يجلس الرجل في عيادة الطبيب، ويسمع للمرة الأولى أن الأدوية لم تعد كافية، وأن الخطوة التالية هي إجراء طبي لعلاج تضخم البروستاتا. يهز رأسه موافقاً، لكن السؤال الذي يشغله في تلك اللحظة لا يتعلق بالتبول أصلاً: هل سأبقى قادراً على ممارسة العلاقة الحميمة كما كنت؟
هذا السؤال طبيعي تماماً، ويطرحه كثير من الرجال الذين يعانون من تضخم البروستاتا الحميد، أي زيادة غير سرطانية في حجم غدة البروستاتا تضغط على مجرى البول. والخبر المطمئن أن معظم الإجراءات الحديثة لا تؤثر بصورة واضحة في قدرة الرجل على الانتصاب، وأن التغيرات الجنسية المحتملة بعدها يمكن معرفتها مسبقاً وأخذها في الحسبان عند اختيار الإجراء.
فقد خلص تحليل شامل جمع نتائج 103 تجارب سريرية عشوائية، وهي دراسات يُوزَّع فيها المشاركون عشوائياً بين العلاجات المختلفة لإجراء مقارنة دقيقة بينها، وشملت أكثر من ثمانية آلاف رجل، إلى أن استئصال البروستاتا عبر الإحليل، وهو الجراحة التقليدية لعلاج هذا التضخم، لم يُظهر تأثيراً سلبياً واضحاً في الانتصاب. ( المصدر: PMC )
وهنا تظهر المفارقة؛ فالانتصاب الذي يخشى الرجل عليه أكثر من أي شيء آخر هو الأقل تأثراً غالباً، بينما يتأثر القذف لدى نسبة كبيرة من الرجال بعد عدد من هذه الإجراءات، ويختلف ذلك بوضوح من إجراء إلى آخر. فلماذا يتأثر القذف ولا يتأثر الانتصاب؟ وأي الإجراءات يحافظ على القذف وأيها يغيّره؟ وماذا يعني ذلك بالنسبة للرغبة الجنسية والقدرة على الإنجاب؟
في هذا المقال، يأخذك فريق أطلس الرجل الصحي — المتخصص في صحة الرجل الجنسية — في جولة علمية مفصّلة حول تأثير كل إجراء من الإجراءات المتقدمة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد في الرغبة الجنسية والانتصاب والقذف والخصوبة، وما الذي يمكن توقعه عند العودة إلى العلاقة الحميمة بعد الإجراء.
وإذا كنت ترغب بالتعرف أولاً على تضخم البروستاتا الحميد نفسه، أسبابه وأعراضه ومضاعفاته المحتملة، فقد فصّلنا ذلك بالكامل في مقال: تضخم البروستاتا الحميد عند الرجال: الأسباب والأعراض والمضاعفات
أما إذا كنت تبحث عن طريقة عمل كل إجراء، ومتى يُلجأ إليه، ونتائجه في تحسين التبول، وآثاره الجانبية الأخرى كالنزيف وسلس البول ومدة التعافي، فقد خصصنا لذلك مقالاً منفصلاً بعنوان: العلاجات المتقدمة لتضخم البروستاتا الحميد: الليزر والبخار والقسطرة والجراحة
أولاً: كيف يحدث الانتصاب والقذف، وأين تقع البروستاتا منهما؟
قبل الحديث عن أي إجراء، لا بد من فهم ما يحدث في الجسم أثناء الانتصاب والقذف؛ لأن هذا الفهم هو الذي يفسر لماذا يتأثر أحدهما دون الآخر.
فالانتصاب عملية تعتمد أساساً على الأعصاب والأوعية الدموية. فعندما يُثار الرجل، تُرسل أعصاب خاصة إشارات إلى القضيب، فتتسع الأوعية الدموية داخله ويمتلئ بالدم. وتمر هذه الأعصاب بجوار غدة البروستاتا من الخارج، أي بمحاذاة الغلاف الخارجي للغدة، وليس داخلها. ولذلك فإن الإجراءات التي تعمل من داخل البروستاتا وتترك غلافها الخارجي في مكانه، لا تقترب عادة من هذه الأعصاب.
أما القذف، فيمر بخطوات متتابعة:
فأولاً، يتجمع السائل المنوي في الجزء من مجرى البول الذي يمر داخل البروستاتا. ويتكون هذا السائل من الحيوانات المنوية القادمة من الخصيتين، ومن سوائل تفرزها غدد مختلفة، أهمها الحويصلتان المنويتان، وهما غدتان صغيرتان تقعان خلف المثانة وتنتجان الجزء الأكبر من السائل المنوي. ويصل هذا السائل إلى مجرى البول عبر قناتين دقيقتين تُسمّيان القناتين القاذفتين.
وثانياً، ينقبض عنق المثانة في اللحظة نفسها. وعنق المثانة هو الفتحة العضلية التي تصل المثانة بمجرى البول، ويعمل أثناء القذف كصمام يُغلق الطريق المؤدي إلى المثانة.
وثالثاً، يُدفع السائل المنوي عبر مجرى البول إلى خارج القضيب، لأن انغلاق عنق المثانة يمنعه من الرجوع إليها.
ومن هنا يتضح أن الإجراء الذي يزيل النسيج المحيط بعنق المثانة قد يُضعف قدرة هذا الصمام على الإغلاق، فيتجه السائل المنوي عند القذف نحو المثانة بدلاً من الخروج. وتُسمّى هذه الحالة القذف الراجع. كما أن الإجراء الذي يؤثر في الحويصلتين المنويتين أو القناتين القاذفتين قد يقلل كمية السائل المنوي نفسه.
أما الرغبة الجنسية، فلا علاقة مباشرة لها بالبروستاتا؛ إذ تعتمد أساساً على هرمون التستوستيرون الذي تنتجه الخصيتان، وعلى نشاط الدماغ والحالة النفسية. وهذا ما سنفصّله في القسم الثالث.
اقرأ أيضاً:
ثانياً: هل يؤثر التضخم نفسه في الوظيفة الجنسية قبل أي إجراء؟
وقبل تقييم أثر أي إجراء، من المهم معرفة أن الوظيفة الجنسية، بما فيها الرغبة والانتصاب والقذف، قد تكون متأثرة أصلاً قبل الإجراء؛ فتضخم البروستاتا نفسه وبعض الأدوية المستخدمة لعلاجه قد يؤثران فيها.
فالأعراض البولية المصاحبة للتضخم، مثل ضعف تدفق البول وكثرة التبول والاستيقاظ ليلاً للتبول، ترتبط بضعف الانتصاب بصورة مستقلة عن العمر. ووجدت إحدى الدراسات أن انتقال الأعراض البولية من خفيفة إلى متوسطة، أو من متوسطة إلى شديدة، ارتبط بانخفاض في القدرة على الانتصاب أكبر من الانخفاض المرتبط بتقدم عمر الرجل عشر سنوات. بمعنى آخر: قد يكون تدهور الأعراض البولية مرتبطاً بالانتصاب بدرجة أكبر من التقدم في العمر نفسه. ( المصدر: PMC )
كما قد تؤثر بعض أدوية التضخم في الوظيفة الجنسية؛ فمثبطات إنزيم 5-ألفا ريدكتاز، مثل فيناسترايد ودوتاسترايد، وهي أدوية تقلص حجم البروستاتا تدريجياً، قد تسبب انخفاض الرغبة الجنسية وضعف الانتصاب وتغيرات في القذف لدى بعض الرجال. لكن هذه الآثار تكون خفيفة غالباً، وتزول عادة بعد التوقف عن الدواء. ( المصدر: MDPI )
رأي أطلس الرجل الصحي: تغيّر هذه النقطة طريقة تقييم الرجل لحالته بعد الخضوع لإجراء علاجي للبروستاتا؛ فقد يلاحظ بعض الرجال تحسناً في الانتصاب أو الرغبة بعد العلاج، ليس نتيجة تأثير مباشر لهذا الإجراء في الوظيفة الجنسية، بل بسبب تحسن الأعراض البولية أو التوقف عن أدوية كانت تؤثر فيها. ولذلك من المفيد أن يقيّم الرجل حالته الجنسية بدقة قبل علاج البروستاتا، حتى يستطيع مقارنتها بوضوح بعده.
وإذا كنت ترغب بفهم العلاقة بين تضخم البروستاتا نفسه والوظيفة الجنسية بتفصيل أكبر، وكيف تؤثر الأعراض البولية في الانتصاب والقذف، فقد فصّلنا ذلك في مقال: تضخم البروستاتا والصحة الجنسية عند الرجال: كيف يؤثر في الانتصاب والقذف؟
أما إذا كنت تستخدم حالياً أحد أدوية تضخم البروستاتا وتريد معرفة تأثير كل فئة منها في الرغبة والانتصاب والقذف، فقد خصصنا لذلك مقالاً منفصلاً بعنوان: أدوية تضخم البروستاتا والأداء الجنسي عند الرجال: كيف تؤثر على الرغبة والانتصاب والقذف؟
ثالثاً: الرغبة الجنسية بعد الإجراء: ما الذي يتغير فعلاً؟
وإذا كانت الرغبة الجنسية لا تعتمد على البروستاتا كما أوضحنا في القسم الأول، فهل يعني ذلك أنها لا تتأثر إطلاقاً بعد علاج التضخم؟
لفهم الإجابة، من المهم معرفة أن الرغبة الجنسية ترتبط بدرجة كبيرة بهرمون التستوستيرون، وهو الهرمون الجنسي الرئيسي لدى الرجل، وتنتجه الخصيتان بصورة أساسية، وله دور مهم في الحفاظ على الرغبة الجنسية. ولأن الإجراءات المتقدمة لعلاج تضخم البروستاتا لا تستهدف الخصيتين ولا تؤثر عادة في إنتاج هذا الهرمون، فلا يُتوقع أن تؤثر مباشرة في الرغبة الجنسية. ومع ذلك، قد تتغير الرغبة بصورة غير مباشرة، سلباً أو إيجاباً، بحسب عدة عوامل.
فأولاً، قد تنخفض الرغبة مؤقتاً خلال الأسابيع الأولى بعد الإجراء، نتيجة الألم أو الحرقة أثناء التبول أو الانزعاج الذي تسببه القسطرة البولية أو القلق من حدوث مضاعفات. والقسطرة البولية أنبوب رفيع ومرن يُدخل عبر مجرى البول لتصريف البول من المثانة. وقد لوحظ بعد بعض الإجراءات تراجع مبكر في الوظيفة الجنسية، كان ارتباطه بالقلق والألم والمضاعفات والأعراض البولية المزعجة أكبر من ارتباطه بالإجراء نفسه. ( المصدر: ClinicalTrials.gov )
وثانياً، قد يتأثر بعض الرجال نفسياً بتغير القذف، خصوصاً إذا لم يكونوا مستعدين له مسبقاً، فينعكس ذلك على رغبتهم في العلاقة الحميمة. ولذلك فإن معرفة ما سيحدث قبل الإجراء تقلل كثيراً من هذا الأثر.
وثالثاً، قد تتحسن الرغبة بعد الإجراء لدى رجال آخرين؛ فالرجل الذي كان يستيقظ عدة مرات ليلاً للتبول قد ينام نوماً أعمق وأطول بعد العلاج، والنوم الجيد يرتبط بطاقة أفضل ورغبة أعلى. كما أن الرجل الذي يتوقف عن دواء كان يُضعف رغبته، كما أوضحنا في القسم الثاني، قد يلاحظ عودتها تدريجياً.
رأي أطلس الرجل الصحي: إذا لاحظ الرجل انخفاضاً في رغبته بعد الإجراء، فغالباً ما يكون ذلك مؤقتاً ومرتبطاً بفترة التعافي. أما إذا استمر الانخفاض لأشهر بعد انتهاء التعافي، فالأرجح أن سببه لا يتعلق بالإجراء، ويستحق تقييماً مستقلاً يشمل قياس مستوى التستوستيرون والحالة النفسية.
اقرأ أيضاً: أسباب انخفاض الرغبة الجنسية عند الرجال: الدليل العلمي الشامل
رابعاً: الجراحة التقليدية: استئصال البروستاتا عبر الإحليل (TURP)
وبعد فهم الأساس الذي يفسر تأثير هذه الإجراءات، نبدأ بالجراحة التقليدية؛ لأنها المعيار الذي تُقارن به الإجراءات الأخرى من حيث تأثيرها في الوظيفة الجنسية.
يُجرى استئصال البروستاتا عبر الإحليل، ويُعرف اختصاراً بـTURP، من دون إحداث شق خارجي في الجلد؛ إذ يُدخل الجراح المنظار والأدوات من فتحة مجرى البول الموجودة في طرف القضيب حتى تصل إلى البروستاتا. والإحليل هو القناة التي ينتقل عبرها البول من المثانة إلى خارج الجسم مروراً بالبروستاتا ثم القضيب. ويزيل الجراح الجزء المتضخم من البروستاتا على شكل شرائح صغيرة باستخدام أداة معدنية تعمل بتيار كهربائي، مع إبقاء الغلاف الخارجي للغدة في مكانه.
وتوجد نسخة أبسط تُعرف بشق البروستاتا عبر الإحليل، ويُشار إليها بـTUIP. وفي هذا الإجراء لا يزيل الجراح أي نسيج، بل يُحدث من الداخل شقاً أو شقين صغيرين في نسيج البروستاتا لتوسيع مجرى البول، ويُستخدم عادة للبروستاتا الصغيرة.
التأثير على الانتصاب:
لا يتأثر الانتصاب لدى أغلب الرجال بعد هذه الجراحة؛ فأعصاب الانتصاب تمر خارج الغلاف الخارجي للبروستاتا، بينما تُجرى الجراحة داخل الغدة مع إبقاء هذا الغلاف في مكانه، كما أوضحنا في القسم الأول. ومع ذلك، قد يظهر ضعف جديد في الانتصاب لدى نحو 7 إلى 8 من كل 100 رجل، ويكون احتمال حدوثه أكبر لدى المصابين بالسكري أو السمنة، لأنهما قد يضعفان الأوعية الدموية التي تنقل الدم إلى القضيب. بمعنى آخر: يكون الرجال الذين لديهم عوامل تضر بالانتصاب قبل الجراحة أكثر عرضة لتراجعه بعدها. ( المصدر: PubMed )
التأثير على القذف:
هنا يكمن الأثر الأوضح لهذه الجراحة؛ فهي تزيل جزءاً من النسيج المحيط بعنق المثانة، وهو الصمام الذي يُغلق الطريق المؤدي إليها أثناء القذف، كما أوضحنا في القسم الأول. ولذلك يحدث القذف الراجع لدى نحو 7 من كل 10 رجال بعد الجراحة، ويعني رجوع السائل المنوي إلى المثانة بدلاً من خروجه عبر القضيب. ولهذا سيلاحظ معظم الرجال غياب السائل المنوي أو خروج كمية قليلة جداً منه عند القذف. ( المصدر: PubMed )
والقذف الراجع لا يضر بالصحة العامة؛ إذ يخرج السائل المنوي لاحقاً مع البول، فيبدو البول عكراً قليلاً في المرة الأولى بعد العلاقة. ويبقى الإحساس بالنشوة موجوداً، لكن بعض الرجال يلاحظون أنه أصبح مختلفاً أو أخف مما اعتادوا عليه.
أما شق البروستاتا، فيحافظ على القذف بدرجة أكبر بكثير، لأنه لا يزيل أي نسيج من حول عنق المثانة.
التأثير على الخصوبة:
لا يؤثر القذف الراجع في قدرة الخصيتين على إنتاج الحيوانات المنوية، لكنه يغيّر مسارها؛ فبدلاً من وصولها إلى الشريكة، تتجه إلى المثانة. ولذلك يصبح الحمل الطبيعي صعباً، لكنه لا يصبح مستحيلاً. إذ يمكن استخراج الحيوانات المنوية من البول بعد القذف، بعد تهيئة البول بأدوية تقلل حموضته حتى لا تتضرر الحيوانات المنوية، ثم استخدامها في التلقيح الصناعي، الذي تُوضع فيه الحيوانات المنوية داخل رحم الزوجة، أو أطفال الأنابيب، حيث تُخصب البويضة بالحيوان المنوي خارج الجسم ثم يُعاد الجنين الناتج إلى الرحم. ( المصدر: PubMed )
ولذلك يحتاج الرجل الذي يخطط للإنجاب إلى مناقشة هذه النقطة مع طبيبه قبل الجراحة، لا بعدها؛ فقد يختار إجراءً يحافظ على القذف، أو يلجأ إلى تجميد عينة من السائل المنوي قبل الإجراء لاستخدامها لاحقاً عند الحاجة.
رأي أطلس الرجل الصحي: الخوف الأكبر لدى الرجال قبل هذه الجراحة يتعلق بالانتصاب، بينما الأثر الحقيقي الذي يجب أن يستعدوا له هو القذف. والرجل الذي يعرف ذلك مسبقاً يتقبل التغيير بسهولة أكبر بكثير من الرجل الذي يكتشفه لأول مرة بعد الجراحة.
اقرأ أيضاً: القذف الرجعي عند الرجال: الأسباب والأعراض وطرق العلاج
خامساً: علاجات الليزر
تُجرى علاجات الليزر من داخل مجرى البول، مثل الجراحة التقليدية، لكنها تختلف عنها في طريقة إزالة النسيج المتضخم، وينعكس هذا الاختلاف مباشرة على القذف.
وتنقسم علاجات الليزر إلى أسلوبين رئيسيين. الأول هو تقشير البروستاتا بليزر الهولميوم، ويُعرف اختصاراً بـHoLEP، ويوجد إجراء مشابه يستخدم ليزر الثوليوم ويُعرف بـThuLEP. وفيهما يفصل الجراح الجزء الداخلي المتضخم عن الغلاف الخارجي للبروستاتا، ثم يزيله مع إبقاء الغلاف في مكانه. أما الأسلوب الثاني فهو التبخير بالليزر الأخضر، ويُعرف باسم GreenLight، وفيه يستخدم الجراح طاقة الليزر لتبخير النسيج المتضخم وإزالته طبقة بعد طبقة.
التأثير على الانتصاب:
لا يؤثر التقشير بالليزر سلباً في الانتصاب لدى أغلب الرجال، وقد يتحسن الانتصاب لدى بعضهم بصورة بسيطة. لكن قد يلاحظ الرجل تراجعاً مؤقتاً في الانتصاب خلال الشهر الأول بعد الإجراء، يعود بعده معظم الرجال إلى وضعهم السابق خلال ثلاثة إلى ستة أشهر. ( المصدر: Wiley )
أما التبخير بالليزر الأخضر، فيعمل من داخل البروستاتا ويترك غلافها الخارجي في مكانه، مثل الجراحة التقليدية، ولذلك يكون تأثيره في الانتصاب محدوداً لدى معظم الرجال.
التأثير على القذف:
يحدث القذف الراجع بعد التقشير التقليدي بالليزر لدى نحو 3 من كل 4 رجال، وهي نسبة أعلى قليلاً من الجراحة التقليدية. ويرجع ذلك إلى أن التقشير يزيل معظم النسيج الداخلي المتضخم حتى الوصول إلى الغلاف الخارجي للبروستاتا، مع إبقاء هذا الغلاف في مكانه، ويشمل ذلك النسيج المحيط بعنق المثانة. (المصدر: Wiley)
لكن توجد اليوم تقنيات معدّلة تهدف إلى الحفاظ على القذف، وتعتمد على إبقاء أجزاء محددة من النسيج قرب عنق المثانة وحول فتحتي القناتين القاذفتين، وهما القناتان اللتان تنقلان السائل المنوي إلى مجرى البول. وقد خفّضت بعض هذه التقنيات نسبة حدوث القذف الراجع بصورة واضحة. كما يوجد أسلوب معدّل للتبخير بالليزر الأخضر يهدف إلى الحفاظ على القذف، وقد حافظ على خروج السائل المنوي لدى معظم الرجال الذين خضعوا له. ( المصدر: ClinicalTrials.gov )
ومع ذلك، لا تتوفر هذه التقنيات في كل المراكز، ونجاحها ليس مضموناً، ولذلك يحتاج الرجل الذي يهمه القذف إلى أن يسأل جراحه صراحة عنها قبل الإجراء.
التأثير على الخصوبة:
ينطبق هنا ما أوضحناه في القسم الرابع؛ فعند حدوث القذف الراجع، تبقى الخصيتان قادرتين على إنتاج الحيوانات المنوية، لكن الحمل الطبيعي يصبح صعباً، ويمكن استخراج الحيوانات المنوية من البول واستخدامها في التلقيح الصناعي أو أطفال الأنابيب.
رأي أطلس الرجل الصحي: يمنح التقشير بالليزر إحدى أكثر النتائج ديمومة في تحسين التبول، لكنه يحمل أيضاً أحد أعلى احتمالات تغير القذف بين الإجراءات التي تُجرى من داخل مجرى البول. ولذلك فإن السؤال الأهم الذي يطرحه الرجل على جراحه هنا ليس فقط “كم عملية أجريت؟”، بل أيضاً “هل تستخدم تقنية تحافظ على القذف، وما نتائجها لديك؟”.
سادساً: العلاج بالبخار (Rezūm)
وبخلاف الجراحة والليزر، لا يزيل العلاج بالبخار النسيج المتضخم أثناء الإجراء نفسه، بل يستهدف مناطق محددة منه مع تقليل التأثير في الأنسجة المشاركة في القذف، وهذا ما يمنحه ميزة واضحة في الحفاظ على الوظيفة الجنسية.
وفي هذا الإجراء، يُدخل الطبيب منظاراً عبر مجرى البول، ثم يستخدم إبرة صغيرة لإيصال بخار الماء إلى مناطق محددة من النسيج المتضخم. وتؤدي حرارة البخار إلى إتلاف الخلايا المستهدفة، ثم يتخلص الجسم منها تدريجياً على مدى أسابيع.
التأثير على الانتصاب:
لم يظهر للعلاج بالبخار تأثير سلبي واضح في الانتصاب؛ إذ بقيت درجات الانتصاب في الاستبيانات الطبية المخصصة لتقييمه مستقرة خلال خمس سنوات بعد الإجراء. ويرجع ذلك إلى أن البخار يستهدف النسيج المتضخم داخل البروستاتا، بعيداً عن أعصاب الانتصاب التي تمر خارج غلافها الخارجي. ( المصدر: PubMed )
التأثير على القذف:
يحافظ العلاج بالبخار على القذف لدى معظم الرجال، لأنه يستهدف مناطق محددة من النسيج المتضخم من دون إزالة واسعة للأنسجة المحيطة بعنق المثانة والمشاركة في عملية القذف. وقد بقيت درجات القذف في الاستبيانات الطبية المخصصة لتقييمه مستقرة أيضاً خلال خمس سنوات من المتابعة في المصدر نفسه.
التأثير على الخصوبة:
بما أن القذف يبقى طبيعياً لدى معظم الرجال، فإن مسار الحيوانات المنوية نحو الخارج يبقى سليماً. ومع ذلك، لا تتوفر دراسات كافية تقيس الخصوبة نفسها بعد هذا الإجراء، ولذلك يحتاج الرجل الذي يخطط للإنجاب إلى مناقشة ذلك مع طبيبه.
سابعاً: القسطرة: انصمام الشريان البروستاتي (PAE)
وإذا كان العلاج بالبخار يحافظ على الوظيفة الجنسية لأنه لا يقترب من عنق المثانة، فإن الإجراء التالي لا يقترب من مجرى البول أصلاً، ومع ذلك قد يؤثر في القذف بطريقة مختلفة.
ففي انصمام الشريان البروستاتي، يُدخل طبيب الأشعة التداخلية أنبوباً رفيعاً عبر شريان في أعلى الفخذ أو في المعصم، ويوجهه حتى يصل إلى الشرايين التي تغذي البروستاتا. ثم يحقن جزيئات دقيقة تسد هذه الشرايين جزئياً، فيقل الدم الواصل إلى أجزاء من الغدة وتتقلص تدريجياً.
التأثير على الانتصاب:
يحافظ هذا الإجراء على قدرة الرجل على ممارسة نشاطه الجنسي بصورة طبيعية غالباً، لأنه لا يمس الأعصاب المسؤولة عن الانتصاب. لكن تأثيره الكامل في الوظيفة الجنسية ما زال موضع دراسة. ( المصدر: Springer )
التأثير على القذف:
كان يُعتقد في البداية أن هذا الإجراء لا يؤثر في القذف إطلاقاً، لكن المتابعة الأدق كشفت صورة مختلفة. فعند المقارنة المباشرة بالجراحة التقليدية، حدث انعدام القذف بعد الانصمام لدى نحو 16 من كل 100 رجل، مقابل 52 بعد الجراحة. بمعنى آخر: يقل احتمال غياب السائل المنوي تماماً إلى نحو الثلث مقارنة بالجراحة. لكن كثيراً من الرجال قد يلاحظون انخفاضاً في كمية السائل المنوي. ( المصدر: PubMed )
ويرجع ذلك إلى أن الجزيئات المستخدمة قد تؤثر في الحويصلتين المنويتين والقناتين القاذفتين، وهما الغدتان والقناتان اللتان تنتجان السائل المنوي وتنقلانه، كما أوضحنا في القسم الأول. فقد أظهر فحص الأنسجة تغيرات واضحة في هذه الأجزاء بعد الإجراء.
التأثير على الخصوبة:
بما أن الانصمام قد يؤثر في الحويصلتين المنويتين والقناتين القاذفتين، فإن تأثيره في الخصوبة غير واضح حتى الآن، ولا تتوفر دراسات كافية تقيسه بصورة مباشرة. ولذلك لا يمكن افتراض أن الحفاظ على القذف يعني بالضرورة الحفاظ على الخصوبة بعد هذا الإجراء.
رأي أطلس الرجل الصحي: يُروَّج أحياناً لهذا الإجراء بوصفه إجراءً لا يؤثر في الوظيفة الجنسية، وهذا صحيح إلى حد كبير بالنسبة للانتصاب، لكنه غير دقيق بالنسبة للقذف. فانخفاض كمية السائل المنوي شائع بعده، وتأثيره في الخصوبة لم يُحسم بعد. ولذلك يحتاج الرجل الذي يخطط للإنجاب إلى التعامل معه بحذر.
ثامناً: الغرسات والأجهزة الموضعية (UroLift وiTind)
وبخلاف الإجراءات السابقة، لا يزيل إجراءا UroLift وiTind النسيج المتضخم ولا يقلصان حجم البروستاتا، بل يوسّعان الممر الذي يعبر منه البول. ولهذا يُعدّان من أكثر الإجراءات حفاظاً على الوظيفة الجنسية.
ففي الرفع الإحليلي، المعروف باسم UroLift، يضع الطبيب غرسات صغيرة ودائمة، وهي قطع طبية دقيقة تشد فصي البروستاتا الجانبيين نحو الخارج. وهما الجزآن الموجودان على جانبي مجرى البول، واللذان يضغطان عليه عند تضخمهما. وبإبعادهما عن مجرى البول، يتسع الممر ويسهل خروج البول.
أما iTind، فهو جهاز مؤقت مصنوع من معدن مرن يمكن طيّه ثم يعود إلى شكله الأصلي. ويُوضع داخل البروستاتا مدة تتراوح بين خمسة وسبعة أيام، يضغط خلالها على النسيج المتضخم في مواضع محددة ويُحدث فيه شقوقاً طولية صغيرة تساعد على توسيع مجرى البول، ثم يُزال الجهاز.
التأثير على الانتصاب:
لم يظهر للإجراءين تأثير سلبي واضح في الانتصاب؛ إذ لم تُسجَّل حالات جديدة من ضعف الانتصاب المستمر بعد الرفع الإحليلي خلال خمس سنوات من المتابعة. كما بقيت درجات الانتصاب مستقرة بعد استخدام جهاز iTind، بصرف النظر عن عمر الرجل أو حجم البروستاتا أو قدرته على الانتصاب قبل الإجراء.
( المصدر: Canadian Journal of Urology )
التأثير على القذف:
يحافظ الإجراءان على القذف، لأنهما لا يزيلان أي نسيج ولا يقتربان من عنق المثانة، فيبقى الصمام الذي يوجّه السائل المنوي نحو الخارج سليماً. ولم يظهر اضطراب قذف جديد مستمر بعد الرفع الإحليلي، كما لم تُسجَّل بعد جهاز iTind أي حالة انعدام قذف، أو نقص في كمية السائل المنوي، أو ألم أثناء القذف، أو دم في السائل المنوي. ( المصدر: Journal of Endourology )
التأثير على الخصوبة:
يبقى مسار الحيوانات المنوية سليماً بعد الإجراءين، ولذلك لا يُتوقع أن يتأثر الإنجاب الطبيعي بسبب تغير في القذف. ومع ذلك، لا تتوفر دراسات كافية تقيس الخصوبة نفسها بعدهما.
تاسعاً: التقنيات الحديثة وحلول البروستاتا الكبيرة جداً
وننتقل أخيراً إلى إجراءين يزيلان كمية كبيرة من النسيج المتضخم، لكنهما يختلفان بوضوح في تأثيرهما على القذف؛ الأول إجراء حديث يتيح للجراح تجنب مناطق مهمة للقذف، والثاني جراحة تُستخدم خصوصاً للغدد الكبيرة جداً.
ففي الاستئصال المائي، المعروف باسم Aquablation، يحدد الجراح على صور الموجات فوق الصوتية حدود النسيج المراد إزالته والمناطق التي يجب الحفاظ عليها. والموجات فوق الصوتية هي فحص يُكوّن صوراً للأعضاء الداخلية باستخدام موجات صوتية. وبعد تحديد هذه الحدود، يزيل الروبوت الآلي النسيج المستهدف باستخدام تيار مائي شديد القوة وتحت إشراف الجراح.
أما الاستئصال البسيط، فيزيل الجزء الداخلي المتضخم من البروستاتا مع إبقاء غلافها الخارجي في مكانه. ويمكن إجراؤه عبر شق في أسفل البطن، أو عبر عدة شقوق صغيرة بمساعدة الروبوت الآلي.
التأثير على الانتصاب:
حقق الاستئصال المائي تحسناً في التبول مماثلاً للجراحة التقليدية، مع خطر أقل للمشكلات الجنسية. أما الاستئصال البسيط، فيترك الغلاف الخارجي للبروستاتا في مكانه، ولذلك قد يكون تأثيره في الانتصاب محدوداً، مع أن البيانات التي تقيس هذه النقطة تحديداً أقل من البيانات المتاحة للإجراءات الأخرى.
التأثير على القذف:
هنا تظهر الميزة الأبرز للاستئصال المائي؛ فعند مقارنته مباشرة بالجراحة التقليدية، حدث انعدام القذف، أي عدم خروج السائل المنوي من القضيب عند الوصول إلى النشوة، لدى نحو 10 من كل 100 رجل بعد الاستئصال المائي، مقابل 36 من كل 100 رجل بعد الجراحة التقليدية. بمعنى آخر: ينخفض احتمال فقدان خروج السائل المنوي إلى أقل من الثلث، رغم أن الإجراءين يحققان تحسناً مماثلاً في التبول. ويرجع ذلك إلى أن الجراح يحدد مسبقاً المناطق التي يجب تجنبها، مثل النسيج المحيط بعنق المثانة وفتحتي القناتين القاذفتين. ( المصدر: PubMed )
أما الاستئصال البسيط، فيزيل الجزء الداخلي المتضخم من البروستاتا، بما في ذلك النسيج المحيط بعنق المثانة، ولذلك يُتوقع أن يكون القذف الراجع شائعاً بعده، على غرار التقشير بالليزر.
التأثير على الخصوبة:
يحافظ الاستئصال المائي على القذف لدى معظم الرجال، مما يُبقي المسار الطبيعي للحيوانات المنوية سليماً غالباً. أما بعد الاستئصال البسيط، فينطبق ما أوضحناه في القسم الرابع؛ إذ تبقى الخصيتان قادرتين على إنتاج الحيوانات المنوية، لكن الحمل الطبيعي يصبح صعباً، ويمكن استخراجها من البول واستخدامها في التلقيح الصناعي أو أطفال الأنابيب.
عاشراً: العلاقة الحميمة بعد الإجراء: متى تعود إليها وماذا تتوقع في المرة الأولى؟
وبعد معرفة تأثير كل إجراء، يبقى السؤال العملي الذي يطرحه كل رجل تقريباً: متى أستطيع العودة إلى العلاقة الحميمة؟ وماذا سيحدث في المرة الأولى؟
متى يمكن العودة إلى العلاقة الحميمة؟
لا توجد مدة واحدة تناسب جميع الرجال؛ إذ تختلف بحسب نوع الإجراء وسرعة التعافي لدى كل رجل. لكن يمكن تقسيم الإجراءات عموماً إلى مجموعتين:
- الإجراءات التي تزيل النسيج، مثل الجراحة التقليدية والتقشير بالليزر والتبخير بالليزر والاستئصال المائي والاستئصال البسيط، تترك موضعاً داخل البروستاتا يحتاج إلى وقت ليلتئم. ولذلك يُطلب من الرجل عادة الانتظار عدة أسابيع قبل العودة إلى العلاقة الحميمة، وفقاً لتعليمات الجراح، خصوصاً بعد الاستئصال البسيط الذي يحتاج إلى مدة تعافٍ أطول.
- الإجراءات الأخف، مثل الرفع الإحليلي والعلاج بالبخار والانصمام، يكون التعافي بعدها أسرع عادة. أما بعد استخدام جهاز iTind، فيجب الانتظار حتى إزالة الجهاز على الأقل.
وبصرف النظر عن نوع الإجراء، تُعد القاعدة العملية الأهم هي الانتظار حتى يتوقف الدم في البول وتزول الحرقة أثناء التبول؛ لأن الجهد المصاحب للعلاقة قد يسبب عودة النزيف إذا لم يلتئم موضع العلاج بالكامل.
ماذا تتوقع في المرة الأولى؟
فأولاً، إذا حدث القذف الراجع، فقد يشعر الرجل بالنشوة من دون خروج أي سائل، أو مع خروج كمية قليلة جداً منه. وتُسمّى هذه الحالة أحياناً “النشوة الجافة”، وهي متوقعة وليست علامة على مشكلة، ثم يخرج السائل المنوي لاحقاً مع البول فيبدو عكراً قليلاً.
وثانياً، قد يلاحظ الرجل وجود دم في السائل المنوي خلال الأسابيع الأولى، فيظهر بلون أحمر أو بني. وقد يحدث ذلك بعد عدد من الإجراءات، ومن بينها الانصمام؛ فقد ظهر الدم في السائل المنوي لدى نحو 16 من كل 100 رجل خضعوا له. وقد يبدو هذا الأمر مخيفاً، لكنه لا يكون خطيراً في أغلب الحالات، ويختفي تلقائياً خلال مدة تتراوح بين أيام وعدة أشهر. ( المصدر: Merck Manual )
وثالثاً، قد يكون الانتصاب في المرات الأولى أضعف من المعتاد، خصوصاً بعد الإجراءات التي يُزال فيها جزء من نسيج البروستاتا. ويرتبط ذلك غالباً بالقلق أو الألم أو استمرار التعافي، كما أوضحنا في القسم الثالث، ويتحسن عادة مع مرور الوقت.
رأي أطلس الرجل الصحي: أكثر ما يُربك الرجل في المرة الأولى بعد الإجراء ليس الألم، بل المفاجأة؛ فالنشوة الجافة أو الدم في السائل المنوي قد يبدوان مقلقين جداً لمن لا يتوقعهما. ولذلك فإن معرفتهما مسبقاً تحوّل التجربة من لحظة قلق إلى تغيير متوقع يمكن التعايش معه بسهولة.
متى تراجع الطبيب؟
تستدعي المراجعة الطبية في الحالات التالية:
- إذا كنت تخطط للإنجاب وتفكر في أي إجراء لعلاج البروستاتا، قبل اختيار الإجراء.
- إذا لاحظت بعد الإجراء دماً غزيراً في البول، أو خروج كتل من الدم المتجلط، أو ارتفاعاً في درجة الحرارة.
- إذا استمر ضعف الانتصاب لأكثر من بضعة أشهر بعد انتهاء فترة التعافي.
- إذا استمر الدم في السائل المنوي لأكثر من بضعة أشهر، أو صاحبه ألم أثناء القذف.
- إذا لاحظت انخفاضاً مستمراً في الرغبة الجنسية بعد انتهاء التعافي، لتقييم الأسباب الأخرى المحتملة.
كيف تبدأ مع طبيبك؟
يُفيد تحضير الإجابات على الأسئلة التالية قبل الزيارة: هل تخطط للإنجاب مستقبلاً؟ ما مدى أهمية الحفاظ على القذف بالنسبة لك؟ هل تعاني حالياً من ضعف في الانتصاب أو انخفاض في الرغبة؟ وما الأدوية التي تستخدمها لعلاج البروستاتا أو لأي مشكلة أخرى؟
ومن المفيد أيضاً أن تسأل الجراح مباشرة: ما احتمال حدوث القذف الراجع بعد الإجراء الذي تقترحه؟ وهل تستخدم تقنية تحاول الحفاظ على القذف؟ وإذا كنت أخطط للإنجاب، هل تنصح بتجميد عينة من السائل المنوي قبل الإجراء؟
وعادة ما يوازن الطبيب بين حجم البروستاتا وشكلها وقوة التحسن المطلوب من جهة، وأولويات الرجل الجنسية ورغبته في الإنجاب من جهة أخرى، قبل أن يقترح الإجراء الأنسب.
الخلاصة العلمية
لا تؤثر معظم الإجراءات المتقدمة لعلاج تضخم البروستاتا في الانتصاب لدى أغلب الرجال، لأن أعصاب الانتصاب تمر خارج البروستاتا بينما تعمل هذه الإجراءات من داخلها. كما لا تؤثر أي منها مباشرة في الرغبة الجنسية، وإن كانت الرغبة قد تتغير مؤقتاً خلال التعافي، أو تتحسن بعد تحسن النوم والتوقف عن بعض الأدوية.
أما القذف، فهو الأكثر تأثراً، ويختلف تأثره بوضوح بحسب الإجراء؛ إذ يحدث القذف الراجع لدى أغلب الرجال بعد الجراحة التقليدية والتقشير بالليزر والاستئصال البسيط، بينما يحافظ العلاج بالبخار والرفع الإحليلي وجهاز iTind والاستئصال المائي على القذف لدى معظم الرجال.
ولا يؤدي القذف الراجع إلى توقف إنتاج الحيوانات المنوية، لكنه يجعل الحمل الطبيعي صعباً، ويمكن التغلب عليه باستخراج الحيوانات المنوية من البول. وفيما يلي جدول يلخص تأثير كل إجراء:
| الإجراء | الانتصاب | القذف | الخصوبة |
|---|---|---|---|
| الجراحة التقليدية (TURP) | لا يتأثر غالباً | قذف راجع لدى نحو 7 من كل 10 رجال | الحمل الطبيعي صعب عند حدوث القذف الراجع |
| شق البروستاتا (TUIP) | لا يتأثر غالباً | محفوظ غالباً | لا يتأثر غالباً |
| التقشير بالليزر (HoLEP) | لا يتأثر، مع تراجع مؤقت محتمل | قذف راجع لدى نحو 3 من كل 4 رجال، وأقل بالتقنيات المعدّلة | الحمل الطبيعي صعب عند حدوث القذف الراجع |
| التبخير بالليزر الأخضر | لا يتأثر غالباً | شائع، وأقل بالتقنية المعدّلة | الحمل الطبيعي صعب عند حدوث القذف الراجع |
| العلاج بالبخار (Rezūm) | لا يتأثر | محفوظ غالباً | بيانات غير كافية |
| انصمام الشريان البروستاتي | لا يتأثر غالباً | انعدام القذف لدى نحو 16 من كل 100، وقلة الكمية شائعة | غير واضح |
| الرفع الإحليلي (UroLift) | لا يتأثر | محفوظ | لا يُتوقع تأثر |
| جهاز iTind | لا يتأثر | محفوظ | لا يُتوقع تأثر |
| الاستئصال المائي | خطر أقل من الجراحة التقليدية | انعدام القذف لدى نحو 10 من كل 100 | محفوظ غالباً |
| الاستئصال البسيط | محدود غالباً | القذف الراجع متوقع | الحمل الطبيعي صعب عند حدوث القذف الراجع |
رأي أطلس الرجل الصحي الختامي: القرار الحقيقي الذي يواجهه الرجل هنا ليس بين الحفاظ على الانتصاب وفقدانه، بل بين قوة التحسن في التبول والحفاظ على القذف. فالإجراءات التي تمنح أقوى وأطول تحسن هي غالباً الأكثر تأثيراً في القذف، بينما تحافظ الإجراءات الأخف عليه مقابل نتائج أقل قوة أو أقصر أمداً. والرجل الذي يحدد أولوياته بوضوح، خصوصاً فيما يتعلق بالإنجاب، ويناقشها مع طبيبه قبل الإجراء، يدخل التجربة وهو يعرف تماماً ما ينتظره بعدها.

الأسئلة الشائعة ❓
هل تسبب عملية البروستاتا ضعف الانتصاب؟
لا تسبب معظم الإجراءات ضعف الانتصاب لدى أغلب الرجال، لأن أعصاب الانتصاب تمر خارج البروستاتا. لكن قد يلاحظ الرجل تراجعاً مؤقتاً خلال فترة التعافي، كما قد يظهر ضعف انتصاب جديد لدى نسبة صغيرة من الرجال، خصوصاً المصابين بالسكري أو السمنة.
ما القذف الراجع، وهل هو ضار؟
القذف الراجع هو اتجاه السائل المنوي نحو المثانة بدلاً من خروجه من القضيب، ويحدث عندما يفقد عنق المثانة قدرته على الإغلاق أثناء القذف. وهو لا يضر بالصحة العامة، إذ يخرج السائل المنوي لاحقاً مع البول.
هل تتغير النشوة بعد القذف الراجع؟
يبقى الإحساس بالنشوة موجوداً، لكن بعض الرجال يلاحظون أنه أصبح مختلفاً أو أخف، خصوصاً بسبب غياب الإحساس بخروج السائل المنوي. ويتعايش معظم الرجال مع هذا التغيير بسهولة أكبر إذا عرفوه قبل الإجراء.
هل أستطيع الإنجاب بعد عملية البروستاتا؟
تبقى الخصيتان قادرتين على إنتاج الحيوانات المنوية بعد جميع هذه الإجراءات. لكن إذا حدث القذف الراجع، يصبح الحمل الطبيعي صعباً، ويمكن استخراج الحيوانات المنوية من البول واستخدامها في التلقيح الصناعي أو أطفال الأنابيب. ولذلك يُفضَّل مناقشة الإنجاب مع الطبيب قبل اختيار الإجراء.
أي الإجراءات يحافظ على القذف؟
يحافظ الرفع الإحليلي وجهاز iTind على القذف بصورة شبه كاملة، يليهما العلاج بالبخار والاستئصال المائي. أما الجراحة التقليدية والتقشير بالليزر والاستئصال البسيط، فيحدث بعدها القذف الراجع لدى أغلب الرجال، مع وجود تقنيات معدّلة تحاول تقليل ذلك.
إخلاء المسؤولية: هذا المقال لأغراض تثقيفية فقط ولا يُغني عن استشارة مختص. لا يُتخذ أي قرار بإجراء أي تدخل لعلاج تضخم البروستاتا الحميد دون تقييم شامل من طبيب مسالك بولية مختص، خصوصاً عند التخطيط للإنجاب.
مقالات قد تهمك:
- غدة البروستاتا عند الرجال: موقعها ووظائفها ودورها في القذف والخصوبة
- تضخم البروستاتا الحميد عند الرجال: الأسباب والأعراض والمضاعفات
- علاج تضخم البروستاتا طبيعياً: نمط الحياة والغذاء وما تدعمه الأدلة
- العلاج الدوائي لتضخم البروستاتا الحميد: كيف يُختار الدواء المناسب؟
- تضخم البروستاتا والصحة الجنسية عند الرجال: كيف يؤثر في الانتصاب والقذف؟
- أدوية تضخم البروستاتا والأداء الجنسي عند الرجال: كيف تؤثر على الرغبة والانتصاب والقذف؟
- العلاجات المتقدمة لتضخم البروستاتا الحميد: الليزر والبخار والقسطرة والجراحة
- تشخيص تضخم البروستاتا الحميد: الفحوصات وكيف يحدد الطبيب شدة الحالة

