الأدوية التي تضعف القدرة الجنسية عند الرجل: الدليل الطبي الشامل للأسباب والبدائل

رسم توضيحي لعلب وأقراص أبرز الأدوية التي قد تسبب ضعفًا جنسيًا لدى الرجال لمناقشة مقال الأدوية التي تضعف القدرة الجنسية والبدائل المتاحة.

يفتح الرجل عبوة دوائه اليومي لعلاج ضغط الدم أو الاكتئاب أو حتى حموضة المعدة، دون أن يخطر بباله أن هذا القرص الصغير قد يكون السبب وراء تراجع رغبته الجنسية أو ضعف انتصابه، بينما يواصل البحث عن تفسيرات أخرى، مثل التوتر أو التقدم في العمر أو وجود مشكلة جسدية غير مكتشفة.

والحقيقة الطبية أن هذا الاحتمال ليس نادراً كما يعتقد كثيرون؛ فتأثير بعض الأدوية في الوظيفة الجنسية، سواء في الرغبة أو الانتصاب أو القذف، حالة معروفة طبياً ولها أسباب واضحة يمكن فهمها والتعامل معها. وهي ليست دليلاً على ضعف الرجل أو مشكلة تستوجب الخجل والصمت.

إذ أثبتت دراسة اعتمدت على قاعدة بيانات الإدارة الأمريكية للغذاء والدواء أن ما يصل إلى 25% من إجمالي حالات ضعف الانتصاب مرتبط باستخدام الأدوية، وأن هذا التأثير قابل للعكس في كثير من الأحيان بمجرد تعديل الجرعة أو تغيير الدواء المسبب. (المصدر: PMC)

والمفارقة الحقيقية هنا أن كثيراً من الرجال يخجلون من إخبار طبيبهم بهذا التأثير الجانبي، فيستمرون على الدواء المسبب لسنوات ظناً منهم أن المشكلة مشكلتهم الشخصية لا علاقة لها بما يتناولونه، بينما الحل أحياناً بسيط كتعديل جرعة أو استبدال دواء ببديل أكثر أماناً على الوظيفة الجنسية. فكم من رجل يعاني اليوم بصمت من مشكلة سببها الحقيقي موجود بالفعل في خزانة أدويته؟

في هذا المقال، يأخذك فريق أطلس الرجل الصحي — المتخصص في صحة الرجل الجنسية — في جولة طبية شاملة عبر أبرز فئات الأدوية المؤثرة على القدرة الجنسية للرجل، مع شرح كل دواء وأسباب وصفه، وتأثيره بالتفصيل على الرغبة والانتصاب والقذف، والبدائل المتاحة بالتنسيق مع الطبيب المعالج.


أولاً: أدوية ضغط الدم

ارتفاع ضغط الدم حالة مزمنة شائعة جداً تصيب نسبة كبيرة من الرجال بعد سن الأربعين، وتستدعي علاجاً يومياً مستمراً لسنوات طويلة، أحياناً مدى الحياة. وهذه المدة الطويلة نفسها تمنح الوقت الكافي لظهور أي أثر جانبي جنسي بوضوح، بعكس الأدوية التي تُستخدم لفترات قصيرة. وتضم هذه الفئة عدة مجموعات فرعية تختلف آليتها اختلافاً جوهرياً فيما بينها، رغم أن الهدف العلاجي النهائي واحد.

مدرات البول الثيازيدية

هذه أدوية تُوصف عادة كخط علاج أول أو مساند لضغط الدم المرتفع، وأشهرها هيدروكلوروثيازيد وكلورثاليدون، وتُستخدم أحياناً أيضاً لعلاج بعض حالات احتباس السوائل. تعمل عبر زيادة إخراج الملح والماء من الجسم عن طريق الكلى، مما يقلل حجم السوائل داخل الأوعية الدموية ويخفض الضغط الواقع على جدرانها.

التأثير على الرغبة الجنسية: قد تزيد بعض مدرّات البول فقدان الزنك مع البول عند استخدامها مدة طويلة. والزنك معدن يشارك في إنتاج هرمون التستوستيرون، وهو الهرمون الذكري الذي يؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على الرغبة الجنسية؛ لذلك قد يسهم انخفاض مستواه لدى بعض الرجال في تراجع الرغبة. ومع ذلك، لا يزال دور نقص الزنك في المشكلات الجنسية الناتجة عن هذه الأدوية غير محسوم تماماً. (المصدر: PubMed)

التأثير على الانتصاب: قد تقلل مدرّات البول كمية السوائل والدم في الدورة الدموية، مما قد يخفض تدفق الدم عبر الأوعية الدموية الطرفية، وهي الأوعية البعيدة عن القلب والموجودة في مناطق مثل الأطراف والقضيب. ونتيجة لذلك، قد تقل كمية الدم الواصلة إلى القضيب، فيصبح تحقيق الانتصاب أو الحفاظ عليه أكثر صعوبة لدى بعض الرجال.

التأثير على القذف: لا تزال الأدلة على تأثير هذه الفئة مباشرة في القذف محدودة مقارنة بتأثيرها في الرغبة والانتصاب. ومع ذلك، يبلّغ بعض الرجال عن انخفاض بسيط في شدة الإحساس أثناء القذف، وقد يرتبط ذلك بضعف الاستجابة الجنسية عموماً، أي تراجع الرغبة والإثارة والانتصاب، أكثر من ارتباطه بتأثير مباشر في الخلايا العصبية التي تنقل الإشارات المسؤولة عن حدوث القذف.

ومن الجدير بالذكر أن سبيرونولاكتون، وهو مدرّ للبول من فئة مختلفة، يُستخدم لعلاج احتباس السوائل وبعض حالات فرط الألدوستيرون، أي ارتفاع مستوى هرمون الألدوستيرون الذي يدفع الجسم إلى الاحتفاظ بالصوديوم والماء. ويختلف هذا الدواء عن مدرّات البول الثيازيدية؛ إذ قد يعيق تأثير هرمونات الذكورة في أنسجة الجسم، مما قد يؤدي إلى تراجع الرغبة أو ضعف الانتصاب، إضافة إلى تضخم الثدي لدى بعض الرجال نتيجة زيادة نمو الأنسجة المكوّنة له. ويحدث هذا التأثير بسبب خصائص الدواء المضادة لهرمونات الذكورة، وليس بسبب تأثيره المدرّ للبول فقط. ( المصدر: PubMed )

حاصرات بيتا

تُوصف هذه الأدوية، وأشهرها بروبرانولول وأتينولول وميتوبرولول، لخفض ضغط الدم وإبطاء معدل ضربات القلب. كما تُستخدم أحياناً لعلاج الخفقان والرعشة وبعض الأعراض الجسدية المصاحبة للقلق، مثل تسارع نبض القلب والتعرق. وتعمل عبر حجب مستقبلات الأدرينالين في القلب والأوعية الدموية، والأدرينالين هرمون يفرزه الجسم عند التوتر أو الشعور بالخطر لزيادة سرعة نبض القلب ورفع حالة التأهب. ونتيجة لذلك، تقلل هذه الأدوية قوة ضربات القلب وسرعتها وتخفف استجابة الجسم للتوتر.

التأثير على الرغبة الجنسية: بعض أنواع هذه الفئة، خاصة الأقدم منها كبروبرانولول، ترتبط بحدوث اكتئاب خفيف كأثر جانبي معروف وموثق في نشرات هذه الأدوية الرسمية، والاكتئاب بدوره من أكثر أسباب ضعف الرغبة الجنسية شيوعاً بمعزل تماماً عن أي تأثير هرموني مباشر لهذا الدواء.

التأثير على الانتصاب: قد تسبب حاصرات بيتا صعوبة في تحقيق الانتصاب أو الحفاظ عليه لدى بعض الرجال. ولا تحدث هذه المشكلة بسبب آلية واحدة مؤكدة، بل قد ترتبط بانخفاض استجابة الجسم للأدرينالين، وتراجع تدفق الدم إلى الأوعية الطرفية، والشعور بالتعب أو انخفاض النشاط، مما قد يضعف الإثارة وامتلاء القضيب بالدم. ويختلف هذا التأثير باختلاف نوع الدواء وجرعته واستجابة الرجل له؛ لذلك نقول إن حاصرات بيتا “قد تؤثر” في الانتصاب، ولا نجزم بأن هذا الأثر سيحدث لدى كل من يستخدمها. ( المصدر: NCBI )

التأثير على القذف: لا توجد أدلة قوية موثقة تربط هذه الفئة بتأثير مباشر ومستقل على آلية القذف نفسها، بمعزل عن الضعف العام المحتمل في الاستجابة الجنسية الذي قد يصاحب الاكتئاب الخفيف المذكور أعلاه.

البدائل الأفضل للقدرة الجنسية

لا يُنصح إطلاقاً بإيقاف دواء ضغط الدم أو استبداله من تلقاء نفسك دون مراجعة الطبيب، لأن التوقف المفاجئ قد يؤدي إلى ارتفاع خطير في ضغط الدم أو اضطراب عمل القلب. لكن توجد فئات أخرى يكون تأثيرها في الوظيفة الجنسية أقل عادة، ومنها مثبطات الإنزيم المحوّل للأنجيوتنسين، مثل راميبريل وليسينوبريل وإنالابريل، وهي أدوية تخفض إنتاج مادة في الجسم تسبب تضيق الأوعية، مما يساعد الأوعية على الاسترخاء وخفض الضغط. وتشير الأدلة إلى أن تأثير هذه الفئة في الانتصاب غالباً محايد، وقد يكون مفيداً في بعض الحالات.

وتشمل الخيارات أيضاً حاصرات قنوات الكالسيوم، مثل أملوديبين ونيفيديبين وديلتيازيم، وهي أدوية تقلل دخول الكالسيوم إلى خلايا عضلات الأوعية الدموية، فتساعدها على الاسترخاء وتسهّل تدفق الدم. ويُعد تأثير هذه الفئة في الوظيفة الجنسية محايداً غالباً. لذلك، يمكن مناقشة هذه الخيارات مع الطبيب إذا ظهرت مشكلة جنسية واضحة بعد بدء الدواء الحالي، لكن قرار الاستبدال يعتمد على حالة القلب وضغط الدم والأدوية الأخرى التي يتناولها الرجل. ( المصدر: Endocrine )

فيما يلي جدول يقارن بين أبرز أدوية ضغط الدم المذكورة في هذا القسم من حيث تأثيرها المحتمل في الرغبة الجنسية والانتصاب:

الدواءالتأثير على الوظيفة الجنسيةماذا يعني عملياً
أملوديبين (حاصر كالسيوم)محايد أو إيجابيخيار بديل مناسب للنقاش مع الطبيب عند وجود مشكلة
لوسارتان (حاصر أنجيوتنسين)محايد أو إيجابيبديل جيد لا يرتبط بضعف واضح في الأداء الجنسي
هيدروكلوروثيازيد (مدر بول ثيازيدي)سلبييستحق المراقبة عند ظهور أعراض تدريجية مع الاستخدام الطويل
سبيرونولاكتون (مدر بول مضاد للألدوستيرون)سلبي وموثق مباشرةأثره أوضح وأسرع من مدرات البول الأخرى بسبب تأثيره الهرموني المباشر
بروبرانولول (حاصر بيتا)سلبي محتمليستحق النقاش مع الطبيب إن ترافق مع أعراض اكتئاب خفيفة

رأي أطلس الرجل الصحي: تقتصر هذه المقارنة على الآثار الجانبية الجنسية المحتملة لهذه الأدوية، ولا تقارن بينها من حيث فاعليتها في خفض ضغط الدم أو مدى ملاءمتها للحالة الصحية. لذلك، لا ينبغي إيقاف أي دواء أو استبداله بناءً على الجدول وحده دون مراجعة الطبيب.

اقرأ أيضاً: أدوية ضغط الدم والأداء الجنسي عند الرجال: كيف تؤثر على الرغبة والانتصاب والقذف؟


ثانياً: مضادات الاكتئاب

وكما رأينا أن أدوية ضغط الدم تؤثر أساساً عبر الأوعية الدموية والجهاز العصبي، فإن بعض مضادات الاكتئاب، وخاصة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، تؤثر في الوظيفة الجنسية من خلال الدماغ. فهي ترفع مستوى السيروتونين، وهو ناقل عصبي يساعد على تنظيم المزاج والقلق والنوم. ورغم أن ارتفاعه يخفف أعراض الاكتئاب، فإنه قد يقلل الرغبة الجنسية ويؤخر القذف والوصول إلى النشوة لدى بعض الرجال، كما سنوضح تالياً.

مجموعة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)

تُوصف هذه الأدوية، وأشهرها سيرترالين وفلوكستين وباروكستين وإيسيتالوبرام، لعلاج الاكتئاب واضطرابات القلق العام ونوبات الهلع والوسواس القهري، وهي الأكثر وصفاً بين كل مضادات الاكتئاب حول العالم لسهولة تحملها نسبياً وأمانها مقارنة بالأجيال الأقدم من هذه الأدوية.

هنا تكمن مفارقة تستحق التوضيح قبل الدخول بالتفاصيل: نفس الآلية التي تجعل هذه الأدوية فعالة لتحسين المزاج، هي بالضبط سبب تأثيرها السلبي على الأداء الجنسي. فهذه الأدوية ترفع مستوى مادة السيروتونين المتاحة في الدماغ عبر إبطاء إعادة امتصاصها بعد إطلاقها بين الخلايا العصبية، وهو ما يحسّن المزاج فعلاً بمرور الأسابيع، لكن السيروتونين بمستوياته المرتفعة يُثبط في الوقت نفسه مسارات عصبية أخرى مسؤولة عن الإثارة الجنسية والوصول للنشوة، وكأن الدواء يحل مشكلة الاكتئاب على حساب فتح باب لمشكلة جديدة في الوظيفة الجنسية.

التأثير على الرغبة الجنسية: يُضعف السيروتونين المرتفع الرغبة الجنسية تدريجياً لدى نسبة معتبرة من المستخدمين، وقد يظهر هذا التأثير خلال الأسابيع الأولى من بدء العلاج، وتوثق مراجعة علمية شاملة أن ضعف الرغبة من أكثر الأعراض الجنسية المصاحبة لهذه الفئة شيوعاً، إلى جانب تأخر القذف. ( المصدر: PMC )

التأثير على الانتصاب: قد تسبب هذه الأدوية صعوبة في تحقيق الانتصاب أو الحفاظ عليه لدى بعض الرجال، لكن تأثيرها في الانتصاب يكون عادة أقل وضوحاً من تأثيرها المعروف في تأخير القذف والوصول إلى النشوة.

التأثير على القذف: يُعد تأخر القذف من أبرز الآثار الجنسية وأكثرها توثيقاً مع هذه الفئة، وقد يصل لدى بعض الرجال إلى تأخر شديد أو عدم حدوث القذف نهائياً رغم استمرار الإثارة ووجود انتصاب كامل. وتشير المراجعة العلمية نفسها إلى أن باروكستين يرتبط بأعلى احتمال لظهور المشكلات الجنسية بين أدوية مجموعة SSRIs، بما في ذلك تأخر القذف وانخفاض الرغبة وصعوبة تحقيق الانتصاب أو الحفاظ عليه. أما أدوية المجموعة الأخرى، مثل فلوكستين وإسيتالوبرام، فقد يكون تأثيرها الجنسي أخف نسبياً، لكنه يظل محتملاً. (المصدر: PMC)

البدائل الأقل تأثيراً

لا يجوز إيقاف مضاد الاكتئاب أو تبديله من تلقاء نفسك؛ لأن التوقف المفاجئ قد يسبب أعراض الانسحاب، وهي أعراض تظهر نتيجة انقطاع الدواء بسرعة، مثل الدوار والغثيان والصداع واضطراب النوم والقلق وتقلب المزاج. كما قد يؤدي ذلك إلى عودة أعراض الاكتئاب أو تفاقمها، ولذلك يجب خفض الجرعة تدريجياً تحت إشراف الطبيب.

وتشير المراجعة العلمية نفسها إلى أن بوبروبيون (Bupropion)، وهو مضاد للاكتئاب يعمل بصورة أساسية على الدوبامين والنورأدرينالين، يُعد من أبرز البدائل ذات التأثير الجنسي الأقل. والدوبامين ناقل عصبي يرتبط بالدافعية والشعور بالمكافأة والرغبة، بينما يساعد النورأدرينالين على تنظيم الانتباه والطاقة والاستجابة للتوتر. ويختلف بوبروبيون بذلك عن أدوية SSRIs التي ترفع السيروتونين بصورة أساسية.

كما يرتبط ميرتازابين (Mirtazapine)، وهو مضاد اكتئاب يعمل بطريقة مختلفة على إشارات السيروتونين والنورأدرينالين، باحتمال أقل لحدوث المشكلات الجنسية مقارنة بأدوية SSRIs. لذلك، قد يناقش الطبيب استخدام أحد هذه الخيارات إذا كانت المشكلة الجنسية مزعجة ومستمرة، مع مراعاة الحالة النفسية للرجل واستجابته للعلاج. ( المصدر: PMC )

اقرأ أيضاً:


ثالثاً: مضادات الذهان

وبينما تؤثر بعض مضادات الاكتئاب بصورة أساسية في السيروتونين، تسلك مضادات الذهان مساراً مختلفاً قد يؤثر في الوظيفة الجنسية من خلال الدوبامين وهرمون البرولاكتين.

وتُستخدم مضادات الذهان لعلاج حالات نفسية محددة، من أبرزها الفصام، وهو اضطراب يؤثر في التفكير والإدراك وقد يسبب الأوهام أو سماع ورؤية أشياء غير موجودة، والاضطراب ثنائي القطب، الذي يسبب نوبات من الارتفاع الشديد في المزاج والنشاط تتناوب مع نوبات الاكتئاب. وقد تُستخدم أيضاً إلى جانب مضادات الاكتئاب في بعض حالات الاكتئاب الشديد المصحوبة بأعراض ذهانية، أي فقدان الاتصال بالواقع من خلال الأوهام أو الهلاوس.

وتنقسم هذه الأدوية إلى جيلين رئيسيين؛ فمن أدوية الجيل الأول أو الأقدم هالوبيريدول، بينما تشمل أدوية الجيل الثاني أو الأحدث ريسبيريدون وباليبيريدون وأميسولبريد وأريبيبرازول وكيتيابين وزيبراسيدون.

ويعمل كثير من مضادات الذهان عبر تقليل تأثير الدوبامين، وهو ناقل عصبي يساعد خلايا الدماغ على التواصل ويشارك في تنظيم الحركة والدافعية والشعور بالمكافأة. ويساعد تقليل تأثيره على السيطرة على الأوهام والهلاوس، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى ارتفاع البرولاكتين. والبرولاكتين هرمون تفرزه الغدة النخامية، ويؤدي دوراً أساسياً في إنتاج الحليب لدى النساء، بينما قد يؤدي ارتفاعه عند الرجل إلى انخفاض التستوستيرون وتراجع الرغبة والانتصاب والخصوبة.

لكن مضادات الذهان لا ترفع البرولاكتين بالدرجة نفسها؛ إذ يرتبط هالوبيريدول وريسبيريدون وباليبيريدون وأميسولبريد بارتفاعه بصورة أوضح، بينما يكون هذا التأثير أقل عادةً مع كيتيابين وزيبراسيدون. أما أريبيبرازول، فيعمل بطريقة مختلفة وقد يساعد أحياناً على خفض البرولاكتين بدلاً من رفعه.

التأثير على الرغبة الجنسية: يؤدي ارتفاع البرولاكتين إلى إضعاف الإشارات الهرمونية التي تبدأ في الدماغ وتصل إلى الخصيتين لتحفيزهما على إنتاج التستوستيرون. ومع انخفاض التستوستيرون، وهو هرمون يؤدي دوراً أساسياً في الحفاظ على الرغبة الجنسية عند الرجل، قد تتراجع الرغبة تدريجياً مع استمرار ارتفاع البرولاكتين.

التأثير على الانتصاب: يؤثر انخفاض التستوستيرون الناتج عن ارتفاع البرولاكتين في قوة الانتصاب والقدرة على الحفاظ عليه. كما قد تؤثر بعض مضادات الذهان مباشرة في الإشارات العصبية التي تنتقل بين الدماغ والقضيب لبدء الانتصاب، لذلك قد تحدث المشكلة نتيجة التأثيرين الهرموني والعصبي معاً.

التأثير على القذف: قد تسبب صعوبة في القذف أو تأخره لدى بعض المرضى، وإن كان هذا التأثير أقل توثيقاً وأقل شيوعاً مقارنة بتأثير الفئة الواضح على الرغبة والانتصاب.

وتجدر الإشارة إلى مفارقة مهمة داخل هذه الفئة نفسها، تستحق التوضيح قبل إصدار حكم عام عليها: فأدوية الجيل الثاني تكون أقل تأثيراً في البرولاكتين عموماً من أدوية الجيل الأول، لكن توجد بينها استثناءات مهمة. إذ يرتبط ريسبيريدون وباليبيريدون وأميسولبريد بارتفاع البرولاكتين بصورة واضحة رغم انتمائها إلى الجيل الثاني، بينما يكون هذا التأثير أقل عادةً مع أريبيبرازول وكيتيابين وزيبراسيدون.

وقد أكدت مراجعة علمية جمعت نتائج تجارب سريرية عشوائية هذا الاختلاف؛ إذ كان احتمال حدوث تضخم الثدي عند الرجال، أي زيادة نمو الأنسجة المكوّنة للثدي، أعلى مع ريسبيريدون مقارنة بكيتيابين. وقد يرتبط ذلك بقدرة ريسبيريدون الأكبر على رفع البرولاكتين، بينما يكون تأثير كيتيابين في هذا الهرمون أضعف.

( المصدر: AIR Unimi )

رأي أطلس الرجل الصحي: لا يجوز إيقاف دواء مضاد الذهان أبداً دون مراجعة الطبيب النفسي المختص، فالتوقف المفاجئ قد يُسبب انتكاسة خطيرة في الحالة النفسية الأصلية قد تستدعي دخولاً للمستشفى. الحل الصحيح دائماً هو مناقشة الطبيب في إمكانية التحول لدواء أقل تأثيراً على البرولاكتين ضمن نفس الفئة العلاجية، كأريبيبرازول أو كيتيابين، مع الحفاظ الكامل على السيطرة على المرض النفسي الأصلي.

اقرأ أيضاً: مضادات الذهان والأداء الجنسي عند الرجال: كيف تؤثر على الرغبة والانتصاب والقذف؟


رابعاً: أدوية البروستاتا وتساقط الشعر

تُوصف هذه الأدوية، وأشهرها فيناستيريد ودوتاستيريد، لعلاج تضخم البروستاتا الحميد الذي يسبب صعوبة التبول وتكراره مع تقدم الرجل في العمر. كما يُستخدم فيناستيريد بجرعة أقل بكثير لعلاج تساقط الشعر الوراثي عند الرجال، إذ تبلغ الجرعة المستخدمة لهذا الغرض 1 ملغ، مقارنة بـ5 ملغ لعلاج تضخم البروستاتا.

تعمل هذه الأدوية على منع إنزيم يُعرف بـ5-ألفا ريدكتاز من تحويل هرمون التستوستيرون إلى شكله الأقوى المعروف بثنائي هيدروتستوستيرون (DHT)، وهو الشكل الأكثر فاعلية بكثير من التستوستيرون نفسه في تأثيره على أنسجة البروستاتا وبصيلات الشعر معاً. وهذا المنع يقلل تضخم البروستاتا وتساقط الشعر فعلاً، لكنه يُضعف في الوقت نفسه الاستجابة الجنسية المعتمدة جزئياً على هذا الهرمون القوي في أنسجة أخرى من الجسم.

التأثير على الرغبة الجنسية: ضعف ملحوظ في الرغبة الجنسية موثق لدى نسبة معتبرة من المستخدمين، ويُعزى مباشرة لانخفاض DHT المتاح للأنسجة التناسلية، وقد يظهر هذا التأثير خلال أسابيع من بدء العلاج.

التأثير على الانتصاب: يرتبط استخدام هذه الأدوية بضعف الانتصاب لدى بعض الرجال، وقد ظهر ذلك بوضوح في التقارير الطبية. فقد حللت إحدى الدراسات البلاغات المسجلة في قاعدة بيانات إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، وهي قاعدة تجمع الآثار الجانبية التي يبلغ عنها المرضى والأطباء، ووجدت أن أدوية هذه الفئة، إلى جانب بعض الأدوية النفسية والعصبية، كانت من أكثر الأدوية وروداً في البلاغات المرتبطة بضعف الانتصاب. (المصدر: PMC)

التأثير على القذف: قد تسبب هذه الأدوية انخفاضاً ملحوظاً في كمية السائل المنوي؛ لأنها تقلل مستوى هرمون DHT الذي يساعد على دعم عمل البروستاتا والحويصلتين المنويتين. والحويصلتان المنويتان غدتان صغيرتان تقعان خلف المثانة وتنتجان جزءاً كبيراً من السائل المنوي، بينما تضيف البروستاتا وغدد أخرى سوائل إضافية تدخل في تكوينه. وعندما يتراجع تأثير DHT في هذه الغدد، قد تنخفض كمية السائل الخارج عند القذف، وهو أثر مذكور في النشرات الرسمية لفيناستيريد ودوتاستيريد.

رأي أطلس الرجل الصحي: ظاهرة استمرار هذه الأعراض فترة طويلة حتى بعد إيقاف الدواء تماماً، والمعروفة طبياً بمتلازمة ما بعد الفيناستيريد، موضوع بحث طبي جاد ولا يزال قيد الدراسة العلمية النشطة حتى اليوم. إذا لاحظت أي تغير في قدرتك الجنسية أثناء تناول هذا الدواء، سواء لتساقط الشعر أو البروستاتا، ناقش طبيبك فوراً دون تردد أو خجل.

اقرأ أيضاً: أدوية تضخم البروستاتا والأداء الجنسي عند الرجال: كيف تؤثر على الرغبة والانتصاب والقذف؟


خامساً: المسكنات الأفيونية

تُستخدم المسكنات الأفيونية، وأشهرها المورفين وأوكسيكودون وكودايين وترامادول، لتخفيف الآلام المتوسطة إلى الشديدة التي لا تستجيب للمسكنات العادية، مثل آلام ما بعد العمليات الكبرى، وآلام مرضى السرطان، وبعض حالات الألم المزمن الشديد. وتُسمى أفيونية لأنها ترتبط بمستقبلات خاصة في الدماغ والجهاز العصبي، فتقلل وصول إشارات الألم والشعور بها.

وقد يؤثر الاستخدام المستمر لهذه الأدوية في محور الوطاء-النخامية-الغدد التناسلية، وهو سلسلة هرمونية مسؤولة عن تحفيز الخصيتين على إنتاج التستوستيرون. وتبدأ هذه السلسلة من الوطاء أو تحت المهاد، وهو جزء صغير في الدماغ يرسل الإشارة الهرمونية الأولى، ثم تنتقل إلى الغدة النخامية الموجودة أسفل الدماغ، والتي ترسل بدورها هرمونات تحفز الخصيتين.

وتثبط المسكنات الأفيونية الإشارة الأولى الصادرة من الوطاء، فتضعف الإشارات التي ترسلها الغدة النخامية إلى الخصيتين، وينخفض إنتاج التستوستيرون نتيجة لذلك. وقد يحدث هذا الانخفاض حتى لدى الرجال الأصغر سناً عند استخدام هذه الأدوية بجرعات مرتفعة أو لفترات طويلة.

التأثير على الرغبة الجنسية: أظهرت دراسة رصدية، أي دراسة تابعت حالة المشاركين دون تغيير علاجهم، شملت 54 رجلاً يستخدمون المسكنات الأفيونية طويلة المفعول عن طريق الفم، أن 89% منهم كانت لديهم مستويات أقل من الطبيعي من التستوستيرون الحر.

والتستوستيرون الحر هو الجزء غير المرتبط ببروتينات الدم والمتاح لأنسجة الجسم لاستخدامه، ويؤدي انخفاضه إلى تراجع الرغبة الجنسية لدى بعض الرجال. وقارن الباحثون نتائج هؤلاء الرجال بنتائج 27 رجلاً مشابهاً لا يستخدمون المسكنات الأفيونية، فوجدوا أن انخفاض الهرمونات الجنسية كان أكثر وضوحاً لدى مستخدمي هذه الأدوية. ( المصدر: PubMed )

التأثير على الانتصاب: نفس الدراسة وجدت أن 87% من هؤلاء الرجال، الذين كانوا جميعاً يتمتعون بوظيفة جنسية طبيعية تماماً قبل بدء العلاج، أبلغوا عن ضعف انتصاب شديد أو تراجع ملحوظ في الرغبة بعد بدء استخدام هذه الأدوية، وهي نسبة مرتفعة جداً تعكس حجم التأثير الحقيقي لهذه الفئة. ( المصدر: PMC )

التأثير على القذف: أقل توثيقاً بشكل مباشر من تأثير الفئة الواضح على الرغبة والانتصاب في الدراسات المتاحة حالياً، لكن الضعف الهرموني الشامل الذي تُحدثه هذه الأدوية قد ينعكس أحياناً على جودة النشوة المصاحبة للقذف.

رأي أطلس الرجل الصحي: لا تُوقف هذه المسكنات فجأة مهما كانت الأعراض الجنسية مزعجة، بل يجب خفض الجرعة تدريجياً تحت إشراف الطبيب. فقد يسبب التوقف المفاجئ أعراض انسحاب، مثل القلق والتعرق والأرق والغثيان والإسهال وتقلصات العضلات وتسارع نبض القلب، إضافة إلى عودة الألم الأصلي بصورة أشد.

اقرأ أيضاً: المسكنات الأفيونية والصحة الجنسية عند الرجال: كيف تؤثر على الهرمونات والأداء الجنسي؟


سادساً: أدوية الصرع

وبعد المسكنات الأفيونية، ننتقل إلى فئة أخرى قد تؤثر في الهرمونات والوظيفة الجنسية بطريقة مختلفة، وهي أدوية الصرع.

تُستخدم هذه الأدوية، وأشهرها كاربامازيبين وفينيتوين وفالبروات الصوديوم، للسيطرة على نوبات الصرع ومنع تكرارها. والصرع اضطراب يسبب نوبات نتيجة حدوث نشاط كهربائي مفاجئ وغير طبيعي في الدماغ. كما يُستخدم بعض هذه الأدوية كمثبتات للمزاج، أي للمساعدة على منع التقلبات الحادة بين ارتفاع المزاج والاكتئاب لدى المصابين بالاضطراب ثنائي القطب.

وعلى خلاف المسكنات الأفيونية التي قد تقلل إنتاج التستوستيرون من خلال تأثيرها في الإشارات الهرمونية الصادرة من الدماغ، قد يُبقي كاربامازيبين وفينيتوين مستوى التستوستيرون الكلي طبيعياً، مع تقليل الكمية المتاحة منه لأنسجة الجسم.

ويحدث ذلك لأن هذين الدواءين قد يرفعان مستوى الغلوبيولين الرابط للهرمونات الجنسية (SHBG)، وهو بروتين يصنعه الكبد ويرتبط بجزء من التستوستيرون الموجود في الدم. ويقصد بالتستوستيرون الكلي مجموع الهرمون الموجود في الدم، سواء كان مرتبطاً بالبروتينات أو حراً، بينما يقصد بالتستوستيرون الحر الجزء غير المرتبط بالبروتينات والمتاح لأنسجة الجسم لاستخدامه.

لذلك، كلما ارتفع مستوى SHBG، ازدادت كمية التستوستيرون المرتبطة به وانخفضت الكمية الحرة المتاحة للأنسجة، حتى لو ظل مستوى التستوستيرون الكلي طبيعياً في التحليل. أما فالبروات الصوديوم، فقد يؤثر في الهرمونات والوظيفة الجنسية بطرق أخرى، لكنه لا يرفع SHBG بالطريقة نفسها عادةً.

التأثير على الرغبة الجنسية: قد يؤدي انخفاض التستوستيرون الحر إلى تراجع الرغبة، ولذلك قد يحتاج الطبيب إلى قياسه عند ظهور الأعراض، حتى إذا كان مستوى التستوستيرون الكلي طبيعياً.

التأثير على الانتصاب: قد يعاني بعض المستخدمين من صعوبة في تحقيق الانتصاب أو الحفاظ عليه، خاصة مع الاستخدام طويل الأمد. وقد يرتبط ذلك بالتغيرات الهرمونية، إلى جانب تأثير بعض هذه الأدوية في نشاط الجهاز العصبي والشعور بالتعب أو النعاس.

التأثير على القذف: أقل تأثراً بشكل واضح مقارنة بالرغبة والانتصاب، ولا توجد أدلة قوية موثقة برقم دقيق على تأثير مباشر لهذه الفئة على آلية القذف نفسها.

رأي أطلس الرجل الصحي: أدوية الصرع لا يجوز إيقافها أو تغييرها إطلاقاً دون إشراف طبي مباشر ودقيق، فإيقافها المفاجئ قد يُسبب نوبات صرع خطيرة قد تهدد الحياة. إذا لاحظت ضعفاً جنسياً مع تحليل تستوستيرون كلي طبيعي، اطلب من طبيبك تحليل التستوستيرون الحر تحديداً لتوضيح الصورة الحقيقية بدقة أكبر.


سابعاً: أدوية الكوليسترول (الستاتين)

تُعرف هذه الأدوية باسم الستاتينات، ومن أشهرها أتورفاستاتين وسيمفاستاتين وروزوفاستاتين. وتُوصف لخفض الكوليسترول الضار المتراكم في الدم، والوقاية من تصلب الشرايين وأمراض القلب الناتجة عنه، وهي من أكثر الأدوية استخداماً للوقاية طويلة الأمد حول العالم.

تحمل هذه الفئة صورة علمية أكثر تعقيداً وتضارباً من غيرها، ولذلك تحتاج إلى عرض متوازن بدلاً من إصدار حكم مبكر عليها. فقد ربطت دراسة نُشرت عام 2024 بين استخدام أتورفاستاتين وزيادة احتمال ضعف الانتصاب، اعتماداً على طريقتين مختلفتين في التحليل.

اعتمدت الطريقة الأولى على قاعدة بيانات أمريكية تجمع بلاغات المرضى والأطباء عن الآثار الجانبية المحتملة للأدوية، وأظهرت ورود بلاغات ضعف الانتصاب مع أتورفاستاتين بنسبة أعلى من المتوقع مقارنة بأدوية أخرى. أما الطريقة الثانية، فتُعرف بالعشوائية المندلية، وهي أسلوب يستخدم الاختلافات الوراثية بين الأشخاص لدراسة ما إذا كان الارتباط بين عامل معين ونتيجة صحية قد يكون سببياً، وليس مجرد نتيجة لعوامل أخرى مشتركة. وقد دعمت نتائج الطريقتين احتمال وجود علاقة بين أتورفاستاتين وضعف الانتصاب، لكنها لا تكفي وحدها لحسم أن الدواء يسبب المشكلة لدى كل مستخدميه. ( المصدر: Frontiers )

التأثير على الرغبة الجنسية: يُرجَّح أن يكون هذا التأثير، إن وُجد، مرتبطاً بانخفاض طفيف في مستوى التستوستيرون لدى بعض المستخدمين نتيجة تأثير الستاتين على مسارات إنتاج الكوليسترول، وهو المادة الخام الأساسية لتصنيع كل الهرمونات الجنسية في الجسم، دون أن يكون هذا مؤكداً بنفس قوة العلاقة الموثقة مع الانتصاب.

التأثير على الانتصاب: هو المحور الأكثر توثيقاً لهذه الفئة، خاصة مع أتورفاستاتين تحديداً كما أوضحت الدراسة أعلاه بمنهجيتها المزدوجة.

التأثير على القذف: لا توجد أدلة كافية أو موثقة تربط هذه الفئة بتأثير مباشر على آلية القذف نفسها.

لكن من المهم عرض الصورة كاملة دون انحياز: فقد وجدت مراجعة تحليلية سابقة شملت قرابة 70 ألف رجل ألا علاقة واضحة بين استخدام الستاتين عموماً وضعف الانتصاب. وهذا التباين الملحوظ بين الدراسات قد يُفسَّر بأن التأثير، إن وُجد فعلياً، قد يكون خاصاً بأتورفاستاتين تحديداً أو بجرعات مرتفعة منه، لا بمجموعة الستاتين ككل فئة موحدة كما قد يُفهم للوهلة الأولى. ( المصدر: UroToday )

رأي أطلس الرجل الصحي: لا تُوقف دواء الكوليسترول بسبب هذه المعلومة دون مراجعة طبيبك بأي حال، فضرر الكوليسترول غير المُعالج على القلب والأوعية أخطر بكثير وأكثر تهديداً للحياة من احتمال تأثير جانبي على الأداء الجنسي قابل للنقاش، وربما التحول لنوع ستاتين آخر، مع طبيبك المعالج.

اقرأ أيضاً: أدوية الكوليسترول والأداء الجنسي عند الرجال: هل تساعد أم تضر؟


ثامناً: مضادات الهيستامين وأدوية الحموضة

تنتمي هذه الأدوية إلى فئتين مختلفتين من مضادات الهيستامين. فاموتيدين ونيزاتيدين من حاصرات مستقبلات الهيستامين من النوع الثاني (H2)، ويُستخدمان لتقليل إفراز حمض المعدة وعلاج الحموضة والارتجاع المعدي المريئي والقرحة الهضمية. أما ديفينهيدرامين وكلورفينيرامين، فمن حاصرات مستقبلات الهيستامين من النوع الأول (H1)، ويُستخدمان لتخفيف أعراض الحساسية، مثل العطاس والحكة وسيلان الأنف.

والهيستامين مادة كيميائية طبيعية تنقل إشارات متعددة داخل الجسم؛ فهو يشارك في ظهور أعراض الحساسية، ويساعد المعدة على إفراز الحمض، كما يؤدي دوراً في تنظيم تدفق الدم داخل القضيب. وقد أظهرت أبحاث أن تنشيط مستقبلات الهيستامين من النوع الثاني يساعد على ارتخاء الأوعية الدموية في القضيب، مما يزيد تدفق الدم اللازم لحدوث الانتصاب. ولذلك، قد يؤثر حجب هذه المستقبلات في الانتصاب لدى بعض الرجال، لكن قوة هذا التأثير تختلف باختلاف الدواء. ( المصدر: PubMed )

التأثير على الرغبة الجنسية: تأثير محدود نسبياً ومحدود التوثيق مقارنة بتأثير الفئة الأوضح على الانتصاب، باستثناء سيميتيدين تحديداً كما سيُذكر أدناه.

التأثير على الانتصاب: قد تؤثر هذه الأدوية في قدرة بعض الرجال على تحقيق الانتصاب أو الحفاظ على صلابته، نتيجة حجب دور الهيستامين المساعد على ارتخاء الأوعية الدموية وزيادة تدفق الدم داخل القضيب.

التأثير على القذف: لا توجد أدلة قوية أو موثقة على تأثير مباشر لهذه الفئة على آلية القذف نفسها.

ومن الضروري توضيح أن السيميتيدين، وهو دواء أقدم ينتمي إلى حاصرات مستقبلات الهيستامين من النوع الثاني (H2)، يرتبط أكثر من بقية أدوية هذه الفئة بضعف الانتصاب وتضخم نسيج الثدي عند الرجال.

ولا يرجع هذا التأثير إلى حجب الهيستامين فقط، بل يمتلك السيميتيدين تأثيراً إضافياً مضاداً للهرمونات الذكرية؛ إذ قد يمنع هذه الهرمونات، مثل التستوستيرون، من أداء تأثيرها الطبيعي داخل بعض أنسجة الجسم. ولا يظهر هذا التأثير بالدرجة نفسها مع فاموتيدين ونيزاتيدين، ولذلك يُعد السيميتيدين أكثر أدوية هذه الفئة ارتباطاً بهذه الآثار الجنسية والهرمونية. كما أصبح استخدامه أقل شيوعاً في كثير من الحالات مع توفر بدائل أحدث وأقل ارتباطاً بهذه الآثار. ( المصدر: PubMed )

اقرأ أيضاً:


متى تراجع الطبيب؟

راجع طبيبك دون تأخير إذا لاحظت:

  • ظهور ضعف في الرغبة الجنسية أو الانتصاب أو القذف بعد بدء دواء جديد مباشرة، أو بعد رفع جرعة دواء تتناوله أصلاً.
  • استمرار هذه الأعراض أو تفاقمها مع الوقت بدلاً من تحسنها التلقائي.
  • ظهور أعراض إضافية غير معتادة، كتضخم في نسيج الثدي أو تراجع ملحوظ في حجم القذف.

أما إذا كنت تتناول دواءً لحالة مزمنة خطيرة كضغط الدم أو الصرع أو مرض نفسي، فلا توقفه بنفسك تحت أي ظرف مهما بدا التأثير الجنسي مزعجاً، فالمخاطر الصحية الناتجة عن التوقف المفاجئ قد تكون أخطر بكثير من المشكلة الجنسية نفسها.

كيف تبدأ مع طبيبك؟

يساعدك تحضير إجاباتك عن هذه الأسئلة قبل الزيارة على تسريع التشخيص وتوجيه الحوار:

منذ متى بدأت الأعراض بالضبط، وهل تزامنت مع بدء دواء جديد أو تغيير جرعة دواء قديم؟ ما هي كل الأدوية التي تتناولها حالياً بانتظام، بما فيها أي أدوية بدون وصفة طبية أو مكملات؟ هل الأعراض في الرغبة، أم الانتصاب، أم القذف تحديداً، أم أكثر من محور معاً؟

يبدأ الطبيب عادةً بمراجعة قائمة الأدوية التي تتناولها، ومقارنة موعد بدء الدواء أو تغيير جرعته بوقت ظهور الأعراض الجنسية؛ فإذا بدأت المشكلة بعد تناول دواء معين أو زيادة جرعته، فقد يرجّح ذلك وجود علاقة بينهما. وقد يطلب الطبيب عند الحاجة بعض التحاليل الهرمونية، مثل التستوستيرون الكلي الذي يشمل جميع أشكال الهرمون الموجودة في الدم، والتستوستيرون الحر المتاح لأنسجة الجسم، والبرولاكتين الذي قد يؤدي ارتفاعه إلى انخفاض الرغبة الجنسية وضعف الانتصاب.

وبناءً على نتائج التقييم، قد يناقش الطبيب تعديل الجرعة أو استبدال الدواء ببديل أقل تأثيراً على الوظيفة الجنسية من الفئة العلاجية نفسها، مع الاستمرار في علاج الحالة الأصلية التي وُصف الدواء من أجلها.


الخلاصة العلمية

تشير بعض التقديرات إلى أن الأدوية قد تسهم في ما يصل إلى 25% من حالات ضعف الانتصاب. وتكشف هذه النسبة أهمية مراجعة الأدوية عند ظهور المشكلة، خاصة أن كثيراً من الرجال قد لا يربطون بين أعراضهم الجنسية والدواء الذي يتناولونه، أو يترددون في مناقشة الأمر مع الطبيب.

وتختلف طريقة التأثير باختلاف الفئة الدوائية؛ فبعض أدوية ضغط الدم قد تؤثر في تدفق الدم أو الإشارات العصبية اللازمة للانتصاب، بينما تغيّر بعض مضادات الاكتئاب مستويات مواد كيميائية في الدماغ، مثل السيروتونين والدوبامين. وقد ترفع بعض مضادات الذهان مستوى هرمون البرولاكتين، في حين قد تقلل المسكنات الأفيونية الإشارات الهرمونية التي تحفز الخصيتين على إنتاج التستوستيرون.

أما بعض أدوية الصرع، فقد تقلل كمية التستوستيرون الحر المتاحة لأنسجة الجسم رغم بقاء مستواه الكلي طبيعياً، بينما قد تؤثر بعض أدوية خفض حمض المعدة من حاصرات مستقبلات الهيستامين من النوع الثاني في الوظيفة الجنسية بآليات مختلفة. ولذلك، يختلف الحل باختلاف الدواء المسؤول وآلية تأثيره، ولا توجد طريقة واحدة تناسب جميع الحالات.

والأهم أن كثيراً من هذه التأثيرات يمكن التعامل معها بالتنسيق مع الطبيب المعالج، سواء بتعديل الجرعة أو تغيير موعد تناولها أو استبدال الدواء ببديل أقل تأثيراً في الوظيفة الجنسية، مع الاستمرار في علاج الحالة الأصلية التي وُصف الدواء من أجلها.

رأي أطلس الرجل الصحي الختامي: أكبر خطأ يقع فيه الرجل في هذا الموضوع تحديداً هو الصمت. الخجل من إخبار الطبيب بتأثير جانبي جنسي قد يُطيل معاناة يمكن حلها ببساطة نسبية، بينما القرار الخطير الوحيد هنا هو إيقاف الدواء بنفسك دون استشارة. الحديث الصريح مع طبيبك هو الخطوة الوحيدة الآمنة والفعالة في آن واحد.


إنفوجرافيك طبي بصري يوضح ملخص تأثير الفئات الدوائية المختلفة (مثل أدوية الضغط والمضادات النفسية) على الانتصاب والرغبة القذف لدى الرجال.

الأسئلة الشائعة ❓

هل ضعف الانتصاب الناتج عن الأدوية مؤقت أم دائم؟

في معظم الحالات هو مؤقت ويتحسن بعد تعديل الجرعة أو تغيير الدواء بإشراف الطبيب. لكن في حالات نادرة، كبعض حالات فيناستيريد، قد تستمر التأثيرات فترة أطول حتى بعد إيقاف الدواء تماماً.

هل يمكنني إيقاف الدواء بنفسي إذا لاحظت تأثيراً على قدرتي الجنسية؟

لا بأي حال من الأحوال. إيقاف بعض الأدوية فجأة، خاصة أدوية ضغط الدم والصرع ومضادات الذهان، قد يكون خطيراً جداً على صحتك العامة. الحل الصحيح هو إخبار طبيبك بما تلاحظه ليقرر هو الخطوة المناسبة والآمنة.

هل جميع الرجال يتأثرون بنفس الطريقة عند تناول هذه الأدوية؟

لا، فالتأثير يختلف بدرجة كبيرة من رجل لآخر. قد يتناول بعض الرجال الدواء دون ملاحظة أي تغير في الرغبة أو الانتصاب أو القذف، بينما تظهر لدى آخرين آثار جنسية واضحة. ويعتمد ذلك على عوامل متعددة، منها العمر والحالة الصحية والجرعة ومدة الاستخدام ومستويات الهرمونات قبل بدء العلاج، إضافة إلى الأدوية الأخرى التي يتناولها الرجل.

هل يمكن تناول أدوية علاج ضعف الانتصاب مع هذه الأدوية؟

في بعض الحالات نعم، لكن هذا القرار يعود للطبيب حصراً. فبعض أدوية ضغط الدم مثلاً قد تتفاعل مع أدوية علاج ضعف الانتصاب وتُسبب انخفاضاً حاداً وخطيراً في ضغط الدم.

هل المكملات الغذائية تعوّض التأثير الجنسي لهذه الأدوية؟

لا يوجد دليل علمي كافٍ على أن المكملات الغذائية وحدها تعوّض التأثير الجنسي الناتج عن الأدوية. المعالجة الصحيحة تبدأ دائماً بمراجعة الدواء المسبب نفسه مع الطبيب، لا بمحاولة تعويض أثره بمكمل غذائي جانبي.

متى يجب أن أزور الطبيب تحديداً؟

إذا لاحظت تغيراً في الرغبة الجنسية أو الانتصاب أو القذف بعد بدء دواء جديد أو تعديل جرعته، فلا تتجاهل الأمر أو توقف الدواء من تلقاء نفسك. راجع طبيبك وأخبره بوضوح بما لاحظته، فهذه الأعراض جزء مهم من تقييم العلاج وجودة حياتك، وليست أمراً هامشياً يستدعي الخجل.


إخلاء المسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال ذات طابع تثقيفي طبي عام، ولا تُغني بأي حال عن استشارة طبيب مختص. لا تُوقف أي دواء موصوف لك دون الرجوع إلى طبيبك المعالج.


مقالات قد تهمك :