أدوية الكورتيزون والأداء الجنسي عند الرجال: تأثيرها في التستوستيرون والرغبة والانتصاب

رسم توضيحي يظهر أشكالاً مختلفة لأدوية الكورتيزون (حبوب، إبر، وبخاخات) لمناقشة مقال حول أدوية الكورتيزون والأداء الجنسي عند الرجال وتأثيرها في التستوستيرون والرغبة والانتصاب.

أسابيع من أقراص الكورتيزون لعلاج نوبة ربو أو التهاب مفاصل. ثم يلاحظ الرجل أن رغبته لم تعد كما كانت، وأن الانتصاب الصباحي صار نادراً. فيتساءل بقلق: هل هو الدواء؟ وهل سيبقى الأمر هكذا؟

والجواب أن أدوية الكورتيزون قد تؤثر فعلاً في الهرمون الذكري، خاصة مع الأقراص والحقن والاستخدام الطويل. لكن هذا الأثر يرتبط غالباً بفترة تناول الدواء، ويميل إلى الزوال بعد إيقافه بالشكل الصحيح، إذ كشفت دراسة عراقية أُجريت في مركز الفيحاء التخصصي للسكري والغدد الصماء في البصرة أن انخفاض التستوستيرون ظهر عند 40% من الرجال الذين يتناولون الكورتيزون حالياً، مقابل 13.5% فقط ممن لم يتناولوه. أما الرجال الذين توقفوا عنه، فكان التستوستيرون عندهم ضمن المعدل الطبيعي. ( المصدر: PMC )

لكن كلمة “الكورتيزون” تُطلق على أشكال مختلفة جداً. فحبة البريدنيزولون اليومية ليست كبخاخ الربو، وحقنة العضل طويلة المفعول ليست ككريم الجلد. وبعض هذه الأشكال يصل إلى الجسم كله، وبعضها يكاد يبقى في مكانه. فأي أدوية الكورتيزون يؤثر فعلاً في التستوستيرون والرغبة والانتصاب؟ ومتى يكفي الانتظار، ومتى يستحق الأمر حديثاً مع الطبيب؟

في هذا المقال، يأخذك فريق أطلس الرجل الصحي، المتخصص في صحة الرجل الجنسية، في جولة علمية تشرح كيف تؤثر أدوية الكورتيزون في الهرمون والأداء الجنسي، ولماذا يختلف أثرها من شكل إلى آخر، وما الخيارات المتاحة إذا تأثر الأداء فعلاً.


أولاً: ما هي أدوية الكورتيزون ولماذا تُوصف؟

قبل الحديث عن الأثر الجنسي، لا بد من معرفة هذه الأدوية بدقة، لأن اسمها نفسه يسبب خلطاً شائعاً.

ولفهم أدوية الكورتيزون، نبدأ بالكورتيزول، وهو هرمون يصنعه الجسم في الغدة الكظرية الواقعة فوق كل كلية. ويساعد على تنظيم سكر الدم وضغطه، وضبط الالتهاب، والتعامل مع التوتر. أما أدوية الكورتيزون، فهي أدوية مصنّعة تحاكي عمل هذا الهرمون، وتختلف قوتها من دواء إلى آخر، وقد تُستخدم بجرعات تفوق ما يفرزه الجسم طبيعياً. وأشهرها البريدنيزولون، والديكساميثازون، والميثيل بريدنيزولون، والبيتاميثازون، والهيدروكورتيزون.

ويستفيد الأطباء من تأثير هذه الأدوية في ضبط الالتهاب لتخفيف التورم والألم، ومن قدرتها على تقليل نشاط جهاز المناعة عندما تكون استجابته زائدة أو يهاجم خلايا الجسم السليمة بالخطأ بدلاً من حمايتها. ولهذا تُستخدم في حالات كثيرة، منها:

  • الربو والانسداد الرئوي المزمن، وهما مرضان يسببان صعوبة في التنفس.
  • التهاب المفاصل الروماتويدي وأمراض المناعة الذاتية، كالذئبة الحمراء، وفيها يهاجم جهاز المناعة أجزاء من الجسم بالخطأ.
  • أمراض الأمعاء الالتهابية، كداء كرون، الذي يسبب التهاباً مزمناً في الجهاز الهضمي.
  • الحساسية الشديدة والأكزيما، التي تسبب حكة والتهاباً في الجلد، وأمراض الجلد الالتهابية الأخرى.
  • آلام المفاصل والظهر، عبر الحقن لتخفيف الالتهاب في بعض الحالات.
الكورتيزون ليس “المنشطات”

يخلط كثيرون بين الكورتيزون والمنشطات التي يستخدمها بعض الرياضيين لبناء العضلات. ومصدر الخلط أن الكلمة العلمية “ستيرويدات” تُطلق على النوعين معاً، لأن جزيئات أدوية الكورتيزون وجزيئات منشطات بناء العضلات تتشابه في تركيبها الكيميائي، رغم اختلاف تأثيرهما في الجسم.

فمنشطات بناء العضلات تحاكي عمل التستوستيرون، وهو الهرمون الذكري الرئيسي الذي يساعد على نمو العضلات وظهور الصفات الذكورية ويدعم الرغبة الجنسية. أما أدوية الكورتيزون فتحاكي عمل الكورتيزول، وتُستخدم لتخفيف الالتهاب، وقد تُضعف العضلات مع الاستخدام الطويل. ولهذا يلتزم هذا المقال بكلمة “الكورتيزون” وحدها.

ليس كل كورتيزون واحداً

تُعطى أدوية الكورتيزون بأشكال مختلفة، ويختلف أثر كل شكل بحسب كمية الدواء التي تصل إلى الدم. فالأقراص والحقن في العضل أو الوريد تجعل الدواء ينتشر عبر الدم إلى أنحاء الجسم. أما البخاخات والكريمات وحقن المفاصل، فتوصّل الدواء أساساً إلى المنطقة المراد علاجها، وتصل منه إلى الدم عادة كمية أقل.

وهذه الفكرة هي مفتاح المقال كله: كلما وصل من الدواء إلى الدم كمية أكبر، ولفترة أطول، زاد احتمال تأثيره في الهرمون والأداء الجنسي.


إنفوجرافيك طبي بصري يوضح أبرز أنواع أدوية الكورتيزون الكورتيكوستيرويدية وشرح آثارها الجانبية الشائعة على الصحة العامة وجسم الرجل.

ثانياً: كيف تؤثر أدوية الكورتيزون في التستوستيرون والأداء الجنسي؟

وبعد معرفة هذه الأدوية وأشكالها، يأتي السؤال الأهم: ما الذي يحدث داخل الجسم حين يصل الكورتيزون إلى الدم بكميات كبيرة؟

يتأثر الأداء الجنسي بأدوية الكورتيزون من أربعة طرق مختلفة:

أولاً، إضعاف الإشارة القادمة من الدماغ. يُنتج التستوستيرون عبر سلسلة من الإشارات تبدأ من الوطاء، وهو منطقة صغيرة في أسفل الدماغ تعمل كمركز تحكم بالهرمونات. يرسل الوطاء إشارة إلى الغدة النخامية، وهي غدة صغيرة أسفل الدماغ تنقل هذه الإشارة بإفراز هرمون يحفّز الخصيتين على إنتاج التستوستيرون. والكورتيزون يُضعف إشارة الوطاء، فتقل الإشارات التي تحفّز الخصيتين، فينخفض إنتاج التستوستيرون.

وفي دراسة على 16 رجلاً مسناً يتناولون الكورتيزون لمرض رئوي مزمن، انخفض التستوستيرون عند 14 منهم، وكان الانخفاض أشد كلما زادت الجرعة. (المصدر: PubMed)

وثانياً، أثر محتمل على الخصية نفسها. فخلايا الخصية التي تصنع التستوستيرون تحمل مستقبلات للكورتيزون، وهي أجزاء في الخلايا يرتبط بها الدواء فيؤثر في عملها مباشرة. وقد يقلل ذلك قدرتها على إنتاج التستوستيرون حتى لو وصلتها الإشارة التي تحفّزها على إنتاجه.

وثالثاً، الأثر في الأوعية الدموية. فالاستخدام الطويل يرفع الضغط والسكر ويزيد دهون البطن. وكل هذه العوامل تضر بالأوعية الدموية، ومنها الأوعية التي يحتاجها القضيب ليمتلئ بالدم أثناء الانتصاب.

ورابعاً، الأثر في المزاج والنوم. فقد يسبب الكورتيزون الأرق، وتقلب المزاج، والعصبية، وأحياناً الاكتئاب. وتزداد هذه الأعراض مع الجرعة، وتظهر عادة في الأسابيع الأولى من العلاج، وهي غالباً خفيفة وتزول. ( المصدر: PMC )

(الرغبة شيء والانتصاب شيء آخر)

ومن المهم التمييز بين أثر الكورتيزون على الرغبة وأثره على الانتصاب. فهما أمران مختلفان، يتأثر كل منهما بطريق مختلف.

الرغبة هي الاهتمام بالعلاقة الحميمة نفسها: التفكير فيها، والشعور بالانجذاب، والرغبة في المبادرة. ومصدرها الدماغ، ويدعمها التستوستيرون والمزاج الجيد والطاقة.

أما الانتصاب فاستجابة جسدية، يمتلئ فيها القضيب بالدم. ويحتاج إلى أوعية دموية سليمة تتسع بسهولة، وأعصاب تنقل الإشارة إليها.

ويصل الكورتيزون إلى كل منهما بطريق مختلف:

أولاً، إلى الرغبة بطريق سريع نسبياً. فانخفاض التستوستيرون وتقلب المزاج وقلة النوم، وهي آثار قد تظهر خلال أسابيع، تُضعف الاهتمام بالعلاقة مباشرة.

وثانياً، إلى الانتصاب بطريق أبطأ. فالأوعية الدموية لا تتضرر بين يوم وليلة، بل مع الاستخدام الطويل، حين يرتفع الضغط والسكر وتزداد دهون البطن تدريجياً.

لكن الأمرين ليسا منفصلين تماماً. فالرغبة الضعيفة نفسها تُضعف الانتصاب، لأن الدماغ الذي لا يرسل إشارة اهتمام قوية لا يحفّز استجابة جسدية قوية. ولهذا قد يظن الرجل أن مشكلته في الانتصاب، بينما أصلها في الرغبة.

ويمكن للرجل أن يلاحظ أيهما تأثر عنده من خلال علامات بسيطة:

  • إذا فقد الاهتمام بالعلاقة، وقلّ تفكيره فيها، ولم يعد يبادر إليها، فالأرجح أن المتأثر هو الرغبة.
  • إذا بقيت الرغبة موجودة، لكن الانتصاب لا يكتمل أو لا يستمر، فالأرجح أن المتأثر هو الانتصاب.
  • وأما الانتصاب الصباحي، فاستمراره يشير غالباً إلى أن الأوعية والأعصاب تعمل جيداً، بينما يشير اختفاؤه لفترة طويلة إلى سبب جسدي يستحق التقييم، كانخفاض التستوستيرون أو مشكلة في الأوعية.

ولهذا قد يلاحظ رجل يتناول كورساً قصيراً تغيراً في رغبته دون أي مشكلة في الانتصاب، بينما يواجه رجل يتناول الكورتيزون لسنوات المشكلتين معاً.


ثالثاً: أقراص الكورتيزون والحقن: الكورس القصير مقابل الاستخدام الطويل

وإذا كانت كمية الدواء التي تصل إلى الدم هي ما يحدد الأثر، فإن الأقراص والحقن تكون عادة الأكثر تأثيراً. والمقصود بالحقن هنا تلك التي تُعطى في العضل أو الوريد، فينتشر الدواء عبر الدم إلى أنحاء الجسم، وليس الحقن التي تُعطى مباشرة داخل المفصل لتخفيف الالتهاب فيه ويصل منها إلى الدم عادة مقدار أقل من الدواء.

أ. ما الفرق بين كورس الكورتيزون القصير والاستخدام الطويل؟

لا تعتمد آثار الكورتيزون على الجرعة وحدها، بل على مدة استخدامه أيضاً. ومع ذلك، لا توجد مدة محددة يبدأ بعدها تأثيره في التستوستيرون لدى جميع الرجال. لكن إرشاداً مشتركاً صدر عام 2024 عن جمعيتي الغدد الصماء الأوروبية والأمريكية يحدد متى يُتوقع أن يزداد خطر إضعاف قدرة الغدة الكظرية على إنتاج الكورتيزول الطبيعي، وذلك عند اجتماع شرطين: استخدام لمدة 3 إلى 4 أسابيع أو أكثر، وبجرعة يومية تزيد على 4 إلى 6 ملغ من البريدنيزولون، وهو أحد أدوية الكورتيزون التي تُؤخذ عادة على شكل أقراص، أو جرعة من دواء كورتيزون آخر تعادلها في القوة. ( المصدر: Endocrine )

ويساعد هذا الحد على فهم أهمية الجرعة والمدة في تقييم آثار الكورتيزون، لكنه يخص إنتاج الكورتيزول الطبيعي ولا يحدد متى ينخفض التستوستيرون. لذلك يستحق الاستخدام الذي يمتد لأسابيع أو أشهر انتباهاً أكبر إلى آثاره المحتملة، مقارنة بالكورس القصير.


ب. كيف تعرف إن كانت جرعتك فوق هذا الحد؟

يُقاس الحد بالبريدنيزولون، لكن أدوية الكورتيزون تختلف كثيراً في قوتها. فبعضها يعطي الأثر نفسه بجرعة أصغر بكثير. ويوضح الجدول التالي الجرعة من كل دواء التي تعادل 5 ملغ من البريدنيزولون، ومدة بقاء أثره في الجسم:

الدواءالجرعة التي تعادل 5 ملغ بريدنيزولونمدة الأثر في الجسم
الهيدروكورتيزون20 ملغقصيرة
البريدنيزولون5 ملغمتوسطة
الميثيل بريدنيزولون4 ملغمتوسطة
الترايامسينولون4 ملغمتوسطة
الديكساميثازون0.75 ملغطويلة
البيتاميثازون0.6 ملغطويلة

( المصدر: PMC )

ويكشف هذا الجدول أمراً مهماً: الديكساميثازون والبيتاميثازون أقوى من البريدنيزولون بنحو سبع إلى ثماني مرات، ويبقى أثرهما في الجسم أطول. فقرص صغير منهما قد يتجاوز الحد بسهولة، دون أن ينتبه الرجل إلى أن جرعته “عالية”.


ج. الكورس القصير

يُوصف الكورس القصير عادة لأيام أو أسبوعين، لعلاج نوبة ربو أو حساسية شديدة مثلاً.

التأثير على الرغبة: قد تتغير الرغبة خلال الكورس، بسبب الأرق أو تقلب المزاج، وهما من الأعراض الجانبية المحتملة للكورتيزون، أو بسبب المرض نفسه. وقد يشعر بعض الرجال بالعكس، أي بطاقة زائدة. وفي الحالتين، يميل الأثر إلى الزوال بعد انتهاء الكورس.

التأثير على الانتصاب: لا يُتوقع عادة أثر واضح من كورس قصير.

التأثير على القذف: لا تتوفر بيانات كافية عن أثر الكورتيزون في القذف.


د. الاستخدام الطويل

يحدث الاستخدام الطويل في الأمراض المزمنة، كالتهاب المفاصل الروماتويدي والربو الشديد.

وهنا يصبح الأثر أوضح. ففي الدراسة العراقية التي ذكرناها في المقدمة، ارتبطت الجرعة التراكمية الأعلى، أي مجموع ما تناوله الرجل من الدواء طوال فترة العلاج، بزيادة واضحة في خطر انخفاض التستوستيرون. وكان الديكساميثازون الذي يُؤخذ عن طريق الفم تحديداً يسبب هذا الانخفاض بجرعات أقل من غيره، وهذا يتوافق مع قوته وطول أثره كما يوضح الجدول السابق. ولهذا نصح الباحثون بتجنب الديكساميثازون الذي يُؤخذ عن طريق الفم حين يتوفر بديل مناسب.

التأثير على الرغبة: هو الأثر الأوضح، ويأتي من انخفاض التستوستيرون، مع ما قد يصاحب الاستخدام الطويل للكورتيزون من أعراض جانبية، كالإرهاق وتغير شكل الجسم بسبب زيادة الوزن وامتلاء الوجه.

التأثير على الانتصاب: قد يتأثر مع الوقت، عبر الطرق التي شرحها القسم الثاني: انخفاض الهرمون، وارتفاع الضغط والسكر، وزيادة دهون البطن.

التأثير على القذف: لا تتوفر بيانات كافية تربط الكورتيزون مباشرة بمشكلات القذف.


هـ. حقن العضل طويلة المفعول: الخطر الذي لا يُحسب

وتستحق حقن الكورتيزون طويلة المفعول وقفة خاصة. فهي شائعة جداً في المنطقة العربية، وتُعطى كثيراً لعلاج حساسية الأنف الموسمية أو آلام الظهر والمفاصل. ويطلبها بعض الناس بأنفسهم لأن أثرها سريع ويدوم أسابيع.

وتكمن المشكلة في أن الرجل لا يعدّها “علاجاً بالكورتيزون”. فهي حقنة واحدة كل فترة، لا أقراص يومية. لكن الحقنة الواحدة تحمل جرعة كبيرة تُطلق في الجسم ببطء على مدى أيام أو أسابيع. ومع تكرارها كل موسم أو كل نوبة ألم، تتراكم الجرعة دون أن ينتبه أحد.

وفي الدراسة العراقية، ارتبطت حقن البيتاميثازون في العضل بانخفاض التستوستيرون، إذ ظهر الانخفاض عند 7 من 12 رجلاً يتلقونها. كما ارتبطت حقن الميثيل بريدنيزولون طويلة المفعول بالانخفاض أيضاً. ورغم أن عدد هؤلاء الرجال صغير، فإن النتيجة تستحق الانتباه.

ولهذا فإن الرجل الذي يتلقى هذه الحقن بشكل متكرر يحتاج أن يعدّها ضمن علاجه بالكورتيزون، وأن يخبر طبيبه بعددها خلال السنة الأخيرة.

رأي أطلس الرجل الصحي: الكورس القصير نادراً ما يستحق القلق على الأداء الجنسي، وما يتغير خلاله يعود غالباً بعد انتهائه. أما الاستخدام الطويل، ومعه تكرار حقن العضل طويلة المفعول، فيستحق أن يسأل الرجل طبيبه صراحة عن أثره في هرمونه. وهذا السؤال ليس ترفاً، فانخفاض التستوستيرون مع الكورتيزون يضر العظام والعضلات أيضاً، لا الرغبة وحدها.


رابعاً: الأشكال الموضعية: حقن المفاصل والبخاخات والكريمات

وبعد الأقراص والحقن التي تصل إلى الجسم كله، ننتقل إلى الأشكال التي تضع الدواء في مكان محدد. ويصل من هذه الأشكال إلى الدم جزء صغير فقط، ولهذا يكون أثرها الجنسي أقل بكثير. لكن هذا الجزء الصغير قد يكبر في حالات معينة.

أ. حقن المفاصل

تُعطى هذه الحقن مباشرة داخل المفصل المصاب بالالتهاب، كالركبة أو الكتف، لتخفيف الالتهاب والألم.

لكن الدواء لا يبقى كله داخل المفصل. فجزء منه يصل إلى الدم، وقد تزداد هذه الكمية كلما كان المفصل أكبر، أو كانت الجرعة أعلى، أو تكررت الحقن. وقد يستمر تأثير الحقنة الواحدة في تقليل إنتاج الغدة الكظرية للكورتيزول الطبيعي حتى 4 أسابيع. ( المصدر: Endocrine Abstracts )

التأثير على الرغبة: لا يُتوقع أثر واضح من حقنة واحدة. لكن تكرار الحقن في أكثر من مفصل، أو على فترات متقاربة، قد يقترب من أثر الكورتيزون الذي يُؤخذ على شكل أقراص أو حقن في العضل أو الوريد وينتشر في الجسم كله.

التأثير على الانتصاب: لا يُتوقع أثر مباشر.

التأثير على القذف: لا تتوفر بيانات.


ب. البخاخات الاستنشاقية وبخاخات الأنف

البخاخات الاستنشاقية، وهي التي يُستنشق الدواء منها عبر الفم ليصل إلى الرئتين، هي العلاج الأساسي للربو. أما بخاخات الأنف فتُستخدم لحساسية الأنف.

وتصل كمية قليلة من الدواء الموجود في هذه البخاخات إلى الدم بالجرعات المعتادة. لكن استخدام جرعات عالية من البخاخات الاستنشاقية لفترة طويلة قد يزيد تأثير الدواء في الجسم كله. ولهذا يعدّ الإرشاد المشترك الصادر عام 2024 عن جمعيتي الغدد الصماء الأوروبية والأمريكية استخدام بخاخات الكورتيزون الاستنشاقية أو كريماته لأكثر من سنة من العوامل التي تستدعي الانتباه إلى احتمال انخفاض قدرة الغدة الكظرية على إنتاج الكورتيزول الطبيعي.

التأثير على الرغبة: لا يُتوقع أثر بالجرعات المعتادة. ولم تفصل الدراسات بوضوح أثر البخاخات وحدها على التستوستيرون، لكن الأثر يصبح ممكناً مع الجرعات العالية والاستخدام الطويل.

التأثير على الانتصاب: لا يُتوقع أثر مباشر.

التأثير على القذف: لا تتوفر بيانات.


ج. الكريمات والمراهم

تُستخدم كريمات الكورتيزون لعلاج الأكزيما والصدفية والتهابات الجلد. وتختلف قوتها كثيراً، من الضعيفة التي تُباع دون وصفة إلى القوية جداً.

ويزداد وصول الدواء الموجود في هذه الكريمات إلى الدم في ثلاث حالات: حين يكون الكريم قوياً، أو يُستخدم على مساحة كبيرة من الجلد، أو يُستخدم لفترة طويلة. كما أن جلد المنطقة التناسلية رقيق، ويسمح بامتصاص الدواء بدرجة أكبر من كثير من مناطق الجسم الأخرى، ولهذا تُستخدم فيه عادة كريمات الكورتيزون الأقل قوة ولفترات قصيرة.

التأثير على الرغبة: لا يُتوقع أثر مع الاستخدام المعتاد على مساحة صغيرة.

التأثير على الانتصاب: لا يُتوقع أثر مباشر.

التأثير على القذف: لا تتوفر بيانات.


خلاصة المقارنة بين الأشكال

يلخص الجدول التالي أثر كل شكل من أشكال الكورتيزون، بحسب كمية ما يصل منه إلى الدم:

الشكلما يصل إلى الدمالأثر المتوقع في التستوستيرونالأثر في الرغبة والانتصاب
الأقراص والحقن في العضل أو الوريد (استخدام طويل)كمية كبيرةانخفاض محتمل وواضحالرغبة أولاً، ثم الانتصاب مع الوقت
حقن العضل طويلة المفعول (متكررة)كمية كبيرة تتراكم مع التكرارانخفاض محتملالرغبة أولاً
الأقراص والحقن (كورس قصير)كمية كبيرة لفترة قصيرةأثر مؤقت غالباًتغير مؤقت في الرغبة أحياناً
حقن المفاصلجزء متوسط، بحسب الجرعة والتكرارغير متوقع من حقنة واحدةممكن مع التكرار
البخاخات الاستنشاقيةقليل بالجرعات المعتادةغير متوقع، وممكن بالجرعات العالية الطويلةغير متوقع غالباً
بخاخات الأنفقليل جداًغير متوقعغير متوقع
الكريماتقليل، ويزداد مع القوة والمساحة والمدةغير متوقع مع الاستخدام المعتادغير متوقع غالباً

خامساً: المرض أم الدواء؟

وبعد معرفة أثر كل شكل، يبقى سؤال يحير كثيراً من الرجال: إذا تراجع أدائي أثناء علاج الكورتيزون، فهل السبب الدواء فعلاً، أم المرض الذي أعالجه؟

وللوهلة الأولى قد يبدو أن الدواء هو المتهم الأول. لكن الحقيقة أن الأمراض التي يُوصف لها الكورتيزون تؤثر بنفسها في الأداء الجنسي، كما نوضح فيما يلي:

  • الالتهاب المزمن يرهق الجسم ويضعف الطاقة، وقد يؤثر بنفسه في إنتاج التستوستيرون.
  • الألم، كألم المفاصل أو الظهر، يجعل العلاقة الحميمة صعبة جسدياً، ويُضعف الرغبة فيها.
  • ضيق التنفس في الربو والانسداد الرئوي المزمن يحدّ من الجهد البدني أثناء العلاقة.
  • الحالة النفسية المصاحبة للمرض المزمن، كالقلق والاكتئاب، تضغط على الرغبة والانتصاب معاً.

بل إن المرض والدواء يتداخلان أحياناً. ففي دراسة على رجال مصابين بالذئبة الحمراء، وهي من أمراض المناعة الذاتية، كان نقص التستوستيرون الفعّال أكثر شيوعاً منه عند الأصحاء. وفي الوقت نفسه، كلما زادت جرعة البريدنيزولون اليومية، انخفض هذا الهرمون أكثر. (المصدر: PubMed)

ولهذا لا يمكن الحكم على السبب بالتخمين. لكن بعض العلامات قد تساعد الطبيب على التمييز:

  • التوقيت: هل بدأ التراجع في الرغبة أو الانتصاب بعد بدء استخدام الكورتيزون أو بعد رفع جرعته؟ أم كان موجوداً قبل استخدامه حين كانت أعراض المرض شديدة؟
  • العلاقة بالجرعة: هل يتحسن الأداء حين تُخفض الجرعة؟
  • العلامات المرافقة: كزيادة الوزن وامتلاء الوجه، وهي علامات تشير إلى أثر الدواء.

رأي أطلس الرجل الصحي: إيقاف الكورتيزون ليس حلاً لتراجع الرغبة أو الانتصاب إذا كان المرض نفسه هو السبب. بل إن ترك المرض دون علاج قد يزيد الأداء الجنسي سوءاً. والطريق الأصح أن يُقيَّم الأمران معاً: مدى السيطرة على المرض، ومستوى التستوستيرون.


سادساً: ماذا يحدث عند إيقاف الدواء؟

وإذا كان الكورتيزون هو السبب فعلاً، فالسؤال الطبيعي التالي: هل يعود كل شيء بعد إيقافه؟ والإجابة مطمئنة في أغلب الحالات، لكن بشرط أن يتم الإيقاف بالطريقة الصحيحة.

أ. لماذا لا يُوقف الكورتيزون فجأة؟

حين يتناول الرجل الكورتيزون لفترة طويلة، تقلل الغدة الكظرية إنتاجها من الكورتيزول الطبيعي، لأن الدواء يؤدي عمل هذا الهرمون في الجسم. ويحدث ذلك على النحو التالي:

أولاً، يصل دواء الكورتيزون إلى الدماغ، فيستجيب له كما لو أن الجسم لديه كمية كافية من الكورتيزول الطبيعي.

وثانياً، يقلّل الدماغ الإشارات التي تحفّز الغدة الكظرية، فتقل قدرتها على إنتاج الكورتيزول.

وثالثاً، إذا توقف الدواء فجأة، قد تحتاج الغدة الكظرية إلى وقت لتستعيد قدرتها على إنتاج الكورتيزول، فيعاني الجسم نقصاً في هذا الهرمون قد يكون خطيراً.

ولهذا فإن الاستخدام الطويل يحتاج إلى تقليل تدريجي للجرعة تحت إشراف الطبيب. أما الكورس القصير، الأقل من 3 إلى 4 أسابيع، فيمكن عادة إيقافه دون تدريج، بحسب الإرشاد المشترك الصادر عام 2024 عن جمعيتي الغدد الصماء الأوروبية والأمريكية. وفي كل الأحوال، يبقى قرار الإيقاف للطبيب.

ب. فترة التقليل: إرهاق مؤقت

وخلال تقليل الجرعة، قد يمر الرجل بأعراض مؤقتة، كالإرهاق، وآلام العضلات والمفاصل، وتراجع المزاج. وقد تنخفض الرغبة الجنسية في هذه الفترة لهذا السبب، لا لانخفاض التستوستيرون. وهذه الأعراض تزول عادة مع الوقت، وقد يقلّل الطبيب الجرعة على فترات أطول إذا كانت الأعراض شديدة.

ج. متى يعود التستوستيرون؟

يعود التستوستيرون غالباً إلى مستواه الطبيعي بعد إيقاف الكورتيزون، لأن الخصيتين تكونان سليمتين في أغلب الحالات، وتستعيدان إنتاج الهرمون مع عودة الإشارات التي تحفّزهما من الدماغ. وفي الدراسة العراقية التي ذكرناها في المقدمة، كان التستوستيرون ضمن المعدل الطبيعي عند الرجال الذين توقفوا عن الكورتيزون، بينما كان منخفضاً عند المستخدمين الحاليين.

لكن المدة الدقيقة للتعافي غير محددة، وتختلف بحسب الجرعة ومدة الاستخدام. فإذا بقيت الرغبة منخفضة لعدة أشهر بعد الإيقاف، فهذا يستحق فحصاً لمستوى التستوستيرون.


سابعاً: خيارات التعامل مع الأثر الجنسي لأدوية الكورتيزون

وبعد أن اتضح متى يؤثر الكورتيزون ومتى يزول أثره، يبقى الرجل الذي يحتاج الدواء لفترة طويلة ولا يستطيع إيقافه. فما الخيارات المتاحة أمامه؟

عدم إيقاف الدواء دون الطبيب

هذه هي القاعدة الأولى. فالإيقاف المفاجئ قد يسبب نقصاً خطيراً في الكورتيزول، وقد يؤدي إلى عودة أعراض المرض بشدة أكبر. والمرض الذي لا تتم السيطرة عليه يضر الأداء الجنسي أيضاً.

أقل جرعة ممكنة، والنوع الأنسب

يستطيع الرجل أن يسأل طبيبه إن كانت جرعته الحالية هي أقل جرعة تحقق الفائدة المطلوبة. وفي حالات كثيرة، يمكن تقليل الجرعة تدريجياً حين تستقر حالة المرض وتخف أعراضه. كما يمكن مناقشة استبدال الديكساميثازون الذي يُؤخذ عن طريق الفم، أو الحقن المتكررة في العضل التي يستمر مفعولها لفترة طويلة، بدواء آخر يسهل تعديل جرعته بدقة أكبر، حين يكون ذلك مناسباً.

بدائل الكورتيزون

في بعض الأمراض، تتوفر أدوية تسمح بتقليل الكورتيزون أو الاستغناء عنه. ففي الربو مثلاً، تقلل البخاخات الاستنشاقية الحاجة إلى الأقراص. وفي التهاب المفاصل الروماتويدي، يُستخدم الميثوتريكسات، وهو من الأدوية المعدّلة لسير المرض، أي التي تقلل نشاط المناعة المسبب للالتهاب وتساعد على الحد من تلف المفاصل.

وفي أمراض الأمعاء الالتهابية، يُستخدم الآزاثيوبرين، وهو من مثبطات المناعة التي تقلل نشاط جهاز المناعة، أو الإنفليكسيماب، وهو من العلاجات البيولوجية التي تستهدف مادة محددة في الجسم تسبب الالتهاب. وتساعد هذه الأدوية على السيطرة على المرض وتقليل الحاجة إلى الكورتيزون.

فحص التستوستيرون

الرجل الذي يتناول الكورتيزون لفترة طويلة، ويلاحظ تراجعاً في رغبته أو انتصابه الصباحي، يستحق تحليلاً للتستوستيرون في الصباح الباكر، لأن مستواه يكون عادة أعلى في هذا الوقت وينخفض خلال اليوم. وعادة لا يُعتمد على تحليل واحد قبل اتخاذ أي قرار علاجي، بل يُعاد في صباح يوم آخر للتأكد، لأن مستوى التستوستيرون قد يتغير من يوم إلى آخر ويتأثر بقلة النوم أو المرض.

العلاج بالتستوستيرون

إذا ثبت انخفاض الهرمون، قد يناقش الطبيب العلاج بالتستوستيرون، وهو إعطاء الجسم تستوستيرون مصنّعاً لتعويض النقص ورفع مستواه إلى المعدل الطبيعي. ويُفكَّر فيه عادة حين تجتمع ثلاثة أمور:

  • أن يحتاج الرجل الكورتيزون لفترة طويلة، فلا يُتوقع أن يعود الهرمون قريباً من تلقاء نفسه.
  • أن يكون الانخفاض مؤكداً بأكثر من تحليل صباحي.
  • أن ترافقه أعراض واضحة، كضعف الرغبة أو الإرهاق أو ضعف العضلات.

والفائدة هنا تتجاوز الأداء الجنسي. ففي تجربة على 15 رجلاً مصاباً بالربو يتناولون الكورتيزون لفترة طويلة، رفع العلاج بالتستوستيرون كثافة عظام العمود الفقري بنسبة 5%، وقلّل الدهون وزاد كتلة العضلات بعد أن أدى الكورتيزون إلى زيادة الدهون ونقص العضلات. ( المصدر: JAMA Network )

لكن هذا العلاج لا يناسب الجميع. فعندما يحصل الجسم على التستوستيرون من الدواء، يستجيب الدماغ كما لو أن الجسم ينتج كمية كافية منه، فيقلّل الإشارات التي تحفّز الخصيتين على إنتاج التستوستيرون والحيوانات المنوية، وقد ينخفض إنتاج الحيوانات المنوية بشدة أو يتوقف. ولهذا فإن الرجل الذي يخطط للإنجاب يحتاج إلى خيارات أخرى، كأدوية تحفّز الخصيتين على إنتاج التستوستيرون بأنفسهما، تحت إشراف اختصاصي. كما يحتاج من يبدأ العلاج بالتستوستيرون إلى متابعة دورية، تشمل تحاليل الدم وتقييم البروستاتا.

أدوية الانتصاب

إذا كانت المشكلة في الانتصاب تحديداً، يمكن عادة استخدام أدوية الانتصاب، مثل السيلدينافيل والتادالافيل، مع الكورتيزون، بعد تقييم الطبيب. ويبقى الشرط الأهم ألا يتناول الرجل أدوية النترات المستخدمة لعلاج ألم الصدر، مثل النيتروغليسرين وإيزوسوربيد، لأن الجمع بين أدوية الانتصاب والنترات قد يخفض ضغط الدم بشكل خطير.

نمط الحياة

وبما أن جزءاً من تأثير الكورتيزون في الأداء الجنسي يرتبط بزيادة الوزن وارتفاع سكر الدم وضغطه، فإن الحركة المنتظمة، وضبط الوزن، والنوم الكافي، تساعد على تخفيف هذا التأثير، وتدعم مستوى التستوستيرون وصحة الأوعية الدموية معاً.

اقرأ أيضاً:


متى تراجع الطبيب؟

بعض التغيرات تستحق المراجعة دون انتظار:

  • إذا كنت تتناول الكورتيزون لأكثر من بضعة أسابيع، ولاحظت تراجعاً واضحاً في رغبتك أو اختفاء الانتصاب الصباحي.
  • إذا كنت تتلقى حقن كورتيزون في العضل أو في المفاصل بشكل متكرر خلال السنة.
  • إذا استمر تراجع الرغبة أو الانتصاب لعدة أشهر بعد إيقاف الكورتيزون.
  • إذا ظهرت عليك علامات الاستخدام الطويل، كامتلاء الوجه واستدارته، أو تراكم الدهون في البطن وأسفل الرقبة من الخلف، أو علامات تمدد بنفسجية عريضة، أو سهولة ظهور الكدمات.
  • إذا شعرت أثناء تقليل الجرعة أو بعد الإيقاف بإرهاق شديد، أو دوخة، أو غثيان، أو آلام في البطن. فهذه قد تكون علامات نقص الكورتيزول، وتحتاج مراجعة عاجلة.
  • إذا شعرت بتقلب شديد في المزاج، أو أرق مستمر، أو حزن لا يزول أثناء العلاج.

كيف تبدأ مع طبيبك؟

التحضير للزيارة يساعد الطبيب على الربط بين الدواء والأعراض بسرعة.

أحضر سجلاً بكل أشكال الكورتيزون التي تستخدمها أو استخدمتها. الأقراص والحقن والبخاخات والكريمات، مع الجرعات ومدة الاستخدام. ويشمل السجل أيضاً أي حقن كورتيزون تلقّاها للحساسية أو آلام الظهر، فكثير من الرجال لا يدركون أنها تحتوي على الكورتيزون رغم أهمية ذكرها للطبيب.

حدد توقيت المشكلة. متى بدأت؟ وهل تزامنت مع بدء الكورتيزون أو رفع جرعته؟ وهل تتحسن حين تقل الجرعة؟

ميّز بين الرغبة والانتصاب. هل المشكلة في الاهتمام بالعلاقة نفسها، أم في الوصول إلى الانتصاب، أم في الاثنين؟ وهل ما زال الانتصاب الصباحي موجوداً؟

أخبر طبيبك إن كنت تخطط للإنجاب. فهذا يغيّر الخيارات العلاجية المتاحة إذا تبين أن الهرمون منخفض.

يبدأ الطبيب عادة بتقييم الأسباب العضوية، أي المشكلات الجسدية التي قد تؤثر في الرغبة أو الانتصاب. فقد يطلب تحليل التستوستيرون في الصباح الباكر، مع الهرمون الملوتن، وهو هرمون تفرزه الغدة النخامية لتحفيز الخصيتين على إنتاج التستوستيرون، إضافة إلى فحوصات السكر والدهون في الدم. وقد يقيّم أيضاً مدى السيطرة على المرض الأساسي الذي يُستخدم الكورتيزون لعلاجه.

ثم يأتي التقييم النفسي. فقد يسألك الطبيب عن المزاج والنوم والقلق، لأن المرض المزمن والكورتيزون نفسه قد يؤثران فيهما.


الخلاصة العلمية

أدوية الكورتيزون قد تخفض التستوستيرون، عبر إضعاف الإشارات القادمة من الدماغ التي تحفّز الخصيتين على إنتاجه، وقد تؤثر في المزاج والنوم وصحة الأوعية الدموية. ويعتمد حجم هذا الأثر على كمية الدواء التي تصل إلى الدم ومدة استخدامه. فالأقراص والحقن في العضل أو الوريد مع الاستخدام الطويل هي الأكثر تأثيراً، والديكساميثازون الذي يُؤخذ عن طريق الفم والحقن المتكررة في العضل التي يستمر مفعولها لفترة طويلة قد تؤثر بجرعات أقل مما يتوقعه الرجل.

أما البخاخات والكريمات وحقن المفاصل التي تُعطى مرة واحدة، فأثرها عادة محدود بالجرعات المعتادة. وقد يظهر تراجع الرغبة أولاً، بينما قد يتأثر الانتصاب تدريجياً مع تغير الوزن وسكر الدم وضغطه. ويعود التستوستيرون غالباً إلى مستواه الطبيعي بعد إيقاف الدواء بالشكل الصحيح. ويحتاج الاستخدام الطويل إلى تقليل تدريجي للجرعة تحت إشراف الطبيب، لا إلى إيقاف مفاجئ.

رأي أطلس الرجل الصحي الختامي: الكورتيزون من أهم الأدوية في الطب الحديث، وقد ينقذ الحياة في نوبة ربو شديدة أو التهاب مناعي خطير. ولهذا فإن التراجع الجنسي أثناء العلاج ليس سبباً لإيقافه، بل سبب للحديث مع الطبيب. فالكورس القصير نادراً ما يترك أثراً دائماً. أما الاستخدام الطويل، وتكرار الحقن التي لا يعدّها كثيرون علاجاً بالكورتيزون، فيستحقان فحصاً للتستوستيرون، وسؤالاً عن أقل جرعة ممكنة وعن البدائل المتاحة. وفي أغلب الحالات، يمكن علاج المرض والحفاظ على الأداء الجنسي معاً.


إنفوجرافيك طبي بصري يوضح آلية وتأثير استخدام أدوية الكورتيزون على الهرمونات الذكرية (التستوستيرون)، وانخفاض الرغبة، وضعف الانتصاب لدى الرجال.

الأسئلة الشائعة ❓

هل يؤثر بخاخ الربو في التستوستيرون؟

لا يُتوقع ذلك بالجرعات المعتادة، لأن كمية قليلة جداً منه تصل إلى الدم. ويصبح الأثر ممكناً مع الجرعات العالية جداً والاستخدام لفترة طويلة.

أخذت حقنة كورتيزون واحدة للحساسية، هل ستؤثر في رغبتي الجنسية أو انتصابي؟

لا يُتوقع أثر دائم من حقنة واحدة. لكن تكرار هذه الحقن، خاصة الأنواع طويلة المفعول، قد يؤثر في مستوى التستوستيرون بشكل أوضح.

هل المهم الجرعة اليومية أم مجموع ما تناولته؟

الاثنان معاً. فالجرعة اليومية العالية ترتبط بانخفاض أكبر في التستوستيرون، ومجموع ما يتناوله الرجل على مدى أشهر يرفع الخطر أيضاً. ولهذا قد يتأثر رجل يتناول جرعة صغيرة لسنوات، كما يتأثر رجل يتناول جرعة كبيرة لأسابيع.

هل أحتاج تحليل التستوستيرون قبل بدء الكورتيزون؟

لا حاجة له عادة قبل كورس قصير. لكن إذا كان العلاج سيستمر لفترة طويلة، فقد يفيد أن تعرف مستواك قبل البدء، لتسهل المقارنة لاحقاً إذا ظهرت أعراض. ويعود القرار للطبيب.

هل يؤثر الكورتيزون في الخصوبة؟

قد يتأثر إنتاج الحيوانات المنوية مع الاستخدام الطويل، لأن الغدة النخامية في الدماغ تفرز هرمونات تحفّز الخصيتين على إنتاج التستوستيرون والحيوانات المنوية، وقد يُضعف الكورتيزون هذه الإشارات. وإذا كان الرجل يخطط للإنجاب ويتناول الكورتيزون لفترة طويلة، فمن المهم أن يُخبر طبيبه بذلك، خاصة قبل التفكير في العلاج بالتستوستيرون، لأن تعويض الهرمون بالدواء قد يقلّل إنتاج الحيوانات المنوية بشدة أو يوقفه.

هل يمكن أن يرفع الكورتيزون الرغبة الجنسية؟

قد يشعر بعض الرجال بطاقة زائدة ونشاط في الأيام الأولى من الجرعات العالية، وهذا من أثر الدواء على المزاج. لكنه أثر مؤقت، ولا يعني أن الدواء يرفع التستوستيرون.


إخلاء المسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال لأغراض تثقيفية وتوعوية فقط، ولا تُغني عن استشارة الطبيب أو الصيدلاني المختص. لا توقف أدوية الكورتيزون أو تغير جرعتها دون استشارة طبيبك، فإيقافها المفاجئ بعد الاستخدام الطويل قد يكون خطيراً.


مقالات قد تهمك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *