سرعة القذف عند الرجال: الدليل العلمي الشامل

لقطة فوتوغرافية لشاب يحمل ساعة رملية لمناقشة الدليل العلمي الشامل لسرعة القذف عند الرجال وأسبابها وطرق علاجها.

يحدث أحياناً بسرعة تفاجئ الرجل نفسه قبل حتى أن تبدأ العلاقة الحميمة فعلياً على النحو الذي يريده، فيشعر بخليط من الإحباط والحرج، ويتساءل إن كان جسده يخذله أم أن الأمر طبيعي ويحدث للجميع أحياناً. هذا التساؤل مشروع تماماً، لأن سرعة القذف من أكثر اضطرابات القذف شيوعاً بين الرجال على اختلاف أعمارهم، وهي حالة طبية معترف بها لها تعريف علمي دقيق، وليست مجرد انطباع شخصي أو مبالغة.

ووفقًا للجمعية الدولية للطب الجنسي (ISSM)، لا تُشخَّص سرعة القذف بمجرد أن يحدث القذف بسرعة، بل يجب أن تجتمع عدة أمور معًا: أن يحدث القذف قبل أو خلال نحو دقيقة واحدة من الإيلاج، أي إدخال القضيب في المهبل، لدى من يعانون من سرعة القذف الأولية، أو أن ينخفض زمن القذف إلى نحو ثلاث دقائق أو أقل بعد أن كان أطول لدى المصابين بالنوع المكتسب، مع عدم القدرة على تأخير القذف في معظم محاولات الجماع، وأن يسبب ذلك ضيقًا نفسيًا أو مشكلات في العلاقة الزوجية. ( المصدر: ScienceDirect )

في هذا المقال، يأخذك فريق أطلس الرجل الصحي — المتخصص في صحة الرجل الجنسية — في جولة علمية شاملة حول سرعة القذف: تعريفها الدقيق، الفرق بين نوعيها، أبرز أسبابها، أعراضها، وكيفية تشخيصها وعلاجها.


أولاً: ما هي سرعة القذف؟

سرعة القذف، طبيًا، ليست مجرد “قذف سريع” بالمعنى النسبي الذي قد يختلف تقييمه من رجل لآخر، بل حالة محددة بمعايير زمنية وسلوكية واضحة ومتفق عليها عالميًا. ويعتمد الأطباء في تشخيصها على مقياس يُسمى زمن الكمون القذفي داخل المهبل (Intravaginal Ejaculatory Latency Time، ويُختصر IELT)، وهو الوقت الفاصل بين بدء الإيلاج، أي إدخال القضيب في المهبل، وحدوث القذف، وليس الوقت الكلي للعلاقة الحميمة.

وقد اختير هذا المقياس تحديدًا لأنه، خلافًا لاعتماد التشخيص على انطباع الرجل وحده، الذي قد يتأثر بتوقعاته الشخصية، يمكن تقدير زمنه بصورة أكثر موضوعية، سواء بتقدير الرجل نفسه أو، بصورة أدق، باستخدام ساعة توقيت أثناء العلاقة، وهو الأسلوب الذي اعتمدته معظم الدراسات الحديثة عند تشخيص سرعة القذف وتقييم فعالية علاجاتها.

وتشير الدراسات الدولية إلى أن متوسط زمن الكمون القذفي لدى الرجال يقارب خمس دقائق ونصف (5.4 دقائق)، مع تقارب هذا المتوسط بين العديد من الدول. ( المصدر: PubMed )

ومن المهم توضيح أن هذا الرقم يمثل متوسطًا إحصائيًا، وليس معيارًا يجب أن يحققه كل رجل. فزمن القذف الطبيعي يختلف بصورة ملحوظة بين الرجال؛ فقد يكون زمن دقيقتين طبيعيًا لدى رجل معين، بينما قد يُسبب زمن أربع دقائق ضيقًا لرجل آخر.

وفي الطرف الآخر من هذا التفاوت الزمني، توجد حالات يكون فيها زمن القذف أقصر بكثير. ففي بعض الحالات الأشد، قد يحدث القذف حتى قبل الإيلاج، أي قبل إدخال القضيب في المهبل، وهي حالة تُعرف طبيًا بالقذف قبل الإيلاج (Anteportal Ejaculation)، وتُعد أشد صور سرعة القذف من حيث قِصر زمن القذف. ولا يقتصر أثر هذه الحالة على الإزعاج النفسي، بل قد يراجع بعض الأزواج الطبيب بسبب تأخر الحمل، لأن القذف يحدث قبل وصول السائل المنوي إلى المهبل، مما قد يقلل فرص حدوث الحمل. ( المصدر: AUA )

ولأن هذه المشكلة قد تبدو للوهلة الأولى نادرة أو محرجة لدرجة يتردد معها الرجل بمشاركتها حتى مع طبيبه، تجدر الإشارة إلى أنها في الحقيقة من أكثر اضطرابات القذف شيوعاً على الإطلاق، إذ تقدّر بعض الدراسات نسبة انتشارها العالمية بما بين 20 و30 بالمئة تقريباً من الرجال، أي أن رجلاً واحداً من كل ثلاثة إلى خمسة تقريباً قد يواجه هذه المشكلة في مرحلة ما من حياته. وهذه النسبة المرتفعة تحديداً هي ما يجعل من المهم التعامل مع الحالة كمشكلة طبية شائعة قابلة للتقييم والعلاج، لا كأمر استثنائي يستدعي الخجل أو الصمت عليه. ( المصدر: PMC )

لكن سرعة القذف لا تُشخَّص بناءً على الزمن وحده مهما بدا قصيرًا؛ فالمعيار الطبي الدقيق يجمع بين ثلاثة عناصر لا بد من توفرها معًا: حدوث القذف خلال زمن قصير، وعجز شبه تام عن التحكم بتأخيره رغم الرغبة الصريحة بذلك، ووجود أثر نفسي سلبي حقيقي على الرجل، كالضيق أو الإحباط أو تجنب العلاقة الحميمة بسبب هذه المشكلة. وغياب أي من هذه العناصر قد يعني أن الحالة لا تستوفي المعيار التشخيصي الكامل، حتى لو كان الزمن قصيرًا نسبيًا.


ثانياً: سرعة القذف الأولية مقابل المكتسبة

وبما أن الزمن وحده لا يكفي للتشخيص كما أوضحنا، فإن الخطوة التالية المهمة في أي تقييم طبي هي تحديد متى بدأت المشكلة أصلاً بالنسبة لهذا الرجل تحديداً، لأن هذا التوقيت يقسم الحالة إلى نوعين مختلفين تماماً من حيث الأسباب المحتملة والمسار العلاجي المتوقع.

النوع الأول: سرعة القذف الأولية (مدى الحياة)

وفي هذا النوع، يعاني الرجل من سرعة القذف منذ أول تجربة جنسية في حياته، دون أن يمر في أي وقت بفترة كان فيها زمن القذف طبيعيًا أو مُرضيًا. وتشير الدراسات إلى أن غالبية الرجال المصابين بهذا النوع الذين يطلبون العلاج يقذفون خلال أقل من دقيقة واحدة من الإيلاج، بينما يقذف عدد أقل منهم بين دقيقة ودقيقتين. (المصدر: ScienceDirect)

ولأن هذا النوع يكون موجودًا منذ أولى التجارب الجنسية، فإن أسبابه تميل غالبًا إلى أن تكون مرتبطة بعوامل يولد بها الرجل أو تتكون لديه في وقت مبكر، أكثر من كونها ناتجة عن عامل ظهر لاحقًا، وهو ما سيتضح أكثر عند مناقشة الأسباب لاحقًا.

النوع الثاني: سرعة القذف المكتسبة (الطارئة)

أما هذا النوع، فيسير بمسار معاكس تمامًا؛ إذ يمر الرجل أولًا بفترة يكون فيها زمن القذف طبيعيًا ومُرضيًا، ثم يلاحظ لاحقًا تراجعًا واضحًا ومزعجًا في هذا الزمن، سواء حدث ذلك تدريجيًا أو بصورة مفاجئة. ومن المهم معرفة أن الرجال المصابين بالنوع المكتسب يميلون إلى أن يكونوا أكبر سنًا، كما ترتفع لديهم معدلات الإصابة بضعف الانتصاب، والأمراض المزمنة، وعوامل الخطر التي تزيد احتمال الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مقارنةً بالمصابين بالنوع الأولي.

( المصدر: Oxford Academic )

وبخلاف النوع الأولي، فإن ظهور هذا النوع بشكل مفاجئ لدى رجل لم يكن يعاني منه سابقًا يُعد إشارة طبية مهمة، لأنه يدفع الطبيب غالبًا إلى البحث عن سبب ظهر حديثًا، بدلًا من افتراض أن المشكلة موجودة منذ البداية.

رأي أطلس الرجل الصحي: هذا التفريق بين النوعين ليس تفصيلًا أكاديميًا فحسب، بل نقطة تشخيصية مهمة تغيّر طريقة تعامل الطبيب مع الحالة منذ البداية. فسرعة القذف المكتسبة قد تكون مؤشرًا على مشكلة صحية ظهرت حديثًا، مثل ضعف الانتصاب أو عوامل تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لذلك تستدعي البحث عن السبب الكامن وراءها. أما سرعة القذف الأولية، فترتبط غالبًا بعوامل مختلفة، مثل اختلافات في تنظيم الجهاز العصبي أو عوامل موجودة منذ وقت مبكر من حياة الرجل.


إنفوجرافيك طبي بصري يوضح جدول مقارنة بين أسباب وأعراض سرعة القذف الأولية وسرعة القذف المكتسبة لدى الرجال.

ثالثاً: أسباب سرعة القذف — نظرة عامة

بعد التفريق بين النوعين، يصبح مفهوماً أكثر لماذا تتعدد أسباب سرعة القذف ما بين عوامل عصبية كيميائية، ونفسية، وعضوية، ووراثية، وغالباً ما يتشارك أكثر من سبب واحد في إحداث الحالة لدى الرجل نفسه، بحسب نوعها أولية كانت أم مكتسبة.

فمن الناحية العصبية والكيميائية، يرتبط جزء كبير من حالات سرعة القذف باختلال التوازن بين ناقلين عصبيين رئيسيين: السيروتونين، وهو ناقل عصبي يساعد على تأخير القذف، والدوبامين، وهو ناقل عصبي يرتبط بالإثارة والرغبة ويحفّز حدوث القذف. ويُعتقد أن انخفاض نشاط السيروتونين، أو زيادة تأثير الدوبامين لدى بعض الرجال، قد يُسهمان في تقصير زمن القذف.

ومن الناحية النفسية، يرتبط القلق، ولا سيما قلق الأداء الجنسي، وهو القلق من عدم القدرة على تقديم أداء جنسي مُرضٍ أو الخوف من القذف بسرعة، وقلة الخبرة الجنسية، والتوتر العام، بزيادة احتمال الإصابة بسرعة القذف، خاصة في النوع المكتسب.

ومن الناحية العضوية، أي الناتجة عن وجود مرض أو اضطراب جسدي، قد ترتبط سرعة القذف بحالات مثل التهاب البروستاتا المزمن، وفرط نشاط الغدة الدرقية، وبعض الاضطرابات العصبية، مثل إصابات الحبل الشوكي أو مرض التصلب المتعدد، خاصة عندما تظهر المشكلة فجأة لدى رجل لم يكن يعاني منها سابقًا.

أما من الناحية الوراثية، فتشير بعض الأدلة إلى أن العوامل الجينية، أي الاختلافات التي يرثها الرجل في بعض الجينات من والديه، قد تُسهم في حدوث سرعة القذف لدى بعض الرجال، ولا سيما في النوع الأولي، إلا أنه لم يُثبت حتى الآن وجود سبب واحد محدد مسؤول عن غالبية الحالات. ( المصدر: PubMed )

ويُعد هذا عرضًا مختصرًا لأهم الأسباب المحتملة، أما شرح الآليات العلمية لكل سبب بالتفصيل، فسيكون موضوع مقال مستقل ضمن هذه السلسلة بعنوان: “أسباب سرعة القذف عند الرجال: الدليل العلمي الشامل”.


رابعاً: الأعراض المصاحبة

ومثلما لا تقتصر أسباب سرعة القذف على عامل واحد، فإن أعراضها أيضًا لا تقتصر على قِصر زمن القذف، بل تشمل مجموعة من الأعراض النفسية والمشكلات التي تؤثر في العلاقة الزوجية. وهذه الأعراض ليست مجرد نتائج لاحقة للمشكلة، بل تُعد جزءًا أساسيًا من تشخيصها، لأنها تعكس مدى قدرة الرجل على التحكم بالقذف، والأثر الذي تتركه المشكلة في حياته.

فأبرز هذه الأعراض هو العجز شبه التام عن تأخير القذف رغم الرغبة الصريحة في ذلك خلال معظم أو كل محاولات الجماع؛ فالرجل هنا لا يفتقر إلى الرغبة في التحكم، بل إلى القدرة الفعلية عليه رغم محاولاته الواعية.

ويصاحب ذلك غالبًا شعور بالضيق أو الإحباط أو الحرج بسبب المشكلة، وقد يتطور هذا الشعور مع مرور الوقت إلى تجنب العلاقة الحميمة أو الشعور بتوتر مسبق قبل بدئها خوفًا من تكرار القذف السريع. وهكذا يدخل الرجل في حلقة متكررة؛ فكلما ازداد قلقه من تكرار المشكلة، ازداد احتمال حدوثها، وكلما تكررت، ازداد قلقه في المرات اللاحقة، حتى يصبح القلق نفسه جزءًا من استمرار المشكلة، وليس مجرد نتيجة لها.

ولا يقتصر تأثير سرعة القذف على الرجل وحده، بل قد يمتد إلى العلاقة الزوجية نفسها؛ إذ قد ينشأ توتر بين الشريكين نتيجة عدم الرضا عن العلاقة الجنسية، خاصة إذا استمرت المشكلة دون علاج أو دون حوار صريح بينهما. وقد أظهرت مراجعات علمية أن شريكات الرجال المصابين بسرعة القذف يُبلغن عن معدلات أعلى من المشكلات الجنسية، وانخفاض في الرضا الجنسي، وزيادة في الضيق والصعوبات في العلاقة، مقارنة بشريكات الرجال غير المصابين. ( المصدر: PubMed )

رأي أطلس الرجل الصحي: الأثر النفسي هنا ليس عرضاً ثانوياً يمكن تجاهله، بل هو أحد المعايير الثلاثة الأساسية التي يعتمدها الأطباء لتشخيص الحالة أصلاً، ولهذا فإن تقييم هذا الجانب لا يقل أهمية عن تقييم الزمن نفسه عند أي مراجعة طبية.


خامساً: كيف يُشخَّص سرعة القذف؟

بعد أن يلاحظ الرجل هذه الأعراض، تأتي خطوة التشخيص الطبي الفعلي، والتي تعتمد بالدرجة الأولى على أخذ تاريخ طبي وجنسي مفصل، إذ توصي الإرشادات الطبية بتقييم التاريخ المرضي، والعلاقة الزوجية، والتاريخ الجنسي، إلى جانب إجراء فحص جسدي موجّه بحسب الحالة. ( المصدر: AUA )

ويشمل هذا التقييم عادة تقدير زمن القذف، سواء بالاعتماد على تقدير الرجل نفسه أو عند الحاجة، باستخدام ساعة توقيت أثناء العلاقة، مع تحديد ما إذا كانت الحالة أولية منذ أولى التجارب الجنسية أم مكتسبة بعد فترة كان فيها القذف طبيعيًا، إضافة إلى التحقق من وجود ضعف انتصاب مصاحب قد يحتاج إلى علاج منفصل أو متزامن.

ولأن تقدير الرجل لمشكلته قد يختلف من شخص لآخر، طوّر الباحثون استبيانًا تشخيصيًا معتمدًا يُسمى أداة تشخيص سرعة القذف (Premature Ejaculation Diagnostic Tool، ويُختصر PEDT). وهو استبيان قصير يتكون من عدة أسئلة يجيب عنها الرجل بنفسه، ثم تُحوَّل إجاباته إلى درجة رقمية تساعد الطبيب على دعم التشخيص وتقدير شدة الحالة بصورة أكثر موضوعية. ( المصدر: PubMed )

وتمثل هذه الخطوات الإطار العام لتشخيص سرعة القذف، أما الشرح التفصيلي لكيفية استخدام أداة PEDT، ومتى تُستخدم إلى جانب أدوات تقييم أخرى، فسيكون موضوع مقال مستقل ضمن هذه السلسلة بعنوان: “كيف يُشخَّص اضطرابات القذف عند الرجال؟”


سادساً: خيارات العلاج المتاحة

وبعد تأكيد التشخيص، تتوفر اليوم عدة خيارات علاجية لسرعة القذف، ويمكن استخدام أحدها منفردًا أو الجمع بين أكثر من خيار، بحسب حالة كل رجل وسبب المشكلة لديه.

فمن الناحية السلوكية، تُستخدم تقنيات تدريبية تساعد الرجل على التعرف تدريجيًا إلى مستوى إثارته والتحكم به قبل الوصول إلى نقطة اللاعودة، مثل تقنية التوقف والبدء، وتقنية الضغط.

أما من الناحية الدوائية، فتتوفر فئتان رئيسيتان معتمدتان عالميًا:

الفئة الأولى: مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs):

وهي الخيار الدوائي الأول الأكثر اعتمادًا عالميًا، وتشمل أدوية معروفة مثل الباروكستين، والسيرترالين، والفلوكستين، والسيتالوبرام، إضافة إلى الدابوكستين، المصمم خصيصًا للاستخدام عند الحاجة قبل العلاقة، ومضاد اكتئاب ثلاثي الحلقات يُسمى كلوميبرامين. وتعمل هذه الأدوية جميعها على رفع مستوى السيروتونين المتاح في الجهاز العصبي، وهو الناقل العصبي الذي يساعد على تأخير القذف، كما أوضحنا سابقًا. وتُعد مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية، بما فيها الدابوكستين والباروكستين، المعيار الذهبي للعلاج الدوائي لسرعة القذف. ( المصدر: TAU )

الفئة الثانية: المخدرات الموضعية:

وتشمل مواد مثل الليدوكايين والبريلوكايين، سواء استُخدمت منفردة أو مجتمعة، وتُطبَّق على القضيب قبل العلاقة على شكل كريم أو جل أو رذاذ. وتعمل هذه المستحضرات عبر حجب القنوات العصبية المسؤولة عن نقل الإحساس، مما يقلل حساسية الحشفة، وهي الجزء المستدير شديد الحساسية في مقدمة القضيب، وبذلك يساعد على تأخير القذف. وقد استُخدمت هذه المستحضرات لهذا الغرض منذ سنوات طويلة. (المصدر: PMC)

وفي الحالات التي تقتصر فيها المشكلة على سرعة القذف، دون وجود ضعف انتصاب أو اضطرابات نفسية أو مشكلات واضحة في العلاقة الزوجية، يُمثل العلاج الدوائي الخيار الأول مع احتمالية نجاح مرتفعة. ( المصدر: ScienceDirect )

أما عند وجود عوامل نفسية أو مشكلات واضحة في العلاقة الزوجية، أو عندما لا يكون العلاج الدوائي وحده كافيًا، فتوصي الإرشادات الطبية بالجمع بين العلاج السلوكي والعلاج الدوائي، لأن هذا النهج يحقق نتائج أفضل من الاعتماد على أي منهما وحده. ( المصدر: Medscape )

هذه نظرة عامة فقط على الفئات العلاجية المتاحة وأسمائها، أما آلية عمل كل تقنية سلوكية بالتفصيل، وجرعات وآليات عمل كل دواء بدقة، فستُفرد لها مقالات متخصصة لاحقة ضمن هذه السلسلة.


متى تراجع الطبيب؟

تستدعي المراجعة الطبية في الحالات التالية:

تكرار حدوث القذف بزمن قصير جداً في معظم أو كل المحاولات الجنسية، مصحوباً بعجز واضح عن التحكم بتأخيره. أو حدوث تراجع مفاجئ وملحوظ في زمن القذف بعد فترة كانت فيها العلاقة طبيعية تماماً، لأن هذا النمط قد يشير لسبب عضوي أو نفسي مستجد يستحق التقييم. أو مصاحبة سرعة القذف لضعف في الانتصاب، لأن العلاقة بين المشكلتين قد تتطلب تقييماً وعلاجاً مترابطاً. أو وصول المشكلة لحد التأثير الواضح على العلاقة مع الشريكة أو الحالة النفسية العامة للرجل.

كيف تبدأ مع طبيبك؟

يُفيد تحضير الإجابات على الأسئلة التالية قبل الزيارة: منذ متى بدأت المشكلة؟ وهل كانت موجودة منذ أول تجربة جنسية أم ظهرت بعد فترة كان فيها القذف طبيعيًا؟ ما تقدير الزمن بين الإيلاج والقذف؟ هل يحدث ذلك في كل محاولات الجماع أم في بعضها فقط؟ هل يوجد ضعف مصاحب في الانتصاب؟ هل لديك تاريخ مرضي بالتهاب البروستاتا أو فرط نشاط الغدة الدرقية؟ وهل تعاني من توتر نفسي أو مشكلات في العلاقة الزوجية مرتبطة بهذه المشكلة؟


الخلاصة العلمية

سرعة القذف اضطراب شائع جدًا، إذ تُقدَّر نسبة انتشاره عالميًا بما بين 20 و30 بالمئة من الرجال تقريبًا، ويُشخَّص وفق معايير طبية دقيقة تجمع بين قِصر زمن القذف، وضعف القدرة على تأخيره، ووجود أثر نفسي سلبي مصاحب. وتنقسم سرعة القذف إلى نوعين يختلفان في وقت ظهور المشكلة والأسباب المحتملة لها: نوع أولي يبدأ منذ أولى التجارب الجنسية، ونوع مكتسب يظهر بعد فترة كان فيها القذف طبيعيًا. وتتعدد أسبابها بين عوامل عصبية كيميائية، ونفسية، وعضوية، ووراثية، وغالبًا ما يتداخل أكثر من عامل لدى الرجل نفسه.

ويعتمد التشخيص على تقييم طبي شامل للتاريخ الجنسي والأعراض، وقد يستعين الطبيب بأداة تشخيص سرعة القذف (PEDT). أما العلاج، فيشمل تقنيات سلوكية، وفئتين دوائيتين رئيسيتين هما مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) ومستحضرات التخدير الموضعي، ويمكن استخدام أحدها أو الجمع بينها بحسب حالة كل رجل.

رأي أطلس الرجل الصحي: أهم ما يجب أن يدركه أي رجل يعاني من هذه المشكلة أنها حالة طبية شائعة ومعترف بها، ولها أسباب معروفة وخيارات علاج فعّالة، وليست ضعفًا شخصيًا أو أمرًا يستدعي الخجل أو يمنع من طلب المساعدة الطبية. وهذا الفهم الشامل هو الأساس الذي ستُبنى عليه بقية مقالات هذه السلسلة، حيث سنتناول كل جانب من جوانب سرعة القذف بمزيد من التفصيل، مقالًا بعد آخر.


الأسئلة الشائعة ❓

كم يجب أن يكون زمن القذف الطبيعي؟

لا يوجد رقم واحد يمثل معيارًا مطلقًا لسرعة القذف، لكن الدراسات الدولية تشير إلى أن متوسط الزمن بين الإيلاج والقذف يقارب خمس دقائق ونصف (5.4 دقائق) لدى الرجال عمومًا، مع وجود تفاوت طبيعي ملحوظ بين الأفراد.

ما الفرق بين سرعة القذف الأولية والمكتسبة؟

الأولية تبدأ منذ أول تجربة جنسية في حياة الرجل، بينما المكتسبة تحدث بعد فترة سابقة من القذف الطبيعي، وغالباً ما ترتبط بعمر أكبر وباحتمالية أعلى لوجود مشكلة صحية مصاحبة.

هل سرعة القذف مشكلة نفسية أم جسدية؟

يمكن أن تكون الاثنتين معاً؛ فالعوامل العصبية الكيميائية (كتوازن السيروتونين والدوبامين) تلعب دوراً جوهرياً، لكن العوامل النفسية كالقلق وقلة الخبرة تشارك أيضاً بشكل واضح، خصوصاً في الحالات المكتسبة.

ما هي أداة PEDT وكيف تساعد بالتشخيص؟

هي استبيان قصير يجيب عنه الرجل بنفسه حول أعراضه، ثم تُحوَّل إجاباته إلى درجة رقمية تساعد الطبيب على دعم التشخيص وتقييم شدة الحالة بصورة أكثر موضوعية من الاعتماد على الوصف الشفهي وحده.

ما الفرق بين الأدوية التي تُؤخذ عن طريق الفم ومستحضرات التخدير الموضعي؟

تعمل الأدوية التي تُؤخذ عن طريق الفم، مثل مثبطات استرداد السيروتونين، على زيادة مستوى السيروتونين في الجهاز العصبي، مما يساعد على تأخير القذف. أما مستحضرات التخدير الموضعي، فتعمل مباشرة على تقليل حساسية الحشفة، وهي الجزء المستدير شديد الحساسية في مقدمة القضيب، مما يساعد على تأخير القذف دون تأثير واسع في بقية الجسم.

هل يمكن علاج سرعة القذف نهائياً؟

تتوفر خيارات علاجية سلوكية ودوائية فعّالة تحسّن الحالة بشكل ملحوظ لدى غالبية الرجال، سواء منفردة أو مجتمعة، لكن الاستجابة والحاجة لاستمرار العلاج تختلف من رجل لآخر بحسب السبب الأساسي والنوع.


إخلاء المسؤولية: هذا المقال لأغراض تثقيفية فقط ولا يُغني عن استشارة مختص. عند وجود أي اضطراب في القذف، يُنصح بالتواصل مع طبيب مختص لتقييم الحالة وإجراء الفحوصات اللازمة.


مقالات قد تهمك: