يفتح الرجل علبة دوائه الجديد بعد تشخيص إصابته بمرض قلبي، يبتلع الحبة الأولى بثقة من يحمي نفسه، وبعد أسابيع قليلة يلاحظ أن رغبته تراجعت، وأن انتصابه لم يعد بالقوة نفسها، وربما لاحظ تغيراً في طريقة القذف نفسها، فيبدأ سؤال يقلقه: هل هذا الدواء الذي يحميه من نوبة قلبية جديدة هو نفسه من يسرق منه حياته الجنسية؟
الإجابة ليست بهذه البساطة. فبعض أدوية القلب قد يكون لها تأثير سلبي موثق على الرغبة الجنسية والانتصاب والقذف والتستوستيرون، في حين أن أدوية أخرى تكون محايدة أو قد تُحسن بعض هذه الجوانب. ويعتمد ذلك على نوع الدواء، وجرعته، ومدة استخدامه، والحالة الصحية للمريض. وقد أظهرت مراجعة علمية نُشرت في Journal of Clinical Hypertension أن مضادات ارتفاع ضغط الدم الأقدم، مثل حاصرات بيتا ومدرات البول، ترتبط بتأثير سلبي في الوظيفة الجنسية، بينما قد تكون الأدوية الأحدث، مثل حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين، محايدة أو حتى مفيدة.( المصدر: PMC )
في هذا المقال، يأخذك فريق أطلس الرجل الصحي — المتخصص في صحة الرجل الجنسية — في جولة علمية مفصّلة عبر كل فئة دوائية قلبية شائعة، بأمثلتها المحددة وجرعاتها الفعلية ونسبها من التجارب السريرية الكبرى، ليشرح تأثيرها على الرغبة والانتصاب والقذف والتستوستيرون، وما البدائل المتاحة.
ولمن يريد أن يفهم أولاً كيف يؤثر المرض القلبي نفسه، قبل الحديث عن أدويته، على الرغبة والانتصاب والتستوستيرون، يمكن العودة لمقال أمراض القلب والصحة الجنسية عند الرجال: كيف تؤثر على الرغبة والانتصاب والتستوستيرون؟
أولاً: أدوية ضغط الدم وعلاقتها بالوظيفة الجنسية
أ. حاصرات بيتا: فرق كبير بين القديم والجديد، وحتى بين الأدوية القديمة نفسها
تعمل حاصرات بيتا (Beta-Blockers) على إبطاء نبضات القلب وخفض ضغط الدم عبر منع تأثير هرموني الأدرينالين والنورأدرينالين، وهما هرمونان يُفرزهما الجسم وقت التوتر أو الإثارة ويعملان على مستقبلات موجودة بالقلب والأوعية الدموية تُسمى “مستقبلات بيتا”، ووظيفتها تسريع نبضات القلب ورفع ضغط الدم. حاصرات بيتا ببساطة تسدّ هذه المستقبلات، فتمنع تأثير الهرمونين عليها، فينخفض معدل النبض والضغط.
هذه الفئة نفسها ليست متجانسة؛ فبعض حاصرات بيتا قابلة للذوبان في الدهون (Lipophilic)، أي إن جزيئاتها تستطيع عبور الحاجز الدموي الدماغي، وهو حاجز طبيعي يحمي الدماغ، مثل البروبرانولول والميتوبرولول. في المقابل، تكون أنواع أخرى قابلة للذوبان في الماء (Hydrophilic)، لذلك تعبر هذا الحاجز بصعوبة وتبقى بدرجة أكبر في الدورة الدموية، مثل الأتينولول. ويكتسب هذا الفرق أهميته لأن الأدوية التي تصل إلى الدماغ قد يكون تأثيرها في المزاج والنوم أكبر من الأدوية التي لا تعبر إليه بسهولة.
التأثير على الرغبة الجنسية:
تستطيع حاصرات بيتا القابلة للذوبان في الدهون (Lipophilic)، مثل البروبرانولول، عبور الحاجز الدموي الدماغي والوصول إلى مراكز الدماغ المرتبطة بالرغبة الجنسية والمزاج، وهو ما يفسر ارتباطها بمعدلات أعلى من الاكتئاب وتراجع الرغبة الجنسية مقارنةً بأدوية مثل الأتينولول، الذي يعبر إلى الدماغ بدرجة أقل.
كما تُقلل حاصرات بيتا عموماً من نشاط الجهاز العصبي الودي (Sympathetic Nervous System)، وهو الجزء من الجهاز العصبي اللاإرادي الذي يُهيئ الجسم لمواجهة التوتر والمجهود من خلال زيادة معدل ضربات القلب وتوجيه الطاقة إلى العضلات، كما يُسهم في المراحل الأولى من الاستجابة الجنسية. لذلك، قد يؤدي تثبيط نشاطه إلى تراجع الرغبة الجنسية، ويزداد هذا التأثير مع ارتفاع الجرعة وطول مدة الاستخدام.
التأثير على الانتصاب:
في دراسة علاج ارتفاع ضغط الدم الخفيف (Treatment of Mild Hypertension Study) وتُعرف اختصاراً بـ TAIM، وهي دراسة قارنت بين دواء الأتينولول ودواء وهمي (حبوب لا تحتوي على أي مادة فعالة)، ظهرت مشاكل الانتصاب لدى 11% من الرجال الذين استخدموا الأتينولول، مقارنة بـ3% فقط في مجموعة الدواء الوهمي. ( المصدر: WILEY )
أما النيبيفولول (Nebivolol)، الجيل الأحدث من هذه الفئة، فيتميز بخاصية إضافية غير موجودة بحاصرات بيتا الأخرى: تحفيز إفراز مادة تُسمى أكسيد النيتريك (Nitric Oxide) من بطانة الأوعية الدموية، وهي المادة الكيميائية التي تُرسل إشارة الاسترخاء للأوعية الدموية داخل القضيب لتسمح بتدفق الدم وحدوث الانتصاب — وهي نفسها الآلية الأساسية التي تعمل عليها أدوية علاج ضعف الانتصاب مثل السيلدينافيل.
هذا الفارق تحديداً تناولته دراسة MR NOED، وهو اختصار لعنوان الدراسة: “Nitric Oxide, Erectile Dysfunction and Beta-blocker Treatment” (أكسيد النيتريك، وضعف الانتصاب، والعلاج بحاصرات بيتا). وقد قارنت الدراسة مباشرة بين النيبيفولول والميتوبرولول لدى المرضى أنفسهم. وأظهرت النتائج أن الميتوبرولول خفّض درجة الوظيفة الانتصابية بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الثمانية الأولى من العلاج، بينما لم يُحدث النيبيفولول هذا التراجع، بل حسّن بعض مؤشرات النشاط الجنسي. ( المصدر: PubMed )
السبب المحتمل وراء هذا الفرق، رغم أن الدواءين من نفس فئة حاصرات بيتا وخفضا الضغط بنفس الدرجة تقريباً: أن الميتوبرولول يكتفي بسدّ مستقبلات بيتا فقط، بينما يجمع النيبيفولول بين سدّ هذه المستقبلات وتحفيز إنتاج أكسيد النيتريك في نفس الوقت، فيُعوّض تأثيره السلبي المحتمل على الانتصاب بتأثير إيجابي مباشر على الأوعية الدموية للقضيب — وهذا ما يفسر لماذا يُعتبر النيبيفولول الخيار الأفضل ضمن هذه الفئة لمن يعاني أصلاً من ضعف انتصاب أو يخشى تفاقمه.
التأثير على القذف:
لا توجد أدلة علمية موثقة تربط حاصرات بيتا بشكل مباشر باضطرابات القذف، وما يُلاحظه بعض المرضى من تغير بتجربة القذف يعود غالباً لتراجع الرغبة والإثارة نفسها لا لآلية مباشرة على عملية القذف.
ب. المدرات البولية الثيازيدية وشبيهاتها: نقص الزنك وتأثير الأوعية الدموية
تُعد المدرات البولية الثيازيدية، مثل الهيدروكلوروثيازيد، والمدرات الشبيهة بالثيازيد، مثل الكلورثاليدون، من أكثر أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم استخداماً كخط أول للعلاج. كما تُعد من أكثر الفئات الدوائية التي ارتبطت بتأثير سلبي موثق على الوظيفة الجنسية، وذلك استناداً إلى نتائج عدة دراسات سريرية كبيرة.
التأثير على الرغبة الجنسية:
قد تؤثر المدرات الثيازيدية في الرغبة الجنسية عبر عدة آليات، من بينها اضطراب إفراز الهرمون الملوتن (LH)، وهو هرمون تفرزه الغدة النخامية لتحفيز الخصيتين على إنتاج التستوستيرون. وعندما ينخفض إفراز هذا الهرمون، قد يتراجع إنتاج التستوستيرون، كما قد تُسبب هذه الأدوية نقصاً في الزنك، وهو معدن ضروري لإنتاج التستوستيرون، مما قد ينعكس على الرغبة الجنسية لدى بعض الرجال.
بالتوازي، تتسبب هذه الأدوية في نقص الزنك عبر زيادة إفراغه مع البول، وهو المعدن الذي يعمل كمكوّن أساسي داخل الإنزيمات المسؤولة عن تصنيع التستوستيرون بالخصية، فحتى لو وصلت إشارة LH بشكل طبيعي، يبقى الجسم بحاجة للزنك لينفّذ هذه الإشارة ويصنّع الهرمون فعلياً.
والنتيجة أن هذه الأدوية قد تؤثر في إنتاج التستوستيرون عبر مسارين في الوقت نفسه؛ إذ قد تُضعف إفراز الهرمون الملوتن (LH)، كما قد تُسبب نقصاً في الزنك، وهو معدن ضروري لإنتاج التستوستيرون. وقد ينعكس هذا التأثير المزدوج على انخفاض مستويات التستوستيرون، وهو الهرمون الذي يؤدي دوراً أساسياً في تنظيم الرغبة الجنسية. وتشير مراجعة علمية إلى أن تراجع الرغبة الجنسية أو ضعف الانتصاب أو صعوبة القذف قد يحدث لدى ما بين 3% و32% من المستخدمين، بحسب الدراسة. ( المصدر: PMC )
كما أظهرت دراسة خيارات علاج ارتفاع ضغط الدم الخفيف (Treatment of Mild Hypertension Study) وتُعرف اختصاراً بـ TOMHS، انخفاضاً في تكرار النشاط الجنسي لدى 22% إلى 23% من مستخدمي الكلورثاليدون خلال 24 شهراً من المتابعة.
( المصدر: American Heart Association )
التأثير على الانتصاب:
في تجربة TOMHS نفسها، سجّل مستخدمو الكلورثاليدون نسبة إصابة بضعف الانتصاب بلغت 17.1% مقابل 8.1% فقط في مجموعة الدواء الوهمي بعد 24 شهراً — وهو فرق ذو دلالة إحصائية واضحة، وإن تقاربت النسب لاحقاً بعد 48 شهراً. ( المصدر: PubMed )
وفي تجربة TAIM الأقدم، ظهرت مشاكل الانتصاب لدى 28% من مستخدمي الكلورثاليدون مقابل 11% فقط مع الأتينولول و3% مع الدواء الوهمي، وقد لاحظ الباحثون أن إنقاص الوزن خفّف من هذا التأثير السلبي لدى بعض المرضى. ( المصدر: WILEY )
والسبب وراء هذا التأثير يحمل مفارقة مثيرة للاهتمام؛ فالمدرات الثيازيدية تُخفض ضغط الدم لأنها تُرخي العضلات الملساء في جدران الأوعية الدموية، من خلال فتح قنوات بوتاسيوم معينة، مما يؤدي إلى ارتخاء الأوعية واتساعها، وهو أساس تأثيرها الخافض لضغط الدم.
لكن الانتصاب يعتمد أيضاً على ارتخاء العضلات الملساء، إلا في مكان مختلف تماماً. فداخل القضيب يوجد نسيجان إسفنجيان يُعرفان بالجسمين الكهفيين (Corpora Cavernosa)، وهما يمتلئان بالدم أثناء الإثارة الجنسية ليحدث الانتصاب. وحتى يتم ذلك، يجب أن ترتخي العضلات الملساء المحيطة بهما أولاً، لتسمح بتدفق الدم واحتجازه داخلهما.
لذلك، يبدو للوهلة الأولى أن دواءً يُرخي العضلات الملساء في الأوعية الدموية يجب أن يُحسن الانتصاب لا أن يُضعفه، لكن الواقع أكثر تعقيداً، لأن تأثير هذه الأدوية لا يقتصر على العضلات الملساء وحدها، بل يمتد أيضاً إلى مسارات هرمونية وعصبية وأيضية تؤثر في الوظيفة الجنسية، وهو ما يفسر هذه المفارقة.
لكن أظهرت دراسة تجريبية على عضلات الجسم الكهفي أن الهيدروكلوروثيازيد يتصرف بشكل معاكس تماماً في هذه المنطقة تحديداً: بدل أن يُرخي عضلات الجسم الكهفي كما يفعل بباقي أوعية الجسم، فهو يُعزز انقباضها ويزيد من قوته، أي يفعل عكس ما يحتاجه الانتصاب فعلياً. ( المصدر: ScienceDirect )
بمعنى آخر، فالدواء الذي يُرخي الأوعية الدموية ليساعد على خفض ضغط الدم، قد يُسهم في الوقت نفسه في إعاقة الآليات اللازمة لحدوث الانتصاب. وهذا التناقض الفسيولوجي يفسر لماذا يبقى ضعف الانتصاب أحد الآثار الجانبية المعروفة للمدرات الثيازيدية، رغم أن تأثيرها العام يقوم على توسيع الأوعية الدموية.
التأثير على القذف:
لا توجد أدلة موثقة تربط المدرات الثيازيدية مباشرة باضطرابات القذف.
ج. مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين وحاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين: الأكثر أماناً
مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين (ACE Inhibitors)، ومنها الإينالابريل والليزينوبريل والكابتوبريل، تُستخدم لعلاج ارتفاع ضغط الدم وقصور القلب، وتعمل عبر منع إنزيم يُحوّل مادة الأنجيوتنسين 1 إلى صورتها النشطة أنجيوتنسين 2، وهي مادة تُسبب انقباض الأوعية الدموية وارتفاع الضغط. أما حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين (Angiotensin Receptor Blockers – ARBs)، ومنها اللوسارتان والفالسارتان والكانديسارتان، فتُستخدم لنفس الغرض تقريباً، لكنها تعمل بطريقة مختلفة: بدل منع تكوّن الأنجيوتنسين 2، تسدّ مستقبلاته مباشرة في الأوعية الدموية فتمنع تأثيره.
التأثير على الرغبة الجنسية:
لا توجد أدلة موثقة تربط أياً من الفئتين بأي تأثير مباشر على الرغبة الجنسية أو مستوى التستوستيرون.
التأثير على الانتصاب:
في دراسة خيارات علاج ارتفاع ضغط الدم الخفيف (TOMHS)، لم يظهر الإينالابريل فرقاً ذا دلالة إحصائية عن الدواء الوهمي من حيث ضعف الانتصاب.
( المصدر: American Heart Association )
أما حاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين، فقد تذهب إلى ما هو أبعد من مجرد الحياد لتُظهر تأثيراً إيجابياً محتملاً. والسبب يعود إلى دور هرمون الأنجيوتنسين 2 نفسه؛ فهذا الهرمون يبدو أنه يُسهم في إنهاء الانتصاب عند وجوده بتركيز مرتفع داخل الجسم الكهفي، بينما قد يدعم اللوسارتان استمرار الانتصاب عبر حجب هذا التأثير. ( المصدر: PMC )
وقد وجدت دراسة حديثة اعتمدت أسلوب العشوائية المندلية (Mendelian Randomization)، وهو أسلوب إحصائي يحلل البيانات الجينية لملايين الأشخاص لاستنتاج علاقات السبب والنتيجة بدقة أكبر، أن مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين وحاصرات بيتا والمدرات الثيازيدية لم تُظهر مجتمعة ارتباطاً سببياً قوياً بضعف الانتصاب. ( المصدر: Frontiers )
التأثير على القذف:
لا توجد أدلة موثقة تربط هاتين الفئتين باضطرابات القذف.
د. حاصرات ألفا: التأثير الأبرز على القذف
حاصرات ألفا (Alpha-Blockers)، ومنها الدوكسازوسين والترازوسين والتامسولوسين والسيلودوسين والألفوزوسين، تُستخدم أحياناً في علاج ضغط الدم المقاوم للعلاج، لكن استخدامها الأكثر شيوعاً بكثير هو علاج أعراض تضخم البروستاتا الحميد (البول المتقطع، كثرة التبول الليلي، صعوبة إفراغ المثانة). تعمل هذه الأدوية عبر سدّ مستقبلات ألفا-1 الموجودة في العضلات الملساء بعنق المثانة والبروستاتا، فترتخي هذه العضلات ويتحسن تدفق البول.
التأثير على الرغبة الجنسية:
لا توجد أدلة موثقة تربط حاصرات ألفا بأي تأثير مباشر على الرغبة الجنسية أو مستوى التستوستيرون، لأن آلية عملها تقتصر على إرخاء العضلات الملساء في الأوعية الدموية والبروستاتا، ولا تؤثر في المحور الهرموني المسؤول عن تنظيم إنتاج التستوستيرون.
التأثير على الانتصاب:
قد يبدو غريباً أن دواءً يُستخدم أساساً لأعراض بولية له علاقة بالانتصاب أصلاً، لكن دراسة TOMHS أظهرت نتيجة لافتة: كان الدوكسازوسين هو الدواء الوحيد من بين خمسة أدوية اختبرت الذي حسّن الوظيفة الانتصابية فعلياً، سواء لدى من كان لديهم مشاكل انتصاب أصلاً أو من لم يكن لديهم.
( المصدر: American Heart Association )
ويُعتقد أن هذا التحسن لا يعود لتأثير دوائي مباشر على الأوعية الدموية بالقضيب، بل لتخفيف الأعراض البولية المزعجة التي قد تُشتت انتباه المريض وتزيد قلقه أثناء العلاقة الجنسية.
التأثير على القذف:
هذا هو التأثير الجنسي الأبرز والأكثر توثيقاً لحاصرات ألفا، وهنا تحديداً تنقلب الصورة. فمستقبلات ألفا-1 التي يسدها الدواء في عنق المثانة توجد أيضاً في العضلات الملساء للأسهر والحويصلات المنوية، وهي الأعضاء المسؤولة عن دفع السائل المنوي إلى الإحليل أثناء القذف من خلال انقباضها في اللحظة المناسبة.
وعندما يسد الدواء هذه المستقبلات، تضعف قدرة هذه العضلات على الانقباض، فينخفض حجم السائل المنوي، أو يتأخر خروجه، أو قد لا يخرج إطلاقاً في بعض الحالات. وتشير الأدلة الحديثة إلى أن هذا التأثير لا يكون بالضرورة ناتجاً عن القذف الراجع (عودة السائل المنوي إلى المثانة)، كما كان يُعتقد سابقاً، بل قد ينتج أيضاً عن تثبيط انقباض الحويصلات المنوية نفسها.
وتختلف شدة هذا التأثير باختلاف مدى انتقائية الدواء لمستقبلات ألفا-1أ، وهي النوع الأكثر انتشاراً في الأعضاء التناسلية مقارنة بالأوعية الدموية. فالتامسولوسين، الذي يتميز بانتقائية عالية لهذه المستقبلات، يرتبط باضطرابات في القذف لدى نحو 4% إلى 30% من المستخدمين، وذلك بحسب الجرعة ومدة الاستخدام.
أما السيلودوسين، وهو الأكثر انتقائية لمستقبلات ألفا-1أ بين هذه الأدوية، فيرتبط بخطر أعلى بكثير لاضطرابات القذف؛ إذ بلغت نسبة الأرجحية (Odds Ratio، وهو مقياس يوضح مقدار زيادة احتمال حدوث الأثر الجانبي مقارنة بالمجموعة المرجعية) 32.5 مقارنة بالدواء الوهمي، مقابل 8.58 للتامسولوسين. هذا التأثير غالباً قابل للعكس بسرعة بعد إيقاف الدواء بإشراف الطبيب. ( المصدر: PMC )
اقرأ أيضاً:
- أدوية ضغط الدم والأداء الجنسي عند الرجال: كيف تؤثر على الرغبة والانتصاب والقذف؟
- القذف الرجعي عند الرجل: الأسباب والأعراض وطرق العلاج
ثانياً: مدرات الألدوستيرون (السبيرونولاكتون) وتأثيرها الهرموني
السبيرونولاكتون (Spironolactone) دواء من فئة مدرات البول المضادة للألدوستيرون، يُستخدم في علاج قصور القلب، ومقاومة ارتفاع ضغط الدم (أي الضغط الذي لا يستجيب لثلاثة أدوية أو أكثر)، وأحياناً تجمّع السوائل (الاستسقاء) المصاحب لأمراض الكبد. يعمل عبر منع تأثير هرمون الألدوستيرون، وهو هرمون تفرزه الغدة الكظرية ويجعل الكلى تحتفظ بالصوديوم والماء وتتخلص من البوتاسيوم؛ فبمنع تأثيره، يتخلص الجسم من السوائل الزائدة وينخفض الضغط. لكن السبيرونولاكتون يحمل خاصية إضافية تميّزه عن بقية مدرات البول: فهو مضاد للأندروجين (Antiandrogen)، أي أنه يتداخل بشكل مباشر مع عمل هرمون التستوستيرون في الجسم.
التأثير على الرغبة الجنسية:
يُعد انخفاض الرغبة الجنسية من أكثر الآثار الجانبية شيوعاً مع هذا الدواء، ويعود ذلك إلى الخلل الهرموني الذي يُحدثه، إضافة إلى أنه قد يُسبب تثدي الرجل (Gynecomastia)، أي زيادة نمو نسيج الثدي لدى الرجال، وهو تغير قد يؤثر في الثقة بالنفس ويُسهم في تراجع الرغبة الجنسية لدى بعض المرضى.
التأثير على الانتصاب:
يتداخل السبيرونولاكتون مع عمل التستوستيرون عبر عدة آليات تعمل بالتوازي؛ فهو يُقلل إنتاج التستوستيرون داخل الخصية، ويمنع ارتباطه بمستقبلاته في الأنسجة، كما يزيد من تحويل جزء منه إلى الإستراديول، (وهو أحد أشكال هرمون الإستروجين الأنثوي. ويؤدي هذا الخلل الهرموني إلى إضعاف الوظيفة الجنسية، بما في ذلك زيادة خطر ضعف الانتصاب.
هذا الخلل الهرموني المُركّب يظهر بوضوح مع الجرعات المرتفعة نسبياً، بين 200 و400 ملغ يومياً، وهي جرعات تُستخدم أحياناً لمقاومة ضغط الدم الشديدة، بينما تكون هذه الأعراض أقل شيوعاً بكثير مع الجرعات المنخفضة (25 إلى 50 ملغ يومياً) الشائعة الاستخدام لقصور القلب.
عند ظهور هذه الأعراض بشكل واضح، قد يختار الطبيب التحول إلى الإبليرينون (Eplerenone)، وهو دواء أحدث من الفئة نفسها يتميز بانتقائية أكبر لمستقبلات الألدوستيرون، مع تأثير محدود جداً في مستقبلات الأندروجين. لذلك، لوحظ أن كثيراً من المرضى الذين أصيبوا بتثدي الرجل أثناء استخدام السبيرونولاكتون لم يعودوا يعانون منه بعد التحول إلى الإبليرينون. ( المصدر: PMC )
التأثير على القذف:
لا توجد أدلة موثقة تربط السبيرونولاكتون مباشرة بأي اضطراب في عملية القذف، رغم أن تراجع الرغبة قد يُقلل من تكرار النشاط الجنسي نفسه بشكل غير مباشر.
ثالثاً: الستاتينات والتستوستيرون والانتصاب
الستاتينات (Statins) هي حجر الأساس في علاج ارتفاع الكوليسترول، وتنقسم إلى فئتين مهمتين هنا: ستاتينات قابلة للذوبان في الدهون (Lipophilic)، مثل الأتورفاستاتين والسيمفاستاتين واللوفاستاتين، تستطيع اختراق أغشية الخلايا بسهولة والوصول إلى أنسجة مختلفة، بما فيها الخصيتان. أما الستاتينات القابلة للذوبان في الماء (Hydrophilic)، مثل الروزوفاستاتين والبرافاستاتين، فتدخل هذه الأنسجة بدرجة أقل. (المصدر: Frontiers)
التأثير على الرغبة الجنسية والتستوستيرون:
بما أن الكوليسترول هو المادة الأولية لتصنيع التستوستيرون، فإن خفضه بشكل كبير قد يقلل المادة الخام المتاحة لإنتاج الهرمون. وفي دراسة شملت 3484 رجلاً يعانون من ضعف الانتصاب، تبيّن أن مستخدمي الستاتينات كانت لديهم مستويات أقل بشكل ملحوظ من التستوستيرون الكلي والحر، مع ارتفاع احتمال الإصابة بقصور الغدد التناسلية (Hypogonadism)، وهي حالة تُنتج فيها الخصيتان كمية أقل من الطبيعي من هرمون التستوستيرون، إلى نحو الضعف مقارنة بغير المستخدمين. ( المصدر: ScienceDirect )
وبناءً على هذه الخصائص، يُتوقع أن يكون هذا التأثير الهرموني أكثر وضوحاً مع الستاتينات القابلة للذوبان في الدهون، مثل السيمفاستاتين والأتورفاستاتين، مقارنة بالروزوفاستاتين القابل للذوبان في الماء، إلا أن الدراسات التي قارنت تأثير هاتين الفئتين مباشرة في مستوى التستوستيرون ما تزال محدودة.
التأثير على الانتصاب:
ورغم هذا الانخفاض الهرموني، فإن الستاتينات تُحسن وظيفة بطانة الأوعية الدموية، وتزيد من توافر أكسيد النيتريك، كما تُقلل انقباض العضلات الملساء في الجسمين الكهفيين، مما يُسهل تدفق الدم اللازم لحدوث الانتصاب. لذلك، يبقى تأثيرها الإيجابي في الانتصاب هو الغالب لدى معظم المرضى. وقد خلصت مراجعة علمية شملت 11 تجربة سريرية و647 مريضاً إلى أن فوائد الستاتينات على الانتصاب تفوق أي تأثير سلبي محتمل ناتج عن انخفاض التستوستيرون. (المصدر: Medscape)
التأثير على القذف:
لا توجد أدلة موثقة تربط الستاتينات باضطرابات القذف.
رأي أطلس الرجل الصحي: من المهم عدم الخلط بين “دواء يخفض التستوستيرون في الدم” و”دواء يضعف الانتصاب”، فكما ظهر مع الستاتينات، قد ينخفض الهرمون بالتحاليل بينما يتحسن الأداء الجنسي فعلياً بسبب تحسّن صحة الأوعية الدموية.
اقرأ أيضاً: أدوية الكوليسترول والأداء الجنسي عند الرجال: هل تساعد أم تضر؟
رابعاً: مضادات التخثر والصفائح الدموية
يعتمد كثير من مرضى القلب على مضادات الصفائح الدموية، مثل الأسبرين والكلوبيدوغريل، أو مضادات التخثر، مثل الوارفارين ومضادات التخثر الفموية المباشرة (DOACs) كالأبيكسابان والريفاروكسابان والدابيغاتران، وذلك للوقاية من تكوّن الجلطات الدموية بعد نوبة قلبية أو تركيب دعامة أو في حالات الرجفان الأذيني. الفرق بين الفئتين أن مضادات الصفائح تمنع التصاق الصفائح الدموية ببعضها لتكوين الجلطة الأولية، بينما تمنع مضادات التخثر عوامل تخثر أخرى بالدم مسؤولة عن تثبيت الجلطة وتكبيرها.
التأثير على الرغبة الجنسية والتستوستيرون:
لا ترتبط أي من هذه الأدوية بأي تأثير موثق على الرغبة الجنسية أو مستوى التستوستيرون، لأن آلية عملها تقتصر على عوامل التخثر بالدم ولا تمس المحاور الهرمونية إطلاقاً.
التأثير على الانتصاب:
هنا يختلف التأثير عن بقية أدوية القلب؛ فهو لا يرتبط بضعف القدرة على الانتصاب، بل بمضاعفات نادرة قد تحدث أثناء الانتصاب نفسه. ويُعد الأسبرين أقل ارتباطاً بهذه المضاعفات مقارنة بالكلوبيدوغريل، في حين ارتبط الوارفارين، وهو أحد مضادات التخثر، ببعض المضاعفات النادرة ولكن الخطيرة.
فقد يُسبب الوارفارين، في حالات نادرة، حدوث القساح (Priapism)، وهو انتصاب يستمر لساعات دون وجود إثارة جنسية، نتيجة احتباس الدم داخل الجسمين الكهفيين. وتُعد هذه الحالة طارئة، لأن استمرارها قد يؤدي إلى تلف دائم في أنسجة القضيب إذا لم تُعالج بسرعة. كما وُثقت حالات نادرة جداً من حدوث نزف داخل القضيب لدى بعض مستخدمي الوارفارين، أدى في بعض الأحيان إلى موت جزء من أنسجة القضيب. (المصدر: Wiley Online Library)
الخطر الأكبر عملياً، رغم ندرة الحالات السابقة، يظهر عند الجمع بين هذه الأدوية وعلاجات ضعف الانتصاب من فئة PDE5؛ فقد أظهرت دراسات أن السيلدينافيل يُعزز التأثير المضاد للتخثر للوارفارين تحديداً، عبر التأثير على الطريقة التي يتعامل بها الجسم مع الدواء، فيرتفع احتمال حدوث نزيف، سواء كان نزيفاً هضمياً أو نزيفاً داخل الجمجمة أو دماً في البول.
التأثير على القذف:
لا توجد أدلة موثقة تربط هذه الأدوية باضطرابات القذف، باستثناء حالات نادرة جداً من النزف داخل القناة التناسلية عند استخدام جرعات عالية من مضادات التخثر.
خامساً: أدوية النظم القلبي (الأميودارون) والغدة الدرقية والتستوستيرون
يُستخدم الأميودارون (Amiodarone) في علاج اضطرابات النظم القلبي الخطيرة، وأبرزها الرجفان الأذيني (Atrial Fibrillation)، وهي حالة تفقد فيها الحجرتان العلويتان للقلب (الأذينان) إيقاعهما الطبيعي المنتظم، فتنقبضان بسرعة وبشكل عشوائي وغير منسّق بدلاً من الانقباض المنتظم الذي يدفع الدم بكفاءة إلى بقية القلب، ما يزيد خطر تكوّن جلطات داخل القلب نفسه وقد يؤدي لسكتة دماغية إن لم يُعالج.
يُستخدم الأميودارون أيضاً في الرجفان البطيني (Ventricular Fibrillation)، وهو اضطراب أخطر بكثير يصيب الحجرتين السفليتين (البطينين)، ويمنعهما من ضخ الدم بشكل فعّال إطلاقاً، وهي حالة طارئة مهددة للحياة مباشرة. يحمل الأميودارون واحداً من أكثر الملفات الجانبية تعقيداً بين الأدوية القلبية كافة، بسبب احتوائه على ذرتي يود تُشكلان أكثر من ثلث وزنه الجزيئي، مع تركيب كيميائي شبيه إلى حد كبير بهرمون الغدة الدرقية نفسه.
التأثير على الرغبة الجنسية:
يُثبّط الأميودارون إنزيماً يُعرف باسم “منزوع اليود” (Deiodinase)، وهو المسؤول عن تحويل هرمون الغدة الدرقية الثيروكسين (T4) إلى صورته النشطة والفعّالة فعلياً في الجسم (T3). ونتيجة هذا التثبيط، تنشأ حالة تُشبه قصور الغدة الدرقية على مستوى الأنسجة، حتى لو كانت نتائج التحاليل تبدو طبيعية ظاهرياً. وأعراض قصور الغدة الدرقية، كالإرهاق الشديد والخمول والشعور العام بالتباطؤ، تنعكس بشكل مباشر على تراجع الرغبة الجنسية لدى من يُصابون بهذا القصور. ويحدث اضطراب وظيفة الغدة الدرقية بسبب الأميودارون، سواء كان قصوراً أو فرط نشاط، لدى نحو 14% إلى 18% من مستخدميه على المدى الطويل. (المصدر: PMC)
التأثير على الانتصاب:
قصور الغدة الدرقية الناتج عن الأميودارون، إن استمر دون تشخيص أو علاج، يُفاقم ضعف الانتصاب أيضاً، وذلك لأن هرمونات الغدة الدرقية ضرورية أصلاً لإنتاج أكسيد النيتريك من بطانة الأوعية الدموية، وهي المادة التي تُتيح ارتخاء عضلات الجسم الكهفي وحدوث الانتصاب.
إضافة إلى ذلك، تظهر لدى مستخدمي الأميودارون لأكثر من عام مستويات أعلى بشكل ملحوظ من هرموني FSH وLH، وهما الهرمونان اللذان يُرسلان إشارات تحفيز من الدماغ إلى الخصيتين لبدء إنتاج الحيوانات المنوية والتستوستيرون. ويُعد ارتفاع هذين الهرمونين علامة تشير إلى احتمال بدء تراجع وظيفة الخصية، إذ يحاول الدماغ تعويض ضعف استجابتها بزيادة إشارات التحفيز، رغم أن مستوى التستوستيرون الكلي والحر قد يبقى قريباً من الطبيعي في المراحل المبكرة من العلاج. (المصدر: ScienceDirect)
عند من يعاني من هذه الأعراض بشكل واضح ومزعج، قد يختار الطبيب التحول إلى الدرونيدارون (Dronedarone)، وهو دواء مشابه كيميائياً للأميودارون وينتمي إلى الفئة الدوائية نفسها، لكنه لا يحتوي على ذرات اليود، لذلك يكون تأثيره في الغدة الدرقية أقل بكثير. ومع ذلك، فهو أقل فعالية من الأميودارون في بعض حالات الرجفان الشديدة أو المصاحبة لقصور قلب متقدم.
( المصدر: ScienceDirect )
التأثير على القذف:
لا توجد أدلة موثقة تربط الأميودارون مباشرة بأي اضطراب في عملية القذف.
سادساً: النترات وخطر التفاعل مع مثبطات PDE5
هذا القسم يتناول أهم تحذير في هذا المقال بأكمله. فالنترات (Nitrates)، مثل النتروجليسرين بأشكاله المختلفة، وأيزوسوربيد مونونيترات، وأيزوسوربيد ثنائي النترات، تُستخدم لعلاج الذبحة الصدرية، وتعمل بإطلاق أكسيد النيتريك الذي يُحفّز إنتاج مادة cGMP، المسؤولة عن ارتخاء العضلات الملساء في الأوعية الدموية والجسمين الكهفيين بالقضيب.
أما مثبطات إنزيم فوسفوديستيراز-5 (PDE5 Inhibitors)، مثل السيلدينافيل والتادالافيل والفاردينافيل والأفانافيل، فتعمل بمنع تكسير هذه المادة، مما يزيد من بقائها وفاعليتها. وعند استخدام النترات مع هذه الأدوية في الوقت نفسه، يتراكم cGMP بشكل كبير، فيحدث توسع شديد في الأوعية الدموية وانخفاض حاد وخطير في ضغط الدم، وقد يهدد الحياة.
ويُعد استخدام النترات مع مثبطات PDE5 مانعاً مطلقاً للاستعمال (Absolute Contraindication)، أي أنه لا يجوز استخدام الدواءين معاً تحت أي ظرف، بسبب خطر حدوث هبوط شديد في ضغط الدم. لذلك، يجب الفصل بينهما لمدة لا تقل عن 24 ساعة عند استخدام السيلدينافيل أو الفاردينافيل أو الأفانافيل، وهي الأدوية الأقصر مفعولاً، و48 ساعة على الأقل عند استخدام التادالافيل، الذي يمتد تأثيره لفترة أطول ويبلغ نصف عمره نحو 17.5 ساعة.
( المصدر: Journal of Sexual Medicine )
وتبرز أهمية هذا التحذير منذ الأيام الأولى لاستخدام السيلدينافيل؛ إذ أبلغت الجهات الرقابية الأمريكية عن 69 حالة وفاة خلال الأشهر الأولى بعد طرحه عام 1998، وكان كثير منها مرتبطاً باستخدام النترات بالتزامن مع الدواء أو بوجود أمراض قلبية شديدة.
( المصدر: Journal of Sexual Medicine )
رأي أطلس الرجل الصحي: هذا القسم تحديداً هو المكان الذي يجب أن يتوقف فيه أي رجل يحمل نترات في حقيبته أو أدراج منزله، ليتأكد أن كل من حوله يعرف بوجودها، وأن أي دواء لضعف الانتصاب يفكر فيه يجب أن يمر أولاً عبر الطبيب أو الصيدلي.

سابعاً: هل يمكن الجمع بين أدوية علاج ضعف الانتصاب وأدوية القلب الأخرى؟
سؤال يطرحه كثير من الرجال المصابين بأمراض قلبية ومعهم ضعف انتصاب في آن واحد: هل أستطيع أخذ دواء الانتصاب مع أدوية قلبي دون خطر؟ الإجابة تختلف بشكل كبير حسب نوع الدواء القلبي المستخدم.
مع حاصرات بيتا والمدرات البولية ومثبطات ACE وحاصرات ARB:
لا توجد تفاعلات دوائية مباشرة موثقة بين هذه الفئات وأدوية PDE5. الجمع بينها آمن من ناحية التفاعل الدوائي البحت، لكن ثمة نقطة عملية مهمة: إذا كان ضعف الانتصاب أصلاً ناتجاً عن الدواء القلبي نفسه (كحاصر بيتا تقليدي أو مدر ثيازيدي)، فقد تكون استجابة الجسم لدواء PDE5 أضعف من المتوقع، ليس بسبب تعارض دوائي، بل لأن السبب الجذري للمشكلة (كنقص التستوستيرون أو ضعف تدفق الدم) لا يزال قائماً بالتوازي.
مع حاصرات ألفا:
هنا يلزم حذر إضافي حقيقي. حاصرات ألفا وأدوية PDE5 كلاهما يُوسّع الأوعية الدموية، وإن كان عبر مسارين مختلفين، فإذا اجتمعا معاً، خصوصاً عند أول جرعة أو عند البدء بأي منهما حديثاً، يرتفع خطر هبوط ضغط الدم الانتصابي (Orthostatic Hypotension)، أي الدوخة أو حتى الإغماء عند الوقوف المفاجئ. لهذا يُنصح غالباً بالبدء بأقل جرعة من دواء PDE5 مع الفصل الزمني قدر الإمكان بين الجرعتين، وتحت متابعة طبية عند الجمع بينهما لأول مرة.
مع الستاتينات:
لا توجد تفاعلات دوائية مباشرة موثقة، والجمع بينهما آمن.
مع مضادات التخثر والصفائح الدموية:
كما ورد سابقاً، يُعزز السيلدينافيل تحديداً التأثير المضاد للتخثر للوارفارين، فيرتفع احتمال النزيف. مع مضادات الصفائح كالأسبرين والكلوبيدوغريل، التفاعل أقل حدة وأقل توثيقاً.
مع الأميودارون:
هذا التفاعل يستحق انتباهاً خاصاً غالباً ما يُغفل عنه. الأميودارون مثبّط لإنزيم كبدي يُدعى CYP3A4، وهو الإنزيم الرئيسي المسؤول عن تكسير كل من السيلدينافيل والتادالافيل في الجسم. فإذا تناول المريض أميودارون بالتوازي مع دواء PDE5، يبطئ تكسير الأخير، فيرتفع تركيزه بالدم أكثر من المتوقع، وقد يزيد ذلك من احتمال الآثار الجانبية كالصداع والدوخة وهبوط الضغط.
يُضاف لذلك أن الفاردينافيل تحديداً يحمل تحذيراً خاصاً من الاستخدام مع الأميودارون، لارتباطه باحتمال إطالة فترة معينة بتخطيط القلب الكهربائي (فترة QT) قد ترفع خطر اضطراب نظم خطير إذا اجتمعت مع تأثير الأميودارون نفسه على هذه الفترة.
مع النترات:
التذكير الأهم يبقى كما ورد بقسم النترات أعلاه — المنع المطلق للجمع بين أي شكل من أشكال النترات وأي دواء من فئة PDE5، بغض النظر عن أي دواء قلبي آخر يستخدمه المريض بالتوازي.
ثامناً: تداخل الأدوية القلبية مع بعضها والتأثير التراكمي
نادراً ما يعتمد مريض القلب على دواء واحد فقط؛ فالنمط العلاجي الشائع بعد نوبة قلبية أو تشخيص قصور قلب يجمع بين حاصر بيتا ومدر بول (أو مضاد ألدوستيرون) وستاتين ومضاد صفائح دموية في آن واحد. المثال الأوضح الجمع بين حاصر بيتا تقليدي ومدر بول ثيازيدي، إذ يجتمع تأثيران سلبيان مباشران على الرغبة والانتصاب معاً. وقد وجدت دراسة سكانية واسعة أن الرجال الذين يتناولون عدة أدوية لضغط الدم معاً أكثر عرضة لضعف الانتصاب من متناولي دواء واحد فقط. ( المصدر: PMC )
يزداد الأمر تعقيداً عند إضافة الستاتين، إذ يضيف أثره السلبي على التستوستيرون طبقة أخرى من الاضطراب فوق نقص الزنك الذي يُحدثه الثيازيد أصلاً، وإذا أُضيف مضاد ألدوستيرون بعد نوبة قلبية، تدخل ثلاث آليات هرمونية مختلفة بالعمل معاً في آن واحد. كما رصدت دراسة على مرضى مسنين في مستشفى بمكة المكرمة أن نسبة كبيرة ممن يتناولون خمسة أدوية أو أكثر لديهم تفاعلات دوائية محتملة تستدعي متابعة دقيقة عند إضافة أي علاج جديد لضعف الانتصاب لاحقاً.
( المصدر: PMC )
جدول مقارن — خلاصة تأثير كل فئة دوائية
| الفئة الدوائية | التأثير على الرغبة | التأثير على الانتصاب | التأثير على القذف |
|---|---|---|---|
| حاصرات بيتا تقليدية | سلبي | سلبي واضح | لا تأثير موثق |
| نيبيفولول | محايد | محايد أو إيجابي | لا تأثير موثق |
| مدرات ثيازيدية | سلبي | سلبي واضح | لا تأثير موثق |
| ACE | محايد | محايد | لا تأثير موثق |
| ARB | إيجابي محتمل | إيجابي محتمل | لا تأثير موثق |
| حاصرات ألفا | محايد | إيجابي موثق | سلبي واضح |
| السبيرونولاكتون | سلبي | سلبي مع الجرعات المرتفعة | لا تأثير موثق |
| الستاتينات | قد يتأثر | إيجابي غالباً | لا تأثير موثق |
| مضادات التخثر والصفائح | لا تأثير | خطر نزفي نادر | لا تأثير موثق |
| الأميودارون | سلبي | سلبي مع القصور الدرقي | لا تأثير موثق |
| النترات + PDE5 | لا علاقة | ممنوع منعاً باتاً | لا علاقة |
متى تراجع الطبيب؟
ظهور تراجع بالرغبة أو ضعف انتصاب جديد أو تغير بطريقة القذف خلال الأسابيع الأولى من بدء دواء قلبي جديد، أو علامات تثدي مع السبيرونولاكتون، أو أعراض قصور درقي مع الأميودارون، أو انتصاب مؤلم لأكثر من أربع ساعات، أو نزيف غير مبرر مع مضادات التخثر، أو التفكير باستخدام دواء انتصاب مع النترات، أو انعدام القذف مع حاصرات ألفا خصوصاً عند الرغبة بالإنجاب.
كيف تبدأ مع طبيبك؟
وصف توقيت الأعراض بالنسبة لبدء الدواء، وتحديد أي التأثيرات الثلاثة (الرغبة، الانتصاب، القذف) الأبرز، وذكر الجرعة الدقيقة. التحاليل المتوقعة: التستوستيرون الكلي والحر صباحاً، LH وFSH، ووظائف الغدة الدرقية عند استخدام الأميودارون، ووظائف الكلى ومستويات الأملاح المهمة في الدم، مثل البوتاسيوم والصوديوم، عند استخدام السبيرونولاكتون والمدرات البولية.
الخلاصة العلمية
تتفاوت الأدوية القلبية بشكل كبير في تأثيرها على الرغبة والانتصاب والقذف والتستوستيرون، وتؤكد التجارب الكبرى كـTOMHS وTAIM هذا التفاوت بأرقام واضحة. حاصرات ألفا هي الوحيدة التي حسّنت الانتصاب فعلياً في تجربة سريرية كبرى رغم تأثيرها البارز على القذف. السبيرونولاكتون يخفض الرغبة والانتصاب عبر ثلاث آليات هرمونية مباشرة، والستاتينات تخفض التستوستيرون لكنها تُحسّن الانتصاب عملياً. الأميودارون يؤثر بشكل غير مباشر عبر الغدة الدرقية، ومضادات التخثر ترتبط بمخاطر نزفية نادرة، وأخطرها التفاعل المميت المحتمل بين النترات ومثبطات PDE5. وأخيراً، الجمع بين عدة أدوية قلبية يُحدث أثراً تراكمياً يتجاوز أحياناً مجموع تأثير كل دواء بمفرده.
الأسئلة الشائعة ❓
هل يمكنني إيقاف دواء ضغط الدم بنفسي إذا شعرت أنه يؤثر على حياتي الجنسية؟
لا، والحل الصحيح مناقشة الطبيب في بدائل كالنيبيفولول أو ARB.
لماذا حسّن الدوكسازوسين الانتصاب في TOMHS بينما أضعفه الكلورثاليدون؟
لأن حاصرات ألفا تخفف الأعراض البولية المزعجة، بينما تُحدث الثيازيدات نقص زنك واضطراباً هرمونياً مباشراً.
هل نقص حجم السائل المنوي بسبب حاصرات ألفا دائم؟
لا، غالباً قابل للعكس بسرعة بعد إيقاف الدواء بإشراف الطبيب.
هل يمكن استخدام أدوية علاج ضعف الانتصاب مع أدوية القلب؟
ممنوعة منعاً باتاً مع النترات، ويمكن استخدامها بحذر مع معظم الأدوية الأخرى بما فيها حاصرات ألفا.
لماذا ينخفض التستوستيرون مع الستاتينات؟
لأن الكوليسترول هو المادة الأولية لتصنيع التستوستيرون، وقد يكون هذا التأثير أوضح مع الستاتينات القابلة للذوبان في الدهون، مثل الأتورفاستاتين.
هل يوجد بديل للأميودارون أقل تأثيراً على الغدة الدرقية؟
نعم، الدرونيدارون، لكنه أقل فعالية بالحالات الشديدة والقرار للطبيب.
كيف أعرف إن كانت مشكلتي بسبب الدواء أم المرض؟
التوقيت هو المؤشر الأهم، لكن التمييز الدقيق يحتاج تقييماً طبياً شاملاً.
إخلاء المسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال لأغراض تثقيفية وتوعوية فحسب، ولا تُغني عن استشارة الطبيب المختص. لا يُوقَف أو يُعدَّل أي دواء قلبي أو دواء لعلاج ضعف الانتصاب دون إشراف طبي مباشر، خصوصاً مع النترات.
مقالات قد تهمك :

