الحمية الكيتونية والصحة الجنسية عند الرجال: تأثيرها على التستوستيرون والخصوبة

رسم توضيحي ولقطة لشاب محاط بأطعمة الكيتو الصحية لمناقشة الحمية الكيتونية والصحة الجنسية عند الرجال وتأثيرها على التستوستيرون والخصوبة.

يبدأ رجل حميته الكيتونية بهدف واضح: خسارة الوزن أو ضبط سكر الدم. يستبعد الخبز والأرز والسكريات، ويعوّض ذلك بكميات كبيرة من الدهون واللحوم والبيض. وبعد أسابيع قليلة، يلاحظ تغيّراً لم يكن يتوقعه أصلاً: انتصاباً أقوى في الصباح، أو على العكس، تراجعاً غريباً في الرغبة الجنسية رافقه إرهاق وصداع في الأيام الأولى. فأي الصورتين أقرب إلى الحقيقة؟

تشير إحدى الدراسات إلى احتمال حدوث التأثير الإيجابي؛ فقد أُجريت على رجال يعانون من زيادة الوزن وقصور الغدد التناسلية المرتبط باضطراب التمثيل الغذائي (Metabolic Hypogonadism)، وهي حالة ينخفض فيها التستوستيرون بسبب الاضطرابات المصاحبة لزيادة الوزن، لا بسبب خلل مباشر في الخصيتين. ووجدت أن اتباع حمية كيتونية منخفضة السعرات لمدة 12 أسبوعاً ساعد على رفع مستوى التستوستيرون وتصحيح هذا القصور لدى المشاركين. ( المصدر: PMC )

لكن الصورة لم تكن متطابقة في دراسة أخرى؛ إذ أدى اتباع الحمية الكيتونية لمدة ثلاثة أسابيع إلى انخفاض مؤشر التستوستيرون الحر لدى الرجال المشاركين. (المصدر: PubMed)

فكيف يمكن لحمية واحدة أن ترفع التستوستيرون في دراسة وتخفض مؤشراً يعكس الجزء الحر منه في أخرى؟ الإجابة، كما سيتضح، لا تكمن في الحمية الكيتونية وحدها، بل تتأثر أيضاً بحالة الرجل قبل البدء بها، ووزنه، ومقدار السعرات التي يتناولها، ومدة اتباع الحمية، وما إذا كان يعاني أصلاً من مقاومة الإنسولين.

في هذا المقال، يستعرض فريق أطلس الرجل الصحي الأدلة العلمية المتوفرة حول علاقة الحمية الكيتونية بالتستوستيرون والرغبة الجنسية والانتصاب والقذف والخصوبة لدى الرجل، مع شرح آلية كل تأثير بلغة مبسّطة.


أولاً: ما هي الحمية الكيتونية ولماذا تختلف عن غيرها من الأنظمة الغذائية؟

الحمية الكيتونية، المعروفة اختصاراً باسم “الكيتو”، هي نظام غذائي يعتمد على خفض الكربوهيدرات بدرجة كبيرة، عادة إلى أقل من 30 غراماً يومياً، مع رفع نسبة الدهون لتشكّل الجزء الأكبر من السعرات، وإبقاء البروتين عند مستوى معتدل. وهذا يعني تقليل أطعمة مثل الخبز والأرز والمعكرونة والسكريات، والاعتماد بدرجة أكبر على الدهون والبروتين.

وعندما تنخفض الكربوهيدرات بهذا الشكل، تقل كمية الغلوكوز المتاحة لإنتاج الطاقة، فيبدأ الكبد بتكسير الدهون وإنتاج مركّبات تُسمى الأجسام الكيتونية (Ketone Bodies)، يستخدمها الجسم والدماغ مصدراً إضافياً للطاقة. وتُعرف هذه الحالة باسم “الكيتوزية” (Ketosis)، وهي انتقال الجسم إلى الاعتماد بدرجة أكبر على الدهون والكيتونات بدلاً من الغلوكوز. وهذه السمة هي ما يميز حمية الكيتو عن الأنظمة التي تخفض الكربوهيدرات بدرجة أقل ولا تؤدي بالضرورة إلى دخول الجسم في الكيتوزية.

ولا تُطبَّق الحمية الكيتونية بصورة واحدة، بل تختلف نسختها العلاجية عن نسختها الشائعة لخسارة الوزن. فبعض الدراسات استخدمت “الحمية الكيتونية منخفضة السعرات جداً” (Very Low-Calorie Ketogenic Diet)، وتُختصر VLCKD، وهي برنامج غذائي طبي مكثف يجمع بين خفض الكربوهيدرات وخفض مجموع السعرات بشدة، ويُطبّق عادة تحت إشراف طبي. بينما اتبعت دراسات أخرى حمية كيتونية ثابتة السعرات (Eucaloric)، أي إن الشخص يتناول كمية السعرات التي يحتاجها للحفاظ على وزنه، لكن مع تغيير توزيعها بين الدهون والكربوهيدرات، من دون استهداف خسارة الوزن بالضرورة.

هذا الفارق ليس تفصيلاً هامشياً، بل هو جوهري لفهم التناقض الظاهري بين نتائج الدراسات في هذا الموضوع. فحمية VLCKD المطبّقة على رجل يعاني من السمنة تُحدث تغيّرات كبيرة في الوزن وطريقة تعامل الجسم مع الطاقة، بينما تختبر الحمية الكيتونية ثابتة السعرات لدى رجل نحيف ونشيط بدنياً تأثير تركيب النظام الغذائي بعيداً عن خسارة الوزن. وكما سيتضح في الأقسام التالية، فإن هذين السياقين قد يقودان إلى نتائج مختلفة تماماً.


ثانياً: الحمية الكيتونية والتستوستيرون

قبل عرض الدراسات، من المفيد فهم المسارين الرئيسيين اللذين قد تؤثر الحمية الكيتونية من خلالهما في التستوستيرون، لأنهما يفسّران لاحقاً سبب تضارب النتائج.

المسار الأول: فقدان الوزن وتحسّن استجابة الجسم للإنسولين.

عند الرجل الذي يعاني من السمنة، لا تقتصر الدهون الزائدة المخزنة في الجسم على الاحتفاظ بالطاقة، بل يمكنها أيضاً التأثير في توازن الهرمونات. فالخلايا الدهنية تحتوي على إنزيم يُسمى الأروماتاز (Aromatase)، تتمثل وظيفته في تحويل جزء من التستوستيرون إلى هرمون الإستروجين، وهو هرمون معروف بدوره الأنثوي لكنه يوجد طبيعياً لدى الرجال أيضاً بكميات أقل. وكلما ازدادت كمية الدهون في الجسم، قد يزداد هذا التحويل، كما قد يسهم ارتفاع الإستروجين في إضعاف الإشارات التي يرسلها الدماغ إلى الخصيتين لإنتاج التستوستيرون.

وترتبط السمنة أيضاً بمقاومة الإنسولين، وهي حالة تصبح فيها خلايا الجسم أقل استجابة للإنسولين، فلا تستخدم الغلوكوز الموجود في الدم بكفاءة. وللتعويض، يفرز البنكرياس كمية أكبر من هذا الهرمون. وقد يؤدي ارتفاع الإنسولين إلى تقليل إنتاج الكبد للغلوبولين الرابط للهرمونات الجنسية (SHBG)، وهو بروتين يحمل جزءاً كبيراً من التستوستيرون في الدم. وعندما ينخفض مستوى هذا البروتين، قد يبدو مستوى التستوستيرون الكلي أقل في التحليل، من دون أن يعني ذلك بالضرورة أن الخصيتين أصبحتا تنتجان كمية أقل منه.

ومن هنا تأتي الفائدة المحتملة لدى الرجال الذين يعانون من السمنة؛ فعندما تساعد الحمية الكيتونية على فقدان مقدار كبير من الوزن، تقل كمية الدهون ونشاط الأروماتاز، كما تتحسن استجابة الجسم للإنسولين وقد يرتفع مستوى بروتين SHBG. وقد تؤدي هذه التغيّرات مجتمعة إلى ارتفاع التستوستيرون. لكن هذا التحسن قد ينتج أساساً عن خسارة الوزن وتصحيح الاضطرابات المصاحبة للسمنة، لا عن الحمية الكيتونية بحد ذاتها.

المسار الثاني: نقص الطاقة الحاد وتأثيره على محور الدماغ – الخصيتين.

حين تنخفض الطاقة التي يحصل عليها الجسم بشدة، خصوصاً بسبب تقليل السعرات، ينخفض مستوى هرمون يُسمى اللبتين (Leptin). تنتج الخلايا الدهنية هذا الهرمون لإبلاغ الدماغ بأن الجسم يمتلك مخزوناً كافياً من الطاقة. وعندما ينخفض مستواه، يتعامل الدماغ مع ذلك بوصفه إشارة إلى نقص الطاقة، فيبدأ بتقليل بعض الوظائف التي لا تُعد ضرورية للبقاء على المدى القصير، ومنها إنتاج الهرمونات الجنسية.

ويحدث ذلك عبر إضعاف الإشارات التي يرسلها الدماغ إلى الغدة النخامية، وهي غدة صغيرة تقع أسفل الدماغ وتتحكم في إفراز عدد من الهرمونات. فتفرز الغدة كمية أقل من الهرمون اللوتيني (LH)، وهو الهرمون الذي ينتقل عبر الدم إلى الخصيتين ويحفزهما على إنتاج التستوستيرون. وقد يفسر هذا المسار لماذا تخفض الحمية الكيتونية التستوستيرون لدى من يتناولون كمية قليلة جداً من السعرات، رغم أنها قد ترفعه لدى بعض الرجال الذين يعانون من السمنة ويستفيدون من فقدان الوزن.

وبناءً على هذين المسارين، جاءت نتائج الدراسات متباينة بحسب الفئة المدروسة. ففي دراسة شملت 40 رجلاً يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، اتبعوا حمية كيتونية منخفضة السعرات جداً لمدة 13.5 أسبوعاً في المتوسط، وخسروا خلالها نحو 21 كيلوغراماً من الوزن في المتوسط. وارتفع لديهم مستوى الهرمون اللوتيني والتستوستيرون الكلي بوضوح، بينما انخفض مستوى مستضد البروستاتا النوعي (PSA)، وهو مؤشر يُستخدم عادة لتقييم صحة البروستاتا. ( المصدر: PubMed )

وأكدت دراسة أخرى شملت مجموعة مماثلة من الرجال الذين يعانون السمنة أن هذا الارتفاع في التستوستيرون يحدث بسرعة لافتة؛ إذ ظهرت زيادة واضحة في التستوستيرون الكلي بعد سبعة أيام فقط من بدء الحمية الكيتونية منخفضة السعرات، واستمر هذا الارتفاع حتى اليوم الثامن والعشرين من المتابعة. (المصدر: WILEY)

وجاءت مراجعة علمية أوسع تدعم هذا الاتجاه لدى الفئة نفسها؛ فقد جمعت بيانات عدة دراسات وخلصت إلى أن الحمية الكيتونية تحسّن مستوى التستوستيرون في الدم، لكن حجم هذا التحسّن يعتمد على عمر المشاركين ومقدار الوزن الذي خسروه بفضل الحمية، ما يؤكد أن فقدان الوزن هو العامل المحوري في هذه النتيجة، لا التركيب الغذائي للحمية بمعزل عنه. ( المصدر: PubMed )

في المقابل، حين تُطبَّق الحمية الكيتونية بصورتها العادية من دون خسارة كبيرة في الوزن، أو لفترة قصيرة نسبياً، تختلف الصورة. ففي دراسة تابعت 11 مشاركاً، من بينهم خمسة رجال، اتبعوا حمية كيتونية عادية السعرات لمدة ثلاثة أسابيع فقط، لم يتغيّر التستوستيرون الكلي لدى الرجال بوضوح، لكن مؤشراً يقدّر كمية التستوستيرون الحر لديهم انخفض بالتزامن مع ارتفاع مستوى الغلوبولين الرابط للهرمونات الجنسية (SHBG). والتستوستيرون الحر هو الجزء غير المرتبط ببروتينات الدم، الذي تستطيع أنسجة الجسم استخدامه. ( المصدر: PubMed )

ودعمت مراجعة علمية حديثة هذا الاختلاف بين الفئات؛ إذ راجع الباحثون الدراسات المنشورة بين عامي 2010 و2025، وخلصوا إلى أن الحمية الكيتونية قصيرة المدى ترتبط غالباً بارتفاع التستوستيرون لدى الرجال الذين يعانون من زيادة الوزن ومقاومة الإنسولين. ويُرجّح أن يعود ذلك أساساً إلى فقدان الوزن وتحسّن استجابة الجسم للإنسولين وانخفاض الالتهاب.

أما اتباع الحمية مدة طويلة، أو تطبيقها مع خفض شديد للسعرات، أو اتباعها من رجال نحيفين ونشيطين بدنياً، فقد يضعف الإشارات التي تنتقل من الدماغ عبر الغدة النخامية إلى الخصيتين، مما قد يؤدي إلى انخفاض الهرمون اللوتيني والتستوستيرون معاً. ويُرجّح أن يرتبط ذلك بانخفاض هرمون اللبتين، الذي يفسّره الدماغ بوصفه إشارة إلى نقص الطاقة، كما أوضحنا في المسار الثاني. ( المصدر: GJPHM )

وأضافت مراجعة علمية منهجية حديثة بُعداً مهماً لهذا التمييز، إذ قارنت تأثير ثلاثة أنظمة غذائية في التستوستيرون لدى الرجال الذين يعانون من السمنة. شملت هذه الأنظمة الحمية الكيتونية التي تخفض الكربوهيدرات بشدة وتعتمد بصورة أكبر على الدهون، والحمية المتوسطية التي تركز على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات وزيت الزيتون والأسماك، والصيام المتقطع الذي يحصر تناول الطعام في ساعات محددة من اليوم أو يتناوب بين فترات الأكل والصيام.

ووجدت المراجعة أن الأنظمة الثلاثة قد تساعد على تصحيح ما يُعرف بقصور الغدد التناسلية الثانوي المرتبط بالسمنة (MOSH)، وهي حالة ينخفض فيها التستوستيرون لدى الرجل بسبب الاضطرابات المصاحبة للسمنة، مثل زيادة نشاط الأروماتاز وانخفاض بروتين SHBG ومقاومة الإنسولين. وهذا يعني أنها تعمل بصورة أساسية عبر فقدان الوزن وتحسين هذه الاضطرابات، أي عبر المسار الأول الذي شرحناه أعلاه.(المصدر: MDPI)

رأي أطلس الرجل الصحي: النتيجة العملية لهذه الدراسات مجتمعة واضحة نسبياً، رغم أنها تبدو متناقضة للوهلة الأولى. فالرجل الذي يعاني من زيادة الوزن أو السمنة، ويتبع حمية كيتونية تساعده على خسارة مقدار واضح من الوزن، قد يشهد ارتفاعاً في التستوستيرون. ويبدو أن هذا التحسن يرتبط بفقدان الدهون وتحسّن استجابة الجسم للإنسولين أكثر من ارتباطه بغياب الكربوهيدرات بحد ذاته.

أما الرجل النحيف أو الرياضي الذي لا يعاني من زيادة الوزن، فقد لا يحصل على الفائدة نفسها. وإذا صاحب الحمية خفض شديد للسعرات أو استمرت بصورة صارمة مدة طويلة، فقد يفسّر الجسم ذلك بوصفه نقصاً في الطاقة، فيقلل الإشارات المحفّزة لإنتاج التستوستيرون. كما قد يرتفع بروتين SHBG في بعض الحالات، مما يخفض الجزء الحر المتاح من الهرمون حتى من دون انخفاض واضح في مستواه الكلي.

ولذلك فإن السؤال الأدق ليس: “هل الكيتو يرفع التستوستيرون أم يخفضه؟”، بل: “من هو الرجل الذي يتبعها، وكم من الوزن يخسر، وهل يحصل على طاقة كافية، ولأي مدة يستمر عليها؟”.

اقرأ أيضاً:


ثالثاً: الحمية الكيتونية والرغبة الجنسية

تختلف الرغبة الجنسية عن التستوستيرون في طريقة قياسها؛ فهي ليست رقماً يظهر في تحليل دم، بل تجربة شخصية تُقاس عادة باستبيانات معتمدة تسأل الرجل عن اهتمامه الجنسي وتكرار شعوره بالرغبة خلال فترة محددة. ولا تتوفر حتى الآن دراسات بشرية مباشرة استخدمت استبياناً متخصصاً لقياس الرغبة الجنسية وحدها لدى رجال يتبعون الحمية الكيتونية، بصورة منفصلة عن الانتصاب أو الرضا الجنسي العام.

لكن من المفيد أولاً فهم ظاهرة تُعرف شعبياً باسم “إنفلونزا الكيتو” (Keto Flu)، وهي مجموعة من الأعراض التي قد تظهر في الأيام الأولى من بدء الحمية، مثل الصداع والإرهاق والدوخة وضعف التركيز. وقد ترتبط هذه الأعراض بانتقال الجسم من الاعتماد بصورة أساسية على الغلوكوز إلى استخدام الدهون والكيتونات، إضافة إلى فقدان السوائل والأملاح مع انخفاض مخزون الغلايكوجين، وهو الصورة التي يخزّن بها الجسم الغلوكوز في الكبد والعضلات.

وبما أن الرغبة الجنسية تتأثر بمستوى الطاقة والراحة الجسدية والمزاج العام، فمن المنطقي أن تتراجع مؤقتاً خلال هذه الفترة الانتقالية، لكن هذا الاحتمال لم يُقَس مباشرة في دراسة بشرية حتى الآن.

في المقابل، وبعد أن تخف الأعراض الأولية المعروفة بإنفلونزا الكيتو ويتكيف الجسم مع الحمية، تشير دراسة أُجريت على أشخاص يعانون من السمنة والسكري من النوع الثاني إلى أن اتباع الحمية الكيتونية ارتبط بانخفاض الرغبة الشديدة في تناول الطعام، وزيادة النشاط البدني، وتحسّن الوظيفة الجنسية بصورة عامة. غير أن الباحثين أنفسهم أشاروا إلى أن هذا التحسّن قد يعود إلى تحسّن جودة الحياة عموماً، بما يشمل خسارة الوزن وتحسّن النوم وانخفاض الرغبة الشديدة في تناول الطعام، وليس بالضرورة إلى تأثير مباشر ومستقل للحمية في الرغبة الجنسية. ( المصدر: Medical News Today )

ومن زاوية أخرى، يُعد التستوستيرون أحد العوامل الجسدية المهمة المؤثرة في الرغبة الجنسية، ولذلك ينعكس ما ذكرناه في القسم السابق هنا بصورة غير مباشرة. فالرجل الذي يعاني من زيادة الوزن ويخسر كمية كبيرة من الدهون بفضل الحمية، مع ما قد يصاحب ذلك من ارتفاع في التستوستيرون، قد يشهد تحسّناً في رغبته الجنسية تبعاً لذلك. أما الرجل الذي تنخفض لديه الطاقة المتاحة بشدة نتيجة تقييد صارم وطويل، فقد يواجه أثراً معاكساً.

رأي أطلس الرجل الصحي: لا تتوفر حالياً دراسة بشرية واحدة صُممت خصيصاً لقياس تأثير الحمية الكيتونية في الرغبة الجنسية بصورة منفصلة عن باقي جوانب الوظيفة الجنسية، وهذا يجعل إصدار حكم قاطع في هذا المحور غير ممكن علمياً في الوقت الراهن. لكن الأرجح، بالاستناد إلى ما نعرفه عن تأثير الحمية في الطاقة والوزن والهرمونات، أن الرغبة قد تتراجع مؤقتاً في بداية الحمية بسبب أعراض التكيف والإرهاق المصاحب لها، ثم تتحسّن تدريجياً لدى من يخسرون الوزن ويتبعون الحمية بصورة متوازنة. وإذا استمر انخفاض الرغبة لأكثر من بضعة أسابيع بعد بدء الحمية، فمن الأفضل مراجعة كفاية السعرات والأملاح والسوائل قبل افتراض وجود خلل هرموني.

اقرأ أيضاً: كيفية زيادة الرغبة الجنسية عند الرجال طبيعيًا: دليل علمي شامل


رابعاً: الحمية الكيتونية والانتصاب

يعتمد الانتصاب بصورة أساسية على وصول كمية كافية من الدم إلى القضيب. ولكي يحدث ذلك، يجب أن ترتخي العضلات المحيطة بالأوعية الدموية في القضيب، فتتسع الأوعية ويزداد تدفق الدم عبرها. وتؤدي مادة تُسمى أكسيد النيتريك (Nitric Oxide) دوراً أساسياً في هذه العملية؛ إذ تنتجها الخلايا المبطّنة للأوعية وترسل من خلالها إشارة تساعد العضلات المحيطة بها على الارتخاء. ولذلك قد ينعكس أي عامل غذائي يؤثر في صحة الأوعية الدموية، إيجاباً أو سلباً، على قدرة الرجل على تحقيق الانتصاب والحفاظ عليه.

وهنا يظهر الجانب الأكثر جدلاً في موضوع الحمية الكيتونية؛ فهي تعتمد على تناول كمية كبيرة من الدهون، وقد تتضمن نسبة مرتفعة من الدهون المشبعة إذا اعتمدت على الزبدة والسمن واللحوم الدهنية ومنتجات الألبان كاملة الدسم وزيت جوز الهند. والدهون المشبعة هي نوع من الدهون يكون صلباً غالباً في درجة حرارة الغرفة، وقد يؤدي الإفراط في تناولها إلى رفع مستوى الكوليسترول الضار في الدم. لذلك تثار تساؤلات حول تأثير بعض صور الحمية الكيتونية في صحة الأوعية الدموية على المدى الطويل.

من ناحية أولى، تشير دراسة أجريت على فئران مختبرية إلى أن تقييد الكربوهيدرات بشدة، مترافقاً مع نسبة عالية جداً من البروتين، قد يضر بوظيفة الانتصاب من خلال إحداث خلل في وظيفة بطانة الأوعية الدموية، إضافة إلى إضعاف استجابة الأعصاب المعتمدة على أكسيد النيتريك داخل الجسم الكهفي للقضيب، وهو النسيج الإسفنجي المسؤول عن الانتصاب. ( المصدر: PMC )

وتتماشى هذه النتيجة مع مراجعات علمية أخرى وجدت أن الحميات منخفضة الكربوهيدرات بشدة قد تُضعف مؤقتاً وظيفة البطانة الوعائية في الأيام الأولى من بدء الحمية، قبل أن تعود إلى مستوى قريب من الطبيعي مع استمرار الالتزام بها، وذلك في دراسة قارنت الحمية منخفضة الكربوهيدرات جداً بالحمية المتوسطية لدى نساء يعانين السمنة. ( المصدر: PubMed )

في المقابل، وجدت دراسات بشرية أخرى صورة مختلفة تماماً؛ فقد تابعت تجربة عشوائية محكمة استمرت ستة أشهر مرضى مصابين بالنوع الثاني من السكري يتبعون حمية منخفضة الكربوهيدرات وعالية الدهون، ولم تجد أي تأثير سلبي في وظيفة البطانة الوعائية أو في مؤشرات الالتهاب الخفيف مقارنة بالحمية المعتادة، مما يشير إلى أن هذا النوع من الحميات لا يزيد بالضرورة من خطر أمراض القلب والأوعية الدموية على المدى المتوسط. (المصدر: PMC)

أما على مستوى الانتصاب تحديداً، وليس مؤشرات الأوعية الدموية العامة فقط، فتقدّم أوضح دراسة بشرية متوفرة صورة أكثر اطمئناناً. فقد تابعت تجربة عشوائية محكمة 118 رجلاً يعانون زيادة الوزن أو السمنة، قُسّموا بين حمية غنية بالبروتين ومنخفضة الدهون وحمية غنية بالكربوهيدرات ومنخفضة الدهون، لمدة 52 أسبوعاً.

ورغم أن هذه الدراسة لم تختبر حمية كيتونية بالمعنى الدقيق، فإنها تقدّم دليلاً غير مباشر مهماً حول تأثير خسارة الوزن نفسها في الانتصاب. واستخدم الباحثون المؤشر الدولي لوظيفة الانتصاب (IIEF)، وهو استبيان معتمد يسأل الرجل عن عدة جوانب من وظيفته الجنسية، تشمل الانتصاب والرغبة والنشوة والرضا عن العلاقة.

وارتفع مجموع نقاط الاستبيان بوضوح في المجموعتين مع خسارة الوزن. لكن عند النظر إلى الأسئلة المتعلقة بالانتصاب تحديداً، لم يظهر تحسّن واضح في قدرة الرجال على تحقيق الانتصاب والحفاظ عليه، رغم تحسّن التستوستيرون والرضا الجنسي العام. ( المصدر: PubMed )

وهذا التمييز مهم منهجياً؛ فهو يوضح أن تحسّن الدرجة الكلية لاستبيان الانتصاب لا يعني بالضرورة تحسّناً في القدرة الجسدية على الانتصاب نفسها، بل قد يعكس تحسّناً في جوانب أخرى مثل الرضا الجنسي أو الثقة بالجسد المصاحبة لخسارة الوزن.

رأي أطلس الرجل الصحي: الصورة هنا مزدوجة، ولا يمكن اختزالها في اتجاه واحد. فمن جهة، لا تشير الأدلة البشرية المتوفرة إلى حدوث ضرر في الانتصاب أو صحة الأوعية الدموية لدى الرجل الذي يعاني من زيادة الوزن، عندما يتبع الحمية الكيتونية بصورة متوازنة ولمدة معقولة وينجح في خسارة الوزن. لكن هذه الأدلة لا تزال محدودة، ولا تثبت أن الحمية تحسّن الانتصاب بصورة مباشرة.

ومن جهة أخرى، تشير دراسات أُجريت على الحيوانات إلى أن التطبيق المتطرف للحمية، مع خفض شديد جداً للكربوهيدرات وارتفاع كبير في البروتين، قد يضعف عمل الخلايا المبطّنة للأوعية الدموية، وهي الخلايا التي تساعد على تنظيم اتساعها وتدفق الدم عبرها. وهذا يستدعي الحذر من النسخ القاسية وغير المتوازنة من الحمية، لا من خفض الكربوهيدرات بحد ذاته.

أما الرجل السليم الذي تكون وظيفة الانتصاب لديه طبيعية أصلاً، فلا توجد أدلة كافية تثبت أن الحمية الكيتونية ستمنحه تحسّناً إضافياً ملحوظاً في الانتصاب، حتى لو تحسّن وزنه أو سكر الدم لديه.

اقرأ أيضاً:


خامساً: الحمية الكيتونية والقذف

يختلف القذف عن الرغبة والانتصاب اختلافاً جوهرياً؛ فهو عملية تنسّقها الأعصاب والعضلات، وتحدث على مرحلتين متتابعتين. في المرحلة الأولى، تنتقل الحيوانات المنوية والسوائل المكوّنة للسائل المنوي إلى مجرى البول، ثم تنقبض عضلات الحوض بسرعة لدفع السائل المنوي إلى الخارج. ويتولى الجهاز العصبي تنسيق هاتين المرحلتين وتحديد توقيتهما.

ولذلك لا يمكن تعميم أي تأثير يطرأ على التستوستيرون أو الانتصاب تلقائياً على القذف، لأنه يعتمد على آلية مختلفة نسبياً.

ولا تتوفر حتى الآن أي دراسة بشرية مباشرة قارنت زمن القذف أو القدرة على التحكم فيه بين رجال يتبعون الحمية الكيتونية وآخرين لا يتبعونها. فالدراسات المتوفرة ركّزت على التستوستيرون والانتصاب والخصوبة، ولم تدرس القذف بصورة مستقلة.

رأي أطلس الرجل الصحي: غياب الدراسات لا يثبت وجود تأثير أو عدمه، بل يعني ببساطة أن هذا السؤال لم يُختبر علمياً بعد. لذلك لا يمكن اعتبار الحمية الكيتونية سبباً مباشراً لأي تغيّر في القذف بناءً على الأدلة الحالية. وإذا لاحظ الرجل تغيراً استمر بعد الأسابيع الأولى من الحمية أو ترافق مع أعراض أخرى، فمن الأفضل تقييمه بصورة مستقلة والبحث عن أسبابه المحتملة بدلاً من نسبه إلى الحمية تلقائياً.

اقرأ أيضاً: علاج سرعة القذف عند الرجال: دليل علمي لاختيار العلاج المناسب


سادساً: الحمية الكيتونية والخصوبة

يحتاج تقييم تأثير أي تدخل غذائي في الخصوبة إلى مراعاة عامل الزمن؛ فتكوّن الحيوان المنوي من الخلية الأولى حتى اكتمال نضجه يستغرق نحو ثلاثة أشهر، ولذلك فإن أي تغيّر حقيقي في جودة السائل المنوي يحتاج إلى وقت كافٍ حتى يظهر في نتائج التحليل.

ولرصد هذا التغيّر قبل الحمية وبعدها، عرض تقرير سريري حالة رجلين يعانيان من السمنة ومتلازمة الأيض، وهي اجتماع عدد من المشكلات المرتبطة باضطراب تعامل الجسم مع الطاقة، مثل تراكم الدهون حول البطن وارتفاع سكر الدم وضغط الدم والدهون الثلاثية. واتبع الرجلان حمية كيتونية منخفضة السعرات جداً ضمن برنامج طبي خاضع للإشراف. فقد خسر الرجل الأول نحو 26 كيلوغراماً من وزنه، وارتفع التستوستيرون الكلي لديه من 256 إلى 623 نانوغراماً لكل ديسيلتر، بينما خسر الرجل الثاني نحو 9 كيلوغرامات.

وتحسّنت بعض خصائص السائل المنوي لدى كليهما؛ فارتفعت الحركة الكلية للحيوانات المنوية بنسبة 46% لدى الأول و2.6% لدى الثاني، كما ارتفعت الحركة التقدمية، أي قدرتها على السباحة إلى الأمام بكفاءة، بنسبة 62% و24.5% على التوالي. وتحسّنت كذلك نسبة الحيوانات المنوية ذات الشكل الطبيعي لدى الرجلين. ( المصدر: Endocrine Abstracts )

ويجب التعامل مع هذه النتيجة بحذر شديد؛ فهي مبنية على حالتين فرديتين فقط، من دون مجموعة ضابطة للمقارنة، ولا يمكن تعميمها على جميع الرجال. لكنها تتسق مع آلية منطقية: فكلا الرجلين كانا يعانيان السمنة ومتلازمة الأيض، وهي حالة تترافق عادة بضعف في جودة السائل المنوي بسبب الالتهاب المزمن ومقاومة الإنسولين، وخسارة الوزن الكبيرة قد تعكس جزءاً من هذا الضرر، بصرف النظر عن الوسيلة الغذائية المستخدمة لتحقيقها.

ولفهم الآلية المحتملة وراء هذا التأثير، أُجريت دراسة على فئران تناولت حمية غنية بالدهون والكوليسترول، مما أدى إلى تراجع واضح في جودة السائل المنوي. ثم حوّل الباحثون غذاءها إلى حمية كيتونية تعتمد على الدهون الثلاثية متوسطة السلسلة (MCT)، وهي دهون يمتصها الجسم ويستخدمها لإنتاج الطاقة بسرعة أكبر من معظم الدهون الأخرى. وأدى هذا التحول إلى تحسّن معظم التغيرات التي أصابت السائل المنوي.

كما انخفض لدى الفئران مستوى بيروكسدة الدهون (Lipid Peroxidation)، وهي عملية تتضرر فيها الدهون المكوّنة لجدران الخلايا بفعل جزيئات ضارة ينتجها الجسم. وفي المقابل، ارتفع نشاط إنزيم يُسمى غلوتاثيون بيروكسيداز (Glutathione Peroxidase)، وهو أحد الإنزيمات التي تساعد على حماية الخلايا، بما فيها الحيوانات المنوية، من هذا التلف. ( المصدر: PubMed )

ورغم أن دراسات الحيوانات لا تثبت أن النتيجة نفسها تنطبق على الإنسان، فإنها تطرح تفسيراً محتملاً مهماً: قد لا تكون المشكلة في غياب الكربوهيدرات، بل في تناول دهون منخفضة الجودة وكميات كبيرة من الكوليسترول ضمن نمط غذائي غير صحي. وفي المقابل، قد تساعد الحمية الكيتونية المصمّمة جيداً والغنية بمضادات الأكسدة الطبيعية على تقليل هذا الضرر. ومضادات الأكسدة هي مواد تساعد على حماية الخلايا من التلف الذي تسببه الجزيئات غير المستقرة.

رأي أطلس الرجل الصحي: الأدلة المتوفرة حول الخصوبة تحديداً محدودة جداً من ناحية حجمها، وتقتصر أساساً على حالات فردية ودراسات حيوانية، وهذا يفرض حذراً واضحاً في تفسيرها. لكن الاتجاه العام الذي تشير إليه هذه الأدلة، وهو تحسّن محتمل في جودة السائل المنوي مع خسارة الوزن عبر الحمية الكيتونية لدى الرجل الذي يعاني السمنة، يتسق مع مبدأ معروف في طب الخصوبة: أن خسارة الوزن نفسها، بصرف النظر عن الوسيلة، تُحسّن عادة جودة الحيوانات المنوية لدى الرجال الذين يعانون السمنة. ولا يمكن حالياً الجزم بأن الحمية الكيتونية تتفوق على غيرها من الحميات في هذا الجانب تحديداً، لأن المقارنات المباشرة بين الحميات المختلفة من حيث تأثيرها على الخصوبة ما زالت غائبة.

اقرأ أيضاً: زيادة الخصوبة عند الرجال طبيعياً: دليل شامل لتحسين جودة الحيوانات المنوية


سابعاً: نقاط يجب الانتباه لها عند اتباع الحمية الكيتونية

مرحلة “إنفلونزا الكيتو” في الأسبوع الأول: قد تترافق مع إرهاق وصداع وانخفاض مؤقت في الطاقة والرغبة الجنسية، ويمكن تخفيفها بتعويض السوائل والأملاح، خصوصاً الصوديوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم، بصورة كافية خلال هذه الفترة.

النسخ المتطرفة من الحمية: الجمع بين تقييد شديد جداً للكربوهيدرات وبروتين مرتفع جداً، كما في بعض الدراسات الحيوانية المذكورة أعلاه، قد يحمل خطراً أكبر على وظيفة الأوعية الدموية مقارنة بالنسخة الكيتونية المتوازنة التي تعتمد على دهون صحية بصورة أساسية.

الرجل النحيف أو الرياضي عالي النشاط: هذه الفئة تحديداً هي الأكثر عرضة لخطر انخفاض التستوستيرون عبر مسار اللبتين ونقص الطاقة المشروح أعلاه، بخلاف الرجل الذي يعاني زيادة وزن ويستفيد عادة من خسارته.

مرضى السكري: الحمية الكيتونية تُستخدم أحياناً لضبط سكر الدم، لكنها تتطلب متابعة طبية دقيقة لجرعات أدوية السكري، لتجنب هبوط السكر الحاد، الذي قد يترافق بتعب شديد وضعف تركيز، وهي ظروف غير مثالية لحدوث انتصاب طبيعي.

من يخطط للإنجاب خلال فترة قريبة: بما أن دورة تكوّن الحيوان المنوي تستغرق نحو ثلاثة أشهر، فإن أي تغيّر إيجابي أو سلبي محتمل في جودة السائل المنوي يحتاج هذه المدة تقريباً حتى يظهر بوضوح في التحليل.


متى تراجع الطبيب؟

  • استمرار انخفاض الرغبة الجنسية أو الطاقة العامة لفترة تتجاوز بضعة أسابيع من بدء الحمية، دون تحسّن مع تعويض السوائل والأملاح.
  • ظهور ضعف واضح في الانتصاب يستمر بعد تجاوز مرحلة التكيّف الأولى مع الحمية.
  • أعراض هبوط متكرر في سكر الدم لدى مرضى السكري الذين يتبعون الحمية الكيتونية.
  • محاولات إنجاب متكررة دون نجاح، خصوصاً لدى من يتبع الحمية بصرامة شديدة لفترة طويلة.
كيف تبدأ مع طبيبك؟

من المفيد إبلاغ الطبيب بـ:

  • نوع الحمية الكيتونية المتبعة (عادية السعرات أم منخفضة السعرات جداً) ومدتها.
  • الوزن قبل بدء الحمية والوزن الحالي، ومقدار ما خُسر منه.
  • وجود تاريخ مرضي بالسكري أو أي أدوية يتم تناولها حالياً.
  • أي أعراض تراجع في الرغبة أو الطاقة أو الانتصاب استمرت بعد تجاوز الأسابيع الأولى من الحمية.
  • خطة الإنجاب الحالية إن وجدت.

الفحوصات المتوقع طلبها: تحليل التستوستيرون الكلي والحر إذا استمرت الأعراض، وتحليل السائل المنوي إن كانت هناك خطة إنجاب قريبة، وقد يضيف الطبيب فحص الدهون في الدم لمتابعة تأثير ارتفاع الدهون الغذائية على صحة القلب والأوعية الدموية.


الخلاصة العلمية

تُظهر الأدلة المتوفرة أن تأثير الحمية الكيتونية في الصحة الجنسية لدى الرجل ليس ثابتاً، بل يعتمد بدرجة كبيرة على حالة الرجل وطريقة تطبيق الحمية. فالرجل الذي يعاني من زيادة الوزن أو السمنة وينجح في خسارة مقدار واضح من وزنه قد يشهد ارتفاعاً في التستوستيرون، ويرتبط هذا التحسن أساساً بفقدان الدهون وتحسّن استجابة الجسم للإنسولين. أما الرجل النحيف الذي يتبع الحمية بصرامة شديدة مع تناول كمية غير كافية من السعرات، فقد تنخفض لديه الإشارات المحفّزة لإنتاج التستوستيرون.

ولا تتوفر أدلة مباشرة كافية لتحديد تأثير الحمية في الرغبة الجنسية بصورة منفصلة عن باقي جوانب الوظيفة الجنسية. وقد تتراجع الرغبة مؤقتاً في الأسابيع الأولى بسبب الإرهاق والصداع وغيرهما من أعراض التكيف مع الحمية، لكن هذا الاحتمال لم يُختبر مباشرة حتى الآن.

أما الانتصاب، فلا تشير الأدلة البشرية المحدودة إلى ضرر واضح عند تطبيق الحمية بصورة متوازنة، مع ضرورة الحذر من النسخ القاسية وغير المتوازنة التي تخفض الكربوهيدرات بشدة وتعتمد على مصادر غير صحية للدهون. ويبقى القذف المحور الأقل دراسة، إذ لا تتوفر دراسات مباشرة عن تأثير الحمية الكيتونية فيه.

وفيما يتعلق بالخصوبة، تشير تقارير فردية ودراسات حيوانية إلى احتمال تحسّن بعض خصائص السائل المنوي مع خسارة الوزن. لكن الأدلة البشرية الواسعة ما تزال غائبة، ولا يمكن فصل تأثير الحمية الكيتونية عن تأثير فقدان الوزن وتحسّن الصحة العامة بناءً على الدراسات الحالية.

رأي أطلس الرجل الصحي الختامي: لا تحمل الحمية الكيتونية ضرراً ثابتاً ومؤكداً على الصحة الجنسية عند الرجل، كما لا تحمل فائدة مضمونة لكل من يتبعها. فالعامل الحاسم هو حالة الرجل قبل البدء بها: إذا كان يعاني زيادة وزن حقيقية ويخسرها بصورة متوازنة، فالمرجح أن تكون النتيجة إيجابية على التستوستيرون والخصوبة معاً. أما إذا كان نحيفاً أصلاً أو طبّق الحمية بصرامة قاسية غير متوازنة من حيث نوع الدهون والبروتين، فقد يواجه أثراً عكسياً يستحق الانتباه.

وعملياً، ينبغي لمن يفكر في الحمية الكيتونية لأغراض صحية جنسية أن يعطي الأولوية لجودة الدهون المستخدمة، بالاعتماد على مصادر مثل زيت الزيتون والمكسرات والأسماك الدهنية بدل الدهون المشبعة المفرطة، وأن يتجنب النسخ المتطرفة المرتفعة جداً بالبروتين، وأن يمنح جسمه مهلة كافية لتجاوز مرحلة التكيّف الأولى قبل الحكم على النتيجة. وإذا استمر أي تراجع في الرغبة أو الانتصاب بعد ذلك، أو كانت هناك خطة إنجاب قريبة، فمن المناسب مناقشة ذلك مع الطبيب قبل الاستمرار أو التوقف عن الحمية.


إنفوجرافيك طبي بصري يوضح شرح وتأثير الحمية الكيتونية والكيتو على مستويات التستوستيرون والانتصاب وجودة الخصوبة والحيوانات المنوية لدى الرجال.

الأسئلة الشائعة ❓

هل الحمية الكيتونية ترفع التستوستيرون أم تخفضه؟

يعتمد ذلك على حالة الرجل؛ فالرجل الذي يعاني زيادة وزن ويخسره فعلياً عبر الحمية يُرجَّح أن يشهد ارتفاعاً في التستوستيرون، بينما قد يواجه الرجل النحيف الذي يطبّقها بصرامة شديدة أو لفترة طويلة انخفاضاً في التستوستيرون الحر تحديداً.

هل الحمية الكيتونية تضعف الانتصاب؟

لا تدعم أفضل الأدلة البشرية المتوفرة هذا الافتراض عند التطبيق المتوازن، لكن هناك تحذيراً من النسخ المتطرفة المرتفعة جداً بالبروتين والمنخفضة جداً بالكربوهيدرات، التي أظهرت في دراسات حيوانية ضرراً محتملاً على وظيفة الأوعية الدموية المرتبطة بالانتصاب.

كم يستغرق ظهور أي تحسّن في الخصوبة بعد بدء الحمية الكيتونية؟

نظراً لأن دورة تكوّن الحيوان المنوي تستغرق نحو ثلاثة أشهر، فإن أي تغيّر حقيقي في جودة السائل المنوي يحتاج هذه المدة تقريباً حتى يظهر بوضوح في التحليل.

لماذا أشعر بانخفاض في الرغبة الجنسية في الأسبوع الأول من الكيتو؟

يُرجَّح أن يكون ذلك مرتبطاً بما يُعرف بـ”إنفلونزا الكيتو”، وهي مرحلة تكيّف مؤقتة يفقد فيها الجسم سوائل وأملاحاً، وتترافق بإرهاق وصداع قد ينعكسان على الرغبة الجنسية، وعادة ما تتحسن هذه الأعراض خلال أسبوع إلى أسبوعين مع تعويض السوائل والأملاح بصورة كافية.

هل يحتاج مريض السكري إلى احتياطات خاصة عند اتباع الكيتو لأغراض جنسية؟

نعم؛ فهبوط سكر الدم الحاد قد يترافق بتعب شديد وضعف تركيز يؤثران سلباً في القدرة على الانتصاب، ولذلك يحتاج مريض السكري إلى متابعة طبية دقيقة لجرعات أدويته عند بدء الحمية.


إخلاء المسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال ذات طابع علمي وتثقيفي، وتهدف إلى تعزيز الوعي الصحي والتحضير لمناقشة هادفة مع الطبيب المختص. لا تُشكّل هذه المعلومات تشخيصاً طبياً أو توصية علاجية، ولا ينبغي الاستناد إليها بديلاً عن الاستشارة الطبية المتخصصة.


مقالات قد تهمك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *