قصور الغدد التناسلية عند الرجال: ما هو؟ وما أعراضه وتأثيره على الصحة الجنسية؟

لقطة فوتوغرافية لشاب قلق يجلس على السرير محاطاً بأيقونات نقص هرمون التستوستيرون لمناقشة أعراض وتأثير قصور الغدد التناسلية عند الرجال.

يجلس رجل في الأربعينيات من عمره أمام المرآة صباحاً، ويلاحظ أن طاقته التي اعتاد عليها لسنوات لم تعد كما كانت؛ رغبته الجنسية تراجعت تدريجياً، وانتصابه الصباحي الذي لم يكن يومياً يفتقده يوماً بعد يوم بات نادراً، وحتى مزاجه أصبح أكثر تقلباً دون سبب واضح. يُرجع هو ومن حوله هذا التغير إلى “التقدم بالعمر” أو “ضغط العمل”، بينما قد يكون السبب الحقيقي حالة طبية محددة تماماً وقابلة للتشخيص والعلاج: قصور الغدد التناسلية (Hypogonadism).

وهذه الحالة أكثر شيوعًا مما يعتقد كثير من الرجال، ولا تقتصر على كبار السن. فقد أظهرت دراسة سعودية أُجريت على رجال مصابين بقصور الغدة الدرقية أن نسبة كبيرة منهم سجلت نتائج إيجابية في استبيان نقص الأندروجين عند الرجال المسنين (Androgen Deficiency in the Aging Male Questionnaire – ADAM)، وهو استبيان يُستخدم للكشف عن أعراض قد تشير إلى قصور الغدد التناسلية. وبيّنت النتائج أن 67.5% من أصل 120 مريضًا بقصور الغدة الدرقية كانت لديهم نتائج إيجابية في هذا الاستبيان، مما يشير إلى شيوع أعراض قصور الغدد التناسلية لديهم مقارنة بما قد يُتوقع. ( المصدر: PMC )

في هذا المقال، يأخذك فريق أطلس الرجل الصحي — المتخصص في صحة الرجل الجنسية — في جولة علمية موسّعة لفهم قصور الغدد التناسلية من جذوره: كيف يُنتَج التستوستيرون أصلاً، وكيف ينعكس نقصه على الرغبة والانتصاب والقذف، ولماذا يمر تشخيصه دون أن يلحظه كثير من الرجال والأطباء على حد سواء.


أولاً: ما هو قصور الغدد التناسلية؟

قصور الغدد التناسلية، ببساطة، هو حالة يعجز فيها جسم الرجل عن إنتاج كمية كافية من التستوستيرون، أو تعجز فيها الخصيتان عن الاستجابة بشكل طبيعي للإشارات الهرمونية التي يُفترض أن تُحفّزهما على الإنتاج. والنتيجة في الحالتين واحدة: مستوى تستوستيرون أقل من حاجة الجسم الفعلية، وهو ما ينعكس على مجموعة واسعة من الوظائف، ليس فقط الوظيفة الجنسية، بل الطاقة والمزاج وكتلة العضلات وكثافة العظام أيضاً.

ولفهم أثر هذا النقص، لا بد أولاً من التوقف عند التستوستيرون نفسه: ما هو، وما الذي يفعله في جسم الرجل. فالتستوستيرون هرمون ذكري أساسي، يُصنَّف ضمن مجموعة الأندروجينات (Androgens)، وهي مجموعة الهرمونات المسؤولة عن الصفات الذكرية بشكل عام، وتنتجه الخصيتان بشكل رئيسي (بكمية صغيرة جداً تُنتجها الغدة الكظرية أيضاً، وهي غدة صغيرة تقع فوق كل كلية مباشرة وتُفرز عدة هرمونات مختلفة إلى جانب مساهمتها الطفيفة هذه). ويمكن تخيّله كـ”المايسترو” الذي يُشرف على مجموعة واسعة من الوظائف في جسم الرجل، لا وظيفة واحدة فقط.

فخلال مرحلة البلوغ، يكون هذا الهرمون هو المسؤول عن ظهور الصفات الذكرية الثانوية: خشونة الصوت، ونمو شعر الوجه والجسم، وزيادة الكتلة العضلية مقارنة بالإناث. أما بعد اكتمال البلوغ، فيستمر دوره لكنه يتحول من “بانٍ” لهذه الصفات إلى “حافظ” لاستمرارها؛ فهو يحافظ على الكتلة العضلية وكثافة العظام، وينظّم توزيع الدهون في الجسم، ويدعم إنتاج خلايا الدم الحمراء، ويؤثر في المزاج ومستوى الطاقة والتركيز الذهني، إلى جانب دوره المباشر في الرغبة الجنسية وإنتاج الحيوانات المنوية.

وبعبارة أبسط: التستوستيرون ليس “هرمون الرغبة الجنسية” فقط كما يُشاع عادة، بل هرمون بنّاء (Anabolic) بطبيعته، يعمل في الخلفية على أكثر من جبهة في آن واحد. وهذا بالضبط ما يفسر لماذا يظهر نقصه بأعراض متنوعة تبدو للوهلة الأولى غير مترابطة — تعب، تراجع عضلي، تقلب مزاجي، ضعف رغبة — بينما هي في الحقيقة كلها أوجه مختلفة لنقص هرمون واحد يشرف على كل هذه الوظائف معاً.

ولفهم كيف يحدث هذا الخلل تحديداً في إنتاجه، لا بد من فهم كيف يُنتَج التستوستيرون في الحالة الطبيعية، لأن أغلب أنواع القصور تنشأ من انقطاع أو ضعف في مكان محدد من هذه السلسلة الإنتاجية.

اقرأ أيضاً: التستوستيرون: الدليل الطبي الشامل لفهم هرمون الذكورة


ثانياً: محور الوطاء – النخامة – الخصية: كيف يُنتَج التستوستيرون أصلاً؟

يمكن تخيّل إنتاج التستوستيرون كسلسلة أوامر هرمونية تبدأ من الدماغ وتنتهي في الخصيتين، أشبه بسلسلة قيادة عسكرية تصدر فيها كل جهة أوامرها للجهة التي تليها، ولا يمكن لأي حلقة أن تعمل بمعزل عن التي تسبقها.

تبدأ السلسلة من الوِطاء (Hypothalamus)، وهي منطقة صغيرة في قاعدة الدماغ تعمل كمركز قيادة أول، حيث تُفرز هرموناً يُسمى الهرمون المُطلق لموجهة الغدد التناسلية (GnRH)، الذي ينتقل إلى الغدة النخامية (Pituitary Gland)، وهي غدة صغيرة أسفل الدماغ مباشرة تعمل كمركز القيادة الثاني. وبمجرد وصول هذا الهرمون، تستجيب الغدة النخامية بإفراز هرمونين رئيسيين: الهرمون المُلَوتِن (LH)، والهرمون المُنشِّط للحوصلة (FSH) وهو الهرمون المسؤول تحديداً عن تحفيز إنتاج الحيوانات المنوية داخل الخصية. وينتقل هذان الهرمونان عبر الدم إلى الخصيتين، وهما محطة التنفيذ الأخيرة في هذه السلسلة، حيث يُحفّز الهرمون المُلَوتِن خلايا لايديغ داخل الخصيتين على إنتاج التستوستيرون.

والملاحظ أن هذه السلسلة لا تعمل باتجاه واحد فقط؛ فحين يرتفع التستوستيرون في الدم إلى مستوى كافٍ، يُرسل إشارة عكسية إلى الوِطاء والغدة النخامية تُخبرهما بخفض إنتاج GnRH وLH، تماماً كما يعمل الثرموستات في نظام التدفئة المنزلي؛ إذ يوقف الجهاز نفسه تلقائياً حين تصل درجة الحرارة إلى المستوى المطلوب، ثم يعاود التشغيل حين تنخفض من جديد. وهذا التوازن الدقيق بين الإفراز والتثبيط هو ما يحافظ على استقرار مستوى التستوستيرون ضمن الحدود الطبيعية.

وتجدر الإشارة إلى أن الغدة النخامية ليست الجهة الوحيدة التي تستجيب لهذه الإشارة العكسية؛ فالتستوستيرون يمارس جزءاً من تأثيره التثبيطي مباشرة على مستوى الدماغ نفسه (الوِطاء والمراكز العصبية المرتبطة به)، ويمارس جزءًا آخر على مستوى الغدة النخامية بصورة مستقلة، ليعمل هذان المساران معًا على ضبط إفراز الهرمونات بدقة.

ولهذا، فإن قصور الغدد التناسلية قد ينشأ نتيجة خلل في أي حلقة من هذه المنظومة الهرمونية؛ فقد تكون المشكلة في الخصيتين نفسيهما رغم وصول الإشارات الهرمونية إليهما بصورة طبيعية، وقد تكون في الوطاء أو الغدة النخامية، فلا تصل الإشارات الهرمونية إلى الخصيتين بالكفاءة المطلوبة، رغم أن قدرتهما على الاستجابة تكون سليمة إذا وصلتهما الإشارة الصحيحة.


ثالثاً: الأنواع الرئيسية للقصور

انطلاقًا من موقع الخلل في هذه المنظومة، يُصنَّف قصور الغدد التناسلية عند الرجال إلى نوعين رئيسيين. النوع الأول هو القصور الأولي (Primary Hypogonadism)، وفيه يكون الخلل في الخصيتين نفسيهما؛ إذ لا تستجيبان بصورة كافية رغم وصول الإشارات الهرمونية إليهما بشكل طبيعي. لذلك يُسمى أحيانًا القصور مرتفع موجهات الغدد التناسلية (Hypergonadotropic Hypogonadism)، لأن الغدة النخامية ترفع إفراز LH وFSH، في محاولة تعويضية لتحفيز الخصيتين على إنتاج التستوستيرون والحيوانات المنوية، لكنهما لا تستجيبان بالكفاءة المطلوبة.

أما النوع الثاني فهو القصور الثانوي (Secondary Hypogonadism)، وفيه تكون الخصيتان سليمتين تماماً وقادرتين على الإنتاج، لكن الخلل يقع في الدماغ نفسه — الوطاء أو الغدة النخامية — فلا تصل الأوامر الهرمونية الكافية لتحفيز الإنتاج أصلاً، ولهذا يُسمى بالقصور منخفض موجهات الغدد (Hypogonadotropic).

ومن أكثر الأمثلة شيوعاً وواقعية على هذا النوع الثانوي تحديداً هو القصور الناتج عن السمنة، وهو مثال يستحق التوقف عنده لأنه يشرح بوضوح كيف يمكن لعامل خارج الجهاز التناسلي أصلاً أن يُعطّل المحور الهرموني بأكمله. فالنسيج الدهني (Adipose Tissue)، أي الدهون المتراكمة في الجسم، ليس مجرد مخزون طاقة خامل كما يُعتقد، بل نسيج نشط هرمونياً يحتوي على إنزيم يُسمى الأروماتاز (Aromatase)، مهمته تحويل جزء من التستوستيرون إلى إستروجين (Estrogen)، وهو الهرمون الأنثوي الرئيسي الذي تنتجه المبايض عند المرأة بكميات كبيرة، بينما يُنتجه جسم الرجل طبيعياً بكميات صغيرة جداً فقط.

وكلما زادت كمية الدهون في الجسم، خصوصاً الدهون الحشوية (Visceral Fat)، وهي الدهون العميقة المتجمعة حول الأعضاء الداخلية في البطن لا تحت الجلد مباشرة، زاد نشاط هذا الإنزيم، وزادت كمية التستوستيرون المُحوَّلة إلى إستروجين، فينخفض التستوستيرون الحر المتاح للجسم من جهة، ويرتفع الإستروجين -بما يفوق حاجة جسم الرجل الطبيعية منه- من جهة أخرى.

والأخطر من ذلك أن هذا الإستروجين الزائد لا يبقى أثره موضعياً، بل يصل إلى الدماغ نفسه ويُرسل إشارة تثبيطية قوية إلى الوِطاء، فيقل إفراز GnRH وبالتالي LH، مما يعني أن الخصيتين، رغم سلامتهما التامة، لا تتلقيان الأمر الكافي لإنتاج التستوستيرون من الأساس.

ويزيد الطين بلة أن السمنة ترفع أيضاً مستوى هرمونين آخرين: الأنسولين (Insulin)، وهو الهرمون الذي يُفرزه البنكرياس لتنظيم مستوى السكر في الدم وإدخاله إلى الخلايا، واللبتين (Leptin)، وهو هرمون يُفرزه النسيج الدهني نفسه ليُرسل إشارة إلى الدماغ بأن مخازن الطاقة في الجسم ممتلئة، فيُخفض بذلك الشهية. لكن مع السمنة، يرتفع مستوى كلا الهرمونين بشكل مفرط ومزمن، فتفقد خلايا الدماغ حساسيتها الطبيعية لإشاراتهما، تماماً كأذن تتعرض لضجيج مستمر فتتوقف عن الانتباه إليه، وهو ما يُضعف قدرة الدماغ على تنظيم الشهية والطاقة كما ينبغي، ويُساهم بدوره في تثبيط إضافي لهذا المحور الهرموني.

والنتيجة حلقة مفرغة حقيقية: السمنة تخفض التستوستيرون، وانخفاض التستوستيرون يُسهّل بدوره مزيداً من تراكم الدهون، فتزداد السمنة سوءاً، وهكذا.

وما يجعل هذا النوع من القصور مختلفاً عملياً عن غيره من أسباب القصور الثانوي، هو أنه قابل للانعكاس جزئياً أو كلياً دون علاج دوائي في كثير من الحالات؛ إذ تشير التقديرات إلى أن قصور الغدد التناسلية الثانوي يصيب ما بين 35% و45% من الرجال البالغين المصابين بالسمنة دون سكري، وترتفع هذه النسبة إلى ما بين 45% و55% إذا اجتمعت السمنة مع السكري من النوع الثاني. ( المصدر: OAE Publishing )

وسنُفصّل بقية الأسباب المحددة لكل نوع من هذين النوعين، من الحالات الخلقية إلى المكتسبة، في المقال التالي من هذه السلسلة المخصص لأسباب قصور الغدد التناسلية.

اقرأ أيضاً:


رابعاً: تأثير القصور على الرغبة الجنسية

الرغبة الجنسية ليست شعورًا عشوائيًا ينشأ من فراغ، بل هي نتيجة تفاعل كيميائي منظم يحدث داخل مناطق محددة من الدماغ، وعلى رأسها الوطاء، حيث يرتبط التستوستيرون بمستقبلات خاصة تُنشّط المسارات العصبية المسؤولة عن الرغبة والاستثارة الجنسية. وعندما ينخفض مستوى هذا الهرمون، يضعف هذا التنشيط تدريجيًا، فتقل الرغبة الجنسية، وتتراجع الأفكار والتخيلات الجنسية التلقائية التي يعتاد عليها الرجل في الظروف الطبيعية.

ولا يقتصر تأثير التستوستيرون على هذه المستقبلات فقط، بل يمتد أيضًا إلى التفاعل مع بعض النواقل العصبية المسؤولة عن الدافع والتحفيز، وعلى رأسها الدوبامين (Dopamine)، وهو ناقل عصبي يفرزه الدماغ ويلعب دورًا محوريًا في الإحساس بالمكافأة والدافع والرغبة في السعي نحو الأشياء الممتعة أو المُرضية، سواء كانت طعامًا أو إنجازًا أو تواصلًا جنسيًا. ويعزز التستوستيرون نشاط هذه المسارات الدوبامينية، لذلك فإن انخفاضه لا ينعكس على الرغبة الجنسية وحدها، بل قد يمتد أيضًا إلى انخفاض الدافع العام والحماس لممارسة كثير من الأنشطة اليومية.

وقد أظهرت دراسة أُجريت على رجال يعانون من انخفاض تدريجي في مستوى التستوستيرون مع التقدم في العمر أن تراجع تكرار الأفكار الجنسية كان من أوائل الأعراض ظهورًا، وارتبط بمستويات أقل من التستوستيرون مقارنة بالرجال الذين لم تظهر لديهم هذه الأعراض. وبلغ متوسط التستوستيرون الكلي لدى الرجال الذين اقتصر عرضهم على انخفاض تكرار الأفكار الجنسية نحو 3.68 ميكروغرام لكل لتر، في حين يتراوح المستوى الطبيعي للتستوستيرون الكلي عند معظم الرجال البالغين بين 3 و10 ميكروغرامات لكل لتر تقريبًا (أي ما يعادل 300 إلى 1000 نانوغرام لكل ديسيلتر، وهي الوحدة الشائعة في كثير من المختبرات).

( المصدر: Clinical Laboratory Diagnostics )

وهذا يعني أن هذا المتوسط، رغم بقائه ضمن المجال الطبيعي رقميًا، يقع قريبًا جدًا من حده الأدنى، وهو ما يدعم الملاحظة السريرية بأن بعض أعراض نقص التستوستيرون، مثل تراجع الأفكار الجنسية التلقائية، قد تبدأ بالظهور لدى بعض الرجال قبل أن ينخفض مستوى الهرمون إلى ما يُصنف رسميًا على أنه منخفض.

ومع ذلك، من المهم التوضيح هنا أن وجود عرض واحد أو حتى عدة أعراض متشابهة مع قصور الغدد التناسلية لا يعني تلقائياً وجود الحالة فعلياً. فالأعراض، مهما بدت متطابقة مع ما ورد أعلاه، تبقى غير كافية وحدها للتشخيص، لأنها أعراض عامة وغير نوعية، قد تنتج عن إجهاد نفسي، أو اضطراب نوم، أو مشكلة في الغدة الدرقية، أو حتى أثر جانبي لدواء آخر.

والفيصل الحقيقي هو قياس مستوى التستوستيرون بتحليل الدم، ويُفضّل أن تُسحب العينة صباحًا، لأن مستوى هذا الهرمون يتذبذب طبيعيًا خلال ساعات اليوم. ويُستكمل ذلك عادةً بقياس الهرمون الملوتن (LH) والهرمون المنبه للجريب (FSH) للمساعدة في تحديد موقع الخلل إذا وُجد. وقد استقرت معظم الإرشادات الطبية على أن مستوى التستوستيرون الكلي الأقل من 300 نانوغرام لكل ديسيلتر، إذا ترافق مع أعراض متوافقة، يستدعي التفكير الجدي بتشخيص قصور الغدد التناسلية، مع الإشارة إلى أن بعض الإرشادات تضع هذا الحد بين 280 و350 نانوغرامًا لكل ديسيلتر بحسب الجهة المُصدرة. ( المصدر: PMC )


خامساً: تأثير القصور على الانتصاب

خلافاً لما يظنه كثيرون، لا يُعد التستوستيرون المحرك المباشر للانتصاب؛ فالمحرك المباشر هو أكسيد النيتريك (Nitric Oxide)، وهي مادة كيميائية بسيطة يُفرزها الجسم لتُرسل إشارة إلى العضلات الملساء المحيطة بجدار الأوعية الدموية بأن “تسترخي”، فتتوسع هذه الأوعية ويزداد تدفق الدم خلالها.

وتقوم بإفراز هذه المادة طبقة رقيقة جداً تُغطي الجدار الداخلي لكل الأوعية الدموية في الجسم دون استثناء، تُعرف بالبطانة الوعائية (Vascular Endothelium)، وهي بمثابة الغلاف الداخلي “الحي” للشرايين، يستشعر حاجة الجسم لحظة بلحظة ويُفرز المواد المناسبة استجابة لها. وحين تحتاج منطقة معينة من الجسم، كالقضيب، لزيادة مفاجئة في تدفق الدم، تُفرز البطانة الوعائية في شرايينه كمية أكبر من أكسيد النيتريك، فتتوسع هذه الشرايين وتمتلئ الأنسجة الكهفية بالدم، وهذا بالضبط ما يحدث الانتصاب، كما سبق أن أوضحنا بالتفصيل في سلسلة البطانة الوعائية.

لكن التستوستيرون يلعب دوراً داعماً وأساسياً في الخلفية، ويعمل على أكثر من مستوى في آن واحد.

فعلى المستوى الأول، يدعم التستوستيرون العنصر الذي ينتج أكسيد النيتريك أصلاً، وهو إنزيم يُسمى أكسيد النيتريك سينثاز (NOS). ويوجد هذا الإنزيم بنوعين رئيسيين داخل الجسم الكهفي (Corpus Cavernosum)، وهو النسيج الإسفنجي الذي يُشكّل الجزء الأكبر من القضيب ويمتلئ بالدم عند الانتصاب كما تمتلئ الإسفنجة بالماء: النوع البطاني (eNOS) الموجود في بطانة الأوعية الدموية، والنوع العصبي (nNOS) الموجود في الألياف العصبية المغذية للقضيب.

وحين يُفرز هذان الإنزيمان أكسيد النيتريك، فإنه يُحفّز داخل الخلايا إنتاج مادة أخرى تُسمى cGMP، وهي بمثابة “الرسول الداخلي” الذي ينقل أمر الاسترخاء فعلياً إلى العضلات الملساء المحيطة بالأوعية داخل الجسم الكهفي، فتتوسع هذه الأوعية ويحدث الانتصاب. وفي المقابل، يوجد إنزيم آخر يُسمى PDE5، مهمته تكسير هذا الرسول (cGMP) بعد فترة، لينهي بذلك حالة الاسترخاء ويُعيد القضيب إلى وضعه الطبيعي بعد انتهاء الاستثارة — وهذا تحديداً هو الإنزيم الذي تستهدفه أدوية علاج ضعف الانتصاب الشهيرة (مثبطات PDE5) مثل سيلدينافيل (الفياغرا)، إذ تُبطئ عمله فتُطيل من بقاء الرسول (cGMP) ومفعوله.

وقد أظهرت دراسة أُجريت على عينات من أنسجة الجسم الكهفي لدى البشر أن التعرض لمستويات طبيعية أو مرتفعة من التستوستيرون رفع بشكل واضح كمية هذين الإنزيمين (eNOS وnNOS)، وزاد من إنتاج أكسيد النيتريك وناقله الكيميائي التالي (cGMP)، بينما قلّل في الوقت نفسه من إنزيم PDE5 المسؤول عن إنهاء حالة الانتصاب. ( المصدر: Andrology )

وعلى المستوى الثاني، يحافظ التستوستيرون على البنية التشريحية للأنسجة الكهفية نفسها. فقد أظهرت دراسات أُجريت على حيوانات أُزيلت خصيتاها جراحيًا أن الألياف العضلية الملساء داخل الجسم الكهفي تبدأ بالتراجع تدريجيًا عند غياب التستوستيرون، ويحل محلها نسيج ضام، وهو نسيج داعم يمنح الأعضاء شكلها وترابطها، لكنه أقل مرونة من الألياف العضلية. ونتيجة لذلك، تصبح الأنسجة أكثر صلابة وأقل قدرة على الاسترخاء والامتلاء بالدم، حتى لو توفر أكسيد النيتريك بكميات كافية. ( المصدر: PMC )

وبعبارة أخرى، حتى لو كانت الأوعية الدموية سليمة تماماً وخالية من أي تصلب، فإن نقص التستوستيرون قد يُضعف الأرضية التي يقوم عليها الانتصاب من مستويين مختلفين في آن واحد: كيميائياً عبر تراجع إنتاج أكسيد النيتريك، وبنيوياً عبر تراجع مرونة الأنسجة نفسها، تماماً كأرضية ضعيفة تحت مبنى سليم البناء ظاهرياً.

ولهذا يلاحظ سريرياً أن بعض الرجال الذين يعانون من قصور واضح في الغدد التناسلية لا يستجيبون بشكل كافٍ لأدوية علاج ضعف الانتصاب التقليدية (مثبطات PDE5) قبل تصحيح مستوى التستوستيرون أولاً؛ لأن هذه الأدوية تُعزز مفعول أكسيد النيتريك المتاح أصلاً، لكنها لا تُعوّض غياب الأرضية الكيميائية والبنيوية التي يوفرها التستوستيرون من الأساس، وهو ما يُفسّر عملياً لماذا تتحسن استجابة كثير من هؤلاء الرجال لهذه الأدوية بشكل واضح بعد تصحيح مستوى التستوستيرون فقط، دون أي تغيير آخر في العلاج.

وأول ما يتراجع عادة في هذا السياق هو الانتصاب التلقائي غير المرتبط بالاستثارة المباشرة، وعلى رأسه الانتصاب الصباحي والليلي، وهو من أكثر العلامات التي يعتمد عليها الأطباء عند الاشتباه بنقص التستوستيرون؛ إذ سُجّل متوسط تستوستيرون أقل بشكل واضح، بلغ نحو 1.76 ميكروغرام لكل لتر، لدى الرجال الذين غاب لديهم الانتصاب الصباحي مقارنة بغيرهم.

( المصدر: Clinical Laboratory Diagnostics )

اقرأ أيضاً:


سادساً: تأثير القصور على القذف والسائل المنوي

يمتد تأثير قصور الغدد التناسلية إلى ما بعد الرغبة والانتصاب، ليصل أيضًا إلى جودة السائل المنوي وكميته. فالتستوستيرون ليس ضروريًا فقط لإنتاج الحيوانات المنوية داخل الخصية بالتعاون مع الهرمون المنبه للجريب (FSH)، بل يُعد أيضًا ضروريًا للحفاظ على حجم الغدد المساعدة في تكوين السائل المنوي، وعلى رأسها الحويصلتان المنويتان (Seminal Vesicles)، وهما كيسان صغيران يقعان خلف المثانة مباشرة ويُنتجان الجزء الأكبر من السائل المنوي، وهو سائل يمد الحيوانات المنوية بالطاقة ويساعدها على الحركة، والبروستاتا (Prostate)، وهي غدة بحجم حبة الجوز تحيط بالإحليل أسفل المثانة، وتُفرز سائلًا يدخل في تركيب السائل المنوي ويساعد على حماية الحيوانات المنوية وتنشيطها. وهاتان الغدتان مسؤولتان عن معظم حجم السائل المنوي، بينما لا تشكل الحيوانات المنوية نفسها سوى نسبة صغيرة منه.

وحين ينخفض التستوستيرون بشكل ملحوظ، قد يلاحظ الرجل تراجعًا في كمية السائل المنوي المقذوف، إلى جانب احتمال انخفاض عدد الحيوانات المنوية أو ضعف حركتها، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الخصوبة.

وقد دعمت هذا الارتباط دراسة سعودية أُجريت على رجال يعانون من العقم، إذ أظهر الفحص الهرموني أن 25.10% منهم كانوا مصابين بقصور الغدد التناسلية الأولي (مرتفع موجهات الغدد)، في حين بلغت نسبة المصابين بالقصور الثانوي (منخفض موجهات الغدد) 3%. وتشير هذه النتائج إلى أن قصور الغدد التناسلية، ولا سيما النوع الأولي، يُعد من الأسباب الهرمونية المهمة التي ينبغي البحث عنها عند تقييم الرجل المصاب بالعقم.

( المصدر: Clinical Medicine and Diagnostics )

اقرأ أيضاً: تحليل السائل المنوي عند الرجال: دليلك الشامل لفهم النتائج الطبيعية وغير الطبيعية


سابعاً: الأعراض الجسدية العامة

لا يقتصر تأثير التستوستيرون على الجهاز التناسلي وحده، بل يمتد إلى بنية الجسم بأكملها، لأنه هرمون بنّاء (Anabolic) بطبيعته، يدعم نمو الأنسجة والحفاظ عليها في أكثر من موقع بالجسم في آن واحد.

على مستوى الطاقة:
يرتبط التستوستيرون بإنتاج خلايا الدم الحمراء المسؤولة عن نقل الأكسجين إلى أنحاء الجسم، ولهذا يشكو كثير من الرجال المصابين بقصور الغدد التناسلية من تعب وإرهاق مستمرين لا يتناسبان مع مجهودهم اليومي المعتاد.

على مستوى الكتلة العضلية وتوزيع الدهون:
يُحفّز التستوستيرون تصنيع البروتين داخل الألياف العضلية، ويُثبّط في الوقت ذاته تراكم الدهون، خصوصاً الدهون الحشوية المتجمعة حول البطن. ولذلك، حين ينخفض مستواه، تبدأ الكتلة العضلية بالتراجع تدريجياً بينما تزداد نسبة الدهون، حتى لو ظل الوزن الكلي للجسم شبه ثابت. واللافت هنا أن هذه العلاقة تسير في الاتجاهين معاً، لا باتجاه واحد فقط: فكما يُضعف نقص التستوستيرون الكتلة العضلية ويزيد الدهون، فإن زيادة الدهون نفسها، كما أوضحنا سابقاً، تُغذّي بدورها انخفاضاً إضافياً في التستوستيرون عبر الأروماتاز، لتتشكل حلقة مفرغة كاملة بين الحالتين.

على مستوى العظام:
يدعم التستوستيرون كثافة العظام عبر تحفيز الخلايا البانية للعظم (Osteoblasts)، وهي الخلايا المسؤولة عن بناء نسيج عظمي جديد، وتثبيط الخلايا الهادمة له (Osteoclasts)، وهي الخلايا المسؤولة عن تكسير النسيج العظمي القديم لتجديده — في عملية توازن مستمرة تحافظ على قوة الهيكل العظمي.

ويحدث هذا التنظيم عبر مسار محدد يُعرف باسم RANKL، وهو بروتين تُفرزه الخلايا البانية للعظم نفسها ويعمل أشبه بـ”مفتاح تشغيل” يُوقظ الخلايا الهادمة للعظم ويُنشّط عملها. ففي الحالة الطبيعية، يبقى إفراز هذا البروتين متوازناً بما يسمح بتجديد العظم دون إفراط في التكسير. أما حين ينخفض التستوستيرون، يزداد إفراز RANKL من الخلايا البانية للعظم نفسها، فيرتبط بمستقبلات على سطح الخلايا الهادمة للعظم وينشّطها بشكل مفرط، فيتسارع تكسير الأنسجة العظمية بمعدل يفوق قدرة الجسم على تعويضها وبنائها من جديد. (المصدر: PMC)

ومع تراكم هذا الفقدان على مدى سنوات دون تشخيص، يزداد خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور لدى هذه الفئة من الرجال، خصوصًا في المراحل المتقدمة من العمر. وقد أظهرت إحدى الدراسات الكبيرة التي تابعت مرضى سرطان البروستاتا الذين خضعوا لعلاج يُخفض التستوستيرون إلى مستويات شديدة الانخفاض (ويُعرف بالعلاج بالحرمان الأندروجيني)، وهو ما يُحاكي حالة القصور الشديد في التستوستيرون، أن نسبة الكسور بينهم بلغت 19.4%، مقارنة بـ12.6% فقط لدى من لم يتلقوا هذا العلاج، رغم تشابه بقية عوامل الخطر بينهم. (المصدر: PMC)

اقرأ أيضاً: علامات انخفاض التستوستيرون عند الرجل: أعراض قد لا تنتبه لها


ثامناً: الأعراض النفسية والمزاجية

إلى جانب الأعراض الجسدية، ينعكس نقص التستوستيرون على الحالة النفسية والمعرفية أيضاً، نظراً لتفاعله مع نواقل عصبية مسؤولة عن تنظيم المزاج والتركيز، وعلى رأسها السيروتونين (Serotonin)، وهو مادة كيميائية يُفرزها الدماغ وتُعرف بدورها في استقرار المزاج والشعور بالراحة والرضا، وكذلك الدوبامين الذي سبق ذكره في سياق الرغبة، والمسؤول أيضاً عن الدافع والحماس تجاه المهام اليومية. ولأن التستوستيرون يدعم نشاط هذه المواد ضمن مناطق محددة من الدماغ، فإن انخفاضه يُضعف توازنها تدريجياً، تماماً كأوركسترا تفقد أحد أعمدتها الأساسية فيختل إيقاعها العام دون أن يتوقف عزفها كلياً.

ولهذا قد يلاحظ الرجل المصاب بقصور الغدد التناسلية تراجعاً في دافعه ومبادرته وثقته بنفسه، إلى جانب شعور عام بالحزن أو الاكتئاب الخفيف، وضعف في التركيز والذاكرة، واضطراب في نمط النوم. ويرتبط اضطراب النوم هنا بعلاقة إضافية ذات اتجاهين؛ فكما يُضعف نقص التستوستيرون جودة النوم، فإن قلة النوم نفسها تُخفض بدورها إفراز التستوستيرون، لأن الجزء الأكبر من إفرازه اليومي يحدث تحديداً خلال مراحل النوم العميق، وهو ما يجعل هذه الحلقة قابلة للتفاقم الذاتي إن لم تُعالَج مبكراً.

وقد أدرجت جمعية الغدد الصماء الأمريكية هذه الأعراض مجتمعة ضمن قائمتها الرسمية للعلامات الدالة على نقص الأندروجين عند الرجال، إلى جانب التعرق الليلي والهبات الساخنة (Hot Flashes)، وهي نوبات مفاجئة من الشعور بحرارة شديدة تجتاح الوجه والرقبة والصدر، تستمر عادة بضع دقائق وقد تترافق باحمرار الجلد وتعرق غزير، وتحدث بسبب اضطراب مركز تنظيم حرارة الجسم في الدماغ نتيجة نقص الهرمونات الجنسية، وهي الحالة الأكثر شهرة عند النساء في سن اليأس، لكنها قد تظهر أيضاً عند الرجال حين ينخفض التستوستيرون بشكل حاد وواضح، لا في الحالات الخفيفة أو التدريجية. (المصدر: Endocrine Society)

وتكمن الصعوبة هنا في أن هذه الأعراض النفسية تحديداً غير مختصة بقصور الغدد التناسلية، بل تتشابه بشكل كبير مع أعراض حالات نفسية وطبية أخرى شائعة تماماً، وهو ما يقودنا إلى سؤال جوهري: لماذا يُغفَل تشخيص هذه الحالة في كثير من الأحيان؟


إنفوجرافيك طبي يوضح أعراض قصور الغدد التناسلية عند الرجال وتأثيرها على الانتصاب، كتلة العضلات، الخصوبة، والحالة المزاجية.

تاسعاً: لماذا يُغفَل التشخيص غالباً؟

يشترك قصور الغدد التناسلية في أغلب أعراضه مع حالتين شائعتين جداً: الاكتئاب وقصور الغدة الدرقية، وهو تشابه ليس مصادفة، بل نابع من كون الحالات الثلاث تؤثر جميعها على مستوى الطاقة والمزاج والرغبة الجنسية عبر مسارات هرمونية وعصبية متداخلة جزئياً.

فالرجل الذي يشكو من تعب وتراجع في الرغبة الجنسية وتقلب مزاجي قد يُشخَّص باكتئاب دون فحص التستوستيرون أصلاً، بينما السبب الحقيقي أو المساهم قد يكون هرمونياً بحتاً. والعكس صحيح أيضاً؛ فقد تُنسب هذه الأعراض إلى “التقدم الطبيعي بالعمر” دون البحث عن سبب طبي قابل للعلاج.

وتزداد صعوبة التفريق مع وجود علاقة مباشرة وموثقة بين قصور الغدة الدرقية وقصور الغدد التناسلية، إذ يؤثر كل منهما على الآخر عبر مسارات هرمونية مشتركة، ما يجعل التداخل بين الحالتين شائعاً إلى درجة لافتة، وهو ما دفع باحثين سعوديين إلى دراسة هذا التداخل تحديداً، بعدما لاحظوا غياب بيانات من منطقة الشرق الأوسط حول العلاقة بين الحالتين رغم شيوعهما المشترك.

وقد وجد الباحثون أن العامل الأبرز المرافق لظهور أعراض قصور الغدد التناسلية بين مرضى قصور الغدة الدرقية كان زيادة الوزن؛ إذ كانت نسبة 81% ممن أظهروا أعراضًا إيجابية لقصور الغدد التناسلية تحمل مؤشر كتلة جسم يزيد على 25 كغ/م²، وهو الحد الذي يبدأ عنده تصنيف زيادة الوزن، مقابل 69% كانوا فوق سن الأربعين، و65% من المدخنين. وهذا يعني عمليًا أن السمنة، أكثر من العمر نفسه أو التدخين، هي العامل الأقوى ارتباطًا بظهور هذه الأعراض المشتركة بين الحالتين، وهو ما يعيدنا إلى دور إنزيم الأروماتاز الذي تحدثنا عنه سابقًا، ويُرجّح أنه الحلقة التي تربط بين قصور الغدة الدرقية وقصور الغدد التناسلية لدى كثير من هؤلاء المرضى، وليس مجرد تشابه في الأعراض. ( المصدر: PMC )

كذلك يشيع قصور الغدد التناسلية بصورة ملحوظة بين الرجال المصابين بالسكري والسمنة، وهما حالتان كثيرًا ما تجتمعان وتؤثر كل منهما في الأخرى. فقد أظهرت دراسة سعودية أُجريت على رجال مصابين بالسكري من النوع الثاني أن 12.6% منهم كانوا مصابين بقصور غدد تناسلية واضح، إذ كان مستوى التستوستيرون الكلي لديهم أقل من 8 نانومول لكل لتر، بينما أظهر 29.3% إضافيون مستويات من التستوستيرون قريبة من الحد الأدنى الطبيعي، وقد تشير إلى قصور غدد تناسلية غير مكتمل. ( المصدر: PubMed )

ويزداد هذا الارتباط وضوحًا عندما تجتمع السمنة مع السكري لدى المريض نفسه؛ إذ ترتفع نسبة انتشار قصور الغدد التناسلية الثانوي إلى ما بين 45% و55%، مقارنة بما بين 35% و45% لدى المصابين بالسمنة وحدها دون السكري. ( المصدر: OAE Publishing )

رأي أطلس الرجل الصحي: أي رجل يشكو من مجموعة متزامنة من هذه الأعراض — تراجع الرغبة، غياب الانتصاب الصباحي، التعب المزمن، وتغير المزاج — ينبغي ألا يكتفي بتفسيرها بالعمر أو التوتر النفسي وحده، بل أن يطلب فحص التستوستيرون تحديداً كخطوة أولى بسيطة قبل افتراض أي تشخيص آخر.

اقرأ أيضاً: خمول الغدة الدرقية عند الرجال: كيف يؤثر على الصحة الجنسية؟


متى تراجع الطبيب؟

ينبغي مراجعة الطبيب عند ملاحظة أي من العلامات التالية، خصوصاً إذا ظهرت مجتمعة واستمرت لأكثر من بضعة أسابيع دون سبب واضح:

  • تراجع ملحوظ ومستمر في الرغبة الجنسية أو الأفكار الجنسية التلقائية.
  • غياب أو ندرة الانتصاب الصباحي أو الليلي.
  • تعب وإرهاق مستمران لا يتناسبان مع المجهود المبذول.
  • تراجع في الكتلة العضلية مع زيادة في الدهون، خصوصاً حول البطن، دون تغير واضح في النظام الغذائي.
  • تغير في المزاج أو التركيز أو الدافع العام.
  • صغر ملحوظ في حجم الخصيتين.

كيف تبدأ مع طبيبك؟

من المفيد عند وصف الحالة للطبيب ذكر توقيت بدء الأعراض (تدريجي أم مفاجئ)، وما إذا كانت مرتبطة بحدث صحي سابق كإصابة أو جراحة أو بدء دواء جديد، وهل يوجد تاريخ مرضي بالسكري أو السمنة أو أمراض الغدة الدرقية، لأن هذه التفاصيل تساعد الطبيب على تحديد الفحوصات الأنسب وتوجيه التشخيص بشكل أسرع.


الأسئلة الشائعة ❓

هل قصور الغدد التناسلية مرتبط بالعمر فقط؟

لا، رغم أن انتشاره يزداد مع التقدم بالعمر، إلا أنه قد يصيب رجالاً في الثلاثينيات أو حتى أصغر، خصوصاً مع وجود عوامل مثل السمنة أو السكري أو اضطرابات الغدة النخامية.

هل انخفاض الرغبة الجنسية وحده كافٍ لتشخيص الحالة؟

لا، الأعراض وحدها غير كافية، ولا بد من فحص دم مباشر لمستوى التستوستيرون لتأكيد التشخيص.

ما الفرق بين القصور الأولي والثانوي؟

القصور الأولي مصدره الخصيتان نفسهما رغم وصول الأوامر الهرمونية بشكل طبيعي، بينما الثانوي مصدره خلل في الدماغ (الوطاء أو النخامة) رغم أن الخصيتين سليمتان وقادرتان على الاستجابة. والسمنة من أشيع أسباب النوع الثانوي تحديداً.

هل يؤثر قصور الغدد التناسلية على الخصوبة؟

نعم، لأن التستوستيرون ضروري لإنتاج الحيوانات المنوية، وانخفاضه قد يترافق مع تراجع في عددها أو حركتها.

هل يمكن أن يكون التعب المزمن سبباً كافياً للاشتباه بالحالة؟

التعب وحده غير كافٍ للاشتباه، لكنه حين يترافق مع أعراض أخرى كتراجع الرغبة أو غياب الانتصاب الصباحي، يصبح مؤشراً يستحق الفحص.

هل قصور الغدة الدرقية يمكن أن يُخفي أو يُقلَّد قصور الغدد التناسلية؟

نعم، التشابه بين الحالتين كبير جداً، وقد تتداخلان فعلياً لدى المريض نفسه، ما يجعل الفحص الدقيق ضرورياً للتفريق بينهما.

هل فقدان الوزن وحده كافٍ لعلاج قصور الغدد التناسلية الناتج عن السمنة؟

في كثير من الحالات نعم، لكن الأمر يحتاج عادة فقداناً معتبراً من الوزن لا مجرد تحسن طفيف، وهو ما سنُفصّله في مقال العلاج ضمن هذه السلسلة.


إخلاء مسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال ذات طابع علمي وتثقيفي، وتهدف إلى تعزيز الوعي الصحي والتحضير لمناقشة هادفة مع الطبيب المختص. لا تُشكّل هذه المعلومات تشخيصاً طبياً أو توصية علاجية، ولا ينبغي الاستناد إليها بديلاً عن الاستشارة الطبية المتخصصة.


مقالات قد تهمك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *