الصيام والصحة الجنسية عند الرجال: تأثيره على التستوستيرون والرغبة والخصوبة

رسم توضيحي ولقطة لشاب يرتدي دشداشة ويبدو سعيداً ومستقراً محاطاً بروموز الهرمونات والتوازن لمناقشة الصيام والصحة الجنسية عند الرجال وتأثيره على التستوستيرون والرغبة والخصوبة.

يدخل رمضان، ويبدأ الرجل يومه بالسحور قبل الفجر، ثم يمتنع عن الطعام والشراب حتى المغرب. ومع تكرار هذا النمط يوماً بعد يوم، قد يلاحظ بعض الرجال تراجعاً في رغبتهم الجنسية، بينما يشعر آخرون بأن شيئاً لم يتغيّر. وهذا التباين ليس مجرد وهم شخصي؛ فقد تابعت دراسة أُجريت في مستشفى حمد العام بالدوحة 45 رجلاً يتمتعون بوظيفة انتصاب طبيعية، منذ بداية رمضان وحتى أربعة أسابيع بعد انتهائه، ووجدت انخفاضاً واضحاً في الرغبة الجنسية وتكرار العلاقة الحميمة، لم يكن مرجحاً أن يكون ناتجاً عن المصادفة، بينما بقيت وظيفة الانتصاب نفسها ومستوى التستوستيرون دون تغيّر يُذكر. ( المصدر: PubMed )

في المقابل، أشارت مراجعة علمية شملت 66 دراسة إلى أن صيام رمضان قد يزيد توافر مادة تُسمى أكسيد النيتريك (Nitric Oxide)، التي تساعد على ارتخاء الأوعية الدموية وحدوث الانتصاب، وقد يُحسّن أيضاً بعض مؤشرات وظيفة البطانة الوعائية، وهي الطبقة الرقيقة من الخلايا التي تغطي جدران الأوعية الدموية من الداخل وتتحكم في مدى اتساعها أو انقباضها. ( المصدر: PMC )

فكيف يمكن أن تتراجع الرغبة الجنسية في أثناء الصيام، بينما تتحسن في الوقت نفسه بعض العوامل المرتبطة بصحة الأوعية الدموية والانتصاب؟ تكمن الإجابة في أن الصيام لا يؤثر في الجسم من خلال مسار واحد، بل يتداخل مع عدة أنظمة، تشمل الهرمونات والأوعية الدموية والساعة الداخلية للجسم ومستويات الطاقة، وقد يستجيب كل نظام منها بطريقة مختلفة وفي وقت مختلف.

في هذا المقال، يستعرض فريق أطلس الرجل الصحي الأدلة العلمية المتوفرة حول علاقة الصيام بالتستوستيرون والرغبة الجنسية والانتصاب والقذف والخصوبة لدى الرجل، مع شرح آلية كل تأثير بلغة مبسّطة.

ملاحظة: يخصص أطلس الرجل الصحي مقالاً مستقلاً ومفصّلاً للصيام المتقطع (Intermittent Fasting) نظراً لخصوصية هذا النمط وانتشاره الواسع، بينما يركز هذا المقال على الصيام الديني (كصيام رمضان) والصيام الممتد بشكل أساسي.


أولاً: أنواع الصيام

الصيام الديني كصيام رمضان، يمتد بين 12 و18 ساعة يومياً حسب الموسم والموقع الجغرافي، ويتكرر شهراً كاملاً مع وجبتي السحور والإفطار، وهو ما يميّزه عن باقي الأنماط: طول مدته (شهر كامل) مع وجود وجبتين محددتين فقط، إضافة إلى انقلاب كامل في مواعيد النوم والاستيقاظ عند كثير من الناس، وهو عامل مهم كما سيتضح لاحقاً.

الصيام الممتد (Extended Fasting) هو الانقطاع الكامل عن الطعام لمدة تتجاوز 48 ساعة متواصلة، بدون أي وجبات، وقد يمتد لعدة أيام. هذا النمط أكثر إجهاداً بكثير من صيام رمضان، لأن الجسم لا يحصل خلاله على أي مصدر طاقة خارجي طوال أيام متتالية، بعكس رمضان الذي يعيد فيه الجسم تعويض طاقته يومياً وقت الإفطار.

أما الصيام المتقطع (كنظام 16:8 الذي يعني الأكل خلال 8 ساعات فقط من اليوم والصيام 16 ساعة، أو نظام 5:2 الذي يعني الأكل الطبيعي 5 أيام بالأسبوع وتقليل السعرات بشدة يومين)، فله كما ذُكر أعلاه مقال مستقل مخصص.


ثانياً: الصيام والتستوستيرون

قبل الدخول في الدراسات، من المفيد فهم لماذا قد يتأثر التستوستيرون بالصيام أصلاً، من خلال مسارين مختلفين.

المسار الأول: تغيّر إفراز الكورتيزول.

أثناء الصيام، يتوقف وصول الغلوكوز والطاقة من الطعام لساعات طويلة، فيلجأ الجسم إلى هرمونات تساعده على الحفاظ على مستوى السكر في الدم وتوفير الوقود اللازم للأعضاء، ومن بينها الكورتيزول، وهو هرمون يرتبط بالتوتر وله دور مهم في تنظيم الطاقة. فهو يحفّز الكبد على إنتاج الغلوكوز، ويساعد على تحرير الدهون المخزنة لاستخدامها مصدراً إضافياً للطاقة. لكن صيام رمضان لا يؤدي بالضرورة إلى ارتفاع مستمر في مستواه، بل قد يغيّر توقيت إفرازه بين الصباح والمساء.

ورغم أن الكورتيزول والتستوستيرون يُصنَّعان من المادة الأولية نفسها، وهي الكوليسترول، فإنهما لا يتنافسان عليها مباشرة كما يُشاع. لكن إذا ارتفع الكورتيزول بشكل كبير أو مستمر، فقد يقلل إفراز الإشارات الهرمونية التي تبدأ من الدماغ وتنتقل عبر الغدة النخامية إلى الخصيتين، ومن بينها الهرمون اللوتيني (LH) الذي يحفّز إنتاج التستوستيرون. وقد يؤثر الكورتيزول أيضاً مباشرة في الخلايا المنتجة للتستوستيرون داخل الخصيتين، مما قد يسهم في انخفاض مستواه مؤقتاً.

المسار الثاني: اضطراب الساعة البيولوجية.

الساعة البيولوجية هي النظام الداخلي الذي ينظّم توقيت كثير من وظائف الجسم على مدار 24 ساعة، مثل النوم والاستيقاظ وإفراز الهرمونات ودرجة حرارة الجسم. وتتأثر هذه الساعة أساساً بتعاقب الضوء والظلام، لكنها تتأثر أيضاً بمواعيد النوم وتناول الطعام. وفي رمضان، قد يؤدي تأخر السحور والإفطار وتغيّر نمط النوم إلى تغيير توقيت بعض هذه الوظائف.

وقد ظهر هذا التأثير في دراسة تابعت مجموعة من الرجال على مدار 24 ساعة كاملة، من خلال أخذ عينات دم كل أربع ساعات قبل رمضان وفي اليوم الثالث والعشرين منه. ولم تُظهر النتائج انخفاضاً مباشراً في كمية التستوستيرون، بل تغيّراً في توقيت بدء إفرازه اليومي مقارنة بما كان عليه قبل رمضان. كما لوحظ أن ذروة الميلاتونين الليلية، وهو الهرمون الذي يساعد على تنظيم النوم، أصبحت أقل وربما تأخرت، بينما بقيت أنماط هرمونات أخرى، مثل الهرمون المنبّه للجريبات (FSH)، الذي يساعد لدى الرجل على تنظيم إنتاج الحيوانات المنوية، وهرمون النمو (GH)، شبه ثابتة. (المصدر: ScienceDirect)

وهذا التمييز مهم؛ فالصيام لا يُنقص مستوى التستوستيرون بالضرورة لدى جميع الرجال، بل قد يغيّر توقيت ارتفاعه وانخفاضه خلال اليوم لدى بعضهم. أي إن التغيّر في نتيجة الفحص قد يعكس اختلاف توقيت سحب العينة بالنسبة إلى نمط إفراز الهرمون، وليس انخفاضاً حقيقياً في الكمية التي ينتجها الجسم.

أما على مستوى كمية التستوستيرون الفعلية، فتبدو الأدلة متضاربة، ويُحتمل أن يرجع ذلك إلى اختلاف المشاركين ومواعيد سحب العينات ومدة الصيام وأنماط النوم والغذاء بين الدراسات. فقد تابعت دراسة إيرانية 52 طالباً جامعياً عازباً تراوحت أعمارهم بين 18 و24 عاماً، كانوا يصومون أكثر من 12 ساعة يومياً خلال رمضان. وأخذ الباحثون منهم أربع عينات دم: قبل رمضان بيومين، ثم في الأيام العاشر والعشرين والثامن والعشرين من الشهر. وأظهرت النتائج انخفاضاً في مستوى التستوستيرون في اليومين العاشر والثامن والعشرين، لم يكن مرجحاً أن يكون ناتجاً عن المصادفة، مع ارتفاع مستوى الهرمون المنبّه للجريبات في اليوم الثامن والعشرين، بينما بقي مستوى الهرمون اللوتيني مستقراً دون تغيّر واضح. ( المصدر: PubMed )

لكن عندما نظر باحثون آخرون إلى الصورة الأوسع، جاءت النتيجة مختلفة. فقد جمعت مراجعة علمية شاملة نُشرت عام 2024 نتائج 35 دراسة، بلغ مجموع المشاركين فيها 1107 أشخاص، وكان متوسط مدة الصيام نحو 13.4 ساعة يومياً.

ومن بين هذه الدراسات، تناولت ثماني دراسات تأثير الصيام في الهرمونات الجنسية لدى الرجال، ولم تجد نتائجها المجمّعة تغيراً ثابتاً في مستويات التستوستيرون أو الهرمون اللوتيني أو الهرمون المنبّه للجريبات. كما رصدت المراجعة اتجاهاً نحو انخفاض الكورتيزول في الصباح وارتفاعه في المساء، لكن انخفاضه الصباحي لم يكن مؤكداً إحصائياً، مما يشير إلى أن الصيام قد يغيّر توقيت إفراز الكورتيزول خلال اليوم أكثر من تأثيره في كميته الكلية. وخلص الباحثون إلى أن صيام رمضان يُحدث عموماً تغيّرات هرمونية محدودة، ولم ترصد المراجعة تأثيرات هرمونية ضارة واضحة لدى البالغين الأصحاء غير الرياضيين. ( المصدر: PLOS ONE )

هذا الاختلاف بين نتائج الدراسة الفردية ونتائج المراجعة الأوسع شائع في الأبحاث الطبية. ويُرجّح أن بعض الدراسات الصغيرة تلتقط تغيرات مرتبطة بعينة محددة أو بموسم معين، لكنها لا تتكرر عند جمع نتائج دراسات أكثر تنوعاً من حيث الموقع الجغرافي والمناخ ومدة الصيام وأنماط النوم والغذاء.

أما الصيام الممتد، فصورته مختلفة عن صيام رمضان. ففي دراسة صغيرة نُشرت عام 1981، خضع ستة رجال تجاوزت أوزانهم الوزن المثالي بنسبة تراوحت بين 20 و74% لثلاثة أيام من المتابعة في أثناء تناول الطعام كالمعتاد، ثم عشرة أيام من الصيام الكامل، تلتها خمسة أيام من إعادة التغذية.

وأظهرت النتائج انخفاض مستوى التستوستيرون بوضوح بحلول اليوم التاسع من الصيام، إلى جانب انخفاض مستوى الهرمون المنبّه للجريبات لدى خمسة من الرجال الستة. كما أصبحت استجابة الغدة النخامية للهرمون المطلق لموجّهات الغدد التناسلية (GnRH)، وهو الإشارة التي يرسلها الدماغ لتحفيز إفراز هرموني LH وFSH، أضعف من المعتاد بالنسبة إلى هرمون FSH، واستمر ضعف هذه الاستجابة خلال فترة إعادة التغذية. أما مستوى الهرمون اللوتيني في الدم، فلم يتغيّر بوضوح. ( المصدر: PubMed )

رأي أطلس الرجل الصحي: الفارق هنا مهم ويجب أن يكون واضحاً للقارئ: تشير الأدلة المتوفرة إلى أن صيام رمضان قد يغيّر توقيت إفراز التستوستيرون بسبب تبدّل الساعة البيولوجية، مع احتمال حدوث تذبذب طفيف ومؤقت في مستواه لدى بعض الرجال. لكن هذا التغيّر لا يظهر كنمط ثابت عند جمع نتائج الدراسات المختلفة، ولذلك لا يمكن القول إن صيام رمضان يُخفض التستوستيرون لدى الرجال عموماً.

أما الصيام الكامل الممتد لعشرة أيام متواصلة، فقد ارتبط بانخفاض أوضح في مستوى التستوستيرون ضمن الدراسة المذكورة. ومع ذلك، يجب تفسير هذه النتيجة بحذر لأن الدراسة كانت صغيرة جداً، ولم تشمل سوى ستة رجال تجاوزت أوزانهم الوزن المثالي. ولذلك تشير الدراسة إلى أن الصيام الممتد قد يؤثر في التستوستيرون بصورة تختلف عن صيام رمضان، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد حجم هذا التأثير لدى جميع الرجال.

اقرأ أيضاً: التستوستيرون: الدليل الطبي الشامل لفهم هرمون الذكورة


ثالثاً: الصيام والرغبة الجنسية

هذا من أكثر المحاور وضوحاً من حيث الأدلة في هذا الموضوع، لكنه أيضاً من أكثرها احتياجاً إلى تفسير دقيق؛ لأن الرغبة الجنسية ليست رقماً يمكن قياسه مباشرة بفحص مخبري مثل التستوستيرون، بل تجربة نفسية تظهر في شعور الرجل واهتمامه الجنسي، وسلوكية تنعكس على مبادرته إلى العلاقة وتكرارها. ولذلك يعتمد الباحثون في قياسها على استبيانات تقيّم شعور الرجل وسلوكه الجنسي خلال فترة محددة.

ومن هذا المنطلق، تابعت دراسة أُجريت في مستشفى حمد العام بالدوحة 45 رجلاً يتمتعون بوظيفة انتصاب طبيعية ولا يستخدمون أي أدوية مساعدة، منذ بداية رمضان وحتى أربعة أسابيع بعد انتهائه. واعتمد الباحثون على المؤشر الدولي لوظيفة الانتصاب (IIEF)، وهو استبيان طبي معتمد يجيب فيه الرجل عن أسئلة تقيّم جوانب مختلفة من وظيفته الجنسية، مثل الانتصاب والرغبة والنشوة والرضا الجنسي، إلى جانب متابعة تكرار العلاقة الحميمة وإجراء فحوصات للهرمونات. وأظهرت النتائج انخفاضاً في الرغبة الجنسية وتكرار العلاقة الحميمة بنهاية رمضان مقارنة ببدايته، لم يكن مرجحاً أن يكون ناتجاً عن المصادفة، وترافق ذلك مع انخفاض طفيف في وزن الجسم ومستوى الهرمون المنبّه للجريبات (FSH). ( المصدر: PubMed )

النقطة الأهم في هذه الدراسة أن هذا التراجع بالرغبة حدث دون أي تراجع مواكب له في التستوستيرون عند نفس المشاركين. وهذا التفصيل مهم منهجياً: فلو كان السبب هرمونياً بحتاً، لكان متوقعاً أن يترافق تراجع الرغبة مع تراجع التستوستيرون في نفس الدراسة، لكن هذا لم يحدث. هذا يرجّح، دون أن يثبت بشكل قاطع، أن السبب الأقرب وراء تراجع الرغبة ليس خللاً هرمونياً مباشراً، بل عوامل مرتبطة بنمط الحياة خلال الشهر: تغيّر مواعيد النوم بالكامل، السهر لوقت متأخر، الاستيقاظ للسحور قبل الفجر، وانخفاض الطاقة المتاحة خلال ساعات النهار، خصوصاً في الأيام الحارة أو حين تطول ساعات الصيام.

في المقابل، تناولت دراسة ألمانية جانباً مختلفاً من الصورة؛ إذ تابعت رجالاً ونساء أصحاء خلال صيام امتد بين 17 و18 ساعة يومياً، وقاست مؤشرات المزاج وجودة الحياة إلى جانب بعض الهرمونات المرتبطة بالتوتر والحالة النفسية. ووجدت الدراسة تحسناً في بعض مقاييس المزاج والشعور العام بالراحة النفسية بحلول نهاية فترة الصيام، رغم الإرهاق الجسدي المصاحب لساعات الصيام الطويلة. ( المصدر: PMC )

هذا يعني أن تأثير الصيام على الرغبة الجنسية قد يكون محصلة تفاعل بين عاملين متعاكسين في اتجاههما: تحسّن نفسي عام لدى بعض الأشخاص من جهة، وإرهاق جسدي ناتج عن قلة النوم ونقص الطاقة من جهة أخرى. وبحسب دراسة الدوحة، يبدو أن العامل الثاني هو الأكثر تأثيراً عملياً عند غالبية الرجال، خصوصاً كلما تقدّم الشهر.

رأي أطلس الرجل الصحي: يُعد هذا من المحاور القليلة في الموضوع التي تمتلك دليلاً مباشراً، وإن كان مستنداً إلى دراسة صغيرة؛ فقد انخفض متوسط الرغبة الجنسية وتكرار العلاقة الحميمة لدى المشاركين خلال رمضان، من دون انخفاض موازٍ في التستوستيرون أو تراجع في وظيفة الانتصاب. وهذا يرجّح أن التغيّر يرتبط بعوامل ترافق الصيام، مثل اضطراب النوم وانخفاض الطاقة وتبدّل مواعيد العلاقة، أكثر من ارتباطه بخلل هرموني مباشر. وقد يتحسن المزاج العام لدى بعض الصائمين في الوقت نفسه، لكن ذلك لا يعني بالضرورة تحسّن الرغبة الجنسية.

وعملياً، قد يساعد تنظيم النوم، والحصول على قدر كافٍ من الراحة، وتعويض السوائل خلال ساعات الإفطار على تقليل التعب الذي قد يضعف الرغبة، قبل التفكير في وجود مشكلة هرمونية أو اللجوء إلى أي تدخل علاجي.

اقرأ أيضاً: أسباب انخفاض الرغبة الجنسية عند الرجال: الدليل العلمي الشامل


رابعاً: الصيام والانتصاب

قد يبدو من المنطقي أن يتراجع الانتصاب مع تراجع الرغبة الجنسية خلال رمضان، لكنهما لا يمثلان العملية نفسها. فالرغبة تعبّر عن الدافع والاهتمام الجنسي، بينما الانتصاب استجابة جسدية تعتمد بدرجة كبيرة على وصول كمية كافية من الدم إلى القضيب. ولهذا قد تنخفض رغبة الرجل أو يقل تكرار العلاقة لديه، في حين تبقى قدرته الجسدية على تحقيق الانتصاب طبيعية.

ويحدث الانتصاب عندما يفرز الجسم أكسيد النيتريك، وهو مادة كيميائية تنتجها الخلايا المبطّنة للأوعية الدموية والنهايات العصبية داخل القضيب. ترسل هذه المادة إشارة إلى العضلات المحيطة بالأوعية كي ترتخي، فتتسع الأوعية ويزداد تدفق الدم إلى أنسجة القضيب. لذلك يُتوقع نظرياً أن ينعكس أي تحسّن في إنتاج أكسيد النيتريك أو صحة الأوعية الدموية إيجاباً، ولو جزئياً، على وظيفة الانتصاب.

وفي دراسة الدوحة نفسها المذكورة أعلاه، لم يجد الباحثون تغيراً واضحاً في وظيفة الانتصاب بين بداية رمضان ونهايته عند قياسها بالمؤشر الدولي لوظيفة الانتصاب (IIEF). لكن هذه النتيجة تنطبق على رجال أصحاء كانت وظيفة الانتصاب لديهم طبيعية أصلاً قبل بدء الدراسة، ولا تثبت بالضرورة أن الصيام سيعطي النتيجة نفسها لدى الرجال المصابين بضعف الانتصاب. ( المصدر: PubMed )

بل إن هناك ما يدعم وجود تأثير إيجابي محتمل من ناحية صحة الأوعية الدموية؛ فقد وجدت مراجعة علمية شملت 66 دراسة أن صيام رمضان يرتبط بزيادة توافر أكسيد النيتريك، إضافة إلى تحسّن بعض مؤشرات وظيفة البطانة الوعائية، وهي الطبقة الرقيقة من الخلايا التي تغطي جدران الأوعية الدموية من الداخل وتتحكم في مدى اتساعها أو انقباضها. ويُرجّح الباحثون أن هذا التحسّن يرتبط بفقدان الوزن وتحسّن استجابة خلايا الجسم للإنسولين، مما يساعدها على استخدام الغلوكوز من الدم بكفاءة أكبر. وقد يحدث هذان التغيّران مع الصيام المنتظم، وينعكسان إيجاباً على صحة الأوعية الدموية عموماً، وليس على أوعية القضيب وحدها. (المصدر: PMC)

الاستثناء الذي يستحق انتباهاً حقيقياً هو الرجل المصاب بالسكري، الذي قد يتعرض لهبوط حاد في سكر الدم خلال ساعات الصيام الأخيرة، خصوصاً قبل الإفطار مباشرة. هذه الحالة تترافق عادة بتعب شديد وضعف تركيز، وهي ظروف غير مثالية لحدوث انتصاب طبيعي يحتاج طاقة ويقظة جسدية كافية.

رأي أطلس الرجل الصحي: لا تشير الأدلة المتوفرة حتى الآن إلى أن صيام رمضان يضر بوظيفة الانتصاب لدى الرجل السليم الذي لا يعاني ضعفاً فيها قبل الصيام. كما أن التحسّن المحتمل في بعض مؤشرات صحة الأوعية الدموية، المرتبط بفقدان الوزن وتحسّن استجابة الجسم للإنسولين، قد يكون مفيداً للآلية التي يعتمد عليها الانتصاب، لكن لا توجد أدلة كافية تثبت أن هذا التحسّن يؤدي فعلياً إلى انتصاب أفضل، ولا يعني بأي حال أن الصيام علاج لضعف الانتصاب.

ويحتاج مريض السكري إلى عناية خاصة؛ لأن اضطراب مستوى السكر أو حدوث الجفاف خلال ساعات الصيام الطويلة قد يؤثران في طاقته وصحته العامة وقدرته الجنسية. لذلك ينبغي له متابعة مستوى السكر والالتزام بالخطة التي يحددها الطبيب، خصوصاً إذا كان يستخدم الإنسولين أو أدوية قد تسبب انخفاض السكر.

اقرأ أيضاً: أسباب ضعف الانتصاب عند الرجال: الدليل العلمي الشامل


خامساً: الصيام والقذف

يختلف القذف عن الرغبة والانتصاب؛ فهو عملية عصبية وعضلية تحدث على مرحلتين متتابعتين. في المرحلة الأولى، تنتقل الحيوانات المنوية والسوائل المكوّنة للسائل المنوي إلى مجرى البول، ثم تنقبض عضلات الحوض بسرعة وبصورة متكررة لدفع السائل المنوي إلى الخارج. ويتولى الجهاز العصبي تنسيق هاتين المرحلتين وتحديد توقيتهما، ولذلك قد يتأثر القذف بعوامل مثل التوتر والإرهاق وقلة النوم، حتى عندما يكون الانتصاب طبيعياً.

لكن تأثير صيام رمضان في هذه العملية لم يُدرس مباشرة حتى الآن. فالدراسات البشرية المتوفرة تناولت الرغبة الجنسية وتكرار العلاقة ووظيفة الانتصاب، ولم تقس زمن القذف أو القدرة على التحكم فيه أو كمية السائل المنوي المقذوف. ولهذا لا يمكن استخدام انخفاض الرغبة أو تراجع تكرار العلاقة دليلاً على أن الصيام يسرّع القذف أو يؤخره؛ فهذه جوانب مختلفة من الوظيفة الجنسية.

رأي أطلس الرجل الصحي: لا توجد حالياً أدلة تسمح بالقول إن صيام رمضان يسبب سرعة القذف أو تأخره، كما لا توجد أدلة تثبت أنه يحسّنهما. وإذا لاحظ الرجل تغيراً في القذف خلال رمضان فقط، فقد يكون من العملي أولاً النظر إلى العوامل المصاحبة، مثل اضطراب النوم والتعب والتوتر وتغيّر مواعيد العلاقة، بدلاً من افتراض وجود تأثير مباشر للصيام. أما إذا استمر التغيّر بعد رمضان أو ترافق مع ألم أو غياب القذف أو أعراض أخرى، فلا ينبغي نسبه إلى الصيام وحده، بل يستحق تقييماً طبياً لمعرفة سببه.

اقرأ أيضاً: أسباب سرعة القذف عند الرجال: الدليل العلمي الشامل


سادساً: الصيام والخصوبة

يحتاج تقييم تأثير الصيام في الخصوبة إلى مراعاة عامل الزمن؛ فتكوّن الحيوان المنوي من الخلية الأولى حتى اكتمال نضجه يستغرق نحو ثلاثة أشهر. ولذلك قد لا تظهر التغيرات التي تمس عملية إنتاج الحيوانات المنوية مباشرة، بل تحتاج إلى وقت حتى تنعكس على تحليل السائل المنوي. ومع ذلك، قد تتغير بعض خصائص العينة، مثل حجم السائل المنوي وحركة الحيوانات المنوية، خلال مدة أقصر نتيجة عوامل أخرى لا تتطلب انتظار دورة التكوّن كاملة.

ولرصد التأثيرات التي قد تظهر خلال الصيام أو بعده، اعتمدت دراسة على مراجعة سجلات طبية جُمعت سابقاً لـ97 رجلاً راجعوا مركزاً متخصصاً بأطفال الأنابيب. ولم يطلب الباحثون من الرجال الصيام أو يغيّروا نظامهم الغذائي، بل اكتفوا بمراجعة نتائج فحوصاتهم السابقة. وقارنت الدراسة لدى كل رجل عينة سائل منوي جُمعت خلال رمضان أو في الأيام السبعين التالية له بعينة أخرى جُمعت خارج هذه الفترة. ويُعد هذا التصميم مفيداً لأنه يقارن الرجل بنفسه بدلاً من مقارنته برجال مختلفين، مما يقلل تأثير الفروق الفردية التي قد تشوّش النتيجة.

وأظهرت النتائج انخفاض حجم السائل المنوي في العينات التي جُمعت خلال فترة رمضان أو الأيام السبعين التالية له. كما انخفضت الحركة التقدمية للحيوانات المنوية، وهي قدرتها على السباحة إلى الأمام بكفاءة، بعد معالجة العينات في المختبر لفصل الحيوانات المنوية عن باقي مكوّنات السائل المنوي، بينما لم يظهر هذا الانخفاض في العينات الأصلية قبل معالجتها. ولأن الحمل الطبيعي يعتمد على السائل المنوي بصورته الأصلية، فلا يمكن الجزم بأن الانخفاض الذي ظهر بعد المعالجة المخبرية يعني تراجع فرصة الحمل الطبيعي فعلاً.

وتبقى للدراسة قيود مهمة؛ فقد افترض الباحثون أن معظم الرجال صاموا رمضان استناداً إلى مسح منفصل أظهر أن أكثر من 80% من مراجعي المركز المسلمين يصومون، لكنهم لم يتحققوا من التزام كل مشارك بالصيام أو تفاصيل نمط غذائه ونومه بصورة فردية. (المصدر: PubMed)

اللافت أن انخفاض حجم السائل المنوي والتغيّر الذي ظهر في حركة الحيوانات المنوية بعد معالجتها مخبرياً حدثا رغم أن معظم الدراسات الهرمونية لم تجد تغيراً ثابتاً في مستوى التستوستيرون خلال رمضان. وهذا يشير إلى أن بعض خصائص السائل المنوي قد تتأثر بعوامل لا تعتمد مباشرة على انخفاض التستوستيرون.

ومن العوامل المحتملة تغيّر مواعيد النوم والطعام واضطراب الساعة البيولوجية خلال رمضان، إذ تتأثر عملية تكوّن الحيوانات المنوية بالحالة العامة للجسم وانتظام النوم. لكن الدراسة لم تقس هذه العوامل، ولذلك لا يمكن تحديد السبب بدقة أو استبعاد احتمالات أخرى، مثل اختلاف مدة الامتناع عن القذف أو تغير الغذاء والسوائل خلال الشهر.

رأي أطلس الرجل الصحي: هذا من أوضح الأدلة السلبية في الموضوع كاملاً، وهو مبني على بيانات فعلية من تحليل السائل المنوي عند نفس الأشخاص، لا استبيانات أو قياسات هرمونية غير مباشرة، ما يرفع من موثوقيته نسبياً مقارنة بمحاور أخرى في هذا المقال. الرجل الذي يخطط للإنجاب خلال فترة قريبة من رمضان أو بعده مباشرة يستحق أن يأخذ هذه النتيجة بجدية، مع الانتباه إلى أن التعافي الكامل لجودة السائل المنوي يحتاج ما يقارب دورة تكوّن كاملة، أي نحو ثلاثة أشهر من العودة للنمط الغذائي والحياتي الطبيعي.

اقرأ أيضاً:


سابعاً: متى يحتاج الصيام إلى مزيد من الحذر؟

لا يبدو أن صيام رمضان يسبب ضرراً مباشراً بالصحة الجنسية لدى معظم الرجال الأصحاء، لكن بعض الظروف قد تزيد التعب أو تؤثر في الهرمونات والوظيفة الجنسية بصورة غير مباشرة، وتستحق انتباهاً أكبر:

اضطراب النوم وعدم تعويض السوائل خلال ساعات الإفطار: قد يسهمان في التعب وانخفاض الطاقة والرغبة الجنسية، وإن لم تثبت الدراسات أنهما السبب المباشر أو الوحيد وراء تراجع الرغبة خلال رمضان.

الصيام الكامل الممتد لأيام متواصلة: يختلف هذا النمط عن صيام رمضان، وقد ارتبط بانخفاض أوضح في مستوى التستوستيرون ضمن دراسات صغيرة. لذلك لا ينبغي تطبيقه لفترات طويلة من دون إشراف طبي.

الإصابة بالسكري: قد تزيد ساعات الصيام الطويلة خطر انخفاض سكر الدم أو ارتفاعه والجفاف، خصوصاً لدى من يستخدمون الإنسولين أو بعض أدوية السكري. ولهذا يجب مناقشة إمكانية الصيام وتعديل مواعيد الأدوية وجرعاتها مع الطبيب، وعدم تغييرها بصورة ذاتية.

وجود مشكلة في الخصوبة أو الخضوع لعلاجات تساعد على حدوث الحمل: تشمل هذه العلاجات التلقيح داخل الرحم، الذي تُوضع فيه الحيوانات المنوية مباشرة داخل الرحم، وأطفال الأنابيب، حيث تُخصّب البويضة بالحيوان المنوي داخل المختبر ثم يُنقل الجنين إلى الرحم. وقد رصدت دراسة واحدة انخفاضاً في حجم السائل المنوي وتغيراً في حركة الحيوانات المنوية بعد معالجة العينة مخبرياً، لكنها لم تثبت انخفاض فرص الحمل الطبيعي أو تحدد مدة التعافي. لذلك لا توجد أدلة كافية تستدعي تأجيل محاولة الإنجاب بسبب رمضان، لكن يمكن لمن يخضع لهذه العلاجات مناقشة توقيت الفحوصات والإجراءات مع طبيبه.


إنفوجرافيك طبي بصري يوضح شرح وتأثير الصيام والصيام المتقطع على مستويات التستوستيرون والرغبة الجنسية وجودة الخصوبة والحيوانات المنوية لدى الرجال.

متى تراجع الطبيب؟

  • استمرار تراجع الرغبة الجنسية لفترة تمتد بعد انتهاء الصيام بأسابيع، دون تحسّن مع عودة النمط الطبيعي للنوم والأكل.
  • أعراض هبوط متكرر في سكر الدم أثناء الصيام (دوخة، تعرق بارد، ارتباك، تسارع نبض)، خصوصاً عند مرضى السكري.
  • محاولات إنجاب متكررة دون نجاح، خصوصاً إذا كانت متزامنة مع فترة رمضان أو تليها مباشرة.
كيف تبدأ مع طبيبك؟

من المفيد إبلاغ الطبيب بـ:

  • نمط الصيام الممارَس ومدته (رمضان، ممتد، عدد الأيام).
  • وجود تاريخ مرضي بالسكري.
  • خطة الإنجاب الحالية إن وجدت.
  • أي أعراض تراجع في الرغبة أو الطاقة استمرت بعد انتهاء الصيام بوقت كافٍ.

الفحوصات المتوقع طلبها: تحليل السائل المنوي إن كانت هناك خطة إنجاب قريبة، وتحليل التستوستيرون في حال استمرار الأعراض بعد انتهاء فترة الصيام.


الخلاصة العلمية

تُظهر الأدلة العلمية المتوفرة صورة أكثر دقة مما يُشاع عادة. فالرغبة الجنسية هي الجانب الذي ظهر فيه أوضح تغير مباشر؛ إذ سجلت دراسة شملت 45 رجلاً انخفاضاً في الرغبة وتكرار العلاقة الحميمة خلال رمضان، من دون تراجع موازٍ في وظيفة الانتصاب أو مستوى التستوستيرون لدى المشاركين أنفسهم. وقد يرتبط ذلك بعوامل ترافق الشهر، مثل اضطراب النوم وانخفاض الطاقة وتغيّر مواعيد العلاقة، لكن الدراسة لم تحدد السبب بصورة مباشرة.

أما التستوستيرون، فنتائج الدراسات الفردية متباينة، بينما لم تجد النتائج المجمّعة تغيراً ثابتاً في مستواه خلال صيام رمضان. وتشير إحدى الدراسات إلى أن الصيام وتغيّر مواعيد النوم والطعام قد يغيّران توقيت إفراز الهرمون خلال اليوم، من دون أن يعني ذلك بالضرورة انخفاض الكمية التي ينتجها الجسم. وفي المقابل، ارتبط الصيام الكامل الممتد لعدة أيام بانخفاض أوضح في التستوستيرون، لكن هذا الاستنتاج يستند إلى دراسات صغيرة ويحتاج إلى تأكيد بأبحاث أكبر.

ولا يبدو أن صيام رمضان يؤثر سلباً في وظيفة الانتصاب لدى الرجال الأصحاء الذين كانت قدرتهم على الانتصاب طبيعية قبل الصيام. كما قد يحسّن بعض مؤشرات صحة الأوعية الدموية وتوافر أكسيد النيتريك واستجابة الجسم للإنسولين، لكن لا توجد أدلة كافية تثبت أن هذه التغيرات تؤدي فعلياً إلى تحسّن الانتصاب.

وفي ما يتعلق بالخصوبة، رصدت دراسة واحدة انخفاضاً في حجم السائل المنوي، إضافة إلى انخفاض حركة الحيوانات المنوية بعد معالجة العينات مخبرياً، خلال رمضان أو الأيام السبعين التالية له. لكن الحركة لم تنخفض في العينات الأصلية، ولم تثبت الدراسة تراجع فرص الحمل الطبيعي، كما لم تحدد سبب التغير أو مدة استمراره. أما القذف، فيبقى الجانب الأقل دراسة، ولا توجد حالياً أدلة تسمح بتأكيد تأثير مباشر للصيام في توقيته أو القدرة على التحكم فيه.

رأي أطلس الرجل الصحي: لا تعطي الأدلة الحالية سبباً يدفع الرجل السليم إلى القلق على صحته الجنسية أو خصوبته لمجرد صيام رمضان. فالتغير الأكثر وضوحاً هو انخفاض مؤقت محتمل في الرغبة وتكرار العلاقة، وليس فقدان القدرة على الانتصاب أو حدوث انخفاض ثابت في التستوستيرون. لذلك لا ينبغي تفسير تراجع الاهتمام الجنسي خلال الشهر مباشرة على أنه خلل هرموني يحتاج إلى فحوصات أو علاج.

والخطوة العملية الأهم هي تنظيم النوم قدر الإمكان، وتعويض السوائل والغذاء بصورة متوازنة خلال ساعات الإفطار، واختيار وقت للعلاقة لا يكون فيه الرجل مرهقاً أو ممتلئ المعدة. وإذا استمر انخفاض الرغبة أو ظهر ضعف في الانتصاب أو تغير في القذف بعد انتهاء رمضان وعودة النوم والغذاء إلى نمطهما المعتاد، فهنا يصبح البحث عن سبب طبي أكثر منطقية. أما الرجل الذي يعاني مشكلة معروفة في الخصوبة أو يخضع لعلاج يساعد على الإنجاب، فلا يحتاج إلى تأجيل محاولاته تلقائياً، لكن من المناسب أن يناقش توقيت تحليل السائل المنوي والإجراءات العلاجية مع طبيبه.


الأسئلة الشائعة ❓

هل صيام رمضان يخفض الرغبة الجنسية؟

تشير الأدلة المتوفرة إلى ذلك؛ فقد وجدت دراسة مباشرة شملت 45 رجلاً انخفاضاً في الرغبة الجنسية وتكرار العلاقة الحميمة بنهاية رمضان، بينما بقي مستوى التستوستيرون مستقراً لدى المشاركين أنفسهم. وهذا يشير إلى أن انخفاض الرغبة قد يرتبط بعوامل ترافق الشهر، مثل قلة النوم والتعب وتغيّر مواعيد العلاقة، أكثر من ارتباطه بانخفاض التستوستيرون، لكن الدراسة لم تحدد السبب بصورة مباشرة.

هل صيام رمضان يضعف الانتصاب؟

لا تدعم الدراسة المباشرة المتوفرة ذلك؛ لم يجد الباحثون تغيّراً في وظيفة الانتصاب عند الرجال الأصحاء، بل هناك أدلة على تحسّن طفيف في أكسيد النيتريك المسؤول عن اتساع الأوعية الدموية وحدوث الانتصاب.

هل الصيام يؤثر على التستوستيرون؟

النتائج متضاربة عند صيام رمضان المعتدل، ويبدو أن التأثير الأبرز هو تغيّر في توقيت إفراز الهرمون بسبب اضطراب الساعة البيولوجية أكثر من انخفاض ثابت بالكمية. الصيام الممتد له تأثير أوضح نسبياً على الكمية الفعلية، لكن الدليل عليه ما زال محدوداً.

هل الصيام يؤثر على الخصوبة؟

قد يؤثر صيام رمضان في بعض مؤشرات السائل المنوي، لكن الدليل لا يزال محدوداً. فقد وجدت دراسة شملت 97 رجلاً انخفاضاً في حجم السائل المنوي خلال رمضان أو الأيام السبعين التالية له، إضافة إلى انخفاض حركة الحيوانات المنوية بعد معالجة العينات مخبرياً، مقارنة بعينات جُمعت من الرجال أنفسهم خارج هذه الفترة. لكن الدراسة لم تثبت أن هذه التغيرات تقلل فرص الحمل الطبيعي فعلياً.

متى يجب على الرجل الذي يخطط للإنجاب الانتباه؟

عند التخطيط للإنجاب خلال رمضان أو خلال الأشهر التي تليه مباشرة، نظراً للتأثير الموثق على جودة السائل المنوي، مع الأخذ بعين الاعتبار أن التعافي الكامل يحتاج نحو ثلاثة أشهر من العودة للنمط الغذائي والحياتي الطبيعي.


إخلاء المسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال ذات طابع علمي وتثقيفي، وتهدف إلى تعزيز الوعي الصحي والتحضير لمناقشة هادفة مع الطبيب المختص. لا تُشكّل هذه المعلومات تشخيصاً طبياً أو توصية علاجية، ولا ينبغي الاستناد إليها بديلاً عن الاستشارة الطبية المتخصصة.


مقالات قد تهمك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *