علاجات سرطان البروستاتا وتأثيرها في الانتصاب والقذف والخصوبة

رسم توضيحي يظهر غدة البروستاتا محاطة برموز لأبرز علاجاتها (الجراحة، الإشعاع، والعلاج الهرموني)، لمناقشة مقال تأثير علاجات سرطان البروستاتا على الانتصاب والقذف والخصوبة عند الرجال.

انتهى العلاج قبل أشهر، وتحسّن كل شيء تقريباً. لكن هناك سؤالاً لم يجرؤ الرجل على طرحه بوضوح: ماذا عن حياته الجنسية؟ يحاول للمرة الأولى بعد العلاج، ولا يعرف ما الذي يجب أن يتوقعه. هل ما يحدث له طبيعي؟ وهل سيبقى هكذا إلى الأبد؟

الحقيقة أن أغلب علاجات سرطان البروستاتا تؤثر في الحياة الجنسية، وهذا ما يجب قوله بصدق. لكن هذا التأثير ليس واحداً عند الجميع، ولا يعني بالضرورة نهاية الحياة الجنسية. فكثير من هذه الآثار يتحسن مع الوقت، وما لا يتحسن تلقائياً يمكن علاجه في أغلب الحالات.

إذ كشفت تجربة ProtecT البريطانية، التي تابعت 1643 رجلاً مصاباً بسرطان البروستاتا الموضعي، أي المحصور داخل غدة البروستاتا، أن 67% منهم كانوا قادرين على تحقيق انتصاب كافٍ للجماع قبل العلاج. وبعد ستة أشهر، انخفضت النسبة إلى 12% لدى من خضعوا للجراحة، و22% لدى من خضعوا للعلاج الإشعاعي مع علاج هرموني لفترة قصيرة، و52% لدى من خضعوا للمراقبة دون علاج. ثم ارتفعت نسبة الرجال القادرين على تحقيق انتصاب كافٍ للجماع بعد الجراحة إلى 21% بعد ثلاث سنوات، بينما ارتفعت النسبة بعد العلاج الإشعاعي في البداية ثم انخفضت إلى 27% بعد ست سنوات. ( المصدر: NEJM )

وفي هذه الأرقام مفارقة تستحق التوقف. فالجراحة تضرب الانتصاب بقوة في البداية، ثم يتحسن جزئياً مع الوقت. أما الإشعاع فيبدأ أثره أخف، لكنه يتراكم مع السنوات. وحتى مجموعة المراقبة، التي لم تتلقَّ أي علاج، تراجع فيها الانتصاب تدريجياً بسبب التقدم في العمر. فالسؤال إذن ليس فقط “أي علاج يؤثر أكثر؟”، بل أيضاً “متى يظهر أثره؟ وهل يتحسن أم يزداد؟”.

في هذا المقال، يأخذك فريق أطلس الرجل الصحي، المتخصص في صحة الرجل الجنسية، في جولة علمية بين آثار كل علاج من علاجات سرطان البروستاتا في الرغبة والانتصاب والقذف والخصوبة، وكيف يستعيد الرجل حياته الجنسية بعدها.

ولمن أراد معرفة هذه العلاجات نفسها بالتفصيل، نوصي بقراءة مقالي “علاج سرطان البروستاتا في مراحله المبكرة: المراقبة النشطة والجراحة والعلاج الإشعاعي”

و”علاج سرطان البروستاتا المتقدم والمنتشر: العلاج الهرموني والكيميائي والعلاجات الحديثة“.


أولاً: لماذا تتأثر الحياة الجنسية بعلاج سرطان البروستاتا؟

قبل الحديث عن كل علاج على حدة، يجب فهم سبب واحد مشترك: البروستاتا تقع في مركز شبكة دقيقة من الأعصاب والأوعية والغدد التي تصنع الحياة الجنسية. وأي علاج يستهدفها قد يصل أثره إلى ما حولها.

وتعتمد الحياة الجنسية على ثلاث وظائف مختلفة، لكل منها مصدرها، كما نوضح فيما يلي:

الرغبة: مصدرها التستوستيرون والدماغ
التستوستيرون هو الهرمون الذكري الذي تنتجه الخصيتان، وهو المحرك الأساسي للرغبة الجنسية. ولذلك لا تتأثر الرغبة جسدياً إلا بالعلاجات التي تخفض هذا الهرمون.

الانتصاب: مصدره الأعصاب والأوعية الدموية
يحدث الانتصاب حين تصل إشارة من الدماغ عبر أعصاب دقيقة إلى القضيب، فتتوسع أوعيته الدموية ويمتلئ بالدم. وتمر هذه الأعصاب في حزمتين رفيعتين تسمى كل منهما الحزمة الوعائية العصبية، وهي مجموعة من الأعصاب والأوعية الدموية تلتصق بجانبي البروستاتا مباشرة. ولهذا فإن أي علاج يستهدف البروستاتا قد يصيب هذه الحزم.

القذف: مصدره البروستاتا والحويصلتان المنويتان
قد يستغرب كثير من الرجال أن الحيوانات المنوية القادمة من الخصيتين لا تشكل إلا جزءاً صغيراً من السائل المنوي. أما أغلب السائل، فتفرزه البروستاتا والحويصلتان المنويتان، وهما غدتان صغيرتان خلف البروستاتا. ولذلك تقل كمية السائل أو تختفي حين تتضرر هذه الغدد أو تُزال.

النشوة: إحساس مستقل عن القذف
وهناك حقيقة مهمة سنعود إليها لاحقاً: النشوة، أي ذروة الإحساس باللذة، تحدث في الدماغ، ولا تعتمد على خروج السائل. ولذلك يمكن أن يصل الرجل إلى النشوة حتى لو لم يعد يقذف.

بمعنى عملي بسيط: كل علاج قد يؤثر في الوظيفة التي يعتمد عليها الجزء المتأثر به. فالجراحة والإشعاع قد يؤثران في الأعصاب والأوعية الدموية والغدد التي تسهم في الانتصاب والقذف. أما العلاج الهرموني فيخفض التستوستيرون أو يمنع تأثيره، فتتأثر الرغبة الجنسية أولاً.


ثانياً: الاستئصال الجذري

الاستئصال الجذري هو عملية تُزال فيها البروستاتا كاملة مع الحويصلتين المنويتين. وبما أنه يزيل الغدد ويعمل بجوار الحزم العصبية مباشرة، فهو العلاج الأكثر تأثيراً في الانتصاب والقذف خلال الأشهر الأولى بعد العملية.

التأثير في الرغبة:
لا تؤثر الجراحة في الرغبة جسدياً، لأنها لا تمس الخصيتين ولا تخفض التستوستيرون. لكن الرغبة قد تتراجع بشكل غير مباشر، بسبب الإحراج من تسرب البول بعد العملية، أو قلق الأداء، أي الخوف من عدم القدرة على الانتصاب أو إتمام العلاقة الجنسية.

التأثير في الانتصاب:
يحاول الجراح الحفاظ على الحزمتين العصبيتين عندما يسمح موقع الورم بذلك. ويسمى هذا “الحفاظ على الأعصاب”، وقد يشمل الحزمتين، أو حزمة واحدة، أو لا يشمل أياً منهما إذا كان الورم قريباً منها.

لكن حتى حين تُحفظ الأعصاب، يضعف الانتصاب بشدة بعد العملية مباشرة. والسبب أن هذه الأعصاب الدقيقة تتعرض أثناء الجراحة للشد والضغط والحرارة، فتتوقف عن العمل مؤقتاً، مع أنها لم تُقطع. ويحتاج تعافيها إلى وقت طويل، قد يمتد من عدة أشهر إلى سنتين.

ويختلف التعافي كثيراً بين الرجال، ويعتمد على ثلاثة عوامل رئيسية:

  • قوة الانتصاب قبل العملية: فمن كان انتصابه جيداً قبلها، يتعافى بشكل أفضل.
  • العمر: فالرجال الأصغر سناً يتعافون أسرع وبنسبة أعلى.
  • درجة الحفاظ على الأعصاب: أي مدى قدرة الجراح، كما ذكرنا، على إبقاء الأعصاب المسؤولة عن الانتصاب سليمة أثناء إزالة البروستاتا. ففي تجربة ProtecT، بعد ثلاث سنوات من الجراحة، لم يكن الانتصاب كافياً للجماع لدى 68% من الرجال الذين حُفظت هذه الأعصاب لديهم، مقابل 87% ممن لم تُحفظ لديهم. (المصدر: PMC)

التأثير في القذف:
بعد الاستئصال، لا يعود الرجل يقذف أي سائل إطلاقاً. فالغدد التي تفرز أغلب السائل أُزيلت، والأسهران، وهما الأنبوبان اللذان ينقلان الحيوانات المنوية من الخصيتين، قُطعا وأُغلقا. وهذا التغيّر دائم. لكن النشوة نفسها تبقى، كما سنوضح في القسم السابع.


ثالثاً: العلاج الإشعاعي (الخارجي والبذور المزروعة)

وإذا كانت الجراحة تضرب بقوة في البداية، فإن الإشعاع يعمل بطريقة معاكسة. ويتوفر بشكلين رئيسيين:

  • الإشعاع الخارجي: حزم من الأشعة عالية الطاقة يوجهها جهاز من خارج الجسم نحو البروستاتا، فتتلف الخلايا السرطانية.
  • البذور المزروعة: حبيبات مشعة صغيرة تُزرع داخل البروستاتا، فتطلق إشعاعها على الخلايا السرطانية من الداخل.

التأثير في الرغبة:
لا يخفض الإشعاع وحده التستوستيرون، فلا يؤثر في الرغبة جسدياً. لكنه كثيراً ما يُعطى مع علاج هرموني لمدة محددة، وهذا العلاج تحديداً هو ما يخفض الرغبة، كما سنوضح في القسم الخامس.

التأثير في الانتصاب:
لا يظهر أثر الإشعاع في الانتصاب فوراً. بل يبدأ خفيفاً، ثم يتراكم ببطء خلال سنة إلى ثلاث سنوات بعد العلاج. والسبب يعود إلى طريقة عمل الإشعاع نفسه، وفق التسلسل التالي:

  1. يصيب الإشعاع الأوعية الدموية الدقيقة والأعصاب القريبة من البروستاتا.
  2. تتضرر بطانة هذه الأوعية تدريجياً، فتضيق ويقل تدفق الدم فيها.
  3. تتحول بعض الأنسجة المرنة مع الوقت إلى أنسجة متليفة، أي أنسجة قاسية تشبه الندبة، فتفقد قدرتها على التمدد.
  4. يقل الدم الذي يصل إلى القضيب، فيضعف الانتصاب تدريجياً.

ولهذا قد يشعر الرجل في السنة الأولى أن انتصابه لم يتأثر كثيراً، ثم يلاحظ ضعفه لاحقاً. وهذا لا يعني عودة المرض، بل هو الأثر المتأخر المتوقع للإشعاع.

التأثير في القذف:
يبقى القذف بعد الإشعاع، لكن كمية السائل تقل تدريجياً، لأن الإشعاع يضعف الغدد التي تفرزه. وقد يصبح السائل أكثر كثافة، أو يظهر فيه دم بسيط، أو يصبح القذف مؤلماً في الأشهر الأولى. وتخف هذه الأعراض غالباً مع الوقت، بينما يستمر انخفاض كمية السائل المنوي لدى كثير من الرجال.


رابعاً: العلاجات البؤرية (HIFU والتجميد)

بين الجراحة والإشعاع، يوجد خيار ثالث يحاول تقليل هذه الآثار من الأساس، وهو العلاجات البؤرية. وفكرتها علاج منطقة الورم وحدها، وترك باقي البروستاتا سليماً. وأشهرها نوعان:

  • HIFU: موجات صوتية مركّزة تسخّن منطقة الورم حتى تتلف أنسجتها.
  • العلاج بالتجميد: إبر رفيعة تُبرَّد إلى درجات شديدة الانخفاض، فتتلف الخلايا السرطانية في منطقة الورم.

التأثير في الرغبة:
لا تؤثر هذه العلاجات في التستوستيرون، فتبقى الرغبة سليمة جسدياً.

التأثير في الانتصاب:
يعتمد الأثر على حجم المنطقة المعالجة وقربها من الحزم العصبية. فحين تكون المنطقة صغيرة وبعيدة عن الأعصاب، يبقى الانتصاب غالباً قريباً مما كان عليه. أما حين يُعالج جزء كبير من غدة البروستاتا، أو حين يكون الورم ملاصقاً للأعصاب، فيزداد خطر الضعف.

التأثير في القذف:
قد تقل كمية السائل بعد العلاج، وقد يتوقف القذف عند بعض الرجال، خاصة إذا شمل العلاج المنطقة القريبة من القنوات التي يمر عبرها السائل.


خامساً: العلاج الهرموني والأدوية الهرمونية الحديثة

تحدثنا حتى الآن عن علاجات تصيب الانتصاب والقذف، بينما تبقى الرغبة سليمة جسدياً. لكن العلاج الهرموني مختلف تماماً، لأنه العلاج الوحيد الذي يؤثر في الرغبة نفسها مباشرة. ويشمل هذا القسم نوعين من العلاج، يُستخدمان غالباً معاً، كما نوضح فيما يلي:

  • العلاج بالحرمان من الأندروجين (ADT)، أو ما يُعرف بالعلاج الهرموني: علاج يخفض التستوستيرون في الجسم إلى مستوى شبه معدوم، لأن خلايا سرطان البروستاتا تعتمد عليه في نموها. ويُعطى على شكل حقن مثل ليوبروليد وغوسيريلين وديغاريليكس، أو حبوب يومية مثل ريلوغوليكس، وأحياناً بعملية جراحية تُزال فيها الخصيتان.
  • مثبطات مسار مستقبلات الأندروجين (ARPI)، أو ما يُعرف بالأدوية الهرمونية الحديثة: حبوب تُضاف إلى ADT ولا تحل محله. فبعضها يمنع تصنيع التستوستيرون في أماكن أخرى من الجسم، مثل أبيراتيرون، وبعضها يمنع التستوستيرون المتبقي من التأثير في الخلايا السرطانية، مثل إنزالوتاميد وأبالوتاميد ودارولوتاميد.

التأثير في الرغبة:
هذا هو الأثر الأبرز. فحين يختفي التستوستيرون، يختفي معه المحرك الأساسي للرغبة. ولذلك يلاحظ أغلب الرجال انخفاضاً واضحاً في الرغبة، وقد يفقدها بعضهم تماماً. ولا يعني ذلك أن الرجل لم يعد يحب زوجته أو ينجذب إليها، بل إن الإشارة الهرمونية التي تشعل الرغبة لم تعد موجودة. ولمن أراد فهم العلاقة بين التستوستيرون وسرطان البروستاتا بشكل أعمق، نوصي بقراءة مقال سرطان البروستاتا والصحة الجنسية عند الرجال: تأثيره في الانتصاب والقذف والرغبة

التأثير في الانتصاب:
يضعف الانتصاب أيضاً، لسببين. الأول أن التستوستيرون يساعد على عمل الأوعية الدموية في القضيب. والثاني أن غياب الرغبة يعني غياب الإثارة التي تبدأ بها عملية الانتصاب. كما تختفي غالباً انتصابات الليل والصباح، وهي انتصابات تحدث تلقائياً أثناء النوم، وتساعد على تغذية أنسجة القضيب بالدم والأكسجين. ومع غيابها لفترات طويلة، قد تفقد هذه الأنسجة جزءاً من مرونتها.

التأثير في القذف:
تقل كمية السائل المنوي بشكل واضح، لأن البروستاتا والحويصلتين تعتمد على التستوستيرون لإفراز السائل. وقد تصبح النشوة أضعف أو أصعب في الوصول إليها.

وماذا بعد إيقاف العلاج؟
حين يُعطى العلاج الهرموني لمدة محددة، يبدأ التستوستيرون بالعودة تدريجياً بعد إيقافه. وقد يستغرق ذلك عدة أشهر، أو أكثر من سنة. ويعتمد ذلك على مدة العلاج وعمر الرجل. فبعد العلاج القصير، تعود الرغبة غالباً. أما بعد العلاج الطويل، خاصة عند الرجال الأكبر سناً، فقد لا يعود التستوستيرون إلى مستواه السابق كاملاً.


سادساً: الكيماوي وعلاج PSMA ومثبطات PARP

حين يتقدم المرض، أي ينتشر خارج البروستاتا إلى العظام أو العقد اللمفاوية أو أعضاء أخرى، أو يستمر في النمو رغم العلاج الهرموني، تُضاف إلى العلاج الهرموني علاجات أخرى. ولهذه العلاجات آثار جنسية تختلف عما سبق، وهي ثلاثة أنواع، كما نوضح فيما يلي:

  • العلاج الكيميائي: أدوية تُعطى في الوريد، وتمنع الخلايا السرطانية من الانقسام فتموت. ومن أمثلتها الدوسيتاكسيل والكابازيتاكسيل.
  • علاج PSMA الإشعاعي: دواء يُحقن في الوريد، ويتجه إلى بروتين يسمى PSMA يوجد بكثرة على سطح خلايا سرطان البروستاتا، فيحمل إليها مادة مشعة تتلفها أينما كانت في الجسم. والمادة المشعة المستخدمة هي اللوتيتيوم-177.
  • مثبطات PARP: حبوب تُستخدم لدى الرجال الذين يحمل ورمهم طفرات في جينات معينة، مثل BRCA. وتعتمد الخلايا السرطانية في هذه الحالات على إنزيم PARP للمساعدة في إصلاح الأضرار في مادتها الوراثية. وتمنع الأدوية عمل هذا الإنزيم، فتتراكم الأضرار حتى تموت الخلايا السرطانية. ومن أمثلتها أولاباريب وتالازوباريب ونيراباريب.

التأثير في الرغبة:
لا تخفض هذه العلاجات التستوستيرون مباشرة، لكنها تُعطى عادة مع العلاج الهرموني الذي يخفضه. كما قد تسبب التعب الشديد والغثيان وتساقط الشعر، وقد يغيّر تساقط الشعر نظرة الرجل إلى جسده. وكل ذلك يخفض الرغبة بشكل غير مباشر.

التأثير في الانتصاب:
لا تضر هذه العلاجات الأعصاب أو الأوعية المسؤولة عن الانتصاب مباشرة. لكن التعب وفقر الدم وتنميل الأطراف، وهو أثر شائع للكيماوي، قد يجعل الأداء أصعب.

التأثير في القذف:
قد يحتوي السائل المنوي على كميات صغيرة من دواء العلاج الكيميائي أثناء فترة العلاج. ولذلك ينصح الأطباء عادة باستخدام الواقي الذكري خلال هذه الفترة، لتقليل تعرض الزوجة لبقايا الدواء في السائل المنوي. ويعطي الفريق الطبي تعليمات أيضاً بعد علاج PSMA الإشعاعي لتقليل تعرض الزوجة للإشعاع، ويحدد مدة اتباعها بحسب نوع العلاج.


سابعاً: تغيّرات النشوة وشكل القضيب

إلى جانب الرغبة والانتصاب والقذف، يلاحظ بعض الرجال بعد العلاج تغيّرات أخرى نادراً ما يُسأل عنها، رغم أنها تقلقهم كثيراً.

النشوة الجافة:
كما شرحنا في القسم الأول، النشوة إحساس يحدث في الدماغ ولا يعتمد على خروج السائل. ولذلك يصل أغلب الرجال بعد الاستئصال إلى النشوة، لكن دون قذف. ويصف بعضهم الإحساس بأنه مختلف أو أقل شدة، بينما لا يلاحظ آخرون فرقاً كبيراً.

تسرب البول عند النشوة:
قد يتسرب بعض البول لحظة النشوة بعد الاستئصال. والسبب أن الصمام الذي كان يغلق مجرى البول عند القذف أُزيل مع البروستاتا. وهذا الأمر شائع، ويتحسن مع الوقت عند كثير من الرجال. ويساعد على تخفيفه إفراغ المثانة قبل العلاقة، وتمارين قاع الحوض (تمارين كيغل)، وهي تمارين تقوّي العضلات التي تتحكم في البول.

ألم النشوة:
قد يشعر بعض الرجال بألم في الحوض أو القضيب عند النشوة، بعد الجراحة أو الإشعاع. ويتحسن غالباً خلال أشهر. فإذا استمر، فهو يستحق المراجعة لأن له علاجات.

قِصر القضيب أو انحناؤه:
يلاحظ بعض الرجال بعد الاستئصال قِصراً بسيطاً في طول القضيب. وقد يرتبط ذلك بسببين. الأول أن الجراح يزيل مع البروستاتا الجزء من مجرى البول الذي يمر داخلها، ثم يعيد توصيل الجزء المتبقي بالمثانة، وقد يؤدي ذلك إلى سحب القضيب قليلاً إلى الداخل. والثاني أن غياب الانتصاب لفترة طويلة قد يجعل أنسجة القضيب أقل مرونة. كما قد يظهر عند قلة من الرجال انحناء جديد في القضيب. ولهذا قد يساعد التأهيل الجنسي المبكر، أي استخدام علاجات ووسائل تساعد على استعادة الانتصاب، والذي نشرحه في القسم التاسع، على الحفاظ على صحة هذه الأنسجة.


ثامناً: الخصوبة بعد العلاج

ومن الحياة الجنسية ننتقل إلى سؤال يخص الرجال الذين ما زالوا يرغبون في الإنجاب، وهو سؤال يجب أن يُطرح قبل العلاج لا بعده.

فكل علاج يؤثر في الخصوبة بطريقة مختلفة. فبعضها يمنع خروج الحيوانات المنوية مع بقاء إنتاجها، وبعضها يوقف إنتاجها نفسه، كما يوضح الجدول التالي:

العلاجأثره في الخصوبةهل يبقى الإنجاب ممكناً؟
الاستئصال الجذريلا يخرج أي سائل، لكن الخصيتين تستمران في إنتاج الحيوانات المنويةلا يمكن طبيعياً، لكن يمكن استخراج الحيوانات المنوية جراحياً
الإشعاعتقل كمية السائل، وقد يتأثر إنتاج الحيوانات المنوية بالإشعاع المتسرب إلى الخصيتينممكن أحياناً، لكن الخصوبة تضعف
العلاج الهرمونييتوقف إنتاج الحيوانات المنوية أثناء العلاجقد يعود الإنتاج بعد إيقافه، لكن ذلك غير مضمون
الكيماوييضر إنتاج الحيوانات المنوية، وقد يكون الضرر دائماًغير مضمون

تجميد الحيوانات المنوية قبل العلاج:
وهو الخيار الأهم والأبسط. ويعني حفظ عينات من السائل المنوي في مختبر متخصص، لاستخدامها لاحقاً في الإنجاب المساعد، أي استخدام الحيوانات المنوية المحفوظة لتلقيح بويضة الزوجة بوسائل طبية مثل التلقيح الصناعي أو أطفال الأنابيب. والأهم أن يتم ذلك قبل بدء أي علاج، لأن بعض العلاجات قد تقلّل إنتاج الحيوانات المنوية أو توقفه، بينما يمنع استئصال البروستاتا خروجها مع القذف، فيصعب جمع عينة بالطريقة المعتادة.

وإذا لم تُجمَّد الحيوانات المنوية قبل الاستئصال؟
تبقى فرصة الإنجاب ممكنة. فالخصيتان تستمران في إنتاج الحيوانات المنوية بعد الجراحة، ويمكن استخراجها منهما مباشرة بإجراء جراحي. ثم تُستخدم في الحقن المجهري، وهو حقن حيوان منوي واحد داخل بويضة الزوجة في المختبر، ثم نقل الجنين الناتج إلى رحمها إذا حدث الإخصاب.

بعد الإشعاع أو الكيماوي:
ينصح الأطباء غالباً بالانتظار فترة قبل محاولة الإنجاب، لأن هذه العلاجات قد تضر المادة الوراثية في الحيوانات المنوية مؤقتاً. وتختلف هذه الفترة حسب نوع العلاج، ويحددها الطبيب.


تاسعاً: التأهيل الجنسي بعد العلاج

بعد معرفة ما يمكن أن يحدث، يأتي السؤال الأهم: كيف يستعيد الرجل حياته الجنسية؟ وهنا يأتي التأهيل الجنسي (Penile Rehabilitation)، وهو برنامج يبدأ بعد العلاج بفترة قصيرة، ويهدف إلى إيصال الدم إلى القضيب بانتظام، حتى لا تفقد أنسجته مرونتها خلال فترة انتظار استعادة الأعصاب المتأثرة بالعلاج قدرتها على إرسال الإشارات اللازمة للانتصاب.

لماذا يبدأ مبكراً؟
حين يغيب الانتصاب لفترة طويلة، لا يصل الدم الغني بالأكسجين إلى أنسجة القضيب بالشكل الكافي. ومع الوقت قد تتحول بعض هذه الأنسجة إلى أنسجة متليفة، كما شرحنا في القسم الثالث. ولذلك يبدأ كثير من الأطباء التأهيل بعد أسابيع قليلة من الجراحة، بعد تعافي الجرح وإزالة القسطرة، وهي أنبوب مؤقت يُدخل إلى المثانة عبر مجرى البول لتصريف البول بعد العملية.

أدوات التأهيل:
تتعدد الأدوات المستخدمة، ويختار الطبيب بينها حسب حالة الرجل، كما يلي:

  • أدوية الانتصاب الفموية: حبوب مثل السيلدينافيل والتادالافيل، تساعد الأوعية الدموية في القضيب على الارتخاء، فيتدفق الدم عند الإثارة. لكنها تحتاج إلى أعصاب تعمل جزئياً على الأقل، ولذلك قد لا تنجح في الأشهر الأولى بعد الجراحة. ولا تؤخذ مع أدوية النترات التي تُستخدم لعلاج ألم الصدر.
  • جهاز الشفط: أسطوانة بلاستيكية توضع على القضيب، ثم يُسحب منها الهواء بمضخة، فيندفع الدم إلى القضيب. وتوضع حلقة مطاطية عند قاعدته لإبقاء الدم فيه أثناء العلاقة. ولا يعتمد على الأعصاب إطلاقاً.
  • الحقن الموضعية: دواء يُحقن بإبرة رفيعة جداً في جانب القضيب، فيحدث الانتصاب خلال دقائق. ولا يعتمد على الأعصاب أيضاً، ولذلك ينجح حتى حين تفشل الحبوب. ويتعلم الرجل استخدامها بنفسه في عيادة الطبيب.
  • الدعامة: جهاز يُزرع جراحياً داخل القضيب للمساعدة على تحقيق الانتصاب، ويمكن نفخ النوع القابل للنفخ باستخدام مضخة صغيرة تُزرع في كيس الصفن، وهو الكيس الذي يحتوي على الخصيتين. وهي خيار يُطرح حين لا تنجح الوسائل الأخرى، ونسبة رضا الرجال عنها مرتفعة.

ماذا تقول الأدلة بصدق؟
هنا يجب التمييز بين أمرين. فلا شك أن هذه الأدوات تساعد الرجل على ممارسة العلاقة خلال فترة التعافي. لكن السؤال الذي ما زال محل نقاش هو: هل يساعد استخدامها المنتظم على استعادة الانتصاب تلقائياً، دون الحاجة إليها لاحقاً؟ وقد خلصت مراجعة جمعت نتائج عدة دراسات من Cochrane إلى أن تناول أدوية الانتصاب يومياً بعد الجراحة لم يُظهر فائدة أكبر بوضوح في استعادة الانتصاب الطبيعي مقارنة بتناولها عند الحاجة فقط، وإن كانت الأدلة المتاحة غير قوية بما يكفي للجزم بالنتيجة. ( المصدر: Cochrane )

بمعنى عملي بسيط: التأهيل لا يضمن عودة الانتصاب الطبيعي، لكنه يحافظ على الحياة الجنسية خلال فترة التعافي، وقد يحمي أنسجة القضيب. والأهم أن يبدأ الرجل مبكراً، ولا ينتظر سنتين قبل أن يطلب المساعدة.

وماذا عن الرغبة بعد العلاج الهرموني؟
أدوات التأهيل كلها تعالج الانتصاب لا الرغبة. فإذا كانت المشكلة انخفاض الرغبة بسبب العلاج الهرموني، فالحل لا يكون بالحبوب، بل بالدعم النفسي، والحفاظ على القرب الجسدي مع الزوجة، والرياضة التي تحسن المزاج والطاقة.

رأي أطلس الرجل الصحي: أكبر خطأ يقع فيه الرجال بعد علاج سرطان البروستاتا هو الانتظار بصمت، على أمل أن يعود كل شيء من تلقاء نفسه. فالتعافي الجنسي يحتاج خطة، تماماً كما احتاج السرطان إلى خطة. لذلك اسأل طبيبك عن التأهيل قبل العلاج أو بعده مباشرة، ولا تخجل من تجربة الأدوات المختلفة حتى تجد ما يناسبك.


متى تراجع الطبيب؟

راجع طبيبك إذا لاحظت:

  • عدم أي تحسن في الانتصاب بعد 6 إلى 12 شهراً من الجراحة، فهناك وسائل أقوى يمكن الانتقال إليها.
  • ضعفاً متزايداً في الانتصاب بعد الإشعاع، حتى لو ظهر بعد سنوات.
  • انحناءً جديداً أو ألماً في القضيب أثناء الانتصاب.
  • ألماً عند النشوة يستمر أكثر من بضعة أشهر.
  • تسرب بول عند النشوة يزعجك أو يزعج زوجتك.
  • انطفاء الرغبة أو حزناً مستمراً يؤثر في حياتك وعلاقتك.
  • رغبة في الإنجاب، قبل أي محاولة، لتقييم الخيارات المتاحة.

كيف تبدأ مع طبيبك؟

قبل زيارتك، فكّر في النقاط التالية لتصف حالتك بدقة:

  1. ابدأ بالمعلومات الجسدية: اسأل جراحك هل حُفظت الأعصاب المسؤولة عن الانتصاب أثناء العملية، وهل حُفظت على جانبي البروستاتا أم على جانب واحد. وصف قوة انتصابك قبل العلاج وبعده بدقة.
  2. اذكر أمراضك وأدويتك: خاصة أمراض القلب وأدوية النترات، لأنها تحدد أدوية الانتصاب المناسبة لك.
  3. اسأل عن التستوستيرون: إن لم تكن تتلقى علاجاً هرمونياً، فقد يكون قياس مستواه مفيداً لتقييم انخفاض الرغبة.
  4. اطلب خطة تأهيل واضحة: متى تبدأ؟ وبأي أداة؟ ومتى تنتقل إلى الأداة التالية إذا لم تنجح الأولى؟
  5. ثم تحدّث عن الجانب النفسي: صارح طبيبك بالقلق والإحراج وأثر التغيرات في علاقتك، واطلب إحالة إلى معالج جنسي إن احتجت.
  6. أشرك زوجتك: فالتأهيل الجنسي ينجح أكثر حين يفهمه الطرفان معاً.

الخلاصة العلمية

تختلف علاجات سرطان البروستاتا في نوع تأثيرها في الحياة الجنسية، وفي توقيت ظهوره، كما يلخص الجدول التالي:

العلاجالرغبةانتصابالقذفمتى يظهر الأثر؟
استئصال جذريلا تتأثر جسدياًضعف شديد يتحسن جزئياًيتوقف تماماًفوراً، ثم تحسّن خلال سنتين
الإشعاعلا تتأثر وحدهضعف يتراكم تدريجياًتقل الكميةيتأخر ويزداد خلال 1-3 سنوات
العلاجات البؤريةلا تتأثريعتمد على حجم المنطقةقد تقل الكمية أو يتوقفخلال الأشهر الأولى
العلاج الهرمونيتنخفض بوضوحيضعفتقل الكمية بوضوحخلال أسابيع، ويرتبط بمدة العلاج
الكيماوي وPSMA وPARPتنخفض بشكل غير مباشريتأثر بشكل غير مباشراحتياطات مؤقتةأثناء فترة العلاج

وإلى جانب ما يلخصه الجدول:

  • العلاج الهرموني هو العلاج الوحيد الذي يخفض الرغبة نفسها مباشرة، وتعود الرغبة غالباً بعد إيقافه إذا كان قصيراً.
  • النشوة تبقى ممكنة حتى بعد توقف القذف، لأنها تحدث في الدماغ.
  • تجميد الحيوانات المنوية يجب أن يتم قبل أي علاج، ويبقى الإنجاب ممكناً بعد الاستئصال باستخراج الحيوانات المنوية جراحياً.
  • أدوات التأهيل الجنسي تساعد على ممارسة العلاقة خلال التعافي، لكن قدرتها على ضمان التعافي الطبيعي الكامل ما زالت محل نقاش.

رأي أطلس الرجل الصحي الختامي: الحياة الجنسية بعد علاج سرطان البروستاتا لن تكون غالباً كما كانت قبله، وهذه حقيقة يجب قبولها بصدق. لكنها لا تنتهي. فالرجل الذي يفهم ما يحدث لجسده، ويبدأ التأهيل مبكراً، ويتحدث مع زوجته بصراحة، يستطيع أن يبني حياة جنسية جديدة ومُرضية. لذلك ناقش آثار كل علاج على حياتك الجنسية وخصوبتك قبل أن تختاره، لا بعد أن تبدأه. فهذه المعلومة جزء أساسي من قرار العلاج، وليست تفصيلاً يُترك للنهاية.


إنفوجرافيك طبي بصري يوضح شرح وتأثير كل علاج من علاجات سرطان البروستاتا (الجراحة، الإشعاع، العلاج الهرموني، والكيميائي) على قدرة الانتصاب، آلية القذف، ومستوى الخصوبة لدى الرجل.

الأسئلة الشائعة ❓

متى يمكن العودة إلى العلاقة بعد استئصال البروستاتا؟

يمكن غالباً البدء بالمحاولة بعد بضعة أسابيع، حين تُزال القسطرة ويلتئم الجرح، وحسب تعليمات الجراح. ولا داعي لانتظار عودة الانتصاب الكامل، فالمحاولات المبكرة بمساعدة أدوات التأهيل جزء من التعافي نفسه.

هل يمكن الوصول إلى النشوة دون قذف؟

نعم. فالنشوة إحساس يحدث في الدماغ، ولا تعتمد على خروج السائل. ويصل أغلب الرجال إليها بعد الاستئصال، وإن شعر بعضهم بأنها مختلفة قليلاً.

هل يقصر القضيب بعد عملية استئصال البروستاتا؟

قد يحدث قِصر بسيط عند بعض الرجال بعد الاستئصال. ويساعد التأهيل الجنسي المبكر، خاصة جهاز الشفط، على الحفاظ على طول القضيب ومرونة أنسجته.

هل يعود الانتصاب بعد العلاج الإشعاعي لسرطان البروستاتا؟

أثر الإشعاع في الانتصاب يتراكم تدريجياً، ولا يتحسن تلقائياً عادة كما يحدث بعد الجراحة. لكن أدوية الانتصاب تنجح عند كثير من الرجال بعد الإشعاع، لأن الأعصاب لم تُقطع.

هل تحتاج العلاقة الجنسية إلى احتياطات بعد البذور المزروعة؟

ينصح الأطباء عادة باستخدام الواقي الذكري في المرات الأولى من العلاقة الجنسية بعد زرع البذور المشعة داخل البروستاتا، لاحتمال خروج إحدى هذه البذور مع السائل المنوي في حالات نادرة. ويعطي الفريق الطبي تعليمات محددة حسب نوع البذور.

هل يمكن الإنجاب بعد استئصال البروستاتا؟

لا يمكن طبيعياً، لأن السائل المنوي لم يعد يخرج. لكن الخصيتين تستمران في إنتاج الحيوانات المنوية، ويمكن استخراجها جراحياً واستخدامها في الحقن المجهري.

هل تعود الرغبة بعد إيقاف العلاج الهرموني؟

غالباً تعود الرغبة الجنسية بعد انتهاء العلاج الهرموني القصير، مع ارتفاع التستوستيرون مجدداً خلال أشهر. أما بعد العلاج الهرموني الطويل، خاصة عند الرجال الأكبر سناً، فقد تعود الرغبة ببطء أو تتحسن دون أن تصل إلى مستواها السابق.


إخلاء المسؤولية: المعلومات الواردة في هذا المقال لأغراض توعوية وتثقيفية فقط، ولا تغني عن استشارة الطبيب المختص. يجب مناقشة أي تغيّر في الحياة الجنسية أو الخصوبة، وأي علاج لضعف الانتصاب، مع الطبيب المعالج.


مقالات قد تهمك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *