يقف رجل في منتصف الخمسينيات أمام رف الصيدلية، ويقلّب علبة مكمل كُتب عليها “لصحة البروستاتا”. يقرأ قائمة المكونات، فيجد أسماء يعرفها مثل الزنك. لكن اسماً واحداً يستوقفه: “Pygeum africanum”. يسأل الصيدلي عنه، فيخبره أنه مستخلص من لحاء شجرة أفريقية، يُستخدم في أوروبا منذ عقود لتخفيف مشكلات التبول. فيبتسم الرجل ويسأل بصوت منخفض: “وهل يفيد في الأمور الأخرى أيضاً؟”.
هذا المكون هو البرقوق الأفريقي (African Plum)، واسمه العلمي الحالي برونوس أفريكانا (Prunus africana)، وكان يُعرف سابقاً باسم بيجيوم أفريكانوم (Pygeum africanum). ويُسمى أيضاً الكرز الأفريقي، أو البيجيوم اختصاراً. وهو من أقدم المستخلصات النباتية المستخدمة لتخفيف أعراض تضخم البروستاتا الحميد، أي تضخم البروستاتا غير السرطاني الذي يجعل خروج البول أصعب. والخبر المطمئن أن لهذا المستخلص أدلة بشرية حقيقية على تخفيف هذه الأعراض.
إذ كشفت تجربة أوروبية أُجريت في عدة مراكز، وشملت 263 رجلاً مصابين بتضخم البروستاتا، أن أعراض التبول تحسنت بوضوح لدى 66% ممن تناولوا المستخلص لمدة 60 يوماً. وفي المقابل، تحسنت لدى 31% فقط ممن تناولوا العلاج الوهمي، وهو مستحضر يشبه المكمل في شكله لكنه لا يحتوي على مادة فعالة. ( المصدر: PubMed )
لكن هذه النتيجة لا تكشف الصورة كاملة. فالمستخلص خفف الأعراض، لكن حجم البروستاتا لم يتغير في الدراسة التي قاسته. أما الوعد بأنه “يفيد الرجولة”، فلم تختبره إلا دراسة صغيرة واحدة. وفي هذه الدراسة شعر الرجال بتحسن في حياتهم الجنسية، بينما لم يسجّل الجهاز الذي قاس انتصاباتهم أثناء النوم أي تغير واضح. فكيف يخفف مستخلص لحاء أعراض البروستاتا دون أن يصغّرها؟ ولماذا يشعر الرجل بتحسن جنسي لا تلتقطه الأجهزة؟
للإجابة عن هذين السؤالين، يأخذك فريق أطلس الرجل الصحي — المتخصص في صحة الرجل الجنسية — في جولة علمية شاملة. نتتبع فيها ما يفعله البرقوق الأفريقي داخل البروستاتا، ونفصل بين ما ثبت من فائدته وما يُقال عن أثره في الانتصاب والرغبة دون دليل.
أولاً: ما هو البرقوق الأفريقي، وكيف يُفترض أن يعمل؟
قبل الحكم على فعالية هذا المكمل، لا بد من فهم طبيعته. فهو ليس مادة واحدة كأغلب المكملات، بل خليط من مواد كثيرة يحتويها لحاء شجرة واحدة. فما هذه الشجرة، وما الذي يحتويه لحاؤها؟
شجرة أفريقية ولحاء متعدد المكونات:
البرقوق الأفريقي شجرة دائمة الخضرة، قد يصل طولها إلى 30 متراً. وتنمو في غابات أفريقيا المرتفعة وفي جزر مدغشقر وجزر القمر. وقد استخدمت قبائل أفريقية مسحوق لحائها منذ زمن طويل لعلاج مشكلات التبول. ( المصدر: Drugs.com )
ويحتوي هذا اللحاء على مجموعات مختلفة من المواد. أولها الستيرولات النباتية، وهي مواد دهنية تصنعها النباتات ويشبه تركيبها تركيب الكوليسترول، وأشهرها البيتا سيتوستيرول. وثانيها إسترات حمض الفيروليك، وهي مركبات نباتية ارتبطت في الأبحاث بتأثيرات في الهرمونات. وثالثها مواد أخرى، مثل حمض الأتراريك، الذي سنعود إليه في القسم الثالث. ولا يتناول الإنسان اللحاء نفسه عادة، بل يُنقع اللحاء في سوائل تسحب منه هذه المواد، والناتج هو ما يُسمى “المستخلص”.
وتختلف كمية هذه المواد من شجرة إلى أخرى. فقد حللت دراسة لحاء أشجار من مناطق مختلفة في أفريقيا، ووجدت أن تركيز المواد الفعالة يتغير بحسب المنطقة والظروف البيئية والصفات التي ترثها الشجرة من الأشجار التي جاءت منها. وهذا يفسر جزئياً لماذا لا تتشابه كل المنتجات التي تحمل الاسم نفسه. ( المصدر: PubMed )
ماذا يحدث في تضخم البروستاتا؟
البروستاتا غدة بحجم حبة الجوز تقريباً، تقع تحت المثانة وتحيط بالإحليل. والإحليل هو الأنبوب الذي ينقل البول من المثانة إلى خارج الجسم. وداخل البروستاتا نسيج داعم، وهو نسيج يحيط بخلاياها ويساعد على تماسكها، ويحتوي خلايا قادرة على الانقباض كالعضلات. ومع التقدم في العمر قد تكبر الغدة، ويزداد هذا النسيج الداعم ويشتد، فيضيّق الإحليل ويصبح خروج البول أصعب. وتضطر المثانة بعد ذلك إلى بذل جهد أكبر لدفع البول، فتصبح مع الوقت أكثر تهيّجاً.
أما الفرضية التي تفسّر تأثير البرقوق الأفريقي، فتقوم على ثلاث أفكار.
الفكرة الأولى هي تهدئة الالتهاب. فأنسجة البروستاتا المتضخمة تحتوي كثيراً على التهاب خفيف يستمر مدة طويلة. ولفهم دور المستخلص هنا، يجب تتبّع ما يحدث خطوة بخطوة:
- أولاً، تفرز خلايا الدم البيضاء، وهي خلايا تساعد الجسم على مقاومة العدوى، مواد تزيد الالتهاب داخل البروستاتا.
- وثانياً، تزيد هذه المواد انتفاخ الأنسجة حول مجرى البول، وتهيّج المثانة.
- وثالثاً، وجدت تجربة مخبرية أن مستخلص البرقوق الأفريقي قلل إنتاج هذه المواد في خلايا دم بيضاء بشرية. ( المصدر: PubMed )
الفكرة الثانية هي إبطاء نمو النسيج الداعم. فقد أخذ باحثون خلايا من هذا النسيج لدى رجال مصابين بتضخم البروستاتا، وجعلوها تنمو في المختبر. ووجدوا أن المستخلص أبطأ نموها. وفسروا ذلك بأنه قلل تأثير “عوامل النمو”، وهي مواد تحفّز الخلايا على التكاثر وزيادة عددها. ( المصدر: PubMed )
الفكرة الثالثة هي حماية المثانة. ففي دراسات على الحيوانات، ساعد المستخلص المثانة على الحفاظ على قدرتها على الانقباض، أي على شدّ عضلاتها لدفع البول إلى الخارج بقوة كافية. ( المصدر: Elsevier )
وقد يتساءل القارئ: هل يصل من هذه المواد ما يكفي إلى الجسم بعد ابتلاع كبسولة؟ هنا تقدم دراسة فرنسية إشارة مفيدة. فقد أخذ الباحثون عينة دم من رجل قبل تناوله المستخلص، ثم بعد تناوله 50 ملغ مرتين يومياً لمدة خمسة أيام. ثم أضافوا مصل الدم، وهو الجزء السائل من الدم، إلى خلايا بروستاتا في المختبر. فأبطأ المصل المأخوذ بعد تناول المستخلص نمو خلايا النسيج الداعم، بينما لم يفعل المصل المأخوذ قبله ذلك. ( المصدر: PubMed )
لكن هذه النتيجة جاءت من فحص دم رجل واحد. ولذلك تشير إلى أن بعض المواد الفعالة في المكمل تصل إلى الدم بكمية تكفي لإحداث تأثير، لكنها لا تثبت أن ذلك يحدث لدى كل من يتناول المكمل.
وتقدم هذه الأفكار الثلاث تفسيراً منطقياً للمفارقة التي بدأنا بها المقال. فإذا خف الالتهاب والتهيّج، وتباطأ نمو النسيج الداعم، وتحسن عمل المثانة، فقد يسهل خروج البول حتى لو بقي حجم الغدة كما هو. وهذا هو الخيط الذي سيرافقنا في الأقسام التالية: أي فائدة للبرقوق الأفريقي، بما فيها الفائدة الجنسية، تمر أولاً عبر البروستاتا.
اقرأ أيضاً: تضخم البروستاتا الحميد عند الرجال: الأسباب والأعراض والمضاعفات
ثانياً: التأثير على البروستاتا وأعراض التبول
بعد فهم الآلية المقترحة، ننتقل إلى الجانب الذي صنع شهرة البرقوق الأفريقي، وهو تخفيف أعراض تضخم البروستاتا. وهو أيضاً الجانب الذي تتوفر فيه أكثر الدراسات التي قارنت المستخلص بالعلاج الوهمي، وهو مستحضر يشبه المكمل في شكله لكنه لا يحتوي على مادة فعالة، ويُستخدم لمعرفة إن كان التحسّن ناتجاً عن المستخلص نفسه.
المؤشرات التي قاستها التجارب
قبل عرض النتائج، يجب فهم المؤشرات التي قاستها التجارب، لأن كل رقم في هذا القسم يرتبط بواحد منها.
المؤشر الأول هو التبول الليلي، أي عدد مرات الاستيقاظ من النوم للتبول. وهو من أكثر الأعراض إزعاجاً، لأنه يقطع النوم.
والمؤشر الثاني هو أقصى سرعة لتدفق البول. ويُقاس بجهاز يسجّل كمية البول التي تخرج في كل ثانية. وانخفاضه يعني أن البول يواجه صعوبة في المرور عبر مجرى البول.
والمؤشر الثالث هو حجم البول المتبقي، أي كمية البول التي تبقى في المثانة بعد التبول. وتُقاس عادة بجهاز الموجات فوق الصوتية، وارتفاعها يعني أن المثانة لا تفرغ بالكامل.
والمؤشر الرابع هو التقييم العام للتحسن، أي سؤال الرجل أو طبيبه إن كانت الأعراض قد تحسنت بشكل عام.
ماذا وجدت التجارب؟
جمعت مراجعة أجرتها منظمة كوكرين (Cochrane)، وهي منظمة تجمع نتائج الدراسات الطبية وتقيّمها لمعرفة مدى فائدة العلاجات، نتائج 18 تجربة شملت 1562 رجلاً. وكانت مدة التجارب قصيرة، إذ بلغت في المتوسط نحو 64 يوماً.
ووجدت المراجعة أن احتمال إبلاغ الرجال عن تحسن عام في الأعراض كان أعلى بأكثر من الضعف مع البرقوق الأفريقي مقارنة بالعلاج الوهمي. كما انخفض التبول الليلي بنحو 19%، وانخفض حجم البول المتبقي بنحو 24%، وارتفعت أقصى سرعة لتدفق البول بنحو 23%.
وبمعنى آخر، الرجل الذي يستيقظ ثلاث مرات كل ليلة قد يستيقظ بمعدل أقل قليلاً، أي ما يقارب مرتين ونصف. وهذا تحسن متوسط، لكنه قد يكون ملموساً في نوم الرجل وراحته. وكانت الآثار الجانبية خفيفة ومشابهة لما ظهر مع العلاج الوهمي. كما كانت نسبة من توقفوا عن المشاركة متقاربة بين المجموعتين، نحو 13% مع المستخلص و11% مع العلاج الوهمي. وهذا يعني أن تناول المستخلص لم يصاحبه ارتفاع واضح في عدد من تركوا الدراسة. ( المصدر: Cochrane )
أما حجم البروستاتا، فقد قاسته دراسة أُجريت في عيادات المسالك البولية في التشيك وسلوفاكيا وبولندا. تناول فيها 85 رجلاً 50 ملغ من المستخلص مرتين يومياً لمدة شهرين. وتحسنت أعراضهم، وانخفض التبول الليلي لديهم بنحو 32%، لكن حجم البروستاتا بقي كما هو طوال الدراسة.
وكانت هذه الدراسة مفتوحة، أي إن المشاركين عرفوا أنهم يتناولون المستخلص، ولم تكن فيها مجموعة تتناول علاجاً وهمياً للمقارنة. ولذلك تدعم نتائجها احتمال أن المستخلص يخفف أعراض تضخم البروستاتا، لكنها تقدم دليلاً أضعف من التجارب التي قارنت المستخلص بالعلاج الوهمي. ( المصدر: PubMed )
ولأن هذه المؤشرات متعددة، يلخص الجدول التالي ما يقيسه كل منها وما تغيّر فيه:
| المؤشر | ماذا يقيس | ماذا تغيّر مع البرقوق الأفريقي |
|---|---|---|
| التقييم العام للتحسن | شعور الرجل أو تقدير طبيبه بتحسن الأعراض | احتمال التحسن أعلى بأكثر من الضعف مقارنة بالعلاج الوهمي |
| التبول الليلي | عدد مرات الاستيقاظ للتبول | انخفاض بنحو 19% مقارنة بالعلاج الوهمي |
| أقصى سرعة لتدفق البول | قوة خروج البول | ارتفاع بنحو 23% مقارنة بالعلاج الوهمي |
| حجم البول المتبقي | ما يبقى في المثانة بعد التبول | انخفاض بنحو 24% مقارنة بالعلاج الوهمي |
| حجم البروستاتا | حجم الغدة نفسها | لم يتغير في الدراسة التي قاسته |
هل تستمر الفائدة؟
قارنت تجربة فرنسية شملت 209 رجال بين طريقتين لتناول المستخلص: 100 ملغ مرة واحدة يومياً، أو 50 ملغ مرتين يومياً، لمدة شهرين. وكانت الدراسة مزدوجة التعمية، أي إن المشاركين والأطباء لم يعرفوا أي طريقة يتلقاها كل رجل. وجاءت الفعالية متقاربة بين الطريقتين.
ثم استمر المشاركون في تناول المستخلص حتى مرور سنة كاملة. وتحسنت درجاتهم على المقياس الدولي لأعراض البروستاتا (IPSS) بنحو 35% إلى 38% مقارنة ببدايتهم. وهذا المقياس استبيان من سبعة أسئلة عن أعراض التبول، وكلما ارتفعت درجته كانت الأعراض أشد. ( المصدر: PMC )
لكن هذه المرحلة الطويلة كانت مفتوحة، ولم تتضمن مجموعة تتناول علاجاً وهمياً. ولذلك تشير إلى أن الفائدة قد تستمر، لكنها لا تقدم دليلاً بقوة التجارب المقارنة.
رأي أطلس الرجل الصحي: تحسين أعراض التبول هو أقوى ما يملكه البرقوق الأفريقي من أدلة، وهو تحسن حقيقي لكنه متوسط. وتحمل هذه الأدلة أربع نقاط ضعف يجب أن يعرفها القارئ. الأولى أنها قديمة، إذ يعود معظمها إلى الثمانينيات والتسعينيات، وتعود مراجعة كوكرين إلى عام 2002. والثانية أن التجارب كانت قصيرة، نحو شهرين في المتوسط. والثالثة أنه لا توجد تجربة قارنته بالأدوية المعتمدة لعلاج التضخم، مثل حاصرات ألفا التي ترخي عضلات البروستاتا وعنق المثانة، ومثبطات إنزيم 5-ألفا ريدكتاز التي تصغّر الغدة تدريجياً.
والرابعة أنه لم يُثبت أنه يصغّر البروستاتا أو يمنع مضاعفات التضخم على المدى الطويل. ولهذا لم تُصدر الجمعية الأمريكية لجراحة المسالك البولية توصية لصالحه في إرشاداتها لعام 2021. واكتفت الجمعية الأوروبية بالإشارة إلى استخدامه التقليدي، أي استعماله منذ سنوات لتخفيف أعراض التبول المرتبطة بتضخم البروستاتا، دون أن يعني ذلك أن فعاليته مثبتة بأدلة كافية، وبعد التأكد من أن الأعراض ليست ناتجة عن أسباب خطيرة. ( المصدر: Drugs.com )
اقرأ أيضاً: مكملات البروستاتا والصحة الجنسية عند الرجل: ما الذي تدعمه الأدلة؟
ثالثاً: التأثير على التستوستيرون
بعد أن رأينا تأثيره في البروستاتا، يبرز سؤال يطرحه كثير من الرجال: هل يرفع البرقوق الأفريقي التستوستيرون، أم قد يخفضه كما تفعل بعض أدوية البروستاتا؟ والتستوستيرون هو الهرمون الذكري الرئيسي، ويسهم في الرغبة الجنسية وإنتاج الحيوانات المنوية والحفاظ على العضلات.
يأتي القلق من نتيجة مخبرية حقيقية. فكثير من خلايا سرطان البروستاتا تعتمد على الهرمونات الذكرية مثل التستوستيرون لتحفيز نموها. وقد قللت بعض مكونات اللحاء، مثل حمض الأتراريك، وهو مادة طبيعية موجودة في اللحاء، تأثير التستوستيرون في هذه الخلايا داخل المختبر. ويحدث ذلك لأنها تعطل عمل مستقبل الأندروجين، وهو الجزء داخل الخلية الذي يستقبل تأثير الهرمونات الذكرية مثل التستوستيرون. ولذلك أثارت هذه النتيجة التساؤل عما إذا كان المستخلص قد يقلل تأثير التستوستيرون لدى الرجال أيضاً. ( المصدر: MSKCC )
لكن هناك فرق بين تقليل تأثير الهرمون في الخلايا وخفض كميته في الدم. فقد تقل استجابة الخلايا للتستوستيرون دون أن ينخفض مستواه. كما أن تأثير مادة أُضيفت مباشرة إلى خلايا في المختبر لا يعني أن التأثير نفسه سيحدث عند تناول المستخلص، لأن الكمية التي تصل إلى الخلايا داخل الجسم قد تختلف.
أما لدى الإنسان، فالدليل الوحيد المتاح جاء من دراسة إيطالية صغيرة. فقد قاس الباحثون فيها هرمونات 18 رجلاً قبل تناول المستخلص وبعد تناوله بجرعة 200 ملغ يومياً لمدة 60 يوماً. وشملت القياسات التستوستيرون، والهرمونين اللذين تفرزهما الغدة النخامية في الدماغ لتحفيز الخصيتين على إنتاج التستوستيرون والحيوانات المنوية (LH وFSH)، والبرولاكتين وهو هرمون قد يضعف الرغبة إذا ارتفع، والإستراديول وهو الشكل الرئيسي للإستروجين عند الرجل. ولم يجد الباحثون فرقاً واضحاً في أي من هذه الهرمونات بعد تناول المستخلص. ( المصدر: PubMed )
ورغم أن هذه الدراسة صغيرة، ولم تتضمن مجموعة تتناول علاجاً وهمياً، فإنها استخدمت ضعف الجرعة المعتادة ولم ترصد تغيراً هرمونياً.
وبمعنى عملي، لا يوجد دليل على أن البرقوق الأفريقي يرفع التستوستيرون. ولا يوجد كذلك دليل بشري على أنه يخفضه. ومن يبحث عن مكمل لرفع التستوستيرون لن يجد في هذا المستخلص ما يدعم ذلك.
اقرأ أيضاً: أفضل مكملات التستوستيرون الطبيعية: الفوائد الحقيقية وما يقوله العلم
رابعاً: التأثير على الرغبة الجنسية
ولأن الهرمونات لم تتغير في الدراسة الوحيدة التي قاستها، والتي ذكرناها في القسم السابق، فلا يوجد أساس هرموني يدفع لتوقع ارتفاع الرغبة الجنسية. فهل قاست أي دراسة الرغبة نفسها؟
حتى وقت كتابة هذا المقال، لم نعثر على أي دراسة بشرية قاست الرغبة الجنسية تحديداً لدى رجال تناولوا البرقوق الأفريقي. فالدراسة الإيطالية التي استعرضناها في القسم السابق قيّمت “السلوك الجنسي” بشكل عام، من خلال سؤال المشاركين عن حياتهم الجنسية. ولم تفصل بين الرغبة والانتصاب والرضا.
أما الدراسة التي أُجريت في وسط أوروبا، والتي ذكرناها في القسم الثاني، فقد قاست “جودة الحياة الجنسية” بشكل عام، أي رضا الرجل عن حياته الجنسية ككل. ولم تتغير طوال شهرين من العلاج، رغم تحسن أعراض التبول. ( المصدر: PubMed )
وبمعنى عملي، لا يوجد ما يدعم استخدام البرقوق الأفريقي لزيادة الرغبة الجنسية. ويؤكد مركز ميموريال سلون كيترينج للسرطان (MSKCC)، وهو مركز أمريكي متخصص في علاج السرطان وأبحاثه ويقدّم معلومات علمية عن الأعشاب والمكملات، أنه لا يوجد دليل علمي يدعم استخدامه لتحسين الأداء الجنسي عموماً. ( المصدر: MSKCC )
اقرأ أيضاً: أفضل المكملات لزيادة الرغبة الجنسية عند الرجال — ماذا تقول الأدلة العلمية؟
خامساً: التأثير على الانتصاب
بعد الرغبة ننتقل إلى الانتصاب، وهو السؤال الذي يطرحه عنوان هذا المقال. وهنا تحديداً يظهر الخيط الذي بدأنا به: هل يقوّي البرقوق الأفريقي الانتصاب مباشرة، أم يخفف ما يعيقه بشكل غير مباشر؟
لماذا يرتبط الانتصاب بالبروستاتا أصلاً؟
يجتمع تضخم البروستاتا وضعف الانتصاب كثيراً لدى الرجل نفسه. ويعود ذلك جزئياً إلى أنهما يشيعان في الأعمار نفسها، ويشتركان في عوامل خطر مثل السكري وأمراض الأوعية الدموية. ويعود جزئياً أيضاً إلى أن أعراض التبول المزعجة تقطع النوم وتسبب الإرهاق والقلق، وكلها عوامل قد تضعف الأداء الجنسي.
ماذا وجدت الدراسة الوحيدة؟
اختارت الدراسة الإيطالية التي ذكرناها في القسم الثالث رجالاً مصابين بتضخم البروستاتا أو بالتهاب البروستاتا الذي يستمر مدة طويلة، ولديهم في الوقت نفسه مشكلات جنسية. وتناول الرجال 200 ملغ من المستخلص يومياً لمدة 60 يوماً. وقيّم الباحثون القدرة الجنسية لدى الرجال، بما فيها قدرتهم على الانتصاب، بطريقتين.
الطريقة الأولى هي سؤال الرجال عن حياتهم الجنسية، وقد أفادوا بتحسن.
والطريقة الثانية هي قياس الانتصاب الليلي، وهو انتصاب يحدث تلقائياً أثناء النوم دون إثارة جنسية مقصودة. ويُسمى الفحص الذي يقيسه مراقبة انتفاخ القضيب وصلابته أثناء النوم (NPTR). ويُجرى باستخدام جهاز يسجّل الانتصابات وصلابتها عبر حلقتين توضعان حول القضيب وتتصلان بوحدة تسجيل صغيرة. وتكمن أهمية هذا القياس في أنه يسجّل ما يحدث فعلياً أثناء النوم، بدلاً من الاعتماد على وصف الرجل لتحسّنه. وهنا لم يجد الباحثون فرقاً واضحاً بعد العلاج. ( المصدر: PubMed )
كيف نفهم هذا التناقض؟ يحمل التحسن الذي شعر به الرجال تفسيرين محتملين.
التفسير الأول هو توقّع التحسن. فالدراسة لم تتضمن مجموعة تتناول علاجاً وهمياً، والرجل الذي يعرف أنه يتناول علاجاً قد يشعر بتحسن بسبب اعتقاده أن العلاج سيفيده.
والتفسير الثاني يرتبط بتحسّن أعراض البروستاتا وأثره في الحياة الجنسية، ويمكن تتبّعه خطوة بخطوة:
- أولاً، يخفف المستخلص أعراض التبول، كما رأينا في القسم الثاني.
- وثانياً، قد يحسّن ذلك النوم ويقلل الإرهاق، ويخفف القلق من الحاجة المفاجئة للتبول أو الانزعاج أثناء العلاقة.
- وثالثاً، قد يشعر الرجل بأن حياته الجنسية تحسنت، دون أن تتغير قدرة القضيب نفسه على الانتصاب.
وهذا التفسير ينسجم مع بقاء الانتصاب الليلي كما هو. كما ينسجم مع عدم تغير جودة الحياة الجنسية في الدراسة الأوروبية التي ذكرناها في القسم الرابع.
رأي أطلس الرجل الصحي: لا يوجد دليل على أن البرقوق الأفريقي يقوّي الانتصاب مباشرة. فالدراسة الوحيدة التي قاست الانتصاب بجهاز موضوعي لم تجد تغيراً. أما التحسن الذي شعر به الرجال، فيرجح أن يكون ناتجاً عن تخفيف أعراض البروستاتا المزعجة، أو عن توقّع التحسن. ولذلك قد يجد الرجل الذي يعاني أعراض تضخم البروستاتا مع ضعف انتصاب خفيف بعض الراحة العامة مع هذا المستخلص. لكن من يعاني ضعف انتصاب واضحاً ومستمراً لن يجد فيه علاجاً، وأمامه أدوية مثبتة الفعالية يمكنه مناقشتها مع طبيبه.
اقرأ أيضاً:
- أدوية علاج ضعف الانتصاب عند الرجال: دليل علمي لاختيار العلاج المناسب
- أفضل المكملات الغذائية لضعف الانتصاب عند الرجال: ماذا تقول الأدلة العلمية؟
سادساً: التأثير على القذف
بعد الانتصاب نصل إلى القذف. وهنا يجب توخي الدقة الكاملة. فحتى وقت كتابة هذا المقال، لم نعثر على أي دراسة بشرية قاست تأثير البرقوق الأفريقي في سرعة القذف، أو في كمية السائل المنوي، أو في الألم المصاحب للقذف.
وقد يتساءل القارئ عن الألم تحديداً، لأن التهاب البروستاتا المزمن قد يسبب ألماً أثناء القذف أو بعده. ومن الناحية النظرية، قد يخفف تقليل الالتهاب هذا الألم. لكن هذه الفكرة لم تُختبر مباشرة على الرجال.
ومن الجدير بالذكر أن بعض أدوية تضخم البروستاتا معروفة بتأثيرها في القذف. فحاصرات ألفا مثل التامسولوسين والسيلودوسين قد تقلل كمية السائل المنوي الخارج أو تمنع خروجه، ومثبطات إنزيم 5-ألفا ريدكتاز مثل الفيناسترايد والدوتاسترايد قد تقلل كميته. أما مع البرقوق الأفريقي، فكانت الآثار الجانبية في التجارب مشكلات هضمية خفيفة في معظمها، مثل الغثيان وانزعاج المعدة، ولم تبرز اضطرابات القذف بينها. ( المصدر: MSKCC )
وبمعنى عملي، لا يوجد دليل على أن البرقوق الأفريقي يؤخر القذف أو يحسّنه. لكن الرجل الذي يقلقه تأثير أدوية البروستاتا في القذف قد يجد في ذلك نقطة يناقشها مع طبيبه.
اقرأ أيضاً: أفضل المكملات الغذائية لعلاج سرعة القذف عند الرجال: دليل علمي لاختيار المكمل المناسب
سابعاً: التأثير على الخصوبة وإفرازات البروستاتا
وإذا انتقلنا من الأداء الجنسي إلى القدرة على الإنجاب، نجد زاوية خاصة بالبرقوق الأفريقي. فالبروستاتا لا تتحكم في التبول فقط، بل تشارك أيضاً في تكوين السائل المنوي.
فالحيوانات المنوية تُصنع في الخصيتين، لكنها لا تخرج وحدها. إذ تضيف البروستاتا إليها سائلاً يحتوي إنزيمات ومواد تساعد الحيوانات المنوية على الحركة وتحميها. ولذلك قد يؤثر ضعف إفرازات البروستاتا في جودة السائل المنوي.
لكن حتى وقت كتابة هذا المقال، لم نعثر على دراسة بشرية يمكن التحقق منها قاست تأثير البرقوق الأفريقي في إفرازات البروستاتا، أو في تحليل السائل المنوي، أو في فرص الإنجاب. أما ما يُتداول عن أنه “يحسّن السائل المنوي”، فيستند إلى أبحاث قديمة على الحيوانات لا تتوفر تفاصيلها لدى الإنسان.
وبمعنى عملي، لا يملك الرجل الذي يخطط للإنجاب دليلاً كافياً لاستخدام البرقوق الأفريقي لتحسين خصوبته. وإذا كان يعاني ضعفاً في تحليل السائل المنوي، فالخطوة الأولى هي التقييم الطبي لمعرفة السبب، لا المكمل.
اقرأ أيضاً: أفضل المكملات الغذائية لتحسين خصوبة الرجل وجودة الحيوانات المنوية
ثامناً: الجرعة والأشكال المتوفرة
بعد استعراض ما تقوله الأدلة عن كل جانب، ننتقل إلى الجانب العملي: ما الجرعات التي استُخدمت فعلاً في التجارب، وكيف يختار الرجل بين المنتجات المتوفرة؟
الجرعات المدروسة: استخدمت معظم التجارب 100 ملغ يومياً من المستخلص المعياري، وهو مستخلص تُضبط كمية مواد معينة فيه لتكون متقاربة من دفعة إنتاج إلى أخرى، إما على جرعتين من 50 ملغ، أو على جرعة واحدة من 100 ملغ. وقد وجدت التجربة الفرنسية التي ذكرناها في القسم الثاني أن الطريقتين متقاربتان في الفعالية. أما جرعة 200 ملغ، فاستُخدمت في الدراسة الإيطالية الصغيرة، ولا يوجد دليل على أنها تقدم فائدة إضافية.
المدة اللازمة: لا يظهر أثر البرقوق الأفريقي سريعاً. فقد يحتاج الرجل عدة أسابيع ليلاحظ أي تحسن. واستمرت التجارب نحو شهرين في المتوسط قبل تقييم النتيجة. ( المصدر: MSKCC )
الأشكال المتوفرة: يُباع البرقوق الأفريقي بأكثر من شكل، وتختلف هذه الأشكال في ما يُعرف عنها علمياً، كما يلخص الجدول التالي:
| الشكل | ما الذي يُعرف عنه | ملاحظات عملية |
|---|---|---|
| المستخلص المعياري (100 ملغ يومياً) | الشكل الأقرب لما استُخدم في التجارب التي خففت أعراض التبول | الخيار الأقرب للأدلة، مع التأكد من أن الملصق يذكر كمية “المستخلص” لا “اللحاء” |
| مسحوق اللحاء الخام | لم يُختبر في التجارب الحديثة | محتواه من المواد الفعالة غير معروف، ويختلف بين الأشجار |
| التركيبات المختلطة (مع القراص أو البلميط المنشاري أو الزنك وغيرها) | تجمع أكثر من مكون | لا يمكن نسب أي نتيجة للبرقوق الأفريقي وحده |
| الجرعة المضاعفة (200 ملغ يومياً) | استُخدمت في دراسة صغيرة دون مقارنة بعلاج وهمي | لا دليل على أنها أفضل من الجرعة المعتادة |
وبمعنى عملي، الرجل الذي يبحث عن الفائدة المدعومة بالأدلة ينبغي أن يختار منتجاً يذكر بوضوح أنه “مستخلص”، ويحدد كميته في الجرعة اليومية. أما المنتج الذي يكتفي بعبارة “لحاء البيجيوم” دون تحديد، أو يجمع عشرة مكونات معاً، فلا يمكن معرفة إن كان يشبه ما اختُبر في التجارب.
⚠️ ملاحظة مهمة: البرقوق الأفريقي شجرة مصنفة ضمن الأنواع المعرضة لخطر الانقراض. فقد أدى الطلب الكبير على لحائها، وهو الطبقة الخارجية التي تغطي جذعها، إلى قطع أعداد كبيرة منها أو إزالة لحائها بطريقة تقتلها. ولهذا السبب، ولأن تركيز المواد الفعالة يختلف بين الأشجار كما ذكرنا في القسم الأول، يُفضَّل اختيار منتج من شركة معروفة تذكر مصدر اللحاء وطريقة استخراج المستخلص منه. ( المصدر: Healthline )
تاسعاً: السلامة والآثار الجانبية والتفاعلات
بعد الحديث عن الأشكال والجرعات، يبقى جانب لا يقل أهمية. فمن يتناولون البرقوق الأفريقي غالباً رجال في الخمسينيات وما بعدها، وقد يتناولون أدوية أخرى. فما مدى أمان هذا المستخلص؟
بشكل عام، كانت الآثار الجانبية في التجارب خفيفة، وأكثرها شيوعاً الغثيان واضطراب المعدة. كما كانت نسبة من توقفوا عن المشاركة متقاربة بين من تناولوا المستخلص ومن تناولوا العلاج الوهمي، كما ذكرنا في القسم الثاني. لكن فعاليته وسلامته عند الاستخدام لفترات طويلة لا تزالان غير معروفتين. ( المصدر: MSKCC )
وفي المقابل، وجدت دراسة أُجريت على الجرذان لمدة شهر أن المستخلص سبب بعض التأثيرات السامة، خاصة بالجرعة الأعلى. وظهرت هذه التأثيرات في الكلى والعضلات وعضلة القلب، مع ارتفاع متوسط في إنزيمات يرتفع مستواها في الدم عند تضرر الكبد والعضلات. وهذه نتيجة على الحيوانات لا تنطبق مباشرة على الإنسان. لكنها تذكّر بأن كلمة “طبيعي” لا تعني غياب الخطر، وأن الالتزام بالجرعات المدروسة أمر مهم. ( المصدر: Elsevier )
أما التفاعلات مع الأدوية، فالبيانات المتاحة عنها محدودة. ولم تُختبر سلامة الجمع بينه وبين أدوية البروستاتا المعتادة في دراسات مخصصة لذلك.
⚠️ تحذير سلامة مهم: لا ينبغي أن يبدأ الرجل بالبرقوق الأفريقي لعلاج أعراض التبول قبل أن يشخّص الطبيب سببها. فالتبول المتكرر وضعف التدفق قد ينتجان عن تضخم البروستاتا الحميد، لكنهما قد ينتجان أيضاً عن التهاب البروستاتا أو المسالك البولية، أو عن السكري، أو عن مشكلات في المثانة، أو عن سرطان البروستاتا. والخطر هنا أن يخفف المكمل الأعراض قليلاً، فيؤجل الرجل زيارة الطبيب، بينما تبقى المشكلة الأساسية دون تشخيص.
كما أن بعض الدراسات المخبرية وجدت أن المستخلص قلل نمو خلايا سرطان البروستاتا، وقلل ظهور السرطان لدى فئران معدّلة وراثياً. لكن هذه النتيجة لم تُختبر على الإنسان، ولا يصح اعتبار البرقوق الأفريقي وسيلة للوقاية من السرطان أو علاجه. ( المصدر: PubMed )
⚠️ تحذير سلامة إضافي: إذا كنت تتناول دواءً لتضخم البروستاتا، مثل التامسولوسين أو الفيناسترايد، فلا تتوقف عنه، ولا تضف البرقوق الأفريقي إليه، قبل استشارة طبيبك. فلم تختبر أي دراسة فعالية الجمع بينهما أو سلامته. كما أن تخفيف الأعراض بالمكمل قد يغيّر الصورة التي يعتمد عليها الطبيب في تقييم استجابتك للدواء.
متى تراجع الطبيب؟
راجع طبيبك قبل أن تبدأ بأي مكمل إذا ظهرت لديك أعراض في التبول، مثل الاستيقاظ ليلاً للتبول أكثر من مرة، أو ضعف التدفق، أو صعوبة بدء التبول، أو الشعور بعدم إفراغ المثانة. وراجع الطبيب فوراً إذا لاحظت دماً في البول أو في السائل المنوي، أو ألماً أو حرقة أثناء التبول، أو عجزاً تاماً عن التبول، أو حمى مع أعراض بولية. وإذا كنت تعاني ضعفاً في الانتصاب، فلا تنتظر أن يحله مكمل للبروستاتا. فضعف الانتصاب قد يكون علامة مبكرة على مشكلة في القلب أو الأوعية الدموية أو السكري.
كيف تبدأ مع طبيبك؟
أخبر طبيبك بوضوح أنك تتناول البرقوق الأفريقي أو تفكر في تناوله. وأحضر معك العلبة أو صورة لملصقها، ليطّلع على الكمية والمكونات الأخرى. واذكر له الأعراض التي تدفعك إليه تحديداً، ومنذ متى بدأت، وكم مرة تستيقظ ليلاً للتبول. وإذا كنت تعاني أيضاً مشكلة في الانتصاب أو القذف، فأخبره بذلك، لأن تقييم المشكلتين معاً يساعده على اختيار العلاج الأنسب.
ويبدأ التقييم عادة بالأسباب العضوية. ويشمل ذلك فحص البروستاتا، وتحليل البول، وفحص مستضد البروستاتا النوعي (PSA) عند الحاجة، وهو تحليل دم يساعد الطبيب على تقييم البروستاتا. وقد يطلب الطبيب قياس سرعة تدفق البول وحجم البول المتبقي، إضافة إلى فحص سكر الدم. ثم ينتقل إلى العوامل المرتبطة بنمط الحياة والحالة النفسية، مثل شرب السوائل في المساء وجودة النوم والقلق، لأنها قد تزيد أعراض التبول وتضعف الأداء الجنسي معاً.
الخلاصة العلمية
في نهاية المطاف، يملك البرقوق الأفريقي أدلة بشرية حقيقية على تخفيف أعراض تضخم البروستاتا الحميد. ففي تجارب مقارنة بالعلاج الوهمي، خفف التبول الليلي، وقوّى تدفق البول، وقلل البول المتبقي في المثانة. لكنه لم يصغّر حجم البروستاتا. وهذا ينسجم مع آليته المقترحة، التي تقوم على تهدئة الالتهاب وإبطاء نمو النسيج الداعم وحماية المثانة، لا على تقليص غدة البروستاتا. كما أن هذه الأدلة قديمة، وقصيرة المدة، ولم تقارنه بالأدوية المعتمدة.
أما في الصحة الجنسية، فالصورة مختلفة. فلم تقس أي دراسة الرغبة أو القذف أو الخصوبة لدى الرجال بشكل مباشر وحديث. والدراسة الصغيرة الوحيدة التي تناولت الانتصاب وجدت أن الرجال شعروا بتحسن، بينما لم يتغير انتصابهم الليلي ولا هرموناتهم. ولذلك يرجح أن أي فائدة جنسية يشعر بها الرجل تمر عبر تخفيف أعراض البروستاتا، لا عبر تقوية الانتصاب نفسه.
رأي أطلس الرجل الصحي: إذا كنت تعاني أعراضاً بولية بسيطة إلى متوسطة، وشخّص طبيبك أنها ناتجة عن تضخم البروستاتا الحميد، فالبرقوق الأفريقي خيار تدعمه أدلة معقولة لتخفيف الأعراض. والجرعة المدروسة هي 100 ملغ يومياً من المستخلص المعياري، ويحتاج عدة أسابيع ليظهر أثره. لكن لا تتوقع منه أن يصغّر البروستاتا، ولا أن يغني عن المتابعة الطبية المنتظمة. وإن تحسن نومك وراحتك مع تحسن أعراض التبول، فقد تشعر بتحسن في حياتك الجنسية أيضاً. أما إذا كنت تبحث عن مكمل يقوّي الانتصاب أو يرفع الرغبة أو التستوستيرون، فالبرقوق الأفريقي ليس هو الخيار. فالأدلة الحالية لا تدعم ذلك، وأمامك علاجات مثبتة يمكنك مناقشتها مع طبيبك.

الأسئلة الشائعة ❓
هل يصغّر البرقوق الأفريقي حجم البروستاتا؟
لا. فقد خفف أعراض التبول في التجارب، لكن حجم البروستاتا لم يتغير في الدراسة التي قاسته. فهو قد يخفف الأعراض دون أن يعالج التضخم نفسه.
أعاني أعراض تضخم البروستاتا مع ضعف انتصاب، هل يفيدني البرقوق الأفريقي؟
قد يخفف أعراض التبول، وهذا قد يحسّن نومك وراحتك العامة. لكن الدراسة الوحيدة التي قاست الانتصاب بجهاز موضوعي لم تجد تحسناً فيه. لذلك يُنصح بمراجعة الطبيب لتقييم المشكلتين معاً، واختيار علاج مثبت لضعف الانتصاب إن لزم.
هل يمكنني تناوله مع التامسولوسين أو الفيناسترايد؟
لم تختبر أي دراسة فعالية الجمع بينه وبين هذه الأدوية أو سلامته. لذلك لا تضفه إلى دوائك ولا تستبدله به دون استشارة طبيبك.
متى يظهر أثر البرقوق الأفريقي، وهل أتناوله مرة أو مرتين يومياً؟
قد يحتاج عدة أسابيع ليظهر أثره، واستمرت معظم التجارب نحو شهرين. ووجدت تجربة فرنسية أن تناول 100 ملغ مرة واحدة يومياً يعطي فعالية مقاربة لتناول 50 ملغ مرتين يومياً.
هل يؤثر البرقوق الأفريقي في التستوستيرون أو الخصوبة؟
لم تجد الدراسة الوحيدة التي قاست الهرمونات لدى الرجال تغيراً في التستوستيرون أو الهرمونات المنظمة له. أما الخصوبة، فلا توجد دراسة بشرية حديثة قاست تأثيره في تحليل السائل المنوي أو فرص الإنجاب.
ما الفرق بين البرقوق الأفريقي ومكملات الستيرولات النباتية؟
يحتوي لحاء البرقوق الأفريقي على ستيرولات نباتية، منها البيتا سيتوستيرول. لكنه يحتوي أيضاً على مواد أخرى، مثل إسترات حمض الفيروليك وحمض الأتراريك. ولذلك فهو خليط متعدد المكونات، ولا تنطبق نتائجه بالضرورة على مكملات الستيرولات وحدها، ولا العكس.
إخلاء المسؤولية: هذا المقال لأغراض تثقيفية وتوعوية فقط، ولا يُغني عن استشارة طبيب مختص. لا تبدأ أو توقف أي مكمّل غذائي أو دواء دون استشارة طبيبك، خصوصاً إذا كنت تتناول أدوية أخرى بشكل منتظم أو تعاني من حالة صحية مزمنة.
مقالات قد تهمك:
- الليكوبين والصحة الجنسية عند الرجال: هل يفيد البروستاتا والخصوبة؟
- البلميط المنشاري والصحة الجنسية عند الرجال: تأثيره على التستوستيرون والبروستاتا
- نبتة القراص والصحة الجنسية عند الرجال: هل تفيد البروستاتا والتستوستيرون؟
- بذور القرع والصحة الجنسية عند الرجال: هل تفيد البروستاتا والخصوبة؟
- بيتا سيتوستيرول والصحة الجنسية عند الرجال: هل يفيد البروستاتا والانتصاب؟

