجه الإعلانات. لكنهما يستحقان الانتباه عند رجل يفتقر غذاؤه إلى مصادر المغنيسيوم والزنك، أو يعيش توتراً مستمراً، أو يعاني أعراضاً توحي بنقص هذين المعدنين. والفحص قبل المكمل أفضل من التخمين.
اقرأ أيضاً: الزنك والأداء الجنسي عند الرجل: هل يزيد التستوستيرون ويحسن الخصوبة؟
سادساً: مكملات أدلتها أضعف: أوميغا-3 وفيتامين C
وبعد المكملات التي تملك أدلة واضحة نسبياً، يأتي مكملان شائعان يُسوَّقان لخفض الكورتيزول، لكن أدلتهما أضيق أو أضعف.
أوميغا-3
أوميغا-3 أحماض دهنية مفيدة توجد أساساً في الأسماك الدهنية، كالسلمون والسردين والماكريل، وتُباع كمكملات على شكل زيت السمك.
وفي تجربة عشوائية على 138 شخصاً في منتصف العمر، قليلي الحركة وزائدي الوزن، تناول المشاركون أوميغا-3 أو دواءً وهمياً مدة أربعة أشهر، ثم خضعوا لاختبار يتضمن مهام تثير التوتر النفسي. وكان مستوى الكورتيزول خلال الاختبار أقل بنحو 19% عند من تناولوا الجرعة الأعلى (2.5 غرام يومياً) مقارنة بمن تناولوا الدواء الوهمي. ( المصدر: Nature )
لكن الدراسة قاست استجابة الجسم لموقف يثير التوتر لفترة قصيرة، لا مستوى الكورتيزول على مدار اليوم، ولم تقس أي أثر في الرغبة أو الانتصاب. ولهذا فإن أوميغا-3 قد يخفف استجابة الجسم للتوتر، لكنه ليس علاجاً للرغبة أو الانتصاب. ويُستشار الطبيب قبل تناول جرعات عالية لدى من يتناول أدوية تقلّل تجلط الدم، لاحتمال زيادة خطر النزف.
فيتامين C
يُروَّج فيتامين C كثيراً على أنه خافض للكورتيزول. لكن أغلب الدراسات التي تدعم هذا الادعاء أُجريت على الحيوانات. فمثلاً، خفّف فيتامين C ارتفاع الكورتيزول ورفع التستوستيرون عند ذكور الفئران المعرّضة لتوتر مزمن، وهي نتيجة لا يمكن نقلها مباشرة إلى البشر. ( المصدر: Springer )
وفي المقابل، تحمل الجرعات العالية منه خطراً حقيقياً على الرجال تحديداً. ففي دراسة سويدية، كان الرجال الذين يتناولون فيتامين C (عادة 1000 ملغ في القرص) أكثر عرضة لحصى الكلى بمرتين من غيرهم، وزاد الخطر كلما زاد تكرار تناوله. ( المصدر: Karolinska Institutet )
ولهذا فإن المصدر الأفضل لفيتامين C هو الطعام، كالحمضيات والفلفل والخضار الورقية. أما الحبوب عالية الجرعة، فلا يوجد ما يبرر تناولها بانتظام لهذا الغرض.
اقرأ أيضاً:
- أوميغا 3 والصحة الجنسية عند الرجال: ما تأثيره على الانتصاب والخصوبة؟
- فيتامين C (فيتامين سي) والصحة الجنسية عند الرجال: تأثيره على الانتصاب والخصوبة
سابعاً: DHEA: لماذا لا يُؤخذ دون إشراف طبي؟
وننتقل الآن من المكملات الغذائية إلى منتج مختلف في طبيعته، وإن كان يُباع على الرفوف نفسها. فـDHEA ليس عشبة ولا معدناً، بل هرمون.
وDHEA، أو ديهيدرو إيبي أندروستيرون، هرمون تفرزه الغدة الكظرية، ويحوّله الجسم إلى هرمونات أخرى، منها التستوستيرون والإستروجين. والإستروجين معروف بأنه هرمون أنثوي، لكنه موجود أيضاً لدى الرجال ويسهم في صحة العظام والرغبة الجنسية، وقد يؤثر اختلال مستويات التستوستيرون أو الإستروجين في الرغبة والانتصاب. وبسبب دور DHEA في تكوين هذه الهرمونات وانخفاض مستواه طبيعياً مع التقدم في العمر، يُسوَّق كوسيلة لـ”استعادة الشباب الهرموني”.
ماذا وجدت الدراسات؟
وجد تحليل شامل لتجارب عشوائية أن DHEA يخفض الكورتيزول في الدم. ( المصدر: Wiley )
لكن هذا لا يعني أنه يحسّن الأداء الجنسي. ففي تحليل شامل لتجارب على الرجال الأكبر سناً، لم يُظهر DHEA أي أثر مقارنة بالدواء الوهمي على الوظيفة الجنسية أو جودة الحياة، وكان أثره الوحيد الواضح انخفاضاً بسيطاً في الدهون. ( المصدر: PubMed )
لماذا الحذر؟
يحتاج DHEA إلى حذر خاص لثلاثة أسباب:
أولاً، هو هرمون فعلي يتحول داخل الجسم إلى تستوستيرون وإستروجين، وليس واضحاً مسبقاً إلى أيهما سيتحول أكثر عند كل رجل.
وثانياً، قد يرفع الهرمونات خارج حدودها الطبيعية، مع ما قد يحمله ذلك من آثار على البروستاتا والثدي والدهون في الدم.
وثالثاً، لا تتوفر بيانات كافية عن سلامته على المدى الطويل عند الرجال الأصحاء.
ولهذا فإن DHEA لا يُؤخذ إلا بقرار من الطبيب، وبعد قياس الهرمونات قبل البدء وأثناء الاستخدام.
اقرأ أيضاً: مكملات DHEA للرجال: هل ترفع التستوستيرون وتحسن الأداء الجنسي؟
ثامناً: منتجات “تعزيز التستوستيرون” التجارية
وإذا كان DHEA يحتاج إلى حذر لأنه هرمون، فإن الحذر مع منتجات “تعزيز التستوستيرون” التجارية يعود إلى سبب آخر: فقد لا يعرف الرجل أصلاً ما الذي يتناوله.
تجمع هذه المنتجات عادة خلطات من الأعشاب والمعادن والأحماض الأمينية، وهي مواد يستخدمها الجسم لبناء البروتينات، وتعد برفع التستوستيرون وخفض الكورتيزول وتحسين الأداء الجنسي دفعة واحدة. ومن أشهر مكوناتها عشبة التريبولوس، أو “القطب”.
التريبولوس: شهرة أكبر من الدليل
التريبولوس، أو نبات القطب، عشبة تُستخدم مستخلصاتها في مكملات تُسوَّق لتحسين الأداء الجنسي ورفع التستوستيرون. وهي من أكثر الأعشاب حضوراً في هذه المنتجات. لكن مراجعة منهجية خلصت إلى أنه لا يرفع التستوستيرون عند البشر، وأن الادعاءات التسويقية بهذا الشأن غير مثبتة. ( المصدر: Taylor & Francis )
وفي مراجعة أحدث، لم يُظهر 80% من الدراسات أي تغيير في الهرمونات الذكرية بعد تناوله لمدة شهرين إلى ثلاثة أشهر. وإن ظهر له أثر محدود على الانتصاب في بعض الدراسات، فهو لا يمر عبر التستوستيرون. ( المصدر: MDPI )
الخطر الأكبر: أدوية مخفية
وتبقى المشكلة الأخطر في هذه الفئة ما لا يُكتب على العبوة. فبعض المنتجات المسوّقة للأداء الجنسي تحتوي مواد دوائية مخفية، أشهرها السيلدينافيل والتادالافيل، وهما المادتان الفعالتان في الفياغرا والسياليس المستخدمين لعلاج ضعف الانتصاب.
وهذه ليست مشكلة بعيدة عن المنطقة العربية. ففي دراسة إماراتية حللت 158 مكملاً للأداء الجنسي، احتوى نحو 14% منها على كميات واضحة من السيلدينافيل أو التادالافيل أو الفاردينافيل دون ذكرها على العبوة. ( المصدر: PMC )
وتكمن الخطورة في أن الرجل لا يعرف أنه يتناول دواءً. فهذه المواد قد تتفاعل مع أدوية النترات التي يتناولها بعض مرضى القلب، فيهبط ضغط الدم إلى مستوى خطير قد يهدد الحياة. ( المصدر: FDA )
ولهذا فإن أي منتج يعد بنتائج سريعة جداً على الانتصاب، أو لا يذكر تركيبته بوضوح، أو يُباع دون جهة تصنيع معروفة، يستحق الشك لا التجربة.
مقارنة بين المكملات
وبعد استعراض المكملات كلها، يجمع الجدول التالي ما يحتاج القارئ معرفته عن كل منها:
| المكمل | قوة الدليل | من يستفيد فعلاً | أبرز تحذير |
|---|---|---|---|
| الأشواغاندا | الأقوى، مع أثر على الرغبة والانتصاب | الرجل تحت ضغط مزمن مع تراجع في الرغبة أو الأداء | الكبد والغدة الدرقية |
| الروديولا الوردية | متوسط، على الإرهاق والكورتيزول | الرجل المنهك من التوتر | تؤخذ صباحاً، وحذر مع مضادات الاكتئاب |
| المغنيسيوم | متوسط، عند النقص | من غذاؤه فقير أو يعاني نقصاً | أمراض الكلى، والإسهال مع الجرعات العالية |
| الزنك | متوسط على التستوستيرون، عند النقص | من يعاني نقصاً مثبتاً | لا يتجاوز 40 ملغ يومياً، وخطر نقص النحاس |
| أوميغا-3 | محدود، على ردة الفعل للتوتر | من يأكل السمك قليلاً | الأدوية المسيّلة للدم |
| فيتامين C | ضعيف عند البشر | الأفضل من الطعام | حصى الكلى مع الجرعات العالية |
| DHEA | يخفض الكورتيزول، بلا أثر جنسي مثبت | فقط بقرار طبي | هرمون فعلي يُخل بالتوازن الهرموني |
| المنتجات التجارية | ضعيف أو غائب | لا أحد | أدوية مخفية خطيرة |
متى تراجع الطبيب؟
المكملات قد تساعد في بعض الحالات، لكنها لا تُغني عن الطبيب في الحالات التالية:
- إذا استمر تراجع الرغبة أو ضعف الانتصاب لأكثر من بضعة أشهر، رغم تحسين النوم وتخفيف الضغط.
- إذا لاحظت علامات قد تشير إلى انخفاض التستوستيرون، كاختفاء الانتصاب الصباحي، أو صغر حجم الخصيتين، أو تراجع شعر الذقن والجسم.
- إذا ظهرت علامات جسدية غير معتادة، كعلامات تمدد بنفسجية عريضة على البطن، أو امتلاء واستدارة في الوجه، أو سهولة ظهور الكدمات. فهذه قد تشير إلى ارتفاع مرضي في الكورتيزول لا تعالجه المكملات.
- إذا ظهر عليك أثناء تناول أي مكمل اصفرار في الجلد أو العينين، أو بول داكن، أو حكة شديدة، أو ألم في أعلى البطن. فأوقف المكمل وراجع الطبيب فوراً.
- إذا كنت تتناول أدوية للقلب أو الضغط أو الغدة الدرقية أو مضادات الاكتئاب، وتفكر في بدء أي مكمل.
- إذا شعرت بحزن مستمر أو فقدت الاهتمام بأغلب الأشياء لأسابيع، فهذه علامات اكتئاب تستحق العلاج بحد ذاتها.
كيف تبدأ مع طبيبك؟
التحضير للزيارة يجعلها أقصر وأكثر فائدة، ويساعد الطبيب على الحكم إن كان المكمل مناسباً لك أصلاً.
أحضر قائمة بكل ما تتناوله. الأدوية والمكملات والأعشاب، مع الجرعات ومدة الاستخدام. وإن أمكن، أحضر العبوات نفسها، فبعض المنتجات تحتوي مكونات لا يعرفها المستخدم.
صف المشكلة بدقة. هل المشكلة في الرغبة أم في الانتصاب أم في كليهما؟ متى بدأت؟ وهل تزامنت مع فترة ضغط محددة؟
توقع أن يبدأ الطبيب بالأسباب العضوية. فقد يطلب تحليل التستوستيرون في الصباح الباكر، ووظائف الكبد إذا كنت تتناول الأشواغاندا أو تنوي تناولها، ووظائف الكلى قبل المغنيسيوم. وقد يطلب قياس الزنك أو المغنيسيوم إذا كان هناك ما يوحي بالنقص.
ثم يأتي التقييم النفسي. فقد يسألك الطبيب عن مستوى الضغط والنوم والمزاج، لأن التوتر والقلق والاكتئاب قد تكون السبب الأساسي، ولها علاجات أنجع من أي مكمل.
الخلاصة العلمية
تملك الأشواغاندا أقوى الأدلة بين مكملات التوتر على الرجال، مع أثر على الرغبة والانتصاب معاً. لكن فائدتها لا تمر دائماً عبر خفض الكورتيزول، وتحتاج انتباهاً لسلامة الكبد. وتفيد الروديولا الوردية أساساً في الإرهاق المرتبط بالتوتر. أما المغنيسيوم والزنك، ففائدتهما الحقيقية عند النقص، والزنك تحديداً يرتبط بالتستوستيرون لا بالانتصاب.
وأوميغا-3 قد يخفف ردة فعل الجسم للتوتر النفسي، بينما أدلة فيتامين C على البشر ضعيفة، وجرعاته العالية ترفع خطر حصى الكلى. ويبقى DHEA هرموناً لا مكملاً عادياً، أما منتجات “التعزيز” التجارية فأدلتها ضعيفة وقد تخفي أدوية خطيرة.
رأي أطلس الرجل الصحي الختامي: الطريق إلى خفض الكورتيزول لا يبدأ من رف المكملات، بل من النوم والراحة وتخفيف مصادر الضغط. وحين تكون هذه الأساسيات في مكانها، يمكن للأشواغاندا أن تكون إضافة مدروسة لرجل يعيش ضغطاً مزمناً، وللمعادن أن تسد نقصاً حقيقياً إن وُجد. وقبل أي مكمل، اسأل نفسك: هل أعرف ما في هذه العلبة؟ وهل أعرف لماذا أتناولها؟ وإن لم تتحسن الرغبة أو الانتصاب خلال بضعة أشهر، فالخطوة التالية هي الطبيب، لا مكمل آخر.
الأسئلة الشائعة ❓
هل يمكن الجمع بين أكثر من مكمل؟
الجمع ممكن في أغلب الحالات، كالأشواغاندا مع المغنيسيوم. لكن الأفضل البدء بمكمل واحد لعدة أسابيع، ثم إضافة غيره إن لزم. فهكذا يُعرف أي مكمل أفاد، وأيها سبّب أثراً جانبياً إن ظهر.
متى تظهر النتيجة؟
الأشواغاندا درست في أغلب التجارب لمدة 8 أسابيع على الأقل. والروديولا ظهر أثرها على الإرهاق خلال نحو أربعة أسابيع. أما المعادن، فتحتاج أسابيع لتعويض النقص.
هل أحتاج المكمل إذا كان غذائي جيداً؟
غالباً لا، خاصة المعادن. فالمغنيسيوم والزنك يفيدان أساساً من يعاني نقصهما. والرجل الذي يأكل طعاماً متنوعاً لن يجد في المكمل فرقاً كبيراً.
هل تعمل المكملات دون تغيير نمط الحياة؟
أثرها محدود جداً دون الأساسيات. فالنوم الكافي، والحركة المنتظمة، وفترات الراحة الحقيقية من الضغط، هي ما يضبط الكورتيزول فعلاً. والمكمل يضيف إليها ولا يحل محلها.
هل الأشواغاندا آمنة على المدى الطويل؟
أغلب التجارب استمرت أسابيع إلى بضعة أشهر، ولا تتوفر بيانات كافية عن الاستخدام لسنوات. ولهذا يُفضَّل استخدامها لمدة محددة، مع الانتباه لأي علامة تخص الكبد.
هل DHEA أفضل من الأشواغاندا لرفع التستوستيرون؟
لا. فالأشواغاندا أظهرت أثراً على الوظيفة الجنسية في تجارب على الرجال. أما DHEA فلم يُظهر أثراً جنسياً عند الرجال الأكبر سناً، وهو هرمون يحتاج إشرافاً طبياً.
كيف أعرف أن المكمل خالٍ من مواد مخفية؟
لا توجد طريقة مضمونة للمستهلك. لكن الأمان يزيد مع شراء منتجات مرخصة من الصيدليات، ومن شركات معروفة تذكر تركيبتها بالتفصيل. ويقل مع المنتجات التي تعد بنتائج فورية أو تُباع عبر حسابات مجهولة.
إخلاء المسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال لأغراض تثقيفية وتوعوية فقط، ولا تُغني عن استشارة الطبيب أو الصيدلاني المختص. فبعض المكملات قد تتداخل مع أدوية معينة أو حالات صحية محددة، ولهذا يجب استشارة الطبيب قبل البدء بأي مكمل.
مقالات قد تهمك:
- الكورتيزول والتوتر عند الرجل: تأثيرهما في التستوستيرون والرغبة والانتصاب
- كيف تخفض الكورتيزول طبيعيًا لزيادة التستوستيرون وتحسين الأداء الجنسي؟
- علاج ارتفاع الكورتيزول عند الرجال: الخيارات الطبية وتأثير العلاج في التستوستيرون والأداء الجنسي
- تحليل الكورتيزول عند الرجال: متى يُطلب وكيف تُفهم النتائج؟
- أدوية الكورتيزون والأداء الجنسي عند الرجال: تأثيرها في التستوستيرون والرغبة والانتصاب

