أفضل المكملات الغذائية لقصور الغدد التناسلية: هل تساعد برفع التستوستيرون؟

لقطة فوتوغرافية تجمع أبرز المكملات الغذائية مثل الزنك وفيتامين د والأشواغاندا المستخدمة لرفع هرمون التستوستيرون ودعم الغدد التناسلية.

قد يقرأ الرجل الذي شُخِّص حديثاً بقصور الغدد التناسلية، أو من يشك بانخفاض تستوستيرونه دون تشخيص رسمي بعد، عشرات الإعلانات عن مكملات تَعِد برفع الهرمون خلال أسابيع قليلة، فيقف أمام رفوف الصيدلية حائراً بين اسم “بوستر” مكتوب بخط عريض وآخر يحمل مصطلحاً علمياً لا يعرف معناه. وهذه الحيرة مفهومة تماماً، فسوق مكملات “رفع التستوستيرون” يعج بمنتجات يصعب على غير المختص تقييم أيٍّ منها يستحق الثقة فعلاً.

وقد أظهرت مراجعة منهجية شاملة راجعت 52 دراسة تناولت 27 مكملاً مختلفاً يُسوَّق كـ”رافع للتستوستيرون” أن أغلبها فشل فعلياً برفع مستوى التستوستيرون الكلي مقارنةً بالدواء الوهمي، ولم تظهر فعالية معقولة إلا لعدد محدود جداً منها، وبعضها فقط ضمن فئات سكانية محددة كالرياضيين أو الرجال المصابين بقصور غدد تناسلية مؤكد أصلاً. ( المصدر: PubMed )

في هذا المقال، يأخذك فريق أطلس الرجل الصحي — المتخصص في صحة الرجل الجنسية — في جولة علمية موسّعة عبر أهم المكملات المرتبطة بقصور الغدد التناسلية، مع تمييز واضح بين ما تدعمه الأدلة وما ما زال قيد البحث.

ولمن فاته أي جزء من هذه السلسلة، يمكن العودة إلى قصور الغدد التناسلية: ما هو؟ أعراضه وتأثيره على الصحة الجنسية (الجزء الأول)، ما أسباب قصور الغدد التناسلية؟ ولماذا ينخفض التستوستيرون؟ (الجزء الثاني)، علاج قصور الغدد التناسلية: الخيارات العلاجية (الجزء الثالث)، وكيفية تحسين قصور الغدد التناسلية طبيعياً دون أدوية (الجزء الرابع) قبل متابعة هذا الجزء الخامس.


أولاً: كيف تُقيَّم فعالية أي مكمّل قبل تجربته؟

قبل الدخول بتفاصيل كل مكمل، من المفيد أن يفهم القارئ الفرق بين ثلاث فئات مختلفة تماماً يخلط بينها كثير من المستهلكين. الفئة الأولى تضم مكملات لها آلية فسيولوجية مفسَّرة ودراسات بشرية مباشرة تربطها برفع التستوستيرون أو تحسين مكوناته، وهذه الفئة تستحق الاهتمام الجاد. الفئة الثانية تضم مكملات مفيدة للصحة العامة لكن دورها في رفع التستوستيرون نفسه غير مثبت بشكل قاطع، أو أن أثره غير مباشر عبر مسارات أخرى. أما الفئة الثالثة فهي مكملات يُروَّج لها تسويقياً بوصفها “رافعة تستوستيرون” دون أي دليل بشري كافٍ يدعم هذا الادعاء تحديداً.

والمعيار الأهم الذي يفصل هذه الفئات عن بعضها هو التمييز بين نوعين من التستوستيرون قد يسمع بهما الرجل في نتيجة تحليله دون أن يفهم الفرق العملي بينهما. فمعظم التستوستيرون الموجود في الدم لا يسبح حرًا، بل يرتبط ببروتينات حاملة تنقله عبر مجرى الدم، ويُعد الغلوبولين الرابط للهرمونات الجنسية (SHBG) أهمها. ومجموع التستوستيرون الموجود في الدم، سواء كان مرتبطًا بهذه البروتينات الحاملة أو غير مرتبط بها، هو ما يقيسه تحليل التستوستيرون الكلي (Total Testosterone). أما التستوستيرون الحر (Free Testosterone)، فهو الجزء الصغير غير المرتبط بأي بروتين، وهو الجزء القادر على دخول الخلايا وممارسة تأثيره المباشر فيها.

ولهذا قد يظهر لدى بعض الرجال مستوى طبيعي، أو حتى مرتفع، من التستوستيرون الكلي، رغم وجود أعراض قصور واضحة، لأن ارتفاع مستوى SHBG يجعل جزءًا كبيرًا من الهرمون مرتبطًا بهذا البروتين، فتقل الكمية المتاحة فعليًا للأنسجة.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة عند تقييم المكملات الغذائية؛ فبعضها، مثل البورون كما سنوضح لاحقًا، لا يزيد إنتاج التستوستيرون بقدر ما قد يُخفض مستوى SHBG، فيرتفع التستوستيرون الحر دون تغير يُذكر في التستوستيرون الكلي. في المقابل، قد تعمل مكملات أخرى على زيادة إنتاج الهرمون نفسه. وهذا يفسر لماذا تبدو نتائج بعض الدراسات متناقضة للوهلة الأولى؛ فالدراسة التي تقيس التستوستيرون الكلي وحده قد لا تجد تغيرًا يُذكر، بينما قد تُظهر دراسة أخرى تقيس التستوستيرون الحر تحسنًا واضحًا عند استخدام المكمل نفسه.

ومع ذلك، من المهم التأكيد على أن هذه المكملات ليست علاجًا لقصور الغدد التناسلية بحد ذاته. فإذا كان انخفاض التستوستيرون ناتجًا عن مرض في الخصيتين أو الغدة النخامية أو الوطاء، أو عن سبب طبي آخر يحتاج إلى علاج محدد، فلن تتمكن أي مكملات غذائية من تصحيح هذا الخلل. ويقتصر دورها المحتمل، إن وُجد، على دعم إنتاج التستوستيرون لدى بعض الرجال الذين لا يعانون من قصور غدد تناسلية حقيقي، أو لدى من لديهم نقص غذائي مثبت أو عوامل نمط حياة قابلة للتعديل تؤثر في مستويات الهرمون.

وبالتالي، فإن ما سيرد في هذا القسم ينطبق على دور المكملات في دعم مستويات التستوستيرون ضمن حدود الأدلة العلمية المتاحة، ولا ينطبق على حالات قصور الغدد التناسلية المثبتة بالفحوصات، التي تتطلب تقييمًا وعلاجًا مختلفين، وقد تناولنا خياراتها العلاجية وتأثيرها على الصحة الجنسية بالتفصيل في مقال: علاج قصور الغدد التناسلية عند الرجال: الخيارات العلاجية وتأثيرها على الصحة الجنسية

اقرأ أيضا: تحليل التستوستيرون عند الرجال: كيف تقرأ النتيجة ومتى تدل على نقص الهرمون؟


ثانياً: فيتامين د – كيف يرتبط بمستويات التستوستيرون؟

فيتامين د هو فيتامين قابل للذوبان في الدهون، أي إن الجسم يمتصه وينقله ويخزنه مع الدهون، وليس مع الماء كما هو الحال في بعض الفيتامينات الأخرى. ويحصل عليه الجسم أساسًا من التعرض لأشعة الشمس التي تُحفز الجلد على تصنيعه، إضافةً إلى مصادر غذائية أقل مثل الأسماك الدهنية وصفار البيض. ورغم اسمه، فإنه يعمل داخل الجسم كهرمون أكثر من كونه فيتامينًا تقليديًا، إذ يرتبط بمستقبلات خاصة موجودة في أنسجة عديدة، وليس في العظام فقط كما يعتقد كثيرون.

ومن بين هذه الأنسجة الخصية؛ إذ تحمل خلايا لايديغ (Leydig Cells)، وهي الخلايا المسؤولة عن إنتاج التستوستيرون استجابةً للهرمون الملوتن (LH)، وهو هرمون تُفرزه الغدة النخامية، وهي غدة صغيرة تقع أسفل الدماغ وتتحكم في إفراز العديد من الهرمونات، مستقبلًا خاصًا لفيتامين د يُعرف باسم مستقبل فيتامين د (Vitamin D Receptor، اختصارًا VDR). وعندما يرتبط فيتامين د بهذا المستقبل، يُنشِّط سلسلة من التفاعلات داخل الخلية.

ومن هنا نشأ افتراض علمي منطقي: إذا كانت الخلايا المسؤولة عن إنتاج التستوستيرون تعتمد جزئيًا على هذا المستقبل في أداء وظيفتها، فقد يؤدي نقص فيتامين د إلى إضعاف كفاءتها، بينما قد يساعد تصحيح هذا النقص على تحسين إنتاج التستوستيرون.

لكن الواقع العلمي جاء أكثر تعقيدًا من هذا الافتراض المباشر. فقد أظهرت تجربة عشوائية محكمة استمرت 12 أسبوعًا وشملت 100 رجل يعانون من نقص فيتامين د وانخفاض مستوى التستوستيرون، أن تناول 20,000 وحدة دولية أسبوعيًا من فيتامين د3 (وهو الشكل الأكثر فاعلية من مكملات فيتامين د) لم يؤدِّ إلى تحسن واضح في مستوى التستوستيرون الكلي مقارنةً بالدواء الوهمي (وهو مستحضر لا يحتوي على أي مادة فعالة، ويُستخدم للمقارنة في الدراسات السريرية). (المصدر: PubMed)

وفي المقابل، أظهرت دراسة سابقة من نفس فريق البحث على رجال يعانون من زيادة الوزن ويخضعون لبرنامج إنقاص وزن أن تناول فيتامين د يومياً لمدة عام كامل رفع فعلياً مستوى التستوستيرون لديهم، على عكس النتيجة السلبية بالدراسة الأخرى. وهذا التضارب دفع باحثين لاحقين لإجراء مراجعة منهجية شاملة خلصت إلى أن النتائج بين الدراسات كانت متبانية بشكل واضح، إذ أبلغت بعض الدراسات عن ارتباط إيجابي بين مستوى فيتامين د والتستوستيرون، بينما لم تجد دراسات أخرى أي ارتباط ذي دلالة، مع وجود مؤشرات على أن التأثير الأوضح قد يكون على مستوى بروتين SHBG والتستوستيرون الحر أكثر من التستوستيرون الكلي نفسه. ( المصدر: PubMed )

الأشكال المتوفرة تجارياً

الشكلالملاحظة
فيتامين د3 — كوليكالسيفيرول (Cholecalciferol)الشكل الأكثر فعالية برفع مستوى الفيتامين بالدم، وهو الشكل الطبيعي الذي ينتجه الجلد عند التعرض للشمس
فيتامين د2 — إرغوكالسيفيرول (Ergocalciferol)مصدر نباتي، فعاليته أقل نسبياً برفع مستوى الفيتامين بالدم

الجرعة وطريقة الاستخدام: لا يوجد مبرر علمي لتناول جرعات عالية من فيتامين د بهدف رفع التستوستيرون تحديداً عند من لا يعاني من نقص فعلي، بناءً على النتائج المتضاربة أعلاه. الجرعة المنطقية تبقى مرتبطة بتصحيح النقص الفعلي، لا بالتخمين أو الاعتماد على الأعراض وحدها، ويُحدَّد هذا النقص عبر تحليل دم يُسمى 25-هيدروكسي فيتامين د (25-Hydroxyvitamin D)، وهو الشكل المخزَّن من الفيتامين بالدم والمعتمد عالمياً لقياس مخزون الجسم الفعلي منه، بخلاف الشكل النشط الذي يتحول إليه لاحقاً بالكلى ولا يُستخدم عادة كمؤشر تشخيصي لأنه لا يعكس المخزون الحقيقي.ولا يحتاج هذا التحليل إلى أي تحضير خاص، وتُصنَّف نتيجته عادةً إلى ثلاث فئات: نقص واضح عند مستوى أقل من 20 نانوغرام/مل، ونقص طفيف بين 20 و30 نانوغرام/مل، ومستوى كافٍ عند 30 نانوغرام/مل فما فوق.

وبناءً على هذا التصنيف، تتراوح جرعات الحفاظ على المستوى الكافي عادةً بين 1000 و4000 وحدة دولية يومياً لمن كان مستواه طبيعياً أصلاً أو بعد تصحيح نقص طفيف، بينما قد يحتاج من تُظهر نتيجته نقصاً واضحاً إلى جرعات علاجية أعلى مؤقتاً، تصل أحياناً إلى 50,000 وحدة دولية أسبوعياً لعدة أسابيع، مع إعادة قياس التحليل بعد فترة العلاج للتأكد من وصول المستوى للنطاق الكافي، بدلاً من الاستمرار على جرعة عشوائية دون متابعة.

رأي أطلس الرجل الصحي: يستحق نقص فيتامين د التصحيح لدى من يعانون منه فعلًا، لما لذلك من فوائد صحية تتجاوز التستوستيرون، مثل صحة العظام والمناعة، وربما المزاج العام. أما توقع ارتفاع ملموس في مستوى التستوستيرون بمجرد تناول فيتامين د كمكمل، دون وجود نقص مُثبت بالتحليل، فلا تدعمه الأدلة العلمية الحالية.

اقرأ أيضاً: فيتامين د والأداء الجنسي عند الرجل: هل يسبب نقصه ضعف الرغبة والانتصاب؟


ثالثاً: الزنك – كيف يدعم إنتاج التستوستيرون؟

يدخل الزنك في مراحل عديدة من محور الغدة النخامية-الخصية (HPG Axis)، وهو السلسلة الهرمونية التي تبدأ بإشارة من الدماغ وتنتهي بإنتاج التستوستيرون؛ إذ يُشارك في تصنيع الإنزيمات المسؤولة عن استجابة خلايا لايديغ لهرمون LH، كما يرتبط نقصه بانخفاض إفراز الهرمون المُطلِق لموجِّهات الغدد التناسلية (GnRH)، وهو الهرمون الذي يُفرزه تحت المهاد (Hypothalamus)، وهي منطقة في الدماغ تتحكم ببدء سلسلة إنتاج الهرمونات الجنسية. ولأن هذا الدور يُعد محوريًا في سلسلة إنتاج التستوستيرون بأكملها، افترض الباحثون منذ عقود أن تصحيح نقص الزنك قد يعكس أثره على الهرمون.

لكن هذا الافتراض تأكد فقط لدى الرجال الذين كانوا يعانون من نقص فعلي في الزنك. فقد أظهرت دراسة كلاسيكية على تسعة رجال مسنين يعانون من نقص هامشي في الزنك أن تناول مكملات الزنك لمدة ستة أشهر رفع متوسط مستوى التستوستيرون من 8.3 نانومول/لتر، وهو مستوى منخفض، إلى 16.0 نانومول/لتر، وهو ضمن المجال الطبيعي لدى معظم المختبرات. كما أظهرت الدراسة نفسها أن خفض كمية الزنك في الغذاء لدى رجال شباب أصحاء أدى إلى انخفاض واضح في مستوى التستوستيرون خلال 20 أسبوعًا فقط. (المصدر: GreenMedinfo)

لكن الصورة تختلف تماماً عند الرجال الذين لا يعانون من نقص زنك أصلاً؛ فقد وجدت دراسة على رياضيين يتناولون غذاءً كافياً من الزنك أن إضافة مكمل الزنك مع المغنيسيوم وفيتامين B6 (تركيبة تُعرف تجارياً باسم ZMA) لم تُحدث أي تغيير ذي دلالة إحصائية بالتستوستيرون الكلي أو الحر، رغم أنها رفعت مستوى الزنك بالدم فعلياً. ويشير ذلك بوضوح إلى أن أثر الزنك على التستوستيرون مشروط بوجود نقص حقيقي يستوجب تصحيحه، لا بمجرد زيادة الكمية عند من مستواه طبيعي أصلاً. ( المصدر: PubMed )

الأشكال المتوفرة تجارياً

الشكلالملاحظة
زنك غلوكونات (Zinc Gluconate)الشكل المستخدم بالدراسة الكلاسيكية أعلاه، امتصاص جيد
زنك بيكولينات (Zinc Picolinate)يُسوَّق بامتصاص أعلى نسبياً، أدلة سريرية مباشرة على التستوستيرون أقل
كبريتات الزنك (Zinc Sulfate)شائعة ورخيصة، لكنها أكثر إزعاجاً للمعدة من الأشكال الأخرى

الجرعة وطريقة الاستخدام: الجرعة العلاجية المدروسة لتصحيح النقص تراوحت بين 30 و50 ملغ يومياً من الزنك العنصري (Elemental Zinc) تحديداً، لفترة لا تقل عن ثلاثة أشهر. وهذا التمييز مهم عملياً؛ فالأشكال المختلفة من الزنك (غلوكونات، كبريتات، بيكولينات) تحتوي كل منها على نسبة مختلفة من الزنك العنصري الفعلي من إجمالي وزن المركّب، فمثلاً كل 100 ملغ من زنك غلوكونات يحتوي على حوالي 14 ملغ زنك عنصري فقط، بينما تحتوي كبريتات الزنك على نسبة أعلى نسبياً. لذلك يجب مراجعة الملصق الغذائي بالجهة الخلفية للعبوة والتأكد من رقم “الزنك العنصري” المذكور صراحة، لا الاكتفاء بوزن الكبسولة الكلي المكتوب بالواجهة، لتجنّب تناول جرعة أقل أو أكبر من المقصود فعلياً. ويُفضّل تناوله بعيداً عن منتجات الألبان والكالسيوم التي تُضعف امتصاصه.

⚠️ تحذير الإفراط: الجرعة الغذائية الموصى بها للبالغين حوالي 11 ملغ يومياً، بينما تسبب الجرعات العالية المزمنة (فوق 40 ملغ يومياً لفترات طويلة) نقصاً بامتصاص النحاس (Copper) قد يؤدي لفقر دم وضعف بالمناعة، إضافة إلى أن دراسات أظهرت أن ارتفاع نسبة النحاس إلى الزنك بالجسم ارتبط فعلياً بانخفاض التستوستيرون، أي أن الإفراط قد يعطي نتيجة عكسية تماماً لما يُقصد منه.

اقرأ أيضاً: الزنك والأداء الجنسي عند الرجل: هل يزيد التستوستيرون ويحسن الخصوبة؟


رابعاً: الأشواغاندا – كيف تدعم التستوستيرون عبر خفض الكورتيزول؟

الأشواغاندا (Withania somnifera) عشبة تُستخدم تقليديًا في الطب الأيورفيدي (Ayurveda)، وهو نظام طب تقليدي نشأ في الهند منذ آلاف السنين. ويُعتقد أن تأثيرها المحتمل في رفع التستوستيرون يحدث بصورة غير مباشرة، من خلال خفض هرمون الكورتيزول، وهو هرمون التوتر الذي يفرزه الجسم استجابةً للإجهاد المزمن.

فارتفاع الكورتيزول لفترات طويلة قد يثبط محور الغدة النخامية-الخصية، وهو المنظومة الهرمونية المسؤولة عن تنظيم إنتاج التستوستيرون، لذلك افترض الباحثون أن خفض الكورتيزول قد يساعد على استعادة نشاط هذا المحور ورفع مستوى التستوستيرون.

وقد أظهرت تجربة عشوائية محكمة استمرت 8 أسابيع على رجال زائدي الوزن يعانون من إرهاق خفيف أن تناول مستخلص الأشواغاندا ارتبط بارتفاع مستوى التستوستيرون بنسبة 14.7%، وهرمون ديهيدرو إيبي أندروستيرون سلفات (DHEA-S)، وهو هرمون تُنتجه الغدة الكظرية ويُستخدم داخل الجسم في تصنيع بعض الهرمونات الجنسية، بنسبة 18% مقارنةً بالدواء الوهمي. لكن اللافت أن الدراسة نفسها لم تجد فرقًا ذا دلالة إحصائية في مستوى الكورتيزول بين المجموعتين، رغم أن الآلية المفترضة للأشواغاندا تقوم أساسًا على خفضه. ( المصدر: Sage Journals )

وفي المقابل، أظهرت دراسة أخرى على رجال شباب يمارسون تمارين المقاومة أن تناول 300 ملغ من مستخلص جذر الأشواغاندا مرتين يوميًا لمدة 8 أسابيع، إلى جانب برنامج تدريبي، حسّن مؤشرات القوة العضلية والتعافي، مع قياس مستوى التستوستيرون كمؤشر ثانوي.

وتشير مجمل الأدلة إلى أن نتائج الأشواغاندا في ما يتعلق برفع التستوستيرون لا تزال متباينة بين الدراسات، كما أن الآلية المفترضة القائمة على خفض الكورتيزول لا تتكرر بالقدر نفسه في جميع التجارب، مما يشير إلى أن تأثيرها المحتمل قد يكون أكثر تعقيدًا من مجرد خفض هرمون التوتر. ( المصدر: PMC )

الأشكال المتوفرة تجارياً

الشكلالملاحظة
KSM-66مستخلص جذر مركّز، الأكثر دراسة بمجال القوة العضلية والتستوستيرون
شودن (Shoden)مستخلص عالي التركيز بالويثانوليدات، استُخدم بدراسة DHEA-S والتستوستيرون أعلاه

الجرعة وطريقة الاستخدام: تراوحت الجرعات المدروسة بين 300 و600 ملغ يوميًا من المستخلص المعياري (Standardized Extract)، وليس مسحوق الجذر الخام (Raw Root Powder). والفرق بينهما مهم عمليًا؛ فالمستخلص المعياري يخضع لعملية تصنيع تُركّز المادة الفعالة في جذر الأشواغاندا، وهي مجموعة من المركبات تُسمى الويثانوليدات (Withanolides)، كما تُضبط نسبتها بدقة ويُذكر تركيزها على الملصق (مثلًا 5% ويثانوليدات)، بحيث يعرف المستخدم كمية المادة الفعالة التي يتناولها في كل جرعة. أما مسحوق الجذر الخام، فتتفاوت نسبة الويثانوليدات فيه بشكل كبير من دفعة إلى أخرى بحسب مصدر النبتة وطريقة زراعتها، مما يجعل من الصعب معرفة الجرعة الفعلية التي يحصل عليها المستخدم. وهذا يفسر لماذا اعتمدت جميع الدراسات المذكورة أعلاه على المستخلص المعياري تحديدًا، وليس على مسحوق الجذر الخام.

وتُقسَّم الجرعة اليومية في كثير من الدراسات على مرتين (صباحًا ومساءً)، بينما استخدمت دراسات أخرى جرعة واحدة يوميًا، وذلك بحسب تصميم الدراسة ونوع المستخلص المستخدم. أما بخصوص التوقيت، فلا توجد أدلة تُظهر تفوق وقت معين على غيره لرفع التستوستيرون. ومع ذلك، استخدمت بعض الدراسات الجرعة المسائية، انطلاقًا من أن الأشواغاندا قد تساعد على تحسين جودة النوم وتقليل التوتر لدى بعض الأشخاص، لذلك قد يكون تناولها مساءً خيارًا عمليًا لمن يهدف إلى تحقيق هذه الفوائد إلى جانب استخدامها ضمن خطة تحسين التستوستيرون.

ومن الضروري الالتزام بمدة لا تقل عن 8 أسابيع قبل الحكم على أي أثر، لأن هذه هي أقصر مدة استخدمتها الدراسات التي أظهرت نتائج إيجابية ملموسة؛ فالحكم على فعالية الأشواغاندا بعد أسبوع أو أسبوعين فقط، كما يفعل كثير من المستخدمين، لا يعكس فعلياً المدة الزمنية التي تحتاجها لإظهار أثرها الهرموني.

اقرأ أيضاً: الأشواغاندا والصحة الجنسية عند الرجال: هل تحسن التستوستيرون والانتصاب والخصوبة؟


خامساً: البورون – هل يرفع التستوستيرون الحر فعلياً؟

يختلف البورون عن معظم المكملات المذكورة أعلاه في أن آليته المقترحة لا تستهدف زيادة إنتاج التستوستيرون في الخصية مباشرة، بل تستهدف زيادة الجزء الحر منه. فكما أوضحنا في مقدمة هذا المقال، يرتبط معظم التستوستيرون في الدم ببروتين حامل يُسمى الغلوبولين الرابط للهرمونات الجنسية (SHBG)، ولا يبقى منه حرًا وفعّالًا داخل الجسم سوى نسبة صغيرة. ويبدو أن البورون قد يُخفض مستوى هذا البروتين الحامل، فيرتفع تلقائيًا مستوى التستوستيرون الحر دون أن يتغير بالضرورة مستوى التستوستيرون الكلي.

وقد أظهرت دراسة صغيرة على ثمانية رجال أصحاء أن تناول 10 ملغ من البورون يوميًا لمدة أسبوع واحد خفّض مستوى الغلوبولين الرابط للهرمونات الجنسية (SHBG) بشكل ملحوظ، ورافق ذلك ارتفاع في مستوى التستوستيرون الحر بنسبة تجاوزت 28%، مع انخفاض متزامن في مستوى الإستراديول (Estradiol)، وهو أحد أشكال هرمون الإستروجين الموجود أيضًا لدى الرجال بكميات طبيعية.( المصدر: PubMed )

ومع ذلك، يجب توخي الحذر عند تفسير هذه النتائج؛ فقد أُجريت الدراسة على عدد قليل جدًا من المشاركين (ثمانية رجال فقط)، ولم تتضمن مجموعة ضابطة، وهي مجموعة من المشاركين لا تتلقى العلاج قيد الدراسة وتُستخدم للمقارنة، كما لم يتلقَّ المشاركون دواءً وهميًا، وكانت مدة الدراسة قصيرة نسبيًا. لذلك، ورغم أن الآلية الحيوية المقترحة تبدو معقولة من خلال خفض مستوى SHBG، فإن الأدلة البشرية على البورون لا تزال أولية وواعدة أكثر من كونها مؤكدة، وتحتاج إلى تجارب أكبر حجمًا وأطول مدة لتحديد مدى فعاليته واستمرار تأثيره على المدى البعيد.

الجرعة وطريقة الاستخدام: أكثر الجرعات التي دُرست شيوعًا هي 10 ملغ يوميًا من البورون العنصري، وهي الجرعة المستخدمة في الدراسة التي أظهرت انخفاضًا في مستوى SHBG. وتقل هذه الجرعة عن الحد الأعلى المسموح به للاستهلاك اليومي (Tolerable Upper Intake Level)، البالغ 20 ملغ يوميًا، وهو الحد الذي حددته الجهات الصحية استنادًا إلى بيانات السلامة المتوفرة، مما يجعل جرعة 10 ملغ ضمن هامش أمان جيد لدى البالغين الأصحاء.

ومع ذلك، لا يعني هذا أن زيادة الجرعة ستؤدي إلى نتائج أفضل؛ فالدراسات الحالية لم تختبر ما إذا كانت الجرعات الأعلى من 10 ملغ تمنح تأثيرًا أكبر على SHBG أو التستوستيرون الحر. لذلك، لا توجد أدلة تدعم تجاوز الجرعة المدروسة، في حين أن تجاوز الحد الأعلى المسموح به قد يزيد من خطر الآثار الجانبية دون وجود فائدة مثبتة. وبناءً على الأدلة المتوفرة، يبقى الالتزام بجرعة 10 ملغ يوميًا الخيار الأكثر توازنًا بين الفائدة المحتملة والسلامة.


إنفوجرافيك طبي يفكك آلية تأثير الزنك وفيتامين د3 والأشواغاندا على إنتاج هرمون الذكورة والحيوانات المنوية.

سادساً: D-Aspartic Acid وDHEA وأوميغا-3 وتريبولوس – لماذا الأدلة عليها ضعيفة أو متضاربة؟

هذا القسم يستحق قراءة متأنية لأنه يوضح فرقاً جوهرياً كثيراً ما يغيب عن التسويق الاستهلاكي: وجود “دراسة” على مكمل ما لا يعني بالضرورة وجود “دليل كافٍ” على فعاليته، خصوصاً حين تتناقض النتائج بين دراسة وأخرى أو حين تعتمد النتيجة الإيجابية على فئة سكانية محددة لا تنطبق على عموم الرجال.

D-Aspartic Acid (D-AA):

هو حمض أميني افترضت دراسات أولية أُجريت على الحيوانات وعلى رجال غير متمرنين رياضيًا أنه قد ينشّط محور الغدة النخامية-الخصية، من خلال تحفيز إفراز الهرمون المطلق لموجهات الغدد التناسلية (GnRH) من الدماغ، ثم زيادة إفراز الهرمون الملوتن (LH) من الغدة النخامية، وهو الهرمون الذي يحفّز الخصية على إنتاج التستوستيرون.

لكن الدراسات اللاحقة على رجال يمارسون تمارين المقاومة جاءت بنتائج غير مشجعة؛ فقد أظهرت تجربة استمرت شهرًا كاملًا أن تناول 3 غرامات يوميًا لم يُحدث أي تغير ملحوظ في مستويات الهرمونات أو تركيب الجسم أو القوة العضلية. بل إن دراسة أخرى استخدمت جرعة أعلى بلغت 6 غرامات يوميًا وجدت، بعد 14 يومًا فقط، انخفاضًا ذا دلالة إحصائية في مستويي التستوستيرون الكلي والحر، دون حدوث تغير ملحوظ في مستوى الإستراديول أو الغلوبولين الرابط للهرمونات الجنسية (SHBG). ( المصدر: PMC )

وحين امتدت دراسة لاحقة لثلاثة أشهر كاملة على رجال متمرنين، لم تجد أي فائدة تُذكر حتى على المدى الأطول. ( المصدر: PMC )


DHEA:

هرمون ستيرويدي طبيعي تُنتجه الغدة الكظرية، ويُستخدم داخل الجسم في تصنيع بعض الهرمونات الجنسية، ومنها التستوستيرون. يؤدي تناوله كمكمل غذائي إلى رفع مستوى DHEA في الدم بشكل ملحوظ لدى الرجال المسنين، لكن هذا لا يعني بالضرورة ارتفاع مستوى التستوستيرون الفعّال؛ إذ يعتمد ذلك على قدرة الجسم على تحويل DHEA إلى هرمونات جنسية. وقد خلصت مراجعة تحليلية شاملة للتجارب السريرية المحكمة لدى الرجال المسنين إلى أن الفائدة الوحيدة الثابتة إحصائيًا كانت تحسنًا طفيفًا في تركيب الجسم، دون أي تحسن يُذكر في الوظيفة الجنسية أو جودة الحياة. ( المصدر: PubMed )

وأكدت دراسة أكبر وأطول مدة أُجريت على 87 رجلًا مسنًا على مدى سنتين كاملتين، وهي مدة تفوق بكثير معظم الدراسات المذكورة في هذا المقال، أن تناول DHEA يوميًا لم يُحدث أي أثر ملموس في تركيب الجسم أو الأداء البدني أو حساسية الأنسولين أو جودة الحياة مقارنةً بالدواء الوهمي، رغم استمرار العلاج طوال هذه الفترة الطويلة نسبيًا. وقد صُممت هذه الدراسة خصيصًا لاختبار الادعاء الشائع بأن DHEA يُعد “مكملًا مضادًا للشيخوخة”، انطلاقًا من ملاحظة أن مستواه الطبيعي ينخفض تدريجيًا مع التقدم في العمر، وافتراض أن تعويضه قد يبطئ مظاهر الشيخوخة المرتبطة بانخفاض الهرمونات. إلا أن نتائج الدراسة لم تُقدم أي دليل يدعم هذا الادعاء، سواء عند استخدام DHEA أو حتى التستوستيرون بجرعات منخفضة. (المصدر: PubMed)

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في سياق هذا المقال؛ لأن الهدف من تناول DHEA لدى كثير من الرجال هو رفع التستوستيرون وتحسين الصحة الجنسية أو الجسدية. لكن عندما لا ينعكس ارتفاع مستوى DHEA في الدم على تحسن ملموس في تركيب الجسم أو الأداء البدني أو جودة الحياة أو الوظيفة الجنسية، فإن ذلك يضعف مبررات استخدامه لهذا الغرض لدى الرجال البالغين الأصحاء. كما أن غياب الفائدة لم يقتصر على مقياس واحد، بل شمل عدة مؤشرات مختلفة في الوقت نفسه، وهو ما يجعل هذا الاستنتاج أكثر قوة من نتائج الدراسات القصيرة التي تقيّم مؤشرًا واحدًا فقط.

اقرأ أيضاً: مكملات DHEA للرجال: هل ترفع التستوستيرون وتحسن الأداء الجنسي؟


أوميغا-3:

يقتصر دورها في دعم مستويات التستوستيرون، إن وُجد، على تأثير غير مباشر بالدرجة الأولى؛ إذ تُسهم في تحسين صحة الأوعية الدموية وتقليل الالتهاب المزمن، وهذان المساران قد ينعكسان إيجابًا على الوظيفة الجنسية والصحة الهرمونية العامة.

أما تأثيرها المباشر في رفع التستوستيرون، فما تزال الأدلة عليه محدودة؛ فقد أظهرت دراسة أُجريت على رجال زائدي الوزن أن تناول زيت سمك غني بحمض الدوكوساهيكسانويك (Docosahexaenoic Acid، اختصارًا DHA) أدى إلى ارتفاع في مستوى التستوستيرون الكلي مقارنةً بزيت الذرة المستخدم لدى مجموعة ضابطة، وهي مجموعة من المشاركين لا تتلقى العلاج قيد الدراسة، وتُستخدم للمقارنة.

كما ارتبطت الزيادة في التستوستيرون ارتباطًا إيجابيًا بارتفاع مستويات حمضي أوميغا 3: حمض الإيكوسابنتاينويك (Eicosapentaenoic Acid، اختصارًا EPA) وDHA. ومع ذلك، تبقى هذه النتائج مستندة إلى دراسة واحدة صغيرة نسبيًا أُجريت على فئة محددة من الرجال زائدي الوزن، لذلك لا يمكن تعميمها على الرجال الأصحاء أو اعتبارها دليلًا كافيًا على أن مكملات أوميغا 3 ترفع التستوستيرون. ( المصدر: ScienceDirect )

اقرأ أيضاً: أوميغا 3 والصحة الجنسية عند الرجال: ما تأثيره على الانتصاب والخصوبة؟


تريبولوس (Tribulus Terrestris):

من أكثر الأعشاب ترويجًا تجاريًا على أنها ترفع التستوستيرون، لكنها أيضًا من أضعف المكملات من حيث قوة الأدلة العلمية في هذه القائمة. فقد خلصت مراجعة منهجية شاملة لعشر دراسات سريرية شملت 483 رجلًا إلى أن ثماني دراسات من أصل عشر لم تُسجل أي تغير ذي دلالة إحصائية في مستويات الهرمونات الذكرية (الأندروجينات)، بما فيها التستوستيرون، بعد تناول مكمل التريبولوس. ولم تُظهر سوى دراستين ارتفاعًا طفيفًا محدود القيمة السريرية، واقتصرت هذه الفائدة على رجال يعانون أصلًا من قصور الغدد التناسلية. ( المصدر: PubMed )

وخلصت مراجعة منهجية سابقة أخرى إلى النتيجة نفسها، إذ أشارت إلى أن الادعاءات التسويقية حول قدرة التريبولوس على رفع التستوستيرون لا تستند إلى أدلة بشرية كافية، رغم وجود بعض النتائج الإيجابية في الدراسات الحيوانية. ( المصدر: ResearchGate )

رأي أطلس الرجل الصحي: الفرق بين هذه المجموعة والمكملات المذكورة سابقاً بالمقال ليس أن الأولى “لا فائدة منها إطلاقاً”، بل أن دليلها أضعف أو أكثر تبايناً أو مقتصراً على فئات محددة، وهو فرق مهم للرجل الذي يقيّم أين يضع أولوياته وماله قبل تجربة أي منها.


سابعاً: العلاجات التجارية غير الموثّقة وتأثيرها السلبي

إلى جانب المكملات المذكورة أعلاه، رغم تفاوت قوة أدلتها، تنتشر في الأسواق فئة مختلفة تمامًا من المنتجات تُسوَّق تحت مسميات مثل “خلطات التستوستيرون” أو “بوسترات التستوستيرون”، ولا تُفصح بوضوح عن تركيز مكوناتها الفعالة على الملصق، وتُروَّج بشعارات مبالغ فيها دون وجود دراسات بشرية حقيقية تدعمها.

وتكمن خطورة هذه المنتجات في أنها لا تقتصر على غياب الفعالية المثبتة، بل إن عدم وضوح مكوناتها يجعل من المستحيل استبعاد احتوائها على الستيرويدات البنائية (Anabolic Steroids)، وهي هرمونات أو مركبات دوائية تشبه التستوستيرون في تركيبها أو تأثيرها. وقد يؤدي تناولها دون علم المستخدم إلى تثبيط إنتاج الجسم الطبيعي للتستوستيرون عبر آلية التغذية الراجعة السلبية، وذلك لأن الجسم يستشعر وجود مستويات مرتفعة من الهرمونات الذكرية، فيُقلل إفراز الهرمون المطلق لموجهات الغدد التناسلية (GnRH) والهرمون الملوتن (LH)، مما يُضعف تحفيز الخصيتين على إنتاج التستوستيرون. وبهذا قد تُحدث هذه المنتجات، إذا احتوت على مثل هذه المواد، أثرًا معاكسًا تمامًا لما تدّعيه.

كذلك تنتشر حقن هرمونية غير موصوفة طبياً يحصل عليها البعض من مصادر غير مرخصة بهدف “علاج نفسه” لقصور الغدد التناسلية دون تشخيص ولا متابعة مخبرية، وهذا خطر مضاعف لأنه، كما أوضحنا بالجزء الثالث من هذه السلسلة، يستوجب علاج التستوستيرون البديل (TRT) متابعة دقيقة لمستويات الهيموغلوبين والبروستاتا وضغط الدم، وغيابها قد يحوّل علاجاً مفيداً لخطر صحي حقيقي.


متى تراجع الطبيب؟

  • الرغبة بالبدء بأي مكمل من هذه القائمة قبل إجراء تحليل تستوستيرون فعلي يؤكد النقص أصلاً.
  • استمرار أعراض قصور الغدد التناسلية رغم تجربة مكملات لعدة أشهر دون تحسن.
  • وجود أي أعراض غير معتادة بعد بدء مكمل جديد.
  • التفكير باستخدام حقن هرمونية أو منتجات “بوستر” مجهولة المصدر.

كيف تبدأ مع طبيبك؟

من المفيد أن يصل الرجل لطبيبه ومعه نتيجة تحليل تستوستيرون حديثة إن توفرت، وقائمة بأي مكملات يتناولها حالياً، ليتمكن الطبيب من تحديد ما إذا كان النقص فعلياً يستدعي علاجاً دوائياً موصوفاً (كما فصّلنا بالجزء الثالث)، أم أن تصحيح نقص غذائي محدد (كفيتامين د أو الزنك) كافٍ بحد ذاته.


الأسئلة الشائعة ❓

هل تكفي المكملات وحدها لعلاج قصور الغدد التناسلية؟

لا؛ المكملات المذكورة أعلاه، حتى الأقوى دليلاً منها كالزنك عند وجود نقص فعلي، تُصحح غالباً نقصاً غذائياً محدداً، لكنها لا تُعادل فعالية العلاجات الدوائية الموصوفة عند القصور الحقيقي المؤكد بالتحليل.

هل يستفيد كل الرجال من مكملات الزنك وفيتامين د لرفع التستوستيرون؟

لا؛ الفائدة الواضحة اقتصرت على من يعاني من نقص فعلي بهذه العناصر، بينما لم تُظهر الدراسات فائدة تُذكر لمن مستوياته طبيعية أصلاً.

ما الفرق بين D-Aspartic Acid وDHEA من ناحية الفعالية؟

كلاهما ضعيف الدليل عند الرجال البالغين الأصحاء، لكن DHEA يستند إلى أساس فسيولوجي أوضح، لأنه هرمون يُستخدم داخل الجسم في تصنيع التستوستيرون، بينما أظهرت الدراسات الحديثة على D-AA لدى رجال يمارسون تمارين المقاومة أثرًا محايدًا، أو حتى انخفاضًا في التستوستيرون عند استخدام جرعات أعلى.

هل البورون آمن للاستخدام طويل المدى؟

الجرعات المدروسة (10 ملغ يومياً) تقع ضمن الحد الآمن، لكن الدراسات المتوفرة قصيرة المدى نسبياً، ولا توجد بيانات كافية عن الاستخدام لسنوات طويلة.

هل التريبولوس يستحق التجربة رغم ضعف أدلته؟

الأدلة الحالية لا تدعم فعاليته برفع التستوستيرون لدى عموم الرجال، وإن أظهر بعض الفائدة المحدودة لدى من يعاني قصوراً فعلياً أصلاً، فالخيارات الأخرى الأكثر توثيقاً بهذا المقال أولى بالتجربة.

متى تظهر نتيجة أي مكمل من هذه القائمة إن كان فعّالاً؟

تتراوح المدة المدروسة عادة بين 6 أسابيع (كالزنك) و16 أسبوعاً (كالأشواغاندا)، وعدم ظهور أي تحسن بعد هذه المدة بالجرعة الصحيحة إشارة لمراجعة الطبيب بدل الاستمرار عشوائياً.


إخلاء المسؤولية: المحتوى الوارد في هذا المقال ذو طابع تثقيفي وعلمي حصراً، ولا يُعدّ بديلاً عن الاستشارة الطبية المتخصصة. أي أعراض أو مشكلات صحية تستوجب مراجعة طبيب مختص قبل البدء بأي مكمل غذائي أو تغيير في الجرعات الحالية.


مقالات قد تهمك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *