تشخيص انخفاض الرغبة الجنسية عند الرجال: الفحوصات والتحاليل اللازمة

رسم توضيحي ولقطة طبية لمجهر وشاشة كمبيوتر تعبر عن فحوصات الدم وتحاليل الهرمونات مع دمج لرسم الدماغ لمناقشة تشخيص انخفاض الرغبة الجنسية عند الرجال.

يجلس أحد الرجال في عيادة طبيبه بعد أشهر من ملاحظة تراجع واضح في رغبته الجنسية، متردداً بين الحرج من طرح الموضوع والقلق من وجود سبب صحي لا يعرفه. وقد تمنح الأعراض والتاريخ الصحي والفحص السريري الطبيب مؤشرات أولية مهمة، لكنها لا تكفي دائماً لتحديد السبب، وخصوصاً إذا اشتبه بوجود اضطراب هرموني أو مرض عضوي؛ وهنا يأتي دور التحاليل.

ولا داعي للقلق المفرط من هذه الخطوة؛ فالتحاليل تساعد الطبيب على قياس الهرمونات المرتبطة بالرغبة، واكتشاف بعض الاضطرابات الصحية أو استبعادها. لكنها لا تعمل وحدها ولا تكشف بالضرورة كل الأسباب، لأن انخفاض الرغبة قد يرتبط أيضاً بعوامل نفسية أو علائقية أو دوائية لا تظهر في تحليل الدم.

وتوضح إرشادات الجمعية الأمريكية للغدد الصماء هذه الفكرة بوضوح؛ إذ تؤكد أن تشخيص نقص التستوستيرون لا يعتمد على الأعراض أو نتيجة تحليل واحد فقط، بل يتطلب وجود أعراض واضحة مع انخفاض مؤكَّد في مستوى الهرمون من خلال قياسات صباحية دقيقة ومتكررة. ( المصدر: JCEM )

ومع ذلك، يتجه بعض الرجال مباشرة إلى المكملات الغذائية أو المنتجات التجارية قبل معرفة سبب انخفاض الرغبة، فيجربون حلولاً قد لا تناسب حالتهم، بينما يمكن للتقييم الطبي والتحاليل المناسبة أن يكشفا نقصاً هرمونياً أو سبباً صحياً قابلاً للعلاج. فما الفحوصات التي قد يطلبها الطبيب للوصول إلى تشخيص أدق؟

للإجابة عن هذا السؤال، يأخذك فريق أطلس الرجل الصحي — المتخصص في صحة الرجل الجنسية — في جولة علمية شاملة حول جميع الفحوصات والتحاليل التي قد يطلبها الطبيب لتشخيص السبب الحقيقي وراء انخفاض الرغبة الجنسية.

ولمن أراد فهم ماهية انخفاض الرغبة الجنسية وأبرز أسبابها بالتفصيل، فقد استعرضنا ذلك في مقالين سابقين من هذه السلسلة.


أولاً: متى يُطلب التقييم أصلاً؟

قبل الدخول في تفاصيل كل فحص على حدة، من المهم أن نفهم أولاً متى يكون التوجه للطبيب لإجراء هذه التحاليل خطوة ضرورية فعلاً، لأن التحاليل الهرمونية ليست فحصاً روتينياً يُجرى لكل رجل بشكل عشوائي.

فالجمعيات الطبية المتخصصة توصي بعدم إجراء فحوصات هرمونية شاملة لكل الرجال دون استثناء، بل تحديدها للرجال الذين تظهر لديهم أعراض واضحة توحي باحتمال وجود خلل هرموني حقيقي. ( المصدر: PMC )

وتشمل هذه الأعراض، إلى جانب انخفاض الرغبة الجنسية نفسها، عدة علامات مصاحبة يجدر الانتباه إليها: التعب المستمر وانخفاض الطاقة العامة دون سبب واضح، وضعف الانتصاب المتكرر، وتراجع الكتلة العضلية أو زيادة الدهون في منطقة البطن رغم عدم تغيّر نمط الأكل، وتقلبات المزاج أو صعوبة التركيز.

ويكتسب توقيت ظهور هذه الأعراض أهمية خاصة؛ فإذا ترافق انخفاض الرغبة مع بدء دواء جديد، أو مع فترة إجهاد نفسي شديد، أو مع تغيّر ملحوظ في الوزن، فإن هذه المعطيات تساعد الطبيب على تركيز التحاليل المطلوبة بدلاً من طلب كل فحص ممكن دون تمييز.

رأي أطلس الرجل الصحي: الخطوة الأولى الفعلية قبل أي تحليل دم هي تدوين ملاحظات دقيقة حول توقيت ظهور المشكلة، والأعراض المصاحبة لها، ونمط الحياة الحالي، لأن هذه المعلومات تساعد الطبيب على اختيار الفحوصات الأنسب بدلاً من إجراء تحاليل شاملة قد تكون غير ضرورية أو مكلفة دون داعٍ.


ثانياً: هرمون التستوستيرون (الكلي والحر)

وبعد أن حددنا متى يكون التقييم ضرورياً، يبدأ هذا التقييم عملياً بالفحص الأهم على الإطلاق: قياس هرمون التستوستيرون، وهو الهرمون الجنسي الذكري الرئيسي المسؤول عن الرغبة الجنسية والوظيفة الجنسية بشكل عام، إلى جانب أدوار أخرى مهمة كالحفاظ على الكتلة العضلية وكثافة العظام.

لكن التستوستيرون لا يوجد في الدم بصورة واحدة؛ إذ يشير مصطلح “التستوستيرون الكلي” إلى مجموع الهرمون الموجود بأشكاله الثلاثة: المرتبط ببروتين SHBG، والمرتبط بالألبومين، والحر.

ويتوزع هذا المجموع بنسب مختلفة؛ إذ يرتبط معظم التستوستيرون بقوة ببروتين يُسمى الغلوبولين الرابط للهرمونات الجنسية (SHBG)، والذي سنشرح دوره بالتفصيل لاحقاً في هذا القسم، مما يحد من قدرة الهرمون على الوصول إلى الخلايا. ويرتبط جزء آخر ارتباطاً أضعف بالألبومين، وهو بروتين يصنعه الكبد ويساعد على نقل الهرمونات ومواد أخرى عبر الدم، ولذلك يستطيع التستوستيرون الانفصال عنه والوصول إلى الخلايا بسهولة أكبر.

أما النسبة المتبقية، والتي تُقدَّر عادة بأقل من 2%، فتبقى حرة وغير مرتبطة بأي بروتين، ويُطلق عليها اسم “التستوستيرون الحر”. ويُسمّى التستوستيرون الحر والجزء المرتبط بالألبومين معاً بـ “التستوستيرون المتاح حيوياً”، لأنه يستطيع الوصول إلى الخلايا والمساهمة في الرغبة الجنسية والوظائف الأخرى، بينما يكون الجزء المرتبط بقوة ببروتين SHBG أقل إتاحةً للأنسجة.

أما بخصوص التستوستيرون الحر تحديداً، فلا توصي الإرشادات بقياسه بصورة روتينية لكل الرجال، بل في الحالات التي تكون فيها نتيجة التستوستيرون الكلي قريبة من الحد الأدنى الطبيعي؛ فلا تكون منخفضة بما يكفي لتأكيد وجود نقص، ولا مرتفعة بما يكفي لاستبعاده بوضوح. ويُشار إلى هذه النتائج أحياناً باسم “المنطقة الرمادية” لأنها لا تسمح للطبيب باتخاذ قرار واضح اعتماداً عليها وحدها. كما قد يُقاس التستوستيرون الحر عند الاشتباه بوجود تغير في مستوى بروتين SHBG، وهو ما سنوضحه تالياً. ( المصدر: AUA )

الغلوبولين الرابط للهرمونات الجنسية (SHBG)

وهنا يبرز السؤال المنطقي: لماذا لا يكفي قياس التستوستيرون الكلي وحده للحكم على الحالة؟ تكمن الإجابة في بروتين الغلوبولين الرابط للهرمونات الجنسية (SHBG)، الذي يُصنَّع في الكبد ويحمل التستوستيرون عبر الدم، مثل سيارة تنقله من مكان إلى آخر. لكنه يرتبط بالهرمون بقوة، مما يحد من قدرته على الوصول إلى الخلايا وممارسة تأثيره ما دام مرتبطاً به.

وتكمن المشكلة في أن مستوى هذا البروتين قد يتغيّر بتأثير عوامل متعددة، من دون أن يعكس بالضرورة كمية التستوستيرون التي ينتجها الجسم. فالتقدم في العمر وفرط نشاط الغدة الدرقية وبعض أمراض الكبد المزمنة قد ترفع مستوى بروتين SHBG، فيزداد ارتباط التستوستيرون به وتقل الكمية الحرة المتاحة للخلايا. ونتيجة لذلك، قد يبدو التستوستيرون الكلي طبيعياً في التحليل، بينما يكون التستوستيرون الحر منخفضاً.

وعلى العكس، قد تؤدي السمنة والسكري وقصور الغدة الدرقية إلى انخفاض مستوى بروتين SHBG، فتبدو نتيجة التستوستيرون الكلي منخفضة، رغم أن مستوى التستوستيرون الحر قد يبقى ضمن النطاق الطبيعي. (المصدر: Bruce Gilbert MD)

طريقة الفحص الصحيحة: يخضع التستوستيرون لإيقاع يومي واضح، إذ يبلغ أعلى مستوياته في ساعات الصباح ثم ينخفض تدريجياً خلال اليوم. كما قد يؤدي تناول الطعام إلى خفض مستواه مؤقتاً بعد الوجبة. لذلك توصي الإرشادات بقياسه صباحاً، وغالباً بين الساعة السابعة والعاشرة، ويفضّل بعد صيام؛ لأن قياسه في وقت متأخر أو بعد تناول الطعام قد يعطي نتيجة أقل من مستواه الصباحي المعتاد. ( المصدر: Male Infertility Guide )

كما لا يُعتمد على نتيجة منخفضة واحدة لتأكيد نقص التستوستيرون، بل يجب تكرار القياس صباحاً في يوم آخر قبل الجزم بوجود نقص فعلي. ( المصدر: AUA )

أما فحص SHBG فلا يتطلب توقيتاً صباحياً صارماً، لكن يمكن قياسه من العينة الصباحية نفسها لتسهيل تفسير نتيجة التستوستيرون الكلي وحساب التستوستيرون الحر عند الحاجة.

رأي أطلس الرجل الصحي: يوضح هذا التفاعل بين التستوستيرون الكلي وبروتين SHBG لماذا لا ينبغي الحكم على الحالة من نتيجة واحدة للتستوستيرون الكلي، وخصوصاً إذا كانت النتيجة ضمن “المنطقة الرمادية”، أو إذا كان الرجل يعاني من حالة صحية قد تغيّر مستوى هذا البروتين. في هذه الحالات، قد يطلب الطبيب قياس SHBG والتستوستيرون الحر للحصول على صورة أدق وتجنب تشخيص غير صحيح بوجود نقص أو ارتفاع في التستوستيرون.

اقرأ أيضاً:


ثالثاً: هرمونا LH وFSH

وبعد أن تأكدنا من وجود نقص فعلي في التستوستيرون، وهو الهرمون المسؤول المباشر عن الرغبة الجنسية كما أوضحنا، يبقى السؤال الأهم الذي يحدد مسار العلاج بأكمله: لماذا انخفض هذا الهرمون تحديداً؟ فمعرفة “أن” التستوستيرون منخفض لا تكفي وحدها لفهم كيفية إعادته لمستواه الطبيعي واستعادة الرغبة الجنسية معه، بل لا بد من معرفة “أين” يكمن سبب هذا الانخفاض: هل في الخصيتين نفسيهما، أم في الإشارة الدماغية التي يُفترض أن تأمرهما بالعمل؟ للإجابة عن هذا السؤال، يُطلب قياس هرمونين تفرزهما الغدة النخامية، وهي غدة صغيرة بحجم حبة البازلاء تقع في قاعدة الدماغ وتتحكم في إفراز عدد كبير من الهرمونات بالجسم، وتشبه من حيث دورها “غرفة التحكم المركزية” التي تُصدر الأوامر لغدد أخرى بالجسم.

فالهرمون الملوتن (LH) هو الهرمون الذي يُرسل الإشارة المباشرة إلى خلايا لايديغ في الخصيتين، وهي الخلايا المسؤولة عن إنتاج التستوستيرون، آمراً إياها بالإنتاج. أما الهرمون المنشط للجُريب (FSH) فيتحكم بشكل أساسي في عملية إنتاج الحيوانات المنوية، لكنه يُقاس عادة إلى جانب LH لأنهما يعملان معاً ضمن المحور الهرموني نفسه.

وتكشف نتيجة هذين الهرمونين، عند دمجها مع نتيجة التستوستيرون، عن موقع المشكلة بدقة. فإذا كان التستوستيرون منخفضاً بينما كان LH مرتفعاً، فهذا يعني أن الدماغ يُرسل إشارة قوية وصحيحة، لكن الخصيتين نفسيهما غير قادرتين على الاستجابة لهذه الإشارة وإنتاج الهرمون بشكل كافٍ، وهي الحالة التي يُطلق عليها “قصور الغدد التناسلية الأولي”، وتكون المشكلة فيها متعلقة بالخصية نفسها.

أما إذا كان التستوستيرون منخفضاً بينما كان LH منخفضاً أو طبيعياً في الوقت نفسه، فهذا يعني أن الدماغ نفسه لا يُرسل الإشارة الكافية أصلاً، وهي الحالة المعروفة بـ”قصور الغدد التناسلية الثانوي”، وتكون المشكلة فيها متعلقة بالغدة النخامية أو الوطاء، وهو جزء آخر من الدماغ يتحكم في عمل الغدة النخامية

وهذا التمييز ليس تفصيلاً أكاديمياً بحتاً، بل يحمل أهمية عملية كبيرة، لأنه يوجّه الطبيب نحو خطوات تشخيصية إضافية تختلف بحسب النوع. فقصور الغدد التناسلية الثانوي، على وجه الخصوص، قد يستدعي البحث عن سبب يؤثر في الغدة النخامية أو الإشارات الهرمونية الصادرة من الدماغ، مثل ارتفاع هرمون البرولاكتين الذي سنشرحه في القسم التالي، أو وجود ورم صغير، وغالباً حميد، في الغدة النخامية نفسها.

طريقة الفحص الصحيحة: على عكس التستوستيرون، الذي يتغير مستواه على مدار اليوم ويُفضّل قياسه صباحاً، لا تتأثر نتائج هرموني LH وFSH بتوقيت سحب العينة بالدرجة نفسها، ولذلك لا يُشترط قياسهما في وقت صباحي محدد. ومع ذلك، من الأفضل عملياً قياسهما خلال الزيارة الصباحية نفسها التي يُقاس فيها التستوستيرون، حتى يتمكن الطبيب من تقييم الهرمونات المرتبطة بإنتاجه من عينة واحدة، بدلاً من إجراء زيارتين منفصلتين.

رأي أطلس الرجل الصحي: كثير من الرجال يتفاجؤون عند معرفة أن فحص التستوستيرون وحده لا يكفي لفهم “أين” المشكلة فعلياً، فقط “أنها موجودة”. ومعرفة موقع الخلل بدقة، عبر قياس LH وFSH، هي التي تحدد فعلياً الخطوة العلاجية التالية، وقد توفر على المريض إجراء فحوصات إضافية غير ضرورية إذا كانت النتيجة تشير بوضوح إلى نوع محدد من المشكلة.

مقالات قد تهمك:


رابعاً: هرمون البرولاكتين

وبعد أن أوضح لنا القسم السابق كيف تكشف نتيجة الهرمونات النخامية ما إذا كانت المشكلة في الدماغ أم في الخصيتين، يبقى سؤال طبيعي يطرح نفسه: إذا كانت المشكلة فعلاً في الإشارة الدماغية، فما الذي يُضعف هذه الإشارة أصلاً؟ أحد أكثر الأسباب شيوعاً وقابلية للعلاج، والذي قد يُضعف الرغبة الجنسية بشكل مباشر حتى قبل أن ينخفض التستوستيرون نفسه بشكل واضح، هو ارتفاع هرمون البرولاكتين.

والبرولاكتين هرمون تُفرزه الغدة النخامية، ويُعرف أساساً بدوره في إدرار الحليب لدى المرأة المرضعة، لكن ارتفاعه بصورة غير طبيعية لدى الرجل قد يعطل النظام المسؤول عن تنظيم إنتاج التستوستيرون. ويُسمّى هذا النظام «محور الوطاء–الغدة النخامية–الخصية»، وهو سلسلة من الإشارات الهرمونية تبدأ من الدماغ، ثم تنتقل إلى الغدة النخامية، ومنها إلى الخصيتين.

فعندما يرتفع البرولاكتين، قد يُضعف إفراز هرمون GnRH، واسمه الكامل «الهرمون المطلق لموجهة الغدد التناسلية». ويمثل هذا الهرمون الإشارة الأولى التي يرسلها الوطاء، وهو جزء من الدماغ، لتحفيز الغدة النخامية. وعندما تضعف هذه الإشارة، ينخفض إفراز هرمون LH الذي يحفز الخصيتين، فينخفض إنتاج التستوستيرون بدوره.

ولهذا، لا يكتفي الطبيب باكتشاف ارتفاع البرولاكتين، بل يعمل أيضاً على تحديد سببه. فإذا بقي مستواه مرتفعاً عند تكرار الفحص، وبعد استبعاد الأسباب المؤقتة أو الدوائية، فقد يستدعي الأمر إجراء تقييم إضافي للغدة النخامية. ومن الأسباب المحتملة لاستمرار ارتفاع البرولاكتين وجود ورم صغير حميد في هذه الغدة يُسمى «الورم المفرز للبرولاكتين»، لأنه ينتج كميات زائدة من هذا الهرمون.

ومع أن تأثير ارتفاع البرولاكتين في الرغبة والوظيفة الجنسية يحدث غالباً عبر خفض التستوستيرون، فقد وثّقت دراسة حديثة صغيرة حالات ظل فيها مستوى التستوستيرون الكلي ضمن النطاق الطبيعي رغم ارتفاع البرولاكتين، مع استمرار أعراض مثل انخفاض الرغبة الجنسية وضعف الانتصاب. وتشير هذه النتيجة إلى أن قياس التستوستيرون الكلي وحده قد لا يكشف الأثر الكامل لارتفاع البرولاكتين في الوظيفة الجنسية، لكن الأمر لا يزال يحتاج إلى دراسات أكبر لتحديد الآليات المسؤولة بدقة. ( المصدر: PMC )

طريقة الفحص الصحيحة: يُنصح بتكرار قياس البرولاكتين إذا جاءت النتيجة الأولى مرتفعة ارتفاعاً طفيفاً، لأن مستواه قد يرتفع مؤقتاً بسبب التوتر أثناء سحب الدم، أو ممارسة الرياضة الشاقة، أو النشاط الجنسي، أو تناول وجبة غنية بالبروتين قبل الفحص.

ويمكن قياس البرولاكتين في أي وقت من اليوم، لكن عند تكرار الفحص يُفضّل سحب العينة صباحاً بعد مرور ساعتين إلى ثلاث ساعات على الاستيقاظ، مع تجنب المجهود البدني والجلوس بهدوء لفترة قصيرة قبل سحب الدم. وقد يطلب الطبيب إجراء الفحص بعد الصيام إذا كان الارتفاع السابق طفيفاً، حتى تتم مقارنة النتيجتين في ظروف أكثر ثباتاً.

( المصدر: Endocrine Society )

رأي أطلس الرجل الصحي: ارتفاع البرولاكتين من الأسباب القابلة للعلاج بشكل جيد نسبياً مقارنة بأسباب أخرى لانخفاض الرغبة، سواء عبر أدوية تُخفض مستواه مباشرة أو عبر علاج السبب الكامن وراءه. لذلك، عدم تجاهل هذا الفحص، حتى لو بدت الأعراض الأخرى غير واضحة، يُعد خطوة مهمة قبل الانتقال مباشرة لخيارات علاجية أخرى قد لا تكون ضرورية أصلاً.


خامساً: هرمون الإستراديول

وقد يبدو للوهلة الأولى أن الانتقال إلى الإستروجين بعيد عن سياق هذا المقال، لأنه اسم يُطلق على مجموعة من الهرمونات المعروفة عادةً بارتباطها بالنساء. لكن هذه الهرمونات توجد طبيعياً في جسم الرجل أيضاً بمستويات أقل، وتشارك إلى جانب التستوستيرون في تنظيم الرغبة الجنسية ووظائف أخرى. ولذلك، فإن التوازن بين الهرمونين قد يكون مهماً للرغبة، وليس مستوى التستوستيرون وحده.

ويُعد الإستراديول الشكل الرئيسي والأكثر نشاطاً من هرمونات الإستروجين لدى الرجل. ويتكوّن معظمه عندما يحوّل إنزيم يُسمى الأروماتاز جزءاً من التستوستيرون إلى إستراديول. ويوجد هذا الإنزيم في أنسجة مختلفة من الجسم، وخصوصاً الأنسجة الدهنية، وهي الخلايا والأنسجة التي تخزّن الدهون تحت الجلد وحول البطن والأعضاء الداخلية.

وتكمن أهمية قياس هذا الهرمون في أن الرغبة الجنسية والوظيفة الجنسية بشكل عام لا تعتمدان على التستوستيرون وحده، بل على التوازن الدقيق بين التستوستيرون والإستراديول معاً. فحين يرتفع مستوى الإستراديول بشكل غير متناسب مع التستوستيرون، وهي حالة شائعة نسبياً لدى الرجال الذين يعانون من زيادة الوزن، لأن الأنسجة الدهنية الزائدة تحوّل كمية أكبر من التستوستيرون إلى إستراديول، فإن هذا الارتفاع قد يُثبط الرغبة الجنسية ويُضعف الانتصاب، حتى لو بقي التستوستيرون الكلي في مستوى طبيعي ظاهرياً.

ولذلك، لا ينظر الطبيب إلى مستوى الإستراديول بمعزل عن التستوستيرون، بل يفسّر نتيجة الهرمونين معاً. وقد تُحسب في بعض الحالات نسبة التستوستيرون إلى الإستراديول، أي مقدار التستوستيرون الموجود في الدم مقارنة بكل وحدة من الإستراديول، للمساعدة على فهم التوازن بينهما. ومع ذلك، لا تُستخدم هذه النسبة وحدها لتشخيص سبب انخفاض الرغبة، بل تُفسَّر إلى جانب مستويات الهرمونات والأعراض والحالة الصحية للرجل.

طريقة الفحص الصحيحة: لا يتطلب الإستراديول توقيتاً صباحياً صارماً، لكن يمكن سحب عينته في الوقت نفسه مع التستوستيرون لتسهيل تفسير النتيجتين معاً. ولأن مستوى الإستراديول لدى الرجل منخفض مقارنة بمستواه لدى المرأة، فقد يطلب الطبيب فحصاً يُعرف باسم “الإستراديول الحساس” (Sensitive Estradiol)، وهو اختبار مصمم لقياس التركيزات المنخفضة من هذا الهرمون بدقة أكبر. أما الفحوصات العادية المستخدمة في معظم المختبرات، فقد تكون أقل دقة في قياس المستويات المنخفضة الموجودة لدى الرجال.

رأي أطلس الرجل الصحي: فحص الإستراديول يُعد من الفحوصات التي يُغفلها كثير من الأطباء غير المتخصصين، رغم أن نتيجته قد تفسر لماذا لا يستجيب بعض الرجال جيداً لعلاج تعويض التستوستيرون وحده، إذ إن استمرار ارتفاع الإستراديول رغم رفع التستوستيرون قد يُبقي الرغبة الجنسية منخفضة. لذلك، طلب هذا الفحص مهم خصوصاً لدى الرجال الذين يعانون من زيادة وزن ملحوظة.


سادساً: هرمون (DHEA-S)

وبعد أن رأينا كيف يمكن لهرمون أنثوي كالإستراديول أن يؤثر على الرغبة الجنسية عند اختلال توازنه، ننتقل الآن إلى هرمون آخر أقل شهرة، لكنه قد يكون نقطة الانطلاق الفعلية وراء تراجع التستوستيرون نفسه، وبالتالي وراء انخفاض الرغبة الجنسية. فهذا الهرمون يُنتج من مصدر مختلف تماماً، هو الغدة الكظرية، وهي غدة صغيرة تقع فوق كل كلية وتُفرز عدة هرمونات مهمة من بينها هرمونات التوتر والهرمونات الجنسية الأولية.

فكبريتات ديهيدرو إيبي أندروستيرون، والمعروف اختصاراً بـ DHEA-S، هو هرمون “سلف”، أي مادة أولية يستخدمها الجسم كخطوة وسيطة في تصنيع هرمونات جنسية أخرى، من بينها جزء من التستوستيرون. ويشبه دوره دور “المادة الخام” التي تدخل في تصنيع منتج نهائي أكثر تخصصاً.

وتشير بعض الدراسات إلى أن انخفاض هذا الهرمون قد يسبق ظهور انخفاض واضح في التستوستيرون نفسه، مما يجعله مؤشراً مبكراً محتملاً على بدء تراجع قدرة الجسم على إنتاج بعض الهرمونات وتنظيمها لدى بعض الرجال، وبالتالي على تراجع الرغبة الجنسية قبل ظهور أي علامة أخرى واضحة.

( المصدر: Access Medical Lab )

كما تُشير مصادر طبية إلى أن انخفاض مستوى هذا الهرمون بشكل واضح قد يرتبط بأعراض تشمل انخفاض الرغبة الجنسية لدى الرجال والنساء على حد سواء. ( المصدر: Cleveland Clinic )

ومن المهم التنويه إلى أن الأدلة العلمية حول هذا الفحص تحديداً، ودوره في تشخيص انخفاض الرغبة، ما تزال أقل قوة وحسماً مقارنة بفحوصات أخرى مثل التستوستيرون أو البرولاكتين، ولا يُطلب هذا الفحص بشكل روتيني لكل رجل يعاني من هذه المشكلة، بل يُلجأ إليه عادة ضمن تقييم هرموني أشمل، أو عند الاشتباه بوجود قصور في وظيفة الغدة الكظرية بشكل عام.

طريقة الفحص الصحيحة: لا يخضع DHEA-S لتذبذب يومي حاد كالتستوستيرون أو الكورتيزول، لذلك لا يُشترط له توقيت صباحي صارم، ويمكن سحب العينة في أي وقت مناسب خلال اليوم. ولا يتطلب هذا الفحص صياماً مسبقاً في العادة، لكن يُفضل، كما في باقي الفحوصات الهرمونية، تجنب الإجهاد البدني الشديد قبل السحب مباشرة لتفادي أي تشويش طفيف على النتيجة.

رأي أطلس الرجل الصحي: لا ينبغي المبالغة في تفسير نتيجة هذا الفحص بمعزل عن باقي الصورة الهرمونية، فهو فحص مكمّل وليس فحصاً حاسماً بذاته. لكنه قد يكون مفيداً تحديداً لدى الرجال الذين تظهر لديهم أعراض إجهاد مزمن وانخفاض طاقة عام إلى جانب انخفاض الرغبة الجنسية، إذ يساعد في رسم صورة أشمل عن حالة الجسم الهرمونية العامة.


سابعاً: وظائف الغدة الدرقية (TSH)

وقد يبدو للوهلة الأولى أن الانتقال إلى فحص الغدة الدرقية خروج عن موضوع الرغبة الجنسية، لكن هذا الفحص قد يُدرج ضمن تقييم أسباب انخفاض الرغبة؛ لأن قصور الغدة الدرقية، أي انخفاض قدرتها على إنتاج ما يكفي من هرموناتها، قد يسبب أعراضاً تتشابه مع أعراض نقص التستوستيرون، مثل التعب وانخفاض الطاقة وضعف الرغبة الجنسية. ولذلك، قد يؤدي تجاهل وظيفة الغدة الدرقية إلى إغفال سبب محتمل لهذه الأعراض.

والغدة الدرقية غدة صغيرة تقع في مقدمة الرقبة، وتُفرز هرمونات تنظم عملية الأيض في الجسم، أي الطريقة التي يستخدم بها الجسم الطاقة. ولفحص وظيفة هذه الغدة، يبدأ الطبيب عادةً بقياس مستوى الهرمون المنبه للغدة الدرقية (TSH) في الدم. وهذا الهرمون تُفرزه الغدة النخامية لتحفيز الغدة الدرقية على إنتاج هرموناتها، ويُعد قياسه الفحص الأولي الأكثر استخداماً للكشف عن وجود خلل في وظيفتها.

فعندما تكون الغدة الدرقية أقل نشاطاً من الطبيعي، تحاول الغدة النخامية تحفيزها على العمل بإفراز كمية أكبر من هرمون TSH، لذلك يرتفع مستواه في الدم. وقد يترافق قصور الغدة الدرقية مع التعب وزيادة الوزن والشعور المتكرر بالبرد وانخفاض الرغبة الجنسية، وهي أعراض قد تتشابه مع أعراض نقص التستوستيرون، مما يصعّب التمييز بين الحالتين اعتماداً على الأعراض وحدها.

وعلى العكس، قد ينخفض مستوى TSH عند فرط نشاط الغدة الدرقية؛ فعندما ترتفع هرمونات الغدة في الدم، تستجيب الغدة النخامية بتقليل إفراز TSH حتى تخفف تحفيز الغدة الدرقية على إنتاج المزيد منها. وقد تترافق هذه الحالة مع القلق وتسارع ضربات القلب والتعرق وفقدان الوزن، كما قد تؤثر في الوظيفة الجنسية لدى الرجل، فتؤدي إلى انخفاض الرغبة أو ضعف الانتصاب لدى بعض الرجال، وترتبط بصورة خاصة بزيادة احتمال سرعة القذف.

لكن نتيجة TSH لا تكفي وحدها دائماً، لذلك قد يطلب الطبيب معها فحص الثيروكسين الحر (FT4)، وهو أحد الهرمونات الرئيسية التي تنتجها الغدة الدرقية. وتساعد نتيجة الفحصين معاً على معرفة ما إذا كانت الغدة تعمل بصورة طبيعية، أو أن نشاطها أقل أو أعلى من الطبيعي.

طريقة الفحص الصحيحة: لا يتطلب فحص TSH صياماً أو توقيتاً صباحياً صارماً، ويمكن سحبه في أي وقت مناسب خلال اليوم دون التأثير الكبير على دقة النتيجة. لكن يُفضل، كباقي الفحوصات الهرمونية، إجراؤه ضمن العينة الصباحية نفسها للتوفير على المريض عناء زيارات متعددة للمختبر.

رأي أطلس الرجل الصحي: فحص TSH فحص بسيط وغير مكلف نسبياً، لكن تجاهله قد يعني علاج المريض لمدة طويلة بمكملات أو أدوية تستهدف التستوستيرون بينما السبب الحقيقي وراء تعبه وانخفاض رغبته يكمن في غدته الدرقية. لذلك، يُعد هذا الفحص من الفحوصات الأساسية التي ينبغي تضمينها ضمن أي تقييم أولي، لا فحصاً ثانوياً يُترك للنهاية.


ثامناً: فحص الكورتيزول

وبعد أن استعرضنا هرمونات تنتج من مصادر مختلفة كالخصيتين والغدة الكظرية والغدة الدرقية، يبقى هرمون أخير من الغدة الكظرية نفسها يستحق التوقف عنده، لأن تأثيره على الرغبة الجنسية يمر عبر طريق مختلف تماماً عن باقي الفحوصات: طريق التوتر النفسي المزمن. فهرمون الكورتيزول يُعرف بشكل شائع بـ”هرمون التوتر”، لأن مستواه يرتفع بشكل طبيعي استجابة لأي ضغط نفسي أو جسدي يتعرض له الجسم.

ويرتبط التوتر النفسي المزمن باضطراب إفراز الكورتيزول، وهو ما قد يؤثر في النظام الهرموني المسؤول عن إنتاج التستوستيرون. فاستمرار التوتر لفترة طويلة قد يُضعف الإشارات التي يرسلها الدماغ إلى الغدة النخامية والخصيتين، مما قد يساهم في انخفاض إنتاج التستوستيرون لدى بعض الرجال. كما يؤثر التوتر في النوم والمزاج والدافعية، ولذلك قد يؤدي إلى انخفاض الرغبة الجنسية حتى لو بقي مستوى التستوستيرون ضمن النطاق الطبيعي.

طريقة الفحص الصحيحة: يتغير مستوى الكورتيزول خلال اليوم؛ فيكون مرتفعاً عادةً في الصباح، ثم ينخفض تدريجياً حتى المساء. لذلك يجب تفسير النتيجة بحسب وقت سحب العينة. وقد يطلب الطبيب قياسه صباحاً ومساءً للمقارنة بين النتيجتين والتأكد من انخفاض مستواه مساءً كما يحدث عادةً.

رأي أطلس الرجل الصحي: فحص الكورتيزول ليس فحصاً أساسياً يُطلب لكل رجل يعاني من انخفاض الرغبة، بل يُلجأ إليه غالباً عند وجود مؤشرات واضحة على إجهاد نفسي مزمن أو أعراض توحي بخلل في وظيفة الغدة الكظرية، مثل التعب الشديد المستمر أو اضطرابات النوم العميقة. وإذا كان مصدر انخفاض الرغبة نفسياً بالدرجة الأولى، فإن معالجة مصدر التوتر نفسه قد تكون أهم من أي فحص أو علاج دوائي.


تاسعاً: التصوير بالرنين المغناطيسي للغدة النخامية

في حالات محددة، قد لا تكفي تحاليل الدم الهرمونية لتحديد سبب انخفاض التستوستيرون، فيطلب الطبيب تصوير الغدة النخامية بالرنين المغناطيسي. والغدة النخامية، كما ذكرنا سابقاً، غدة صغيرة تقع في قاعدة الدماغ، وتُفرز هرمون LH الذي ينقل الإشارة إلى الخصيتين لإنتاج التستوستيرون. ولذلك، فإن وجود ورم أو اضطراب فيها قد يُضعف هذه الإشارة ويؤدي إلى انخفاض التستوستيرون والرغبة الجنسية، كما قد يرفع مستوى البرولاكتين في بعض الحالات.

ولا يُعد تصوير الغدة النخامية فحصاً روتينياً لكل رجل يعاني من انخفاض الرغبة، بل يُطلب عند وجود مؤشرات تدعو إلى استبعاد ورم أو اضطراب فيها. ومن أبرز هذه المؤشرات انخفاض التستوستيرون بدرجة شديدة مع بقاء LH منخفضاً أو ضمن النطاق الطبيعي، حتى لو لم يكن البرولاكتين مرتفعاً، أو وجود ارتفاع مؤكد ومتكرر في مستوى البرولاكتين. ( المصدر: AUA )

ويُعد التصوير بالرنين المغناطيسي الخيار المفضّل لفحص الغدة النخامية؛ لأنها غدة صغيرة جداً، بحجم حبة البازلاء تقريباً، وتقع في منطقة عميقة عند قاعدة الدماغ. ويستطيع الرنين إظهار هذه الغدة والأنسجة المحيطة بها بتفاصيل دقيقة، مما يساعد الطبيب على اكتشاف الأورام الصغيرة أو أي تغيرات داخلها.

وقد يُجرى الرنين باستخدام مادة تُحقن في الوريد تُسمى «مادة التباين»، وهي تساعد على إظهار الغدة وحدودها وأي تغير صغير داخلها بصورة أوضح. ويحدد الطبيب الحاجة إلى استخدامها بعد مراعاة الحالة الصحية للرجل، وخصوصاً وظيفة الكلى ووجود حساسية سابقة تجاه مواد التباين.

ولا يستخدم الرنين المغناطيسي الأشعة السينية، وهي نوع من الإشعاع يُستخدم لتكوين صور لما داخل الجسم. أما الأشعة المقطعية، فهي فحص يلتقط عدة صور بالأشعة السينية، ثم يجمعها الحاسوب لإنتاج صور أكثر تفصيلاً. وقد يلجأ الطبيب إليها إذا تعذر إجراء الرنين، لكنها أقل دقة منه في اكتشاف التغيرات الصغيرة داخل الغدة النخامية.

طريقة الفحص الصحيحة: لا يحتاج هذا الفحص لأي تحضير خاص من حيث الصيام أو التوقيت، لكنه يتطلب عادة حجز موعد مسبق في مركز أشعة متخصص، وقد يُطلب من المريض إزالة أي معادن عن جسمه قبل الدخول لجهاز الرنين المغناطيسي لضمان سلامة الفحص ودقة الصورة.

رأي أطلس الرجل الصحي: ينبغي عدم القلق المفرط عند طلب الطبيب لهذا الفحص، فهو في أغلب الحالات إجراء احترازي يهدف لاستبعاد سبب نادر لكنه مهم، لا مؤشراً على وجود مشكلة خطيرة بالضرورة. والغالبية العظمى من حالات انخفاض الرغبة الجنسية لا تصل أصلاً إلى مرحلة الحاجة لهذا الفحص التصويري، إذ تُفسَّر بفحوصات الدم وحدها.


عاشراً: جدول ملخص للقيم الطبيعية وغير الطبيعية

بعد استعراض كل فحص على حدة بالتفصيل، يجمع الجدول التالي القيم الطبيعية التقريبية لجميع الفحوصات المذكورة في هذا المقال، ليكون مرجعاً سريعاً عند استلام نتائج التحاليل.

جدول القيم الطبيعية
الفحصالمعدل الطبيعي التقريبي
التستوستيرون الكلي300–1000 نانوغرام/ديسيلتر
التستوستيرون الحر9–30 نانوغرام/ديسيلتر (يختلف حسب المختبر)
الغلوبولين الرابط SHBG10–57 نانومول/لتر تقريباً
الهرمون الملوتن (LH)1.7–8.6 وحدة دولية/لتر
الهرمون المنشط للجُريب (FSH)1.5–12.4 وحدة دولية/لتر
البرولاكتينأقل من 20 نانوغرام/مل
الإستراديول10–40 بيكوغرام/مل تقريباً
DHEA-S100–620 ميكروغرام/ديسيلتر (يختلف حسب العمر)
TSH0.4–4.5 وحدة دولية/مل
الكورتيزول (صباحاً)6–23 ميكروغرام/ديسيلتر

ملاحظة: هذه القيم تقريبية وقد تختلف بشكل طفيف بين المختبرات المختلفة بحسب طريقة القياس المستخدمة، لذلك يُعتمد دائماً على المعدل المرجعي المطبوع على تقرير المختبر نفسه.

أما الجدول التالي فيلخّص أبرز المصطلحات الطبية التي قد تظهر في تقرير التحاليل عند وجود خلل في إحدى النتائج، مع توضيح معناها وأبرز أسبابها المحتملة.

جدول النتائج غير الطبيعية
المصطلحالمعنىالأسباب المحتملة
قصور الغدد التناسلية الأوليتستوستيرون منخفض + LH مرتفعمشكلة مباشرة في الخصيتين نفسيهما
قصور الغدد التناسلية الثانويتستوستيرون منخفض + LH منخفض أو طبيعيخلل في إشارة الدماغ (الوطاء أو الغدة النخامية)
فرط برولاكتين الدمارتفاع البرولاكتين عن الطبيعيورم نخامي حميد، بعض الأدوية، قصور الغدة الدرقية
ارتفاع SHBGزيادة البروتين الرابط للتستوستيرونالتقدم بالعمر، فرط نشاط الغدة الدرقية، أمراض الكبد
انخفاض SHBGنقص البروتين الرابط للتستوستيرونالسمنة، السكري، قصور الغدة الدرقية
ارتفاع الإستراديول نسبياً للتستوستيرونخلل في التوازن الهرموني الذكري/الأنثويزيادة الوزن، ارتفاع نشاط إنزيم الأروماتاز
ارتفاع TSHقصور في الغدة الدرقيةالتهاب مناعي ذاتي، نقص اليود، أسباب أخرى
ارتفاع الكورتيزول المستمرإجهاد مزمن أو خلل بالغدة الكظريةتوتر نفسي طويل الأمد، اضطرابات نوم مزمنة

كيف تقرأ نتيجتك؟

عند استلام نتائج التحاليل، يُفيد اتباع هذه الخطوات العملية: أولاً، لا تحكم على أي فحص بمعزل عن باقي الفحوصات، خصوصاً التستوستيرون وSHBG وLH معاً، لأن قراءتها منفردة قد تُعطي انطباعاً خاطئاً. ثانياً، انتبه إلى أن النتيجة “ضمن المعدل الطبيعي” لا تعني بالضرورة أنها مثالية لحالتك الشخصية، فبعض الرجال قد يشعرون بأعراض واضحة حتى عند نتائج في الطرف السفلي من المعدل الطبيعي. ثالثاً، لا تعتمد على نتيجة واحدة منخفضة للتستوستيرون أو البرولاكتين دون تكرارها كما توصي الإرشادات الطبية. رابعاً، ناقش دائماً النتائج مع طبيبك مباشرة بدلاً من تفسيرها بنفسك اعتماداً على معلومات عامة من الإنترنت، لأن التفسير الدقيق يعتمد على مجمل الصورة السريرية لحالتك.

متى تراجع الطبيب؟

تستدعي المراجعة الطبية عند ملاحظة انخفاض واضح ومستمر في الرغبة الجنسية لفترة تتجاوز بضعة أسابيع، خصوصاً إذا ترافق مع أعراض أخرى كالتعب المستمر أو ضعف الانتصاب أو تغيرات في الوزن أو المزاج. كما تستدعي المراجعة الفورية عند وجود أعراض تنبئ باحتمال وجود ورم بالغدة النخامية، مثل الصداع المستمر أو اضطرابات في الرؤية، إلى جانب انخفاض الرغبة.

كيف تبدأ مع طبيبك؟

يُفيد تحضير الإجابات على الأسئلة التالية قبل الزيارة: متى بدأ انخفاض الرغبة بالضبط، وهل كان تدريجياً أم مفاجئاً؟ هل توجد أعراض مصاحبة أخرى كالتعب أو تغير الوزن أو المزاج؟ ما هي الأدوية التي تتناولها حالياً بانتظام؟ هل تعاني من أي حالة صحية مزمنة معروفة كأمراض الغدة الدرقية؟ هل مررت بفترة إجهاد نفسي شديد مؤخراً؟


الخلاصة العلمية

يعتمد تشخيص انخفاض الرغبة الجنسية عند الرجال على منظومة متكاملة من الفحوصات، وليس على فحص واحد معزول. فالتستوستيرون الكلي والحر يمثلان نقطة البداية، بينما توضح هرمونات LH وFSH موقع المشكلة بين الدماغ والخصيتين، ويكشف البرولاكتين عن أحد أكثر الأسباب القابلة للعلاج شيوعاً. وتضيف فحوصات أخرى كالإستراديول وDHEA-S ووظائف الغدة الدرقية أبعاداً إضافية مهمة، بينما يكشف فحص الكورتيزول عن دور الإجهاد النفسي المزمن، ويبقى التصوير بالرنين المغناطيسي خطوة احترازية محدودة لحالات معينة فقط.

رأي أطلس الرجل الصحي: الرسالة الأهم التي ينبغي أن يخرج بها أي رجل من هذا المقال هي أن التشخيص الدقيق خطوة تسبق أي علاج فعّال، لا خطوة اختيارية يمكن تخطيها. فمحاولة علاج انخفاض الرغبة الجنسية بمكملات أو حلول عامة دون معرفة السبب الحقيقي وراءها أشبه بمحاولة إصلاح عطل دون معرفة مصدره أولاً، وقد تُهدر وقتاً وجهداً كان يمكن توفيرهما بفحص دقيق يحدد المسار العلاجي الصحيح منذ البداية.


إنفوجرافيك طبي بصري يوضح شرح علاقة فحوصات الدم وتحاليل الهرمونات والسكر والغدة الدرقية بالرغبة والدافع الجنسي لدى الرجال.

الأسئلة الشائعة ❓

هل يكفي فحص التستوستيرون وحده لمعرفة سبب انخفاض رغبتي؟

لا، فحص التستوستيرون الكلي وحده قد يعطي صورة غير دقيقة، خصوصاً إذا كان مستوى بروتين SHBG غير طبيعي، لذلك يُفضل دمجه مع فحوصات أخرى كـ LH وSHBG لفهم الصورة الكاملة.

نتيجة التستوستيرون عندي طبيعية لكن رغبتي منخفضة، ما التفسير؟

فقد يكون السبب ارتفاع مستوى الإستراديول مقارنة بمستوى التستوستيرون، أو ارتفاع البرولاكتين رغم بقاء التستوستيرون ضمن النطاق الطبيعي، أو وجود اضطراب في الغدة الدرقية. وهذه أسباب لا يستطيع فحص التستوستيرون وحده الكشف عنها.

هل يجب إجراء فحص الرنين المغناطيسي للغدة النخامية لكل من يعاني من انخفاض الرغبة؟

لا، هذا الفحص يُطلب فقط في حالات محددة، أبرزها انخفاض شديد جداً في التستوستيرون مع LH منخفض، أو ارتفاع مؤكد ومتكرر في البرولاكتين، وليس فحصاً روتينياً لكل الحالات.

هل التوتر النفسي وحده كافٍ ليكون سبب انخفاض رغبتي دون أي خلل هرموني؟

نعم، الإجهاد النفسي المزمن قد يرفع الكورتيزول بشكل مستمر، وهذا الارتفاع نفسه قادر على تثبيط محور إنتاج التستوستيرون تدريجياً، حتى دون وجود سبب هرموني أولي آخر.

كم مرة يجب تكرار فحص التستوستيرون قبل تأكيد التشخيص؟

توصي الإرشادات الطبية بتكرار القياس مرتين على الأقل، في يومين مختلفين وفي التوقيت الصباحي نفسه، قبل الجزم بوجود نقص فعلي في الهرمون، لأن النتيجة قد تتذبذب يومياً لأسباب مؤقتة.


إخلاء المسؤولية: هذا المقال لأغراض تثقيفية فقط ولا يُغني عن استشارة مختص. لا تفسّر نتائج أي تحليل بنفسك دون الرجوع للطبيب المعالج، ولا تبدأ أي علاج هرموني دون تشخيص طبي دقيق ومتابعة مختصة.


مقالات قد تهمك :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *