يقف رجل أمام رف المكملات الغذائية، يلتقط علبة مسحوق أصفر مكتوب عليها “ماكا بيروفية” و”معزز طبيعي للطاقة الجنسية”، ويشتريها معتقداً أنه وجد سراً قديماً توارثه سكان جبال الأنديز منذ آلاف السنين. يبدأ بإضافتها إلى عصيره الصباحي كل يوم، ويلاحظ بعد أسابيع أنه أصبح أكثر إقبالاً على العلاقة الجنسية مع شريكته، فيقتنع تماماً أن هذا الجذر السحري قد أصلح كل جوانب صحته الجنسية دفعة واحدة.
هذا النبات الذي يعوّل عليه كثير من الرجال هو الماكا (Maca)، واسمها العلمي ليبيديوم مييني (Lepidium meyenii)، وهي نبتة جذرية تنمو على ارتفاعات شاهقة في جبال الأنديز البيروفية، واستُخدمت تقليدياً هناك منذ آلاف السنين كغذاء مقوٍّ ومعزز للخصوبة والقدرة الجنسية.
وقد أظهرت تجربة سريرية عشوائية مزدوجة التعمية، أي إن المشاركين والباحثين لم يكونوا يعرفون أثناء الدراسة من يتلقى الماكا ومن يتلقى العلاج الوهمي، أن الرجال الذين تناولوا الماكا لمدة 8 أسابيع سجلوا تحسناً ملحوظاً في الرغبة الجنسية مقارنة بمن تناولوا العلاج الوهمي، وهو مستحضر لا يحتوي على المادة الفعالة ويُستخدم للمقارنة لمعرفة ما إذا كان التحسن ناتجاً فعلاً عن العلاج نفسه. ( المصدر: PubMed )
لكن القصة لا تتوقف هنا، وهذا ما يجعل الماكا حالة مختلفة تماماً عن كثير من الأعشاب الأخرى التي تُدرس لأجل الصحة الجنسية؛ فبينما تبدو الأدلة على تحسين الرغبة قوية نسبياً، تصبح الصورة أقل وضوحاً بكثير حين ننتقل للحديث عن الانتصاب، وأكثر ضبابية عند الحديث عن الخصوبة وجودة الحيوانات المنوية. فلماذا يبدو تأثير هذه العشبة قوياً في جانب واحد من الصحة الجنسية بينما يتلاشى في جوانب أخرى؟
للإجابة عن هذا السؤال، يأخذك فريق أطلس الرجل الصحي — المتخصص في صحة الرجل الجنسية — في جولة علمية شاملة لفهم ما تفعله هذه العشبة فعلياً بالجسم، بعيداً عن الصورة المبسطة التي يروّج لها التسويق التجاري.
أولاً: ما هي الماكا، وكيف يُفترض أن تعمل؟
قبل الحكم على فعالية هذه العشبة من عدمها، لا بد من فهم الأساس النظري الذي بُنيت عليه شهرتها، لأن هذا الأساس يختلف جوهرياً عما اعتاد عليه كثير من الرجال في أعشاب أخرى مشابهة.
الماكا نبتة جذرية من العائلة الصليبية، أي نفس العائلة النباتية التي تضم الملفوف والبروكلي والفجل، وتنمو في تربة فقيرة وظروف مناخية قاسية على ارتفاعات تتجاوز 4000 متر فوق سطح البحر. ويُستخدم الجذر المجفف والمطحون منها، ويتوفر بعدة ألوان تُعرف تقليدياً بالأصفر والأحمر والأسود، وهو ما سنعود إليه لاحقاً عند الحديث عن الفروق بين الأشكال المتوفرة تجارياً.
وخلافاً لأعشاب أخرى مشهورة في عالم الصحة الجنسية، والتي تُسوَّق عادة على أساس قدرتها على رفع هرمون التستوستيرون مباشرة، وهو الهرمون الجنسي الذكري الرئيسي الذي تفرزه الخصيتان بشكل أساسي ويلعب دوراً مهماً في الرغبة الجنسية والانتصاب وإنتاج الحيوانات المنوية، فإن الفرضية العلمية حول طريقة عمل الماكا مختلفة جوهرياً؛ إذ تشير الدراسات المتوفرة حتى الآن، البشرية منها والحيوانية، إلى أن الماكا لا ترفع مستوى هذا الهرمون في الدم بشكل مباشر.
وبمعنى أبسط، لا يبدو أن الماكا تعمل عبر «تأثير هرموني»، أي عبر رفع مستويات الهرمونات الجنسية في الدم لتُحدث من خلالها تأثيراتها المحتملة على الوظيفة الجنسية.
وبدلاً من ذلك، يُعتقد أن تأثير الماكا المحتمل على الرغبة والأداء الجنسي قد يحدث عبر مسارات أخرى لا تعتمد على رفع الهرمونات الجنسية. فقد يكون لها تأثير في الدماغ والمزاج، كما قد تساعد خصائصها المضادة للأكسدة على حماية بعض الأنسجة من الإجهاد التأكسدي، وهي حالة تحدث عندما تتراكم جزيئات ضارة تُعرف بالجذور الحرة بمعدل يفوق قدرة الجسم على التخلص منها، ما قد يؤدي مع الوقت إلى تلف الخلايا والأنسجة، بما فيها الأنسجة التناسلية.
وهذا الفارق الجوهري في الآلية المفترضة، أي أن تأثير الماكا المحتمل لا يبدو ناتجاً عن رفع الهرمونات الجنسية، سيساعدنا على فهم النتائج التي سنستعرضها في الأقسام التالية، بدءاً من الرغبة الجنسية التي يبدو أن الماكا تؤثر فيها بأوضح صورة.
اقرأ أيضاً: الإجهاد التأكسدي والصحة الجنسية عند الرجال: كيف يؤثر على الانتصاب والتستوستيرون والخصوبة؟
ثانياً: التأثير على الرغبة الجنسية
بعد أن فهمنا أن آلية عمل الماكا المفترضة لا تعتمد على رفع التستوستيرون، يصبح من المنطقي أن نبدأ بالرغبة الجنسية تحديداً، لأنها الجانب الذي تتوفر عنه أقوى الأدلة السريرية حول هذه العشبة.
فقد أُجريت تجربة سريرية عشوائية مزدوجة التعمية ومضبوطة بعلاج وهمي، استمرت 12 أسبوعاً، على رجال أصحاء تتراوح أعمارهم بين 21 و56 عاماً، تلقوا خلالها إحدى جرعتين من الماكا (1500 ملغ أو 3000 ملغ يومياً) أو علاجاً وهمياً. وصُممت هذه التجربة تحديداً لمعرفة ما إذا كان التحسن في الرغبة الجنسية مرتبطاً بتحسن المزاج أو بارتفاع مستوى التستوستيرون.
وأظهرت النتائج تحسناً ملحوظاً في الرغبة الجنسية بدءاً من الأسبوع الثامن لدى مجموعتي الماكا مقارنة بمجموعة العلاج الوهمي، بينما لم يظهر فرق واضح في مستويات التستوستيرون أو الإستروجين، وهو هرمون يوجد بمستويات أعلى لدى النساء، لكنه موجود أيضاً بصورة طبيعية وضرورية لدى الرجال. ( المصدر: PubMed )
وبمعنى أبسط، هذا يعني أن الرجال الذين تناولوا الماكا شعروا برغبة جنسية أعلى، لكن هذا التحسن لم يترافق مع ارتفاع قابل للقياس في مستوى التستوستيرون، ولا مع تحسن في مقاييس المزاج والاكتئاب التي قِيست بالتوازي. وهذا يدعم ما أوضحناه في القسم السابق: أن تأثير الماكا المحتمل على الرغبة الجنسية لا يبدو ناتجاً عن رفع التستوستيرون، ولا يمكن تفسيره ببساطة بتحسن المزاج العام أيضاً.
رأي أطلس الرجل الصحي: أهمية هذه النتيجة أن الدراسة لم تكتفِ بملاحظة تحسن الرغبة الجنسية، بل حاولت أيضاً معرفة ما إذا كان هذا التحسن يمكن تفسيره بارتفاع التستوستيرون أو بتحسن المزاج، ولم تجد دليلاً على أي منهما. وهذا يجعل الماكا مختلفة عن كثير من الأعشاب التي تُسوَّق على أساس قدرتها على رفع الهرمونات؛ فالأدلة هنا تدعم وجود تحسن محتمل في الرغبة الجنسية نفسها، لكن الطريقة التي تُحدث بها الماكا هذا التأثير داخل الجسم لا تزال غير مفهومة بشكل كامل.
ثالثاً: التأثير على الانتصاب
وإذا كانت الرغبة الجنسية هي الجانب الأقوى دليلاً في حالة الماكا، فإن الانتصاب هو الجانب الذي تصبح فيه الصورة العلمية أقل وضوحاً بشكل ملحوظ.
فقد خلصت مراجعة منهجية وتحليل تلوي حديث، وهو تحليل يجمع نتائج عدة دراسات ويحللها معاً للوصول إلى نتيجة أكثر شمولاً، إلى أن دراستين فقط من التجارب السريرية العشوائية التي قارنت الماكا بالعلاج الوهمي لعلاج ضعف الانتصاب استوفتا المعايير المطلوبة للإدراج في التحليل. ورغم هذا العدد المحدود جداً من الدراسات، أظهرت النتائج تحسناً واضحاً إحصائياً في درجات وظيفة الانتصاب لدى الرجال الذين يعانون من ضعف انتصاب خفيف مقارنة بالعلاج الوهمي.
( المصدر: DOAJ )
وبمعنى عملي، هذا يعني أن النتيجة الإيجابية ظهرت بوضوح في التحليل الإحصائي، لكنها مبنية على قاعدة أدلة محدودة جداً، لا تتجاوز دراستين وعدداً قليلاً من المشاركين. ولذلك تبقى الثقة في تعميم هذه النتيجة على نطاق واسع من الرجال أقل من تلك المتعلقة بتأثير الماكا على الرغبة الجنسية، التي تستند إلى أدلة أوسع.
ومن الجدير بالذكر أن إحدى هاتين الدراستين استخدمت جرعة يومية مقدارها 2.4 غرام من مستخلص الماكا لمدة 12 أسبوعاً لدى رجال يعانون من ضعف انتصاب خفيف، وسجلت تحسناً في الرضا الجنسي والشعور العام بالرضا عن الحياة الجنسية، إلى جانب تحسن في درجات وظيفة الانتصاب نفسها، وإن كان هذا التحسن أكثر تواضعاً مقارنة بما تحققه الأدوية الموصوفة طبياً لعلاج ضعف الانتصاب.
رأي أطلس الرجل الصحي: الفرق بين قوة الأدلة على الرغبة الجنسية ومحدودية الأدلة على الانتصاب مهم عند تقييم الماكا عملياً. فالدراسات المتعلقة بالرغبة تعطي إشارات أوضح إلى وجود فائدة محتملة، بينما لا تزال الأدلة على ضعف الانتصاب مبنية على عدد قليل جداً من الدراسات والمشاركين، ولذلك لا يمكن منح النتيجتين الدرجة نفسها من الثقة.
وهذا لا يعني أن الماكا عديمة الفائدة لضعف الانتصاب، فقد ظهرت بالفعل نتائج إيجابية في الدراسات المتوفرة، لكن الرجل الذي يعاني تحديداً من ضعف انتصاب واضح، وليس من انخفاض الرغبة فقط، لا ينبغي أن يتوقع منها تأثيراً مماثلاً للأدوية الطبية المخصصة لعلاج ضعف الانتصاب.
اقرأ أيضاً: أفضل المكملات الغذائية لضعف الانتصاب عند الرجال: ماذا تقول الأدلة العلمية؟
رابعاً: التأثير على القذف
وبعد الرغبة والانتصاب، يبقى القذف الجانب الذي يستدعي أكبر قدر من الحذر العلمي في حالة الماكا تحديداً، لأن الأدلة المتوفرة عنه لا ترقى إطلاقاً إلى مستوى الأدلة البشرية.
فحين نبحث عن دراسات قيّمت تأثير الماكا على القذف أو سرعة القذف لدى الرجال، لا نجد أي تجربة سريرية بشرية واحدة صُممت لهذا الغرض. فكل ما هو متوفر في الأدبيات العلمية حتى الآن هو دراسات أُجريت على الفئران والجرذان، أشارت إلى أن الحيوانات التي تلقت الماكا سجلت تحسناً في بعض مؤشرات السلوك الجنسي، من بينها الفترة الزمنية بعد القذف، وهي المدة التي يحتاجها الحيوان الذكر ليستعيد قدرته على معاودة النشاط الجنسي بعد القذف الأول، إلى جانب مؤشرات تتعلق بسرعة القذف عند هذه الحيوانات تحديداً. (المصدر: ScienceDirect)
وبمعنى عملي، هذا يعني أن كل ما نعرفه عن تأثير الماكا على القذف مستمد بالكامل من نماذج حيوانية، وليس من أي رجل تناول الماكا فعلياً ضمن دراسة علمية مضبوطة. ولا يمكن لأي باحث أو مصدر موثوق أن يجزم بأن هذه النتائج الحيوانية ستتكرر بالضرورة عند الإنسان، لأن الفروق الفسيولوجية والسلوكية بين الإنسان والقوارض في هذا الجانب تحديداً كبيرة جداً.
ولذلك، فإن أي ادعاء يفيد بأن الماكا تُطيل مدة القذف أو تُعالج سرعته عند الرجال يبقى حالياً ادعاءً غير مدعوم بأي دليل بشري مباشر، ولا يمكن اعتماده كحقيقة ثابتة إلى أن تتوفر دراسات سريرية بشرية مصممة خصيصاً لهذا الغرض.
اقرأ أيضاً: أفضل المكملات الغذائية لعلاج سرعة القذف عند الرجال: دليل علمي لاختيار المكمل المناسب
خامساً: التأثير على الخصوبة وجودة الحيوانات المنوية
وإذا انتقلنا من الوظيفة الجنسية إلى القدرة الإنجابية، نصل إلى الجانب الذي قد يفاجئ كثيراً من الرجال الذين اعتادوا على سماع أن الماكا “تعزز الخصوبة”؛ فالأدلة العلمية الحديثة هنا أقل تفاؤلاً بكثير مما توحي به شهرة هذه العشبة التقليدية.
فقد خلصت مراجعة منهجية وتحليل تلوي حديث، بحث في تسع قواعد بيانات علمية عن التجارب السريرية العشوائية التي قيّمت تأثير الماكا على جودة السائل المنوي، إلى أن خمس تجارب فقط استوفت معايير الإدراج. وأظهرت الدراسات نتائج متباينة؛ إذ سجل بعضها تحسناً في مؤشرات مثل تركيز الحيوانات المنوية وحركتها لدى الرجال الذين يعانون من ضعف الخصوبة، بينما لم تظهر دراسات أخرى الفائدة نفسها.
والأهم أن التحليل التلوي لم يجد تحسناً واضحاً إحصائياً في تركيز الحيوانات المنوية لدى مستخدمي الماكا مقارنة بالعلاج الوهمي. ( المصدر: PubMed )
ويتضح ذلك أيضاً في تجربة سريرية عشوائية شملت 50 رجلاً يعانون من مشكلات في الخصوبة؛ إذ ارتفع تركيز الحيوانات المنوية لدى مجموعة الماكا بنسبة 40%، مقابل 76% لدى مجموعة العلاج الوهمي. ورغم أن الفرق بين النسبتين يبدو كبيراً، فإن التحليل الإحصائي لم يثبت أن هذا الفرق حقيقي وليس ناتجاً عن التفاوت الطبيعي بين المشاركين أو صغر حجم الدراسة. ولذلك لم تستطع الدراسة إثبات أن الماكا تحسّن تركيز الحيوانات المنوية مقارنة بالعلاج الوهمي. ( المصدر: PMC )
ومما يستحق التوضيح هنا أن هذه النتيجة لا تعني بالضرورة أن الماكا عديمة التأثير كلياً على الخصوبة. فبعض الدراسات المخبرية أشارت إلى نتائج واعدة عند إضافة مستخلص الماكا مباشرة إلى عينات منوية خارج الجسم، وإن كانت هذه الدراسات محدودة ومتفاوتة في نوع العينات المستخدمة. فقد وجدت دراسة مخبرية أُجريت على عينات منوية مجمّدة ومذابة من الثيران أن إضافة مستخلص الماكا إليها حسّنت حركة الحيوانات المنوية وسلامة الغشاء المحيط بها، إلى جانب تقليل تلف مادتها الوراثية. ( المصدر: PMC )
كما وجدت دراسة أخرى، أُجريت هذه المرة على عينات منوية بشرية من رجال يعانون من ضعف حركة الحيوانات المنوية، أن إضافة تركيبة تحتوي على الماكا إلى جانب الكارنيتين (L-Carnitine)، وهو مركب يشارك في إنتاج الطاقة داخل الخلايا، والبنتوكسيفيلين (Pentoxifylline)، وهو دواء استُخدم أيضاً في الدراسات المخبرية لتحسين حركة الحيوانات المنوية، أدت إلى تحسن حركتها وانخفاض تلف مادتها الوراثية. لكن بما أن الماكا كانت جزءاً من تركيبة تضم مواد أخرى، فلا يمكن معرفة مقدار التحسن الناتج عنها وحدها. (المصدر: PubMed)
لكن يجب التعامل مع هاتين النتيجتين بحذر شديد؛ فالأولى أُجريت على عينات حيوانية لا بشرية، والثانية استخدمت تركيبة مركّبة لا الماكا وحدها، ما يمنع نسب أي تحسن مباشرة إليها بمعزل عن المادتين الأخريين. والأهم من ذلك أن الانتقال من نتيجة مخبرية، سواء على عينات حيوانية أو بشرية خارج الجسم، إلى نتيجة سريرية موثوقة لدى رجال يتناولون الماكا فعلياً عن طريق الفم هو بالضبط ما فشلت التجارب السريرية البشرية حتى الآن في تأكيده بشكل حاسم، كما أوضحنا في الفقرات السابقة.
رأي أطلس الرجل الصحي: هذه النتيجة تستحق أن يستوعبها جيداً كل رجل يستخدم الماكا بهدف تحسين خصوبته تحديداً. فالفجوة هنا واسعة بين السمعة التقليدية التي اكتسبتها الماكا كـ”معزز للخصوبة” عبر قرون من الاستخدام الشعبي، وبين ما تُظهره أحدث المراجعات العلمية المُجمّعة، والتي تصف التأثير بأنه “غير واضح” بشكل صريح. ولذلك، فإن الرجل الذي يخضع فعلياً لتقييم طبي بسبب ضعف الخصوبة لا ينبغي أن يعتمد على الماكا كحل بديل عن هذا التقييم، بل يجب أن يناقش الأمر مع طبيبه المختص لتحديد السبب الحقيقي والعلاج المناسب.
اقرأ أيضاً: أفضل المكملات الغذائية لتحسين خصوبة الرجل وجودة الحيوانات المنوية
سادساً: الجرعة والأشكال المتوفرة
بعد استعراض الفوائد المحتملة والحدود العلمية لكل جانب من جوانب الصحة الجنسية، ننتقل إلى الجانب العملي: كيف تُستخدم الماكا فعلياً، وما الفروق بين أشكالها المتوفرة تجارياً؟
الجرعات المستخدمة في الدراسات السريرية تفاوتت بحسب الهدف من الاستخدام والدراسة المحددة، ولم تكن موحّدة في جميع الأبحاث. ففي الدراسة التي قيّمت تأثير الماكا على الرغبة الجنسية تحديداً، استُخدمت جرعتان مختلفتان، إحداهما 1500 ملغ يومياً والأخرى 3000 ملغ يومياً، من شكل يُعرف بالماكا المعالجة حرارياً (Gelatinized Maca)، وهي ماكا خضعت لمعالجة تقلل جزءاً كبيراً من النشا الموجود في الجذر، ما يجعلها أسهل على الهضم مقارنة بمسحوق الماكا الخام.
وظهر التحسن في الرغبة الجنسية بدءاً من الأسبوع الثامن مع كلتا الجرعتين، دون فرق واضح في الفعالية بينهما، ما يشير إلى أن الجرعة الأقل، 1500 ملغ يومياً، كانت كافية لتحقيق الفائدة التي ظهرت في هذه الدراسة. ( المصدر: PubMed )
أما في الدراسة التي قيّمت تأثير الماكا على وظيفة الانتصاب لدى رجال يعانون من ضعف انتصاب خفيف، فاستُخدمت جرعة أعلى نسبياً بلغت 2.4 غرام (2400 ملغ) يومياً من مستخلص الماكا، واستمر العلاج لمدة 12 أسبوعاً قبل تسجيل أي تحسن ملحوظ.
وبمعنى عملي، تختلف الجرعات والفترات التي دُرست فيها الماكا باختلاف الهدف؛ فتحسن الرغبة الجنسية ظهر مع جرعة 1.5 غرام يومياً بدءاً من الأسبوع الثامن، بينما أظهرت دراسة ضعف الانتصاب تحسناً مع جرعة 2.4 غرام يومياً بعد 12 أسبوعاً. لكن هذا لا يعني بالضرورة أن تحسين الانتصاب يحتاج إلى جرعة أعلى أو مدة أطول، لأن كل نتيجة جاءت من دراسة مختلفة استخدمت جرعة ومدة محددتين.
ومما يستحق التنويه هنا أن شكل المنتج المستخدم قد يؤثر أيضاً في النتيجة المتوقعة، وليس فقط الجرعة والمدة؛ فالمستخلص المُعالج حرارياً (Gelatinizada)، وهو الشكل الأكثر استخداماً في الدراسات السريرية المذكورة أعلاه، يختلف عن مسحوق الجذر الخام غير المعالج من حيث سهولة الامتصاص، ما يعني أن نفس الجرعة بالغرامات من الشكلين قد لا تُعطي بالضرورة نفس النتيجة. غرامات
ولأن الماكا تُباع في الأسواق أيضاً بألوان مختلفة إلى جانب اختلاف طريقة معالجتها، يوضح الجدول التالي أبرز هذه الأشكال والفروق بينها:
| الشكل | الاستخدام التقليدي والدراسات المرتبطة به | ملاحظات |
|---|---|---|
| الماكا الصفراء (الأكثر شيوعاً تجارياً) | الأكثر استخداماً في معظم التجارب السريرية المتعلقة بالرغبة الجنسية والانتصاب | الأوسع توفراً والأكثر بحثاً بشكل عام |
| الماكا السوداء | ارتبطت في بعض الدراسات، معظمها حيوانية، بتأثيرات أوضح على مؤشرات الذاكرة وجودة الحيوانات المنوية | الأدلة البشرية المباشرة عليها أقل من الماكا الصفراء |
| الماكا الحمراء | ارتبطت في بعض الدراسات الحيوانية بتأثيرات على صحة البروستاتا | لا تزال الأدلة البشرية المباشرة محدودة جداً |
| المستخلص المُعالج حرارياً (Gelatinizada) | الشكل المستخدم في أبرز التجارب السريرية على الرغبة الجنسية | أسهل على الامتصاص والهضم من المسحوق الخام؛ الأقرب لما استُخدم فعلياً في الدراسات العلمية |
| مسحوق الجذر الخام غير المعالج | شائع في المنتجات التقليدية غير المعالجة صناعياً | قد يسبب انزعاجاً هضمياً لدى بعض المستخدمين بسبب صعوبة هضم النشا الخام؛ لا توجد دراسات سريرية مباشرة كافية عليه بنفس الجرعات |
وبمعنى عملي، معظم الأدلة السريرية القوية نسبياً المتوفرة حالياً استُخدم فيها النوع الأصفر من الماكا بشكله المُعالج حرارياً تحديداً، ولذلك فإن اختيار منتج يوضح بدقة نوع الماكا ولونها وطريقة معالجتها يجعل التوقعات أقرب لما أظهرته الدراسات العلمية الفعلية.
ملاحظة مهمة: لا توجد حتى الآن دراسات كافية لتحديد الحد الأقصى الآمن للجرعة اليومية من الماكا على المدى الطويل بدقة كاملة، رغم أن الجرعات المستخدمة في التجارب السريرية المذكورة أعلاه لم تُظهر آثاراً جانبية خطيرة خلال فترة الدراسة. لذلك يُفضّل الالتزام بالجرعات التي استُخدمت فعلياً في الدراسات العلمية وعدم تجاوزها اعتقاداً بأن “جرعة أكبر تعني نتيجة أفضل”، كما يُفضّل اختيار منتج يوضح بوضوح نوع المعالجة المستخدمة لضمان أقرب نتيجة ممكنة لما أظهرته الأبحاث.
سابعاً: السلامة والآثار الجانبية
بعد الحديث عن الفوائد المحتملة والجرعات، يبقى جانب لا يقل أهمية: ما مدى أمان استخدام الماكا، وهل هناك أي محاذير خاصة يجب معرفتها؟
بشكل عام، أظهرت التجارب السريرية المتوفرة أن الماكا يُنظر إليها كمكمّل جيد التحمل نسبياً، مع آثار جانبية خفيفة وغير شائعة، من أبرزها اضطرابات هضمية بسيطة لدى بعض المستخدمين. لكن هناك ملاحظة سلامة مهمة ومحددة تستحق أن يعرفها كل رجل يفكر في استخدام هذا المكمّل، خاصة إن كان يخضع لأي فحص تحاليل هرمونية.
فقد وثّقت حالة طبية منشورة في مجلة BMJ Case Reports لامرأة شابة كانت تستخدم مستخلص الماكا لعلاج الخمول وانخفاض الرغبة الجنسية. وأظهر تحليل دم روتيني لديها ارتفاعاً شديداً وغير متوقع في مستوى التستوستيرون، رغم عدم وجود علامات جسدية تدل على هذا الارتفاع.
وعندما أعاد الأطباء الفحص بطريقة أكثر دقة، تبيّن أن مستوى التستوستيرون الحقيقي كان أقل بنحو عشر مرات من القراءة الأولى. وأشار ذلك إلى أن الماكا لم ترفع التستوستيرون فعلياً، وإنما تداخل أحد مكوناتها مع طريقة التحليل وأعطى نتيجة مرتفعة كاذبة. ( المصدر: PMC )
وهذه الحالة تحديداً وثّقت في امرأة وليس رجلاً، ولا توجد حتى الآن حالات مماثلة موثقة لدى الرجال، لكنها تحمل درساً عملياً مفيداً لأي مستخدم للماكا بغض النظر عن الجنس؛ فإذا ظهرت نتيجة تحليل تستوستيرون مرتفعة بشكل غير متوقع أو غير متوافق مع الأعراض السريرية أثناء استخدام الماكا، فمن المهم إخبار الطبيب بذلك، لأن السبب المرجّح قد يكون تداخلاً مع دقة الفحص المخبري نفسه، لا ارتفاعاً حقيقياً يستدعي قلقاً أو تحقيقاً طبياً إضافياً غير ضروري.
⚠️ تحذير سلامة مهم: يُنصح الرجال الذين يخضعون لأي متابعة طبية لمستويات الهرمونات، لأي سبب كان، بإخبار طبيبهم صراحة عن استخدامهم للماكا قبل إجراء أي تحليل دم هرموني، لتفادي أي تفسير خاطئ لنتيجة قد تكون متأثرة بهذا التداخل المخبري المحتمل.
اقرأ أيضاً: تحليل التستوستيرون عند الرجال: كيف تقرأ النتيجة ومتى تدل على نقص الهرمون؟
متى تراجع الطبيب؟
راجع طبيبك إذا كنت تفكر في استخدام الماكا لعلاج مشكلة فعلية في الرغبة الجنسية أو الانتصاب أو الخصوبة، بدلاً من الاعتماد على مكمّل غذائي دون معرفة السبب الحقيقي وراء المشكلة. كذلك، إذا كنت تخضع لأي متابعة طبية تتضمن تحاليل هرمونية، أخبر طبيبك عن استخدامك للماكا قبل إجراء هذه الفحوصات.
كيف تبدأ مع طبيبك؟
أخبر طبيبك بوضوح أنك تستخدم أو تفكر في استخدام الماكا، حتى لو بدا لك مجرد مكمّل غذائي طبيعي بسيط. اذكر له طبيعة المشكلة الجنسية التي تدفعك لتجربتها تحديداً — سواء كانت رغبة، انتصاب، أو خصوبة — ليتمكن من توجيهك نحو التقييم والعلاج المناسبين إن وُجدت مشكلة كامنة تستدعي تدخلاً طبياً حقيقياً بدل مكمّل غذائي.
الخلاصة العلمية
في نهاية المطاف، تكشف قصة الماكا عن صورة علمية متباينة بشكل لافت بين جوانب الصحة الجنسية المختلفة: فبينما تحظى الرغبة الجنسية بأقوى الأدلة السريرية، مدعومة بتجربة عشوائية موثقة أظهرت تحسناً حقيقياً دون أي تفسير هرموني، تبقى الأدلة على تحسين الانتصاب محدودة ومبنية على عدد قليل جداً من الدراسات. أما القذف، فلا توجد عنه أي دراسة بشرية إطلاقاً حتى الآن. والخصوبة، رغم السمعة التقليدية القوية للماكا في هذا الجانب تحديداً، هي في الواقع الجانب الذي فشلت أحدث المراجعات العلمية المُجمّعة في تأكيد فعاليته بشكل حاسم.
وهذا التباين، حين نضعه في سياق أوسع، يُذكّرنا بأن سمعة العشبة الشعبية أو التقليدية لا تتطابق دائماً مع ما تكشفه الأدلة العلمية الحديثة حين تُجمع وتُحلل بدقة منهجية، وأن أفضل نهج للتعامل مع أي مكمّل غذائي هو النظر إلى كل جانب من جوانب تأثيره المحتمل على حدة، بدل تعميم فائدة مفترضة في جانب واحد على كل الجوانب الأخرى.
رأي أطلس الرجل الصحي: إذا كنت تفكر في تجربة الماكا، فالأدلة الأقوى تدعم استخدامها تحديداً لمن يعاني من انخفاض في الرغبة الجنسية دون سبب عضوي واضح، لا كعلاج شامل لكل مشكلات الصحة الجنسية. ومهما كانت النتيجة التي تلاحظها على نفسك، لا تجعلها بديلاً عن استشارة طبيبك إذا كانت المشكلة التي تدفعك لاستخدامها، سواء كانت ضعف انتصاب أو مشكلة خصوبة، قائمة وتستحق تقييماً طبياً حقيقياً.

الأسئلة الشائعة ❓
هل الماكا فعالة لرفع التستوستيرون؟
لا. لم تُظهر الدراسات المتوفرة أن الماكا ترفع مستوى التستوستيرون في الدم، كما أن تحسّن الرغبة الجنسية الذي ظهر في بعض الدراسات حدث دون ارتفاع ملحوظ في هذا الهرمون.
أستخدم الماكا منذ شهرين ولاحظت تحسناً في رغبتي الجنسية لكن ليس في الانتصاب، هل هذا طبيعي؟
نعم، هذا يتوافق مع الأدلة العلمية المتوفرة؛ فالأدلة على تحسين الرغبة الجنسية أقوى بكثير من الأدلة على تحسين الانتصاب في حالة الماكا. إذا كان ضعف الانتصاب هو مشكلتك الأساسية، من الأفضل مناقشة خيارات علاجية أخرى مع طبيبك.
هل تساعد الماكا في علاج سرعة القذف؟
لا يوجد أي دليل بشري على ذلك حتى الآن. كل ما هو متوفر هو دراسات على الفئران والجرذان فقط، ولا يمكن تعميم نتائجها على الإنسان دون دراسات سريرية بشرية مخصصة لهذا الغرض.
نخطط أنا وزوجتي للإنجاب، وأعاني من ضعف في تحليل السائل المنوي، هل تفيدني الماكا؟
الأدلة العلمية المُجمّعة الحديثة لا تدعم فعالية الماكا في تحسين جودة السائل المنوي بشكل موثوق، رغم بعض النتائج الفردية الواعدة في دراسات صغيرة. من الأفضل مناقشة سبب ضعف الخصوبة مع طبيبك المختص بدلاً من الاعتماد على هذا المكمّل وحده.
سأجري تحليل تستوستيرون قريباً، هل يجب أن أوقف الماكا قبله؟
من الأفضل إخبار طبيبك بأنك تستخدم الماكا قبل إجراء التحليل، لأن هناك حالة موثقة واحدة على الأقل لتداخل الماكا مع دقة بعض أجهزة التحليل المخبري، ما قد يعطي نتيجة مرتفعة كاذبة لا تعكس المستوى الحقيقي للهرمون.
إخلاء المسؤولية: هذا المقال لأغراض تثقيفية وتوعوية فقط، ولا يُغني عن استشارة طبيب مختص. لا تبدأ أو توقف أي مكمّل غذائي أو دواء دون استشارة طبيبك، خصوصاً إذا كنت تخضع لأي متابعة طبية أو تتناول أدوية أخرى بشكل منتظم.
مقالات قد تهمك:
- أوميغا 3 والصحة الجنسية عند الرجال: ما تأثيره على الانتصاب والخصوبة؟
- الأشواغاندا والصحة الجنسية عند الرجال: هل تحسن التستوستيرون والانتصاب والخصوبة؟
- عشبة سانت جون والصحة الجنسية عند الرجال: ما تأثيرها على الرغبة والانتصاب والقذف؟
- الحلبة والصحة الجنسية عند الرجال: ما دورها في الرغبة والتستوستيرون والخصوبة؟
- الجينسنغ والصحة الجنسية عند الرجال: ما دوره في الانتصاب والرغبة والخصوبة؟

