يبدأ الأمر غالبًا بلحظة محرجة صامتة: رجل بدأ حديثًا علاجًا لارتفاع ضغط الدم، أو استقر أخيرًا على جرعة من مضاد اكتئاب نجحت معه بعد محاولات طويلة، ثم يلاحظ أن الانتصاب الذي كان يأتي بسهولة أصبح يتأخر أو يغيب تمامًا. يظن كثير من الرجال أن المشكلة نفسية فقط، أو أن لديهم مرضًا جديدًا يسبب ضعف الانتصاب، بينما يكون السبب الحقيقي أقرب مما يتوقعون: الدواء الموجود في خزانة الأدوية.
وهذا السيناريو أكثر شيوعًا مما يعتقد معظم الرجال؛ إذ تشير مراجعة منهجية إلى أن أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم والأدوية النفسية تُعد من أكثر أسباب ضعف الانتصاب المرتبط بالعلاج الدوائي شيوعًا، ويعاني نحو ثلاثة من كل عشرة رجال يتناولون حاصرات بيتا التقليدية، وهي أدوية تُستخدم لخفض ضغط الدم وتقليل سرعة ضربات القلب، من هذه المشكلة. والخبر الجيد أن هذا النوع من ضعف الانتصاب يكون غالبًا قابلًا للعكس، أي إنه قد يتحسن أو يختفي بعد تعديل الدواء أو استبداله بإشراف الطبيب، أو على الأقل يمكن التخفيف منه باختيار بدائل مناسبة. ( المصدر: Allo Health )
في هذا المقال، يأخذك فريق أطلس الرجل الصحي — المتخصص في صحة الرجل الجنسية — في جولة علمية شاملة على أهم الأدوية التي قد تقف خلف ضعف الانتصاب، وكيف تحدث هذه العلاقة تحديداً.
أولاً: كيف تتدخل الأدوية في آلية الانتصاب؟ (نظرة عامة)
كما فصلنا في المقال الأول من هذه السلسلة، يعتمد الانتصاب في جوهره على توازن دقيق بين ثلاثة عناصر: إشارات عصبية تصل من الدماغ والحبل الشوكي إلى القضيب، وتدفق دم كافٍ عبر الشرايين إلى الأجسام الكهفية (الأنسجة الإسفنجية داخل القضيب المسؤولة عن الانتصاب)، وتوازن هرموني يحافظ على الرغبة والاستجابة الجنسية. لذلك فإن أي دواء يتدخل في واحد من هذه المسارات الثلاثة، سواء بإضعاف تدفق الدم، أو بتثبيط الإشارات العصبية والناقلات الكيميائية المسؤولة عنها، أو بخفض مستوى التستوستيرون، يمكن أن ينعكس مباشرة على القدرة على تحقيق الانتصاب أو الحفاظ عليه. ومن هذا المنطلق، يصبح فهم تأثير الفئات الدوائية التالية أسهل بكثير؛ إذ يمكن تصنيفها بحسب المسار الذي تؤثر فيه، مما يجعل فهمها أسهل وأكثر منطقية.
ثانياً: أدوية القلب والضغط
مدرات البول الثيازيدية
تُستخدم مدرات البول الثيازيدية، مثل الهيدروكلوروثيازيد، كأحد أكثر العلاجات شيوعًا لارتفاع ضغط الدم؛ إذ تعمل على زيادة طرح الصوديوم والماء عبر الكلى، مما يُخفض حجم الدم ويساعد على خفض ضغطه. لكن الدراسات تُظهر أن هذه الفئة تُعد من أكثر أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم ارتباطًا بضعف الانتصاب.
ولا تزال الآلية الدقيقة لهذا التأثير غير مفهومة بالكامل، إلا أن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن الهيدروكلوروثيازيد قد يزيد من انقباض العضلات الملساء داخل الأجسام الكهفية، مما يعيق استرخاءها الضروري لامتلائها بالدم وحدوث الانتصاب. وقد يفسر ذلك سبب ارتباط هذا الدواء بزيادة خطر ضعف الانتصاب.
وتدعم الدراسات السريرية هذه الملاحظة؛ فقد أظهرت إحدى الدراسات العشوائية المضبوطة أن الرجال الذين تناولوا مدرات البول الثيازيدية أبلغوا عن ضعف في الانتصاب وصعوبة أكبر في تحقيقه مقارنةً بمن تناولوا دواءً وهميًا (دواء لا يحتوي على أي مادة فعالة ويُستخدم للمقارنة في الدراسات)، كما سُجلت لديهم معدلات أعلى من الاضطرابات الجنسية، شملت صعوبة في تحقيق الانتصاب والحفاظ عليه.
( المصدر: PubMed )
ومن اللافت أن هذا الأثر يبدو مرتبطًا بشكل واضح بوزن الجسم؛ إذ ظهر تأثير الهيدروكلوروثيازيد في الرجال ذوي الوزن الطبيعي، بينما لم يظهر لدى الرجال الذين يعانون من السمنة. وفي الدراسة نفسها، لم يُظهر المرضى الذين تناولوا الكابتوبريل، وهو دواء من فئة مثبطات الإنزيم المحوّل للأنجيوتنسين (ACE inhibitors) يُستخدم لعلاج ارتفاع ضغط الدم، أي تغيّر في الأعراض الجنسية حتى بعد إضافة الهيدروكلوروثيازيد إلى علاجهم. (المصدر: JACC)
رأي أطلس الرجل الصحي: الجيد في هذه النقطة أن فقدان الوزن وحده قد يقلل من حدة هذا الأثر بشكل ملحوظ، وهو ما يجعل ضبط الوزن أولوية موازية عند أي رجل مضطر لتناول هذه الفئة الدوائية.
حاصرات بيتا
تُستخدم حاصرات بيتا، مثل الأتينولول والبروبرانولول والميتوبرولول، لعلاج ارتفاع ضغط الدم وبعض أمراض القلب واضطرابات نظم القلب (عدم انتظام ضربات القلب)، إذ تعمل على تقليل تأثير هرمون الأدرينالين، وهو الهرمون الذي يُفرزه الجسم في حالات التوتر ويزيد سرعة ضربات القلب وضغط الدم، مما يساعد على خفض ضغط الدم وإبطاء سرعة ضربات القلب.
وللوهلة الأولى قد يبدو أن جميع حاصرات بيتا تحمل الخطر نفسه على الانتصاب، لكن الحقيقة أن هناك اختلافًا جوهريًا بين أجيال هذه الأدوية. فالحاصرات الأقدم، مثل الأتينولول والبروبرانولول، قد تُقلل تدفق الدم إلى أجزاء الجسم البعيدة عن القلب، بما فيها القضيب.
في المقابل، يتميز النيبيفولول، وهو أحد حاصرات بيتا الأحدث، بخاصية إضافية تتمثل في تحفيز إطلاق أكسيد النيتريك من بطانة الأوعية الدموية، وهو الجزيء نفسه الذي يعتمد عليه الجسم لتوسيع الشرايين وحدوث الانتصاب.
وتدعم الدراسات السريرية هذا الاختلاف بين الأجيال؛ إذ أظهرت مراجعة منهجية حديثة أن مدرات البول الثيازيدية وحاصرات بيتا من الجيلين الأول والثاني ترتبط باستمرار بزيادة خطر ضعف الانتصاب، بينما تبدو حاصرات بيتا من الجيل الثالث، مثل النيبيفولول، أكثر أمانًا على الوظيفة الجنسية. ( المصدر: PubMed )
وتؤكد ذلك أيضًا إحدى الدراسات المقارنة، التي أظهرت أن الرجال الذين تناولوا الأتينولول سجلوا تراجعًا في الرضا عن حياتهم الجنسية وانخفاضًا في عدد مرات الجماع المُرضي، بينما لم يُلاحظ هذا التراجع لدى متناولي النيبيفولول. ( المصدر: PubMed )
الديجوكسين ومضادات الألدوستيرون (سبيرونولاكتون)
الديجوكسين دواء قديم يُستخدم لعلاج ضعف قدرة القلب على ضخ الدم (قصور القلب) وبعض اضطرابات نظم القلب. ويعمل عبر تثبيط مضخة الصوديوم والبوتاسيوم، وهي بروتين ينظم حركة هذين العنصرين داخل الخلايا، وهي الآلية التي قد تفسر أيضًا تأثيره غير المتوقع في الانتصاب.
فهذا التأثير لا يقتصر على عضلة القلب، بل يمتد أيضًا إلى العضلات الملساء داخل الأجسام الكهفية في القضيب؛ إذ قد يزيد من انقباضها ويُعيق استرخاءها الذي يحفزه أكسيد النيتريك، وهو ما قد يفسر جزئيًا تأثير الديجوكسين السلبي في وظيفة الانتصاب. ( المصدر: PubMed )
واللافت أن بعض الدراسات وجدت أن الديجوكسين قد يُضعف الانتصاب حتى دون أن يُخفض مستوى التستوستيرون أو غيره من الهرمونات الجنسية، مما يشير إلى أن تأثيره لا يقتصر على الهرمونات، بل قد يؤثر مباشرة في أنسجة القضيب أيضًا. ( المصدر: PubMed )
ومع ذلك، أظهرت دراسة أخرى أجريت على مرضى القلب أن الاستخدام طويل الأمد للديجوكسين قد يترافق أيضًا مع انخفاض حقيقي في مستوى التستوستيرون، إلى جانب انخفاض الرغبة الجنسية، وتراجع مرحلة الإثارة (الانتصاب)، وانخفاض تكرار العلاقة الجنسية، مما يشير إلى أن الديجوكسين قد يؤثر في الوظيفة الجنسية عبر أكثر من آلية في الوقت نفسه. (المصدر: PubMed)
أما السبيرونولاكتون، فهو مدر بول موازن للبوتاسيوم يُستخدم لعلاج قصور القلب وبعض حالات ارتفاع ضغط الدم المقاوم، ويعمل من خلال تثبيط هرمون الألدوستيرون، وهو هرمون يساعد على تنظيم ضغط الدم وتوازن السوائل في الجسم. وإضافةً إلى ذلك، يحمل السبيرونولاكتون تأثيرًا مضادًا للأندروجين، أي إنه قد يمنع التستوستيرون من أداء وظيفته الطبيعية داخل بعض الأنسجة، لذلك قد يترافق استخدامه، خاصة بجرعات مرتفعة أو لفترات طويلة، مع ضعف الانتصاب، وانخفاض الرغبة الجنسية، وتضخم الثدي لدى بعض الرجال. ( المصدر: JACC )
حاصرات قنوات الكالسيوم
حاصرات قنوات الكالسيوم (مثل الأملوديبين) تُستخدم أيضًا لعلاج ارتفاع ضغط الدم، وتعمل بمنع دخول الكالسيوم إلى خلايا العضلات الملساء المحيطة بالأوعية الدموية، مما يؤدي إلى ارتخاء الأوعية وانخفاض ضغط الدم. وترتبط هذه الفئة بضعف الانتصاب بدرجة أقل وضوحًا بكثير من مدرات البول الثيازيدية وحاصرات بيتا التقليدية، إذ إن آلية عملها لا تتدخل مباشرة في مسار أكسيد النيتريك الذي يعتمد عليه الانتصاب، بل تعمل على توسيع الأوعية الدموية في مختلف أنحاء الجسم دون أن تستهدف الأجسام الكهفية في القضيب بشكل خاص. ولهذا السبب تُعد من الخيارات الأقل إثارة للقلق بين أدوية ضغط الدم لدى الرجال الذين يخشون هذا الأثر الجانبي.
رأي أطلس الرجل الصحي: تتفاوت هذه الفئات الأربع في خطورتها على الانتصاب؛ فالثيازيدات وحاصرات بيتا القديمة والديجوكسين أكثر تأثيراً على التدفق الدموي، بينما تبقى حاصرات الكالسيوم والبدائل الأحدث كالنيبيفولول أكثر أماناً. وفي كل الحالات، أي تبديل يجب أن يتم بإشراف الطبيب، لا من تلقاء النفس.
اقرأ أيضاً: أدوية ضغط الدم والأداء الجنسي عند الرجال: كيف تؤثر على الرغبة والانتصاب والقذف؟
ثالثاً: أدوية خفض الكوليسترول (الستاتينات)
تُستخدم الستاتينات (مثل الأتورفاستاتين والروزوفاستاتين والسيمفاستاتين) على نطاق واسع لخفض الكوليسترول عبر تثبيط إنزيم HMG-CoA reductase، وهو الإنزيم المسؤول عن الخطوة الأولى والمحورية في تصنيع الكوليسترول داخل الكبد. وهنا تظهر واحدة من أكثر العلاقات إرباكاً بين الأدوية والانتصاب، لأن الستاتينات تحمل في آن واحد تأثيرين متعاكسين تماماً.
فمن جهة، قد تُحسّن هذه الأدوية صحة بطانة الأوعية الدموية، مما يزيد إنتاج أكسيد النيتريك، وهو الجزيء الأساسي المسؤول عن توسع الشرايين وحدوث الانتصاب. ويُعتقد أن هذا يفسر تحسن جودة الانتصاب لدى كثير من الرجال المصابين بارتفاع الكوليسترول بعد بدء العلاج بالستاتين. ( المصدر: PubMed )
لكن من جهة أخرى، تكمن المفارقة في أن الكوليسترول نفسه يُعد المادة الأولية التي يستخدمها الجسم لتصنيع هرمون التستوستيرون داخل الخصيتين. ولأن أدوية الستاتين تقلل إنتاج الكوليسترول، فقد ينخفض لدى بعض الرجال أيضًا إنتاج التستوستيرون، وهو ما قد يحدث نتيجة انخفاض كمية المادة الأولية اللازمة لتصنيعه.
وتدعم بعض الدراسات هذا الاحتمال؛ إذ أظهرت دراسات رصدية انخفاضًا في مستوى التستوستيرون الكلي لدى بعض مستخدمي الستاتين، خاصة الأتورفاستاتين بجرعات مرتفعة. كما أشارت بعض الدراسات إلى أن هذا الانخفاض قد ينعكس سلبًا على وظيفة الانتصاب لدى بعض الرجال، إلا أن نتائج الأبحاث لا تزال متباينة، لذلك لا يُعد هذا التأثير مؤكدًا لدى جميع المستخدمين. ( المصدر: frontiers )
فكيف يمكن تفسير هذين التأثيرين المتعارضين ظاهريًا؟ تعتمد الإجابة على أي المسارين يكون أقوى لدى كل رجل. فمعظم الرجال الذين يتناولون الستاتين يعانون أصلًا من ارتفاع الكوليسترول وضعف وظيفة بطانة الأوعية الدموية، لذلك يكون تحسن تدفق الدم إلى القضيب هو التأثير الغالب، وهو ما يفسر لماذا أظهرت مراجعة منهجية شاملة لتجارب عشوائية مضبوطة أن استخدام الستاتين يرتبط بتحسن ملحوظ في درجات مؤشر الوظيفة الانتصابية الدولي (IIEF)، وهو استبيان طبي يُستخدم لتقييم شدة ضعف الانتصاب ووظيفته. (المصدر: PubMed)
أما الانخفاض المحتمل في مستوى التستوستيرون، فيبدو محدودًا ويظهر بصورة أكبر مع الجرعات المرتفعة أو الاستخدام طويل الأمد، كما أنه لم يُثبت بشكل قاطع في جميع الدراسات. لذلك، تشير الأدلة الحالية إلى أن الفوائد التي يحققها الستاتين في تحسين صحة الأوعية الدموية وتدفق الدم إلى القضيب تفوق تأثيره السلبي المحتمل في مستوى التستوستيرون لدى معظم الرجال. (المصدر: WILEY)
رأي أطلس الرجل الصحي: هذه النقطة تحديدًا مثال جيد على أهمية عدم الحكم على أي دواء بمعزل عن حالة المريض الأساسية؛ فالستاتين قد يكون سببًا في تحسن الانتصاب لدى رجل يعاني تضيقًا أو تصلبًا في شرايينه، بينما قد يتراجع الانتصاب لدى رجل آخر لا يعاني أصلًا من مشكلات في تدفق الدم إلى القضيب، لكنه يتناول جرعة مرتفعة من الدواء لفترة طويلة.
اقرأ أيضاً: علاج ضعف الانتصاب المرتبط بتصلب الشرايين: الخيارات الدوائية المتاحة
رابعاً: الأدوية النفسية
مضادات الاكتئاب (مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية)
تُستخدم مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs، وهي فئة من مضادات الاكتئاب الأكثر شيوعًا، مثل الباروكسيتين والسيرترالين والفلوكستين) لعلاج الاكتئاب والقلق من خلال زيادة مستوى السيروتونين، وهو ناقل عصبي يساعد على تنظيم المزاج والقلق، بين الخلايا العصبية. وهنا قد يبرز سؤال منطقي: كيف يمكن لدواء يُحسّن الحالة النفسية، وهي أحد أسباب ضعف الانتصاب، أن يكون هو نفسه سببًا لضعف الانتصاب؟
تكمن الإجابة في أن زيادة السيروتونين، رغم فائدتها في تحسين المزاج، قد تُقلل في الوقت نفسه نشاط الدوبامين، وهو ناقل عصبي يرتبط بالإثارة والرغبة الجنسية، كما قد تُضعف إنتاج أكسيد النيتريك، وهو الجزيء الضروري لارتخاء الأوعية الدموية وحدوث الانتصاب. ويُعد الباروكسيتين من أكثر أدوية هذه الفئة ارتباطًا بالآثار الجانبية الجنسية، ويُعتقد أن ذلك يعود إلى تأثيره الأقوى في هذه المسارات. ( المصدر: PubMed )
ولا تتساوى جميع مضادات الاكتئاب في هذا التأثير؛ إذ تشير الدراسات إلى أن خطر الآثار الجانبية الجنسية يكون أعلى مع مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) ومثبطات استرداد السيروتونين والنورأدرينالين (SNRIs، وهي فئة من مضادات الاكتئاب ترفع مستوى كلٍّ من السيروتونين والنورأدرينالين في الدماغ)، بينما يكون أقل مع مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات (Tricyclic Antidepressants)، ويُعد الأقل مع بعض مضادات الاكتئاب ذات الآليات المختلفة، مثل البوبروبيون والموكلوبيميد والأغوميلاتين والريبوكستين. (المصدر: PubMed)
رأي أطلس الرجل الصحي: إيقاف مضاد الاكتئاب من تلقاء النفس بسبب هذا الأثر خطوة قد تكون أخطر من المشكلة نفسها؛ الحل الأنسب دائماً هو مناقشة الطبيب المعالج حول تبديل الدواء ضمن نفس الفئة العلاجية بدل التوقف الكامل.
اقرأ أيضاً: أدوية الاكتئاب والضعف الجنسي عند الرجال: لماذا تحدث هذه المشاكل؟
مضادات الذهان والبنزوديازيبينات
تعمل مضادات الذهان أساسًا عن طريق تقليل تأثير الدوبامين، وهو ناقل عصبي مسؤول عن الدافع والإثارة الجنسية في الدماغ، إذ يؤدي دورًا محوريًا في الشعور بالرغبة والمكافأة. وعندما يضعف تأثير الدوبامين، تقل الإشارات العصبية المرتبطة بالإثارة الجنسية منذ بدايتها في الدماغ، وهو ما يفسر ارتباط هذه الأدوية بضعف الرغبة الجنسية والانتصاب لدى بعض الرجال.
ولا يقتصر تأثيرها على ذلك؛ إذ ترفع بعض مضادات الذهان، خاصة الأقدم منها، مستوى هرمون البرولاكتين، وهو هرمون تُفرزه الغدة النخامية، لكن ارتفاعه بشكل غير طبيعي قد يثبط الهرمونات المسؤولة عن تحفيز الخصيتين على إنتاج التستوستيرون، مما يؤدي إلى انخفاض مستواه. وبذلك تجتمع آليتان معًا: انخفاض الإشارات العصبية المسؤولة عن الرغبة الجنسية، وانخفاض إنتاج التستوستيرون، وهو ما يفسر لماذا قد يكون تأثير هذه الفئة في الوظيفة الجنسية أوضح من كثير من الأدوية النفسية الأخرى.
أما البنزوديازيبينات (مهدئات القلق مثل الديازيبام)، فتختلف آلية عملها اختلافًا جوهريًا؛ فهي لا تقلل تأثير الدوبامين ولا ترفع البرولاكتين، بل تعزز نشاط الناقل العصبي GABA (حمض غاما-أمينوبيوتيريك)، وهو الناقل العصبي الرئيسي المسؤول عن تهدئة نشاط الدماغ. ونتيجة لذلك ينخفض مستوى اليقظة والاستثارة العامة، وقد تنخفض معه الاستجابة الجنسية أيضًا. لذلك يكون تأثيرها في الانتصاب غير مباشر، إذ يعود أساسًا إلى التهدئة العامة للجهاز العصبي، وليس إلى استهداف المسارات المسؤولة عن الانتصاب بحد ذاتها.
اقرأ أيضاً: هرمون البرولاكتين عند الرجل: كيف يؤثر على الرغبة الجنسية والانتصاب؟
خامساً: الأدوية الهرمونية
مثبطات إنزيم 5-ألفا ريدكتاز (فيناسترايد ودوتاستيرايد)
تُستخدم مثبطات إنزيم 5-ألفا ريدكتاز، مثل الفيناسترايد والدوتاسترايد، لعلاج تساقط الشعر الوراثي وتضخم البروستاتا الحميد، وتعمل بمنع تحويل التستوستيرون إلى ثنائي هيدروتستوستيرون (DHT)، وهو الشكل الأكثر نشاطًا من التستوستيرون في بعض الأنسجة. ولأن DHT يسهم في الوظيفة الجنسية الطبيعية، فقد يؤدي انخفاض مستواه لدى بعض الرجال إلى ضعف الانتصاب أو انخفاض الرغبة الجنسية.
وتتحسن هذه الأعراض لدى معظم الرجال بعد إيقاف الدواء، إلا أن مجموعة صغيرة من المستخدمين أبلغت عن استمرارها حتى بعد التوقف عن العلاج، وهي حالة أطلق عليها الأدب الطبي اسم “متلازمة ما بعد الفيناسترايد”. وقد كانت إحدى الدراسات الأولى التي وصفت هذه الحالة مقتصرة على رجال استمرت لديهم الأعراض الجنسية بعد استخدام الفيناسترايد لعلاج تساقط الشعر، ووجدت أن 92% من المشاركين في تلك الدراسة كانوا يعانون ضعف الانتصاب. ( المصدر: PubMed )
ومع ذلك، تشير دراسات أخرى إلى أن هذه الحالة نادرة نسبيًا، وأن غالبية الرجال الذين يستخدمون الفيناسترايد بجرعات علاج تساقط الشعر لا يعانون استمرار مشكلات في الوظيفة الجنسية بعد إيقافه.
( المصدر: ScienceDirect )
سادساً: المسكنات الأفيونية
تُستخدم الأدوية الأفيونية (مثل المورفين والترامادول والأوكسيكودون) أساسًا لتخفيف الألم المتوسط إلى الشديد، خاصة الألم المزمن أو الألم بعد العمليات الجراحية، إلا أنها قد تُساء استخدامها أيضًا لأغراض غير طبية بسبب تأثيرها المسبب للإدمان. وتتدخل هذه الأدوية في مسار الانتصاب بطريقة تختلف عن الفئات السابقة؛ إذ تثبط إفراز الهرمون المطلق لموجهات الغدد التناسلية (GnRH)، وهو الهرمون الذي يفرزه الوطاء (منطقة في الدماغ تنظم إفراز الهرمونات الجنسية) لبدء سلسلة الإشارات التي تحفز الخصيتين على إنتاج التستوستيرون. وعندما ينخفض إفراز هذا الهرمون، تقل الإشارات الهرمونية الواصلة إلى الخصيتين، فينخفض إنتاج التستوستيرون.
وتُعرف هذه الحالة باسم “قصور الغدد التناسلية المحرَّض بالأفيونات”، أي انخفاض إنتاج التستوستيرون الناتج عن استخدام الأدوية الأفيونية. ويحدث ذلك بسبب تثبيط محور الوطاء والغدة النخامية والغدد التناسلية، وهو النظام الهرموني الذي يربط بين الدماغ والخصيتين وينظم إنتاج التستوستيرون، لذلك تُصنَّف هذه الحالة ضمن قصور الغدد التناسلية الثانوي، أي أن المشكلة تبدأ في الدماغ لا في الخصيتين أنفسهما. (المصدر: PC Network of Wisconsin)
وتشير المراجعات العلمية إلى أن هذا الانخفاض في التستوستيرون قد يحدث لدى نسبة كبيرة من الرجال الذين يستخدمون الأفيونات على المدى الطويل، خاصة مع الجرعات المرتفعة، إذ تتراوح نسبة انتشار هذه الحالة بين 20% و80% تبعًا لنوع الدواء، ومدة استخدامه، وخصائص المجموعة المدروسة. ( المصدر: WILEY )
ويختلف هذا الخطر أيضًا باختلاف نوع الأفيون؛ إذ تشير الأدلة إلى أن البوبرينورفين، المستخدم لعلاج اضطراب استخدام المواد الأفيونية، يرتبط بخطر أقل للإصابة بقصور الغدد التناسلية المحرَّض بالأفيونات مقارنة بالميثادون، الذي يُستخدم للغرض نفسه، وببعض الأفيونات الأخرى.
( المصدر: PC Network of Wisconsin )
ولأن هذه المشكلة تنجم أساسًا عن انخفاض التستوستيرون، فإن ضعف الانتصاب المرتبط بالأفيونات قد يتحسن جزئيًا بعد تعديل الجرعة أو تغيير نوع الدواء تحت إشراف الطبيب.
اقرأ أيضاً: قصور الغدد التناسلية عند الرجال: ما هو؟ وما أعراضه وتأثيره على الصحة الجنسية؟
سابعاً: أدوية أخرى شائعة
مضادات الحموضة من فئة حاصرات H2 (السيميتيدين تحديداً)
تُستخدم أدوية حاصرات مستقبلات الهيستامين H2 (مثل السيميتيدين والرانيتيدين) لعلاج الحموضة وقرحة المعدة عن طريق تقليل إفراز حمض المعدة. إلا أن السيميتيدين يتميز عن بقية هذه الأدوية بأنه قد يؤثر أيضًا في بعض الهرمونات الذكرية؛ إذ يستطيع منافسة التستوستيرون وثنائي هيدروتستوستيرون (DHT)، وهو الشكل الأكثر نشاطًا من التستوستيرون في بعض الأنسجة، على الارتباط بمستقبلات الأندروجين، وهي بروتينات موجودة داخل الخلايا تستقبل إشارات الهرمونات الذكرية وتنقل تأثيرها إلى أنسجة الجسم. كما يبطئ تكسير هرمون الإستراديول (أحد أشكال الإستروجين)، وقد يرفع مستوى هرمون البرولاكتين، مما قد يخل بالتوازن الهرموني لدى بعض الرجال.
ورغم أن السيميتيدين يُستخدم أساسًا لعلاج الحموضة وقرحة المعدة، فإن هذه التأثيرات الهرمونية موثقة منذ عقود، وتظهر غالبًا مع الجرعات المرتفعة؛ إذ إن الجرعات التي تتجاوز 5 غرامات يوميًا قد تسبب ضعفًا في الوظيفة الجنسية أو تضخمًا في نسيج الثدي لدى الرجال، ويكون ذلك عادةً قابلاً للتحسن بعد إيقاف الدواء. ( المصدر: NIH )
كما تدعم إحدى الحالات السريرية هذه العلاقة؛ إذ انخفض مستوى التستوستيرون لدى أحد المرضى أثناء استخدام السيميتيدين، ثم عاد إلى مستواه الطبيعي وتحسنت الأعراض الجنسية بعد إيقاف الدواء، قبل أن تنخفض مستويات التستوستيرون وتعود الأعراض مجددًا عند إعادة تناوله. ( المصدر: PubMed )
ملاحظة: رغم أن الرانيتيدين سُحب من معظم الأسواق في العديد من الدول بسبب اكتشاف شوائب قد تكون مسرطنة، وأن استخدام السيميتيدين أصبح أقل شيوعًا في الممارسة الحديثة بسبب تداخلاته الدوائية وآثاره الجانبية، فقد جرى شرحهما هنا لأن معظم الدراسات التي تناولت تأثير حاصرات مستقبلات الهيستامين H2 في الصحة الجنسية أُجريت عليهما. أما في الوقت الحالي، فيُعد الفاموتيدين الخيار الأكثر شيوعًا وأمانًا ضمن هذه الفئة، ولا توجد أدلة قوية على ارتباطه بضعف الانتصاب أو بآثار هرمونية مشابهة لتلك التي وُصفت مع السيميتيدين.
أما مثبطات مضخة البروتون الأحدث (مثل الأوميبرازول)، وهي أدوية تقلل حموضة المعدة بآلية مختلفة، فإن الأدلة على ارتباطها المباشر بضعف الانتصاب لا تزال محدودة وغير حاسمة؛ إذ لم تُثبت الدراسات حتى الآن وجود علاقة سببية واضحة بين استخدامها وحدوث ضعف الانتصاب.
اقرأ أيضاً:
- أدوية الحساسية والأداء الجنسي عند الرجل: ما الذي يقوله العلم؟
- أدوية المعدة والأداء الجنسي عند الرجل: ما الذي يقوله العلم؟
مضادات الصرع
تُستخدم أدوية مثل الكاربامازيبين والفينيتوين للسيطرة على نوبات الصرع، ويُعدّان من مضادات الصرع القديمة التي قد تؤثر في الهرمونات الجنسية لدى بعض الرجال، خاصة عند استخدامها لفترات طويلة. ويرتبط هذا التأثير بقدرة هذين الدواءين على زيادة نشاط بعض إنزيمات الكبد المسؤولة عن تكسير الأدوية والمواد المختلفة في الجسم.
ولا يقتصر أثر هذا التنشيط على تسريع تكسير الأدوية، بل قد يؤدي أيضًا إلى ارتفاع مستوى البروتين الرابط للهرمونات الجنسية (SHBG)، وهو بروتين يرتبط بالتستوستيرون في الدم ويقلل الكمية المتاحة منه لأنسجة الجسم. لذلك قد يبقى مستوى التستوستيرون الكلي ضمن المعدل الطبيعي، بينما ينخفض التستوستيرون الحر، وهو الجزء المتاح فعليًا للخلايا والمسؤول بدرجة أكبر عن الرغبة والوظيفة الجنسية.
وقد أظهرت دراسة أُجريت على رجال أصحاء أن الكاربامازيبين رفع مستوى البروتين الرابط للهرمونات الجنسية خلال أسبوع واحد فقط من بدء العلاج، وترافق ذلك مع انخفاض ملحوظ في مستوى التستوستيرون الحر. ( المصدر: PubMed )
كما أكدت مراجعة تحليلية شملت 33 دراسة أن الفينيتوين والكاربامازيبين يرفعان مستوى هذا البروتين بوضوح لدى الرجال، بينما ظهر التأثير نفسه مع الأوكسكاربازيبين، وهو أيضًا أحد أدوية الصرع، ولكن بدرجة أقل. وفي المقابل، لم يظهر هذا الأثر بوضوح مع بعض مضادات الصرع الأحدث، مثل حمض الفالبرويك واللاموتريجين والليفيتيراسيتام.
( المصدر: ScienceDirect )
ويتميز الفينيتوين بتأثير إضافي محتمل؛ إذ قد يرفع أيضًا مستوى هرمون الإستراديول، وهو أحد أشكال الإستروجين، مما قد يزيد اختلال التوازن بين الهرمونات الذكرية والإستروجين لدى بعض الرجال. ( المصدر: PubMed )
وغالبًا لا يظهر تأثير هذه الأدوية على شكل ضعف انتصاب مفاجئ، بل قد يتطور تدريجيًا مع الاستخدام طويل الأمد، فيبدأ بانخفاض الرغبة الجنسية أو تراجع تدريجي في جودة الانتصاب. ولهذا قد لا يربط الرجل بين الأعراض والدواء بسهولة، خاصة إذا ظهرت بعد أشهر أو سنوات من بدء العلاج.
ثامناً: العلاجات التجارية غير الموثّقة وتأثيرها السلبي على الانتصاب
كثير من الرجال، بدافع الإحراج من مراجعة الطبيب أو رغبة بحل سريع، يلجأون إلى بدائل غير موثقة قد تزيد المشكلة سوءاً بدل حلها:
الحبوب غير المرخصة المُسوّقة على أنها “منشطات طبيعية”: غالبًا ما تحتوي على مكونات دوائية مخفية غير مُعلنة، منها أحيانًا جرعات غير منضبطة من مثبطات إنزيم فوسفوديستراز النوع الخامس (PDE5)، وهي الفئة الدوائية التي تنتمي إليها أدوية علاج ضعف الانتصاب مثل السيلدينافيل (الفياجرا)، مما قد يعرّض من يتناول أدوية النترات لعلاج أمراض القلب إلى هبوط حاد وخطير في ضغط الدم.
شاي حرق الدهون والمكملات الحارقة: يحتوي بعضها على منبهات قوية للجهاز العصبي السمبثاوي، وهو الجزء من الجهاز العصبي المسؤول عن استجابة التوتر والاستنفار في الجسم، مثل تسارع نبض القلب وتضيّق الأوعية الدموية. وقد يتعارض تنشيطه المفرط مع حالة الاسترخاء العصبي والوعائي اللازمة لحدوث الانتصاب.
الكريمات والأحزمة غير الطبية: لا توجد أدلة علمية موثوقة تثبت قدرتها على تحسين تدفق الدم الشرياني، وهو الدم الغني بالأكسجين الذي يصل إلى القضيب عبر الشرايين، داخل الأجسام الكهفية، وهي النسيج الإسفنجي داخل القضيب الذي يمتلئ بالدم أثناء الانتصاب.
الحقن الموضعية غير الطبية: استخدامها خارج الإشراف الطبي يحمل خطر تليّف الأنسجة الكهفية نفسها (وهي الأنسجة المسؤولة عن الانتصاب)، ما قد يسبب ضعف انتصاب دائم بدل علاج المؤقت.
الحميات القاسية جدًا وفقدان الوزن السريع: قد يسببان اضطرابًا هرمونيًا مؤقتًا وانخفاضًا في مستوى التستوستيرون، خاصة إذا ترافقا مع نقص شديد في السعرات الحرارية. ويختلف ذلك عن فقدان الوزن التدريجي والمدروس، الذي يُحسّن الانتصاب والصحة الجنسية لدى كثير من الرجال، كما ذُكر سابقًا في سياق الثيازيدات.
متى تراجع الطبيب؟
يُنصح بمراجعة الطبيب فوراً عند ظهور ضعف انتصاب مترافق مع بدء دواء جديد أو تغيير جرعة، وعدم إيقاف أي دواء قلبي أو نفسي من تلقاء النفس مهما بلغ الانزعاج من الأثر الجانبي. كذلك تجب المراجعة إذا استمر ضعف الانتصاب بعد إيقاف الدواء المشتبه به، أو إذا ترافق مع أعراض أخرى كانخفاض الرغبة الشديد أو التعب العام، ما قد يشير لخلل هرموني أوسع يستحق فحصاً مخبرياً.
كيف تبدأ مع طبيبك؟
يمكن البدء بذكر الدواء أو الأدوية المستخدمة حالياً بدقة (بما فيها أي مكملات أو علاجات ذاتية)، وتوقيت ظهور المشكلة بالنسبة لبدء الدواء، وسؤال الطبيب صراحة: “هل يوجد بديل بنفس الفعالية العلاجية لكن بأثر أقل على الانتصاب؟” فهذا السؤال المباشر يفتح الباب لمناقشة خيارات مثل تبديل حاصر بيتا قديم بالنيبيفولول، أو تبديل مضاد اكتئاب بآخر أقل تأثيراً على الوظيفة الجنسية، دون التضحية بالعلاج الأساسي.
الخلاصة العلمية
ضعف الانتصاب المرتبط بالأدوية ينشأ عندما يتداخل الدواء مع واحد أو أكثر من ثلاثة مسارات رئيسية: تدفق الدم الشرياني، أو الإشارات العصبية والناقلات العصبية (وهي مواد كيميائية تنقل الإشارات بين الخلايا العصبية)، أو التوازن الهرموني. فتؤثر مدرات البول الثيازيدية وحاصرات بيتا القديمة والديجوكسين بشكل رئيسي في تدفق الدم والاسترخاء الوعائي، أي قدرة الأوعية الدموية على الارتخاء والاتساع بما يسمح بزيادة تدفق الدم، بينما تمثل الستاتينات مثالًا فريدًا على أدوية قد تحمل تأثيرين متعاكسين في الوقت نفسه.
أما مضادات الاكتئاب من نوع مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) ومضادات الذهان، فتعمل على مستوى الناقلات العصبية، في حين تُخفض الأفيونات ومثبطات إنزيم 5-ألفا ريدكتاز والسبيرونولاكتون والسيميتيدين مستوى الهرمونات الجنسية الفعالة أو تنافسها على مستقبلاتها. ويختلف هذا التأثير بدرجة كبيرة ليس فقط بين الفئات الدوائية المختلفة، بل أيضًا بين الأدوية المنتمية إلى الفئة نفسها، لذلك يمكن في كثير من الحالات حل المشكلة بتعديل العلاج بإشراف الطبيب، دون الحاجة إلى إيقاف العلاج الأساسي.

الأسئلة الشائعة ❓
هل يمكن إيقاف الدواء المسبب لضعف الانتصاب من تلقاء نفسي؟
لا، خصوصًا الأدوية القلبية والأدوية النفسية؛ إذ قد يكون التوقف المفاجئ عنها أخطر بكثير من ضعف الانتصاب نفسه. لذلك، لا يجوز تعديل الجرعة أو إيقاف الدواء إلا بإشراف الطبيب المعالج.
هل ضعف الانتصاب الناتج عن الأدوية دائم؟
في الغالبية العظمى من الحالات لا، إذ يتحسن الانتصاب خلال فترة قصيرة بعد إيقاف الدواء أو تبديله، باستثناء حالات نادرة موثقة مع بعض الأدوية كمثبطات 5-ألفا ريدكتاز.
هل يمكن استخدام أدوية علاج ضعف الانتصاب مع الأدوية المسببة له؟
في كثير من الحالات نعم، وقد أظهرت دراسات أن أدوية مثل التادالافيل، وهو أحد أدوية علاج ضعف الانتصاب، تحافظ على فعاليتها حتى لدى الرجال الذين يتناولون مدرات البول الثيازيدية بالتزامن. لكن القرار النهائي يعود للطبيب بحسب الحالة الصحية العامة والتفاعلات الدوائية المحتملة، خصوصًا مع أدوية النترات، وهي أدوية تُستخدم لعلاج الذبحة الصدرية وبعض أمراض القلب، إذ يُمنع استخدامها مع أدوية علاج ضعف الانتصاب بسبب خطر حدوث هبوط شديد في ضغط الدم ( المصدر: PubMed ).
هل جميع أدوية نفس الفئة الدوائية لها نفس درجة الخطر؟
لا إطلاقاً، وهذا واضح جداً في حاصرات بيتا (النيبيفولول مقابل الأتينولول) ومضادات الاكتئاب (البوبروبيون مقابل الباروكسيتين) وحتى حاصرات H2 (الفاموتيدين مقابل السيميتيدين)، ما يجعل تبديل الدواء ضمن نفس الفئة خياراً عملياً أول قبل التفكير بتغيير الفئة العلاجية كلياً.
هل التوتر النفسي من التفكير بالمشكلة نفسها يزيد الأمر سوءاً؟
نعم، فالقلق من فشل الانتصاب قد يزيد من تعطّل الإشارات العصبية اللازمة لحدوث الانتصاب، فوق التأثير الذي يسببه الدواء نفسه، ما يجعل التعامل مع الجانب النفسي جزءًا من الحل، وليس فقط تعديل الدواء.
إخلاء المسؤولية: هذا المقال لأغراض تثقيفية عامة ولا يغني عن استشارة طبيب مختص، ولا يجوز اعتباره بديلاً عن التشخيص أو العلاج الطبي المباشر. أي تعديل بجرعة أو نوع دواء يجب أن يتم فقط بإشراف الطبيب المعالج.
مقالات قد تهمك:
- الانتصاب عند الرجال: كيف يحدث؟ الدليل العلمي المبسط
- أسباب ضعف الانتصاب عند الرجال: الدليل العلمي الشامل
- تشخيص ضعف الانتصاب عند الرجال: الفحوصات والخطوات التشخيصية
- كيفية تحسين ضعف الانتصاب عند الرجال طبيعيًا: ما الذي تدعمه الأدلة العلمية؟
- العلاجات المتقدمة لضعف الانتصاب عند الرجال: الحقن الموضعي، أجهزة التفريغ، وجراحة زراعة القضيب
- أفضل المكملات الغذائية لضعف الانتصاب عند الرجال: ماذا تقول الأدلة العلمية؟
- أدوية علاج ضعف الانتصاب عند الرجال: دليل علمي لاختيار العلاج المناسب

