أدوية ترفع الإستروجين عند الرجال: ما هي وكيف تؤثر على الهرمونات؟

رسم توضيحي ولقطة لعلب وأشرطة أدوية بارزة لمناقشة مقال الأدوية التي ترفع الإستروجين عند الرجال وكيفية تأثيرها على الهرمونات.

راجع تحليله الهرموني بعد أشهر من بدء دواء جديد لحالة مزمنة لا علاقة لها بالهرمونات إطلاقاً — لا بالخصوبة ولا بالجنس ولا بالغدد الصمّاء — ليجد نفسه أمام نتيجة إستراديول مرتفعة لم يكن يتوقعها، ومعها تضخم طفيف مؤلم خلف الحلمة لم ينتبه له إلا حين لمسه بالصدفة.

هذا السيناريو أكثر شيوعاً مما يتخيله معظم الرجال؛ فارتفاع الإستروجين لا ينتج فقط عن السمنة أو التقدم في العمر أو أمراض الكبد، بل قد يكون أثراً جانبياً مباشراً لدواء يتناوله الرجل لغرض مختلف تماماً — لعلاج ضغط الدم، أو مشكلة نفسية، أو حتى لبناء العضلات. وقد وثّقت مراجعة نُشرت في مجلة CMAJ الطبية عدداً واسعاً من الأدوية المرتبطة بظهور التثدي عند الرجال، وهو تضخم نسيج الثدي الناتج عن اختلال التوازن بين التستوستيرون والإستروجين، وشملت هذه القائمة أنواعاً مختلفة جداً من الأدوية في استخدامها الأصلي، من أدوية القلب إلى مضادات الحموضة إلى بعض المهدئات. ( المصدر: CMAJ )

والمفارقة أن هذه الأدوية غالباً ما تُوصف لعلاج مشكلة صحية حقيقية وضرورية — كضغط الدم المرتفع أو مشكلة نفسية أو نقص التستوستيرون نفسه — ما يضع الرجل ومعه طبيبه أمام معادلة دقيقة: كيف يُوازَن بين ضرورة العلاج وأثره الجانبي على التوازن الهرموني؟ فهل يعني وجود هذا الأثر الجانبي أن على الرجل إيقاف دوائه فور الشك بارتفاع الإستروجين؟

في هذا المقال، يأخذك فريق أطلس الرجل الصحي — المتخصص في صحة الرجل الجنسية — في جولة علمية موسّعة على أبرز الأدوية التي قد ترفع الإستروجين عند الرجل، بآلياتها المختلفة والأدلة العلمية الداعمة لكل منها.


أولاً: كيف ترفع هذه الأدوية الإستروجين عند الرجل؟

قبل الدخول بتفاصيل كل فئة دوائية على حدة، من المفيد فهم الصورة العامة أولاً: فرغم أن الأدوية المذكورة بهذا المقال مختلفة تماماً في استخدامها الأصلي — من علاج القلب إلى علاج الاكتئاب إلى بناء العضلات — إلا أنها جميعاً ترفع الإستروجين، أو تُحدث أثراً شبيهاً بارتفاعه، عبر واحدة من ثلاث آليات رئيسية فقط. وفهم هذه الآليات الثلاث مسبقاً سيجعل تفسير تأثير كل دواء لاحقاً أسهل بكثير، لأن كل فئة دوائية سنذكرها ستنتمي لواحدة منها على الأقل.

أولاً، زيادة المادة الخام التي يتحول جزء منها إلى إستروجين. فكما هو معروف، يُنتج جسم الرجل معظم الإستراديول — وهو الشكل الرئيسي من الإستروجين لدى الرجل — عبر تحويل جزء من التستوستيرون بواسطة إنزيم يُسمى الأروماتيز (Aromatase). وبناءً على ذلك، فإن أي دواء يرفع كمية التستوستيرون المتاحة في الجسم، سواء عبر إعطائه من مصدر خارجي أو تحفيز إنتاجه، سيزيد تلقائياً من “المادة الخام” القابلة للتحويل إلى إستروجين، حتى لو لم يكن هذا الدواء مصمماً أصلاً لهذا الغرض. ويمكن تخيّل هذه الآلية كخط إنتاج يعمل بكفاءة ثابتة: كلما زادت المادة الخام الداخلة إليه، زادت كمية المنتج النهائي الخارجة منه، بصرف النظر عن سبب زيادة المادة الخام أصلاً.

ثانياً، منع عمل الأندروجين (التستوستيرون) نفسه، دون التأثير على إنتاج الإستروجين مباشرة. وهذه آلية مختلفة جوهرياً عن الأولى؛ فالتستوستيرون يؤدي دوراً أساسياً في الحفاظ على الرغبة الجنسية والانتصاب والكتلة العضلية وقوة العظام وإنتاج الحيوانات المنوية. لكن بعض الأدوية لا ترفع كمية الإستروجين الفعلية في الدم إطلاقاً، بل تحجب تأثير التستوستيرون على الأنسجة المستهدفة — أي الأنسجة التي تستجيب له، مثل العضلات والعظام والدماغ والأعضاء التناسلية — أو تُثبط إنتاجه من الأساس.

والنتيجة أن التوازن النسبي بين الهرمونين يختل لصالح الإستروجين، ليس لأن الإستروجين ارتفع، بل لأن الأندروجين (التستوستيرون) — الذي كان يوازنه ضعُف أو غاب. ويمكن تشبيه هذه الحالة بميزان ذي كفتين: خفض إحدى الكفتين يجعل الكفة الأخرى تبدو أثقل، حتى لو لم يتغير وزنها فعلياً.

ثالثاً، تقليد عمل الإستروجين مباشرة عبر الارتباط بمستقبِلاته. وهذه الآلية أقل شيوعاً، لكنها موثقة مع أدوية محددة؛ إذ يمتلك بعضها تركيباً كيميائياً مشابهاً بدرجة كافية لتركيب الإستروجين، مما يسمح له بالارتباط بمستقبِلات الإستروجين في الأنسجة. وهذه المستقبِلات بروتينات داخل الخلايا تتعرف على الإستروجين وتسمح له بإحداث تأثيره داخلها، ويمكن تشبيهها بـ”أقفال” لا تعمل إلا عندما يرتبط بها المفتاح المناسب. وعندما يرتبط بها الدواء، قد يُحدث تأثيراً شبيهاً بتأثير الإستروجين الحقيقي، دون أن يكون الجسم قد أنتج فعلياً كمية إضافية منه.

وللوهلة الأولى قد يبدو غريباً أن ثلاث آليات مختلفة هذا الاختلاف تؤدي كلها إلى نتيجة متشابهة على الجسم، لكن الحقيقة أن الجسم لا “يشعر” بالفرق بين ارتفاع فعلي بمستوى الإستروجين، وبين اختلال نسبي لصالحه بسبب ضعف الأندروجين، أو تقليد لتأثيره دون وجوده الفعلي؛ فالنتيجة العملية على الأنسجة الحساسة لهذا التوازن — كنسيج الثدي ومحور الهرمونات التناسلية — تبقى واحدة تقريباً: ميل الكفة لصالح التأثيرات الإستروجينية.

وفيما يلي سنستعرض أبرز الفئات الدوائية التي قد تُحدث هذا الأثر، مرتبةً بحسب شيوع استخدامها ووضوح الأدلة العلمية الداعمة لكل منها.


ثانياً: العلاج الهرموني البديل بالتستوستيرون

وأول فئة دوائية تستحق التوقف عندها هي، بشكل قد يبدو مفارقاً، التستوستيرون نفسه، بوصفه المثال الأوضح على الآلية الأولى التي ذكرناها بالقسم السابق: زيادة المادة الخام القابلة للتحويل إلى إستروجين.

ما هو الدواء؟

العلاج التعويضي بالتستوستيرون (Testosterone Replacement Therapy — TRT) هو إعطاء التستوستيرون من مصدر خارجي — عبر الحقن أو الجل أو اللصقات — لتعويض نقصه لدى الرجال الذين يعانون من ضعف واضح في إنتاجه الطبيعي. وهو من أكثر العلاجات الهرمونية شيوعاً عند الرجال في العقود الأخيرة، ويُستخدم أساساً لتحسين الرغبة الجنسية والطاقة والكتلة العضلية لدى من تنخفض لديهم مستويات التستوستيرون فعلياً.

كيف يؤثر على الإستروجين؟

حين يدخل التستوستيرون الخارجي إلى الجسم، يخضع جزء منه لعملية طبيعية تُعرف بالأرومة، وهي تحويل التستوستيرون إلى إستراديول بواسطة إنزيم الأروماتيز. وكلما ارتفعت جرعة التستوستيرون المُعطاة، زادت الكمية المتاحة للتحويل، وارتفع الإستراديول تبعاً لذلك، خصوصاً لدى الرجال الذين يمتلكون نسبة أعلى من الدهون، لأن الأنسجة الدهنية تحتوي على تركيز ملحوظ من هذا الإنزيم.

ماذا تقول الدراسات؟

وثّقت دراسة كبيرة أُجريت على 34,016 رجلاً تلقوا العلاج التعويضي بالتستوستيرون عبر الحقن في مراكز متخصصة بالولايات المتحدة أن 20.2% منهم — أي ما يزيد قليلاً عن رجل من كل خمسة رجال — سجلوا مستوى إستراديول مرتفعاً بعد بدء العلاج، وفق التعريف المستخدم في الدراسة لهذا الارتفاع. ( المصدر: PubMed )

بمعنى آخر، فإن ارتفاع الإستروجين ليس استثناءً نادراً عند من يتلقون هذا العلاج، بل نتيجة متوقعة ومتكررة لدى نسبة معتبرة منهم، تتفاوت شدتها بحسب الجرعة وعمر الرجل ونسبة دهون جسمه. وقد لاحظت الدراسة نفسها أن هذا الارتفاع كان أكثر شيوعاً لدى الفئة العمرية بين 45 و65 عاماً، وهي الفئة الأكثر عرضة أصلاً لزيادة الدهون الحشوية (الدهون العميقة المتراكمة حول الأعضاء الداخلية)، والمرتبطة بارتفاع نشاط إنزيم الأروماتيز.

رأي أطلس الرجل الصحي: من المهم التوضيح أن ارتفاع الإستروجين هنا ليس علامة على خطأ في العلاج أو ضرورة لإيقافه فوراً، بل نتيجة طبيعية ومتوقعة لآلية عمل الجسم نفسها. فالتستوستيرون الخارجي يخضع للعمليات الطبيعية نفسها داخل الجسم التي يخضع لها التستوستيرون الداخلي، ولذلك فإن متابعة مستوى الإستراديول أثناء العلاج بالتستوستيرون ليست إجراءً احترازياً زائداً، بل جزءاً أساسياً من أي بروتوكول علاجي مسؤول.

اقرأ أيضاً: العلاج بالتستوستيرون (TRT) عند الرجال: الفوائد والمخاطر ومتى يكون مناسبًا؟


ثالثاً: الستيرويدات الابتنائية

وإذا كان التستوستيرون العلاجي بجرعاته المدروسة يرفع الإستروجين لدى خُمس مستخدميه تقريباً، فإن الفئة التالية تُحدث نفس الأثر لكن بحدة أكبر بكثير، لسبب بسيط: الآلية واحدة، لكن كمية “المادة الخام” المتاحة للتحويل أكبر بأضعاف مضاعفة.

ما هو الدواء؟

الستيرويدات الابتنائية (Anabolic Androgenic Steroids) مركبات مصنّعة تحاكي تأثير التستوستيرون، تُستخدم بشكل غير طبي وغالباً بجرعات تفوق الجرعات العلاجية بأضعاف مضاعفة، بهدف زيادة الكتلة العضلية وتحسين الأداء البدني، وينتشر استخدامها خصوصاً بين رياضيي كمال الأجسام ورفع الأثقال.

كيف تؤثر على الإستروجين؟

معظم الستيرويدات الابتنائية المستخدمة في هذا السياق قابلة للأرومة (Aromatizable)، أي إن إنزيم الأروماتيز يستطيع تحويل جزء منها إلى إستراديول وإسترون — وهو أحد أشكال هرمون الإستروجين، ويُعد أقل نشاطاً من الإستراديول. وتشبه هذه العملية ما يحدث مع التستوستيرون الطبيعي، لكن كمية الإستروجين الناتجة قد تكون أكبر بكثير بسبب الجرعات المرتفعة المستخدمة، التي قد تتجاوز أحياناً الجرعة التي تحاكي إنتاج الجسم الطبيعي بعشرة أضعاف أو أكثر.

ماذا تقول الدراسات؟

وجدت دراسة قارنت بين مجموعة من مستخدمي هذه المركبات ومجموعة ضابطة من الرياضيين غير المستخدمين — أي مجموعة تُستخدم لمقارنة النتائج — أن المستخدمين سجلوا مستويات أعلى من التستوستيرون الكلي والإستراديول معاً، إلى جانب انخفاض في الهرمون الملوتن (LH) والهرمون المنبّه للجريبات (FSH). وهذان الهرمونان مسؤولان عن تحفيز الخصيتين على إنتاج التستوستيرون والحيوانات المنوية على التوالي. ويحدث هذا الانخفاض لأن التستوستيرون الخارجي الزائد يُثبط محور الوطاء والغدة النخامية والخصيتين، وهو نظام الإشارات الهرمونية بين الدماغ والخصيتين المسؤول عن تنظيم إنتاج التستوستيرون والحيوانات المنوية. ( المصدر: PMC )

وقد ظهر هذا الاختلال الهرموني على الجسم بشكل واضح في صورة التثدي، وهو تضخم نسيج الثدي لدى الرجل. فقد وجدت دراسة استعادية — أي دراسة راجعت سجلات المرضى وبياناتهم السابقة — أُجريت على مرضى التثدي في قسم للجراحة التجميلية أن نسبة انتشار التثدي المرتبط فعلياً باستخدام الستيرويدات الابتنائية بلغت 39.19%، وهي نسبة أعلى بكثير من النسبة المسجلة مسبقاً في تاريخهم الطبي قبل الفحص الدقيق (4.05% فقط). بمعنى آخر، فإن كثيراً من مستخدمي هذه المركبات ممن يعانون من تضخم الثدي لا يربطون هذا التضخم باستخدامهم لها أصلاً، ولا يُكتشف الرابط الحقيقي إلا بعد أخذ تاريخ طبي دقيق ومباشر عن الاستخدام. ( المصدر: PubMed )

ولا تتوقف المشكلة عند التثدي وحده؛ فقد أشارت مراجعة حديثة متخصصة بالطب الجنسي إلى أن اختلال التوازن بين الأندروجين — وهو اسم يُطلق على الهرمونات الذكرية، وأهمها التستوستيرون — والإستروجين الناتج عن استخدام هذه المركبات، إلى جانب تثبيط الجسم لإنتاجه الطبيعي من التستوستيرون أثناء الاستخدام، قد يترافق مع ضعف الانتصاب وتراجع الرغبة الجنسية بعد التوقف عن الاستخدام تحديداً، وليس بالضرورة أثناءه، لأن التستوستيرون الخارجي المرتفع أثناء الاستخدام قد يُخفي مؤقتاً أثر تثبيط الإنتاج الطبيعي. ( المصدر: Nature )

رأي أطلس الرجل الصحي: هذه النقطة الأخيرة تحديداً هي الأخطر عملياً؛ فكثير ممن يتعاطون هذه المركبات يشعرون أثناء فترة الاستخدام برغبة جنسية وأداء جيدين بفعل ارتفاع التستوستيرون الخارجي، ولا يكتشفون حجم الضرر الحقيقي على توازنهم الهرموني إلا بعد التوقف، حين ينكشف أن الخصيتين توقفتا عن الإنتاج الطبيعي لفترة، بينما بقي أثر الإستروجين المرتفع أطول مما توقعوا.

اقرأ أيضاً: الستيرويدات الابتنائية عند الرجال: دليل علمي شامل للأضرار وتأثيرها على التستوستيرون والخصوبة


رابعاً: أدوية علاج سرطان البروستاتا

وننتقل الآن من فئة تزيد “المادة الخام” القابلة للتحول إلى إستروجين، إلى فئة تعمل بمنطق مختلف تماماً — الآلية الثانية التي ذكرناها بالقسم الأول: منع عمل الأندروجين نفسه، دون رفع الإستروجين الفعلي بالضرورة. وتضم هذه الفئة نوعين رئيسيين من الأدوية.

1. مضادات الأندروجين (Antiandrogens)

ما هو الدواء؟

تُستخدم أدوية هذه الفئة، مثل البيكالوتاميد (Bicalutamide) والإنزالوتاميد (Enzalutamide)، لعلاج سرطان البروستاتا، وتحديداً لمنع الخلايا السرطانية من الاستجابة لتحفيز الأندروجين الذي يُغذي نموها.

كيف تؤثر على الإستروجين؟

تعمل هذه الأدوية عبر حجب مستقبِلات الأندروجين مباشرة في الأنسجة المستهدفة، فتمنع التستوستيرون من ممارسة تأثيره عليها، حتى لو بقي مستواه في الدم مرتفعاً أو ارتفع فعلياً.

وهذه النقطة الأخيرة مهمة تحديداً هنا: فحجب المستقبِل لا يمنع تحول التستوستيرون إلى إستراديول عبر إنزيم الأروماتيز، إذ يبقى الإنزيم يعمل بشكل طبيعي. وقد يرتفع التستوستيرون في الدم نتيجة آلية تعويضية، فعندما يلاحظ الدماغ ضعف تأثيره، يرسل إشارات أقوى إلى الخصيتين لتحفيزهما على إنتاج المزيد منه. ويستمر بعد ذلك تحويل جزء من هذا التستوستيرون إلى إستراديول، بينما يظل تأثير التستوستيرون نفسه على الأنسجة محجوباً.

وللوهلة الأولى، قد يبدو من المتناقض أن يؤدي دواء هدفه تقليل تأثير الأندروجين إلى زيادة الأثر الظاهر للإستروجين، لكن التفسير بسيط: الدواء لم يخفض التستوستيرون، بل حجب تأثيره فقط، بينما بقي متاحاً لعملية الأرومة التي شرحناها سابقاً، أي تحوله إلى إستراديول بواسطة إنزيم الأروماتيز.

ماذا تقول الدراسات؟

وثّقت مراجعة منهجية وتحليل تلوي حديث — وهو تحليل يجمع نتائج عدة دراسات للوصول إلى نتيجة أكثر دقة — شمل ثماني عشرة تجربة عشوائية وأكثر من خمسة آلاف مريض، أن استخدام هذه الفئة كعلاج وحيد — أي دون إضافة أدوية أخرى تُثبط إنتاج التستوستيرون بالكامل — ارتبط بزيادة في معدل حدوث التثدي بلغت نحو خمسة أضعاف مقارنة بالعلاج القياسي، أي العلاج المعتاد الذي يخفض التستوستيرون مباشرة.

وقد فسّر الباحثون هذا الأثر بأن جزءاً من التستوستيرون المرتفع نتيجة حجب المستقبِل يتحول إلى إستراديول عبر إنزيم الأروماتيز في الأنسجة المحيطية، وهذا الارتفاع في الإستراديول هو ما يحفّز نمو نسيج الثدي فعلياً. (المصدر: PMC)

بمعنى آخر: كلما استُخدم هذا الدواء بمفرده دون تثبيط مصاحب لإنتاج التستوستيرون، زادت فرصة تحول الفائض منه إلى إستروجين نشط، بينما ينخفض هذا الأثر بشكل ملحوظ عند دمجه مع أدوية أخرى تمنع الخصيتين من الإنتاج من الأساس.


2. ناهضات هرمون GnRH

ما هو الدواء؟

أدوية مثل الليوبروليد (Leuprolide) والغوسيريلين (Goserelin)، تُستخدم أيضاً لعلاج سرطان البروستاتا المتقدم، وتُعرف بأدوية الحرمان الأندروجيني، لأن هدفها الأساسي تثبيط إنتاج التستوستيرون من الجذر لا مجرد حجب تأثيره.

كيف تؤثر على الإستروجين؟

تُحاكي هذه الأدوية عمل الهرمون المُطلِق لموجِّهات الغدد التناسلية (GnRH)، وهو هرمون يُفرزه الوطاء، وهي منطقة في الدماغ تنظّم الإشارات المسؤولة عن إنتاج التستوستيرون. ويُفرز هذا الهرمون طبيعياً على دفعات متقطعة، لكن استخدام هذه الأدوية بصورة مستمرة يؤدي بعد فترة قصيرة إلى تثبيط شديد للغدة النخامية. ونتيجة لذلك، تنخفض إشارات هرموني LH وFSH وتتراجع قدرة الخصيتين على إنتاج التستوستيرون بصورة حادة، وقد يصل مستواه أحياناً إلى ما يُعرف بالخصاء الكيميائي، أي خفض إنتاج التستوستيرون بالأدوية دون إزالة الخصيتين.

وقد يبدو منطقياً أن يصاحب هذا الانخفاض الحاد في التستوستيرون انخفاض مماثل في الإستروجين، لأن معظمه ينتج أصلاً عن تحويل التستوستيرون. لكن هذه الأدوية قد ترتبط أيضاً بحدوث التثدي، وإن كان ذلك بمعدل أقل مقارنة باستخدام مضادات الأندروجين وحدها.

ماذا تقول الدراسات؟

ويشير أحد التفسيرات المطروحة لهذه الظاهرة إلى أن بعض الأنسجة، ومنها نسيج الثدي، تحتوي على مستقبِلات لهرمون GnRH قد تستجيب لهذه الأدوية بصورة مباشرة. كما تستمر الغدتان الكظريتان — وهما غدتان صغيرتان تقعان فوق الكليتين — في إنتاج كميات محدودة من الأندروجينات، ويمكن تحويلها داخل نسيج الثدي نفسه إلى إستروجين، رغم التثبيط شبه الكامل لإنتاج الخصيتين. ( المصدر: PMC )

وحين تُستخدم الفئتان معاً — مضاد الأندروجين مع ناهض GnRH، وهو دواء يحاكي هذا الهرمون ثم يؤدي استخدامه المستمر إلى تثبيط إنتاج التستوستيرون — ضمن النهج العلاجي المعتاد لسرطان البروستاتا المتقدم، لم تُظهر الدراسات فرقاً واضحاً في معدل التثدي مقارنة باستخدام ناهض GnRH وحده. ويشير ذلك إلى أن التثبيط شبه الكامل لإنتاج التستوستيرون يحدّ من التأثير الإضافي الناتج عن حجب مستقبِلاته. (المصدر: PMC)

رأي أطلس الرجل الصحي: هذا الفرق بين تأثير مضادات الأندروجين بمفردها وتأثيرها مع ناهضات GnRH ليس تفصيلاً أكاديمياً بلا فائدة عملية؛ فهو يُفسّر لماذا يلجأ بعض الأطباء إلى وصف جرعة وقائية من التاموكسيفين — وهو دواء يحجب تأثير الإستروجين في نسيج الثدي — أو استخدام جلسات إشعاع وقائية على نسيج الثدي عند بدء العلاج بمضاد الأندروجين وحده تحديداً، بينما لا تكون هذه الإجراءات ضرورية بالدرجة نفسها عند استخدام العلاج المركّب.


خامساً: أدوية القلب ومدرات البول

وننتقل الآن إلى فئة تختلف كلياً في استخدامها الأصلي عن كل ما سبق؛ فهي لا تُستخدم لعلاج نقص هرموني أو سرطان، بل لعلاج أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، ما يجعل تأثيرها على الإستروجين مفاجئاً لكثير من مستخدميها. وفيما يلي أبرز هذه الأدوية:

1. الديجوكسين (Digoxin)

ما هو الدواء؟

الديجوكسين دواء قديم يُستخدم لعلاج ضعف قدرة القلب على ضخ الدم وبعض اضطرابات ضرباته، وتحديداً الرجفان الأذيني، وهو تسارع غير منتظم في ضربات القلب. ويعمل الدواء على تقوية انقباض عضلة القلب، ويُستخلص أصلاً من نبات كُشتبان الثعلب (Digitalis).

كيف يؤثر على الإستروجين؟

يمثل الديجوكسين المثال الأوضح على الآلية الثالثة التي ذكرناها في القسم الأول: تقليد عمل الإستروجين مباشرة، دون رفع مستواه الفعلي في الدم. فهو يمتلك تركيباً كيميائياً مشابهاً بدرجة كافية لتركيب الإستروجين، بحيث يستطيع الارتباط بمستقبِلات الإستروجين في الأنسجة المختلفة وإحداث تأثير يشبه تأثيره الحقيقي، رغم أنه لا يزيد إنتاج الجسم الفعلي من الإستراديول.

ماذا تقول الدراسات؟

وصفت مراجعة نُشرت في مجلة The Lancet هذه الظاهرة بوضوح، مشيرة إلى أن التشابه في التركيب الكيميائي بين الديجوكسين ومركبات الإستروجين هو التفسير الأكثر قبولاً للتأثير الشبيه بالإستروجين المعروف لهذا الدواء، والذي يظهر على الجسم بحدوث التثدي لدى الرجال المستخدمين له. ( المصدر: The Lancet )

وقد لاحظت مراجعة أخرى متخصصة في العلاقة بين الديجوكسين والسرطانات الحساسة للإستروجين — أي السرطانات التي يتأثر نموها بهذا الهرمون — أن استخدام هذا الدواء على المدى الطويل لدى النساء ارتبط بزيادة طفيفة في معدل الإصابة بسرطان الثدي وسرطان بطانة الرحم. وكانت هذه الزيادة ذات دلالة إحصائية، أي إنها كانت واضحة في نتائج الدراسة ولم تكن على الأرجح نتيجة المصادفة، إذ تراوحت نسبة الخطر النسبي بين 1.3 و1.5، ما يعني زيادة تتراوح بين 30% و50% مقارنة بغير المستخدمات. ( المصدر: PubMed )

بمعنى آخر، رغم أن هذه الزيادة كانت طفيفة نسبياً لدى كل امرأة، فإنها تُقدّم دليلاً غير مباشر على أن تأثير الديجوكسين الشبيه بالإستروجين ليس مجرد افتراض نظري، بل تأثير حقيقي يمكن قياسه في الأنسجة التي تستجيب للإستروجين. ورغم أن هذه النتائج تتعلق بالنساء، فإنها تدعم وجود التأثير نفسه في نسيج الثدي لدى الرجال، ما يساعد على تفسير حدوث التثدي لدى بعض مستخدمي الدواء.


2. السبيرونولاكتون (Spironolactone)

ما هو الدواء؟

السبيرونولاكتون دواء مُدرّ للبول، أي يساعد الجسم على التخلص من الماء والصوديوم الزائدين عبر البول. ويُستخدم أساساً لعلاج ارتفاع ضغط الدم وقصور القلب والوذمات، وهي تورمات تنتج عن تراكم السوائل بسبب أمراض القلب أو الكبد أو الكلى. ويعمل الدواء عبر تثبيط هرمون الألدوستيرون، وهو هرمون ينظّم احتفاظ الجسم بالصوديوم والماء.

كيف يؤثر على الإستروجين؟

يمتلك السبيرونولاكتون، إلى جانب تأثيره الأساسي، عدة تأثيرات هرمونية تختلف تماماً عن تأثير الديجوكسين. فمن جهة، يرتبط مباشرة بمستقبِلات الأندروجين ويحجبها، فيمنع التستوستيرون من ممارسة تأثيره على الأنسجة، بما يشبه آلية مضادات الأندروجين التي ذكرناها في قسم سرطان البروستاتا.

ومن جهة أخرى، تشير إحدى الآليات المقترحة إلى أنه قد يزيح الإستروجين من بروتين يُسمى الغلوبولين الرابط للهرمونات الجنسية (SHBG)، وهو بروتين يحمل جزءاً من الإستروجين والتستوستيرون في الدم ويحدّ من وصولهما الحر إلى الأنسجة. وعند تحرر الإستروجين من هذا البروتين، قد ترتفع كمية الإستروجين الحر القادر على التأثير في الأنسجة، حتى لو لم يتغير مستواه الكلي في الدم بشكل كبير.

ماذا تقول الدراسات؟

وثّقت دراسة أُجريت على رجال مصابين بارتفاع ضغط الدم أن العلاج بالسبيرونولاكتون بجرعة تتراوح بين 75 و150 ملغ يومياً لمدة 12 أسبوعاً أدى إلى ارتفاع واضح ومثبت إحصائياً في مستوى الإسترون تحديداً — وهو أحد أشكال الإستروجين الثلاثة، وتأثيره أضعف من الإستراديول لكنه قابل للتحول إليه.

كما ارتفع مستوى الإستراديول تدريجياً، لكن الارتفاع لم يكن كافياً لإثبات أنه ناتج عن الدواء وليس عن المصادفة. أما عند استخدام جرعة مرتفعة بلغت 300 ملغ يومياً لأكثر من 40 أسبوعاً لدى رجلين مصابين بفرط الألدوستيرونية — أي زيادة إفراز هرمون الألدوستيرون — فقد ارتفع الإستراديول بوضوح وظهر التثدي لديهما. (المصدر: PubMed)

بمعنى آخر، تشير هذه النتائج إلى أن تأثير السبيرونولاكتون الشبيه بالإستروجين قد يزداد مع ارتفاع الجرعة؛ إذ ظل محدوداً نسبياً بالجرعات المستخدمة في الدراسة لعلاج ضغط الدم، بينما أصبح أوضح عند الجرعة المرتفعة. لكن النتيجة الأخيرة استندت إلى رجلين فقط، ولذلك لا يمكن تعميمها وحدها على جميع المستخدمين.

وقد جمعت مراجعة شاملة نُشرت حول الاختلال الهرموني المرتبط بالسبيرونولاكتون بين هذه الآليات المختلفة، موضحة أن تأثير الدواء الشبيه بالإستروجين — والذي قد يظهر في صورة تثدٍّ أو ضعف انتصاب لدى الرجال — قد ينتج عن عدة آليات تعمل معاً، وليس عن آلية واحدة فقط. وهذا ما يجعل توقع شدة تأثيره لدى رجل بعينه أصعب من الاعتماد على الجرعة وحدها. (المصدر: PubMed)

رأي أطلس الرجل الصحي: من المفيد هنا التمييز بين الأثر الإستروجيني للسبيرونولاكتون تحديداً على الرغبة الجنسية والانتصاب، وأثره على القذف أو الخصوبة؛ فالأدلة المتوفرة تتركز بشكل أساسي على التثدي وضعف الانتصاب والرغبة، بينما لا توجد أدلة قوية بنفس القدر تربطه مباشرة بضعف جودة الحيوانات المنوية. وهذا فرق مهم عند مناقشة الطبيب، لأنه يوجّه أي فحوصات إضافية قد تكون ضرورية بحسب الأعراض الفعلية للرجل.


سادساً: الأدوية النفسية

وننتقل الآن إلى فئة أكثر تعقيداً من الناحية العلمية، لأن علاقتها بارتفاع الإستروجين ليست مباشرة بنفس وضوح الفئات السابقة، بل تمر غالباً عبر وسيط هرموني آخر: هرمون البرولاكتين، وهو هرمون تفرزه الغدة النخامية، ويساعد أساساً على إنتاج الحليب لدى النساء، لكنه يوجد أيضاً بمستويات منخفضة لدى الرجال ويؤثر ارتفاعه على التستوستيرون والوظيفة الجنسية.

ما هو الدواء؟

الفئة الأبرز هنا هي مضادات الذهان من الجيل الثاني (Atypical Antipsychotics)، كالريسبيريدون (Risperidone) والباليبيريدون (Paliperidone)، وتُستخدم أساساً لعلاج الفصام واضطرابات ذهانية أخرى.

كيف تؤثر على الإستروجين؟

تعمل هذه الأدوية عبر حجب مستقبِلات الدوبامين في الدماغ، وهو ناقل كيميائي يساعد الخلايا العصبية على التواصل ويشارك في تنظيم المزاج والحركة وإفراز بعض الهرمونات. وهذا الحجب مفيد لعلاج الأعراض الذهانية، لكنه يترافق مع أثر جانبي مباشر؛ فالدوبامين يُثبط طبيعياً إفراز هرمون البرولاكتين من الغدة النخامية، وحين يُحجب تأثيره يرتفع البرولاكتين بشكل ملحوظ، فيما يُعرف بفرط برولاكتين الدم.

وارتفاع البرولاكتين هو ما يؤثر في التوازن الهرموني، وليس الإستروجين مباشرة؛ إذ يُثبط إفراز الهرمون المُطلِق لموجِّهات الغدد التناسلية (GnRH) من الوطاء، فتنخفض إشارات LH وFSH وينخفض إنتاج التستوستيرون تبعاً لذلك.

والنتيجة العملية على نسيج الثدي مشابهة لما رأيناه في الفئات السابقة: اختلال التوازن لصالح تأثيرات الإستروجين، ليس لأن مستواه ارتفع فعلياً بالضرورة، بل لأن الأندروجين الذي يوازنه انخفض نتيجة تأثير البرولاكتين المرتفع في المحور الهرموني.

ماذا تقول الدراسات؟

وثّقت عدة دراسات وحالات سريرية أن الريسبيريدون والباليبيريدون تحديداً، من بين مضادات الذهان المختلفة، هما الأكثر ارتباطاً بارتفاع البرولاكتين وظهور التثدي لدى الرجال، مقارنة بمضادات ذهان أخرى كالأريبيبرازول (Aripiprazole) الذي يمتلك أثراً أقل وضوحاً على البرولاكتين. (المصدر: Cambridge Core)

وهنا يجب التوقف عند نقطة دقيقة تتعلق بتضارب الأدلة العلمية؛ فبعض الدراسات التي قاست مستوى الإستراديول الفعلي في الدم لدى الرجال المعالجين بمضادات الذهان لم تجد ارتفاعاً في الإستراديول نفسه، بل وجدت العكس تماماً في بعض الحالات. فقد أظهرت دراسة أُجريت على مرضى الفصام الذكور الذين يتلقون الكلوزابين أو الريسبيريدون انخفاضاً بمستوى الإستراديول لدى المجموعتين، رغم أن البرولاكتين ارتفع فقط لدى مجموعة الريسبيريدون تحديداً. ( المصدر: PMC )

بمعنى آخر: فإن العلاقة بين هذه الأدوية وارتفاع الإستروجين ليست بسيطة أو مباشرة كما قد يوحي عنوان هذا القسم؛ فالمشكلة الفعلية غالباً هي اختلال التوازن بين الأندروجين والإستروجين على مستوى الأنسجة، لا ارتفاع الإستراديول الفعلي بالدم بالضرورة، وهذا يفسّر لماذا قد يظهر التثدي عند بعض مستخدمي هذه الأدوية رغم أن تحليل الإستراديول لديهم قد يعود طبيعياً أو حتى منخفضاً.

رأي أطلس الرجل الصحي: هذا التمييز ليس تفصيلاً نظرياً؛ فهو يعني عملياً أن الرجل الذي يعاني من تثدي أثناء استخدام مضاد ذهان، وطلب تحليل إستراديول فجاء طبيعياً، لا ينبغي أن يستبعد الدواء كسبب محتمل بناءً على هذه النتيجة وحدها. فالفحص الأهم هنا هو مستوى البرولاكتين، لا الإستراديول، وهذا فرق جوهري يجب توضيحه للطبيب عند مراجعته.

اقرأ أيضاً: مضادات الذهان والأداء الجنسي عند الرجال: كيف تؤثر على الرغبة والانتصاب والقذف؟


سابعاً: مضادات الميكروبات

وأخيراً، فئة أقل شهرة من سابقاتها، لكنها موثقة علمياً بشكل جيد ضمن نطاق محدد.

ما هو الدواء؟

ترتبط الأدلة الأقوى في هذا السياق بدواء مضاد للفطريات تحديداً، هو الكيتوكونازول (Ketoconazole)، وليس بالمضادات الحيوية التقليدية المستخدمة لعلاج العدوى البكتيرية. أما الأدلة المتعلقة بهذه المضادات، كالمترونيدازول أو الإيزونيازيد، فتبقى أضعف بكثير، وتعتمد غالباً على تقارير تصف حالات فردية متفرقة، لا على دراسات واسعة ومنظمة. ( المصدر: CMAJ )

كيف يؤثر على الإستروجين؟

يعمل الكيتوكونازول عبر تثبيط إنزيمات السيتوكروم P450، وهي مجموعة إنزيمات مسؤولة عن تصنيع عدد من الهرمونات الستيرويدية بالجسم، بما فيها التستوستيرون. والمفارقة هنا أن هذا الدواء لا يرفع الإستروجين فعلياً، بل يخفض التستوستيرون بمعدل أسرع بكثير من انخفاض الإستروجين، فيختل التوازن النسبي لصالح الإستروجين رغم انخفاض كليهما.

ماذا تقول الدراسات؟

وجدت دراسة أُجريت على متطوعين أصحاء أن جرعة 600 ملغ من الكيتوكونازول أدت إلى انخفاض حاد وملحوظ في مستوى التستوستيرون بالدم، بينما انخفض الإستراديول بدرجة أقل بكثير. ونتيجة هذا التفاوت بين انخفاض الهرمونين، ارتفعت نسبة الإستراديول إلى التستوستيرون فعلياً. ( المصدر: PubMed )

وللوهلة الأولى، قد يبدو غريباً أن يُصنَّف دواء خفّض الإستراديول فعلياً ضمن الأدوية التي تزيد تأثير الإستروجين. لكن ما قد يؤدي إلى التثدي وظهور الأعراض المرتبطة بالإستروجين ليس مقدار الإستروجين وحده، بل نسبته إلى التستوستيرون أيضاً.

وقد لاحظ الباحثون لدى مرضى تلقوا علاجاً طويل الأمد بجرعات مرتفعة من الكيتوكونازول أن نسبة الإستراديول إلى التستوستيرون ظلت مرتفعة طوال فترة العلاج، رغم اختلاف تأثير الدواء في مستوى الإستراديول من مريض إلى آخر. ( المصدر: PubMed )


متى تراجع الطبيب؟

إذا كنت تتناول أياً من الأدوية المذكورة بهذا المقال، راجع طبيبك إذا لاحظت واحدة أو أكثر من هذه العلامات: ظهور تضخم أو نتوء مؤلم خلف الحلمة أو بنسيج الثدي، تراجع واضح في الرغبة الجنسية أو ضعف انتصاب لم يكن موجوداً قبل بدء الدواء، غياب متكرر للانتصابات الصباحية العفوية، تقلبات مزاجية غير مبررة، أو أي أعراض جديدة تظهر بالتزامن الزمني الواضح مع بدء دواء معين أو تعديل جرعته.

كيف تبدأ مع طبيبك؟

من المفيد أن تُخبر طبيبك بكامل قائمة الأدوية التي تتناولها حالياً، بما فيها أي مكملات غذائية أو أدوية بدون وصفة، قبل الحديث عن الأعراض التي تشعر بها. وابدأ بذكر التوقيت: متى بدأت هذه الأعراض مقارنة بموعد بدء الدواء أو تعديل جرعته، لأن هذا الترابط الزمني يساعد الطبيب على تحديد ما إذا كان الدواء هو السبب المرجّح أم لا. وقد يطلب الطبيب حينها تحاليل هرمونية تشمل الإستراديول والتستوستيرون الكلي والحر، وربما البرولاكتين إذا كان الدواء المشتبه به من الأدوية النفسية، قبل أي تعديل بالخطة العلاجية.

ومن المهم التأكيد على نقطة أساسية هنا: لا يجوز إيقاف أي دواء من هذه الأدوية من تلقاء نفسك، مهما بدت الأعراض المرتبطة بتأثيره على الهرمونات مزعجة؛ فمعظم هذه الأدوية تُعالج حالات صحية أساسية وضرورية — كارتفاع ضغط الدم أو اضطراب نفسي أو سرطان البروستاتا — وإيقافها المفاجئ قد يُسبب ضرراً أكبر بكثير من تأثيرها الجانبي على الهرمونات.


الخلاصة العلمية

ترفع بعض الأدوية الإستروجين عند الرجال، أو تُحدث أثراً شبيهاً بارتفاعه، عبر ثلاث آليات رئيسية: زيادة كمية التستوستيرون المتاحة للتحول إلى إستروجين، كما يحدث مع العلاج التعويضي بالتستوستيرون والستيرويدات الابتنائية؛ أو حجب تأثير الأندروجين أو تثبيط إنتاجه دون رفع مستوى الإستروجين الفعلي بالضرورة، كما يحدث مع أدوية علاج سرطان البروستاتا والسبيرونولاكتون وبعض الأدوية النفسية التي تؤثر في التوازن الهرموني من خلال رفع البرولاكتين؛ أو تقليد عمل الإستروجين مباشرة بسبب التشابه في التركيب الكيميائي، كما يحدث مع الديجوكسين.

وتختلف قوة الأدلة العلمية وحدة الأثر بشكل كبير بين هذه الفئات؛ فبينما تصل نسبة ارتفاع الإستراديول لدى مستخدمي التستوستيرون العلاجي إلى نحو خُمس المستخدمين، وترتفع نسبة التثدي عند استخدام مضادات الأندروجين بمفردها بخمسة أضعاف مقارنة بالعلاج المركّب، تبقى الأدلة على فئات أخرى، كالمضادات الحيوية البكتيرية التقليدية، أضعف بكثير ومحدودة بتقارير حالات فردية.

رأي أطلس الرجل الصحي الختامي: اكتشاف أن دواءً تتناوله لعلاج مرض في القلب أو اضطراب نفسي أو حتى نقص التستوستيرون نفسه قد يرفع الإستروجين، ليس سبباً لإيقافه من تلقاء نفسك أو الذعر منه، بل سبب كافٍ لمناقشة الأمر بوضوح مع طبيبك عند ظهور أي عرض جديد. فكثير من هذه الآثار قابلة للمتابعة أو التعديل دون التضحية بالعلاج الأساسي، والخطوة الأولى الصحيحة دائماً هي ملاحظة العلاقة الزمنية بين بدء الدواء وظهور العرض، ثم مناقشتها مع الطبيب بدلاً من اتخاذ أي قرار علاجي بمفردك.


إنفوجرافيك طبي بصري يوضح شرح وآلية تأثير الأدوية التي ترفع الإستروجين لدى الرجال والتوازن الهرموني بين التستوستيرون والإستروجين.

الأسئلة الشائعة ❓

هل يعني وجود دوائي ضمن هذه القائمة أنني يجب أن أطلب تحليل إستراديول فوراً؟

ليس بالضرورة، ما دامت لم تظهر لديك أي أعراض؛ فكثير من الرجال يتناولون هذه الأدوية دون أن يلاحظوا أي تأثير واضح في هرموناتهم. ويصبح التحليل مفيداً تحديداً عند ظهور أعراض واضحة، كالتثدي أو تراجع الرغبة الجنسية، بالتزامن مع بدء استخدام الدواء.

هل التوقف عن الدواء يعيد الإستروجين لمستواه الطبيعي تلقائياً؟

في معظم الحالات نعم، خصوصاً مع الأدوية التي تعمل عبر آليات مباشرة كالديجوكسين والسبيرونولاكتون. لكن هذا القرار يجب أن يكون طبياً بالكامل، لأن إيقاف بعض هذه الأدوية — خصوصاً أدوية القلب أو النفسية أو أدوية سرطان البروستاتا — دون بديل مناسب قد يُعرّض صحتك لخطر أكبر بكثير من الأثر الهرموني الجانبي.

هل كل الرجال الذين يتناولون التستوستيرون العلاجي سيعانون من ارتفاع الإستروجين؟

لا. فحوالي رجل من كل خمسة فقط سجل ارتفاعاً بمستوى الإستراديول في الدراسة الكبرى التي ذكرناها، وتتفاوت النسبة بحسب الجرعة والعمر ونسبة الدهون بالجسم. وهذا يعني أن أغلبية المستخدمين لا يواجهون هذه المشكلة أصلاً.

لماذا قد يظهر التثدي مع دواء مضاد للذهان رغم أن تحليل الإستراديول طبيعي؟

لأن الآلية هنا تمر غالباً عبر ارتفاع هرمون البرولاكتين، الذي يُثبط إنتاج التستوستيرون فيختل التوازن النسبي لصالح الإستروجين على مستوى الأنسجة، دون أن يرتفع الإستراديول الفعلي في الدم بالضرورة. لذلك فإن الفحص الأهم في هذه الحالة هو البرولاكتين لا الإستراديول وحده.

هل جميع الستيرويدات الابتنائية ترفع الإستروجين بنفس الدرجة؟

لا. فبعض هذه المركبات قابل للأرومة بدرجة أكبر من غيره، أي إن قابليته للتحول إلى إستروجين عبر إنزيم الأروماتيز أعلى، بينما بعضها الآخر أقل قابلية لهذا التحول. لكن معظم المركبات المستخدمة شائعاً بهذا السياق تحمل قابلية للأرومة بدرجة أو بأخرى.

هل يمكن أن يرتفع الإستروجين بسبب دواء دون أي أعراض ظاهرة إطلاقاً؟

نعم. فبعض الرجال قد يسجلون ارتفاعاً في مستوى الإستراديول بالتحليل دون أن يشعروا بأي عرض واضح، خصوصاً إذا كان الارتفاع طفيفاً أو تدريجياً. وهذا لا يعني بالضرورة عدم أهمية المتابعة، لكنه يعني أن غياب الأعراض لا ينفي احتمال وجود اختلال في مستويات الهرمونات لم تظهر أعراضه بعد.


إخلاء المسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال ذات طابع تثقيفي عام ولا تُغني عن استشارة الطبيب المختص. لا توقف أو تُعدّل أي دواء من الأدوية المذكورة دون مراجعة طبيبك المعالج، فمعظمها يُعالج حالات صحية أساسية لا يجوز التوقف عنها من تلقاء نفسك.


مقالات قد تهمك: