يقف الرجل أمام المرحاض للمرة الرابعة في الليلة نفسها، وينتظر تدفقاً لا يأتي إلا ضعيفاً ومتقطعاً، رغم أنه لم يفوّت جرعة واحدة من دوائه منذ شهور. ويعود إلى سريره وهو يتساءل: إذا لم ينجح الدواء، فما الذي بقي؟
هذا الرجل مصاب بتضخم البروستاتا الحميد، أي زيادة غير سرطانية في حجم غدة البروستاتا تضغط على مجرى البول الذي يمر في وسطها. والخبر المطمئن أن عدم تحقيق الأدوية تحسناً كافياً لا يعني نهاية الطريق، بل بداية مرحلة علاجية أخرى لها خيارات أوسع مما يتوقعه كثير من الرجال.
وهذا الرجل ليس استثناءً؛ إذ كشفت دراسة إيطالية واسعة اعتمدت على سجلات الوصفات الطبية لأكثر من مليون رجل أن 29% فقط من الرجال الذين استخدموا أدوية تضخم البروستاتا ستة أشهر على الأقل بقوا ملتزمين بها بعد عام واحد. بمعنى آخر: من بين كل عشرة رجال، يبقى نحو ثلاثة فقط على الدواء بعد سنة، بينما يتوقف الباقون لأسباب تتراوح بين ضعف الفائدة والآثار الجانبية وصعوبة الاستمرار على دواء يومي مدى الحياة. ( المصدر: PMC )
وهنا تظهر المفارقة؛ فكثير من هؤلاء الرجال يؤجلون الخطوة التالية لأن كلمة “عملية” تستحضر في أذهانهم صورة قديمة لجراحة كبيرة وإقامة طويلة في المستشفى. لكن الواقع اليوم مختلف تماماً؛ فالخيارات تمتد من حقن البخار داخل البروستاتا تحت تخدير موضعي، إلى الليزر، إلى إغلاق شرايين الغدة عبر قسطرة من دون أي أداة داخل مجرى البول. ومع ذلك، تختلف هذه الخيارات اختلافاً كبيراً في قوة نتائجها ومدة بقائها وطبيعة التعافي بعدها. فما الإجراءات المتاحة فعلاً اليوم؟ وكيف يعمل كل منها؟ ومتى يكون كل خيار هو الأنسب؟
في هذا المقال، يأخذك فريق أطلس الرجل الصحي — المتخصص في صحة الرجل الجنسية — في جولة علمية مفصّلة حول الإجراءات المتقدمة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد: كيف يعمل كل إجراء، ومتى يُلجأ إليه، وما النتائج التي يمكن توقعها منه، وما آثاره الجانبية.
وإذا كنت ترغب بالتعرف أولاً على تضخم البروستاتا الحميد نفسه، أسبابه وأعراضه ومضاعفاته المحتملة، فقد فصّلنا ذلك بالكامل في مقال: تضخم البروستاتا الحميد عند الرجال: الأسباب والأعراض والمضاعفات
أولاً: متى ينتقل العلاج من الدواء إلى الإجراء؟
قبل الدخول في تفاصيل كل إجراء، لا بد من الإجابة عن السؤال الذي يسبقها جميعاً: متى يصبح أحد الإجراءات العلاجية المتقدمة خياراً مطروحاً أصلاً؟
تنقسم الأسباب إلى مسارين رئيسيين. فأولاً، توجد مضاعفات يسببها التضخم نفسه ولا يكفي الدواء للتعامل معها، وتشمل ضعف وظائف الكلى، واحتباس البول المقاوم للعلاج، أي استمرار العجز عن إفراغ المثانة أو تكراره رغم محاولات العلاج، والتهابات المسالك البولية المتكررة، وحصى المثانة المتكررة، والنزيف الظاهر في البول الذي لا يستجيب للعلاج. ( المصدر: Journal of Urology )
ويجمع هذه المضاعفات قاسم مشترك واحد هو البول الراكد، أي البول الذي يبقى داخل المثانة ولا يخرج بالكامل أثناء التبول. فعندما لا تستطيع المثانة إفراغ محتواها، تتجمع فيها كمية من البول بعد كل مرة. ويشبه هذا البول ماء بركة لا يتجدد؛ إذ قد تتكاثر فيه البكتيريا فتتكرر الالتهابات، وتترسب فيه الأملاح فتتكون الحصى. وإذا اشتد انسداد مجرى البول واستمر فترة طويلة، فقد يتراكم البول داخل الجهاز البولي ويزداد الضغط على الكليتين، مما قد يضعف قدرتهما على تنقية الدم.
لكن حدوث نوبة واحدة من احتباس البول، وهو العجز المفاجئ عن التبول رغم امتلاء المثانة، لا يعني بالضرورة الحاجة الفورية إلى إجراء طبي أو جراحي. ففي البداية، يُفرَّغ البول المتجمع داخل المثانة باستخدام قسطرة بولية، وهي أنبوب رفيع ومرن يُدخل عبر مجرى البول إلى المثانة. ثم يصف الطبيب عادة دواءً من فئة حاصرات ألفا، وهي أدوية ترخي العضلات المحيطة بالبروستاتا ومدخل المثانة لتسهيل خروج البول. وبعد استخدام الدواء لعدة أيام، تُزال القسطرة ويُختبر ما إذا كان الرجل قد استعاد قدرته على التبول بصورة طبيعية. ويصبح الإجراء ضرورياً عادة إذا استمر احتباس البول أو تكرر رغم العلاج. ( المصدر: AUA )
وثانياً، يُطرح الإجراء عندما تبقى الأعراض البولية مزعجة رغم العلاج الدوائي، أو عندما لا يتحمل الرجل آثاره الجانبية، أو حين لا يرغب في الاستمرار على دواء يومي مدى الحياة. وتشمل هذه الأعراض نوعين: الأعراض الانسدادية، وهي المشكلات التي تظهر أثناء محاولة إخراج البول، مثل ضعف التدفق وتقطّعه والشعور بعدم إفراغ المثانة بالكامل؛ والأعراض التخزينية، وهي المشكلات التي تظهر أثناء احتفاظ المثانة بالبول، مثل الإلحاح البولي المفاجئ وكثرة التبول والاستيقاظ ليلاً للتبول.
اقرأ أيضاً: العلاج الدوائي لتضخم البروستاتا الحميد: كيف يُختار الدواء المناسب؟
ثانياً: كيف يختار الطبيب الإجراء المناسب؟
وبعد أن يصبح الإجراء المتقدم خياراً مطروحاً، ينتقل السؤال من “هل؟” إلى “أي إجراء؟”. ولا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع؛ فالقرار يُبنى على عدة عوامل مجتمعة.
فأولاً، يُعد حجم غدة البروستاتا من أهم العوامل التي تحدد الإجراء المناسب. ويُقاس حجمها عادة باستخدام الموجات فوق الصوتية، وهي تقنية تستخدم موجات صوتية لتكوين صورة للغدة، ويُعبَّر عن حجمها بالمليلتر. وتناسب بعض الإجراءات الغدد الصغيرة أو المتوسطة فقط، بينما صُممت إجراءات أخرى للتعامل مع الغدد الكبيرة جداً؛ فكما يصلح المقص الصغير لقص خيط لكنه لا يصلح لقطع غصن شجرة، لا يستطيع كل إجراء التعامل مع جميع أحجام البروستاتا بالكفاءة نفسها.
وثانياً، يؤثر شكل البروستاتا في اختيار الإجراء، وليس حجمها فقط. فلدى بعض الرجال، يبرز جزء من الغدة يُسمّى الفص الأوسط إلى داخل المثانة، فيعمل كسدادة صغيرة تعيق خروج البول منها أثناء التبول. ولا تستطيع بعض الإجراءات التعامل مع هذا الفص بفاعلية، بينما تكون إجراءات أخرى أكثر قدرة على علاجه.
وثالثاً، يؤثر استخدام أدوية سيولة الدم في اختيار الإجراء المناسب، ومن أمثلتها الأسبرين والكلوبيدوغريل والوارفارين وأبيكسابان. فقد تزيد هذه الأدوية احتمال النزيف أثناء بعض الجراحات التقليدية، ولذلك قد يفضّل الطبيب للرجال الأكثر عرضة للنزيف إجراءات مثل تقشير البروستاتا بالليزر، الذي يفصل النسيج المتضخم ويزيله، أو التبخير بالليزر الأخضر، الذي يحوّل النسيج المتضخم إلى بخار. ( المصدر: AUA )
ورابعاً، تؤثر قدرة الرجل على تحمّل التخدير في اختيار الإجراء أيضاً. فبعض الإجراءات، مثل استئصال البروستاتا عبر مجرى البول أو تقشيرها بالليزر، تُجرى عادة تحت التخدير الكامل أو التخدير النصفي الذي يُفقد الإحساس في النصف السفلي من الجسم. وفي المقابل، يمكن إجراء خيارات أخرى، مثل رفع البروستاتا بدعامات صغيرة أو العلاج ببخار الماء، باستخدام تخدير موضعي في بعض الحالات، وهو تخدير يزيل الإحساس بالألم في منطقة العلاج مع بقاء الرجل مستيقظاً. وقد يكون هذا الفرق مهماً للرجل المسن الذي يعاني من أمراض في القلب أو الرئتين.
وخامساً، تدخل أولويات الرجل نفسه في القرار، ومن أبرزها أهمية الحفاظ على القذف لديه. فالإجراءات التي تزيل النسيج المحيط بمخرج المثانة تغيّر القذف لدى نسبة كبيرة من الرجال، بينما تحافظ عليه الإجراءات التي لا تقترب من هذه المنطقة. ولذلك من الضروري أن يوضح الرجل لطبيبه منذ البداية مدى أهمية هذه النقطة بالنسبة له.
رأي أطلس الرجل الصحي: القاعدة التي تربط هذه العوامل ببعضها هي أن الإجراءات التي تزيل كمية أكبر من النسيج تمنح غالباً تحسناً أقوى وأطول أمداً، لكنها تحتاج إلى تخدير أعمق وتعافٍ أطول. أما الإجراءات الأخف، فيعود الرجل بعدها إلى حياته أسرع، لكن نتائجها قد تكون أقل قوة أو أقصر أمداً. وفهم هذه المعادلة يجعل النقاش مع الطبيب أوضح بكثير.
ثالثاً: الجراحة التقليدية: استئصال البروستاتا عبر الإحليل (TURP)
وقبل استعراض الإجراءات الحديثة، لا بد من فهم الجراحة التقليدية التي تُعد المعيار المرجعي للمقارنة؛ إذ تُقارن بها كل تقنية جديدة لمعرفة مدى قدرتها على تخفيف الأعراض وتحسين تدفق البول.
ما هو الإجراء وكيف يعمل؟
يُعرف هذا الإجراء باسم استئصال البروستاتا عبر الإحليل، ويُشار إليه اختصاراً بـTURP. ويُجرى بالكامل من داخل مجرى البول، من دون إحداث أي شق في الجلد. والإحليل هو القناة التي ينتقل عبرها البول من المثانة إلى خارج الجسم، مروراً بالبروستاتا ثم القضيب. ورغم اسم الإجراء، فهو لا يزيل غدة البروستاتا كاملة، بل يزيل الجزء المتضخم الذي يضغط على مجرى البول.
ويُدخل الجراح عبر الإحليل منظاراً رفيعاً مزوداً بأداة معدنية صغيرة على شكل حلقة تعمل بتيار كهربائي، ويستخدمها لتقطيع النسيج المتضخم وإزالته على شكل شرائح صغيرة. ويشبه ذلك تفريغ لب ثمرة من الداخل مع إبقاء قشرتها الخارجية سليمة؛ إذ يزيل الجراح النسيج الذي يعيق خروج البول، ويترك الغلاف الخارجي لغدة البروستاتا في مكانه.
ويوجد نوعان من هذه الجراحة: أحادي القطب، وهو النوع الأقدم، وثنائي القطب، وهو النوع الأحدث الذي يسمح باستخدام محلول ملحي، أي ماء يحتوي على نسبة محددة من الأملاح، لغسل منطقة الجراحة. ويساعد ذلك على تقليل خطر متلازمة TUR، وهي مضاعفة قد تحدث عندما يمتص الجسم كمية كبيرة من سائل الغسل المستخدم في النوع أحادي القطب، مما يخفض مستوى الصوديوم في الدم وقد يسبب الغثيان أو التشوش الذهني. ( المصدر: UroToday )
وتوجد عملية أبسط تُعرف بشق البروستاتا عبر الإحليل، ويُشار إليها اختصاراً بـTUIP. وفيها لا يزيل الجراح أي جزء من نسيج البروستاتا، بل يُحدث شقاً أو شقين صغيرين في البروستاتا عند مخرج المثانة لتخفيف الضغط وتوسيع الممر الذي يخرج عبره البول. ويشبه ذلك إحداث شق في حلقة ضيقة لتصبح أكثر اتساعاً.
متى نلجأ إليه؟
يُعد استئصال البروستاتا عبر الإحليل خياراً أساسياً للرجال ذوي البروستاتا متوسطة الحجم الذين يحتاجون إلى تحسن قوي ومثبت في الأعراض، ولا يمانعون الإقامة القصيرة في المستشفى والتخدير. كما يبقى خياراً مناسباً للرجال الذين تكررت لديهم مضاعفات التضخم، مثل الاحتباس أو الالتهابات أو الحصى، لأنه يزيل سبب الانسداد بصورة مباشرة وحاسمة.
أما شق البروستاتا، فيناسب فئة أضيق من الرجال؛ إذ قد يحقق تحسناً مماثلاً للاستئصال لدى من يبلغ حجم غدة البروستاتا لديهم 30 مل أو أقل، مع مضاعفات ونزيف أقل. ولذلك يُطرح غالباً للرجال ذوي البروستاتا الصغيرة الذين لا يوجد لديهم فص أوسط بارز، وهو الجزء من البروستاتا الذي قد يمتد إلى داخل المثانة ويعيق خروج البول، كما أوضحنا في القسم السابق، خصوصاً لدى الرجال الأصغر سناً. لكن استخدام هذا الإجراء في غدد أكبر حجماً يرفع بوضوح احتمال الحاجة إلى جراحة استئصال لاحقاً.
النتائج المتوقعة
تحقق هذه الجراحة تحسناً واضحاً في شدة الأعراض وقوة تدفق البول وكمية البول المتبقية في المثانة، وقد حافظت على هذه النتائج بثبات على مدى عقود، ولذلك ما زالت المعيار الذي تُقاس عليه الإجراءات الأخرى. كما تبقى الحاجة إلى تدخل إضافي بعدها محدودة؛ إذ يحتاج نحو 7 من كل 100 رجل إلى إجراء آخر خلال ثلاث سنوات. بمعنى آخر: يحافظ أكثر من تسعين رجلاً من كل مئة على نتيجة الجراحة من دون تدخل جديد في هذه الفترة. ( المصدر: PMC )
الآثار الجانبية
يُعد النزيف من أبرز مضاعفات هذه الجراحة، وقد يحتاج نحو 6 من كل 100 رجل إلى نقل دم لتعويض الدم المفقود. وتشمل المضاعفات الأخرى سلس البول، أي خروج البول دون القدرة الكاملة على التحكم به، وتضيق مجرى البول نتيجة تكوّن نسيج صلب في أثناء التئام الجرح يضيّق القناة، إضافة إلى تضيق عنق المثانة. وعنق المثانة هو الفتحة العضلية التي تصل المثانة بمجرى البول، وقد تضيق بعد الجراحة إذا تكوّن حولها نسيج زائد في أثناء التئام الجرح، على نحو يشبه انكماش الجلد حول الندبة. ( المصدر: PMC )
كما تتطلب الجراحة عادة إقامة في المستشفى من يومين إلى أربعة أيام، يبقى الرجل خلالها على قسطرة بولية، وهي أنبوب رفيع يُدخل عبر مجرى البول إلى المثانة لتصريف البول وغسل الدم حتى يلتئم موضع الجراحة. ( المصدر: ResearchGate )
رأي أطلس الرجل الصحي: الجراحة التقليدية ما زالت خياراً قوياً ومثبتاً، ومضاعفاتها في المراكز الحديثة أقل بكثير من صورتها القديمة. لكن الإقامة في المستشفى والقسطرة البولية جزء لا يمكن تجنبه منها، وهذا تحديداً ما دفع إلى تطوير البدائل التي سنستعرضها في الأقسام التالية.
رابعاً: علاجات الليزر
وبعد فهم ما تقدمه الجراحة التقليدية وما تكلّفه، يتضح لماذا طُورت تقنيات الليزر؛ فالهدف كان الحفاظ على قوة النتائج نفسها، مع تقليل النزيف والإقامة في المستشفى، وتوسيع العلاج ليشمل الغدد الكبيرة جداً والرجال الذين يستخدمون أدوية سيولة الدم.
ما هو الإجراء وكيف يعمل؟
تنقسم علاجات الليزر إلى أسلوبين مختلفين. الأول هو التقشير بليزر الهولميوم، ويُعرف بـHoLEP، ويوجد منه نوع مشابه يستخدم ليزر الثوليوم ويُعرف بـThuLEP. وفيه يستخدم الجراح الليزر لفصل الجزء المتضخم بالكامل عن الغلاف الخارجي للبروستاتا، كما يُفصل لب البرتقالة عن قشرتها في قطع كاملة، ثم يدفع هذه القطع إلى المثانة ويستخدم جهازاً خاصاً يقطّعها ويشفطها إلى الخارج.
أما الأسلوب الثاني، فهو التبخير بالليزر الأخضر، ويُعرف باسم GreenLight. ويمتص الهيموغلوبين، وهو البروتين الذي يمنح الدم لونه الأحمر، هذا الليزر بقوة، فيتحول النسيج الغني بالدم إلى بخار طبقة بعد طبقة، كما يذيب الماء الساخن الثلج تدريجياً. وفي الوقت نفسه، تُغلق الحرارة الأوعية الدموية الصغيرة، فيقل النزيف.
متى نلجأ إليه؟
يتميز التقشير بالليزر بأن استخدامه لا يقتصر على حجم معين من غدة البروستاتا؛ إذ يناسب الغدد الصغيرة والمتوسطة والكبيرة جداً على حد سواء. ولذلك يُعد من الخيارات الأساسية للرجال الذين يتجاوز حجم البروستاتا لديهم الحدود المناسبة لمعظم الإجراءات الأخرى، ولمن يرغبون في نتيجة طويلة الأمد بإجراء واحد. ( المصدر: PMC )
أما التبخير بالليزر الأخضر، فيُطرح غالباً للغدد المتوسطة، ويبرز دوره لدى الرجال الذين يستخدمون أدوية سيولة الدم ولا يستطيعون إيقافها بسهولة، لأن قدرته على إغلاق الأوعية أثناء العمل تقلل خطر النزيف. كما يناسب الرجال الذين يريدون إقامة أقصر في المستشفى مقارنة بالجراحة التقليدية.
النتائج المتوقعة
يحقق الأسلوبان تحسناً واضحاً يعادل ما تحققه الجراحة التقليدية خلال السنوات الأولى، لكن الفارق بينهما يظهر على المدى الطويل. فالتقشير يزيل معظم النسيج المتضخم حتى الوصول إلى الغلاف الخارجي للغدة، مع إبقاء هذا الغلاف في مكانه، فلا يتبقى إلا القليل من النسيج القابل للنمو والضغط على مجرى البول مجدداً. أما التبخير، فيزيل كمية من النسيج تكفي لتوسيع مجرى البول، لكنه قد يترك جزءاً منه قادراً على النمو مرة أخرى بمرور السنوات.
ولذلك يحتاج نحو 4 من كل 100 رجل إلى جراحة ثانية بعد التقشير خلال سبع سنوات تقريباً، مقابل نحو 13 من كل 100 بعد التبخير على المدى الطويل. بمعنى آخر: احتمال العودة إلى غرفة العمليات بعد التبخير يزيد على ثلاثة أضعاف احتماله بعد التقشير. ( المصدر: PMC )
الآثار الجانبية
قد يسبب التقشير بالليزر سلس البول الإجهادي، وهو تسرب البول عند السعال أو العطس أو رفع الأشياء الثقيلة. ويكون هذا السلس مؤقتاً غالباً، وقد يرتبط بتمدد العضلات المحيطة بمجرى البول أثناء فصل النسيج الكبير. كما تعتمد نتائج التقشير ومضاعفاته بدرجة كبيرة على خبرة الجراح، لأنه إجراء يحتاج إلى عدد كافٍ من الحالات قبل إتقانه. ( المصدر: Wiley )
أما التبخير بالليزر الأخضر، فيقلّص الإقامة في المستشفى بيوم تقريباً ويقلل مدة القسطرة البولية مقارنة بالجراحة التقليدية، مع أمان مشابه لها. ( المصدر: PubMed )
رأي أطلس الرجل الصحي: يُعد التقشير بالليزر الخيار الأكثر ديمومة بين الإجراءات التي تُجرى من داخل مجرى البول، كما يناسب مختلف أحجام البروستاتا، لكن نتائجه تعتمد بدرجة كبيرة على خبرة الجراح. ولذلك فإن السؤال الأهم الذي يطرحه الرجل على جراحه ليس فقط “هل تُجري هذا الإجراء؟”، بل “كم عملية من هذا النوع أجريت؟”.
خامساً: العلاج بالبخار (Rezūm)
وبخلاف الجراحة التقليدية والليزر، اللذين يزيلان النسيج أثناء الإجراء نفسه، يعتمد العلاج بالبخار على فكرة مختلفة؛ فهو لا يزيل شيئاً في لحظته، بل يترك الجسم يتخلص من النسيج الزائد بنفسه على مدى أسابيع.
ما هو الإجراء وكيف يعمل؟
يُدخل الطبيب عبر مجرى البول منظاراً رفيعاً مزوداً بإبرة صغيرة، ويحقن عبرها جرعات قصيرة من بخار الماء داخل النسيج المتضخم. ويمر ما يحدث بعد ذلك بعدة خطوات:
فأولاً، ينتشر البخار بين خلايا النسيج المتضخم.
وثانياً، يتحول البخار إلى ماء عند ملامسته للنسيج، ويطلق أثناء هذا التحول كمية كبيرة من الحرارة المخزّنة فيه، ولهذا يكون حرق البخار أشد من حرق الماء الساخن رغم تقارب حرارتهما.
وثالثاً، تموت الخلايا التي وصلت إليها الحرارة، ثم يتخلص منها الجسم تدريجياً على مدى الأسابيع التالية، فيتسع مجرى البول.
ويُجرى هذا الإجراء تحت تخدير موضعي أو بسيط. (المصدر: PMC)
متى نلجأ إليه؟
يناسب العلاج بالبخار الرجال ذوي البروستاتا المتوسطة، التي يتراوح حجمها غالباً بين 30 و80 مل، ويستطيع التعامل مع الفص الأوسط الذي أوضحنا دوره في القسم الثاني، وهي ميزة لا تتوفر في كل الإجراءات الأخف. (المصدر: Urology Times)
كما يُطرح للرجال الذين يريدون تجنب التخدير الكامل والإقامة في المستشفى، أو قد يصعب عليهم تحمّلهما بسبب مشكلات صحية أخرى، مثل بعض أمراض القلب أو الرئة، وللرجال الذين يفضلون إجراءً أخف من الجراحة وتدوم نتائجه لسنوات. لكنه لا يناسب الرجل الذي يحتاج إلى تحسن سريع، لأن ظهور نتائجه يحتاج إلى بعض الوقت.
النتائج المتوقعة
يحتاج التحسن هنا إلى صبر أكبر من الجراحة والليزر؛ فبما أن الجسم يتخلص من النسيج الميت تدريجياً، يبدأ التحسن الواضح عادة من الشهر الثالث تقريباً. لكن هذا التحسن يدوم لسنوات، لأن النسيج الذي يقتله البخار لا يعود للنمو، بل يزول نهائياً. ولذلك يحتاج أقل من 5 من كل 100 رجل إلى جراحة ثانية خلال خمس سنوات، رغم أن بعضهم قد يعود إلى استخدام الدواء لدعم النتيجة. (المصدر: PubMed)
الآثار الجانبية
تكون معظم الآثار الجانبية خفيفة ومؤقتة، ويندر حدوث نزيف يحتاج إلى نقل دم. لكن الأسابيع الأولى قد تكون مزعجة، مع الشعور بحرقة أثناء التبول والإلحاح البولي، وأحياناً الحاجة إلى قسطرة بولية لأيام قليلة. ويرجع ذلك إلى تورم النسيج المعالَج في البداية، قبل أن يتقلص تدريجياً ويتخلص الجسم منه. ومن المهم أن يعرف الرجل ذلك مسبقاً، حتى لا يظن أن الإجراء فشل إذا ازدادت الأعراض مؤقتاً. ( المصدر: PMC )
سادساً: القسطرة: انصمام الشريان البروستاتي (PAE)
وجميع الإجراءات السابقة تشترك في نقطة واحدة: فهي تصل إلى غدة البروستاتا عبر مجرى البول. أما الإجراء التالي، فيسلك طريقاً مختلفاً تماماً، إذ يصل إلى الغدة عبر الأوعية الدموية.
ما هو الإجراء وكيف يعمل؟
يُجري هذا الإجراء عادة طبيب أشعة تداخلية، وهو طبيب متخصص في العلاجات التي تُجرى من داخل الأوعية الدموية باستخدام أنبوب رفيع يُسمّى القسطرة. ويستعين الطبيب بصور الأشعة لتحديد مسار القسطرة داخل الأوعية، من دون الحاجة إلى جراحة مفتوحة. ويُدخل القسطرة عبر شريان في أعلى الفخذ أو المعصم، ثم يحركها داخل الأوعية الدموية حتى تصل إلى الشرايين الصغيرة التي تغذي البروستاتا. وبعد ذلك، يحقن عبرها جزيئات دقيقة تشبه حبيبات الرمل الناعمة، فتغلق هذه الشرايين وتقلل كمية الدم الواصلة إلى أجزاء من الغدة، مما يؤدي إلى تقلصها تدريجياً.
متى نلجأ إليه؟
يُطرح هذا الإجراء غالباً للرجال الذين لا يتحملون الجراحة أو التخدير بسبب أمراض في القلب أو الرئة، أو الذين يرغبون في تجنب إدخال أي أداة عبر مجرى البول. كما قد يُطرح لرجال يرفضون الجراحة من حيث المبدأ، بشرط أن يقبلوا نتائج أقل قوة منها.
ويحتاج الإجراء إلى تقييم دقيق للشرايين قبل البدء، وإلى طبيب ذي خبرة في الوصول إلى شرايين البروستاتا الدقيقة. ومن المهم أن يعرف الرجل أن هذا الإجراء ما زال قيد الدراسة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد، ولم يصل بعد إلى مكانة الجراحة والليزر في الإرشادات الطبية. ( المصدر: ScienceDirect )
النتائج المتوقعة
يحقق الانصمام تحسناً حقيقياً وملموساً في الأعراض، لكنه أقل من التحسن الذي تحققه الجراحة التقليدية عند المقارنة المباشرة بينهما بعد سنتين. بمعنى آخر: يتنازل الرجل هنا عن جزء من قوة التحسن مقابل إجراء لا يمر عبر مجرى البول.
الآثار الجانبية
يتميز الانصمام بانخفاض معدل المضاعفات عموماً مقارنة بالجراحة التقليدية. ومن آثاره الجانبية ألم أو كدمة في موضع إدخال القسطرة، إضافة إلى أعراض بولية مزعجة ومؤقتة خلال الأيام الأولى. وفي حالات نادرة، قد تصل الجزيئات المستخدمة لسد الشرايين إلى أعضاء قريبة إذا لم يُحدَّد الشريان المستهدف بدقة، ولذلك تعتمد سلامة الإجراء بدرجة كبيرة على خبرة الطبيب الذي يجريه. ( المصدر: PMC )
رأي أطلس الرجل الصحي: لا يُعد الانصمام بديلاً مكافئاً للجراحة، بل خياراً أقل تدخلاً يناسب فئة محددة من الرجال، خصوصاً من يصعب عليهم تحمّل الجراحة أو التخدير. ويحتاج الرجل الذي يفكر فيه إلى معرفة أن الإجراء أخف، لكن التحسن الذي يحققه قد يكون أقل من الجراحة، كما أن الأدلة المتعلقة بنتائجه على المدى الطويل ما زالت تتراكم.
سابعاً: الغرسات والأجهزة الموضعية (UroLift وiTind)
وإذا كان الانصمام يقلّص حجم البروستاتا عبر تقليل تدفق الدم إليها، فإن إجراءَي UroLift وiTind يفتحان ممراً داخلها من دون تقليصها أو إزالة النسيج المتضخم.
ما هو الإجراء وكيف يعمل؟
يعتمد الرفع الإحليلي للبروستاتا، المعروف باسم UroLift، على غرسات صغيرة ودائمة، وهي قطع طبية دقيقة تُثبّت داخل الجسم لإبقاء النسيج في موضع معين. ويضع الطبيب هذه الغرسات عبر منظار يُدخل من مجرى البول، فتشد فصي البروستاتا الجانبيين نحو الخارج. وهما الجزآن الموجودان على جانبي مجرى البول، واللذان قد يضغطان عليه عندما تتضخم البروستاتا. وبذلك يتسع مجرى البول من دون إزالة أي نسيج.
أما iTind، فهو جهاز مؤقت مصنوع من النيتينول، وهو معدن مرن يمكن طيّه ثم يعود إلى شكله الأصلي. ويُدخل الطبيب الجهاز مطوياً عبر مجرى البول، ثم يتمدد داخل البروستاتا ويضغط على النسيج المتضخم في مواضع محددة. ويبقى في مكانه مدة تتراوح بين خمسة وسبعة أيام، يُحدث خلالها شقوقاً طولية صغيرة في النسيج. وبعد إزالة الجهاز، تساعد هذه الشقوق على إبقاء مجرى البول أكثر اتساعاً، مما يسهّل مرور البول. (المصدر: ScienceDirect)
متى نلجأ إليه؟
يُطرح الرفع الإحليلي غالباً للرجال ذوي البروستاتا التي يتراوح حجمها بين 30 و80 مل، والذين يضعون التعافي السريع في مقدمة أولوياتهم، ويريدون إجراءً بتخدير بسيط يعودون بعده إلى حياتهم خلال أيام. كما يناسب الرجال الذين يريدون تجنب أي إزالة للنسيج، ويقبلون مقابل ذلك احتمالاً أعلى للحاجة إلى علاج إضافي لاحقاً. (المصدر: Canadian Journal of Urology)
أما جهاز iTind، فيُطرح لفئة مشابهة من الرجال، ويحدد الطبيب مدى ملاءمته بحسب حجم البروستاتا وشكلها. ويناسب بصورة خاصة الرجل الذي لا يريد أي غرسة دائمة داخل جسمه، لأن الجهاز يُزال بالكامل بعد أيام.
النتائج المتوقعة
يتميز الرفع الإحليلي بسرعة ظهور التحسن، لكن هذا التحسن أقل قوة من الإجراءات التي تزيل النسيج، ويتراجع قليلاً مع الوقت. ولذلك يحتاج نحو رجل من كل سبعة إلى تدخل جديد خلال خمس سنوات، سواء بغرسات إضافية أو بجراحة تقليدية أو بالليزر. بمعنى آخر: هذا المعدل أعلى بوضوح من العلاج بالبخار والتقشير بالليزر، وهو الثمن المقابل لبساطة الإجراء. ( المصدر: Wiley )
أما جهاز iTind، فقد حسّن الأعراض بدرجة أكبر من الإجراء الوهمي، وهو إجراء يحاكي العلاج الحقيقي من دون وضع الجهاز أو تنفيذ الخطوة العلاجية الأساسية، لكن الفارق بينهما كان محدوداً نسبياً. ويشير ذلك إلى أن جزءاً من التحسن قد لا ينتج عن الجهاز نفسه، ولذلك تحتاج فائدته ومدة استمرار نتائجه إلى مزيد من الدراسات والمتابعة طويلة الأمد.
الآثار الجانبية
يتميز الرفع الإحليلي بتعافٍ سريع وحاجة محدودة إلى القسطرة البولية، وتكون آثاره الجانبية خفيفة إلى متوسطة ومؤقتة، مثل الدم في البول والحرقة أثناء التبول والإلحاح البولي خلال الأيام الأولى.
أما جهاز iTind، فقد يسبب انزعاجاً أو حرقة أثناء فترة بقائه، وتكون هذه الآثار خفيفة ومؤقتة غالباً وتزول بعد إزالته.
رأي أطلس الرجل الصحي: هذان الإجراءان هما الأسرع تعافياً والأخف على الجسم بين كل الخيارات، لكنهما أيضاً الأقل قوة في النتائج والأكثر احتمالاً للحاجة إلى علاج إضافي. ولذلك يناسبان الرجل الذي يعطي الأولوية للتعافي السريع، بشرط أن يدخل الإجراء وهو يدرك أنه قد يحتاج إلى خطوة أخرى بعد سنوات.
ثامناً: التقنيات الحديثة وحلول البروستاتا الكبيرة جداً
وبعد استعراض الخيارات السابقة، ننتقل إلى إجراء حديث يعتمد على الماء، وإلى جراحة تُستخدم خصوصاً عندما يكون حجم البروستاتا كبيراً جداً.
ما هو الإجراء وكيف يعمل؟
يعتمد الاستئصال المائي، المعروف باسم Aquablation، على تيار مائي شديد القوة يزيل النسيج المتضخم من دون استخدام الحرارة. ويحدد الجراح أولاً حدود النسيج المراد إزالته باستخدام صور الموجات فوق الصوتية، ثم ينفّذ جهاز آلي هذه الخطة بدقة تحت إشرافه. ويُجرى الاستئصال المائي تحت التخدير الكامل، الذي يفقد فيه الرجل الوعي مؤقتاً، أو التخدير النصفي، الذي يفقده الإحساس في النصف السفلي من جسمه مع بقائه مستيقظاً. ( المصدر: Journal of Urology )
أما الاستئصال البسيط للبروستاتا، فيزيل الجزء الداخلي المتضخم من الغدة بالكامل، مع إبقاء غلافها الخارجي في مكانه. وكلمة “بسيط” هنا لا تعني أن الجراحة سهلة، بل تميزها عن جراحات سرطان البروستاتا التي تُزال فيها الغدة كاملة. ويمكن إجراء هذه الجراحة عبر شق في أسفل البطن، وتُسمّى حينها الجراحة المفتوحة، أو عبر عدة شقوق صغيرة باستخدام أدوات يتحكم بها الجراح بمساعدة نظام آلي.
متى نلجأ إليه؟
يُطرح الاستئصال المائي للرجال ذوي البروستاتا المتوسطة إلى الكبيرة، وقد دُرس لدى رجال وصل حجم البروستاتا لديهم إلى 150 مل. لكن الإرشادات الطبية توصي به حالياً للغدد التي يتراوح حجمها بين 30 و80 مل بتوصية مشروطة، أي إن الأدلة المتاحة ما زالت محدودة وتحتاج إلى متابعة أطول لتأكيد استمرار النتائج. كما يبقى توفر هذا الإجراء محدوداً في كثير من المراكز، لأنه يحتاج إلى جهاز آلي خاص. ( المصدر: PMC )
أما الاستئصال البسيط، فيُعد إلى جانب التقشير بالليزر من الخيارات الأساسية للرجال الذين يتجاوز حجم البروستاتا لديهم 80 مل. وقد يُفضَّل أيضاً عندما يصاحب التضخم وجود حصى أو جيوب في جدار المثانة، لأن الجراح يستطيع علاجها خلال العملية نفسها. والجيب في جدار المثانة هو بروز يشبه الكيس يتكوّن عندما تضطر المثانة إلى دفع البول بقوة لسنوات، فيندفع جزء ضعيف من جدارها نحو الخارج.
النتائج المتوقعة
يحقق الاستئصال المائي تحسناً مماثلاً للجراحة التقليدية، ويحافظ على هذا التحسن حتى خمس سنوات على الأقل.
أما الاستئصال البسيط، فيحقق تحسناً متقارباً في التبول سواء أُجري بالجراحة المفتوحة أو بمساعدة الروبوت الآلي، كما يحقق نتائج قريبة من التقشير بالليزر. بمعنى آخر: لا يكمن الفرق الأساسي بين هذه الطرق في مقدار التحسن، بل في طريقة إجراء العملية وسرعة التعافي واحتمال حدوث المضاعفات. ( المصدر: PubMed )
الآثار الجانبية
يبقى النزيف التحدي الأبرز في الإجراءين، ويزداد مع كبر حجم الغدة. فمع الغدد الكبيرة، قد يحتاج نحو 6 من كل 100 رجل إلى نقل دم بعد الاستئصال المائي.
أما الاستئصال البسيط المفتوح، فيرتبط بأعلى خطر للنزيف بين هذه الإجراءات، كما يحتاج إلى إقامة أطول في المستشفى. ويقلل إجراؤه بمساعدة الروبوت الآلي من هذا العبء؛ إذ يفقد الرجل كمية أقل من الدم ويغادر المستشفى أبكر بنحو ثلاثة أيام، لكنه يقضي وقتاً أطول تحت التخدير. ( المصدر: PMC )
تاسعاً: الإجراءات غير المدعومة بأدلة كافية
وبعد استعراض الإجراءات المدعومة بالأدلة، من المهم الإشارة فيما يلي إلى إجراءات أخرى قد تُعرض على الرجل أحياناً، رغم عدم وجود أدلة كافية على فاعليتها أو استمرار نتائجها على المدى الطويل.
حقن البوتوكس داخل البروستاتا: بدت هذه الحقن واعدة في البداية، لكنها لم تتفوق على الحقن الوهمي، وهو حقن بمحلول لا يحتوي على البوتوكس ويُستخدم للمقارنة. فقد تحسنت الأعراض بدرجة متقاربة لدى من تلقوا البوتوكس ومن تلقوا الحقن الوهمي، مما يشير إلى أن التحسن لم يكن ناتجاً عن البوتوكس نفسه. (المصدر: PubMed)
الاستئصال بالإبرة عبر الإحليل (TUNA): يعتمد هذا الإجراء على إدخال إبر رفيعة إلى البروستاتا عبر مجرى البول، ثم تمرير طاقة كهربائية عالية التردد خلالها لتوليد حرارة تتلف جزءاً من النسيج المتضخم. وقد يحسّن الأعراض في البداية، لكنه أقل فاعلية من الجراحة التقليدية، كما تتراجع نتائجه مع مرور الوقت، مما يرفع احتمال الحاجة إلى علاج آخر لاحقاً بعدة أضعاف. (المصدر: Springer Nature)
ويوضح هذان المثالان كيف يمكن للرجل تقييم أي إجراء جديد يُعرض عليه. فأولاً، هل قورن الإجراء بإجراء وهمي؟ فالأثر الوهمي في الأعراض البولية قوي. وثانياً، هل تابعت الدراسات نتائجه لثلاث إلى خمس سنوات على الأقل؟ فكثير من الإجراءات تبدو ناجحة في السنة الأولى ثم تتراجع. وثالثاً، هل يُذكر في الإرشادات الطبية لجمعيات المسالك البولية الكبرى؟
رأي أطلس الرجل الصحي: الإجراء الجديد ليس بالضرورة أفضل، والإجراء المسوّق بقوة ليس بالضرورة مثبتاً. وأي رجل يُعرض عليه إجراء لم يسمع عنه من قبل يحق له أن يسأل طبيبه مباشرة: ما الدليل على فاعليته مقارنة بإجراء وهمي؟ وكم نسبة الرجال الذين احتاجوا إلى علاج آخر بعده؟
متى تراجع الطبيب؟
تستدعي المراجعة الطبية في الحالات التالية:
- إذا لاحظت أن الأعراض البولية ما زالت مزعجة رغم التزامك بالعلاج الدوائي لعدة أشهر، أو إذا لم تعد تتحمل آثاره الجانبية.
- إذا تكررت لديك التهابات المسالك البولية، أو لاحظت دماً ظاهراً في البول، أو شُخّصت بحصى في المثانة.
- إذا عجزت فجأة وبالكامل عن التبول مع ألم وانتفاخ أسفل البطن، فهذه حالة طارئة تستدعي مراجعة فورية.
- إذا كنت تستخدم أدوية سيولة الدم وتفكر في أي إجراء، لمناقشة الخيارات الأنسب وكيفية التعامل مع الدواء قبله.
- إذا عانيت بعد أي إجراء من عجز عن التبول بعد إزالة القسطرة، أو نزيف غزير يصاحبه خروج كتل من الدم المتجلط، أو ارتفاع في درجة الحرارة.
كيف تبدأ مع طبيبك؟
يُفيد تحضير الإجابات على الأسئلة التالية قبل الزيارة: ما الأعراض الأكثر إزعاجاً لك، الانسدادية مثل ضعف التدفق، أم التخزينية مثل الإلحاح والاستيقاظ ليلاً؟ ما الأدوية التي جربتها، ولماذا توقفت عنها إن توقفت؟ هل تستخدم أدوية سيولة الدم، أو لديك أمراض في القلب أو الرئة قد تؤثر في تحمل التخدير؟ وما الأهم بالنسبة لك: أقوى تحسن ممكن، أم أسرع عودة إلى حياتك، أم الحفاظ على القذف؟
ومن المفيد أيضاً أن تسأل طبيبك: ما حجم البروستاتا لدي؟ وهل يوجد فص أوسط؟ وما الإجراءات المتاحة في مركزكم، وما خبرتكم فيها؟
وعادة ما يطلب الطبيب قبل تحديد الإجراء قياس حجم البروستاتا بالموجات فوق الصوتية، وقياس قوة تدفق البول وكمية البول المتبقية في المثانة، وتحليل مستضد البروستاتا النوعي (PSA)، وهو بروتين تنتجه البروستاتا ويُقاس في الدم لاستبعاد مشكلات أخرى. وقد يحتاج أحياناً إلى تنظير المثانة لرؤية شكل البروستاتا من الداخل، أو إلى دراسة لضغط المثانة أثناء التبول، للتأكد من أن المشكلة ناتجة عن انسداد البروستاتا وليس عن ضعف عضلة المثانة نفسها.
الخلاصة العلمية
تتوفر اليوم إجراءات متعددة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد عندما لا تحقق الأدوية تحسناً كافياً، وتختلف هذه الإجراءات في مقدار التحسن ومدة استمرار النتائج وطبيعة التعافي بعدها. فالجراحة التقليدية والتقشير بالليزر يحققان تحسناً قوياً وطويل الأمد، لكنهما يحتاجان إلى التخدير والإقامة في المستشفى، ويتميز التقشير بالليزر بأنه يناسب مختلف أحجام البروستاتا. ويقدم العلاج بالبخار تحسناً تدريجياً يستمر لسنوات، ويمكن إجراؤه تحت التخدير الموضعي، بينما يسمح الرفع الإحليلي وجهاز iTind بتعافٍ أسرع، لكن نتائجهما أقل قوة.
ويبقى الانصمام خياراً أقل تدخلاً للرجال الذين يصعب عليهم تحمّل الجراحة، والاستئصال المائي خياراً حديثاً ما زالت الأدلة المتعلقة بنتائجه طويلة الأمد محدودة، بينما يظل التقشير بالليزر والاستئصال البسيط من الخيارات الأساسية للغدد الكبيرة جداً. وفيما يلي جدول يلخص أبرز الفروقات بين هذه الإجراءات:
| الإجراء | حجم البروستاتا المناسب غالباً | طبيعة الإجراء والتعافي | احتمال الحاجة إلى علاج إضافي |
|---|---|---|---|
| الجراحة التقليدية (TURP) | متوسط | إقامة من يومين إلى أربعة أيام مع قسطرة | نحو 7% خلال 3 سنوات |
| شق البروستاتا (TUIP) | صغير (نحو 30 مل) | نزيف أقل من الاستئصال | مرتفع عند تجاوز الحجم المناسب |
| التقشير بالليزر (HoLEP) | أي حجم | يعتمد بشدة على خبرة الجراح | نحو 4% خلال 7 سنوات |
| التبخير بالليزر الأخضر | متوسط | إقامة وقسطرة أقصر من الجراحة التقليدية | نحو 13% على المدى الطويل |
| العلاج بالبخار (Rezūm) | 30 إلى 80 مل | تخدير موضعي، تحسن تدريجي خلال أشهر | أقل من 5% خلال 5 سنوات |
| انصمام الشريان البروستاتي | يحدده التقييم الطبي | عبر شريان، من دون أدوات في مجرى البول | بيانات أقل |
| الرفع الإحليلي (UroLift) | 30 إلى 80 مل | تعافٍ سريع وحاجة محدودة إلى القسطرة | نحو 14% خلال 5 سنوات |
| جهاز iTind | يحدده التقييم الطبي | جهاز مؤقت يبقى من 5 إلى 7 أيام | بيانات أقل |
| الاستئصال المائي | متوسط إلى كبير | روبوتي، تخدير كامل أو نصفي | بيانات أقل |
| الاستئصال البسيط | أكبر من 80 مل | مفتوح أو روبوتي، والروبوتي أقصر إقامة | بيانات أقل |
رأي أطلس الرجل الصحي الختامي: لا يوجد “أفضل إجراء” لتضخم البروستاتا، بل يوجد الإجراء الأنسب لرجل بعينه. والمفتاح أن يحدد الرجل أولوياته قبل دخول عيادة الطبيب: هل يريد أقوى تحسن وأطول ديمومة، ويقبل مقابله تخديراً أعمق وتعافياً أطول؟ أم يفضّل إجراءً أخف وعودة أسرع إلى حياته، ويقبل مقابله نتائج أقل قوة واحتمالاً أعلى لعلاج إضافي؟ فعندما يعرف إجابته، ويعرف حجم البروستاتا لديه وشكلها، يصبح القرار مشتركاً وواعياً، لا مجرد موافقة على ما يُقترح عليه.

الأسئلة الشائعة ❓
هل يعني فشل الدواء أنني أحتاج إلى عملية فوراً؟
ليس بالضرورة؛ فقد يعدّل الطبيب العلاج الدوائي أولاً. كما أن نوبة واحدة من احتباس البول لا تعني حتماً الحاجة إلى إجراء، لأن معظم الرجال يستعيدون القدرة على التبول بعد إزالة القسطرة مع الدواء المناسب.
ما الفرق بين التقشير بالليزر والتبخير بالليزر؟
التقشير يفصل النسيج المتضخم بالكامل ويزيله، فيصلح لأي حجم وتدوم نتائجه طويلاً. أما التبخير، فيحوّل النسيج إلى بخار طبقة بعد طبقة، ويناسب غدد البروستاتا المتوسطة ومستخدمي أدوية سيولة الدم، لكن احتمال الحاجة إلى جراحة ثانية بعده أعلى.
هل يعطي العلاج بالبخار نتيجة فورية؟
لا؛ فالجسم يحتاج إلى أسابيع للتخلص من النسيج الذي أتلفه البخار، ولذلك قد تكون الأسابيع الأولى مزعجة، ويبدأ التحسن الواضح عادة بعد نحو ثلاثة أشهر ثم يستمر لسنوات.
هل يمكن أن يعود التضخم بعد العلاج؟
نعم، قد تعود الأعراض بعد بعض الإجراءات مع مرور السنوات. ويكون ذلك أقل بعد التقشير بالليزر والعلاج بالبخار، وأكثر بعد الرفع الإحليلي والتبخير بالليزر الأخضر.
هل يمكن علاج البروستاتا الكبيرة جداً دون جراحة مفتوحة؟
نعم؛ فالتقشير بالليزر يناسب مختلف أحجام البروستاتا، ويُجرى عبر مجرى البول من دون شق في البطن. كما يمكن إجراء الاستئصال البسيط بمساعدة الروبوت الآلي عبر شقوق صغيرة، مع فقدان كمية أقل من الدم وإقامة أقصر في المستشفى مقارنة بالجراحة المفتوحة.
إخلاء المسؤولية: هذا المقال لأغراض تثقيفية فقط ولا يُغني عن استشارة مختص. لا يُتخذ أي قرار بإجراء أي تدخل لعلاج تضخم البروستاتا الحميد، أو بإيقاف أي دواء، دون تقييم شامل من طبيب مسالك بولية مختص.
مقالات قد تهمك:
- غدة البروستاتا عند الرجال: موقعها ووظائفها ودورها في القذف والخصوبة
- تضخم البروستاتا الحميد عند الرجال: الأسباب والأعراض والمضاعفات
- علاج تضخم البروستاتا طبيعياً: نمط الحياة والغذاء وما تدعمه الأدلة
- أدوية تضخم البروستاتا والأداء الجنسي عند الرجال: كيف تؤثر على الرغبة والانتصاب والقذف؟
- تضخم البروستاتا والصحة الجنسية عند الرجال: كيف يؤثر في الانتصاب والقذف؟
- العلاج الدوائي لتضخم البروستاتا الحميد: كيف يُختار الدواء المناسب؟
- تأثير العلاجات المتقدمة لتضخم البروستاتا في الانتصاب والقذف والخصوبة
- تشخيص تضخم البروستاتا الحميد: الفحوصات وكيف يحدد الطبيب شدة الحالة

