دوالي الخصية عند الرجال: الأعراض والأسباب وتأثيرها على الخصوبة والتستوستيرون

رسم توضيحي وتشريحي يظهر الشاب يعاني من ألم الدوالي مع توضيح شكل الأوردة المتضخمة وتأثيرها على الخصوبة والتستوستيرون.

يقف كثير من الرجال أمام نتيجة تحليل للسائل المنوي تحمل أرقاماً مقلقة — عدد حيوانات منوية منخفض، حركة ضعيفة، أو شكل غير طبيعي — دون أن يعرفوا السبب. وكثيراً ما يكون الجواب مختبئاً في مكان لم يخطر على بالهم: شبكة صغيرة من الأوردة المتضخمة فوق الخصية تُعرف بـ دوالي الخصية (Varicocele).

هذه الحالة ليست نادرة ولا خطيرة بالضرورة، لكنها أحد أبرز الأسباب القابلة للعلاج التي تؤثر على خصوبة الرجل وعلى مستويات هرمون التستوستيرون. والخبر الجيد: اكتشافها مبكراً يفتح الباب أمام خيارات علاجية فعّالة.

تُشير الأبحاث إلى أن في منطقة الشرق الأوسط تصل نسبة الحالات التي يكون سببها مرتبطاً بالرجل إلى ما يقارب 70% من مجمل الحالات — وهي نسبة أعلى من المتوسط العالمي — إذ تُعدّ دوالي الخصية السبب الأكثر شيوعاً والقابل للتصحيح في عقم الرجل وفقاً لإرشادات الجمعية الأوروبية لطب الأندرولوجيا. ( المصدر: MDPI )

يأخذك فريق أطلس الرجل الصحي — المتخصص في صحة الرجل الجنسية والإنجابية — في جولة علمية شاملة تشرح ما هي هذه الحالة، لماذا تحدث، كيف تُعرف، وما الذي تفعله فعلاً في جسم الرجل.


أولاً: ما هي دوالي الخصية؟

الخصية، مثل أي عضو في الجسم، تحتاج إلى دم يصلها عبر شرايين، ودم يعود منها عبر أوردة. لكن الخصية لها ميزة تشريحية فريدة: إنتاج الحيوانات المنوية يحتاج درجة حرارة أقل بـ 2-3 درجات مئوية من حرارة الجسم الطبيعية (37 درجة)، ولهذا السبب تحديداً تقع الخصيتان خارج الجسم داخل كيس الصفن، وهو غلاف جلدي يقع خارج الجسم ويحتوي على الخصيتين ويحميهما.

للحفاظ على هذا البرود الدقيق، يملك الجسم نظاماً تبريدياً ذكياً: شبكة من الأوردة الصغيرة تُسمى الضفيرة الكُريمية (Pampiniform Plexus)، تلتفّ حول الشريان الذي يحمل الدم الدافئ القادم من الجسم إلى الخصية. هذا الالتفاف يُتيح تبادلاً حرارياً مباشراً — الدم البارد العائد من الخصية يُبرّد الدم الدافئ الواصل إليها قبل أن يدخلها — فتصل الخصية درجة الحرارة المثالية لإنتاج الحيوانات المنوية.

حين تفشل الصمامات داخل هذه الأوردة في منع ارتداد الدم، يتجمع الدم ويتوسع الوريد ويختل هذا النظام التبريدي — فترتفع حرارة الخصية وتبدأ المشكلة.


ثانياً: كم هي شائعة؟

الأرقام تقول الكثير:

  • 15% من الرجال البالغين لديهم دوالي الخصية في المجتمع العام.
  • 35-40% من الرجال الذين يعانون من تأخر الإنجاب لديهم هذه الحالة.
  • تصل إلى 80% في حالات العقم الثانوي (الرجل أنجب سابقاً ثم واجه صعوبة في الإنجاب مرة أخرى).
  • 90% من الحالات تظهر على الجانب الأيسر (الخصية اليسرى)، والسبب تشريحي بحت: وريد الخصية اليسرى يسلك مساراً أطول وأكثر تعقيداً قبل أن يصل إلى الوريد الرئيسي، مما يجعل الدم أبطأ في صعوده وأكثر ميلاً للارتداد والتراكم. الجانب الأيمن محظوظ بمسار أقصر وأكثر مباشرة.

ثالثاً: لماذا تحدث؟ — الأسباب والعوامل المساهمة

السبب الرئيسي: قصور الصمامات الوريدية

داخل كل وريد توجد صمامات صغيرة تعمل كأبواب أحادية الاتجاه — تسمح للدم بالتدفق نحو القلب وتمنع ارتداده. حين تضعف هذه الصمامات أو تفشل، يرتد الدم إلى الأسفل ويتراكم في أوردة الخصية، فتتوسع وتتضخم مع الوقت.

هذا القصور غالباً ما يظهر خلال مرحلة البلوغ، حين يزداد تدفق الدم إلى المنطقة التناسلية بشكل ملحوظ مع النمو السريع.

السبب التشريحي: لماذا الجانب الأيسر أكثر؟

وريد الخصية اليسرى يتصل بالوريد الكلوي الأيسر بزاوية شبه قائمة (90 درجة تقريباً)، مما يزيد الضغط على الدم المتدفق ويجعل ارتداده أكثر احتمالاً. أما وريد الخصية اليمنى فيتصل مباشرة بالوريد الأجوف السفلي بزاوية مائلة أكثر ملاءمة لتدفق الدم.

عوامل تزيد الخطر

  • الوقوف الطويل أو المجهود البدني المتكرر: كل ضغط على عضلات البطن — سواء من الوقوف الطويل أو رفع الأثقال — يزيد الضغط داخل البطن ويُصعّب على الدم الصعود من الأوردة، مما يُسرّع توسعها.
  • زيادة الوزن: الدهون المتراكمة في منطقة البطن ترفع الضغط الداخلي باستمرار، وتُضاعف العبء على أوردة الخصية.
  • التاريخ العائلي: إذا كان الأب أو الأخ مصاباً بدوالي الخصية، فالاحتمال يرتفع — ما يُشير إلى أن ضعف جدار الأوردة أو قصور صماماتها قد يكون سمة تتكرر في العائلة.
  • كتلة في البطن أو الكلى: في حالات نادرة، ورم أو كتلة تضغط على الوريد وتمنع تصريف الدم. هذا السبب يُفكّر فيه الطبيب تحديداً إذا ظهرت الدوالي فجأة على الخصية اليمنى، وهو ما يستوجب تقييماً طبياً عاجلاً.

رابعاً: الأعراض — كثيرون لا يعرفون أنهم مصابون

دوالي الخصية صامتة في معظم الأحيان، وكثير من الرجال لا يكتشفونها إلا عند إجراء فحص للخصوبة أو فحص روتيني. ومع ذلك، تظهر عند بعضهم أعراض محددة:

الألم والانزعاج:

  • ثقل خفيف أو ألم غير حاد في كيس الصفن، يزداد بعد الوقوف الطويل أو المجهود البدني — لأن الوقوف يزيد تجمع الدم في الأوردة المتوسعة ويرفع الضغط عليها.
  • الألم يخف عند الاستلقاء لأن الاستلقاء يُساعد الدم على العودة وينقص الضغط على الأوردة. بعض الرجال يلاحظون أيضاً أن رفع الحوض قليلاً أثناء الاستلقاء يُريح أكثر.
  • الألم في الغالب خفيف ومزمن، ونادراً ما يكون حاداً أو مفاجئاً — وإذا كان كذلك فهذا يستدعي تقييماً طبياً لاستبعاد أسباب أخرى.

ما يمكن رؤيته أو الشعور به:

  • انتفاخ أو نتوء فوق الخصية يشبه “كيساً من الديدان” — وهو الوصف الكلاسيكي الذي يستخدمه الأطباء، ويعكس شكل الأوردة المتعرجة المتضخمة تحت الجلد.
  • هذا الانتفاخ يظهر أوضح عند الوقوف، ويزداد وضوحاً عند أداء مناورة فالسالفا (Valsalva Maneuver) — وهي أن يأخذ الشخص نفساً عميقاً ثم يحاول الزفير مع إبقاء الفم والأنف مغلقَين، كأنه يضغط من الداخل. هذا الضغط يدفع الدم نحو الأوردة المتوسعة ويُبرزها، ولذلك يستخدمها الأطباء أثناء الفحص السريري.
  • في الحالات المتقدمة تصبح الأوردة مرئية بالعين المجردة من خلال جلد كيس الصفن دون الحاجة إلى أي فحص.

تراجع في الخصوبة أو التستوستيرون — وهذا سيأتي بالتفصيل في الجزء الأهم من هذا المقال.


خامساً: درجات دوالي الخصية — ليست كلها سواء

يصنف الأطباء دوالي الخصية حسب شدتها إلى ثلاث درجات بناءً على الفحص السريري:

الدرجةالوصف
الدرجة الأولى (Grade I)لا تُرى ولا تُحس في الوضع الطبيعي — تظهر فقط عند أداء مناورة فالسالفا
الدرجة الثانية (Grade II)تُحس باليد لكن لا تُرى بالعين المجردة
الدرجة الثالثة (Grade III)واضحة وبارزة وتُرى بالعين المجردة من خلال الجلد

تجدر الإشارة إلى أن الدرجة الأعلى لا تعني دائماً الأشد تأثيراً — بعض الدراسات وجدت أن الدوالي الصغيرة قد تُلحق ضرراً أكبر بخلايا إنتاج الحيوانات المنوية مقارنةً بالكبيرة، ربما لأن موقعها أو اتجاه ارتداد الدم فيها يجعل تأثيرها الحراري والتأكسدي على الخصية أشد. لذلك يعتمد الأطباء في تقييمهم على التأثير الفعلي الذي تكشفه نتائج تحليل السائل المنوي وفحوصات الهرمونات، لا على الحجم وحده.


سادساً: كيف تؤثر على الخصوبة؟ — آلية الضرر خطوة بخطوة

هذا هو جوهر الموضوع، ويستحق شرحاً دقيقاً.

1. ارتفاع الحرارة — العدو الأول للحيوانات المنوية

الحيوانات المنوية تحتاج درجة حرارة أقل بـ 2-3 درجات مئوية من حرارة الجسم لتتشكل بشكل سليم — وهذا بالضبط سبب وجود الخصيتين خارج الجسم. الدم المتراكم في الأوردة المتوسعة يعمل كمدفأة مستمرة داخل كيس الصفن، يرفع حرارة الخصية ويُخلّ بهذا التوازن الدقيق.

الخلايا المسؤولة عن إنتاج الحيوانات المنوية حساسة جداً لهذا الارتفاع — حتى درجة أو درجتان زيادة تكفيان لإرباك دورة إنتاجها الطبيعية التي تمتد نحو 72 يوماً. النتيجة تظهر في تحليل السائل المنوي: عدد أقل من الحيوانات المنوية، حركة أبطأ وأضعف، وأشكال غير طبيعية — وكلها مؤشرات تُقلل فرص الإخصاب الطبيعي.

2. الإجهاد التأكسدي — هجوم على الحمض النووي للحيوانات المنوية

ركود الدم في الأوردة المتوسعة يُقلل كمية الأكسجين الواصلة للخصية، وهذا النقص يدفع الخلايا إلى إنتاج ما يُعرف بـ الجذور الحرة — وهي جزيئات غير مستقرة تنتجها الخلايا تحت الضغط، وتتصرف كأنها “شظايا كيميائية” تهاجم ما حولها. الحيوانات المنوية هشة بطبيعتها أمام هذا الهجوم لأنها تفتقر إلى آليات دفاع كافية، فتتضرر جدرانها وتتلف المعلومات الوراثية (DNA) المحمولة بداخلها.

الحيوان المنوي الذي يحمل تلفاً في DNA قد يبدو طبيعياً في تحليل السائل المنوي — عدده وحركته وشكله سليمة — لكنه يحمل في داخله معلومات ناقصة أو مشوهة. حتى إذا نجح في تخصيب البويضة، قد لا تكتمل عملية التطور الجنيني، وهذا يُفسر ظاهرة الإجهاض المتكرر عند بعض الأزواج الذين لا يجدون سبباً واضحاً رغم نجاح التخصيب.

3. انعكاس دم من الكلية — سموم مباشرة للخصية

في دوالي الخصية اليسرى تحديداً، يرتد الدم من الوريد الكلوي الأيسر — وهذا الوريد يستقبل الدم القادم من الغدة الكظرية، وهي الغدة الصغيرة التي تجلس فوق الكلية وتُفرز هرمونات الضغط كالكورتيزول والأدرينالين. هذا الدم المرتد يحمل معه بقايا هذه الهرمونات ومخلفات كيميائية أخرى لا تنتمي أصلاً لبيئة الخصية، فتصل إلى الخلايا المُنتجة للحيوانات المنوية وتتداخل مع عملها وتُضاف إلى الأضرار التي يسببها الارتفاع الحراري والإجهاد التأكسدي.

ما الذي تخسره في تحليل السائل المنوي؟

الرجل المصاب بدوالي الخصية قد يُلاحظ في تحليل السائل المنوي:

  • قلة الحيوانات المنوية (Oligozoospermia): انخفاض العدد عن 15 مليون حيوان منوي لكل مليلتر من السائل المنوي — وهو الحد الأدنى الطبيعي وفق منظمة الصحة العالمية.
  • ضعف حركة الحيوانات المنوية (Asthenozoospermia): الحيوانات المنوية موجودة بعدد كافٍ لكنها تسبح ببطء أو بشكل غير مستقيم، مما يُقلل قدرتها على الوصول إلى البويضة وتخصيبها.
  • تشوه شكل الحيوانات المنوية (Teratozoospermia): نسبة كبيرة من الحيوانات المنوية تظهر بأشكال غير طبيعية — رأس مشوه، ذيل مزدوج، أو جسم غير مكتمل — مما يُضعف قدرتها على اختراق البويضة.
  • غياب الحيوانات المنوية كلياً (Azoospermia): في الحالات الشديدة لا تظهر أي حيوانات منوية في السائل المنوي عند الفحص المخبري — وهي أشد صور تأثير الدوالي على الخصوبة.

وقد كشفت دراسة مصرية نشرتها المجلة العربية لجراحة المسالك البولية عام 2025 وشملت أكثر من 3000 رجل مصاب بالعقم الأولي، أن دوالي الخصية تُشكّل 66.47% من الحالات — وكانت اضطرابات الحركة (asthenozoospermia) الأكثر شيوعاً بينهم.

( المصدر: Arab Journal of Urology )


رسم توضيحي علمي يشرح كيف تؤدي دوالي الخصية إلى تراجع جودة الحيوانات المنوية (العدد، الحركة، والشكل) وتأثير ذلك المباشر على خصوبة الرجل.

سابعاً: كيف تؤثر على التستوستيرون؟

التأثير على هرمون التستوستيرون أقل وضوحاً لدى كثير من الرجال، لكنه حقيقي وموثق علمياً.

خلايا لايديغ — المصنع الذي يتضرر

داخل الخصية توجد خلايا متخصصة تُسمى خلايا لايديغ، مهمتها الوحيدة إنتاج هرمون التستوستيرون. ارتفاع الحرارة المستمر والمخلفات الكيميائية الناتجة عن ركود الدم تُلحق أضراراً تدريجية بهذه الخلايا، فتتراجع كفاءتها في إنتاج التستوستيرون مع مرور الوقت.

الجسم لا يستسلم بسهولة — يستشعر الدماغ هذا النقص فيأمر الغدة النخامية بإفراز كميات أكبر من هرمون LH، وهو الهرمون الذي يُرسله الدماغ إلى الخصية كإشارة لإنتاج المزيد من التستوستيرون. لكن في الحالات المزمنة التي طال فيها تضرر خلايا لايديغ، تفقد هذه الخلايا قدرتها على الاستجابة لهذه الإشارة — فترتفع مستويات LH في الدم بينما يبقى التستوستيرون منخفضاً، وهو نمط هرموني يكشفه تحليل الدم ويُنبّه الطبيب إلى وجود مشكلة في الخصية نفسها.

ما الذي يشعر به الرجل؟

انخفاض التستوستيرون التدريجي لا يُعلن عن نفسه بشكل مباشر، بل يتسلل عبر أعراض يسهل إرجاعها لأسباب أخرى:

  • تراجع الرغبة الجنسية.
  • تعب وإرهاق غير مُفسَّر.
  • تراجع في الكتلة العضلية وزيادة في الدهون، خاصةً في منطقة البطن.
  • تقلبات مزاجية أو اكتئاب خفيف.
  • ضعف تركيز.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأعراض ليست حكراً على الدوالي، ولذلك يبقى التشخيص المختبري ضرورياً قبل إرجاعها إلى هذه الحالة تحديداً.


ثامناً: كيف يُشخَّص الطبيب دوالي الخصية؟

الفحص السريري — الخطوة الأولى دائماً

الطبيب يفحص كيس الصفن أثناء الوقوف — لأن الوقوف يزيد الضغط على الأوردة ويجعل الدوالي أكثر وضوحاً — ثم يطلب أداء مناورة فالسالفا لإبرازها أكثر. الدوالي الكبيرة (الدرجة الثالثة) واضحة لمجرد النظر أو اللمس، بينما الدرجة الثانية تُحس باليد فقط، والدرجة الأولى لا تظهر إلا بمناورة فالسالفا أو بالإيكو.

الإيكو بالدوبلر اللوني — المعيار الذهبي في التصوير

إيكو الدوبلر اللوني (Color Doppler Ultrasound) هو الفحص التصويري الأكثر دقةً لتأكيد التشخيص وتحديد الدرجة. يُتيح:

  • قياس قطر الوريد المتضخم: قطر الوريد الطبيعي أقل من 2.5 ملم — أي وريد يتجاوز هذا الحد يُعتبر متوسعاً بشكل غير طبيعي ويستدعي التقييم الطبي.
  • رصد ارتداد الدم (Venous Reflux): الإيكو يكشف ما إذا كان الدم يرتد للأسفل نحو الخصية بدلاً من الصعود للأعلى — وهو الدليل المباشر على فشل صمامات الوريد. يظهر هذا الارتداد بوضوح عند أداء مناورة فالسالفا أثناء الفحص.
  • الكشف عن الدوالي الصامتة: بعض الدوالي صغيرة جداً لا يستطيع الطبيب الإحساس بها يدوياً، لكن الإيكو يرصدها بدقة — وقد تكون هي المسؤولة عن نتائج تحليل السائل المنوي غير الطبيعية.

فحوصات إضافية

  • تحليل السائل المنوي (Semen Analysis): الفحص الأساسي لمعرفة تأثير الدوالي الفعلي — يقيس العدد والحركة والشكل، ويعطي صورة واضحة عن مدى تضرر إنتاج الحيوانات المنوية.
  • تحليل الهرمونات: يشمل قياس التستوستيرون الكلي، وهرمون LH الذي يُرسله الدماغ لتحفيز الخصية، وهرمون FSH الذي يُشرف على إنتاج الحيوانات المنوية — وارتفاع LH وFSH مع انخفاض التستوستيرون يُشير إلى أن الخصية تتلقى الإشارة لكنها لا تستجيب بشكل كافٍ.
  • قياس حجم الخصية: الدوالي المزمنة غير المعالجة قد تؤدي إلى تراجع تدريجي في حجم الخصية المصابة بسبب الضغط المستمر والحرارة — وهو مؤشر يُنبّه الطبيب إلى أن التدخل العلاجي بات ضرورياً.

متى تراجع الطبيب؟

ليس كل دوالي خصية تستوجب تدخلاً فورياً، لكن هناك علامات تحذيرية تستدعي الزيارة دون تأخير:

  • صعوبة في الإنجاب بعد أكثر من سنة من المحاولة.
  • ألم مستمر أو متصاعد في كيس الصفن، خاصةً يزداد بعد الوقوف أو المجهود.
  • نتائج غير طبيعية في تحليل السائل المنوي دون سبب واضح.
  • أعراض انخفاض التستوستيرون مثل التعب المزمن وتراجع الرغبة الجنسية.
  • تضخم أو انتفاخ واضح في كيس الصفن.
  • ظهور دوالي مفاجئة على الجانب الأيمن — يستوجب فحصاً عاجلاً لاستبعاد أسباب داخل البطن.

كيف تبدأ مع طبيبك؟

كثير من الرجال يؤجلون الزيارة لأنهم لا يعرفون كيف يبدأون الحديث أو ماذا سيُطلب منهم. هذا الجزء يُزيل هذا الحاجز.

الفحوصات التي يتوقعها الطبيب عادةً:

  • فحص سريري للصفن (واقفاً وأثناء فالسالفا).
  • إيكو دوبلر لكيس الصفن.
  • تحليل دم: تستوستيرون كلي، LH، FSH.
  • تحليل السائل المنوي يُجرى بعد امتناع عن القذف لمدة 3-5 أيام — الامتناع الأقل من 3 أيام يُعطي عدداً أقل من الحقيقي لأن الجسم لم يُكمل تجديد احتياطيه من الحيوانات المنوية بعد، فقد تظهر النتيجة أقل من 15 مليون لكل مليلتر وهو الحد الطبيعي، بينما العدد الحقيقي أعلى من ذلك. والامتناع الأطول من 5 أيام يُراكم حيوانات منوية قديمة ضعيفة الحركة فتظهر النتيجة أسوأ مما هي عليه فعلاً.

كيف تصف حالتك للطبيب؟

يمكن قول ما يشبه: “أشعور بثقل أو ألم خفيف في الخصية اليسرى أحياناً، لاحظت انتفاخاً فوقها، وأنا مهتم بتقييم الخصوبة” — هذه الجملة تكفي لتوجيه الطبيب نحو التقييم الصحيح.


الخلاصة العلمية

دوالي الخصية حالة شائعة تصيب واحداً من كل ستة أو سبعة رجال بالغين، وترتفع نسبتها بشكل لافت في منطقة الشرق الأوسط لتتصدر أسباب العقم الذكوري القابلة للعلاج. آليتها تقوم على ثلاثة محاور متداخلة: ارتفاع الحرارة الموضعي، الإجهاد التأكسدي الذي يُلحق أضراراً بالحمض النووي للحيوانات المنوية، وتدهور تدريجي في وظيفة خلايا لايديغ المُنتجة للتستوستيرون. تُشخَّص بالفحص السريري أولاً ويُؤكَّد التشخيص بالإيكو دوبلر. والأهم: أنها قابلة للتقييم والعلاج الفعّال — وهذا ما يتناوله المقال التالي.


لمعرفة خيارات العلاج وما الذي يمكن تحقيقه فعلاً: اقرأ المقال المكمّل:علاج دوالي الخصية عند الرجال: هل يمكن تحسين الخصوبة والتستوستيرون؟


الأسئلة الشائعة ❓

هل دوالي الخصية تؤثر على الأداء الجنسي مباشرةً؟

ليس مباشرةً في معظم الحالات. التأثير يكون عبر انخفاض التستوستيرون تدريجياً مع الوقت، والذي بدوره قد يُقلل الرغبة الجنسية ويؤثر على جودة الانتصاب عند بعض الرجال.

هل كل رجل مصاب بدوالي خصية سيعاني من العقم؟

لا. حوالي 80% من الرجال المصابين بدوالي الخصية يتمكنون من الإنجاب بشكل طبيعي دون أي تدخل طبي، وفقاً لمستشفى جونز هوبكنز. الدوالي تُقلل الاحتمالية لكنها لا تعني العقم القاطع.

هل يمكن أن تختفي الدوالي من تلقاء نفسها؟

لا، الدوالي لا تتراجع وحدها. لكنها تبقى مستقرة في كثير من الحالات دون تدهور ملحوظ، وتحتاج فقط للمتابعة الدورية إذا لم تكن هناك أعراض أو تأثير على الخصوبة.

هل تؤثر الدوالي على الجانبين؟

في الغالب تظهر على الجانب الأيسر. لكن يمكن أن تكون ثنائية (على الجانبين) في 10-15% من الحالات. الدوالي على الجانب الأيمن وحده نادرة وتستدعي تقييماً إضافياً.

هل الدوالي وراثية؟

يبدو أن للعوامل الوراثية دوراً في زيادة احتمال الإصابة، لكنها ليست حالة تُورث بشكل مباشر. فوجود أب أو أخ مصاب قد يزيد من احتمال حدوثها، لكنه لا يعني بالضرورة أنها ستظهر لديك.

هل تؤثر الدوالي على حجم الخصية؟

نعم، في الحالات المزمنة غير المعالجة، قد يتراجع حجم الخصية تدريجياً بسبب الضغط المستمر والحرارة. ولذلك تُعد متابعة حجم الخصية عند المراهقين المصابين أمراً ضرورياً.


إخلاء المسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال ذات طابع تثقيفي عام ولا تُغني عن استشارة طبيب مختص. التشخيص والعلاج يجب أن يتمّا تحت إشراف أخصائي مسالك بولية أو أندرولوجيا (اختصاص صحة الرجل والخصوبة).


مقالات قد تهمك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *