يبدأ رجل بتناول دواء لعلاج الاكتئاب بعد سنوات من المعاناة، ويلاحظ بعد أسابيع قليلة تحسناً حقيقياً في مزاجه وقدرته على العمل والتفاعل مع من حوله. لكنه في الوقت نفسه يلاحظ تغيراً مزعجاً في حياته الجنسية؛ فرغبته انخفضت، وأصبح الوصول للنشوة أبطأ وأصعب من ذي قبل. يجد نفسه أمام معضلة صعبة: هل يوقف الدواء الذي أنقذ صحته النفسية من أجل استعادة حياته الجنسية، أم يستمر عليه ويتحمل هذا الأثر الجانبي بصمت خوفاً من انتكاسة نفسية أخرى؟
وهذه المعضلة شائعة أكثر مما يتخيل كثيرون، ولا سيما مع مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، وهي من أكثر أدوية علاج الاكتئاب استخداماً. فقد وجدت مراجعة علمية أن معدل الضعف الجنسي المرتبط بهذه الفئة من الأدوية قد يصل إلى نحو 80% من المستخدمين في بعض الدراسات، مقارنة بنسبة أقل بكثير لدى من تلقوا علاجاً وهمياً، وهو مستحضر لا يحتوي على المادة الفعالة ويُستخدم للمقارنة. (المصدر: PubMed)
لكن الأمل موجود؛ ففي تجربة عشوائية مزدوجة التعمية، أي إن المشاركين والباحثين لم يكونوا يعرفون من تلقى المكمّل الحقيقي ومن تلقى العلاج الوهمي، تحسّنت وظيفة الانتصاب والرضا الجنسي بشكل واضح لدى رجال يعانون من ضعف جنسي ناتج عن الفلوكستين، وهو أحد أدوية هذه الفئة، بعد إضافة مكمّل غذائي واحد فقط إلى علاجهم الأساسي، دون التخلي عن الدواء نفسه. (المصدر: Springer Nature)
وهذا يعني أن الخيار ليس محصوراً بين “التوقف عن الدواء” أو “تحمّل المشكلة بصمت”؛ فقد اختبر الباحثون عدداً من المكملات الغذائية والمركّبات الطبيعية كخيارات مساعدة تُضاف إلى العلاج الأساسي بدلاً من إيقافه. لكن، كما سنرى، تتفاوت قوة الأدلة على هذه المكملات بشكل كبير، وبعضها مدعوم بدراسات جادة، بينما لا يعدو بعضها الآخر كونه اسماً مشهوراً بلا سند علمي كافٍ.
وفي هذا المقال، وانطلاقاً من هذا التفاوت في قوة الأدلة، يستعرض فريق أطلس الرجل الصحي — المتخصص في صحة الرجل الجنسية — أبرز هذه المكملات مرتبة حسب قوة الدليل العلمي عليها، مع شرح كل مكمّل وتعريفه، ثم آلية عمله المقترحة، ثم تفاصيل الدراسات التي دعمته أو دحضته.
وقبل الخوض في هذه التفاصيل، تجدر الإشارة إلى أن فهم جذور هذه المشكلة يبدأ من مقال سابق تناول بالتفصيل كيف يؤثر الاكتئاب نفسه على الانتصاب والرغبة الجنسية عند الرجل، وهو ما يشكّل الأساس الذي تُبنى عليه فكرة كل مكمّل نستعرضه هنا.
أولاً: لماذا تسبب مضادات الاكتئاب مشكلات جنسية، وكيف تعمل المكملات على معالجتها؟
قبل الخوض في تفاصيل كل مكمّل، من المفيد فهم السبب الجذري وراء هذه المشكلة، لأنه يفسّر لماذا تعمل بعض المكملات بينما يفشل غيرها.
فمضادات الاكتئاب من فئة SSRI تعمل عبر زيادة مستوى مادة السيروتونين المتاحة بين الخلايا العصبية في الدماغ، وهي مادة كيميائية تنقل الإشارات بين هذه الخلايا وتشارك في تنظيم المزاج. وهذا الارتفاع في نشاط السيروتونين، رغم فائدته في تحسين المزاج، له أثر جانبي مزدوج على الوظيفة الجنسية: فمن جهة، قد يؤدي ارتفاع السيروتونين إلى تقليل نشاط الدوبامين، وهو ناقل عصبي آخر يساهم في الرغبة الجنسية والدافع والشعور بالمتعة.
ومن جهة أخرى، يرتبط السيروتونين بمستقبلات عصبية تُعرف بمستقبلات 5-HT2، وهي مواقع على الخلايا العصبية تستجيب له، وقد يؤدي تنشيطها الزائد إلى إبطاء الإشارات العصبية المشاركة في الوصول إلى النشوة وحدوث القذف، مما قد يسبب تأخرهما. ( المصدر: PMC )
وبناءً على هذا الفهم، يمكن تقسيم المكملات المتوفرة إلى فئتين رئيسيتين حسب آلية عملها. تضم الفئة الأولى مكملات قد تساعد، بشكل مباشر أو غير مباشر، على موازنة تأثير السيروتونين في نواقل عصبية أخرى، مثل الدوبامين والنورإبينفرين. والنورإبينفرين هو ناقل عصبي يساهم في تنظيم الانتباه والطاقة واستجابة الجسم للمثيرات. ولذلك، تُعد هذه الفئة الأقرب من الناحية النظرية إلى استهداف إحدى الآليات المسببة للمشكلة.
أما الفئة الثانية، فتضم مكملات قد تعمل عبر مسارات مختلفة، مثل دعم التفاعلات الكيميائية الضرورية لإنتاج بعض النواقل العصبية في الدماغ، أو التأثير في الدافع الجنسي بعيداً عن مسار السيروتونين.
ونقطة أخيرة مهمة قبل الدخول بالتفاصيل: أغلب الدراسات المذكورة في هذا المقال لم تُجرَ على “ضعف جنسي عام مرتبط بالاكتئاب نفسه كمرض”، بل على ضعف جنسي ناتج تحديداً عن الدواء لدى مرضى تحسّنت حالتهم النفسية أصلاً (أي أن اكتئابهم في مرحلة هدوء أو “تعافٍ”)، ولا يزالون يعانون من هذا الأثر الجانبي رغم ذلك. وهذا فرق مهم يجب تذكّره عند قراءة كل قسم.
اقرأ أيضاً: أدوية الاكتئاب والضعف الجنسي عند الرجال: لماذا تحدث هذه المشاكل؟
ثانياً: الزعفران (Saffron)
الزعفران هو أحد أغلى التوابل في العالم، ويُستخرج من الخيوط الحمراء الدقيقة الموجودة داخل زهرة نبات يُعرف علمياً باسم كروكس ساتيفوس (Crocus sativus). ويحتاج إنتاج كيلوغرام واحد منه إلى قطف عشرات آلاف الأزهار يدوياً، وهو ما يفسّر ارتفاع سعره مقارنة بالتوابل الأخرى. ويُستخدم الزعفران تقليدياً في الطبخ، خصوصاً في المطبخين الفارسي والهندي، إلى جانب استخدامه في الطب الشعبي القديم كـ”منشّط للمزاج” منذ قرون.
أما في السياق الطبي الحديث، فقد تحوّل الاهتمام بالزعفران من كونه مجرد توابل ذات سمعة شعبية إلى موضوع بحثي جاد، بعدما لاحظ باحثون أن مكوناته الفعالة تشبه من حيث الآلية بعض أدوية علاج الاكتئاب نفسها.
الآلية:
يحتوي الزعفران على مركّبين رئيسيين، هما الكروسين (Crocin) والسفرانال (Safranal). وتشير الأبحاث إلى أن هذين المركّبين قد يقللان جزئياً إعادة امتصاص السيروتونين والدوبامين. وتعني إعادة الامتصاص عودة هاتين المادتين إلى الخلية العصبية التي أفرزتهما، مما يقلل الكمية المتاحة منهما بين الخلايا. وتشبه هذه الآلية من حيث المبدأ طريقة عمل بعض أدوية الاكتئاب، لكن تأثير الزعفران أضعف بكثير.
وقد يكون تأثير الزعفران في الدوبامين، وليس السيروتونين وحده، أحد أسباب احتمال مساعدته على تخفيف الأثر الجانبي الجنسي مع الاستمرار في تناول دواء الاكتئاب الأساسي. فبينما يرفع دواء SSRI مستوى السيروتونين، مما قد يقلل نشاط الدوبامين المساهم في الرغبة والشعور بالمتعة، قد يساعد الزعفران على إعادة التوازن جزئياً لصالح الدوبامين.
الدراسة الداعمة:
في تجربة عشوائية مزدوجة التعمية، أي إن المشاركين والباحثين لم يكونوا يعرفون من تلقى الزعفران ومن تلقى العلاج الوهمي، شارك 36 رجلاً متزوجاً يعانون من اكتئاب مستقر أثناء العلاج بالفلوكستين، وهو أحد أدوية SSRI، لكنهم كانوا يعانون من ضعف جنسي واضح بسببه. وتلقى المشاركون إما الزعفران أو علاجاً وهمياً لمدة أربعة أسابيع، مع استمرارهم على جرعة الفلوكستين نفسها طوال فترة الدراسة.
وبحلول الأسبوع الرابع، تحسّنت وظيفة الانتصاب والرضا عن العلاقة الجنسية بشكل واضح لدى مجموعة الزعفران مقارنة بمجموعة العلاج الوهمي. كما عادت وظيفة الانتصاب إلى مستواها الطبيعي لدى 60% من الرجال في مجموعة الزعفران، مقابل رجل واحد فقط من كل 14 رجلاً في مجموعة العلاج الوهمي. ( المصدر: Springer Nature )
وما يدعم هذه النتيجة أنها لم تكن معزولة؛ فقد أُجريت دراسة مشابهة على نساء يعانين من المشكلة نفسها مع الفلوكستين، وأظهرت أيضاً تحسناً واضحاً في بعض جوانب الوظيفة الجنسية مقارنة بالعلاج الوهمي. وهذا يدعم فكرة أن تأثير الزعفران قد يرتبط بمسارات كيميائية في الدماغ، لا بنتيجة عشوائية ظهرت في دراسة واحدة فقط.
الأشكال المتوفرة تجارياً
| الشكل | الملاحظة |
|---|---|
| كبسولات المستخلص المعياري | الشكل المستخدم بالدراسة المرجعية أعلاه، تركيز ثابت ومضبوط من الكروسين والسفرانال |
| خيوط الزعفران الخام (طبخ أو منقوع) | تركيز المادة الفعالة غير ثابت، ويصعب تحقيق نفس الجرعة المدروسة سريرياً بهذه الطريقة |
| المسحوق أو المستخلص السائل | تتفاوت جودته بشكل كبير تجارياً، وينتشر غشّه بمواد أخرى أرخص |
الجرعة وطريقة الاستخدام: 30 ملغ يومياً من مستخلص الزعفران المعياري والمضبوط، لمدة لا تقل عن أربعة أسابيع قبل الحكم على الفعالية.
والمقصود بـ”المعياري” هنا هو أن المستحضر خضع لعملية تصنيع تضمن احتواءه على نسبة محددة ومعروفة من المادتين الفعالتين الرئيسيتين في الزعفران، الكروسين والسفرانال، بحيث لا تتغير هذه النسبة بشكل عشوائي من دفعة إنتاج لأخرى، كما قد يحدث مع خيوط الزعفران الخام التي تباع بالعطارة والتي يختلف تركيزها حسب مصدرها وتخزينها. أما “المضبوط” فيعني أن كل كبسولة تحتوي فعلياً على نفس الكمية بالميليغرام في كل مرة، أي أن الدقة هنا في وزن الجرعة نفسها من كبسولة لأخرى، لا في نسبة التركيز فقط.
وبمعنى عملي، فإن الجمع بين الأمرين يعني أن الرجل الذي يشتري كبسولة بجرعة 30 ملغ يحصل فعلياً على نفس الكمية من المادة الفعالة في كل مرة يتناولها، وهو ما لا يمكن ضمانه بنفس الدقة مع الأشكال غير المعيارية.
⚠️ تحذير: الزعفران قد يؤثر على مسار السيروتونين نفسه الذي تعمل عليه أدوية SSRI، لذلك، ورغم أن الدراسات المذكورة استخدمته بأمان تحت إشراف طبي مباشر، فإن الجمع بينه وبين جرعات مرتفعة من دواء الاكتئاب أو مع أكثر من دواء واحد يؤثر على السيروتونين في الوقت نفسه، قد يزيد نظرياً من خطر ما يُعرف بمتلازمة السيروتونين، وهي حالة نادرة لكنها خطيرة تستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً. لا تبدأ باستخدامه دون إخبار طبيبك النفسي أولاً.
اقرأ أيضاً: الزعفران والصحة الجنسية عند الرجال: هل يساعد على تحسين الانتصاب والرغبة الجنسية؟
ثالثاً: الورد الدمشقي (Rosa damascena)
الورد الدمشقي نوع من الورد معروف تاريخياً بزراعته في منطقة الشام، ويُستخدم على نطاق واسع في صناعة العطور ومستحضرات التجميل، إلى جانب استخدامه التقليدي في الطب الشعبي الإيراني والعربي منذ قرون طويلة. ويُستخلص منه ماء الورد والزيت العطري، الذي يُعرف بارتفاع سعره نسبياً؛ لأن إنتاج كمية صغيرة منه يتطلب كميات هائلة من بتلات الورد.
الآلية:
يحتوي الورد الدمشقي على مزيج من المركبات العطرية، أبرزها الجيرانيول والسيترونيلول، والتي تشير الأبحاث إلى أنها قد تمتلك خصائص مضادة للاكتئاب والقلق، ويُعتقد أن جزءاً من هذا التأثير يحدث عبر تثبيط جزئي لإعادة امتصاص السيروتونين، بآلية شبيهة نسبياً بآلية الزعفران المذكورة أعلاه، إلى جانب تأثير محتمل على مادتي الدوبامين والنورإبينفرين.
الدراسة الداعمة:
في تجربة عشوائية مزدوجة التعمية، شارك 60 رجلاً بلغ متوسط أعمارهم 32 عاماً. وكان المشاركون يعانون من الاكتئاب الجسيم، وهو نوع من الاكتئاب تستمر أعراضه وتؤثر بوضوح في حياة الشخص اليومية، ويتناولون أحد أدوية SSRI. كما كانوا يعانون من ضعف جنسي واضح ناتج عن الدواء. وتلقى المشاركون إما زيت الورد الدمشقي أو علاجاً وهمياً لمدة ثمانية أسابيع. وبحلول نهاية الدراسة، تحسّنت درجات الرغبة الجنسية والانتصاب والقذف والرضا العام بشكل ملحوظ لدى مجموعة الورد الدمشقي، مقارنة بمجموعة العلاج الوهمي. ( المصدر: PMC )
ومن المفيد الإشارة إلى أن مراجعة منهجية حديثة قارنت بين استجابة الرجال والنساء للورد الدمشقي في هذا السياق تحديداً، ووجدت أن استخدامه بدا أكثر فعالية لدى الرجال منه لدى النساء، وهي ملاحظة مطمئنة نسبياً لموضوع هذا المقال. ( المصدر: MDPI )
الأشكال المتوفرة تجارياً
| الشكل | الملاحظة |
|---|---|
| الزيت العطري (Essential oil) | استُخدم في الدراسة البشرية المذكورة أعلاه؛ مركّز جداً وباهظ الثمن نسبياً |
| ماء الورد (Rose water) | تركيز المواد الفعالة فيه أضعف بكثير من الزيت العطري؛ لم يُستخدم في الدراسات المباشرة على هذا الغرض |
الجرعة وطريقة الاستخدام: استخدمت الدراسة المرجعية مستحضراً من زيت الورد الدمشقي مخصصاً للتناول عن طريق الفم، بجرعة 2 مل يومياً لمدة ثمانية أسابيع. وكان المستحضر يحتوي على 17 ملغ من السيترونيلول، وهو أحد المركّبات الرئيسية في زيت الورد الدمشقي.
لكن هذه الجرعة لا تعني أن 2 مل من أي زيت ورد متوفر تجارياً تعادل المستحضر المستخدم في الدراسة. فقد تختلف المنتجات بدرجة كبيرة في تركيز الزيت وتركيب مكوناته، كما أن بعض الزيوت العطرية مخصص للاستعمال الخارجي أو للاستنشاق فقط، وليس للتناول عن طريق الفم.
لذلك، لا ينبغي تناول الزيت العطري النقي أو تخفيفه منزلياً. وإذا رغب الشخص في تجربة الورد الدمشقي، فيجب اختيار مستحضر مخصص بوضوح للتناول عن طريق الفم، والالتزام بتعليماته، ومناقشة الجرعة مع الطبيب أو الصيدلاني.
⚠️ تحذير: ينطبق هنا، من باب الحذر، التحذير الخاص بمتلازمة السيروتونين المذكور مع الزعفران، نظراً لتأثير الورد الدمشقي المحتمل في المسار نفسه، مع أن هذا الخطر لم يُثبت بوضوح في الدراسات البشرية. كما قد يسبب الزيت العطري المركّز تهيّجاً في الجلد أو الجهاز الهضمي، مثل الغثيان وألم البطن أو القيء والإسهال. لذلك، لا ينبغي تناوله عن طريق الفم إلا إذا كان المنتج مخصصاً بوضوح لهذا الاستخدام، مع الالتزام بتعليماته.
اقرأ أيضاً: الورد الدمشقي والصحة الجنسية عند الرجال: هل يساعد على تحسين الرغبة والأداء الجنسي؟
رابعاً: الماكا (Maca)
الماكا نبات جذري يشبه الفجل في شكله، يُزرع تقليدياً في المرتفعات الجبلية العالية في جبال الأنديز في بيرو، ضمن ظروف مناخية قاسية يصعب على أغلب المحاصيل الأخرى النمو فيها. ويُستخدم جذره المجفف في الطب الشعبي البيروفي منذ قرون كطعام مقوٍّ ولدعم الطاقة والخصوبة، وانتقل استخدامه لاحقاً على شكل مكمّل غذائي عالمي منتشر.
الآلية:
خلافاً للزعفران والورد الدمشقي، لا تعتمد آلية عمل الماكا المقترحة على التأثير المباشر في مسار السيروتونين. بل يُعتقد أنها تؤثر في الدافع الجنسي المركزي، أي الرغبة الجنسية التي تنشأ من الدماغ والجهاز العصبي.
ولا يبدو أن هذا التأثير يحدث عبر تغيير مستوى التستوستيرون، وهو الهرمون الجنسي الرئيسي لدى الرجال، أو الإستروجين، وهو أحد الهرمونات الجنسية الموجودة لدى الرجال والنساء، لكن مستواه يكون أعلى عادة لدى النساء. فقد وجدت دراسة على رجال أصحاء تحسناً في الرغبة الجنسية التي قيّمها المشاركون بأنفسهم، من دون حدوث أي تغير في مستوى هذين الهرمونين. ( المصدر: ResearchGate )
الدراسة الداعمة:
هذه النقطة تستحق توضيحاً مهماً وصريحاً: أغلب الدراسات البشرية المباشرة على الماكا والضعف الجنسي الناتج عن مضادات الاكتئاب أُجريت على النساء تحديداً، لا على الرجال. ويشمل الضعف الجنسي هنا مشكلات مثل انخفاض الرغبة، وصعوبة الإثارة أو الوصول إلى النشوة.
ففي دراسة أولية صغيرة استمرت 12 أسبوعاً، شارك 20 شخصاً، كان 17 منهم من النساء، يعانون من ضعف جنسي ناتج عن أدوية SSRI. وتحسّنت درجات الوظيفة الجنسية بشكل واضح لدى من تلقوا الجرعة الأعلى، وهي 3 غرامات يومياً، مقارنة بمن تلقوا الجرعة الأقل أو العلاج الوهمي. ( المصدر: Wiley Online Library )
ودعمت هذه النتيجة دراسة أكبر لاحقة شملت 45 امرأة، حيث ارتفعت معدلات “التعافي” من الضعف الجنسي بشكل ملحوظ لدى مجموعة الماكا، خصوصاً لدى النساء بعد انقطاع الطمث. ( المصدر: PMC )
أما البيانات الخاصة بالرجال تحديداً في هذا السياق، أي الضعف الجنسي الناتج عن مضادات الاكتئاب، فتبقى محدودة جداً وغير كافية لإثبات الفعالية نفسها. ومع ذلك، أظهرت بعض الدراسات الأقدم على رجال أصحاء، لا يعانون من ضعف جنسي ناتج عن دواء، تحسناً متواضعاً في الرغبة الجنسية وفق تقييمهم الشخصي لها.
الأشكال المتوفرة تجارياً
| الشكل | الملاحظة |
|---|---|
| مسحوق جذر الماكا الخام | الأكثر شيوعاً تجارياً، يُضاف للمشروبات أو الطعام |
| كبسولات المستخلص | استُخدمت بالدراسات المذكورة أعلاه بجرعة 1.5-3 غرام يومياً |
الجرعة وطريقة الاستخدام: في الدراسات المتوفرة، أظهرت جرعة 3 غرامات يومياً فعالية أوضح من جرعة 1.5 غرام، واستُخدمت لمدة 12 أسبوعاً قبل تقييم النتيجة.
ومن ناحية الشكل، استُخدم في الدراسات المرجعية مسحوق جذر الماكا المجفف على شكل كبسولات، لا المستخلص المركّز أو أي شكل سائل. وهذا فرق مهم عملياً؛ فمسحوق الجذر الكامل يحافظ على المزيج الطبيعي الكامل لمكونات النبات كما هي، بينما قد تُركّز بعض المستخلصات التجارية مادة واحدة بعينها بمعزل عن باقي المكونات، وهو ما لم يُختبر بنفس الطريقة في الدراسات المذكورة أعلاه.
ومن ناحية طريقة الأخذ، يمكن تناول الجرعة اليومية وفق تعليمات المنتج، سواء دفعة واحدة أو مقسّمة خلال اليوم، لكن الدراسات لم تقارن بين الطريقتين من ناحية الفعالية. وإذا سببت الماكا اضطرابات هضمية بسيطة، مثل الغثيان أو الانتفاخ أو ألم البطن، فيمكن تناولها مع الطعام بدلاً من المعدة الفارغة.
أما إذا كان الرجل يفضّل مسحوق الجذر الخام بدل الكبسولات الجاهزة (وهو شكل شائع أيضاً يُضاف للعصائر أو الحليب أو الشوفان)، فمن المهم التأكد من وزن الكمية المضافة فعلياً بميزان دقيق للوصول لنفس الـ3 غرامات المدروسة، بدل الاعتماد على “ملعقة” تقديرية، لأن كثافة المسحوق وحجمه قد يختلفان من منتج لآخر بشكل يجعل قياس الملعقة غير دقيق بما يكفي لضمان تناول الجرعة الفعالة نفسها المستخدمة في الأبحاث.
⚠️ تحذير: أظهرت الدراسات أن الماكا آمنة نسبياً عند استخدامها بالجرعات المدروسة، ولا توجد أدلة موثوقة على تفاعلها مباشرة مع مسار السيروتونين. لكن الأدلة الخاصة بالرجال الذين يعانون من ضعف جنسي ناتج عن مضادات الاكتئاب لا تزال محدودة، لذلك يُفضّل عدم المبالغة في توقع فائدتها.
اقرأ أيضاً: الماكا والصحة الجنسية عند الرجال: ما دورها في الرغبة والانتصاب والخصوبة؟
خامساً: S-adenosylmethionine (SAMe)
مادة SAMe مركّب يُنتجه الجسم بشكل طبيعي في كل خلية تقريباً، وليس مستخلصاً عشبياً كبقية المكملات المذكورة في هذا المقال. ويشارك هذا المركّب في عملية كيميائية أساسية تُعرف بـ”نقل مجموعات الميثيل”، وهي عملية تدخل في تصنيع عدد كبير من الجزيئات الحيوية داخل الجسم، بما فيها النواقل العصبية في الدماغ.
وقد استُخدمت هذه المادة أصلاً كمكمّل مساعد لعلاج الاكتئاب لدى المرضى الذين لا يستجيبون بشكل كافٍ لمثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRI)، مثل السيرترالين والفلوكستين، أو مثبطات استرداد السيروتونين والنورإبينفرين (SNRI)، مثل الفينلافاكسين والدولوكستين. وتعمل الفئة الأولى على زيادة توفر السيروتونين بين الخلايا العصبية، بينما تعمل الفئة الثانية على زيادة توفر السيروتونين والنورإبينفرين معاً. وقد لاحظ الباحثون لاحقاً فائدة إضافية محتملة لمادة SAMe على الجانب الجنسي.
الآلية:
بما أن عملية “نقل مجموعات الميثيل” التي تشارك فيها SAMe ضرورية لتصنيع عدة نواقل عصبية، بما فيها السيروتونين والدوبامين والنورإبينفرين، فقد افترض الباحثون أن دعم هذه العملية قد يساعد على إعادة التوازن بين هذه النواقل العصبية لدى المرضى الذين لا يستجيبون بشكل كافٍ لعلاجهم الأساسي، مع احتمال أن ينعكس هذا التوازن إيجاباً على الوظيفة الجنسية أيضاً.
الدراسة الداعمة:
أُجريت دراسة على 73 شخصاً تراوحت أعمارهم بين 18 و80 عاماً، وكانت أعراض الاكتئاب لديهم لم تتحسّن بما يكفي رغم تناولهم أدوية SSRI أو SNRI. وقسّمهم الباحثون عشوائياً إلى مجموعتين، من دون أن يعرف المشاركون أو الباحثون من ينتمي إلى كل مجموعة.
استمرت المجموعة الأولى في تناول دواء الاكتئاب مع إضافة 800 ملغ يومياً من SAMe، بينما استمرت المجموعة الثانية في تناول الدواء نفسه مع إضافة علاج وهمي. واستمر ذلك لمدة ستة أسابيع.
وأظهرت النتائج أن إضافة SAMe ساعدت على تحسين أعراض الاكتئاب. ولأن تحسّن الاكتئاب نفسه قد ينعكس إيجاباً على الوظيفة الجنسية، أخذ الباحثون هذا العامل في الحسبان عند تحليل النتائج الخاصة بالرجال. وحتى بعد ذلك، وجدوا أن الرجال الذين تلقوا SAMe عانوا بدرجة أقل من صعوبة الشعور بالإثارة الجنسية وضعف الانتصاب، مقارنة بمن تلقوا العلاج الوهمي. وهذا يشير إلى أن فائدته الجنسية قد لا تكون ناتجة عن تحسّن المزاج وحده. ( المصدر: ScienceDirect )
وهذه النتيجة مهمة بشكل خاص لأنها، خلافاً لدراسات الماكا، أُجريت وأظهرت نتيجتها الإيجابية تحديداً على الرجال، مع تحسّن مستقل عن مجرد تحسّن الحالة النفسية العامة، ما يشير إلى تأثير مباشر محتمل على الوظيفة الجنسية نفسها.
الأشكال المتوفرة تجارياً
| الشكل | الملاحظة |
|---|---|
| أقراص SAMe الفموية | 800 ملغ يومياً؛ يُفضّل اختيار أقراص مغلّفة معوياً، أي تذوب في الأمعاء لا المعدة، ومحفوظة في عبوة محكمة بسبب حساسيتها للرطوبة والحرارة. |
الجرعة وطريقة الاستخدام: 800 ملغ يومياً كمكمّل مساعد للعلاج الأساسي، لمدة ستة أسابيع على الأقل قبل تقييم النتيجة على الجانب الجنسي تحديداً.
ومن المهم توضيح أن هذه الجرعة استُخدمت في الدراسة المرجعية كإضافة لدواء الاكتئاب الأساسي (SSRI أو SNRI)، لا كبديل عنه أو كتجربة منفصلة بمعزل عن العلاج الدوائي؛ فجميع المشاركين في الدراسة استمروا على أدويتهم الأصلية بنفس جرعاتهم طوال فترة التجربة، وأُضيف SAMe فوقها فقط. لذلك، فإن استخدام هذا المكمّل بمعزل عن دواء اكتئاب أصلاً موصوف لا يمثّل نفس السياق الذي دُرس فيه، ولا يمكن توقع نفس النتيجة منه في حالة كهذه.
ومن ناحية طريقة الأخذ، غالباً ما تُقسَّم جرعة SAMe اليومية على مرتين (400 ملغ صباحاً و400 ملغ ظهراً)، لا جرعة واحدة مسائية، لأن بعض المستخدمين يلاحظون تأثيراً منشّطاً خفيفاً منها قد يتداخل مع النوم إذا أُخذت متأخراً. ويُفضَّل تناولها على معدة فارغة، أي قبل الطعام بنصف ساعة أو بعده بساعتين، لأن امتصاصها قد يتأثر سلباً بوجود طعام في المعدة وقت تناولها.
ومن ناحية الشكل التجاري، يُباع SAMe عادة على شكل أقراص مغلّفة معوياً (Enteric-coated)، وهو تغليف خاص مصمم لحماية القرص من التحلل بحمض المعدة قبل وصوله للأمعاء حيث يُمتص بشكل أفضل. ويُنصح تحديداً بالبحث عن هذا النوع من التغليف عند الشراء، لأن الأقراص غير المغلّفة قد تتحلل جزئياً في المعدة قبل أن تصل لموقع الامتصاص الأمثل، ما قد يقلل من الكمية الفعلية المتاحة للجسم مقارنة بالجرعة المكتوبة على العبوة.
⚠️ تحذير: قد يزيد SAMe أيضاً من نشاط السيروتونين في الدماغ، لذلك توجد مخاوف نظرية من ارتفاع خطر متلازمة السيروتونين عند جمعه مع أدوية SSRI أو SNRI. ويُعد هذا التحذير مهماً لأن هذه المادة دُرست أساساً بوصفها مكمّلاً يُضاف إلى هذه الأدوية.
كما ارتبط SAMe باحتمال حدوث نوبة هوس، وهي فترة يرتفع فيها المزاج والطاقة بصورة غير طبيعية، وقد يصاحبها قلة الحاجة إلى النوم وسرعة الكلام والاندفاع. ويزداد هذا القلق لدى المصابين باضطراب ثنائي القطب، وهو اضطراب في المزاج يتناوب فيه الشخص بين نوبات الاكتئاب ونوبات الهوس أو ارتفاع المزاج والنشاط. لذلك، يجب على هذه الفئة عدم استخدامه دون إشراف طبي مباشر ودقيق.
سادساً: بوبروبيون (Bupropion) كمرجع مقارنة — دواء لا مكمّل
بوبروبيون دواء مضاد للاكتئاب موصوف طبياً منذ عقود، وليس مكمّلاً غذائياً كباقي ما ورد في هذا المقال. ويُذكر هنا رغم ذلك لأنه يُستخدم بكثافة كمرجع مقارنة في أغلب الدراسات التي استعرضناها، ولوضع باقي القائمة في سياقها الصحيح قبل الانتقال للمكملات ذات الأدلة الأضعف.
الآلية:
يختلف بوبروبيون جوهرياً عن أدوية SSRI من ناحية آلية عمله؛ فهو يؤثر بشكل أساسي على الدوبامين والنورإبينفرين دون تأثير يُذكر على السيروتونين. وهذا بالضبط ما يجعله أقل تسبباً بالضعف الجنسي أصلاً، بل يُستخدم أحياناً كعلاج مساعد “يُضاف” لدواء SSRI لمواجهة أثره الجانبي الجنسي دون التخلي عن فعاليته المضادة للاكتئاب.
الدراسة الداعمة:
في تجربة عشوائية مزدوجة التعمية، شارك 234 رجلاً يعانون من ضعف جنسي ناتج عن أدوية SSRI. وتلقى نصف المشاركين بوبروبيون بجرعة 150 ملغ مرتين يومياً، بينما تلقى النصف الآخر علاجاً وهمياً، وذلك لمدة 12 أسبوعاً. واستخدم الباحثون الشكل ممتد المفعول من البوبروبيون، الذي يطلق المادة الفعالة تدريجياً في الجسم على مدى عدة ساعات.
وأظهرتظهرت النتائج تحسناً واضحاً في جوانب الوظيفة الجنسية المختلفة لدى مجموعة البوبروبيون مقارنة بمجموعة العلاج الوهمي، بما في ذلك الرغبة والانتصاب والقذف والرضا الجنسي.
( المصدر: BJU International )
رأي أطلس الرجل الصحي: من المهم أن يفهم القارئ أن بوبروبيون يمتلك أدلة أقوى وأكثر اتساقاً من أي مكمّل غذائي مذكور في هذا المقال على هذا الغرض تحديداً، لكنه يبقى دواءً موصوفاً يستدعي استشارة طبية وتقييماً لملاءمته لحالة كل مريض (فهو، على سبيل المثال، غير مناسب لمن لديهم تاريخ من نوبات الصرع). وذكره هنا ليس دعوة لاستبدال المكملات به من تلقاء نفسك، بل توضيح أن “الخيار الطبي” أحياناً قد يكون أقوى من “الخيار الطبيعي”، وأن أفضل قرار هو مناقشة كل الخيارات المتاحة، دوائية وغير دوائية، مع الطبيب المعالج معاً.
اقرأ أيضاً: بوبروبيون والصحة الجنسية عند الرجال: تأثيره على الرغبة والانتصاب والقذف
سابعاً: مكملات لامعة الاسم، ضعيفة الدليل
يستحق هذا القسم قراءة متأنية، لأنه يوضح فرقاً جوهرياً يغيب كثيراً في الرسائل التسويقية: فوجود اسم مشهور ومُستخدم على نطاق واسع لا يعني بالضرورة وجود دليل علمي كافٍ يدعم فعاليته، خاصة حين تتناقض نتائج الدراسات أو تكون محدودة العدد وصغيرة الحجم.
الجينكو بيلوبا (Ginkgo Biloba):
الجينكو بيلوبا مستخلص من أوراق شجرة الجينكو، وهي من أقدم أنواع الأشجار الموجودة على وجه الأرض، ويُستخدم تقليدياً في الطب الصيني القديم، قبل أن ينتشر لاحقاً كمكمّل غذائي شائع يُروَّج له لدعم الذاكرة والدورة الدموية.
الآلية:
يُعتقد أن الجينكو قد يحسّن تدفق الدم إلى الأعضاء التناسلية عبر تأثيره على الأوعية الدموية، إلى جانب احتمال تأثيره على بعض النواقل العصبية المرتبطة بالوظيفة الجنسية، رغم أن هذه الآلية تبقى أقل وضوحاً وتحديداً مقارنة بآلية الزعفران أو الورد الدمشقي.
الدراسة الداعمة (أو غيابها):
يمتلك الجينكو تاريخاً طويلاً من الاستخدام لهذا الغرض، بدأ بتقرير أولي إيجابي أثار حماساً واسعاً. لكن هذا الحماس لم يصمد أمام الدراسات الأكثر صرامة.
ففي تجربة عشوائية مزدوجة التعمية، شارك 37 شخصاً؛ تلقى 19 منهم الجينكو، بينما تلقى 18 علاجاً وهمياً. وبعد شهرين من المتابعة، لم يظهر فرق واضح بين المجموعتين يمكن نسبته إلى الجينكو. بل تحسّنت بعض جوانب الوظيفة الجنسية لدى مجموعة العلاج الوهمي أيضاً، مما يشير إلى أن جزءاً من التحسّن الذي لوحظ سابقاً ربما نتج عن توقع المشاركين الاستفادة من العلاج، لا عن تأثير الجينكو نفسه.
ودعمت هذه النتيجة السلبية تجربة أخرى ثلاثية التعمية، أي إن المشاركين والباحثين ومن حلّلوا النتائج لم يكونوا يعرفون من تلقى الجينكو ومن تلقى العلاج الوهمي. وشملت الدراسة 24 شخصاً، ولم تجد فرقاً واضحاً بين المجموعتين يمكن نسبته إلى الجينكو.
ومع ذلك، سجّل بعض المشاركين تحسّناً فردياً كبيراً في كلتا المجموعتين. وظهور مثل هذه الاستجابات لدى من تناولوا الجينكو والعلاج الوهمي معاً يدعم احتمال أن يكون توقع الاستفادة من العلاج قد أثّر في تقييم المشاركين لوظيفتهم الجنسية، خصوصاً أن النتائج اعتمدت على وصفهم الشخصي للتحسّن.
( المصدر: Wiley Online Library )
اليوهمبين (Yohimbine):
اليوهمبين مادة تُستخرج من لحاء شجرة أفريقية تُعرف باسم باوسينيستاليا يوهمبي (Pausinystalia yohimbe). ولها تاريخ طويل من الاستخدام في الطب الشعبي في غرب أفريقيا كمنشّط جنسي، ثم أصبحت لاحقاً مادة فعالة في بعض المكملات الغذائية المتوفرة عالمياً.
الآلية:
يعمل اليوهمبين عبر حجب مستقبلات عصبية تُعرف بمستقبلات ألفا-2 الأدرينالية. وهذه المستقبلات هي مواقع على الخلايا العصبية تساعد عادة على الحد من إفراز النورإبينفرين، وهو ناقل عصبي يساهم في اليقظة والاستجابة للمثيرات.
وعندما يحجب اليوهمبين هذه المستقبلات، يزداد إفراز النورإبينفرين وتنشط بعض الإشارات العصبية المرتبطة بالإثارة الجنسية. وقد يساعد ذلك على تحسين الاستجابة الجنسية وزيادة تدفق الدم إلى القضيب لدى بعض الرجال، مما قد يدعم حدوث الانتصاب.
الدراسة الداعمة (أو غيابها):
رغم هذا التاريخ الطويل من الاستخدام، فإن الأدلة المباشرة على فعالية اليوهمبين في علاج الضعف الجنسي الناتج عن مضادات الاكتئاب تقتصر على تقارير حالات فردية قديمة نسبياً. ولا توجد تجارب عشوائية كبيرة وحديثة تكفي لتأكيد فعاليته بثقة في هذا السياق.
كما أن آثاره الجانبية أوضح من بقية المكملات المذكورة؛ إذ قد يسبب زيادة القلق وتسارع نبضات القلب وارتفاع ضغط الدم لدى بعض المستخدمين. وقد تزيد هذه الأعراض من القلق المصاحب للاكتئاب أصلاً.
رأي أطلس الرجل الصحي: الفرق بين هذين المكملين وبقية المكملات المذكورة بالمقال ليس أنهما “بلا فائدة إطلاقاً بشكل قاطع”، بل أن أدلتهما إما تناقضت بشكل مباشر مع الاختبار العلمي الأكثر صرامة (كالجينكو)، أو بقيت محصورة بتقارير حالات قديمة لم تُختبر بتجارب حديثة كافية (كاليوهمبين). وهذا يجعلهما خيارين ذوي أولوية أقل بكثير مقارنة بالزعفران أو الورد الدمشقي أو SAMe.
ثامناً: تحذيرات السلامة العامة — التفاعل مع مضادات الاكتئاب ومتلازمة السيروتونين
بعد استعراض المكملات المختلفة، من الضروري التوقف عند نقطة سلامة مشتركة بينها جميعاً تقريباً: فأغلب المكملات المذكورة في هذا المقال (الزعفران، الورد الدمشقي، SAMe) تشترك في تأثير محتمل، ولو جزئي، على مستوى السيروتونين أو نشاطه في الدماغ، وهو بالضبط المسار نفسه الذي تستهدفه أدوية SSRI و SNRI أصلاً.
وحين يرتفع نشاط السيروتونين بشكل مفرط نتيجة الجمع بين أكثر من مادة تؤثر عليه في الوقت نفسه، قد ينتج عن ذلك ما يُعرف بمتلازمة السيروتونين، وهي حالة نادرة لكنها خطيرة قد تهدد الحياة في حالاتها الشديدة. وتشمل أعراضها المبكرة التهيّج والقلق والارتجاف والتعرّق وتسارع ضربات القلب، وقد تتطور في الحالات الشديدة إلى ارتفاع خطير في حرارة الجسم وتشوش ذهني أو صعوبة في الاستجابة والبقاء مستيقظاً، مما يستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً في غرفة الطوارئ.
ومن المهم التوضيح أن هذا الخطر يبقى، بناءً على الدراسات المذكورة في هذا المقال، نظرياً إلى حد كبير وناجماً بشكل أساسي عن الجرعات المرتفعة جداً أو الجمع بين عدة مواد مؤثرة على السيروتونين في آن واحد، لا عن الاستخدام المفرد بالجرعات المدروسة تحت إشراف طبي؛ فلم تُسجَّل حالات متلازمة سيروتونين في أي من التجارب السريرية التي استعرضناها أعلاه. لكن هذا لا يعني أن الخطر معدوم بالكامل، خصوصاً عند الاستخدام العشوائي دون علم الطبيب المعالج.
⚠️ تحذير سلامة عام: لا تجمع بين أكثر من واحد من المكملات المذكورة في هذا المقال (مثل الزعفران مع الورد الدمشقي، أو أي منهما مع SAMe) في آن واحد دون استشارة طبية، لأن الجمع بين عدة مواد مؤثرة على السيروتونين يزيد الخطر تراكمياً، حتى لو كان كل مكمّل بمفرده آمناً نسبياً بجرعته الموصى بها.
متى تراجع الطبيب؟
- الرغبة بإضافة أي مكمّل من هذه القائمة لدوائك الحالي دون استشارة طبيبك النفسي أولاً.
- استمرار ضعف الوظيفة الجنسية رغم تجربة أحد هذه المكملات لعدة أسابيع دون أي تحسن ملحوظ.
- ظهور أي أعراض غير معتادة بعد إضافة مكمّل جديد، مثل التهيّج أو الارتجاف أو تسارع ضربات القلب أو التعرّق الشديد، خصوصاً إذا كانت مفاجئة وغير مبررة.
- التفكير بالتوقف عن دواء الاكتئاب من تلقاء نفسك بسبب الأثر الجانبي الجنسي، بدل مناقشة بدائل مثل تغيير نوع الدواء أو إضافة علاج مساعد.
كيف تبدأ مع طبيبك؟
من المفيد أن تصل لطبيبك بوصف واضح لطبيعة المشكلة الجنسية التي تعاني منها (رغبة، انتصاب، قذف، أو مزيج منها)، ومتى بدأت بالضبط مقارنة ببدء الدواء، لأن هذا يساعده على تحديد ما إذا كانت المشكلة ناتجة عن الدواء فعلاً أم عن سبب آخر. واذكر له أي مكمّل تستخدمه حالياً أو تفكر بتجربته، خصوصاً إذا كان من المكملات المذكورة في هذا المقال، ليتمكن من تقييم احتمال التفاعل مع دوائك الحالي بدقة قبل الموافقة عليه.
الخلاصة العلمية
بشكل عام، يمتلك الزعفران أقوى الأدلة وأكثرها ثباتاً بين كل الخيارات المذكورة، مدعوماً بدراسة مباشرة على الرجال وأخرى مشابهة على النساء أُجريت بالطريقة نفسها. ويأتي الورد الدمشقي في مرتبة قريبة منه، بدراسة مباشرة أظهرت فعالية على الرجال بدت أوضح من فعاليتها على النساء. أما SAMe، فرغم كونه أقل شهرة كخيار “طبيعي” مقارنة بالزعفران أو الورد الدمشقي، فإنه يمتلك دليلاً قوياً ومباشراً على الرجال تحديداً، مستقلاً عن مجرد تحسّن الحالة النفسية العامة.
في المقابل، تبقى أدلة الماكا في هذا السياق تحديداً أقوى على النساء منها على الرجال، رغم شهرته الواسعة كـ”منشّط جنسي” عام. أما بوبروبيون، فرغم كونه دواءً موصوفاً لا مكمّلاً غذائياً، إلا أنه يمتلك أقوى الأدلة على الإطلاق، ويستحق أن يكون جزءاً من أي نقاش مع الطبيب المعالج. وأخيراً، فإن الجينكو بيلوبا واليوهمبين، رغم شهرتهما التاريخية الواسعة، يمتلكان من أضعف الأدلة بين كل ما استعرضناه، وقد دُحضت فعالية الجينكو تحديداً بتجارب عشوائية حديثة وأكثر صرامة.
رأي أطلس الرجل الصحي الختامي: إذا كنت تعاني من ضعف جنسي ناتج عن مضاد اكتئاب وتبحث عن خيار مدعوم بأدلة علمية جادة، فالزعفران والورد الدمشقي يمثّلان أفضل نقطة بداية للنقاش مع طبيبك، بفضل دراساتهما المباشرة على الرجال. أما إذا كنت من غير المستجيبين لعلاجك الحالي، فSAMe يستحق أن يُطرح كخيار مساعد أيضاً.
وفي كل الأحوال، لا تجرّب أي مكمّل من هذه القائمة من تلقاء نفسك دون علم طبيبك النفسي، مهما بدت “طبيعية” أو خالية من الآثار الجانبية؛ فالتفاعل المحتمل مع دوائك الأساسي هو الاعتبار الأهم هنا، لا مجرد فعالية المكمّل بمفرده. وتذكّر أن استمرارك على علاج الاكتئاب أهم بكثير من أي أثر جانبي جنسي مؤقت يمكن التعامل معه بطرق متعددة، من ضمنها هذه المكملات نفسها.

الأسئلة الشائعة ❓
هل يمكن أن تعالج هذه المكملات الاكتئاب نفسه، أم فقط الأثر الجانبي الجنسي؟
معظم المكملات المذكورة هنا (الزعفران، الورد الدمشقي، الماكا) دُرست خصيصاً لمعالجة الأثر الجانبي الجنسي بينما يستمر المريض على علاجه الأساسي للاكتئاب، لا كبديل عن هذا العلاج. أما SAMe فله دور مزدوج، إذ دُرس أيضاً كعلاج مساعد للاكتئاب نفسه لدى غير المستجيبين لـ SSRI.
ما الفرق بين الزعفران والورد الدمشقي من ناحية قوة الدليل؟
يمتلك كلاهما دراسة مباشرة أظهرت نتائج إيجابية لدى رجال يعانون من ضعف جنسي ناتج عن أدوية SSRI، لكن الزعفران يمتلك قاعدة أدلة أوسع قليلاً بفضل دراسة داعمة إضافية أُجريت على النساء بالطريقة نفسها.
هل الماكا خيار جيد للرجال تحديداً؟
الأدلة الأقوى على الماكا في سياق ضعف جنسي ناتج عن مضاد اكتئاب أُجريت على النساء تحديداً، بينما تبقى الأدلة الخاصة بالرجال في هذا السياق محدودة، لذلك لا يُنصح بوضع توقعات عالية بناءً عليها.
لماذا لا يُنصح بالجمع بين أكثر من مكمّل من هذه القائمة؟
لأن أغلب هذه المكملات تؤثر بشكل ما على مسار السيروتونين نفسه الذي يستهدفه دواء الاكتئاب أصلاً، والجمع بين عدة مصادر مؤثرة عليه يزيد نظرياً من خطر متلازمة السيروتونين، وهي حالة نادرة لكنها خطيرة.
هل تستحق الجينكو بيلوبا واليوهمبين التجربة رغم ضعف أدلتهما؟
لم تؤكد التجارب العشوائية الأحدث والأكثر صرامة فعالية الجينكو التي أشارت إليها الدراسة الأولية وأثارت الاهتمام به. أما اليوهمبين، فما تزال أدلته محصورة في تقارير حالات قديمة، كما أن آثاره الجانبية أوضح. لذلك، يُعد كلاهما خياراً أقل أولوية مقارنة بالخيارات الأخرى المذكورة في هذا المقال.
إخلاء المسؤولية: المحتوى الوارد في هذا المقال ذو طابع تثقيفي وعلمي حصراً، ولا يُعدّ بديلاً عن الاستشارة الطبية المتخصصة. لا تضف أو توقف أي مكمّل غذائي أو دواء دون استشارة طبيبك المعالج، خصوصاً إذا كنت تتناول دواءً لعلاج الاكتئاب أو القلق حالياً.
مقالات قد تهمك:

