سرطان البروستاتا عند الرجال: الأسباب وعوامل الخطر والأعراض والمضاعفات

رسم توضيحي يظهر غدة البروستاتا مصابة بخلية أو ورم سرطاني مع أجزائها التشريحية، لمناقشة مقال حول سرطان البروستاتا عند الرجال، أسبابه وعوامل الخطر والأعراض والمضاعفات.

يجلس رجل في منتصف الخمسينات أمام طبيب المسالك البولية، ينتظر نتيجة فحوصاته. كان يظن أن الأمر لا يتجاوز تضخماً بسيطاً في البروستاتا. ثم يسمع الكلمة التي لم يتوقعها: “سرطان”. وفي لحظة واحدة، تتزاحم الأسئلة في رأسه: هل هو خطير؟ هل انتشر؟ وكم بقي لي من العمر؟

تلك الكلمة تعني أنه مصاب بسرطان البروستاتا، وهو من أكثر السرطانات شيوعاً لدى الرجال. لكن الصورة أقل قتامة مما توحي به الكلمة. فكثير من حالاته ينمو ببطء شديد، ويُكتشف في مرحلة مبكرة يكون فيها قابلاً للعلاج أو للمتابعة الآمنة.

وهذا البطء في نمو كثير من الحالات يساعد على فهم نتيجة لافتة توصلت إليها مراجعة علمية: فقد جمعت نتائج 29 دراسة فحص فيها الباحثون غدد البروستاتا بعد وفاة رجال لأسباب أخرى، ووجدت أن نسبة وجود سرطان غير مكتشف ترتفع مع العمر: من نحو 5% لدى الرجال دون الثلاثين، حتى تقارب 59% لدى من تجاوزوا التاسعة والسبعين. أي إن أكثر من نصف الرجال في هذه الفئة العمرية كانت لديهم أورام في البروستاتا لم تُكتشف خلال حياتهم. ( المصدر: PubMed )

والمفارقة أن سرطان البروستاتا قد يبقى لدى بعض الرجال دون أن يسبب أعراضاً أو يكون سبب وفاتهم. ومع ذلك، توجد أنواع منه عدوانية، تنمو بسرعة وتنتشر إلى العظام وأعضاء أخرى. فما الذي يجعل الورم هادئاً عند رجل وعدوانياً عند آخر؟ ومن الأكثر عرضة للإصابة؟ وهل يمكن الوقاية منه؟ وكيف يميّز الرجل أعراضه عن أعراض التضخم الحميد؟

في هذا المقال، يأخذك فريق أطلس الرجل الصحي — المتخصص في صحة الرجل الجنسية — في جولة علمية مفصّلة حول سرطان البروستاتا: ماهيته ومدى انتشاره، وأسبابه، وعوامل الخطر، وإمكانية الوقاية منه، وأعراضه، والفرق بينه وبين التضخم الحميد، ومضاعفاته، وفرص النجاة منه.


أولاً: ما هو سرطان البروستاتا؟

قبل الحديث عن الأسباب والأعراض، من المهم فهم العضو الذي يصيبه المرض، ثم فهم ما يحدث داخله عندما يتحول نموه الطبيعي إلى نمو سرطاني.

البروستاتا غدة بحجم حبة الجوز تقريباً. تقع أسفل المثانة مباشرة، وأمام المستقيم، أي الجزء الأخير من الأمعاء الغليظة. ويمر عبر وسطها الجزء الأول من مجرى البول، وهو الأنبوب الذي يحمل البول من المثانة إلى خارج الجسم. وتفرز البروستاتا سائلاً يشكّل جزءاً من السائل المنوي، ويساعد على تغذية الحيوانات المنوية وحمايتها.

وفي الحالة الطبيعية، تنقسم خلايا البروستاتا بنظام دقيق. فالخلية تنقسم عندما يحتاج الجسم إلى خلايا جديدة، وتموت الخلايا القديمة في وقتها المحدد. أما السرطان، فيبدأ عندما تفقد بعض الخلايا هذا النظام. فتنقسم دون توقف، ولا تموت في وقتها، وتتراكم مكوّنةً كتلة تُعرف بالورم.

ويسمّى النوع الأكثر شيوعاً منه “السرطان الغدي” (Adenocarcinoma)، أي السرطان الذي ينشأ من الخلايا الغدية المسؤولة عن إفراز سائل البروستاتا. ويمثل هذا النوع الغالبية العظمى من الحالات. أما الأنواع الأخرى، التي تنشأ من خلايا البروستاتا غير المسؤولة عن إفراز السائل، فنادرة.

لكن معرفة نوع الورم وحدها لا تكفي لفهم خطورته. فحتى داخل النوع الواحد، يختلف سلوك الورم كثيراً من رجل لآخر، كما نوضح فيما يلي:

الورم البطيء والورم العدواني

ما يميّز سرطان البروستاتا عن كثير من السرطانات الأخرى أن سلوكه يختلف كثيراً من رجل لآخر. ويمكن تقسيمه عملياً إلى نمطين:

  • الورم البطيء: ينمو على مدى سنوات طويلة، وقد يبقى محصوراً داخل غدة البروستاتا طوال حياة الرجل دون أن يسبب أي أعراض أو ضرر.
  • الورم العدواني: تنقسم خلاياه بسرعة، وقد يخرج من حدود الغدة إلى الأنسجة المجاورة، ثم ينتشر إلى العظام وأعضاء أخرى.

ويحدد الطبيب إلى أي النمطين ينتمي الورم من خلال فحص عينة منه تحت المجهر، ومن خلال فحوصات أخرى. وهذا التمييز هو ما يحدد لاحقاً هل يحتاج الرجل إلى علاج فوري، أم تكفيه المتابعة المنتظمة.

مدى انتشار المرض

ويكشف حجم انتشار هذا المرض لماذا يستحق كل هذا الاهتمام. فعلى مستوى العالم، يأتي سرطان البروستاتا في المرتبة الثانية بين سرطانات الرجال بعد سرطان الرئة من حيث عدد الحالات الجديدة. وهو السرطان الأكثر تشخيصاً لدى الرجال في 118 دولة، بنحو مليون ونصف حالة جديدة في عام 2022. (المصدر: ACS Journals)

أما في المنطقة العربية، فالصورة مختلفة نسبياً. إذ ما زالت معدلات الإصابة في الدول العربية أقل منها في الدول الغربية، لكنها في ارتفاع مستمر مع الوقت. ويعود هذا الارتفاع إلى سببين رئيسيين:

  • أولاً: ازدياد عدد الرجال الذين يصلون إلى أعمار متقدمة، والعمر من أقوى عوامل الخطر كما سنوضح لاحقاً.
  • وثانياً: تحسّن الوصول إلى الفحوصات التشخيصية، مما يكشف حالات كانت ستبقى مجهولة في السابق.

ومن اللافت أن معدلات الإصابة لدى المهاجرين العرب تبقى أقل من معدلات غير العرب في الدول التي هاجروا إليها، لكنها أعلى من المعدلات المسجّلة لدى الرجال المقيمين في بلدانهم الأصلية. أي إن المقارنة الأولى مع سكان بلد الهجرة، والثانية مع سكان البلد الأصلي. وهذا يشير إلى أن الجينات والبيئة ونمط الحياة قد تؤدي جميعها دوراً في الإصابة. (المصدر: PubMed Central)

رأي أطلس الرجل الصحي: كلمة “سرطان” تحمل وقعاً ثقيلاً، لكن سرطان البروستاتا ليس مرضاً واحداً بسلوك واحد. فبين الورم الكامن الذي لا يُكتشف إلا بالصدفة، والورم العدواني الذي يحتاج علاجاً سريعاً، مسافة كبيرة. ولهذا فإن السؤال الأهم بعد التشخيص ليس “هل لديّ سرطان؟”، بل “ما نوع الورم الذي لديّ، وكيف يتصرف؟”.


ثانياً: لماذا يُصاب الرجل بسرطان البروستاتا؟

وإذا كان السرطان يبدأ بخلايا تفقد نظام انقسامها، فالسؤال التالي: ما الذي يُفقدها هذا النظام أصلاً؟ ولماذا تحديداً البروستاتا، وفي هذا العمر تحديداً؟

فيما يلي العوامل التي قد تسهم في حدوث ذلك:

1. الأخطاء الجينية: نقطة البداية

تحمل كل خلية في الجسم مادة وراثية تُعرف بالحمض النووي (DNA)، وفيها تعليمات تنظّم عمل الخلية، ومنها متى تنقسم، ومتى تتوقف، ومتى تموت. ويمكن فهم نشوء سرطان البروستاتا من خلال الخطوات التالية:

  • أولاً: تقع أخطاء صغيرة في تعليمات بعض خلايا البروستاتا، تُعرف بالطفرات. وتحدث هذه الأخطاء بصورة طبيعية أثناء انقسام الخلايا، ويصلح الجسم معظمها.
  • وثانياً: مع التقدم في العمر، تتراكم هذه الأخطاء لأن الخلايا انقسمت مرات أكثر، ولأن قدرة الجسم على إصلاحها تضعف تدريجياً.
  • وثالثاً: عندما تصيب الأخطاء الجينات المسؤولة عن ضبط انقسام الخلية، تفقد الخلية “فرامل” النمو، فتنقسم دون توقف، ولا تموت في وقتها. والجينات أجزاء من الحمض النووي تحمل تعليمات عمل الخلية.
  • ورابعاً: تتراكم هذه الخلايا وتكوّن ورماً. ومع ظهور أخطاء جينية إضافية بمرور الوقت، قد يكتسب الورم قدرة على غزو الأنسجة المجاورة والانتشار.

ويفسر هذا التسلسل لماذا يرتبط المرض بالعمر ارتباطاً وثيقاً. فالأمر يحتاج سنوات طويلة حتى تتراكم الأخطاء الكافية لتكوين ورم.

2. دور هرمون الذكورة: وقود لا مسبب

وهنا تظهر نقطة كثيراً ما يُساء فهمها. فالتستوستيرون، وهو هرمون الذكورة الرئيسي الذي تنتجه الخصيتان، لا “يسبب” سرطان البروستاتا. لكنه يؤدي دوراً مختلفاً ومهماً:

  • أولاً: تعتمد خلايا البروستاتا، الطبيعية منها والسرطانية، على هرمونات الذكورة في نموها وبقائها.
  • وثانياً: تحتوي الخلايا السرطانية على مستقبلات الأندروجين، وهي بروتينات داخل هذه الخلايا تستقبل هرمونات الذكورة.
  • وثالثاً: عندما يرتبط الهرمون بهذه المستقبلات داخل خلية سرطانية، يحفزها على الانقسام والنمو.

ولهذا يُشبَّه دور الهرمون بدور الوقود لا بدور الشرارة. فالشرارة هي الأخطاء الجينية التي تحوّل الخلية إلى خلية سرطانية. أما الهرمون، فيغذّي نمو هذه الخلايا بعد أن تتكوّن. ويفسر هذا الفهم لماذا يُعد خفض هرمونات الذكورة أحد أعمدة علاج المرض في مراحله المتقدمة.

رأي أطلس الرجل الصحي: فهم دور التستوستيرون على أنه وقود لا مسبب يزيل قلقاً شائعاً لدى كثير من الرجال. فارتفاع الهرمون ضمن المعدل الطبيعي لا يعني أن الرجل معرض للسرطان أكثر من غيره. أما الرجل المصاب فعلاً، فيختلف وضعه، وأي قرار يتعلق بالهرمونات لديه يعود للطبيب المعالج وحده.


ثالثاً: عوامل الخطر

وبعد فهم كيف يتكوّن المرض، يبقى السؤال العملي: هل هناك رجال أكثر عرضة من غيرهم؟ والإجابة نعم. وتنقسم عوامل الخطر إلى عوامل لا يمكن تغييرها، وأخرى يمكن التأثير فيها، كما نوضح فيما يلي:

أ. العمر

العمر هو أقوى عوامل الخطر على الإطلاق. فخطر الإصابة يرتفع بوضوح بعد سن الخمسين، ويبدأ في سن أبكر، بعد الأربعين، لدى الرجال الذين لديهم تاريخ عائلي للمرض. ثم يستمر هذا الخطر في الارتفاع مع التقدم في العمر، لتُسجَّل أعلى معدلات الإصابة لدى من تجاوزوا الخامسة والستين. ويرتبط ذلك مباشرة بتراكم الأخطاء الجينية مع السنين، كما شرحنا في القسم السابق. (المصدر: PubMed)

ب. التاريخ العائلي

يرتفع خطر الإصابة لدى الرجل إذا أُصيب أحد أقاربه من الدرجة الأولى، كالأب أو الأخ، بسرطان البروستاتا. فقد قدّرت مراجعتان علميتان واسعتان أن احتمال إصابته يقارب ضعفي احتمال إصابة رجل ليس لديه قريب من الدرجة الأولى مصاب بالمرض. ويزداد الخطر إذا أُصيب أكثر من قريب، أو إذا شُخّص أحدهم في سن أصغر. (المصدر: PMC)

ج. الطفرات الوراثية

تختلف الطفرات الوراثية عن الأخطاء الجينية التي تتراكم مع العمر. فالطفرة الوراثية خطأ في الجينات يولد به الرجل، لأنه ورثه عن أحد والديه، فيكون موجوداً في جميع خلايا جسمه منذ البداية.

ومن أبرز هذه الطفرات ما يصيب جين BRCA2، وهو جين وظيفته الطبيعية إصلاح الأخطاء التي تحدث في المادة الوراثية. فإذا تعطّل هذا الجين، تتراكم الأخطاء أسرع، ويرتفع خطر السرطان. وقد ثبت باستمرار أن طفرات BRCA2 وجين آخر يُعرف بـHOXB13 ترفع خطر سرطان البروستاتا، وتظهر أكثر لدى من يُصابون به في سن مبكرة. ( المصدر: PMC )

ومن المهم أن يعرف الرجل أن جين BRCA2 مرتبط أيضاً بسرطان الثدي. ولهذا فإن وجود أكثر من حالة سرطان ثدي في عائلة الرجل، خاصة لدى الأم أو الأخوات، قد يكون مؤشراً يستحق إخبار الطبيب به.

د. الأصل العرقي

تختلف معدلات الإصابة كثيراً بين الشعوب. فهي أعلى لدى الرجال من أصول أفريقية، ومتوسطة لدى الرجال من أصول أوروبية، وأقل لدى الآسيويين والعرب. ويعود هذا الاختلاف إلى تداخل عوامل جينية، وأخرى تتعلق بالنظام الغذائي ونمط الحياة، إضافة إلى اختلاف مدى انتشار الفحص المبكر بين الدول.

هـ. السمنة

العلاقة بين السمنة وسرطان البروستاتا أكثر تعقيداً مما يبدو. فالدراسات السابقة تشير إلى أن السمنة لا تبدو عامل خطر للإصابة بالمرض عموماً، لكنها قد ترتبط بخطر أعلى للإصابة بالأنواع المتقدمة وبالوفاة بسببه. (المصدر: Oxford Academic)

وقد يعود جزء من ذلك إلى أن الدهون الزائدة تغيّر مستويات بعض الهرمونات وتزيد الالتهاب في الجسم. كما قد يعود جزء آخر إلى أن السمنة تجعل اكتشاف الورم في الفحص أصعب، فيتأخر تشخيصه حتى مرحلة أكثر تقدماً.

ما لا يُعد عامل خطر

وفي مقابل عوامل الخطر السابقة، قد يتساءل الرجل عن حالتين شائعتين: هل يتحول تضخم البروستاتا الحميد إلى سرطان؟ وهل تزيد عملية قطع القناة الدافقة خطر الإصابة به؟ توضح الأدلة العلمية الإجابة عن كل منهما فيما يلي:

تضخم البروستاتا الحميد لا يتحول إلى سرطان. وهو زيادة غير سرطانية في حجم البروستاتا تحدث عندما تتكاثر بعض خلاياها، وقد تضغط الغدة المتضخمة على مجرى البول فتسبب صعوبة في التبول. وينشأ التضخم غالباً في منطقة مختلفة عن التي ينشأ فيها السرطان. وقد تجتمع الحالتان لدى الرجل نفسه لأن كلتيهما ترتبط بالتقدم في العمر، لا لأن إحداهما تسبب الأخرى.

قطع القناة الدافقة لا يرفع الخطر بصورة تستحق القلق. والقناة الدافقة هنا هي الأنبوب الذي ينقل الحيوانات المنوية؛ وتقوم العملية على قطعه أو ربطه كوسيلة دائمة لمنع الحمل. فقد جمعت مراجعة واسعة نتائج 53 دراسة، ووجدت أن الارتباط بين هذه العملية وسرطان البروستاتا ضئيل في أقصى تقدير، ومن غير المرجح أن تكون العملية نفسها سبباً للإصابة. ( المصدر: JAMA Network )

رأي أطلس الرجل الصحي: وجود عامل خطر لا يعني أن الرجل سيُصاب بالمرض حتماً، وغيابه لا يعني أنه محمي منه تماماً. وتفيد معرفة عوامل الخطر في تحديد من يحتاج إلى مناقشة الفحص مع طبيبه في سن أبكر. ويشمل ذلك الرجل الذي أُصيب والده أو أخوه بسرطان البروستاتا، أو لديه طفرة وراثية معروفة.


رابعاً: هل يمكن الوقاية من سرطان البروستاتا؟

وإذا كانت أقوى عوامل الخطر، كالعمر والوراثة والأصل العرقي، خارج سيطرة الرجل، فالسؤال الطبيعي: هل يملك أي وسيلة لتقليل احتمال الإصابة؟ والإجابة الصريحة أنه لا توجد حتى الآن طريقة مؤكدة تمنع سرطان البروستاتا. لكن هناك خطوات قد تساعد على تقليل الخطر، وأخرى لم تُثبت فائدتها أو قد تضر. وفيما يلي ما نعرفه عن هذه الخطوات:

الوزن والنشاط البدني

الحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام من أكثر الخطوات المنطقية. فكما أوضحنا في عوامل الخطر، ترتبط السمنة بالأنواع الأكثر تقدماً من المرض. وقد يساعد النشاط البدني على ضبط الوزن وتقليل الالتهاب في الجسم، وإن كانت الأدلة على أثره المباشر في الوقاية من سرطان البروستاتا تحديداً ما تزال غير حاسمة.

الغذاء: الطماطم والليكوبين

يُعد الليكوبين، وهو صبغة طبيعية تعطي الطماطم لونها الأحمر، من أكثر المواد الغذائية دراسةً في هذا المجال. وتظهر الأبحاث علاقة ضعيفة بينه وبين انخفاض خطر الإصابة بسرطان البروستاتا. فقد وجدت مراجعة شملت أكثر من مئة دراسة أن الخطر ينخفض انخفاضاً طفيفاً كلما زادت كمية الليكوبين في الغذاء. كما لم تجد المراجعة نفسها علاقة واضحة بين تناول الطماطم عموماً أو النيئة منها وخطر المرض. ( المصدر: PubMed )

وبمعنى عملي، لا ضرر من إدخال الطماطم والخضار ضمن نظام غذائي متوازن، لكن لا ينبغي النظر إليها كوسيلة وقائية مضمونة.

المكملات: ما فشل وما أضرّ

وهنا تأتي النقطة التي تخالف توقعات كثيرين. فقد بدا منطقياً في وقت ما أن مضادات الأكسدة، أي المواد التي تحمي الخلايا من التلف، قد تقي من السرطان. ولاختبار ذلك، أُجريت تجربة SELECT، وهي تجربة سريرية كبيرة قُسّم فيها رجال أصحاء إلى مجموعات: تناولت إحداها فيتامين E، وتناولت أخرى السيلينيوم، وتناولت ثالثة كليهما، بينما تناولت المجموعة الرابعة قرصاً وهمياً لا يحتوي على مادة فعالة.

وجاءت النتيجة معاكسة للتوقعات. فالرجال الذين تناولوا فيتامين E بجرعة شائعة يومياً لمدة سبع سنوات ارتفع لديهم خطر الإصابة بنسبة 17%. أي إنه من كل ألف رجل، أُصيب 76 رجلاً ممن تناولوا فيتامين E، مقابل 65 رجلاً ممن تناولوا الدواء الوهمي. أما السيلينيوم، فلم يقدم أي حماية. ( المصدر: PubMed )

الأدوية الوقائية

دُرست بعض الأدوية المستخدمة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد، مثل فيناسترايد ودوتاسترايد، كوسيلة محتملة للوقاية من سرطان البروستاتا. وتُسمّى هذه الأدوية مثبطات إنزيم 5-ألفا ريدكتاز؛ فهي تعطل الإنزيم الذي يحوّل التستوستيرون إلى هرمون أقوى داخل البروستاتا يُسمّى ديهدروتستوستيرون (DHT). لكن استخدامها للوقاية ما يزال محل نقاش، وهي غير معتمدة كوسيلة وقائية روتينية للرجال الأصحاء. وأي قرار بشأنها يعود للطبيب بحسب حالة كل رجل. ( المصدر: NIH )

رأي أطلس الرجل الصحي: تجربة فيتامين E درس مهم لكل رجل يبحث عن حماية في علبة مكملات. فما يبدو منطقياً على الورق قد يضر في الواقع. والوقاية الأكثر واقعية اليوم ليست في منع المرض تماماً، بل في اكتشافه مبكراً عند الرجال الأكثر عرضة، حين يكون علاجه أسهل وفرص النجاة منه أعلى.

اقرأ أيضاً:


خامساً: أعراض سرطان البروستاتا

وبعد الحديث عن الوقاية وحدودها، ننتقل إلى ما قد يلاحظه الرجل مع تقدّم المرض. لكن الحقيقة الأولى هنا قد تكون مفاجئة: في معظم الحالات، لا يلاحظ الرجل أي أعراض في البداية. وفيما يلي كيف قد تختلف الأعراض بحسب مرحلة السرطان:

المرحلة المبكرة: مرض صامت

يبدأ سرطان البروستاتا غالباً في المنطقة الطرفية من الغدة، أي الجزء الخارجي منها البعيد عن مجرى البول. ولهذا يمكن أن ينمو الورم سنوات دون أن يضغط على المجرى، فلا تظهر أعراض بولية ولا ألم. ويُكتشف المرض في هذه المرحلة عادةً بفحص دم يقيس مستضد البروستاتا النوعي (PSA)، وهو بروتين تنتجه خلايا البروستاتا ويرتفع مستواه في الدم لأسباب مختلفة منها السرطان. أو يُكتشف بفحص يلمس فيه الطبيب البروستاتا بإصبعه عبر المستقيم ليقيّم حجمها وملمسها.

عند نمو الورم: أعراض بولية

عندما يكبر الورم ويقترب من مجرى البول أو يضغط عليه، قد تظهر أعراض بولية، مثل:

  • ضعف قوة تدفق البول أو تقطّعه.
  • صعوبة في بدء التبول.
  • تكرار الحاجة إلى التبول، خاصة ليلاً.
  • الشعور بعدم إفراغ المثانة بالكامل.
  • ظهور دم في البول أو في السائل المنوي.
المرحلة المتقدمة: أعراض الانتشار

إذا انتشر الورم خارج البروستاتا، تظهر أعراض ترتبط بالمكان الذي وصل إليه:

  • ألم في العظام: خاصة في أسفل الظهر والحوض والوركين والأضلاع، لأن العظام هي المكان الأكثر شيوعاً لانتشار هذا المرض.
  • أعراض عامة: كفقدان الوزن دون سبب واضح، والإرهاق المستمر، وضعف الشهية.
  • تورم في الساقين: قد يحدث إذا انتشر السرطان إلى العقد اللمفاوية في الحوض، وهي أجزاء صغيرة تساعد على تصريف السوائل من الأنسجة. وعندما تتضخم هذه العقد أو يضغط عليها الورم، قد يصعب تصريف السوائل من الساقين، فتتجمع فيهما ويظهر التورم.

رأي أطلس الرجل الصحي: انتظار الأعراض لاكتشاف سرطان البروستاتا يعني في أغلب الحالات انتظار مرحلة متأخرة نسبياً. فالمرض في بدايته صامت. وحين تظهر أعراضه، يكون قد نما بما يكفي ليضغط على مجرى البول أو ينتشر. ولهذا يبقى الفحص المبكر، عند الرجال الذين يحتاجونه، الطريق الأفضل للوصول إلى المرض قبل أن يعلن عن نفسه.

ونتناول متى يحتاج الرجل إلى الفحص المبكر، وكيف تُقرأ نتيجته، في مقال: الكشف المبكر عن سرطان البروستاتا: فحص PSA ومتى يحتاج الرجل إليه؟


سادساً: كيف تختلف أعراض سرطان البروستاتا عن التضخم الحميد؟

وإذا كانت الأعراض البولية قد تظهر مع السرطان في مراحل متقدمة، فإن السؤال الذي يقلق كثيراً من الرجال: كيف أعرف أن ضعف تدفق البول لديّ ليس سرطاناً؟ والإجابة تبدأ من فهم موقع كل حالة داخل غدة البروستاتا.

فالتضخم الحميد، أي زيادة حجم البروستاتا دون سرطان، ينشأ غالباً في المنطقة الانتقالية. وهي الجزء الداخلي من الغدة الذي يحيط بمجرى البول مباشرة. ولهذا يضغط التضخم على المجرى مبكراً، فتظهر الأعراض البولية في وقت مبكر نسبياً من مسار الحالة.

أما السرطان، فينشأ غالباً في المنطقة الطرفية، البعيدة عن مجرى البول. ولهذا ينمو في صمت، ولا يسبب أعراضاً بولية إلا بعد أن يكبر بما يكفي ليصل إلى المجرى. ويفسر هذا الفرق مفارقة مهمة: فمع أن خطر سرطان البروستاتا يرتفع مع العمر، فإن الأعراض البولية لدى رجل في الستين ترجع في الغالب إلى التضخم الحميد لا إلى السرطان.

لكن هذا لا يعني أن الأعراض البولية تستبعد السرطان. فالحالتان شائعتان في العمر نفسه، وقد تجتمعان لدى الرجل نفسه. ولهذا تبقى هناك علامات تستدعي تقييماً أدق، كظهور الدم في السائل المنوي، أو آلام العظام، أو فقدان الوزن غير المبرر.

ويلخص الجدول التالي أبرز الفروق بين الحالتين:

وجه المقارنةالتضخم الحميدسرطان البروستاتا
طبيعة النموغير سرطاني، لا ينتشر إلى أعضاء أخرىسرطاني، قد ينتشر إلى العظام وأعضاء أخرى
موقع النشوء داخل الغدةالمنطقة الانتقالية المحيطة بمجرى البولالمنطقة الطرفية البعيدة عن مجرى البول غالباً
توقيت الأعراض البوليةمبكرة نسبياًمتأخرة، بعد أن يكبر الورم
طريقة تطور الأعراضتدريجية على مدى سنواتصامت غالباً في البداية
دم في السائل المنوي أو البولقد يحدث أحياناًقد يحدث، ويستدعي تقييماً
آلام العظام وفقدان الوزنلا تحدثقد تحدث في المراحل المتقدمة
مستوى PSAقد يرتفعقد يرتفع

ويكشف السطر الأخير من الجدول سبب صعوبة التمييز بالاعتماد على فحص واحد. فمستوى PSA قد يرتفع في الحالتين، وقد يرتفع أيضاً عند التهاب البروستاتا. ولهذا لا يُشخَّص السرطان بفحص دم وحده، بل يحتاج إلى سلسلة من الفحوصات تنتهي عادة بأخذ عينة من الغدة.

رأي أطلس الرجل الصحي: الأعراض وحدها لا تكفي للتمييز بين الحالتين بثقة. فلا ينبغي للرجل أن يطمئن تماماً لأن أعراضه “تشبه التضخم”، ولا أن يفزع لأن لديه أعراضاً بولية. والتقييم الطبي هو ما يحسم الأمر، خاصة بعد الخمسين أو عند وجود تاريخ عائلي.

اقرأ أيضاً: تضخم البروستاتا الحميد عند الرجال: الأسباب والأعراض والمضاعفات


سابعاً: مضاعفات سرطان البروستاتا

وبعيداً عن الأعراض وكيفية تمييزها، يبقى السؤال: ماذا يحدث إذا تقدّم المرض دون علاج؟ فقد تظهر المضاعفات عندما يكبر الورم داخل البروستاتا ويمتد إلى الأنسجة القريبة منها، أو ينتشر إلى أماكن أخرى من الجسم، كما نوضح فيما يلي:

أ. احتباس البول وتأثر الكليتين

عندما يكبر الورم ويضغط على مجرى البول أو يغلقه، قد يعجز الرجل عن التبول، وهي حالة تُعرف باحتباس البول. وإذا استمر انسداد مجرى البول، فقد يمتد أثره إلى الكليتين عبر الخطوات التالية:

  • أولاً: يعيق الورم خروج البول من المثانة، أو يضغط على الحالبين، وهما الأنبوبان اللذان ينقلان البول من الكليتين إلى المثانة.
  • وثانياً: يتجمع البول في المثانة لأنها لا تستطيع تفريغه، ويزداد الضغط فيها.
  • وثالثاً: ينتقل هذا الضغط إلى الكليتين، فتتورمان وتضعف قدرتهما على تنقية الدم من الفضلات تدريجياً.
ب. الانتشار إلى العظام

العظام هي المكان الأكثر شيوعاً لانتشار سرطان البروستاتا، خاصة عظام الحوض والعمود الفقري والأضلاع والوركين. وعندما تصل الخلايا السرطانية إلى العظم، فإنها تخلّ بتوازنه الطبيعي بين بناء العظم وإزالة أجزائه القديمة، وقد تؤدي إلى المضاعفات التالية:

  • ألم مستمر: يزداد غالباً في الليل ولا يرتبط بالحركة وحدها.
  • ضعف في العظم: يجعله أكثر عرضة للكسر حتى مع إصابات بسيطة لا تكسر العظم السليم.
  • ارتفاع في مستوى الكالسيوم في الدم: نتيجة تحرره من العظام المصابة، مما قد يسبب العطش الشديد، والإمساك، والتشوش الذهني.
ج. ضغط الحبل الشوكي

الحبل الشوكي هو حزمة الأعصاب التي تمتد داخل العمود الفقري، وتنقل الإشارات بين الدماغ وباقي الجسم. فإذا انتشر السرطان إلى فقرات العمود الفقري، قد يضغط الورم على هذه الحزمة.

ويُعد ذلك حالة طارئة تستدعي علاجاً فورياً، لأن تأخره قد يسبب ضرراً دائماً. ومن علاماته: ألم شديد في الظهر، وضعف أو خدر في الساقين، وصعوبة في المشي، وعدم القدرة على التحكم في خروج البول أو البراز.

د. فقر الدم

في مراحله المتقدمة، قد يسبب سرطان البروستاتا فقر الدم، أي انخفاض عدد خلايا الدم الحمراء التي تنقل الأكسجين إلى أعضاء الجسم. وقد يحدث ذلك عندما ينتشر السرطان إلى نخاع العظم، وهو النسيج الإسفنجي داخل العظام الذي يصنع خلايا الدم. فحين تصل إليه الخلايا السرطانية، تزاحم الخلايا المسؤولة عن إنتاج الدم. وقد يظهر فقر الدم على شكل إرهاق مستمر، وضيق في التنفس مع الجهد، وشحوب في البشرة.

رأي أطلس الرجل الصحي: هذه المضاعفات ترتبط بالمرض المتقدم، وتنخفض احتمالاتها كثيراً عند اكتشافه وعلاجه مبكراً. ويبقى ألم الظهر الجديد والمستمر لدى رجل مصاب، خاصة إذا رافقه ضعف في الساقين، علامة لا تحتمل الانتظار، وتستوجب التوجه إلى الطوارئ فوراً.

ونتناول خيارات العلاج بحسب مرحلة المرض بالتفصيل في مقالي: علاج سرطان البروستاتا في مراحله المبكرة: المراقبة النشطة والجراحة والعلاج الإشعاعي، وعلاج سرطان البروستاتا المتقدم والمنتشر: العلاج الهرموني والكيميائي والعلاجات الحديثة.


ثامناً: هل سرطان البروستاتا مرض قاتل؟

وبعد استعراض المضاعفات، قد يبدو المرض أكثر خطورة مما هو عليه فعلاً. لكن الأرقام ترسم صورة مختلفة تماماً عن الانطباع الذي تتركه كلمة “سرطان”، بشرط أن تُقرأ بحسب مرحلة المرض.

ويستخدم الأطباء لقياس فرص النجاة مؤشراً يُعرف بـ”البقاء النسبي لخمس سنوات”. وهو يقارن نسبة الرجال المصابين الذين ما زالوا على قيد الحياة بعد خمس سنوات من التشخيص، بنسبة الرجال غير المصابين من العمر نفسه. فإذا كانت النسبة قريبة من 100%، فهذا يعني أن المرض لم يقلل فرص حياة الرجل تقريباً مقارنة بغيره.

وتظهر بيانات أمريكية واسعة الفرق الكبير بين المراحل:

المرض الموضعي، أي المحصور داخل البروستاتا: بلغ البقاء النسبي لعشر سنوات 100%. أي إن فرص حياة الرجل بعد عشر سنوات تعادل فرص رجل غير مصاب من العمر نفسه.

المرض المنتشر محلياً، أي الذي وصل إلى الأنسجة أو العقد اللمفاوية القريبة: ارتفع البقاء النسبي لخمس سنوات إلى 99.3%.

المرض المنتشر بعيداً، أي الذي وصل إلى العظام أو أعضاء أخرى: ارتفع البقاء النسبي لخمس سنوات من 28.7% إلى 32.3%. أي إن قرابة رجل من كل ثلاثة رجال ما زال على قيد الحياة بعد خمس سنوات.

والأهم من ذلك أن 77% من الحالات في هذه البيانات شُخّصت في المرحلة الموضعية، أي أكثر من ثلاثة رجال من كل أربعة. ( المصدر: PMC )

ومن المهم فهم حدود هذه الأرقام. فهي متوسطات مأخوذة من أعداد كبيرة من الرجال، ولا تتنبأ بما سيحدث لرجل بعينه. كما أنها تعكس نتائج رجال شُخّصوا قبل سنوات، بينما تحسنت العلاجات منذ ذلك الحين، خاصة للمرض المتقدم.

رأي أطلس الرجل الصحي: مرحلة اكتشاف المرض هي العامل الأكثر تأثيراً في فرص النجاة. فالفرق بين المرض الموضعي والمرض المنتشر بعيداً ليس فرقاً بسيطاً، بل هو الفرق بين حياة لا يغيّرها المرض تقريباً، ومرض يحتاج إلى علاج طويل ومستمر. وهذا تحديداً ما يجعل الوعي بعوامل الخطر والنقاش المبكر مع الطبيب أهم خطوة يملكها الرجل.


متى تراجع الطبيب؟

  • إذا لاحظت ضعفاً في تدفق البول، أو تكراراً في التبول ليلاً، أو صعوبة في بدء التبول، فراجع الطبيب لتقييم السبب، حتى لو كان التضخم الحميد هو الاحتمال الأرجح.
  • إذا لاحظت دماً في البول أو في السائل المنوي، فراجع طبيب المسالك البولية دون تأجيل.
  • إذا كان والدك أو أخوك قد أُصيب بسرطان البروستاتا، أو كان في عائلتك أكثر من حالة سرطان ثدي، فناقش مع طبيبك موعد بدء الفحص المبكر، ولو قبل الخمسين.
  • إذا شعرت بألم مستمر في العظام، خاصة في الظهر أو الحوض، مع فقدان وزن غير مبرر أو إرهاق دائم، فراجع الطبيب قريباً.
  • إذا عجزت فجأة عن التبول مع ألم شديد أسفل البطن، فهذه حالة طارئة تستدعي التوجه فوراً إلى الطوارئ.
  • إذا شعرت بألم شديد في الظهر مع ضعف أو خدر في الساقين، أو فقدت السيطرة على البول أو البراز، فتوجه إلى الطوارئ فوراً.
كيف تبدأ مع طبيبك؟

يفيد تحضير الإجابات على الأسئلة التالية قبل الزيارة:

  • هل أُصيب أحد أقاربك بسرطان البروستاتا؟ ومن هو؟ وفي أي عمر شُخّص؟
  • ما الأعراض التي تلاحظها؟ ومتى بدأت؟ وهل تتفاقم تدريجياً؟
  • هل أجريت فحص PSA سابقاً؟ وما كانت نتيجته؟
  • هل تتناول أي أدوية أو مكملات، خاصة أدوية التضخم الحميد أو الهرمونات؟ فبعض أدوية التضخم تخفض مستوى PSA وتؤثر في قراءة نتيجته.
  • هل أُصيبت أمك أو أخواتك أو قريبات أخريات بسرطان الثدي؟ أو هل لديك طفرة وراثية معروفة مثل BRCA2؟ فهذه الطفرة ترفع خطر سرطان الثدي لدى النساء، وخطر سرطان البروستاتا لدى الرجال في العائلة نفسها.

ويبدأ التقييم عادة بالبحث عن الأسباب العضوية: سؤالك عن الأعراض والتاريخ العائلي، ثم الفحص الجسدي الذي قد يشمل لمس البروستاتا عبر المستقيم، ثم تحليل PSA. وعند الحاجة، ينتقل الطبيب إلى فحوصات أكثر تخصصاً، كالرنين المغناطيسي للبروستاتا، ثم أخذ عينة منها إذا استدعى الأمر. ولأن مجرد احتمال التشخيص قد يسبب قلقاً كبيراً، فمن المفيد أن يسأل الرجل طبيبه عن الدعم النفسي المتاح إذا شعر أن القلق يؤثر في نومه أو حياته اليومية.


الخلاصة العلمية

سرطان البروستاتا من أكثر السرطانات شيوعاً لدى الرجال، إذ يحتل المرتبة الثانية عالمياً من حيث عدد الحالات الجديدة بينهم. وتبقى معدلاته في المنطقة العربية أقل منها في الغرب، لكنها في ارتفاع مستمر. وينشأ المرض من أخطاء جينية تتراكم في خلايا البروستاتا مع العمر، فتفقد الخلايا نظام انقسامها. أما هرمون الذكورة، فيؤدي دور الوقود الذي يغذّي نمو الخلايا السرطانية بعد تكوّنها، لا دور المسبب.

وأبرز عوامل الخطر: التقدم في العمر، والتاريخ العائلي، والطفرات الوراثية مثل BRCA2، والأصل العرقي. كما ترتبط السمنة بالأنواع الأكثر تقدماً من المرض. أما التضخم الحميد وقطع القناة الدافقة، فلا يُعدّان عاملي خطر يستحقان القلق. ولا توجد وسيلة مؤكدة للوقاية، بل إن مكمل فيتامين E رفع خطر الإصابة بدلاً من خفضه.

ويبقى المرض صامتاً غالباً في بدايته، ولا تظهر أعراضه البولية إلا بعد أن يكبر، وقد تتشابه عندها مع أعراض التضخم الحميد. وترتبط المضاعفات الخطيرة، كالانتشار إلى العظام وضغط الحبل الشوكي، بالمراحل المتقدمة. والعامل الأهم في فرص النجاة هو مرحلة الاكتشاف: فالمرض المحصور داخل الغدة لا يكاد يغيّر فرص حياة الرجل، بينما تنخفض هذه الفرص كثيراً عند انتشاره إلى أعضاء بعيدة.

رأي أطلس الرجل الصحي الختامي: أمام سرطان البروستاتا، يقع كثير من الرجال في أحد خطأين: الذعر من كل تغير في التبول، مثل كثرة التبول أو ضعف تدفق البول، أو التجاهل حتى تظهر آلام العظام. والموقف الأصح بينهما أن يعرف الرجل موقعه الشخصي من الخطر: عمره، وتاريخ عائلته، وما إذا كانت لديه طفرة وراثية معروفة. فهذه المعرفة هي ما يحدد متى يبدأ النقاش مع الطبيب، لا القلق العام ولا المكملات التي تعد بالحماية. وإذا ظهرت علامة غير معتادة، كدم في السائل المنوي أو ألم عظمي مستمر، فلا ينبغي انتظار زوالها من تلقاء نفسها.


إنفوجرافيك طبي بصري يوضح ملخص أسباب سرطان البروستاتا، وعوامل الخطر التي تزيد احتمالية الإصابة، والأعراض المبكرة والمتقدمة، بالإضافة إلى المضاعفات الصحية المحتملة.

الأسئلة الشائعة ❓

هل يتحول تضخم البروستاتا الحميد إلى سرطان؟

لا. فالتضخم الحميد نمو غير سرطاني، وينشأ غالباً في منطقة مختلفة من البروستاتا عن المنطقة التي ينشأ فيها السرطان. وقد تجتمع الحالتان لدى الرجل نفسه لأن كلتيهما ترتبط بالتقدم في العمر، لا لأن إحداهما تتحول إلى الأخرى.

هل ارتفاع PSA يعني الإصابة بالسرطان؟

لا بالضرورة. فمستوى PSA قد يرتفع بسبب التضخم الحميد، أو التهاب البروستاتا، أو حتى بعد القذف أو ركوب الدراجة قبل الفحص بوقت قصير. وارتفاعه إشارة تستدعي تقييماً إضافياً، لا تشخيصاً بحد ذاته.

هل يصيب سرطان البروستاتا الشباب؟

هو نادر قبل الأربعين، ويصيب في الغالب الرجال بعد الخمسين. لكن احتمال الإصابة في سن أصغر يزداد لدى الرجال الذين لديهم تاريخ عائلي قوي، أو طفرات وراثية مثل BRCA2.

هل كل سرطان بروستاتا يحتاج إلى علاج فوري؟

لا. فكثير من الأورام بطيئة النمو ومحصورة داخل الغدة، ويمكن متابعتها بفحوصات منتظمة دون علاج فوري. ويحدد الطبيب ذلك بحسب درجة عدوانية الورم ومرحلته وعمر الرجل وحالته الصحية العامة.

هل تناول مكملات مضادات الأكسدة يحمي من سرطان البروستاتا؟

لا يوجد دليل على ذلك. بل إن تجربة كبيرة وجدت أن تناول فيتامين E لسنوات رفع خطر الإصابة بدلاً من خفضه، بينما لم يقدّم السيلينيوم أي حماية. ولهذا لا يُنصح بتناول هذه المكملات بهدف الوقاية من المرض.

هل ينتقل سرطان البروستاتا بالوراثة إلى الأبناء؟

السرطان نفسه لا يُورَّث، لكن القابلية للإصابة به قد تنتقل في العائلة. لذلك يكون أبناء الرجل المصاب وإخوته أكثر عرضة للإصابة من غيرهم، خاصة إذا شُخّص المرض لديه في سن مبكرة أو كانت في العائلة طفرة وراثية معروفة. ولهذا يُنصحون بمناقشة موعد بدء الفحص مع أطبائهم.


إخلاء المسؤولية: هذا المقال لأغراض تثقيفية فقط، ولا يُغني عن استشارة الطبيب المختص. عند ظهور أعراض بولية، أو دم في البول أو السائل المنوي، أو ألم مستمر في العظام، يُنصح بمراجعة الطبيب لتقييم الحالة وإجراء الفحوصات اللازمة.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *