يلاحظ الرجل، خلال الاستحمام أو أثناء لحظة حميمة، أن قضيبه لا يستقيم تماماً عند الانتصاب، بل يميل بزاوية واضحة نحو جهة معينة. يتساءل فوراً: هل هذا طبيعي؟ هل وُلد هكذا ولم ينتبه من قبل؟ أم أن شيئاً تغيّر في جسده يستدعي القلق؟
والحقيقة أن هذا القلق مشروع، لكن الإجابة ليست موحدة لكل الرجال؛ فالانحناء البسيط شائع جداً، وقد أظهرت مراجعة علمية أن درجات متفاوتة من انحناء القضيب تظهر لدى ما بين 4% و10% من الرجال دون وجود أي تشوه خلقي آخر مصاحب، أي أن هذا ليس استثناءً نادراً، بل أمراً يشاركه فيه عدد لا بأس به من الرجال. ( المصدر: PubMed )
لكن هذا الشيوع لا يعني أن كل انحناء بلا استثناء طبيعي ولا يستدعي أي متابعة؛ فبعض حالات الانحناء تنتج عن أسباب مكتسبة لاحقاً في الحياة، وتحتاج تقييماً وربما علاجاً فعلياً. فكيف يميز الرجل بين النوعين؟ وما الذي يحدد أصلاً إن كان الانحناء علامة صحية طبيعية أم مؤشراً على مشكلة كامنة؟
في هذا المقال، يأخذك فريق أطلس الرجل الصحي — المتخصص في صحة الرجل الجنسية — في جولة علمية شاملة حول انحناء القضيب: لماذا يحدث أصلاً من الناحية التشريحية، الفرق بين الانحناء الطبيعي والمرضي، كيفية قياس شدته، أبرز الأسباب المكتسبة له، خيارات العلاج المتاحة لكل حالة، ومتى يستدعي الأمر فعلاً مراجعة طبيب.
أولاً: لماذا ينحني القضيب أصلاً؟
قبل الحديث عن أي حالة محددة، طبيعية كانت أم مرضية، لا بد من فهم السبب الجذري الذي يجعل انحناء القضيب ممكناً من الأساس، لأن هذا الأساس التشريحي هو ما تُبنى عليه كل الحالات اللاحقة في هذا المقال.
فالقضيب يحتوي داخلياً على أسطوانتين متوازيتين من نسيج إسفنجي، تُعرفان بالجسمين الكهفيين، وهما المسؤولان عن الامتلاء بالدم أثناء الانتصاب، إذ يتمددان ويصبحان صلبين عند اندفاع الدم إليهما. ويفصل بين هذين الجسمين حاجز رقيق من النسيج الضام، يسمح لهما بالعمل شبه مستقلين عن بعضهما من ناحية درجة الامتلاء بالدم، مما يعني عملياً أن أحدهما قد يمتلئ أو يتمدد بمعدل مختلف قليلاً عن الآخر لدى بعض الرجال، دون أن يكون ذلك بالضرورة علامة مرضية.
ويحيط بكل من الجسمين الكهفيين غلاف ليفي قوي نسبياً لكنه مرن، يُعرف بالغمد الأبيض، ووظيفته الأساسية هي احتواء الدم داخل الجسمين أثناء الانتصاب والسماح لهما بالتمدد دون أن يفقد القضيب شكله أو يتمزق نسيجه. ومن المهم توضيح أن سماكة هذا الغمد ومرونته ليستا موحدتين بالضرورة على طول محيط القضيب بالكامل؛ فقد تكون بعض المناطق فيه أكثر سماكة أو أقل قابلية للتمدد بقليل من مناطق أخرى، حتى لدى الرجل السليم تماماً.
والنقطة الجوهرية هنا: الجسمان الكهفيان، رغم أنهما متوازيان، نادراً ما يكونان متطابقين تماماً في الطول أو في مرونة الغمد المحيط بهما لدى أي رجل، حتى في غياب أي مرض. فحين يمتلئ الجسمان بالدم أثناء الانتصاب، لو كان أحدهما، أو الغمد المحيط بأحد جانبيه، أقل قدرة على التمدد بنفس معدل الجانب الآخر ولو بفارق بسيط، فإن القضيب سينحني تلقائياً نحو الجهة الأقل تمدداً، بنفس المنطق الذي يجعل بالوناً منفوخاً بشكل غير متساوٍ ينحني نحو الجهة الأقل اتساعاً بدلاً من الاستقامة الكاملة.
وبناءً على هذا المبدأ العام، يمكن تصنيف انحناء القضيب حسب سببه إلى فئتين رئيسيتين: انحناء طبيعي موجود منذ الولادة أو يظهر مبكراً دون أي سبب مرضي، وانحناء مكتسب يظهر لاحقاً في الحياة نتيجة عامل خارجي أو حالة طبية معينة. وسنتناول كل فئة بالتفصيل في الأقسام التالية.
ثانياً: الانحناء الطبيعي (الفسيولوجي أو الخلقي)
هذا النوع من الانحناء، ويُعرف طبياً بالانحناء الخلقي، موجود لدى الرجل منذ الولادة أو يظهر خلال مرحلة البلوغ المبكرة، دون وجود أي مرض أو إصابة مسببة له. وتشير التقديرات إلى أن معدل حدوثه يختلف بشكل كبير بين الدراسات، فبعضها يقدّره بأقل من 1% من المواليد الذكور عند الفحص المباشر بعد الولادة، بينما ترتفع النسبة لتصل إلى ما بين 4% و10% عند تضمين الحالات الأخف التي لا تُلاحظ إلا لاحقاً مع البلوغ وبداية النشاط الجنسي. ( المصدر: Uroweb )
ويعكس هذا التفاوت الكبير في الأرقام صعوبة رصد الحالات الخفيفة فعلياً؛ فكثير من الرجال ذوي الانحناء البسيط لا يلاحظونه أصلاً أو لا يعتبرونه أمراً يستحق الذكر لطبيب.
في أي اتجاه يميل هذا الانحناء عادة؟
يُعد الانحناء نحو الأسفل النمط الأكثر شيوعاً في حالات الانحناء الخِلقي، يليه الانحناء الجانبي، بينما يكون الانحناء نحو الأعلى أقل شيوعاً. ويختلف ذلك عن مرض بيروني المكتسب، الذي يكون فيه الانحناء نحو الأعلى هو النمط الأكثر شيوعاً، كما سيتضح لاحقاً. (المصدر: EAU)
ولماذا يحدث هذا النوع من الانحناء تحديداً؟
يُعتقد أن السبب الأرجح هو نمو غير متساوٍ لأنسجة الجسمين الكهفيين والغمد المحيط بهما أثناء تكوّن الجنين داخل رحم الأم أو خلال مراحل النمو المبكرة. وقد ينمو أحد جانبي القضيب بدرجة تختلف قليلاً عن الجانب الآخر، فيظهر الانحناء أثناء الانتصاب، دون أن يرتبط ذلك بالتهاب أو نسيج ليفي زائد كما يحدث في الحالات المرضية.
هل له علاقة بالوراثة؟
الأدلة المتوفرة محدودة نسبياً، لكن توجد حالات موثقة تدعم هذا الاحتمال؛ فقد وثّقت دراسة حالة شقيقين، بعمر 25 و26 عاماً، أُصيبا كلاهما بانحناء خلقي في القضيب واحتاجا لتصحيح جراحي، دون وجود أي تشوهات أخرى مصاحبة لدى أي منهما، مما يرجّح احتمال وجود عامل عائلي مشترك وراء هذا النوع من الانحناء لدى بعض الأسر، وإن كانت الأدلة على هذا الرابط ما تزال محدودة وتحتاج دراسات أوسع لتأكيدها. ( المصدر: PubMed )
ويتميز هذا النوع من الانحناء بعدة علامات تساعد على تمييزه بوضوح عن أي حالة مكتسبة لاحقاً:
الثبات منذ البداية: لا يتغير هذا الانحناء بمرور الوقت؛ فالزاوية التي يلاحظها الرجل في العشرينيات من عمره هي غالباً نفسها التي كانت موجودة منذ بداية نشاطه الجنسي، دون أي تزايد تدريجي أو تغيّر في الشكل.
غياب أي منطقة صلبة ملموسة تحت الجلد: بخلاف الحالات المرضية التي تترافق بتكوّن نسيج متصلب داخل الغلاف المحيط بالقضيب، لا توجد في الانحناء الخلقي أي كتلة أو منطقة صلبة يمكن تحسسها، لأن السبب هنا هو تفاوت بسيط في النمو، لا تراكم نسيج زائد.
غياب الألم تماماً: لا يترافق هذا النوع من الانحناء بأي ألم أثناء الانتصاب أو في حالة الارتخاء، سواء عند بدايته أو مع مرور الوقت.
وفيما يخص العلاج، فالانحناء الخِلقي البسيط لا يحتاج إلى أي تدخل طبي إذا لم يؤثر في قدرة الرجل على الإيلاج (دخول القضيب أثناء العلاقة الحميمة) أو إتمام العلاقة، ويُعد ببساطة جزءاً من التنوع الطبيعي في شكل الجسم، تماماً كتفاوت حجم القدمين أو طول الأصابع بين الرجال. أما إذا كان الانحناء شديداً بما يكفي لإعاقة العلاقة الحميمة، فسنتناول خيارات علاجه في قسم العلاج لاحقاً في هذا المقال.

ثالثاً: متى يتحول الانحناء إلى حالة مرضية؟ (مرض بيروني)
بخلاف الانحناء الخلقي الثابت منذ البداية، يواجه بعض الرجال انحناءً يظهر فجأة في مرحلة متأخرة من الحياة، بعد سنوات من انتصاب طبيعي ومستقيم تماماً. وهذا النمط تحديداً هو المؤشر الأهم على وجود حالة مكتسبة، أبرزها وأكثرها شيوعاً هو مرض يُعرف طبياً بمرض بيروني.
فما الذي يحدث هنا بالضبط؟ يصيب هذا المرض الغمد الأبيض المحيط بالجسمين الكهفيين، وتحديداً منطقة أو أكثر داخله، حيث يتكوّن نسيج متصلب غير طبيعي يُعرف طبياً باللويحة. وبخلاف بقية الغمد المرن، لا تتمدد هذه اللويحة بنفس القدر أثناء الانتصاب، فيتمدد باقي القضيب بينما تبقى منطقة اللويحة شبه ثابتة، وهذا التفاوت المفاجئ في القدرة على التمدد هو ما يسحب القضيب نحو جهة اللويحة، محدثاً انحناءً لم يكن موجوداً من قبل.
ويُعتقد أن السبب الأساسي وراء تكوّن هذه اللويحة هو تعرض الغمد الأبيض لإصابات صغيرة جداً ومتكررة أثناء الانتصاب، غالباً خلال العلاقة الحميمة، دون أن يشعر الرجل بها أو يتذكر حدوثها على الإطلاق. وتؤدي هذه الإصابات الصغيرة إلى سلسلة من التفاعلات الالتهابية داخل الأنسجة، تنتهي بتراكم غير طبيعي لمادة الكولاجين، وهي بروتين طبيعي يدخل في التئام الجروح، لكن تراكمه بكميات مفرطة يشكّل النسيج الصلب المكوّن للويحة.
ولماذا لا يصاب كل رجل يتعرض لهذا النوع من الإصابات بالمرض؟ يرجّح الباحثون أن بعض الرجال لديهم استعداد وراثي، أي صفات موروثة من الوالدين تجعل أجسامهم أكثر قابلية لتكوين نسيج ليفي زائد أثناء التئام الإصابات، حتى الصغيرة منها. وهذا يزيد احتمال الإصابة بمرض بيروني، لكنه لا يعني أن المرض سيظهر حتماً.
وما الفارق العملي الذي يجب أن يميزه الرجل بنفسه بين هذا المرض والانحناء الخلقي الطبيعي؟ الفيصل الأساسي هو توقيت الظهور ونمط التطور، لا شكل الانحناء نفسه. فمرض بيروني حالة مكتسبة تظهر فجأة بعد سنوات من انتصاب مستقيم، وتتطور تدريجياً على مدى أشهر (غالباً بين 12 و18 شهراً)، وغالباً ما يرافقها ألم أثناء الانتصاب في البداية، إلى جانب إمكانية تحسس منطقة صلبة فعلية تحت الجلد. أما الانحناء الخلقي، كما أوضحنا، فثابت منذ البداية، وبلا ألم، وبلا أي كتلة ملموسة.
وتشير التقديرات إلى أن مرض بيروني قد يصيب ما بين 0.5% و13% من الرجال البالغين. ويعود هذا التفاوت الكبير إلى اختلاف أعمار المشاركين وطريقة تشخيص المرض بين الدراسات، إضافة إلى أن بعض التقديرات تحسب الحالات المشخّصة طبياً فقط، بينما تشمل أخرى رجالاً أبلغوا عن أعراض المرض دون تشخيص رسمي. ( المصدر: Uroweb )
ولمن أراد التعمق أكثر في أسباب هذا المرض وأعراضه المتعددة وطريقة تشخيصه بالتفصيل، يمكن الاطلاع على مقال: مرض بيروني عند الرجال: الأسباب والأعراض والتشخيص
رابعاً: أسباب أخرى أقل شيوعاً للانحناء المكتسب
إلى جانب مرض بيروني، الذي يُعد السبب الأكثر شيوعاً للانحناء المكتسب لدى البالغين، توجد أسباب أخرى أقل انتشاراً، لكنها تستحق الذكر لأنها قد تفسر حالات لا يمكن تصنيفها ضمن مرض بيروني ولا ضمن الانحناء الخلقي.
كسر القضيب:
هو إصابة مفاجئة وشديدة، تختلف عن الإصابات الصغيرة والمتكررة المرتبطة بمرض بيروني. وتحدث عادة أثناء العلاقة الحميمة عندما ينثني القضيب المنتصب بقوة، فيتمزق الغمد الأبيض فعلياً، بدلاً من حدوث تباعد جزئي بسيط بين طبقاته. ويصاحب هذا التمزق عادة صوت طقطقة مسموع، وألم حاد ومفاجئ، وفقدان سريع للانتصاب، إضافة إلى تورم وتغير واضح في لون القضيب إلى الأزرق أو البنفسجي.
وتُعد هذه الإصابة نادرة نسبياً، إذ تشير بعض التقديرات إلى أنها تحدث بمعدل حالة واحدة تقريباً لكل 175 ألف دخول للمستشفى في الولايات المتحدة، وإن كانت التقارير تشير إلى معدلات أعلى في مناطق أخرى من العالم. ( المصدر: PMC )
ولماذا يهم التدخل السريع هنا تحديداً؟ لأنه إذا لم يُصلح هذا التمزق جراحياً بسرعة، يلتئم النسيج تلقائياً بطريقة غير منتظمة وفوضوية، تاركاً ندبة صلبة وغير مرنة، تسبب انحناءً دائماً في القضيب لاحقاً بنفس الآلية التي تسبب بها لويحة مرض بيروني الانحناء، أي عبر خلق منطقة أقل قابلية للتمدد من باقي الغمد المحيط.
وقد أظهرت مراجعة شاملة جمعت نتائج 58 دراسة شملت أكثر من 3200 مريض أن التدخل الجراحي الفوري ارتبط بانخفاض مضاعفات مثل ضعف الانتصاب والانحناء اللاحق والألم أثناء الانتصاب، مقارنة بعلاج الإصابة من دون جراحة، بالاعتماد على المراقبة والمسكنات والضمادات. ( المصدر: PubMed )
بمعنى آخر، سرعة الوصول لغرفة العمليات بعد هذه الإصابة تحديداً هي ما يحدد إلى حد كبير ما إذا كان الرجل سينتهي بقضيب مستقيم وسليم وظيفياً، أو بانحناء دائم مصحوب باحتمال أعلى لضعف الانتصاب.
الندبات الناتجة عن جراحات أو إجراءات بولية سابقة:
أي عملية جراحية أو إجراء طبي يتطلب إدخال أدوات عبر مجرى البول أو التعامل المباشر مع أنسجة القضيب (كإجراءات علاج تضيق مجرى البول مثلاً) قد يترك أثراً ندبياً في الأنسجة المحيطة، وهذه الندبة، كأي نسيج ليفي غير مرن، قد تسبب انحناءً في اتجاهها عند الانتصاب، بنفس المنطق الذي يسبب به لويحة مرض بيروني الانحناء. ويختلف هذا السبب عن كسر القضيب في أن الندبة هنا تنتج عن تدخل طبي مقصود ومخطط له، لا عن إصابة عرضية مفاجئة، وغالباً ما تكون درجة الانحناء الناتجة أخف وأكثر قابلية للتنبؤ بها.
تشوهات خلقية أشد مصحوبة بانحناء:
في حالات نادرة نسبياً، يولد الطفل بانحناء مصحوب بتشوّه خِلقي آخر يُعرف بفتحة الإحليل غير الطبيعية وتعرف أيضاً بالإحليل التحتي (Hypospadias). وفي هذه الحالة، لا تكون فتحة خروج البول في موضعها الطبيعي عند طرف القضيب، بل تقع في مكان آخر على جانبه السفلي.
وغالباً ما يرتبط الانحناء هنا بنمو غير طبيعي في الأنسجة المحيطة بمجرى البول، وليس بمجرد اختلاف نمو جانبي القضيب كما في الانحناء الخِلقي البسيط. وعادة يُكتشف هذا النوع ويُعالج في مرحلة الطفولة بالتزامن مع تصحيح موضع فتحة البول، بخلاف الانحناء الخِلقي البسيط الذي قد لا يُلاحظ إلا بعد البلوغ وظهور الانتصاب.
خامساً: كيف تقيس شدة الانحناء بنفسك قبل زيارة الطبيب؟
بعد استعراض الأسباب المختلفة، يبقى سؤال عملي مهم: كيف يستطيع الرجل تقدير درجة انحناء قضيبه قبل زيارة الطبيب؟ فمعرفة الزاوية التقريبية تساعده على وصف الحالة بدقة أكبر، كما تسهّل عليه متابعة أي تغيّر في الانحناء بمرور الوقت. وفيما يلي طريقة قياسها:
طريقة التصوير الذاتي:
الأسلوب الأكثر عملية وشيوعاً هو التقاط صورة فوتوغرافية للقضيب أثناء الانتصاب الطبيعي الكامل، من زاوية جانبية واضحة تُظهر الانحناء بكامل درجته، مع الحرص على تصوير القضيب من قاعدته إلى طرفه بخط مستقيم للمقارنة. وتُستخدم هذه الصورة لاحقاً من قبل الطبيب لقياس الزاوية بدقة أكبر باستخدام أداة قياس بسيطة، أو حتى تطبيقات هاتف مخصصة لقياس الزوايا من الصور.
تصنيف شدة الانحناء بالدرجات:
يبدأ القياس من الصفر؛ فالقضيب المستقيم تماماً تكون زاوية انحنائه صفراً. وقد يكون الانحناء البسيط جزءاً طبيعياً من شكل القضيب إذا كان ثابتاً ولا يسبب ألماً أو يعيق العلاقة الحميمة.
وبغض النظر عن طريقة القياس، تُصنّف شدة الانحناء عادة إلى ثلاث فئات: خفيفة إذا كانت الزاوية أقل من 30 درجة، ومتوسطة إذا تراوحت بين 30 و60 درجة، وشديدة إذا تجاوزت 60 درجة.
ولتقريب هذه الأرقام، يمكن تخيّل قرص ساعة؛ فالمسافة بين الرقمين 12 و1 تمثل زاوية مقدارها 30 درجة، بينما تمثل المسافة بين 12 و2 زاوية مقدارها 60 درجة. ويساعد ذلك على تصور شدة الانحناء بصورة أوضح من سماع الرقم وحده.
متى يهم هذا القياس عملياً؟
درجة الانحناء ليست مجرد رقم إحصائي، بل عامل حاسم في تحديد خطة العلاج لاحقاً إذا ثبت أن السبب مرضي؛ فالانحناءات الخفيفة إلى المتوسطة تستجيب غالباً بشكل جيد للخيارات الأقل تدخلاً كالحقن أو جهاز الشد، بينما تستدعي الانحناءات الشديدة عادة تدخلاً جراحياً مباشراً. كما أن تكرار هذا القياس (مثلاً كل شهر أو شهرين) يساعد الرجل ومن بعده الطبيب على معرفة ما إذا كان الانحناء ثابتاً (مما يرجّح أصلاً خلقياً) أو متزايداً تدريجياً (مما يرجّح سبباً مكتسباً لا يزال نشطاً ويستحق تقييماً عاجلاً).
سادساً: خيارات العلاج بحسب السبب
بعد استعراض الأسباب المختلفة وطريقة قياس شدة الانحناء، يتضح أن العلاج لا يمكن أن يكون واحداً في جميع الحالات؛ فلكل سبب خيارات تناسبه، وتبدأ الخطة دائماً بتحديد سبب الانحناء بدقة. وفيما يلي أبرز الخيارات العلاجية بحسب السبب:
علاج الانحناء الخلقي
كما أوضحنا، لا يحتاج الانحناء الخلقي البسيط أي علاج إذا لم يكن يعيق الإيلاج أو يسبب إزعاجاً حقيقياً للرجل. لكن في حال كانت الدرجة شديدة بما يكفي لإعاقة العلاقة الحميمة فعلياً، فإن الخيار العلاجي الوحيد الفعّال هو التصحيح الجراحي، وتحديداً عبر تقنية تُعرف بالطي (Tunical Plication)، حيث يقوم الجراح بوضع غرز دقيقة على الجهة الأطول من القضيب (المقابلة لجهة الانحناء) لتقصيرها بمقدار بسيط يعيد التوازن بين الجانبين ويستقيم القضيب. وبما أن السبب هنا تفاوت بسيط في النمو لا نسيج ليفي متصلب، فإن هذه الجراحة تكون عادة أبسط تقنياً من مثيلاتها في الحالات المرضية، مع نتائج طويلة الأمد جيدة نسبياً.
كما أن هذه الجراحة، ورغم بساطتها النسبية، ليست خالية تماماً من الأعراض الجانبية المحتملة. فقد تسبب تقصيراً إضافياً طفيفاً في طول القضيب، بما أنها تعتمد أصلاً على تقصير الجهة الأطول لموازنة الجهة الأقصر. كما قد يشعر بعض الرجال بتنميل خفيف ومؤقت في منطقة الجراحة نتيجة قربها من الأعصاب الحسية السطحية للقضيب، وقد يظهر لدى نسبة قليلة من الحالات عودة جزئية للانحناء لاحقاً، خصوصاً إذا أُجريت الجراحة قبل اكتمال النمو الكامل للقضيب في مرحلة المراهقة المتأخرة. وبشكل عام، تبقى هذه المضاعفات أقل حدوثاً وأخف وطأة مقارنة بجراحات تصحيح الانحناء المرتبطة بحالات مرضية كمرض بيروني، بما أن الأنسجة المحيطة هنا سليمة تماماً ولا تعاني من أي تليّف أو التهاب مسبق.
علاج مرض بيروني
يعتمد علاج مرض بيروني بشكل أساسي على مرحلة المرض؛ فخلال المرحلة الحادة النشطة، التي يستمر فيها الالتهاب الفعلي وقد يستمر الانحناء بالتزايد، يلجأ الطبيب عادة إلى الحقن المباشر داخل اللويحة، وأبرزها إنزيم يُعرف بالكولاجيناز، ويعمل على تفكيك ألياف الكولاجين الزائدة المكوّنة للويحة من الداخل. وقد أظهرت دراسات كبيرة ومقارنة بعلاج وهمي (أي إجراء شكلي لا يحتوي على المادة الفعالة، يُستخدم لمعرفة الأثر الحقيقي للدواء) تحسناً متوسطاً في زاوية الانحناء بنسبة تصل إلى 34% لدى من تلقوا الحقن الفعلي. (المصدر: PubMed)
أما بعد استقرار المرض، أي بعد مرور ثلاثة أشهر متتالية دون أي تغيّر في الانحناء، فتضاف خيارات إضافية، مثل جهاز الشد الخارجي الذي يُطبق قوة سحب لطيفة ومستمرة على القضيب لساعات يومياً بهدف إعادة تشكيل النسيج الليفي تدريجياً، أو التدخل الجراحي في الحالات الشديدة (عادة أكثر من 60 درجة، وهي نفس عتبة “الشديدة” التي أوضحناها بقسم القياس) أو غير المستجيبة للعلاجات الأبسط التي لا تتطلب جراحة، مثل الحقن أو جهاز الشد.
وتشمل الجراحة إما تقنية الطي المشابهة لعلاج الانحناء الخِلقي (لكن بمعالجة أشمل بما أن السبب هنا نسيج ليفي فعلي لا تفاوت نمو بسيط)، أو تقنية الترقيع التي تتعامل مباشرة مع اللويحة؛ إذ يشق الجراح اللويحة أو يزيل جزءاً منها للسماح للجانب القصير من القضيب بالتمدد، ثم يغطي الفتحة الناتجة بقطعة من النسيج تُسمى الرقعة، للمحافظة على إغلاق الغمد وشكله.
ولمن أراد الاطلاع على تفاصيل أوسع حول كل خيار من هذه الخيارات، بما يشمل نسب النجاح الدقيقة لكل تقنية والبروتوكولات المستخدمة في الحقن ومراحل العلاج كاملة، يمكن الرجوع إلى مقال: علاج مرض بيروني عند الرجال: دليل علمي للخيارات المتاحة
علاج الانحناء الناتج عن كسر القضيب أو الندبات الجراحية
يعتمد هذا النوع من العلاج غالباً على معالجة السبب المباشر للندبة نفسها. ففي حالة كسر القضيب الحديث، يكون التدخل الجراحي الفوري خلال ساعات من الإصابة هو الأسلوب الأمثل لإصلاح التمزق مباشرة قبل أن تتشكل الندبة أصلاً، وهو ما يقلل بشكل كبير من احتمال حدوث انحناء لاحق كما أوضحنا.
أما إذا كانت الندبة قد تشكّلت بالفعل (سواء نتيجة كسر قديم لم يُعالج جراحياً في حينه، أو نتيجة إجراء طبي أو جراحي سابق في القضيب أو مجرى البول)، فإن العلاج يصبح مشابهاً من الناحية التقنية لعلاج مرض بيروني في مرحلته المزمنة؛ إذ يُعامل النسيج الندبي كأنه لويحة ثابتة، فيُصحَّح إما بتقنية الطي أو الترقيع بحسب درجة الانحناء وموقع الندبة بالضبط.
متى تراجع الطبيب؟
تستدعي المراجعة الطبية عند ملاحظة أي مما يلي:
ظهور انحناء جديد في القضيب لم يكن موجوداً سابقاً، مهما كانت درجته بسيطة في البداية، لأن هذا النمط تحديداً (الظهور المتأخر بعد انتصاب طبيعي سابق) هو المؤشر الأهم على وجود سبب مكتسب يستحق التقييم.
الشعور بكتلة أو منطقة صلبة تحت جلد القضيب، سواء ترافقت بألم أو لم تترافق به.
ألم متكرر أثناء الانتصاب دون سبب واضح آخر.
استمرار الانحناء بالتزايد التدريجي على مدى أسابيع أو أشهر، بدلاً من الاستقرار على درجة ثابتة منذ البداية، وهنا يفيد تحديداً القياس المتكرر الذي أوضحناه سابقاً لرصد هذا التغيّر بدقة.
حدوث إصابة مفاجئة وحادة للقضيب أثناء الانتصاب (كصوت طقطقة مسموع مع ألم حاد وفقدان سريع للانتصاب وتورم واضح)، إذ تستدعي هذه الحالة مراجعة طبية عاجلة وفورية، لا مجرد موعد عادي، بما أن التدخل الجراحي السريع يحدد إلى حد كبير احتمال حدوث انحناء دائم لاحقاً.
وصول درجة الانحناء (سواء كان خلقياً أو مكتسباً) إلى مستوى يمنع الإيلاج فعلياً أو يسبب ألماً متكرراً للشريكة.
كيف تبدأ مع طبيبك؟
يُفيد تحضير الإجابات عن الأسئلة التالية قبل الزيارة: هل الانحناء موجود منذ بداية النشاط الجنسي أم ظهر لاحقاً بعد سنوات من انتصاب مستقيم؟ وإذا ظهر لاحقاً، فمتى بدأ تحديداً، وهل يزداد تدريجياً أم استقر على حاله؟ وهل سبق قياس زاويته، وما درجتها التقريبية حالياً؟ وهل يمكن تحسّس كتلة أو منطقة صلبة تحت الجلد؟ وهل يرافق الانحناء ألم أثناء الانتصاب؟ وهل سبق التعرض لإصابة مباشرة في القضيب أو الخضوع لإجراء طبي أو جراحي في القضيب أو مجرى البول؟
الخلاصة العلمية
قد ينحني القضيب لدى بعض الرجال نتيجة اختلاف طبيعي بسيط في نمو الجسمين الكهفيين والغمد المحيط بهما. ويُعرف هذا النوع بالانحناء الخِلقي، ويكون موجوداً منذ بداية ظهور الانتصاب، ويبقى ثابتاً عادة، ولا يرافقه ألم أو كتلة صلبة ملموسة. وقد يميل إلى بعض الاتجاهات أكثر من غيرها، وربما يرتبط بعوامل وراثية في بعض الحالات، ولا يحتاج إلى علاج إلا إذا أعاق العلاقة الحميمة فعلياً.
أما الانحناء المكتسب، الذي يظهر لاحقاً بعد أن كان القضيب مستقيماً، فقد يدل على حالة تحتاج إلى تقييم طبي. ويُعد مرض بيروني أبرز أسبابه، وينتج عن تراكم نسيج ليفي داخل الغمد المحيط بالقضيب. وتشمل الأسباب الأقل شيوعاً الندبات الناتجة عن كسر سابق في القضيب، خصوصاً إذا تأخر علاجه، أو عن إجراء طبي أو جراحي سابق في القضيب أو مجرى البول.
ويساعد قياس درجة الانحناء بصورة منتظمة على ملاحظة أي تغيّر بمرور الوقت. ويعتمد اختيار العلاج على تحديد السبب أولاً؛ فقد لا تحتاج بعض الحالات إلى أي تدخل، بينما قد تستدعي حالات أخرى استخدام الحقن داخل اللويحة (منطقة النسيج الليفي الصلب المسببة للانحناء) أو جهاز الشد، أو إجراء عملية جراحية لتصحيح الانحناء.
رأي أطلس الرجل الصحي الختامي: أهم ما يجب أن يدركه أي رجل يلاحظ انحناءً في قضيبه هو أن السؤال الجوهري ليس “هل ينحني قضيبي؟” بل “متى بدأ هذا الانحناء وهل تغيّر بمرور الوقت؟”. فهذا التمييز البسيط، بين الثابت منذ البداية والمستجد لاحقاً، هو الخطوة الأولى والأهم نحو معرفة ما إذا كان الأمر جزءاً طبيعياً من تكوين الجسم أو حالة تستحق المتابعة والعلاج. وفي حالات الإصابة المفاجئة الحادة تحديداً، فإن السرعة في طلب المساعدة الطبية ليست مجرد نصيحة عامة، بل عامل حاسم فعلياً في النتيجة النهائية.
الأسئلة الشائعة ❓
هل كل انحناء في القضيب يستدعي القلق؟
لا؛ فالانحناء البسيط شائع جداً، ويصيب ما بين 4% و10% من الرجال دون أي مشكلة صحية. الفيصل ليس وجود الانحناء نفسه، بل توقيت ظهوره ونمط تطوره؛ فالثابت منذ البداية وبلا ألم أو كتلة ملموسة طبيعي غالباً، بينما الظاهر حديثاً والمتزايد تدريجياً يستحق التقييم.
كيف أفرّق بنفسي بين الانحناء الطبيعي ومرض بيروني قبل زيارة الطبيب؟
أهم فارق هو التوقيت: الانحناء الخلقي موجود منذ بداية النشاط الجنسي ولا يتغير أبداً، بينما مرض بيروني يظهر فجأة بعد سنوات من انتصاب مستقيم تماماً، ويتطور تدريجياً على مدى أشهر، وغالباً ما يرافقه ألم في البداية ووجود كتلة ملموسة تحت الجلد لم تكن موجودة سابقاً.
كيف أقيس درجة انحناء قضيبي بنفسي بصورة تقريبية؟
أسهل طريقة هي التقاط صورة جانبية واضحة للقضيب أثناء الانتصاب الطبيعي الكامل، ثم عرضها على الطبيب لاحقاً ليقيس الزاوية بدقة. وبشكل عام، تُصنَّف الزاوية أقل من 30 درجة كخفيفة، وبين 30 و60 درجة كمتوسطة، وأكثر من 60 درجة كشديدة.
هل الانحناء الخلقي يحتاج علاجاً دائماً؟
لا؛ فإذا كان بسيطاً ولا يعيق الإيلاج أو يسبب إزعاجاً حقيقياً، فهو لا يحتاج أي تدخل طبي إطلاقاً، ويُعتبر جزءاً من التنوع الطبيعي في شكل الجسم. العلاج (وغالباً جراحة بسيطة) يُلجأ إليه فقط إذا كانت الدرجة شديدة بما يكفي لإعاقة العلاقة الحميمة فعلياً.
هل الشعور بصوت طقطقة أثناء العلاقة الحميمة مع ألم مفاجئ يعني دائماً كسر القضيب؟
هذا العرض تحديداً (صوت طقطقة مع ألم حاد مفاجئ وفقدان سريع للانتصاب وتورم بلون مميز) هو العلامة المميزة لكسر القضيب، ويستدعي مراجعة طبية عاجلة وفورية، لا انتظاراً، لأن سرعة التدخل الجراحي تقلل بشكل كبير من احتمال حدوث انحناء دائم لاحقاً.
هل يمكن أن يكون لدى الرجل أكثر من سبب للانحناء في آن واحد؟
نعم؛ فمثلاً قد يكون لدى رجل انحناء خلقي بسيط منذ الشباب، ثم يُصاب لاحقاً بمرض بيروني فيتغير شكل الانحناء أو تزداد درجته، وهنا يصبح التمييز الدقيق بين الجزء “القديم الثابت” والجزء “الجديد المتطور” مهماً جداً لتوجيه الطبيب نحو التشخيص الصحيح، ويساعد القياس الدوري المذكور سابقاً على رصد هذا التغيّر بدقة.
هل تختلف طريقة علاج الانحناء الناتج عن كسر القضيب عن علاج مرض بيروني؟
يختلف العلاج إذا كان كسر القضيب قد حدث حديثاً؛ ففي هذه الحالة، تكون الأولوية لإصلاح التمزق جراحياً خلال ساعات، لتقليل احتمال تكوّن نسيج ليفي صلب في موضع الإصابة. أما إذا مر وقت على الكسر وتكوّن هذا النسيج بالفعل، أو كان ناتجاً عن مرض بيروني، فقد تتشابه العمليات المستخدمة لتصحيح الانحناء في الحالتين.
إخلاء المسؤولية: هذا المقال لأغراض تثقيفية فقط ولا يُغني عن استشارة مختص. عند ملاحظة أي انحناء جديد أو متغير في القضيب، أو أي كتلة أو ألم مصاحب، أو عند التعرض لإصابة مفاجئة، يُنصح بالتواصل مع طبيب مختص في المسالك البولية أو الذكورة لتقييم الحالة وتحديد السبب الدقيق.
مقالات قد تهمك:

