يلاحظ أن بطنه يزداد حجماً بينما تضعف ذراعاه وساقاه، وأن وجهه صار أكثر امتلاءً واستدارة، وأن الكدمات تظهر على جلده لأبسط سبب. ومع هذه التغيرات، تتراجع رغبته شيئاً فشيئاً، دون أن يجد تفسيراً لما يحدث له.
قد يجمع هذه التغيرات سبب واحد: ارتفاع مرضي في الكورتيزول. فاستمرار ارتفاع هذا الهرمون مدة طويلة قد يسبب متلازمة كوشينغ، وهي حالة تؤثر في شكل الجسم وقوة العضلات، وقد تمتد آثارها إلى التستوستيرون، الهرمون الذكري الرئيسي. ورغم أنها غير شائعة، فإنها قابلة للتشخيص والعلاج.
وقد كشفت دراسة ألمانية حجم هذا التأثير؛ إذ كان 93% من الرجال المصابين بمتلازمة كوشينغ يعانون من انخفاض التستوستيرون بسبب ضعف الإشارات التي يرسلها الدماغ إلى الخصيتين لتحفيز إنتاجه. وظهر انخفاض التستوستيرون أيضاً لدى 59% من الرجال الذين لديهم ارتفاع خفيف في الكورتيزول. لكن الدراسة حملت خبراً مطمئناً: بعد الجراحة الناجحة لعلاج سبب ارتفاع الكورتيزول، ارتفع التستوستيرون بوضوح، وعاد إلى معدله الطبيعي خلال ستة أشهر. ( المصدر: PubMed )
وتفتح هذه النتائج سؤالاً مهماً: كيف يُعالج ارتفاع الكورتيزول؟ قد يبدو أن الحل ببساطة هو تناول دواء يخفضه، لكن اختيار العلاج يبدأ بمعرفة سبب الارتفاع، وقد تكون الجراحة هي الخيار الأول بدلاً من الأدوية. وحتى الأدوية تختلف في أثرها؛ فبعضها قد يخفض التستوستيرون أيضاً، بينما قد يتحسن مستواه مع أدوية أخرى بعد السيطرة على ارتفاع الكورتيزول.
فما الخيارات الطبية المتاحة؟ وكيف يؤثر كل منها في مستوى التستوستيرون والرغبة الجنسية والانتصاب عند الرجل؟
في هذا المقال، يأخذك فريق أطلس الرجل الصحي، المتخصص في صحة الرجل الجنسية، في جولة علمية تشرح أنواع ارتفاع الكورتيزول التي تحتاج علاجاً، والخيارات المتاحة لكل نوع، وأثر كل خيار في الهرمون والأداء الجنسي.
أولاً: ما المقصود بارتفاع الكورتيزول الذي يحتاج علاجاً؟
قبل الحديث عن العلاج، لا بد من التمييز بين الارتفاع المرضي في الكورتيزول الذي يحتاج إلى تدخل طبي، والارتفاع الطبيعي المؤقت، مثل الذي يحدث مع التوتر. فكلاهما يُسمى “ارتفاع الكورتيزول”، لكن السبب وطريقة التعامل يختلفان.
والكورتيزول هرمون تفرزه الغدتان الكظريتان، وهما غدتان صغيرتان تقع كل منهما فوق إحدى الكليتين. وتساعد الغدة النخامية، وهي غدة بحجم حبة البازلاء تقع أسفل الدماغ، على تنظيم إفرازه؛ إذ تفرز الهرمون الموجّه لقشر الكظر (ACTH)، الذي يحفّز الغدتين الكظريتين على إنتاج الكورتيزول. وفي الحالة الطبيعية، يرتفع مستواه صباحاً وينخفض ليلاً، وقد يرتفع مؤقتاً مع التوتر ثم يعود إلى مستواه المعتاد.
أما الارتفاع الذي يحتاج علاجاً، فيمكن تقسيمه إلى ثلاث فئات رئيسية، كما نوضح فيما يلي:
1. متلازمة كوشينغ
وهي حالة يرتفع فيها الكورتيزول بشكل شديد ومستمر بسبب ورم يفرزه أو يحفّز إفرازه. والورم هو نمو غير طبيعي للخلايا يُكوّن كتلة، وقد يكون حميداً (غير سرطاني) أو سرطانياً. ولهذا الورم ثلاثة مواقع محتملة:
- في الغدة النخامية، وهو السبب الأشيع، ويُسمى “داء كوشينغ”. وفيه يفرز ورم حميد صغير كميات زائدة من (ACTH)، الذي يحفّز الغدتين الكظريتين على إنتاج الكورتيزول.
- في الغدة الكظرية نفسها، حين يفرز ورم فيها الكورتيزول مباشرة.
- خارج الغدتين، حين يفرز ورم في عضو آخر، مثل الرئة، كميات زائدة من هرمون ACTH، فتستجيب الغدتان الكظريتان بإنتاج المزيد من الكورتيزول.
ومن علاماتها: تراكم الدهون في البطن والوجه وأسفل الرقبة من الخلف، وعلامات تمدد بنفسجية عريضة على البطن، وهي خطوط تظهر على الجلد، وسهولة ظهور الكدمات، وضعف عضلات الفخذين والذراعين، وارتفاع ضغط الدم وسكر الدم.
2. الارتفاع الخفيف المستقل في الكورتيزول
وهو ارتفاع بسيط ناتج غالباً عن عُقدة صغيرة في الغدة الكظرية، أي كتلة تتكوّن من نمو خلايا داخل الغدة الكظرية، وتكون حميدة (غير سرطانية) في أغلب الحالات. وتُكتشف عادةً بالصدفة أثناء تصوير البطن لسبب آخر. وتفرز هذه العقدة كمية زائدة قليلة من الكورتيزول، لا تكفي لظهور العلامات الواضحة لمتلازمة كوشينغ. لكنها قد ترتبط بارتفاع ضغط الدم وسكر الدم وهشاشة العظام، وبانخفاض التستوستيرون كما ورد في الدراسة بالمقدمة.
3. الارتفاع الثانوي لحالة أخرى
وفيه يرتفع الكورتيزول دون وجود ورم، بل كاستجابة من الجسم لحالة صحية أخرى يعاني منها الرجل. ومن أبرز هذه الحالات الاكتئاب الشديد، والإفراط في الكحول، والسمنة الشديدة، والسكري غير المنضبط.
وقد يبدو هذا النوع شبيهاً جداً بمتلازمة كوشينغ. فقد تظهر معه العلامات نفسها، كتراكم الدهون في البطن وارتفاع الضغط والسكر، وقد تتشابه نتائج الفحوصات الأولى أيضاً. ولهذا كان يُسمى “كوشينغ الكاذب”، ويُفضَّل اليوم تسميته “فرط الكورتيزول غير الورمي”، لأنه ارتفاع حقيقي في الكورتيزول، لكن سببه ليس ورماً.
والفرق الأهم بين النوعين في العلاج. فمتلازمة كوشينغ تحتاج غالباً إلى إزالة الورم، أما هذا النوع فيزول عادة حين تُعالج الحالة الأصلية، دون الحاجة إلى جراحة أو أدوية تخفض الكورتيزول. ( المصدر: PMC )
4. أدوية الكورتيزون
وإلى جانب هذه الفئات، يبقى السبب الأشيع لارتفاع الكورتيزول هو أدوية الكورتيزون نفسها، كالأقراص والحقن التي تُستخدم في علاج الربو والروماتيزم وأمراض المناعة. فاستخدامها بجرعات عالية أو لفترات طويلة قد يسبب الصورة نفسها لمتلازمة كوشينغ.
وعلاج هذا النوع ليس بأدوية تخفض الكورتيزول، بل بتقليل جرعة الكورتيزون تدريجياً تحت إشراف الطبيب، أو استبداله بعلاج آخر حين يكون ذلك ممكناً. ومن المهم جداً ألا يوقف الرجل هذه الأدوية فجأة من تلقاء نفسه.
فمع الاستخدام الطويل، يقلّل الجسم الإشارات التي تحفّز الغدتين الكظريتين على إنتاج الكورتيزول، لأن الدواء يؤدي دور هذا الهرمون. لذلك قد ينخفض إنتاجهما بدرجة كبيرة، ولا تستعيدان قدرتهما على الإفراز فور إيقاف الدواء. وإذا أُوقف فجأة، ينقطع تأثيره قبل أن تتمكّن الغدتان من إنتاج الكمية التي يحتاجها الجسم، فيحدث نقص حاد في الكورتيزول، قد يسبب ضعفاً شديداً وهبوطاً خطيراً في ضغط الدم، وقد يصل إلى فقدان الوعي. أما خفض الجرعة تدريجياً، فيمنح الجسم وقتاً لاستعادة إنتاجه الطبيعي من الكورتيزول.
5. وماذا عن كورتيزول التوتر؟
أما ارتفاع الكورتيزول المرتبط بالتوتر اليومي، فلا يُعد حالة مرضية تحتاج دواءً، ولا تُستخدم له أدوية خفض الكورتيزول. وعلاجه يكون بتعديل نمط الحياة والتعامل مع مصادر الضغط. ولمن أراد معرفة الطرق التي يدعمها العلم لذلك، يتناولها بالتفصيل مقال كيف تخفض الكورتيزول طبيعياً لزيادة التستوستيرون وتحسين الأداء الجنسي؟
رأي أطلس الرجل الصحي: كثير من الرجال يقرؤون عن “ارتفاع الكورتيزول” ويظنون أنهم يحتاجون دواءً لخفضه، بينما يكون ما لديهم توتراً عادياً. وفي المقابل، قد يعيش رجل مصاب بمتلازمة كوشينغ سنوات وهو يفسر أعراضه بالتوتر أو زيادة الوزن. والتمييز بين الحالتين لا يكون بالتخمين، بل بالتقييم الطبي.
ثانياً: كيف يؤثر فرط الكورتيزول في التستوستيرون والأداء الجنسي؟
وبعد تحديد الحالات التي تحتاج إلى علاج، يأتي السؤال الذي يهم الرجل: كيف يؤدي ارتفاع الكورتيزول المرضي إلى انخفاض التستوستيرون، وما علاقة ذلك بالرغبة والأداء الجنسي؟
لفهم هذا التأثير، نبدأ بالطريقة التي ينظّم بها الجسم إنتاج التستوستيرون. فهذا الهرمون يُنتَج في الخصيتين، لكنهما تعملان استجابةً لإشارات قادمة من الدماغ. تبدأ هذه الإشارات من الوطاء، وهو منطقة في أسفل الدماغ تعمل كمركز للتحكم بالهرمونات. ويرسل الوطاء إشارة إلى الغدة النخامية، فتفرز الهرمون الملوتن (LH)، الذي يصل عبر الدم إلى الخصيتين ويحفّزهما على إنتاج التستوستيرون.
وقد يعطّل ارتفاع الكورتيزول المرضي هذه السلسلة:
أولاً: قد يُضعف الإشارة التي يرسلها الوطاء إلى الغدة النخامية، فتتلقى أمراً أضعف لتحفيز إنتاج التستوستيرون.
ثانياً: يقل تبعاً لذلك إفراز الهرمون الملوتن من الغدة النخامية، فتصل إلى الخصيتين كمية أقل من الهرمون الذي يحفّزهما على العمل.
ثالثاً: ينخفض إنتاج التستوستيرون بسبب نقص التحفيز، حتى لو كانت الخصيتان سليمتين وقادرتين على إنتاجه. وقد يسهم هذا الانخفاض في تراجع الرغبة الجنسية، وأحياناً في ضعف الانتصاب.
ويُسمى هذا النوع “قصور الغدد التناسلية الثانوي”، أي انخفاض التستوستيرون بسبب ضعف الإشارات القادمة من الوطاء أو الغدة النخامية، وليس بسبب خلل مباشر في الخصيتين. وهذا يفسّر إمكانية التحسّن بعد علاج ارتفاع الكورتيزول؛ فعندما تستعيد الإشارات الهرمونية قوتها، قد تعود الخصيتان إلى إنتاج التستوستيرون بمستواه الطبيعي.
الأثر في الرغبة
التستوستيرون من أهم الهرمونات الداعمة للرغبة الجنسية. ولذلك يكون تراجع الرغبة من أوضح آثار فرط الكورتيزول. ويزيد من هذا التراجع ما يصاحب الحالة غالباً من إرهاق شديد، وتقلب في المزاج، واكتئاب، وتغير في صورة الجسم يُضعف ثقة الرجل بنفسه.
الأثر في الانتصاب
أما الانتصاب، فيتأثر من أكثر من جهة. فإلى جانب انخفاض التستوستيرون، يرفع فرط الكورتيزول الضغط والسكر ويزيد دهون البطن، وكلها عوامل تضر بالأوعية الدموية التي يحتاجها الانتصاب. ولهذا قد يعاني الرجل من ضعف الانتصاب حتى لو لم يكن انخفاض التستوستيرون شديداً.
الأثر في الخصوبة
وقد يتأثر إنتاج الحيوانات المنوية أيضاً، لأنه يعتمد على هرمونات تفرزها الغدة النخامية. فهي تفرز الهرمون المنبّه للجريبات (FSH)، الذي يساعد الخصيتين على إنتاج الحيوانات المنوية، وتفرز أيضاً الهرمون الملوتن (LH)، الذي يحفّز إنتاج التستوستيرون الضروري لإتمام هذه العملية. وقد يؤدي ارتفاع الكورتيزول المرضي إلى إضعاف هذه الإشارات، فيقل إنتاج الحيوانات المنوية، مما قد يسبب صعوبة في الإنجاب لدى بعض الرجال خلال فترة المرض.
ثالثاً: العلاج الأول: إزالة السبب
وإذا كان مصدر المشكلة ورماً يرفع الكورتيزول، فالحل الأكثر منطقية هو إزالة هذا الورم. ولهذا تبقى الجراحة الخيار الأول في متلازمة كوشينغ كلما كانت ممكنة.
أ. الجراحة بحسب موقع الورم
- ورم الغدة النخامية: يُستأصل غالباً بجراحة تُجرى عبر الأنف، يصل فيها الجراح إلى الغدة النخامية من خلال تجويف الأنف دون فتح الجمجمة.
- ورم الغدة الكظرية: تُستأصل الغدة المصابة، وغالباً بالمنظار، أي باستخدام كاميرا وأدوات جراحية دقيقة تُدخل عبر شقوق صغيرة في الجسم، بدلاً من شق جراحي كبير.
- الورم الموجود خارج الغدتين: إذا كان الورم في عضو آخر، مثل الرئة، ويفرز هرمون ACTH الذي يحفّز إنتاج الكورتيزول، فيُزال جراحياً بعد تحديد موقعه بفحوصات التصوير، متى كان استئصاله ممكناً. وبإزالته، يزول مصدر التحفيز الزائد للغدتين الكظريتين، مما يساعد على خفض الكورتيزول.
ب. حين لا تكفي الجراحة
قد لا تنجح الجراحة في إزالة الورم كاملاً، أو قد يعود الورم بعد سنوات. وفي هذه الحالات، تتاح خيارات أخرى:
- إعادة الجراحة: قد تُجرى لإزالة ما تبقّى من الورم أو الورم الذي عاد، إذا كان ذلك ممكناً.
- العلاج الإشعاعي للغدة النخامية: تُوجَّه أشعة عالية الطاقة إلى الورم داخل الغدة لإتلاف خلاياه وتقليل إفرازه الزائد لهرمون ACTH. لكن تأثير العلاج بطيء، وقد يحتاج إلى أشهر أو سنوات حتى يظهر؛ لذلك تُستخدم أدوية للسيطرة على ارتفاع الكورتيزول خلال فترة الانتظار. وقد يؤثر الإشعاع مع الوقت في قدرة الغدة النخامية على إفراز هرمونات أخرى، ومنها LH وFSH، اللذان يساعدان على إنتاج التستوستيرون والحيوانات المنوية.
- استئصال الغدتين الكظريتين معاً: يُلجأ إليه عندما يتعذّر ضبط ارتفاع الكورتيزول بالخيارات الأخرى. وبإزالة الغدتين، يتوقف إنتاجهما للكورتيزول، فيحتاج الرجل إلى أدوية تعوّضه مدى الحياة، إضافةً إلى تعويض هرمون الألدوستيرون، الذي تفرزه الغدتان الكظريتان أيضاً ويساعد على تنظيم الأملاح وضغط الدم.
ج. الارتفاع الخفيف المستقل
أما العقدة الصغيرة في الغدة الكظرية التي تفرز كمية قليلة من الكورتيزول، فلا يحتاج كل المصابين بها إلى جراحة. ويقرر الطبيب بحسب حجم الارتفاع ووجود مضاعفات كارتفاع الضغط والسكر وهشاشة العظام. فبعض الحالات تُكتفى فيها بالمتابعة وعلاج هذه المضاعفات، بينما يُنصح في حالات أخرى باستئصال الغدة المصابة.
د. أثر الجراحة في التستوستيرون والأداء الجنسي
الجراحة الناجحة هي أفضل ما يمكن أن يحدث للتستوستيرون. فحين يزول مصدر الكورتيزول الزائد، يرتفع الهرمون تدريجياً عند أغلب الرجال، كما أظهرت الدراسة المذكورة في المقدمة. ومعه تتحسن الرغبة، ويتحسن الانتصاب مع تحسن الضغط والسكر والوزن. لكن هذا التحسن يحتاج وقتاً، كما سيأتي في القسم السابع.
رابعاً: حين يكون الارتفاع ثانوياً لحالة أخرى: علاج الأصل لا الهرمون
وعلى عكس متلازمة كوشينغ، لا يوجد ورم يمكن إزالته في الارتفاع الثانوي لحالة أخرى. فهنا ليس الكورتيزول هو المشكلة الأساسية، بل هو استجابة الجسم لحالة صحية أخرى. ولذلك لا تُستخدم أدوية خفض الكورتيزول في هذه الحالة، لأنها تعالج النتيجة وتترك السبب.
ويكون العلاج بحسب الحالة الأصلية:
- الاكتئاب: علاجه بالعلاج النفسي أو الدوائي أو كليهما، تحت إشراف مختص.
- الإفراط في الكحول: التوقف عنه، بمساعدة طبية عند الحاجة.
- السمنة الشديدة: إنقاص الوزن بخطة طبية، وقد تشمل الأدوية أو الجراحة في بعض الحالات.
- السكري غير المنضبط: تحسين ضبط السكر.
ومع علاج الحالة الأصلية، يعود الكورتيزول غالباً إلى طبيعته. والخبر الجيد أن هذا العلاج نفسه يفيد التستوستيرون والأداء الجنسي. فالاكتئاب يضعف الرغبة، والكحول يخفض التستوستيرون، والسمنة والسكري من أبرز أسباب انخفاضه أيضاً، وهو انخفاض قابل للتحسن غالباً حين تُعالج هذه الحالات. ( المصدر: Wiley )
رأي أطلس الرجل الصحي: التمييز بين متلازمة كوشينغ والارتفاع الثانوي من أصعب مهام طبيب الغدد الصماء، لأن العلامات قد تتشابه، وقد تتشابه نتائج الفحوصات الأولى أيضاً. ولهذا لا ينبغي للرجل أن يحكم على نوع حالته من الأعراض، بل يترك ذلك للتقييم المتخصص، لأن الخطأ في التمييز يعني علاجاً خاطئاً.
خامساً: متى تُستخدم الأدوية؟
وبعد أن اتضح أن الجراحة هي الخيار الأول في متلازمة كوشينغ، وأن علاج السبب الذي أدى إلى ارتفاع الكورتيزول هو الأساس في الارتفاع الثانوي، يبقى السؤال: متى تُستخدم أدوية خفض الكورتيزول؟
تُستخدم أدوية خفض الكورتيزول في حالات محددة، كما نوضح فيما يلي:
- عندما يتعذّر إجراء الجراحة: بسبب الحالة الصحية للمريض، أو تعذّر تحديد موقع الورم.
- إذا استمر المرض بعد الجراحة أو عاد لاحقاً: للسيطرة على ارتفاع الكورتيزول.
- قبل الجراحة في بعض الحالات: لخفض الكورتيزول المرتفع جداً وتقليل مضاعفاته، حتى تصبح حالة المريض أكثر استقراراً قبل العملية.
- خلال انتظار ظهور تأثير العلاج الإشعاعي: للسيطرة على الكورتيزول إلى أن يبدأ الإشعاع بتقليل إفراز الورم للهرمون، وهو ما قد يستغرق أشهراً أو سنوات.
( المصدر: Oxford Academic )
وفي جميع هذه الحالات، يحدّد اختصاصي الغدد الصماء، وهو طبيب متخصص في الهرمونات والغدد التي تفرزها، الجرعة المناسبة لكل مريض، ثم يعدّلها بحسب مستوى الكورتيزول واستجابة الجسم للعلاج. ولا تُستخدم هذه الأدوية من دون إشراف طبي، كما أنها ليست مخصّصة لعلاج ارتفاع الكورتيزول المرتبط بالتوتر النفسي المعتاد.
سادساً: أدوية خفض الكورتيزول وتأثيرها في التستوستيرون والأداء الجنسي
وتنقسم هذه الأدوية إلى ثلاث مجموعات، بحسب المكان الذي تعمل فيه. ولكل مجموعة أثر مختلف في التستوستيرون، بل يختلف الأثر أحياناً بين أدوية المجموعة الواحدة.
أ. المجموعة الأولى: أدوية تقلّل إنتاج الكورتيزول في الغدة الكظرية
تعمل هذه الأدوية داخل الغدتين الكظريتين، فتثبّط إنزيمات مسؤولة عن خطوة أو أكثر من خطوات إنتاج الكورتيزول، وبذلك تقلّل كميته. وهي من أكثر أدوية خفض الكورتيزول استخداماً.
1. الكيتوكونازول والليفوكيتوكونازول: الكيتوكونازول دواء يُستخدم أساساً لعلاج العدوى التي تسببها الفطريات، لكنه يُستخدم أيضاً لعلاج ارتفاع الكورتيزول، لأنه يثبّط عدة إنزيمات تشارك في إنتاج الهرمونات. أما الليفوكيتوكونازول، فهو شكل دوائي مشتق منه.
- الأثر في التستوستيرون والرغبة: تشارك بعض الإنزيمات التي يثبّطها الدواءان في إنتاج التستوستيرون أيضاً؛ لذلك قد ينخفض مستواه أثناء العلاج، مما يستدعي مراقبته لدى الرجال. وقد يؤدي هذا الانخفاض إلى تراجع الرغبة الجنسية، وقد يصاحبه تضخّم الثدي لدى بعض الرجال. ( المصدر: PMC )
- الأثر في الانتصاب: لا تتوفر بيانات مباشرة، لكن انخفاض التستوستيرون قد يسهم في ضعف الانتصاب لدى بعض الرجال.
- تنبيه أساسي: قد يسبّبان ضرراً للكبد؛ لذلك تُجرى فحوصات دم لمراقبة وظائفه بانتظام أثناء العلاج. كما قد يتداخلان مع أدوية كثيرة، فيغيّران تأثيرها أو يزيدان آثارها الجانبية.
الميتيرابون: يثبّط الإنزيم المسؤول عن الخطوة الأخيرة في إنتاج الكورتيزول، وبذلك يقلّل إنتاجه بسرعة.
- الأثر في التستوستيرون والرغبة: قد يزيد الميتيرابون إنتاج الهرمونات الذكرية من الغدتين الكظريتين، مما قد يسبب زيادة نمو الشعر وحب الشباب لدى النساء. ولا يُعرف عنه أنه يخفض التستوستيرون لدى الرجال، لكن زيادة هذه الهرمونات لا تعني بالضرورة تحسّن التستوستيرون أو الرغبة الجنسية لديهم.
- الأثر في الانتصاب: لا تتوفر بيانات مباشرة.
- تنبيه أساسي: قد يسبب اضطرابات في المعدة، ودوخة، وانخفاضاً في البوتاسيوم، وارتفاعاً في الضغط.
2.الأوسيلودروستات: يوقف الخطوة الأخيرة في صناعة الكورتيزول أيضاً، وهو من أحدث هذه الأدوية وأقواها.
- الأثر في التستوستيرون والرغبة: على عكس الكيتوكونازول، ارتفع مستوى التستوستيرون لدى الرجال الذين تناولوا هذا الدواء، واقترب من معدله الطبيعي. ويرجّح الباحثون أن خفض الكورتيزول سمح بتعافي الإشارات الهرمونية القادمة من الدماغ إلى الخصيتين، فعاد إنتاج التستوستيرون إلى التحسّن. وقد يساعد ذلك على تحسّن الرغبة الجنسية، لكنه لا يعني بالضرورة تحسّنها لدى جميع الرجال. ( المصدر: PMC )
- الأثر في الانتصاب: لا تتوفر بيانات مباشرة، لكن تحسن التستوستيرون والضغط والسكر مع السيطرة على الكورتيزول قد ينعكس عليه إيجاباً.
- تنبيه أساسي: قد يخفض الكورتيزول أكثر من اللازم إذا لم تُضبط الجرعة، وقد يخفض البوتاسيوم.
ب. المجموعة الثانية: أدوية تستهدف ورم الغدة النخامية
تعمل هذه الأدوية على ورم الغدة النخامية نفسه، فتقلّل إفرازه للهرمون الموجّه لقشر الكظر (ACTH). وبذلك يقلّ تحفيز الغدتين الكظريتين على إنتاج الكورتيزول. ولذلك تُستخدم في داء كوشينغ تحديداً.
1. الباسيريوتيد: دواء يُستخدم لعلاج داء كوشينغ، ويُعطى بالحقن. ويعمل على مستقبلات موجودة على خلايا ورم الغدة النخامية، وهي نقاط تستقبل إشارات تتحكّم في نشاط هذه الخلايا. وعندما يرتبط الدواء بها، يرسل إشارة تقلّل إفراز الورم لهرمون ACTH، فيقلّ تحفيز الغدتين الكظريتين على إنتاج الكورتيزول.
- الأثر في التستوستيرون والرغبة: لا تتوفر بيانات مباشرة كافية لتحديد تأثيره فيهما.
- الأثر في الانتصاب: من أبرز آثاره الجانبية ارتفاع سكر الدم، وقد يصل إلى الإصابة بالسكري. وإذا استمر ارتفاع السكر دون ضبط، فقد يضر بالأوعية الدموية والأعصاب اللازمة للانتصاب، فيؤثر فيه بصورة غير مباشرة.
- تنبيه أساسي: يحتاج إلى متابعة دقيقة لسكر الدم أثناء العلاج.
2.الكابيرغولين: دواء يُستخدم أساساً لعلاج ارتفاع هرمون البرولاكتين، ويُؤخذ بالفم. وقد يُستخدم أيضاً في بعض حالات داء كوشينغ؛ إذ ينشّط مستقبلات الدوبامين على خلايا ورم الغدة النخامية، وهي نقاط تستجيب لهذه المادة التي تنقل الإشارات بين الخلايا. وقد يساعد تنشيطها على تقليل إفراز الورم لهرمون ACTH، فيقلّ تحفيز الغدتين الكظريتين وينخفض إنتاج الكورتيزول.
- الأثر في التستوستيرون والرغبة: لا تتوفر بيانات مباشرة كافية عن تأثيره فيهما لدى الرجال المصابين بداء كوشينغ.
- الأثر في الانتصاب: لا تتوفر بيانات مباشرة كافية.
- تنبيه أساسي: لا يستجيب له جميع المرضى، وقد تضعف فعاليته مع الوقت. ومن آثاره الجانبية الدوخة والغثيان وانخفاض ضغط الدم عند الوقوف.
ج. المجموعة الثالثة: دواء يحجب تأثير الكورتيزول
الميفيبريستون: لا يخفض مستوى الكورتيزول في الدم، بل يحجب مستقبلاته داخل الخلايا، فيقلّل استجابتها له رغم بقائه مرتفعاً. ويُستخدم لدى بعض المصابين بمتلازمة كوشينغ للسيطرة على ارتفاع سكر الدم، عندما تفشل الجراحة أو يتعذّر إجراؤها.
- الأثر في التستوستيرون والرغبة: لا تتوفر بيانات مباشرة كافية لتحديد تأثيره فيهما لدى الرجال، ولا يمكن الجزم بأنه يخفض التستوستيرون أو يضعف الرغبة الجنسية.
- الأثر في الانتصاب: لا تتوفر بيانات مباشرة كافية.
- تنبيه أساسي: لأن مستوى الكورتيزول لا ينخفض بالضرورة أثناء العلاج، لا يُعتمد على تحليله وحده لتقييم الاستجابة. بل يتابع الطبيب تحسّن الأعراض وسكر الدم وضغط الدم، ويراقب الآثار الجانبية. وقد يخفض الدواء مستوى البوتاسيوم، وهو معدن ضروري لعمل العضلات والأعصاب وانتظام ضربات القلب.
جدول ملخص
ويجمع الجدول التالي أبرز ما سبق عن كل دواء:
| الدواء | كيف يعمل | أثره المتوقع في التستوستيرون | تنبيه أساسي |
|---|---|---|---|
| الكيتوكونازول والليفوكيتوكونازول | يوقف عدة خطوات في صناعة الكورتيزول | قد يخفضه | مراقبة الكبد والهرمون الذكري |
| الميتيرابون | يوقف الخطوة الأخيرة في صناعة الكورتيزول | لا يُعرف عنه خفضه عند الرجال | اضطرابات المعدة وانخفاض البوتاسيوم |
| الأوسيلودروستات | يوقف الخطوة الأخيرة في صناعة الكورتيزول | ارتفع نحو المعدل الطبيعي في الدراسات | خطر خفض الكورتيزول أكثر من اللازم |
| الباسيريوتيد | يقلل إفراز ورم الغدة النخامية | لا بيانات مباشرة | ارتفاع السكر |
| الكابيرغولين | يقلل إفراز ورم الغدة النخامية | لا بيانات مباشرة | أثره متوسط، ودوخة وغثيان |
| الميفيبريستون | يحجب أثر الكورتيزول في الأنسجة | قد يضعف وظيفة الهرمون الذكري | لا يُتابع بتحليل الكورتيزول |
رأي أطلس الرجل الصحي: من حق الرجل أن يسأل طبيبه عن أثر الدواء المقترح في التستوستيرون والرغبة. فاختيار الدواء يعتمد أولاً على سبب المرض وشدته وحالة المريض، لكن حين تتقارب الخيارات، قد يرجح هذا العامل كفة دواء على آخر. كما أن معرفة الأثر المتوقع مسبقاً تمنع القلق إذا تراجعت الرغبة أثناء العلاج، وتجعل الرجل يبلغ طبيبه بها بدل أن يوقف الدواء من تلقاء نفسه.
سابعاً: بعد السيطرة على الكورتيزول: متى يعود التستوستيرون والأداء؟
وبعد السيطرة على الكورتيزول، بالجراحة أو بالأدوية، يبقى السؤال الأهم عند كثير من الرجال: هل يعود كل شيء كما كان؟ ومتى؟
أ. التعافي التدريجي
بعد علاج ارتفاع الكورتيزول، تبدأ الإشارات الهرمونية القادمة من الدماغ إلى الخصيتين باستعادة نشاطها تدريجياً، مما يساعد على ارتفاع التستوستيرون خلال أشهر. وقد وجدت الدراسة أن هذه الإشارات تعافت لدى نحو 75% من الرجال بعد نجاح الجراحة في علاج المرض، بينما استمر نقص التستوستيرون لدى نحو 25%. وكان التعافي أصعب لدى من كان الكورتيزول لديهم مرتفعاً بشدة، أو كان التستوستيرون لديهم منخفضاً جداً قبل العلاج. ( المصدر: JCEM )
بمعنى أبسط: ثلاثة من كل أربعة رجال تقريباً يستعيدون هرمونهم بعد الشفاء، لكن الأمر يحتاج صبراً، ولا يحدث في أيام.
ب. فترة ما بعد الجراحة: لماذا قد تسوء الأمور مؤقتاً؟
قد يفاجأ بعض الرجال بأنهم يشعرون بإرهاق أكبر بعد الجراحة الناجحة. والسبب أن الغدة الكظرية السليمة تكون قد توقفت عن العمل طوال فترة المرض، لأن الورم كان يقوم بالمهمة بدلاً منها. وحين يُزال الورم، تحتاج الغدة أشهراً لتستعيد نشاطها.
ولهذا يصف الطبيب الكورتيزول كدواء تعويضي لفترة مؤقتة، ثم يقلله تدريجياً. وخلال هذه الفترة قد يعاني الرجل من إرهاق، وآلام في العضلات والمفاصل، وتقلب في المزاج، وقد تتأثر رغبته مؤقتاً. وهذا جزء متوقع من التعافي، لا علامة على فشل العلاج.
ج. إذا بقي التستوستيرون منخفضاً
إذا استمر انخفاض التستوستيرون بعد مرور فترة كافية للتعافي، يقيّم الطبيب السبب. فقد يؤثر الورم أو الجراحة أو العلاج الإشعاعي في خلايا الغدة النخامية التي تفرز هرموني LH وFSH، المسؤولين عن تحفيز الخصيتين على إنتاج التستوستيرون والحيوانات المنوية. وتتوفر هنا خيارات بحسب حالة الرجل ورغبته في الإنجاب:
- العلاج بالتستوستيرون: يُعطى الهرمون على هيئة حقن أو جل يُوضع على الجلد لتعويض النقص، وقد يحسّن الرغبة الجنسية والطاقة. لكنه يقلّل الإشارات الهرمونية التي تحفّز الخصيتين، فينخفض إنتاج الحيوانات المنوية وقد يتوقف؛ لذلك لا يناسب الرجل الذي يرغب في الإنجاب.
- الحقن الهرمونية المحفّزة للخصيتين: قد تُستخدم لدى الرجل الذي يرغب في الإنجاب، إذا كان النقص ناتجاً عن ضعف إشارات الغدة النخامية. وتشمل هرمون موجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشرية (hCG)، الذي يعمل بطريقة تشبه هرمون LH ويحفّز إنتاج التستوستيرون داخل الخصيتين، وقد يُضاف إليه هرمون FSH لتحفيز إنتاج الحيوانات المنوية.
د. دور أدوية الانتصاب
أما أدوية ضعف الانتصاب، مثل السيلدينافيل والتادالافيل، فتساعد على إرخاء العضلات الملساء في القضيب، وهي عضلات تعمل دون تحكّم إرادي، مما يسمح بزيادة تدفّق الدم إليه عند وجود إثارة جنسية. وقد تساعد الرجل خلال فترة التعافي، أو إذا استمر ضعف الانتصاب بعدها بسبب تضرّر الأوعية الدموية. لكنها لا تعالج ارتفاع الكورتيزول، ولا ترفع التستوستيرون. ويحتاج استخدامها إلى تقييم طبي، خاصةً لدى المصابين بأمراض القلب أو الذين يتناولون أدوية قد تتداخل معها، مثل أدوية النترات المستخدمة لعلاج الذبحة الصدرية، أي ألم الصدر الناتج عن نقص الدم الواصل إلى عضلة القلب.
اقرأ أيضاً:
- hCG للرجال: الاستخدامات، الفوائد، الأضرار، وتأثيره على التستوستيرون والخصوبة
- العلاج بالتستوستيرون (TRT) عند الرجال: الفوائد والمخاطر ومتى يكون مناسبًا؟
متى تراجع الطبيب؟
هناك حالات تستحق التقييم الطبي، كما نوضح فيما يلي:
- إذا لاحظت تراكم الدهون في بطنك ووجهك وأسفل رقبتك من الخلف، مع ضعف في عضلات فخذيك وذراعيك.
- إذا ظهرت على بطنك علامات تمدد بنفسجية عريضة، أو صارت الكدمات تظهر على جلدك بسهولة.
- إذا اجتمع لديك ارتفاع الضغط والسكر وهشاشة العظام في سن مبكرة، أو بشكل يصعب ضبطه.
- إذا اكتُشفت لديك بالصدفة عُقدة في الغدة الكظرية، أي كتلة صغيرة داخل الغدة التي تقع فوق الكلية.
- إذا كنت تتناول أدوية الكورتيزون لفترة طويلة ولاحظت تراجعاً في رغبتك أو انتصابك. وفي هذه الحالة لا توقف الدواء من نفسك.
- إذا كنت تتلقى علاجاً لارتفاع الكورتيزول وظهر عليك إرهاق شديد، أو غثيان وقيء، أو دوخة، أو ألم في البطن. فهذه قد تكون علامات انخفاض الكورتيزول أكثر من اللازم، وتحتاج مراجعة عاجلة.
- إذا مرت أشهر على شفائك ولم تتحسن رغبتك أو انتصابك.
كيف تبدأ مع طبيبك؟
اشرح التغيرات بوضوح. متى بدأت التغيرات في جسمك؟ وهل صاحبها تغير في الرغبة الجنسية أو الانتصاب أو المزاج؟ فهذه التفاصيل تساعد الطبيب على فهم الحالة ومدتها.
اذكر جميع الأدوية التي تستخدمها. بما فيها الأقراص والحقن والكريمات وبخاخات الربو وحقن المفاصل والمكملات؛ فقد يحتوي أحد علاجاتك على الكورتيزون دون أن تنتبه.
توقّع إجراء فحوصات للكورتيزول. وقد يحيلك الطبيب إلى اختصاصي الغدد الصماء لمعرفة سبب الارتفاع، وتحديد موقع الورم بالتصوير إن وُجد.
ناقش فحص التستوستيرون والهرمون الملوتن (LH). لتسجيل مستوياتهما قبل العلاج ومقارنتها بالنتائج لاحقاً.
اسأل عن تأثير العلاج في التستوستيرون وفرص الإنجاب. هل قد يؤثر في رغبتك الجنسية؟ وهل يحتاج التستوستيرون إلى متابعة أثناء العلاج؟ وإذا كنت تخطط للإنجاب، أخبر طبيبك منذ البداية، لأن ذلك قد يؤثر في اختيار العلاج.
الخلاصة العلمية
ارتفاع الكورتيزول الذي يحتاج علاجاً ليس نوعاً واحداً. فمتلازمة كوشينغ تنتج عن ورم، وعلاجها الأول الجراحة. والارتفاع الخفيف المستقل قد يحتاج متابعة أو جراحة. والارتفاع الثانوي لحالة أخرى يُعالج بعلاج تلك الحالة. أما ارتفاعه بسبب أدوية الكورتيزون، فيُعالج بتقليل جرعتها تدريجياً تحت إشراف طبي.
وتأتي أدوية خفض الكورتيزول حين لا تكون الجراحة ممكنة أو لا تنجح، أو قبلها، أو في انتظار أثر العلاج الإشعاعي. ويختلف أثرها في التستوستيرون: فالكيتوكونازول والميفيبريستون قد يضعفانه، بينما ارتفع مع الأوسيلودروستات نحو المعدل الطبيعي.
ويضعف فرط الكورتيزول التستوستيرون عبر إضعاف الإشارة القادمة من الدماغ، بينما تبقى الخصية سليمة. ولذلك يعود الهرمون عند نحو ثلاثة من كل أربعة رجال بعد الشفاء، لكن تدريجياً وعلى مدى أشهر. ويحتاج من يبقى الهرمون منخفضاً لديهم إلى تقييم طبي وخيارات علاجية تراعي رغبتهم في الإنجاب.
رأي أطلس الرجل الصحي الختامي: يؤثر ارتفاع الكورتيزول المرضي في الجسم كله، لكن انخفاض التستوستيرون وتراجع الأداء الجنسي قد يتحسّنان بعد العلاج. ففي كثير من الحالات، تكون الخصيتان قادرتين على العمل، لكن الإشارات الهرمونية التي تحفّزهما تكون ضعيفة. ويبدأ التعافي بتشخيص دقيق يحدّد سبب الارتفاع، ثم اختيار العلاج المناسب له. ومن المفيد أن يشارك الرجل في القرار، ويسأل عن تأثير العلاج في التستوستيرون وفرص الإنجاب، ويخبر طبيبه بأي تغير في الرغبة أو الانتصاب. وقد يحتاج التعافي إلى أشهر، وإذا بقي التستوستيرون منخفضاً بعدها، فهناك خيارات علاجية أخرى يقيّمها الطبيب بحسب حالته ورغبته في الإنجاب.
الأسئلة الشائعة ❓
هل يعود الانتصاب بعد علاج متلازمة كوشينغ؟
يتحسن عند أغلب الرجال، لأن التستوستيرون يرتفع، ويتحسن معه الضغط والسكر والوزن. لكن التحسن تدريجي، وقد يبقى ضعف الانتصاب عند بعض الرجال إذا كانت الأوعية الدموية قد تضررت خلال فترة المرض. وفي هذه الحالة تتوفر علاجات تساعد عليه.
هل يمكن استخدام أدوية خفض الكورتيزول لعلاج التوتر؟
لا. فهذه الأدوية مخصصة لحالات فرط الكورتيزول المرضي، أي ارتفاعه بسبب مرض، ولها آثار جانبية قد تكون خطيرة، مثل خفض الكورتيزول إلى مستوى أقل مما يحتاجه الجسم. أما ارتفاع الكورتيزول بسبب التوتر فلا يُعالج بهذه الأدوية.
هل يمكن استخدام العلاج بالتستوستيرون أثناء ارتفاع الكورتيزول؟
يبدأ العلاج عادة بالسيطرة على الكورتيزول، لأن التستوستيرون يرتفع تلقائياً عند أغلب الرجال بعد ذلك. أما العلاج بالتستوستيرون، فيُنظر فيه حين يبقى مستوى التستوستيرون منخفضاً بعد فترة كافية من الشفاء، ويقرر الطبيب ذلك بحسب الحالة.
هل تؤثر أدوية خفض الكورتيزول في الخصوبة؟
البيانات عن أثر هذه الأدوية في الخصوبة عند الرجال محدودة. لكن المعروف أن الكيتوكونازول قد يخفض التستوستيرون، وأن فرط الكورتيزول نفسه قد يضعف إنتاج الحيوانات المنوية. ولذلك يحسن بالرجل الذي يخطط للإنجاب أن يناقش ذلك مع طبيبه قبل بدء العلاج.
كم من الوقت تُستخدم أدوية خفض الكورتيزول؟
يختلف ذلك بحسب سبب استخدامها. فقد تُستخدم لأسابيع قبل الجراحة، أو لأشهر وسنوات أثناء انتظار أثر العلاج الإشعاعي، أو لفترة طويلة حين لا يكون الشفاء بالجراحة ممكناً.
إخلاء المسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال لأغراض تثقيفية وتوعوية فقط، ولا تغني عن استشارة طبيب مختص. لا تبدأ أي دواء أو توقفه أو تغير جرعته دون استشارة طبيبك، خاصة أدوية الكورتيزون. وإذا كنت تعاني من أي من الأعراض المذكورة، يُنصح بمراجعة طبيبك لإجراء الفحوصات اللازمة والحصول على التشخيص والعلاج المناسبين.
مقالات قد تهمك:
- الكورتيزول والتوتر عند الرجل: تأثيرهما في التستوستيرون والرغبة والانتصاب
- كيف تخفض الكورتيزول طبيعيًا لزيادة التستوستيرون وتحسين الأداء الجنسي؟
- أفضل المكملات التي تساعد على خفض الكورتيزول وتحسين الأداء الجنسي: ما يقوله العلم
- تحليل الكورتيزول عند الرجال: متى يُطلب وكيف تُفهم النتائج؟
- أدوية الكورتيزون والأداء الجنسي عند الرجال: تأثيرها في التستوستيرون والرغبة والانتصاب

